إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

“Verboten hat Er euch nur (den Genuß von) Verendetem, Blut, Schweinefleisch und dem, worüber ein anderer (Name) als Allah(s) angerufen worden ist. Wer sich aber in einer Zwangslage befindet, ohne zu begehren oder das Maß zu überschreiten, für den ist es keine Sünde. Allah ist Allvergebend und Barmherzig.” — Bubenheim & Elyas

Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers (mit Übersetzung, sofern vorhanden).

Tafsire

Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext
Taberî9-10. Jh.

في أكله شهوة {ولا عاد} فوق ما لا بد له منه. ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط ، عن السدي: غير باغ يبتغيه، ولا عاد يتعدى على ما يمسك نفسه " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، غير باغ الحرام في أكله، ولا معتد الذي أبيح له منه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله قال «إذا خرج في سبيل من سبل الله فاضطر إلى شرب الخمر شرب، وإن اضطر إلى الميتة أكل، وإذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حفص بن غياث، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قال " {غير باغ} على الأئمة {ولا عاد} قال: قاطع السبيل " حدثنا هناد قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " يقول: لا قاطعا للسبيل، ولا مفارقا للأئمة، ولا خارجا في معصية الله، فله الرخصة. ومن خرج باغيا، أو عاديا في معصية الله، فلا رخصة له وإن اضطر إليه " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، " قال: الرجل يأخذه العدو فيدعونه إلى معصية الله " وأما قوله: قال " ما يذبح لآلهتهم الأنصاب التي يعبدونها، أو يسمون أسماءها عليها. قال: يقولون باسم فلان، كما تقول أنت باسم الله. قال: فذلك قوله: يقول: ما ذكر عليه غير اسم الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن جريج، وسألته عن قول الله: قال: هو ما ذبح لغير الله " وقال آخرون: معنى ذلك: ما ذكر عليه غير اسم الله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله " يعني ما أهل للطواغيت كلها، يعني ما ذبح لغير الله من أهل الكفر غير اليهود، والنصارى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، في قول الله " قال: ما أهل به للطواغيت " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قال: ما أهل به للطواغيت " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، PageEndV03P057 قال " ما ذبح لغير الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس، في قوله " قال: ما ذبح لغير الله مما لم يسم عليه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " قال: ما ذبح لغير الله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله " ما ذبح لغير الله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ومن ذلك قيل للملبي في حجة أو عمرة مهل لرفعه صوته بالتلبية؛ ومنه استهلال الصبي: إذا صاح عند سقوطه من بطن أمه، واستهلال المطر: وهو صوت وقوعه على الأرض، كما قال عمرو بن قميئة: [+البحر الكامل] ظلم البطاح له انهلال حريصة %~% فصفا النطاف له بعيد المقلع واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: يعني بقوله: لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها وجهروا بذلك أصواتهم، فجرى ذلك من أمرهم على ذلك حتى قيل لكل ذابح يسمي أو لم يسم جهر بالتسمية أو لم يجهر: «مهل» فرفعهم أصواتهم بذلك هو الإهلال الذي ذكره الله تعالى فقال: فإنه يعني به: وما ذبح للآلهة والأوثان يسمى عليه بغير اسمه أو قصد به غيره من الأصنام وإنما قيل: يعني تعالى ذكره: قال: إنما ذلك المجوس، وأهل الأوثان والمشركون " PageEndV03P057 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حيوة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، وقيس بن رافع الأشجعي، أنهما قالا " أحل لنا ما ذبح لعيد الكنائس، وما PageEndV03P058 أهدي لها من خبز أو لحم، فإنما هو طعام أهل الكتاب. قال حيوة، قلت: أرأيت قول الله: يعني تعالى ذكره بذلك: لا تحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم أيها المؤمنون بالله وبرسوله من البحائر، والسوائب، ونحو ذلك، بل كلوا ذلك فإني لم أحرم عليكم غير الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيري ومعنى قوله: أنه خارج من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفورة له أجرامه. وأنه لا معنى لقول من تأول قوله: غير باغ في أكله، ولا عاد أن يتعدى حلالا إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة PageEndV14P388 ## || [النحل: 116_117] القول في تأويل قوله تعالى: لا يقل المتعجل للمتأخر: أنت آثم، ولا المتأخر للمتعجل: أنت آثم بمعنى: فلا يؤثمن أحدهما الآخر. وهذا أيضا تأويل لقول جميع أهل التأويل مخالف، وكفى بذلك شاهدا على خطئه PageEndV03P569 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: لأن في قوله: فلا إثم عليه من وقت انقضاء حجه " إلى عام قابل. PageEndV03P570 فإن قال لنا قائل: ما الجالب اللام في قوله: ، قال. غفر له، قال: خرج من الإثم كله يعني بقوله تعالى ذكره: يقول: من أكل ذلك على الصفة التي وصفنا فلا تبعة عليه في أكله ذلك كذلك ولا حرج PageEndV03P062 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى:

Fahreddin er-Râzî12-13. Jh.

وكلمة { إنما } تفيد الحصر فصارت هذه الآية المدنية مطابقة لتلك الآية المكية لأن كلمة { إنما } تفيد الحصر ، فكلمة { إنما } في الآية المدنية مطابقة لقوله : ( البقرة : 173 ) آية مدنية نزلت بعد استقرار الشريعة ، وكلمة { إنما } تفيد الحصر فدل هاتان الآيتان على أن الحكم الثابت في شريعة محمد عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها ليس إلا حصر المحرمات في هذه الأشياء ، وثانيها : أنه لما ثبت بمقضتى هاتين الآيتين حصر المحرمات في هذه الاربعة كان هذا اعترافا بحل ما سواها ، فالقول بتحريم شيء خامس يكون نسخا ، ولا شك أن مدار الشريعة على أن الأصل عدم النسخ ، لأنه لو كان احتمال طريان الناسخ معادلا لاحتمال بقاء الحكم على ما كان ، فحينئذ لا يمكن التمسك بشيء من النصوص في إثبات شيء من الأحكام لاحتمال أن يقال : إنه وإن كان ثابتا إلا أنه زال ، ولما اتفق الكل على أن ال في هذه الآية مفسر لقوله : قال الأصمعي : الإهلال أصله رفع الصوت فكل رافع صوته فهو مهل ، وقال ابن أحمر : % يهل بالفدفد ركبانها % % كما يهل الراكب المعتمر % هذا معنى الإهلال في اللغة ، ثم قيل للمحرم مهل لرفعه الصوت بالتلبية عند الإحرام ، هذا معنى الإهلال ، يقال : أهل فلان بحجة أو عمرة أي أحرم بها ، وذلك لأنه يرفع الصوت بالتلبية عند الإحرام ، والذابح مهل ، لأن العرب كانوا يسمون الأوثان عند الذبح ، ويرفعون أصواتهم بذكرها ومنه : استهل الصبي ، فمعنى قوله : يعني ما ذبح للاصنام ، وهو قول مجاهد ، والضحاك وقتادة ، وقال الربيع بن أنس وابن زيد : يعني ما ذكر عليه غير اسم الله ، وهذا القول أولى ، لأنه أشد مطابقة للفظ ، قال العلماء : لو أن مسلما ذبح ذبيحة ، وقصد بذبحها التقرب إلى غير الله . صار مرتدا وذبيحته ذبيح مرتد ، وهذا الحكم في غير ذبائح أهل الكتاب ، أما ذبائح / أهل الكتاب ، فتحل لنا لقوله تعالى : قولان أحدهما : أن يكون قوله ففيه سؤالان أحدهما : أن الأكل في تلك الحالة واجب وقوله : معناه رفع الحرج والضيق ، واعلم أن هذا الجائع إن حصلت فيه شهوة الميتة ، ولم يحصل فيه النفرة الشديدة فإنه يصير ملجأ إلى تناول ما يسد به الرمق كما يصير ملجأ إلى الهرب من السبع إذا أمكنه ذلك ، أما إذا حصلت النفرة الشديدة فإنه بسبب تلك النفرة يخرج عن أن يكون ملجأ ولزمه تناول الميتة على ما هو عليه من النفار ، وههنا يتحقق معنى الوجوب . أما قوله تعالى : في آخر الآية : ففيه إشكال وهو أنه لما قال : هو المراد بقوله : خاص والخاص مقدم على العام وعن الثاني : أن قوله : لأنهما آيتان متباينتان ولا مساواة بينهما وعن / الثالث : أنا إنما كلفنا بالظاهر لا بالباطن ، فإذا ذبحه على اسم الله وجب أن يحل ، ولا سبيل لنا إلى الباطن . الفصل الخامس القائلون بأن كلمة { إنما } للحصر اتفقوا على أن ظاهر الآية يقتضي أن لا يحرم سوى هذه الأشياء لكنا نعلم أن في الشرع أشياء أخر سواها من المحرمات فتصير كلمة { إنما } متروكة الظاهر في العمل ومن قال إنها لا تفيد الحصر فالإشكال زائل . الفصل السادس في ( المضطر ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رضي الله عنه : قوله تعالى : معناه أن من كان مضطر ولا يكون موصوفا بصفة البغي ، ولا بصفة العدوان ألبتة فأكل ، فلا إثم عليه وقال أبو حنيفة معناه فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد في الأكل فلا إثم عليه فخصص صفة البغي والعدوان بالأكل ويتفرع على هذا الاختلاف أن العاصي بسفره هل يترخص أم لا ؟ فقال الشافعي رضي الله عنه لا يترخص لأنه موصوف بالعدوان فلا يندرج تحت الآية وقال أبو حنيفة بل يترخص لأنه مضطر غير باغ ولا عاد في الأكل فيندرج تحت الآية ، واحتج الشافعي على قوله بهذه الآية وبالمعقول ، أما الآية فهي أنه سبحانه وتعالى حرم هذه الأشياء على الكل بقوله : لا يصدق إلا إذا انتفى عنه البغي والعدوان في كل الأمور ، فيدخل فيه نفي العدوان بالسفر ضمنا ، ولا نقول : اللفظ يدل على التعيين وأما تخصيصه بالأكل فهو تخصيص من غير ضرورة ، فكان على خلاف الأصل ، ثم الذي يدل على أنه لا يجوز صرفه إلى الأكل وجوه أحدها : أن قوله : فإن هذا اللفظ إنما يقال في حق المقصر ولا يقال في حق من أتى بتمام العمل . والجواب : من وجوه : أحدها : أنه تعالى لما أذن في التعجل على سبيل الرخصة احتمل أن يخطر ببال قوم أن من لم يجر على موجب هذه الرخصة فإنه يأثم ، ألا ترى أن أبا حنيفة رضي الله عنه يقول : القصر عزيمة ، والإتمام غير جائز ، فلما كان هذا الإحتمال قائما ، لا جرم أزال الله تعالى هذه الشبهة وبين أنه لا إثم في الأمرين ، فإن شاء استعجل وجرى على موجب الرخصة ، وإن شاء لم يستعجل ولم يجر على موجب الرخصة ، ولا إثم عليه في الأمرين جميعا وثانيها : قال بعض المفسرين : إن منهم من كان يتعجل ، ومنهم من كان يتأخر ، ثم كل واحد من الفريقين يعيب على ال ( البقرة : 173 ) ( الأنعام : 145 ) ( النحل : 115 ) فوصفه بأنه مضطر إلى تناول الميتة ، وإن كان ذلك الأكل فعله فيكون المعنى : أن الله تعالى يلجئه إلى أن يختار النار والإستقرار فيها بأن أعلمه بأنه لو رام التخلص لمنع منه ، لأن من هذا حاله يجعل ملجأ إلى الوقوع في النار ، ثم بين تعالى أن ذلك بئس المصير ، لأن نعم المصير ما ينال فيه النعيم والسرور ، وبئس المصير ضده . ! 7 < يزيل هذا الاحتمال . فثبت بالتقرير الذي ذكرنا قوة هذا الكلام ، وصحة هذا المذهب ، وهو الذي كان يقول به مالك بن أنس رحمه الله ، ومن السؤالات الضعيفة أن كثيرا من الفقهاء خصصوا عموم هذه الآية بما نقل أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( ما استخبثه العرب فهو حرام ) وقد علم أن الذي يستخبثه العرب فهو غير مضبوط ، فسيد العرب بل سيد العالمين محمد صلوات الله عليه ، لما رآهم يأكلون الضب قال : ( يعافه طبعي ) ثم إن هذا الاستقذار ما صار سببا لتحريم الضب . وأما سائر العرب فمنهم من لا يستقذر شيئا ، وقد يختلفون في بعض الأشياء ، فيستقذرها قوم ويستطيبها آخرون ، فعلمنا أن أمر الاستقذار غير مضبوط ، بل هو مختلف باختلاف ال فثبت أن هذه السور الأربعة دالة على / حصر المحرمات في هذه الأربع سورتان مكيتان ، وسورتان مدنيتان ، فإن سورة البقرة مدنية . وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله تعالى بالمدينة ، فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربع إلا ما خصه الإجماع والدلائل القاطعة كان في محل أن يخشى عليه ، لأن هذه السورة دلت على أن حصر المحرمات في هذه الأربع كان شرعا ثابتا في أول أمر مكة وآخرها ، وأول المدينة وآخرها وأنه تعالى أعاد هذا البيان في هذه السور الأربع قطعا للأعذار وإزالة للشبهة ، والله أعلم . ! 7 < قوم ويستطيبها آخرون ، فعلمنا أن أمر الاستقذار غير مضبوط ، بل هو مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فكيف يجوز نسخ هذا النص القاطع بذلك الأمر الذي ليس له ضابط معين ولا قانون معلوم ؟ المسألة الثالثة : اعلم أنا قد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذه الأشياء الأربعة في سورة البقرة على سبيل الاستقصاء ، فلا فائدة في الإعادة . فأولها : الميتة ، ودخلها التخصيص في قوله عليه الصلاة والسلام : ( أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ) وثانيها : الدم المسفوح ، والسفح الصب . يقال : سفح الدم سفحا ، وسفح هو سفوحا إذا سال . وأنشد أبو عبيدة لكثير : % أقول ودمعي واكف عند رسمها % % عليك سلام الله والدمع يسفح % قالن ابن عباس : يريد : إن منهم من كان يتعجل ، ومنهم من كان يتأخر ، ثم كل واحد من الفريقين يعيب على الآخر فعله ، كان المتأخر يرى أن التعجل مخالفة لسنة الحج ، وكان المتعجل يرى أن التأخر مخالفة لسنة الحج ، فبين الله تعالى أنه لا عيب في واحد من القسمين ولا إثم ، فإن شاء تعجل وإن شاء لم يتعجل وثالثها : أن المعنى في إزالة الإثم عن المتأخر إنما هو لمن زاد على مقام الثلاث ، فكأنه قيل : إن أيام منى التي ينبغي المقام بها هي ثلاث ، فمن نقص عنها فتعجل في اليوم الثاني منها فلا إثم عليه ، ومن زاد عليها فتأخر عن الثالث إلى الرابع فلم ينفر مع عامة الناس فلا شيء عليه ورابعها : أن هذا الكلام إنما ذكر مبالغة في بيان أن الحج سبب لزوا أحكام لاحتمال أن يقال : إنه وإن كان ثابتا إلا أنه زال ، ولما اتفق الكل على أن الأصل عدم النسخ ، وأن القائل به والذاهب إليه هو المحتاج إلى الدليل علمنا فساد هذا السؤال . وأما جوابهم الثالث : وهو أنا نخصص عموم القرآن بخبر الواحد . فنقول : ليس هذا من باب التخصيص ، بل هو صريح النسخ ، لأن قوله تعالى : اس فلا شيء عليه ورابعها : أن هذا الكلام إنما ذكر مبالغة في بيان أن الحج سبب لزوال الذنوب وتكفير الآثام وهذا مثل أن الإنسان إذا تناول الترياق ، فالطبيب يقول له : الآن إن تناولت السم فلا ضرر ، وإن لم تتناول فلا ضرر ، مقصوده من هذا بيان أن الترياق دواء كامل في دفع المضار ، لا بيان أن تناول السم وعدم تناوله يجريان مجرى وحد ، فكذا ههنا المقصود من هذا الكلام بيان المبالغة في كون الحج مكفرا لكل الذنوب ، لا بيان أن التعجل وتركه سيان ، ومما يدل على كونه الحج سببا / قويا في تكفير الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وخامسها : أن كثيرا من العلماء قالوا أقول ودمعي واكف عند رسمها % % عليك سلام الله والدمع يسفح % قالن ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء ، وما يخرج من الأوداج عند الذبح ، وعلى هذا التقدير : فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما ، ولا ما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل ، وسئل أو مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم . وعن القدري : يرى فيها حمرة الدم ، فقال لا بأس به ، إنما نهى عن الدم المسفوح . وثالثها : لحم الخنزير فإنه رجس . ورابعها : قوله : يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وخامسها : أن كثيرا من العلماء قالوا : الجوار مكروه ، لأنه إذا جاور الحرم والبيت سقط وقعه عن عينه ، وإذا كان غائبا إزداد شوقه إليه ، وإذا كان كذلك احتمل أن يخطر ببال أحدنا على هذا المعنى أن من تعجل في يومين فحاله أفضل ممن لم يتعجل ، وأيضا من تعجل في يومين فقد انصرف إلى مكة لطواف الزيارة وترك المقام بمنى ، ومن لم يتعجل فقد اختار المقام بمنى وترك الإستعجال في الطواف فهذا السبب يبقى في الخاطر تردد في أن المتعجل أفضل أم المتأخر ؟ فبين الله تعالى أنه لا إثم ولا حرج في واحد منهما وسادسها : قال الواحدي رحمه الله تعالى : إنما قال :

Kurtubî13. Jh.

إنما كلمة موضوعة للحصر تتضمن النفي والإثبات فتثبت ما تناوله الخطاب وتنفي ما عداه وقد حصرت ها هنا التحريم لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فأفادت الإباحة على الإطلاق ثم عقبها بذكر المحرم بكلمة إنما الحاصرة فاقتضى ذلك الإيعاب للقسمين فلا محرم يخرج عن هذه الآية وهي مدنية وأكدها بالآية الأخرى التي روي أنها نزلت بعرفة : قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلى آخرها فإستوفى البيان أولا وآخرا قاله بن العربي وسيأتي الكلام في تلك في الأنعام إن شاء الله تعالى الثانية الميتة نصب ب حر م وما كافة ويجوز أن تجعلها بمعنى الذي منفصلة في الخط وترف أي ذكر عليه غير اسم الله تعالى وهي ذبيحة المجوسي والوثني والمعطل فالوثني يذبح للوثن والمجوسي للنار والمعطل لا يعتقد شيئا فيذبح لنفسه ولا خلاف بين العلماء أن ما ذبحه المجوسي لناره والوثني لوثنه لا يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم يذبحا لناره والثني لوثنه لا يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم يذبحا لناره ووثنه وأجازهما بن المسيب وأبو ثور إذا ذبح لمسلم بأمره وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى في سورة المائدة والإهلال : رفع الصوت يقال : أهل بكذا أي رفع صوته قال بن احمر يصف فلاة : يهل بالفرقد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر وقال النابغة : أو درة صدف خص الله تعالى ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ذكى أو لم يذك وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها السادسة عشرة أجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير وقد إستدل مالك وأصحابه على من أن من حلف ألا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث بأكل اللحم فإن حلف الا يأكل لحما فأكل شحما حنث لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم فإن حلف الأ يأكل لحما ولا يدخل اللحم في اسم الشحم وقد حرم الله تعالى لحم الخنزير فناب ذكر لحمه عن شحمه لأنه دخل تحت اسم اللحم وحرم الله تعالى على بني إسرائيل الشحوم بقوله : حرمنا عليهم شحومهما فلم يقع بهذا عليهم تحريم اللحم ولم يدخل في اسم الشحم فلهذا فرق مالك بين الحالف في الشحم والحا عليهم تحريم اللحم ولم يدخل في اسم الشحم فلهذا فرق مالك بين الحالف في الشحم والحالف في اللحم إلا أن يكون للحالف نية في اللحم دون الشحم فلا يحنث والله تعالى أعلم ولا يحنث في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل شحما وقال أحمد : إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل الشحم لا بأس به إلا أن يكون أراد اجتناب التسم السابعة عشرة لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به وقد روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخرازة بشعر الخنزير فقال : ( لا بأس بذلك ( ذكره بن خويز منداد قال : ولأن الخرازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت وبعده موجودة ظاهرة لا نعلم لثانية الميتة نصب ب حر م وما كافة ويجوز أن تجعلها بمعنى الذي منفصلة في الخط وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير على خبر إن وهي قراءة بن أبي عبلة وفي حرم ضمير يعود على الذي ونظيره قوله تعالى : إنما صنعوا كيد ساحر وقرأ أبو جعفر حرم بضم الحاء وكسر الراء ورفع الأسماء بعدها إما على ما لم يسم فاعله وإما على خبر إن وقرأ أبو جعفر بن القعقاع أيضا الميتة بالتشديد الطبري : وقال جماعة من اللغويين : التشديد والتخفيف في ميت وميت لغتان وقال أبو حاتم وغيره : ما قد مات فيقالان فيه وما لم يمت بعد فلا يقال فيه ميت بالتخفيف دليله قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون ) وقال الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت مي صف فلاة : يهل بالفرقد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر وقال النابغة : أو درة صدفية غواصها * بهيج متى يرها يهل ويسجد ومنه إهلال الصبي واستهلاله وهو صياحه عند ولادته وقال بن عباس وغيره : المراد ما ذبح للانصاب والأوثان لا ما ذكر عليه اسم المسيح على ما يأتي بيانه في سورة المائدة إن شاء الله تعالى وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة وغلب ذلك في استعمالهم حتى عبر به عن النية التي هي علة التحريم ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه راعى النية في الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق فقال : إنها مما أهل لغير الله به فتركها الناس قال بن عطية : ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن أمرأة به فتركها الناس قال بن عطية : ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن أمرأة مترفة صنعت للعبها عرسا فنحرت جزورا فقال الحسن : لا يحل أكلها فإنها إنما نحرت لصنم قلت : ومن هذا المعنى ما رويناه عن يحيى بن يحيى التميمي شيخ مسلم قال : أخبرنا جرير عن قابوس قال : أرسل أبي امرأة إلى عائشة رضي الله عنه وأمرها أن تقرأ عليها السلام منه وتسألها أية صلاة كانت أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدوم عليها قالت : كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات يطيل فيهن القيام ويحسن الركوع والسجود فأما ما لم يدع قط صحيحا ولا مريضا ولا شاهدا ركعتين قبل صلاة الغداة قالت امرأة عند ذلك من الناس : يا أم المؤمنين إن لنا أظارا لى : إنك ميت وإنهم ميتون ) وقال الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء ولم يقرأ أحد بتخفيف ما لم يمت إلا ما روى البزي عن بن كثير وما هو بميت والمشهور عنه التثقيل وأما قول الشاعر : إذا ما مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد فلا أبلغ في الهجاء من أنه أراد الميت حقيقة وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد من شارف الموت والأول أشهر الثالثة الميتة : ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح وما ليس بمأكول فذكاته كموته كالسباع وغيرها على ما يأتي بيانه هنا وفي ألانعام إن شاء الله تعالى الرابعة هذه الآية عامة دخلها التخصيص بقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والط أن الخرازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت وبعده موجودة ظاهرة لا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكرها ولا أحد من الأئمة بعده وما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كابتداء الشرع منه الثامنة عشرة لا خلاف في تحريم خنزير البر كما ذكرنا وفي خنزير الماء خلاف وأبي مالك أن يجيب فيه بشئ وقال : أنتم تقولون خنزيرا وقد تقدم وسيأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة ذهب أكثر اللغويين إلى أن لفظة الخنزير رباعية وحكى بن سيده عن بعضهم أنه مشتق من خرز العين لأنه كذلك ينظر واللفظة على هذا ثلاثية وفي الصحاح : وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ليحدد النظر والخزر : ضيق العين وصغرها رجل أخزر لها التخصيص بقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال ( أخرجه الدارقطني وكذلك حديث جابر في العنبر يخصص عموم القرآن بصحة سنده خرجه البخاري ومسلم مع قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى وأكثر أهل العلم على جواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها وهو مذهب مالك وتوقف أن يجيب في خنزير الماء وقال : أنتم تقولون خنزيرا قال بن القاسم : وأنا أتقيه ولا أراه حراما الخامسة وقد اختلف الناس في تخصيص كتاب الله تعالى بالسنة ومع اختلافهم في ذلك اتفقوا على أنه لا يجوز تخصيصه بحديث ضعيف قاله بن العربي وقد يستدل على تخصيص هذه الآية أيضا بما في صحيح مسلم لصحاح : وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ليحدد النظر والخزر : ضيق العين وصغرها رجل أخزر بين الخزر ويقال : هو أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها وجمع الخنزير خنازير والخنازير أيضا علة معروفة وهي قروح صلبة تحدث في الرقبة الموفية عشرين قوله تعالى : ركعتين قبل صلاة الغداة قالت امرأة عند ذلك من الناس : يا أم المؤمنين إن لنا أظارا من العجم لا يزال يكون لهم عيد فيهدون لنا منه أفنأكل منه شيئا قالت : أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم فيها تسع مسائل الأولى ) قرئ بضم النون للإتباع وبالكسر وهو الأصل لإلتقاء الساكنين وفيه إضمار أي فمن اضطر إلى شيء من هذه المحرمات أي أحوج اليها فهو افتعل من الضرورة وقرأ بن محيصن فمن أطر بإدغام الضاد في الطاء وأبو السمال فمن أضطر بكسر الطاء وأصله أضطرر فلما أدغمت نقلت حركة الراء إلى الطاء الثانية والعشرون الأضطرار لا يخلو أن يكون بإكراه من ظالم أو يجوع في مخمصة والذي عليه الجمهور من الفقهاء والعل صه بحديث ضعيف قاله بن العربي وقد يستدل على تخصيص هذه الآية أيضا بما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه وظاهره أكله كيف ما مات بعلاج أو حتف أنفه وبهذا قال بن نافع وبن عبد الحكم وأكثر العلماء وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما ومنع مالك وجمهور أصحابه من أكله إن مات حتف أنفه لأنه من صيد البر ألا ترى أن المحرم يجزئه إذا قتله فأشبه الغزال وقال أشهب : إن مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل لأنها حالة قد يعيش بها وينسل وسيأتي لحكم الجراد مزيد بيان في الأعراف عند ذكره إن شاء الله تعالى السادسة واختلف العلماء هل يجوز أن ينتفع يخلو أن يكون بإكراه من ظالم أو يجوع في مخمصة والذي عليه الجمهور من الفقهاء والعلماء في معنى الآية هو من صيره العدم والغرث وهو الجوع إلى ذلك وهو الصحيح وقيل : معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرمات قال مجاهد : يعني أكره عليه كالرجل يأخذه العدو فيكرهونه على أكل لحم الخنزير وغيره من معصية الله تعالى إلا أن الإكراه يبيح ذلك إلى آخر الإكراه وأما المخمصة فلا يخلو أن تكون دائمة أو لا فإن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع من الميتة إلأ أنه لا يحل له أكلها وهو يجد مال مسلم لا يخاف فيه قطعا كالتمر المعلق وحريسة الجبل ونحو ذلك مما لا قطع فيه ولا أذى وهذا مما لا اختلاف فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ن في الأعراف عند ذكره إن شاء الله تعالى السادسة واختلف العلماء هل يجوز أن ينتفع بالميتة أو بشيء من النجاسات واختلف عن مالك في ذلك أيضا فقال مرة : يجوز الإنتفاع بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميمونة فقال : ( هلا أخذتم إهابها ( الحديث وقال مرة : جملتها محرم فلا يجوز الإنتفاع بشيء منها ولا بشيء من النجاسات على وجه من وجوه الإنتفاع حتى لا يجوز أن يسقى الزرع ولا الحيوان الماء النجس ولا تعلف البهائم النجاسات ولا تطعم الميتة الكلاب والسباع وإن أكلتها لم تمنع ووجه هذا القول ظاهر قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولم يخص وجها من وجه ولا يجوز أن يقال : هذا الخطاب مجمل لأن المجمل ما لا يف مما لا قطع فيه ولا أذى وهذا مما لا اختلاف فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة بعضاه الشجر فثبنا إليها فنادانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعنا إليه فقال : ( ( إن هذه الإبل لإهل بيت من المسلمين هو قوتهم ويمنهم بعد الله أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب به أترون ذلك عدلا ( قالوا لا فقال : ( ( إن هذه كذلك ( قلنا : أفرأيت إن أحتجنا إلى الطعام والشراب فقال : ( ( كل ولا تحمل واشرب ولا تحمل ( خرجه بن ماجه رحمه الله وقال : هذا الأصل عندي وذكره بن المنذر قال : قلنا يارسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا أضطر عندي وذكره بن المنذر قال : قلنا يارسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا أضطر إليه قال : ( ( يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل ( قال بن المنذر : وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى تحريم الله الأموال قال أبو عمر : وجملة القول في ذلك أن المسلم إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم وتوجه الفرض في ذلك بألا يكون هناك غيره قضى عليه بترميق تلك المهجة الآدمية وكان للممنوع منه ما له من ذلك محاربة من منعه ومقاتلته وإن أتى ذلك على نفسه وذلك عند أهل العلم إذا لم يكن هناك إلا واحد لا غير فحينئذ يتعين عليه الفرض فإن كانوا كثيرا أو جماعة وعددا كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية والماء في ذلك وغيره مما يرد نفس المسلم ويمسك والدم ولم يخص وجها من وجه ولا يجوز أن يقال : هذا الخطاب مجمل لأن المجمل ما لا يفهم المراد من ظاهره وقد فهمت العرب المراد من قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بشيء ( وفي حديث عبد الله بن عكيم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( وهذا آخر ما ورد به كتابه قبل موته بشهر وسيأتي بيان هذه الأخبار والكلام عليها في النحل إن شاء الله تعالى السابعة فأما الناقة إذا نحرت أو البقرة أو الشاة إذا ذبحت وكان في بطنها جنين ميت فجائز أكله من غير تذكية له في نفسه إلا أن يخرج حيا فيذكى ويكون له حكم نفسه وذلك أن الجنين إذا خرج منها بعد الذبح ميتا جرى مجرى عددا كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية والماء في ذلك وغيره مما يرد نفس المسلم ويمسكها سواء إلا أنهم اختلفوا في وجوب قيمة ذلك الشيء على الذي ردت به مهجته ورمق به نفسه فأوجبها موجبون وأباها آخرون وفي مذهبنا القولان جميعا ولا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه وفيه البلغة الثالثة والعشرين خرج بن ماجه أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا شبابة ( ح ) وحدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن إياس قال : سمعت عباد بن شرحبيل رجلا من بني غبر قال : أصابنا عام مخمصة فأتيت الم حيا فيذكى ويكون له حكم نفسه وذلك أن الجنين إذا خرج منها بعد الذبح ميتا جرى مجرى العضو من أعضائها ومما يبين ذلك أنه لو باع الشاة واستثنى ما في بطنها لم يجز كما لو استثنى عضوا منها وكان ما في بطنها تابعا لها كسائر أعضائها وكذلك لو أعتقها من غير أن يوقع على ما في بطنها عتقا مبتدأ ولو كان منفصلا عنها لم يتبعها في بيع ولا عتق وقد روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البقرة والشاة تذبح والناقة تنحر فيكون في بطنها جنين ميت فقال : ( إن شئتم فكلوه لأن ذكاته ذكاة أمه ( خرجه أبو داؤد بمعناه من حديث أبي سعيد الخدري وهو نص لا يحتمل وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة المائدة إن شاء الله ت سعيد الخدري وهو نص لا يحتمل وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة المائدة إن شاء الله تعالى الثامنة واختلف الرواية عن مالك في جلد الميتة هل يطهر بالدباغ أو لا فروى عنه أنه لا يطهر وهو ظاهر مذهبه وروي عنه أنه يطهر لقوله عليه السلام : أيما إهاب دبغ فقد طهر ( ووجه قوله : لا يطهر بأنه جزء من الميتة لو أخذ منها في حال الحياة كان نجسا فوجب ألا يطهره الدباغ قياسا على اللحم وتحمل الأخبار بالطهارة على أن الدباغ يزيل الأوساخ عن الجلد حتى ينتفع به في الأشياء اليابسة وفي الجلوس عليه ويجوز أيضا أن ينتفع به في الماء بأن يجعل سقاء لأن الماء على أصل الطهارة ما لم يتغير له وصف على ما يأتي من حكمه في سورة الفرقان والط إياس قال : سمعت عباد بن شرحبيل رجلا من بني غبر قال : أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي فجاء صاحب الحائط فضربني واخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل : ( ( ما أطعمته إذ كان جائعا أو ساغبا ولا علمته إذ كان جاهلا ( فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق قلت : هذا حديث صحيح اتفق على رجاله البخاري ومسلم إلا بن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده وعباد بن شرحبيل الغبري اليشكري لم يخرج له البخاري ومسلم شيئا وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذه القصة فيما ذكر أبو عمر رحمه الله وهو وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذه القصة فيما ذكر أبو عمر رحمه الله وهو ينفى القطع والأدب في المخمصة وقد روى أبو داؤد عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل ( وذكر الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة ( قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه لماء على أصل الطهارة ما لم يتغير له وصف على ما يأتي من حكمه في سورة الفرقان والطهارة في اللغة متوجهة نحو إزالة الأوساخ كما تتوجه إلى الطهارة الشرعية والله تعالى أعلم التاسعة وأما شعر الميتة وصوفها فطاهر لما روى عن أم سلمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل ( ولأنه كان طاهرا لو أخذ منها في حال الحياة فوجب أن يكون كذلك بعد الموت إلا أن اللحم لما كان نجسا في حال الحياة كان كذلك بعد الموت فيجب أن يكون الصوف خلافه في حال الموت كما كان خلافه في حال الحياة استدلالا بالعكس ولا يلزم على هذا اللبن والبيضة من الدجاجة الميتة لأن اللبن عندن يث يحيى بن سليم وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال : ( من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ( قال فيه : حديث حسن وفي حديث عمر رضي الله عنه : ( إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ ثبانا ( قال أبو عبيد قال أبو عمر : وهو الوعاء الذي يحمل فيه الشيء فإن حملته بين يديك فهو ثبان يقال : قد تثبنت ثبانا فإن حملته على ظهرك فهو الحال يقال منه : قد تحولت كسائي إذا جعلت فيه شيئا ثم حملته على ظهرك فإن جعلته في حضنك فهو خبنة ومنه حديث عمرو بن شعيب المرفوع ولا يتخذ خبنة يقال منه : خبنت أخبن خبنا قال أبو عبيد : وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص استدلالا بالعكس ولا يلزم على هذا اللبن والبيضة من الدجاجة الميتة لأن اللبن عندنا طاهر بعد الموت وكذلك البيضة ولكنهما حصلا في وعاء نجس فتنجسا بمجاورة الوعاء لا أنهما نجسا بالموت وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة والتي قبلها وما للعلماء فيهما من الخلاف في سورة النحل إن شاء الله تعالى العاشرة وأما ما وقعت فيه الفأرة فله حالتان : حالة تكون إن أخرجت الفأرة حية فهو طاهر وإن ماتت فيه فله حالتان : حالة يكون مائعا فإنه ينجس جميعه وحالة يكون جامدا فإنه ينجس ما جاورها فتطرح وما حولها وينتفع بما بقي وهو على طهارته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فتموت فقال عليه السلام ( إن كان تخذ خبنة يقال منه : خبنت أخبن خبنا قال أبو عبيد : وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص فيه للجائع المضطر الذي لا شيء معه يشتري به ألا يحمل إلا ما كان في بطنه قدر قوته قلت : لأن الأصل المتفق عليه تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه فإن كانت هناك عادة بعمل ذلك كما كان في أول الإسلام أو كما هو الآن في بعض البلدان فذلك جائز ويحمل ذلك على أوقات المجاعة والضرورة كما تقدم والله أعلم وإن كان الثاني وهو النادر في وقت من الأوقات فاختلف العلماء فيها على قولين : أحدهما أنه يأكل حتى يشبع ويتضلع ويتزود إذا خشي الضرورة فيما بين يديه من مفازة وقفر وإذا وجد عنها غني طرحها قال معناه مالك في موطئه وبه قال الشافعي وكثير من ي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فتموت فقال عليه السلام ( إن كان جامدا فاطرحوها وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه ( واختلف العلماء فيه إذا غسل فقيل : لا يطهر بالغسل لأنه مائع نجس فأشبه الدم والخمر والبول وسائر النجاسات وقال بن القاسم : يطهر بالغسل لأنه جسم تنجس بمجاورة النجاسة فأشبه الثوب ولا يلزم على هذا الدم لأنه نجس بعينه ولا الخمر والبول لأن الغسل يستهلكهما ولا يتأتى فيه الحادية عشرة فإذا حكمنا بطهارته بالغسل رجع إلى حالته الأولى في الطهارة وسائر وجوه الإنتفاع لكن لا يبيعه حتى يبين لأن ذلك عيب عند الناس تأباه نفوسهم ومنهم من يعتقد تحريمه ونجاسته فلا يجوز بيعه حتى يبين العيب كس الناس تأباه نفوسهم ومنهم من يعتقد تحريمه ونجاسته فلا يجوز بيعه حتى يبين العيب كسائر الأشياء المعيبة وأما قبل الغسل فلا يجوز بيعه بحال لأن النجاسات عنده لا يجوز بيعها ولأنه مائع نجس فأشبه الخمر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ثمن الخمر فقال : ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها ( وأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وهذا المائع محرم لنجاسته فوجب أن يحرم ثمنه بحكم الظاهر الثانية عشرة واختلف إذا وقع في القدر حيوان طائر أو غيره فمات فروى بن وهب عن مالك أنه قال : لا يؤكل ما في القدر وقد تنجس بمخالطة الميتة إياه وروى بن القاسم عنه أنه قال : يغسل اللحم ويراق المرق وقد سئ زة وقفر وإذا وجد عنها غني طرحها قال معناه مالك في موطئه وبه قال الشافعي وكثير من العلماء والحجة في ذلك أن الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحا ومقدار الضرورة إنما هو في حالة عدم القوت إلى حالة وجوده وحديث العنبر نص في ذلك فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رجعوا من سفرهم وقد ذهب عنهم الزاد انطلقوا إلى ساحل البحر فرفع لهم على ساحله كهيئة الكثيب الضخم فلما أتوه إذا هي دابة تدعى العنبر فقال أبو عبيدة أميرهم : ميتة ثم قال : لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا قال : فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا الحديث فأكلوا وشبعوا رضوان الله عليهم مما اعتقدوا أنه س بمخالطة الميتة إياه وروى بن القاسم عنه أنه قال : يغسل اللحم ويراق المرق وقد سئل بن عباس عن هذه المسألة فقال : يغسل اللحم ويؤكل ولا مخالف له في المرق من أصحابه ذكره بن خويز منداد الثالثة عشرة فأما أنفحة الميتة ولبن الميتة فقال الشافعي : ذلك نجس لعموم قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وقال أبو حنيفة بطهارتهما ولم يجعل لموضع الخلقة أثرا في تنجس ما جاوره مما حدث فيه خلقه قال : ولذلك يؤكل اللحم بما فيه من العروق مع القطع بمجاورة الدم لدواخلها من غير تطهير ولا غسل إجماعا وقال مالك نحو قول أبي حنيفة إن ذلك لا ينجس بالموت ولكن ينجس بمجاورة الوعاء النجس وهو مما لا يتأتى فيه الغسل وكذلك الدجاجة تخرج منها ا را ونحن ثلاثمائة حتى سمنا الحديث فأكلوا وشبعوا رضوان الله عليهم مما اعتقدوا أنه ميتة وتزودوا منها إلى المدينة وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه حلال وقال : ( ( هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلوا إلى رسول الل ه صلى الل ه عليه وسلم منه فأكله وقالت طائفة يأكل بقدر سد الرمق وبه قال بن الماجشون وبن حبيب وفرق أصحاب الشافعي بين حالة المقيم والمسافر فقالوا : المقيم يأكل بقدر ما يسد رمقه والمسافر يتضلع ويتزود : فإذا وجد غني عنها طرحها وإن وجد مضطرا أعطاه إياها ولا يأخذ منه عوضا فإن الميتة لا يجوز بيعها الرابعة العشرون فإن أضطر إلى خمر فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف وإن ك لا يجوز بيعها الرابعة العشرون فإن أضطر إلى خمر فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف وإن كان بجوع أو عطش فلا يشرب وبه قال مالك في العتبية قال : ولا يزيده الخمر إلا عطشا وهو قول الشافعي فإن الله تعالى حرم الخمر تحريما مطلقا وحرم الميتة بشرط عدم الضرورة وقال الإبهري : إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها لأن الله تعالى قال في الخنزير فإنه رجس ثم أباحه للضرورة وقال تعالى في الخمر إنها رجس فتدخل في إباحة الخنزير للضرورة بالمعنى الجلي الذي هو أقوى من القياس ولا بد أن تروي ولو ساعة وترد الجوع ولو مدة الخامسة والعشرون روى أصبغ عن بن القاسم أنه قال : يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإ ن ينجس بمجاورة الوعاء النجس وهو مما لا يتأتى فيه الغسل وكذلك الدجاجة تخرج منها البيضة بعد موتها لأن البيضة لينة في حكم المائع قبل خروجها وإنما تجمد وتصلب بالهواء قال بن خويز منداد فإن قيل : فقولكم يؤدي إلى خلاف الإجماع وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بعده كانوا يأكلون الجبن وكان مجلوبا إليهم من أرض العجم ومعلوم أن ذبائح العجم وهم مجوس ميتة ولم يعتدوا بأن يكون مجمدا بأنفحة ميتة أو ذكى قيل له : قدر ما يقع من الأنفحة في اللبن المجبن يسير واليسير من النجاسة معفو عنه إذا خالط الكثير من المائع هذا جواب على إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى إنما كان ذلك في أول الإسلام ولا يمكن أحد أن ينقل ى الروايتين وعلى الرواية الأخرى إنما كان ذلك في أول الإسلام ولا يمكن أحد أن ينقل أن الصحابة أكلت الجبن المحمول من أرض العجم بل الجبن ليس من طعام العرب فلما انتشر المسلمون في أرض العجم بالفتوح صارت الذبائح لهم فمن أين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أكلت جبنا فضلا عن أن يكون محمولا من أرض العجم ومعمولا من أنفخة ذبائحهم وقال أبو عمر : ولا بأس بأكل طعام عبدة الأوثان والمجوس وسائر من لا كتاب له من الكفار ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما فيه من أنفحة الميتة وفي سنن بن ماجه ( الجبن والسمن حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي القاسم أنه قال : يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإبل وقاله بن وهب ويشرب البول ولا يشرب الخمر لأن الخمر يلزم فيها الحد فهي أغلظ نص عليه أصحاب الشافعي السادسة والعشرون فإن غص بلقمة فهل يسيغها بخمر أو لا فقيل لا مخافة أن يدعى ذلك وأجاز ذلك بن حبيب لأنها حالة ضرورة بن العربي : أما الغاص بلقمة فإنه يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى وأما فيما بيننا فإن شاهدناه فلا تخفى علينا بقرائن الحال صورة الغصة من غيرها فيصدق إذا ظهر ذلك وإن لم يظهر حددناه ظاهرا وسلم من العقوبة عند الله تعالى باطنا ثم إذا وجد المضطر ميتة وخنزيرا ولحم بن آدم أكل الميتة لأنها حلال في حال والخنزير وبن ا وجد المضطر ميتة وخنزيرا ولحم بن آدم أكل الميتة لأنها حلال في حال والخنزير وبن آدم لا يحل بحال والتحريم المخفف أولى أن يقتحم من التحريم المثقل كما لو أكره أن يطأ أخته أو أجنبية وطىء الأجنبية لأنها تحل له بحال وهذا هو الضابط لهذه الأحكام ولا يأكل بن آدم ولو مات قاله علماؤنا وبه قال أحمد وداود احتج أحمد بقوله عليه السلام : ( ( كسر عظم الميت ككسره حيا ( وقال الشافعي : يأكل لحم بن آدم ولا يجوز له أن يقتل ذميا لأنه محترم الدم ولا مسلما ولا أسيرا لأنه مال الغير فإن كان حربيا أو زانيا محصنا جاز قتله والأكل منه وشنع داؤد على المزني بأن قال : قد أبحت أكل لحوم الأنبياء فغلب عليه بن شريح بأن قال : فأنت نا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال : ( ( الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ( الرابعة عشرة قوله تعالى : ( والدم ) اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به قال بن خويز منداد : وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى ومعفو عما تعم به البلوى والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه ويسيره في البدن والثوب يصلي فيه وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال : حرمت عليكم الميتة والدم وقال في موضع آخر : قل لا أجد فيما على المزني بأن قال : قد أبحت أكل لحوم الأنبياء فغلب عليه بن شريح بأن قال : فأنت قد تعرضت لقتل الأنبياء إذ منعتهم من أكل الكافر قال بن العربي : الصحيح عندي ألا يأكل الآدمي إلا إذا تحقق أن ذلك ينجيه ويحييه والله أعلم السابعة والعشرون سئل مالك عن المضطر إلى أكل الميتة وهو يجد مال الغير تمرا أو زرعا أو غنما فقال : إن أمن الضرر على بدنه بحيث لا يعد سارقا ويصدق في قوله أكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلى من أن يأكل الميتة وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وإن هو خشى ألا يصدقوه وأن يعدوه سارقا فإن أكل الميتة أجوز عندي وله في أكل الميتة على هذه المنزلة سعة الثامنة والعشرون روى أبو دا لأن الله تعالى قال : حرمت عليكم الميتة والدم وقال في موضع آخر : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا فحرم المسفوح من الدم وقد روت عائشة رضع قالت : كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة والإصر والمشقة في الدين موضوع وهذا أصل في الشرع أن كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها سقطت العبادة عنها فيه ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة وأن المريض يفطر ويتيمم في نحو ذلك قلت : ذكر الله سبحانه وتعالى الدم ها هنا مطلقا وقيده في الأنعام بقوله مسفوحا وحمل العلماء ها هنا المطلق عل لى الدم ها هنا مطلقا وقيده في الأنعام بقوله مسفوحا وحمل العلماء ها هنا المطلق على المقيد إجماعا فالدم هنا يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه وفي دم الحوت المزايل له اختلاف وروى عن القابسي أنه طاهر ويلزم على طهارته أنه غير محرم وهو اختيار بن العربي قال : لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته قلت : وهو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت سمعت بعض الحنفية يقول : الدليل على أنه طاهر أنه إذا يبس أبيض بخلاف سائر الدماء فإنه يسود وهذه النكتة لهم في الأحتجاج على الشافعية الخامسة عشرة ميتة أجوز عندي وله في أكل الميتة على هذه المنزلة سعة الثامنة والعشرون روى أبو داؤد قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل : إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته : أنحرها فأبى فنفقت فقالت : اسلخها حتى نقدد لحمها وشحمها ونأكله فقال : حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله فقال : ( ( هل عندك غنى يغنيك ( قال لا قال : ( فكلوها ( قال : فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال : هلا كنت نحرتها فقال : استحييت منك قال بن خويز منداد : في هذا الحديث دليلان : أحدهما أن المضطر يأكل من الميتة وإ نك قال بن خويز منداد : في هذا الحديث دليلان : أحدهما أن المضطر يأكل من الميتة وإن لم يخف التلف لأنه سأله عن الغني ولم يسأله عن خوفه على نفسه والثاني يأكل ويشبع ويدخر ويتزود لأنه أباحه الادخار ولم يشترط عليه ألا يشبع قال أبو داؤد : وحدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا الفضل بن دكين قال أنبأنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال : سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما يحل لنا الميتة قال : ( ( ما طعامكم ( قلنا : نغتبق ونصطبح قال أبو نعيم : فسره لي عقبة : قدح غدوة وقدح عشية قال : ( ذاك وأبي الجوع ( قال : فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داؤد : الغبوق من آخر ك وأبي الجوع ( قال : فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داؤد : الغبوق من آخر النهار والصبوح من أول النهار وقال الخطابي : الغبوق العشاء والصبوح الغداء والقدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يغذي البدن ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة فكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت وإلى هذا ذهب مالك وهو أحد قولي الشافعي قال بن خويز منداد : إذا جاز أن يصطبحوا ويغتبقوا جاز أن يشبعوا ويتزودوا وقال أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر : لا يجوز له أن يتناول من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه وإليه ذهب المزني قالوا : لأنه لو كان في ن يتناول من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه وإليه ذهب المزني قالوا : لأنه لو كان في الإبتداء بهذه الحال لم يجز له أن يأكل منها شيئا فكذلك إذا بلغها بعد تناولها وروى نحوه عن الحسن وقال قتادة : لا يتضلع منها بشيء وقال مقاتل بن حيان : لا يزداد على ثلاث لقم والصحيح خلاف هذا كما تقدم صلى الله عليه وسلم التاسعة والعشرون وأما التداوي بها فلا يخلو أن يحتاج إلى استعمالها قائمة العين أو محرقة فإن تغيرت بالإحراق فقال بن حبيب : يجوز التداوي بها والصلاة وخففه بن الماجشون بناء على أن الحرق تطهير لتغير الصفات وفي العتبية من رواية مالك في المرتك يصنع من عظام الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله وإن كانت ا ك في المرتك يصنع من عظام الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله وإن كانت الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون : لا يتداوى بها بحال ولا بالخنزير لأن منها عوضا حلالا بخلاف المجاعة ولو وجد منها عوض في المجاعة لم تؤكل وكذلك الخمر لا يتداوى بها قاله مالك وهو ظاهر مذهب الشافعي وهو اختيار بن أبي هريرة من أصحابه وقال أبو حنيفة : يجوز شربها للتداوي دون العطش وهو اختيار القاضي الطبري من أصحاب الشافعي وهو قول الثوري وقال بعض البغداديين من الشافعية : يجوز شربها للعطش دون التداوي لأن ضرر العطش عاجل بخلاف التداوي وقيل : يجوز شربها للأمرين جميعا ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا بأبوال الإبل خاص شربها للأمرين جميعا ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا بأبوال الإبل خاصة لحديث العرنيين ومنع بعضهم التداوي بكل محرم لقوله عليه السلام : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم ( ولقوله عليه السلام لطارق بن سويد وقد سأله عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال : ( إنه ليس بدواء ولكنه داء ( رواه مسلم في الصحيح وهذا يحتمل أن يقيد بحالة الإضطرار فإنه يجوز التداوي بالسم ولايجوز شر به والله أعلم الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( غير باغ ) غير نصب على الحال وقيل : على الإستثناء وإذا رأيت غير يصلح في موضعه في فهي حال وإذا صلح موضعها إلا فهي استثناء فقس عليه وباغ أصله باغي صلح في موضعه في فهي حال وإذا صلح موضعها إلا فهي استثناء فقس عليه وباغ أصله باغي ثقلت الضمة على الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء والكسرة تدل عليها والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع وبن زيد وعكرمة غير باغ في أكله فوق حاجته ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها وقال السدي : غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع وقال مجاهد وبن جبير وغيرهما : المعنى غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكله وهذا صحيح فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال : بغت المرأة تب سلمين وما شاكله وهذا صحيح فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال : بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت قال الله تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد والعرب تقول : خرج الرجل في بغاء إبل له اي في طلبها ومنه قول الشاعر : لا يمنعنك من بغا * الخير تعقاد الرتائم إن الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم الحادية الثلاثون قوله تعالى : ( ولا عاد ) أصل عاد عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح وهار ولاث والأصل شائك وهائر ولائث من لثت العمامة فأباح الله في حالة الإضطرار أكل جميع المحرمات لعجزه عن جميع المباحات كما بينا فصار عدم المباح شرطا في استباحة المحرم الثانية والثلاثون واخ ع المباحات كما بينا فصار عدم المباح شرطا في استباحة المحرم الثانية والثلاثون واختلف العلماء إذا اقترن بضرورته معصية بقطع طريق وإخافة سبيل فحظرها عليه مالك والشافعي في أحد قوليه لأجل معصيته لأن الله سبحانه أباح ذلك عونا والعاصي لا يحل أن يعان فإن أراد الأكل فليتب وليأكل وأباحها له أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر له وسويا في استباحته بين طاعته ومعصيته قال بن العربي : وعجبا ممن يبيح له ذلك مع التمادي على المعصية وما أظن أحدا يقوله فإن قاله فهو مخطئ قطعا قلت : الصحيح خلاف هذا فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وهذا عام ولعله يتوب في ثاني ح عصية مما هو فيه قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وهذا عام ولعله يتوب في ثاني حال فتمحو التوبة عنه ما كان وقد قال مسروق : من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار إلا أن يعفو الله عنه قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا : وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة بل هو عزيمة واجبة ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا وليس تناول الميتة من رخص السفر أو متعلقا بالسفر بل هو من نتائج الضرورة سفرا كان أو حضرا وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضا وكالتيمم للعاصي المسافر عند عدم الماء قال : وهو الصحيح عندنا قلت : واختلفت الروايات عن مالك في ذلك فالمشهور من مذهبه فيما ذكره الباجي ف عندنا قلت : واختلفت الروايات عن مالك في ذلك فالمشهور من مذهبه فيما ذكره الباجي في المنتقى : أنه يجوز له الأكل في سفر المعصية ولا يجوز له القصر والفطر وقال بن خويز منداد : فأما الأكل عند الإضطرار فالطائع والعاصي فيه سواء لأن الميتة يجوز تناولها في السفر والحضر وليس بخروج الخارج إلى المعاصي يسقط عنه حكم المقيم بل أسوأ حالة من أن يكون مقيما وليس كذلك الفطر والقصر لأنهما رخصتان متعلقتان بالسفر فمتى كان السفر سفر معصية لم يجز أن يقصر فيه لأن هذه الرخصة تختص بالسفر ولذلك قلنا : إنه يتيمم إذا عدم الماء في سفر المعصية لأن التيمم في الحضر والسفر سواء وكيف يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتك التيمم في الحضر والسفر سواء وكيف يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتكبها وفي تركه الأكل تلف نفسه وتلك أكبر المعاصي وفي تركه التيمم إضاعة للصلاة أيجوز أن يقال له : إرتكبت معصية فارتكب أخرى أيجوز أن يقال لشارب الخمر : إزن وللزاني : اكفر أو يقال لهما : ضيعا الصلاة ذكر هذا كله في أحكام القرآن له ولم يذكر خلافا عن مالك ولا عن أحد من أصحابه وقال الباجي : وروى زياد بن عبد الرحمن الأندلسي أن العاصي بسفره يقصر الصلاة ويفطر في رمضان فسوى بين ذلك كله وهو قول أبي حنيفة ولا خلاف أنه لا يجوز له قتل نفسه بالإمساك عن الأكل وأنه مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية لا تسقط عنه الفروض وال أكل وأنه مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية لا تسقط عنه الفروض والواجبات من الصيام والصلاة بل يلزمه الإتيان بها فكذلك ما ذكرناه وجه القول الأول أن هذه المعاني إنما أبيحت في الأسفار لحاجة الناس إليها فلا يباح له أن يستعين بها على المعاصي وله سبيل إلى الا يقتل نفسه قال بن حبيب : وذلك بأن يتوب ثم يتناول لحم الميتة بعد توبته وتعلق بن حبيب في ذلك بقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فاشترط في إباحة الميتة للضرورة ألا يكون باغيا والمسافر على وجه الحرابة أو القطع أو في قطع رحم أو طالب إثم باغ ومعتد فلم توجد فيه شروط الإباحة والله أعلم قلت : هذا استدلال بمفهوم الخطاب وهو مختلف فيه بين د فيه شروط الإباحة والله أعلم قلت : هذا استدلال بمفهوم الخطاب وهو مختلف فيه بين الأصوليين ومنظوم الآية أن المضطر 2 غير باغ ولا عاد ولا إثم عليه وغيره مسكوت عنه والأصل عموم الخطاب فمن أدعى زواله لأمر ما فعليه الدليل الرابعة والثلاثون قوله تعالى :

İbn Kesîr14. Jh.

أي في أكل ذلك وقال مجاهد فمن اضطر غير باغ ولا عاد قاطعا للسبيل أو مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فله الرخصة ومن خرج باغيا أو عاديا أو في معصية الله فلا رخصة له وإن اضطر إليه وكذا روى عن سعيد بن جبير وقال سعيد في رواية عنه ومقاتل بن حيان غير باغ يعني غير مستحلة وقال السدي غير باغ يبتغي فيه شهوته وقال آدم بن أبي إياس حدثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء وهو الخراساني عن أبيه قال لا يشوى من الميتة ليشتهيه ولا يطبخه ولا يأكل إلا العلقة ويحمل معه ما يبلغه الحلال فإذا بلغه ألقاه وهو قوله ( ولا عاد ) ويقول لا يعدو به الحلال وعن ابن عباس لا يشبع منها وفسره السدي بالعدوان وعن ابن عباس فيما أكل من اضطرار وبلغنا والله أعلم أنه لا يزاد على ثلاث لقم وقال سعيد بن جبير غفور لما أكل من الحرام رحيم إذ أحل له الحرام في الاضطرار وقال وكيع أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار وهذا يقتضي أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا الهراسي رفيق الغزالي في الاشتغال وهذا هو الصحيح عندنا كالإفطار للمريض ونحو ذلك < الآيات وقد إستدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر لأن الرخص لا تنال بالمعاصي والله أعلم < الآيات

Beydâvî13. Jh.

لها، أو الانتفاع بها. وهي التي ماتت من غير ذكاة. والحديث ألحق بها ما أبين من حي. والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها، أو استثناه الشرع. والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل، كالتصرف في المدبوغ. والدم ولحم الخنزير إنما خص اللحم بالذكر، لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له. وما أهل به لغير الله أي رفع به الصوت عند ذبحه للصنم. والإهلال أصله رؤية الهلال، يقال: أهل الهلال وأهللته. لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رؤي سمي ذلك إهلالا، ثم قيل لرفع الصوت وإن كان لغيره. فمن اضطر غير باغ بالاستيثار على مضطر آخر. وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة ب كان لغيره. فمن اضطر غير باغ بالاستيثار على مضطر آخر. وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة بكسر النون. ولا عاد سد الرمق، أو الجوعة. وقيل غير باغ على الوالي. ولا عاد بقطع الطريق. فعلى هذا لا يباح للعاصي بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما الله تعالى. فلا إثم عليه في تناوله. إن الله غفور لما فعل رحيم بالرخصة فيه. فإن قيل: إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر. قلت: المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا، أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها.