، فقال بعضهم: يعني به: تلك شروط الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV06P489 السدي: قالت: من أين؟ ما هي إلا أكلة إلى مثلها، قال: فرعاه بشطر وسق ثلاثين صاعا والوسق ستون صاعا فقال: «ليطعم ستين مسكينا وليراجعك» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: وذلك أن خولة بنت الصامت امرأة PageEndV22P450 من الأنصار ظاهر منها زوجها، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي كان تزوجني، وأنا أحب، حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال: أنت علي مثل ظهر أمي، فتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك، فإن أومر بشيء لا أغممه عليك إن شاء الله» . فرجعت إلى بيتها، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها: قالت: والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره. قال: فقال: والله يا نبي الله ما أطيق الصوم، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت، فجعل يشكو إليه، فقال: «ما أنا بزائدك» فنزلت: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: والمس: النكاح وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال : ثنا أشعث، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يغشى المظاهر دون الفرج حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: قال سفيان: إنما المظاهرة عن الجماع. ولم ير بأسا أن يقضي حاجته دون الفرج أو فوق الفرج، أو حيث يشاء، أو يباشر وقال آخرون: عني بذلك كل معاني المسيس، وقالوا: الآية على العموم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا وهيب، عن يونس، قال: بلغني عن الحسن، أنه كره للمظاهر المسيس وقوله: يقول تعالى ذكره: فمن لم يجد منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يحررها، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا؛ والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطار في نهار شيء منهما إلا من عذر، فإنه إذا كان الإفطار بالعذر ففيه اختلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: إذا كان إفطاره لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم. وقال آخرون: بل يستأنف، لأن من أفطر بعذر أو غير عذر لم يتابع صوم شهرين ذكر من قال: إذا أفطر بعذر وزال العذر بنى وكان متابعا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، يقول تعالى ذكره: وهذه الحدود التي حدها الله لكم، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدوها أيها PageEndV22P466 الناس. بها وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها من فرائض الله أن تكون من عند الله ناسخا قوله: «التي حد لخلقه وفرائضه بينهم من الميراث والقسمة، فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها» PageEndV06P491 ## || القول في تأويل قوله تعالى: فمن لم يجد رقبة مؤمنة يحررها كفارة لخطئه في قتله من قتل من مؤمن أو معاهد لعسرته بثمنها قال: " من لم يجد عتقا، أو عتاقة، شك أبو عصام، في قتل مؤمن خطأ قال: وأنزلت في عياش بن أبي ربيعة قتل مؤمنا خطأ " وقال آخرون: صوم الشهرين عن الدية والرقبة. قالوا: وتأويل الآية: فمن لم يجد رقبة مؤمنة ولا دية يسلمها إلى أهلها فعليه صوم شهرين متتابعين ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق: أنه سئل عن الآية التي، في سورة النساء: ) فالأول، ثم الذي يليه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا ليث، عن عطاء، ومجاهد، أنهما قالا في قوله: هذه الأمور التي بينها لعباده في الطلاق، والرجعة، والفدية والعدة والإيلاء وغير ذلك مما يبينه لهم في هذه الآيات، حدود الله معالم فصول حلاله، وحرامه، وطاعته، ومعصيته {يبينها} يفصلها، فيميز بينها، ويعرفهم أحكامها لقوم يعلمونها إذا بينها الله لهم، فيعرفون أنها من عند الله، فيصدقون بها، ويعملون بما أودعهم الله من علمه، دون الذين قد طبع الله على قلوبهم، وقضى عليهم أنهم لا يؤمنون بها، ولا يصدقون بأنها من عند الله، فهم يجهلون أنها من الله، وأنها تنزيل من حكيم حميد. ولذلك خص القوم الذي يعلمون بالبيان دون الذين يجهلون، إذ كان الذين يجهلون أنها من عنده قد آيس نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من تصديق كثير من قال: «أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا يا رسول الله، إلا أن تعينني. فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن خويلة ابنة ثعلبة وكان زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها، فجاءت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ظاهر مني زوجي حين كبر سني، ورق عظمي . فأنزل الله فيها ما تسمعون: يقول تعالى ذكره: فمن لم يستطع منهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا. وقد بينا وجه الإطعام في الكفارات فيما مضى قبل، فأغنى ذلك عن إعادته. وقوله: يقول جل ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب. يقول: عذاب مؤلم. PageEndV22P465 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: تلك طاعة الله فلا تعتدوها، قال: يقول: من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه وقوله: قال: يا رسول الله، إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات خشيت أن يعشو بصري. قال: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجها؛ فلما أتاه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أردت إلى يمينك التي أقسمت عليها؟» فقال: وهل لها كفارة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» قال: إذا يذهب مالي كله، الرقبة غالية وأنا قليل المال. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا والله لولا أني آكل في اليوم ثلاث مرات لكل بصري، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا والله إلا أن تعينني على ذلك بعون وصلاة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني معينك بخمسة عشر صاعا، وأنا داع لك بالبرك فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتقدر على رقبة تعتقها؟» فقال: لا والله يا رسول الله، ما أقدر عليها. فجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعتق عنه، ثم راجع أهله. PageEndV22P456 وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود: «قد سمع الله قول التي تحاورك في زوجها» وقوله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني معينك بخمسة عشر صاعا، وأنا داع لك بالبركة» فأصلح ذلك بينهما. قال: وجعل فيه تحرير رقبة لمن كان موسرا لا يكفر عنه إلا تحرير رقبة إذا كان موسرا من قبل أن يتماسا، فإن لم يكن موسرا فصيام شهرين متتابعين، لا يصلح له إلا الصوم إذا كان معسرا، إلا أن لا يستطيع، PageEndV22P451 فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وذلك كله قبل الجماع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كانت خولة ابنة ثعلبة تحت أوس بن الصامت، وكان رجلا به لمم، فقال في بعض هجراته: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت علي. قالت: لا ت الذين يجهلون أنها من عنده قد آيس نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من تصديق كثير منهم بها، وإن كان بينها لهم من وجه الحجة عليهم ولزوم العمل لهم بها، وإنما أخرجها من أن تكون بيانا لهم من وجه تركهم الإقرار والتصديق به PageEndV04P178 ## || القول في تأويل قوله تعالى: أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يوما مكان يوم، ولا يستقبل صومه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن PageEndV22P463 المسيب، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في المظاهر الذي عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا، ثم أفطر، قال: يتم ما بقي حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب في رجل صام من كفارة الظهار شهرا أو أكثر ثم مرض، قال: يعتد بما مضى إذا كان له عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر ت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت علي. قالت: لا تقل ذلك، فوالله ما أحب الله طلاقا. قالت: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله. فقال: إني أجدني أستحي منه أن أسأله عن هذا، فقالت: فدعني أن أسأله، فقال لها: سليه؛ فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله إن أوس بن الصامت أبو ولدي، وأحب الناس إلي، قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا، قال: أنت علي كظهر أمي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أراك إلا قد حرمت عليه» . قالت: لا تقل ذلك يا نبي الله، والله ما ذكر طلاقا؛ فرادت النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ثم قالت: اللهم إني أشكو اليوم شدة حا يعتد بما مضى إذا كان له عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن الحسن، في الرجل يكون عليه الصوم في قتل أو نذر أو ظهار، فصام بعضه ثم أفطر، قال: إن كان معذورا فإنه يقضي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، قال: إن أفطر من عذر أتم، وإن كان من غير عذر استأنف حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، قال: من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، في الرجل يفطر في اليوم الغيم، يظن أن الليل قد دخل عليه PageEndV22P464 في الشهرين ا لاقا؛ فرادت النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ثم قالت: اللهم إني أشكو اليوم شدة حالي ووحدتي، وما يشق علي من فراقه، اللهم فأنزل على لسان نبيك. فلم ترم مكانها حتى أنزل الله الرجل يفطر في اليوم الغيم، يظن أن الليل قد دخل عليه PageEndV22P464 في الشهرين المتتابعين أنه لا يزيد على أن يبدله، ولا يستأنف شهرين آخرين حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: إن جامع المعتكف وقد بقي عليه أيام من اعتكافه قال: يتم ما بقي، والمظاهر كذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا كان شيئا ابتلي به بنى على صومه، وإذا كان شيئا هو فعله استأنف. قال: سفيان: هذا معناه حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، في رجل ظاهر، فصام شهرين متتابعين إلا يومين ثم مرض، قال: يتم ما بقي. حدثنا أب مر، في رجل ظاهر، فصام شهرين متتابعين إلا يومين ثم مرض، قال: يتم ما بقي. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل، عن الشعبي بنحوه حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا: ثنا هشيم، عن إسماعيل، عن الشعبي في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام فمرض فأفطر، قال: يقضي ولا يستأنف ذكر من قال: يستقبل من أفطر بعذر أو غير عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا PageEndV22P465 حاضت فأفطرت تقضي حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا مرض فأفطر استأنف، يعني من كان عليه صوم شهرين متتابعين غيرة، عن إبراهيم، قال: إذا مرض فأفطر استأنف، يعني من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: يستأنف وأولى القولين عندنا بالصواب قول من قال: يبني المفطر بعذر، ويستقبل المفطر بغير عذر، لإجماع الجميع على أن المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعين بعذر، فمثله، لأن إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قبل الله، فكل عذر كان من قبل الله فمثله وقوله:
فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
“Buna imkan bulamayan kimse, temas etmeden önce aralıksız olarak iki ay oruç tutmalıdır. Buna da gücü yetmeyen, altmış fakiri doyurur. Bu (hafifletme), Allah'a ve Resulüne inanmanızdan dolayıdır. Bunlar Allah'ın hükümleridir. Kâfirler için acı bir azap vardır.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri (varsa çevirisiyle) gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinمقام مقام لهم ، للإيذان بأن من لم يجمع بين الإيمانين الإيمان بالله وبرسوله فهو كافر ، ونكر { سعيرا } لأنها نار مخصوصة ، كما نكر . ! 7 < التي لا يجوز تعديها الذي لا يتبعونها ولا يعملون عليها
( المجادلة : 4 ) فأسقط فرض الصوم عمن لا يستطيعه . الوجه الثاني : أن الله تعالى أمر بالاستجابة لله وللرسول . وذكر هذا الكلام في معرض الذكر والتحذير عن ترك الإجابة ، ولو كان المراد ما ذكرتم لكان ذلك عذرا قويا في ترك الإجابة ، ولا يكون زجرا عن ترك الإجابة . الوجه الثالث : أنه تعالى أنزل القرآن ليكون حجة للرسول على الكفار ، لا ليكون حجة للكفار على الرسول ، ولو كان المعنى ما ذكرتم لصارت هذه الآية من أقوى الدلائل للكفار على الرسول ولقالوا إنه تعالى لما منعنا من الإيمان فكيف يأمرنا به ؟ فثبت بهذه الوجوه أنه لا يمكن حمل الآية على ما قاله أهل الجبر ، قالوا ونحن نذكر في الآية وجوها : الأول : أن الله تعا فذكر في الأول : فقالوا : من ماله غائب لم ينتقل إلى الصوم بسبب عجزه عن الإعتاق في الحال أما من كان مريضا في الحال ، فإنه ينتقل إلى الإطعام وإن كان مرضه بحيث يرجى زواله ، قالوا : والفرق أنه قال في الانتقال إلى الإطعام : وهو بسبب المرض الناجز ، والعجز العاجل غير مستطيع ، وقال في الرقبة : . > 7 ! المجادلة : ( 4 ) فمن لم يجد > ثم ذكر تعالى حكم العاجز عن الرقبة فقال : فدلت الآية على أن التتابع شرط ، وذكر في تحرير الرقبة والصوم أنه لا بد وأن يوجدا من قبل أن يتماسا ، ثم ذكر تعالى أن من لم يستطع ذلك فإطعام ستين مسكينا ، ولم يذكر أنه لا بد من وقوعه قبل المماسة ، إلا أنه كالأولين بدلالة الإجماع ، والمسائل الفقهية المفرعة على هذه الآية كثيرة مذكورة في كتاب الفقه . ثم قال تعالى : وفي قوله : { ذالك } وجهان الأول : قال الزجاج : إنه في محل الرفع ، والمعنى الفرض ذلك الذي وضعناه ، الثاني : فعلنا ذلك البيان والتعليم للأحكام لتصدقوا بالله ورسوله في العمل بشرائعه ، ولا تستمروا على أحكام الجاهلية من جعل الظهار أقوى أنواع الطلاق ، وفي الآية مسائل . المسألة الأولى : استدلت المعتزلة باللام في قوله : { لتؤمنوا } على أن فعل الله معلل بالغرض وعلى أن غرضه أن تؤمنوا بالله ، ولا تستمروا على ما كانوا عليه في الجاهلية من الكفر ، وهذا يدل على أنه تعالى أراد منهم الإيمان وعدم الكفر . المسألة الثانية : استدل من أدخل العمل في مسمى الإيمان بهذه الآية ، فقال : أمرهم بهذه الأعمال ، وبين أنه أمره ولا شبهة في أن المراد به الحدود المذكورة ، ثم علق بالطاعة فيها الوعد وبالمعصية فيها الوعيد ، فاقتضى سياق الآية أن الوعيد متعلق بالمعصية في هذه الحدود فقط دون أن يضم إلى ذلك تعدي حدود أخر ، ولهذا كان مزجورا بهذا الوعيد في تعدي هذه الحدود فقط ولو لم يكن مرادا بهذا الوعيد لما كان مزجورا به ، وإذا ثبت أن المؤمن مراد بها كالكافر بطل قول من يخصها بالكافر ، فإن قيل : إن قوله تعالى : والمراد به بالإجماع من لم يتمكن ، ويقال في أحدنا هو غير واجد للماء وإن كان موجودا ، إذا لم يمكنه أن يشتريه ، ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال ، فبين سبحانه وتعالى أن من لا يتمكن من ذلك فليطلب التعفف ، ولينتظر أن يغنيه الله من فضله ، ثم يصل إلى بغيته من النكاح ، فإن قيل أفليس ملك اليمين يقوم مقام نفس النكاح ؟ قلنا لكن من لم يجد المهر والنفقة ، فبأن لا يجد ثمن الجارية أولى والله أعلم . الحكم التاسع في الكتابة إعلم أنه تعالى لما بعث السيد على تزويج الصالحين من العبيد والإماء مع الرق ، رغبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا ذلك ، ليصيروا أحرارا فيتصرفوا في أنفسهم كالأحرار ، فقال : مرتب على قوله وقال في الصوم : أي لمن جحد هذا وكذب به . ! 7 < ( البقرة : 187 ) إلى قوله : فانصرف قوله : إشارة إلى ما بينها من التكاليف ، وقوله : { يبينها } إشارة إلى الاستقبال والجمع بينهما متناقض وعندي أن هذه النصوص التي تقدمت أكثرها عامة يتطرق إليها تخصيصات كثيرة ، وأكثر تلك المخصصات إنما عرفت بالسنة ، فكان المراد والله أعلم أن هذه الأحكام التي تقدمت هي حدود الله وسيبينها الله تعالى كمال البيان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، وهو كقوله تعالى : آية على ما قاله أهل الجبر ، قالوا ونحن نذكر في الآية وجوها : الأول : أن الله تعالى يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بسبب الموت ، يعني بذلك أن تبادروا في الاستجابة فيما ألزمتكم من الجهاد وغيره قبل أن يأتيكم الموت الذي لا بد منه ويحول بينكم وبين الطاعة والتوبة . قال القاضي : ولذلك قال تعالى عقيبه ما يدل عليه وهو قوله : دخل العمل في مسمى الإيمان بهذه الآية ، فقال : أمرهم بهذه الأعمال ، وبين أنه أمرهم بها ليصيروا بعملها مؤمنين ، فدلت الآية على أن العمل من الإيمان ومن أنكر ذلك قال : إنه تعالى لم يقل : ( ذلك لتؤمنوا بالله بعمل هذه الأشياء ) ، ونحن نقول المعنى ذلك لتؤمنوا بالله بالإقرار بهذه الأحكام ، ثم إنه تعالى أكد في بيان أنه لا بد لهم من الطاعة
أي هذه الأحكام حدود الله فلا تخالفوها فتلك إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي والحدود : الحواجز والحد : المنع ومنه سمى الحديد حديدا لأنه يمنع من وصول السلاح إلى البدن وسمى البواب والسجان حدادا لأنه يمنع من في الدار من الخروج منها ويمنع الخارج من الدخول فيها وسميت حدود الله لأنها تمنع أن يدخل فيها ما ليس منها وأن يخرج منها ما هو منها ومنها سميت الحدود في المعاصي لأنها تمنع أصحابها من العود إلى أمثالها ومنه سميت الحاد في العدة لأنها تمتنع من الزينة السادسة والثلاثون قوله تعالى : أي ذلك الذي وصفنا من التغليظ في الكفارة ( لتؤمنوا ) أي لتصدقوا أن الله أمر به وقد استدل بعض العلماء على أن هذه الكفارة إيمان بالله سبحانه وتعالى لما ذكرها وأوجبها قال : أي ذلك لتكونوا مطيعين لله تعالى واقفين عند حدوده لا تتعدوها فسمي التكفير لأنه طاعة ومراعاة للحد إيمانا فثبت أن كل ما أشبهه فهو إيمان فإن قيل : معنى قوله : أي لئلا تعودوا للظهار الذي هو منكر من القول وزور وقيل له : قد يجوز أن يكون هذا مقصودا والأول مقصودا فيكون المعنى ذلك لئلا تعودوا للقول المنكر والزور بل تدعونهما طاعة لله سبحانه وتعالى إذ كان قد حرمهما ولتجتنبوا المظاهر منها إلى أن تكفروا إذ كان الله منع من مسيسها وتكفروا إذ كان الله تعالى أمر بالكفارة وألزم إخراجها منكم فتكونوا بهذا كله مؤمنين بالله ورسوله لأنها حدود تحفظونها وطاعات تؤدونها والطاعة لله ولرسوله ( ص ) إيمان وبالله التوفيق السادسة قوله تعالى : أي بين معصيته وطاعته فمعصيته الظهار وطاعته الكفارة ويبنى في قول الحسن البصري لأنه عذر [ وقياسا على رمضان فإن تخللها زمان لا يحل صومه في الكفارة كالعيدين وشهر رمضان انقطع ] العاشرة إذا وطىء المتظاهر في خلال الشهرين نهارا بطل التتابع في قول الشافعي وليلا فلا يبطل لأنه ليس محلا للصوم وقال مالك وأبو حنيفة : يبطل بكل حال ووجب عليه ابتداء الكفارة لقوله تعالى : وهذا الشرط عائد إلى جملة الشهرين وإلى أبعاضهما فإذا وطىء قبل انقضائهما فليس هو الصيام المأمور به فلزمه استئنافه كما لو قال : صل قبل أن تكلم زيدا فكلم زيدا في الصلاة أو قال : صل قبل أن تبصر زيدا فأبصره في الصلاة لزمه استئنافها لأن هذه الصلاة ليست هي الصلاة المأمور بها كذلك هذا والله أعلم الحادية عشرة ومن تطاول مرضه طولا لا يرجى برؤه كان بمنزلة العاجز من كبر وجاز له العدول عن الصيام إلى الإطعام ولو كان مرضه مما يرجى برؤه واشتدت حاجته إلى وطء امرأته كان الاختيار له أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر بالإطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه الثانية عشرة ومن تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم يجزه فهموه وعرفوا المراد به وأنه الشبع وقدره معروف عندهم متقرر لديهم وقد ورد ذلك الشبع في الأخبار كثيرا واستمرت الحال على ذلك أيام الخلفاء الراشدين المهديين حتى نفخ الشيطان في أذن هشام فرأى أن مد النبي ( ص ) لا يشبعه ولا مثله من حواشيه ونظرائه فسول له أن يتخذ مدا يكون فيه شبعه فجعله رطلين وحمل الناس عليه فإذا ابتل عاد نحو الثلاثة الأرطال فغير السنة وأذهب محل البركة قال النبي ( ص ) حين دعا ربه لأهل المدينة بأن تبقى لهم البركة في مدهم وصاعهم مثل ما بارك لإبراهيم بمكة فكانت البركة تجري بدعوة النبي ( ص ) في مده فسعى الشيطان في تغيير هذه السنة وإذهاب هذه البركة فلم يستجب له في ذلك إلا هشام فكان من حق ال وإطلاق الإطعام يتناول الشبع وذلك لا يحصل بالعادة بمد واحد إلا بزيادة عليه وكذلك قال أشهب : قلت لمالك أيختلف الشبع عندنا وعندكم قال نعم الشبع عندنا مد بمد النبي ( ص ) والشبع عندكم أكثر لأن النبي ( ص ) دعا لنا بالبركة دونكم فأنتم تأكلون أكثر مما نأكل نحن وقال أبو الحسن القابسي : إنما أخذ أهل المدينة بمد هشام في كفارة الظهار تغليظا على المتظاهرين الذين شهد الله عليهم أنهم يقولون منكرا من القول وزورا قال بن العربي : وقع الكلام ها هنا في مد هشام كما ترون ووددت أن يهشم الزمان ذكره ويمحو من الكتب رسمه فإن المدينة التي نزل الوحي بها واستقر الرسول بها ووقع عندهم الظهار وقيل لهم فيه : أي لمن لم يصدق بأحكام الله تعالى عذاب جهنم المجادلة : ( 5 ) إن الذين يحادون > < لم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه الثانية عشرة ومن تظاهر وهو معسر ثم أيسر لم يجزه الصوم ومن تظاهر وهو موسر ثم أعسر قبل أن يكفر صام وإنما ينظر إلى حال يوم يكفر ولو جامعها في عدمه وعسره ولم يصم حتى أيسر لزمه العتق ولو ابتدأ بالصوم ثم أيسر فإن كان مضى من صومه صدر صالح نحو الجمعة وشبهها تمادى وإن كان اليوم واليومين ونحوهما ترك الصوم وعاد إلى العتق وليس ذلك بواجب عليه ألا ترى أنه غير واجب على من طرأ الماء عليه وهو قد دخل بالتيمم في الصلاة أن يقطع ويبتدئ الطهارة عند مالك الثالثة عشرة ولو أعتق رقبتين عن كفارتي ظهار أو قتل أو فطر في رمضان وأشرك بينهما في كل واحدة منهما لم يجزه وهو بمنزلة من أعتق رقبة و في تغيير هذه السنة وإذهاب هذه البركة فلم يستجب له في ذلك إلا هشام فكان من حق العلماء أن يلغوا ذكره ويمحوا رسمه إذا لم يغيروا أمره وأما أن يحيلوا على ذكره في الأحكام ويجعلوه تفسيرا لما ذكر الله ورسوله بعد أن كان مفسرا عند الصحابة الذين نزل عليهم فخطب جسيم ولذلك كانت رواية أشهب في ذكر مدين بمد النبي ( ص ) في كفارة الظهار أحب إلينا من الرواية بأنها بمد هشام ألا ترى كيف نبه مالك على هذا العلم بقوله لأشهب : الشبع عندنا بمد النبي ( ص ) والشبع عندكم أكثر لأن النبي ( ص ) دعا لنا بالبركة وبهذا أقول فإن العبادة إذا أديت بالسنة فإن كانت بالبدن كانت أسرع إلى القبول وإن كانت بالمال كان قليلها أثقل في المي أو فطر في رمضان وأشرك بينهما في كل واحدة منهما لم يجزه وهو بمنزلة من أعتق رقبة واحدة عن كفارتين وكذلك لو صام عنهما أربعة أشهر حتى يصوم عن كل واحدة منهما شهرين وقد قيل : إن ذلك يجزيه ولو ظاهر من امرأتين له فأعتق رقبة عن إحداهما بغير عينها لم يجز له وطء واحدة منهما حتى يكفر كفارة أخرى ولو عين الكفارة عن إحداهما جاز له أن يطأها قبل أن يكفر الكفارة عن الأخرى ولو ظاهر من أربع نسوة فأعتق عنهن ثلاث رقاب وصام شهرين لم يجزه العتق ولا الصيام لأنه إنما صام عن كل واحدة خمسة عشر يوما فإن كفر عنهن بالإطعام جاز أن يطعم عنهن مائتي مسكين وإن لم يقدر فرق بخلاف العتق والصيام لأن صيام الشهرين لا يفرق والإطعام يفر سنة فإن كانت بالبدن كانت أسرع إلى القبول وإن كانت بالمال كان قليلها أثقل في الميزان وأبرك في يد الآخذ وأطيب في شدقه وأقل آفة في بطنه وأكثر إقامة لصلبه والله أعلم الثانية ولا يجزئ عند مالك والشافعي أن يطعم أقل من ستين مسكينا وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن أطعم مسكينا واحدا كل يوم نصف صاع حتى يكمل العدد أجزأه الثالثة قال القاضي أبو بكر بن العربي : من غريب الأمر أن أبا حنيفة قال إن الحجر على الحر باطل واحتج بقوله تعالى : مسكين وإن لم يقدر فرق بخلاف العتق والصيام لأن صيام الشهرين لا يفرق والإطعام يفرق فصل وفيه ست مسائل : الأولى ذكر الله عز وجل الكفارة هنا مرتبة فلا سبيل إلى الصيام إلا عند العجز عن الرقبة وكذلك لا سبيل إلى الإطعام إلا عند عدم الاستطاعة على الصيام فمن لم يطق الصيام وجب عليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مدان بمد النبي ( ص ) وإن أطعم مدا بمد هشام وهو مدان إلا ثلثا أو أطعم مدا ونصفا بمد النبي ( ص ) أجزأه قال أبو عمر بن عبد البر : وأفضل ذلك مدان بمد النبي ( ص ) لأن الله عز وجل لم يقل في كفارة الظهار من أوسط ما تطعمون فواجب قصد الشبع قال بن العربي : وقال مالك في رواية بن القاسم وبن عبد الحكم : مد بمد ب قصد الشبع قال بن العربي : وقال مالك في رواية بن القاسم وبن عبد الحكم : مد بمد هشام وهو الشبع ها هنا لأن الله تعالى أطلق الطعام ولم يذكر الوسط وقال في رواية أشهب : مدان بمد النبي ( ص ) : [ قيل له : ألم تكن قلت مد هشام قال بلى مدان بمد النبي ( ص ) أحب إلي ] وكذلك قال عنه بن القاسم أيضا قلت : وهي رواية بن وهب ومطرف عن مالك : أنه يعطى مدين لكل مسكين بمد النبي ( ص ) وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ومذهب الشافعي وغيره مد واحد لكل مسكين لا يلزمه أكثر من ذلك لأنه يكفر بالإطعام ولم يلزمه صرف زيادة على المد أصله كفارة الإفطار واليمين ودليلنا قوله تعالى :
أي شرعنا هذا لهذا وقوله تعالى قالت من أين ما هي إلا أكلة إلى مثلها قال فدعا بشطر وسق ثلاثين صاعا والوسق ستون صاعا فقال ليطعم ستين مسكينا وليراجعك وهذا إسناد جيد قوي وسياق غريب وقد روي عن أبي العالية نحو هذا فقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي حدثنا علي بن عاصم عن داود بن أبي هند عن أبي العالية قال كانت خولة بنت دليج تحت رجل من الأنصار وكان ضرير البصر فقيرا سيء الخلق وكان طلاق أهل الجاهلية إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته قال أنت علي كظهر أمي وكان لها منه عيل أو عيلان فنازعته يوما في شيء فقال أنت علي كظهر أمي فاحتملت عليها ثيابها حتى دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة وعائشة تغسل شق رأسه فقدمت علي أي محارمه فلا تنتهكوها وقوله تعالى فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال أتقدر على رقبة تعتقها قال والله يا رسول الله ما أقدر عليها قال فجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعتق عنه ثم راجع أهله رواه ابن جرير ولهذا ذهب ابن عباس والأكثرون إلى ما قلناه والله أعلم فقوله تعالى أي الذين لم يؤمنوا ولا التزموا بأحكام هذه الشريعة لا تعتقدوا أنهم ناجون من البلاء كلا ليس الأمر كما زعموا بل لهم عذاب اليم أي في الدنيا والآخرة < الآيات قد تقدمت الأحاديث الآمرة بهذا في الترتيب كما ثبت في الصحيحين في قصة الذي جامع امرأته في رمضان قالت والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره قال من قبل أن يتماسا قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم مريه فليعتق رقبة قالت فقلت يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال فليصم شهرين متتابعين قالت فقلت والله إنه لشيخ كبير ما له من صيام قال فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر قالت فقلت يا رسول الله ما ذاك عنده قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنا سنعينه بعرق من تمر قالت فقلت والله يا رسول الله أنا سأعينه بفرق آخر قال قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا قالت ففعلت ورواه أبو داود في كتاب الطلاق < 2214 2215 > من سننه من طريقين عن محمد بن إسحاق بن يسار به وعنده خولة بنت ثعلبة ويقال فيها خولة بنت مالك بن ثعلبة وقد تصغر فيقال خويلة ولا منافاة إلى قوله دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت عائشة وعائشة تغسل شق رأسه فقدمت عليه ومعها عيلها فقالت يا رسول الله إن زوجي ضرير البصر فقير لا شيء له سيء الخلق وإني نازعته في شيء فغضب فقال أنت علي كظهر أمي ولم ير به الطلاق ولي منه عيل أو عيلان فقال ما أعلمك إلا قد حرمت عليه فقالت أشكو إلى الله ما نزل بي وأبا صبيتي قال ورأت عائشة وجه النبي صلى الله عليه وسلم تغير فقالت لها وراءك وراءك فتنحت فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشيانه ذلك ما شاء الله فلما انقطع الوحي قال يا عائشة أين المرأة فدعتها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي فأتيني بزوجك فانطلقت تسعى فجاءت به فإذا هو كما قالت ضرير ا خولة بنت ثعلبة ويقال فيها خولة بنت مالك بن ثعلبة وقد تصغر فيقال خويلة ولا منافاة بين هذه الأقوال فالأمر فيها قريب والله أعلم هذا هو الصحيح في سبب نزول صدر هذه السورة فأما حديث سلمة بن صخر فليس فيه أنه كان سبب النزول ولكن أمر بما أنزل الله في هذه السورة من العتق أو الصيام أو الإطعام كما قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر الأنصاري قال كنت امرءا قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيري فلما دخل رمضان تظهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب في ليلتي شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع فبينما هي ت الله عليه وسلم اذهبي فأتيني بزوجك فانطلقت تسعى فجاءت به فإذا هو كما قالت ضرير البصر فقير سيء الخلق فقال النبي صلى الله عليه وسلم أستعيذ بالله السميع العليم ليلتي شيئا فأتتابع في ذلك إلى أن يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع فبينما هي تخدمني من الليل إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها فلما أصبحت غدوت على قومي فأخبرتهم خبري وقلت انطلقوا معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بأمري فقالوا لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا أو يقول فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالة يبقى علينا عارها ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك قال فخرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبري فقال لي أنت بذاك فقلت أنا بذاك فقال أنت بذاك فقلت أنا بذاك قال أنت بذاك قلت نعم ها أنا ذا فأمض في حكم الله عز وجل فإني صابر له قال ا أعتق رقبة قال فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا وال م الله عز وجل فإني صابر له قال ا أعتق رقبة قال فضربت صفحة رقبتي بيدي وقلت لا والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها قال فصم شهرين متتابعين قلت يا رسول الله وهل أصابني ما أصابني إلا في الصيام قال فتصدق فقلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا هذه وحشى ما لنا عشاء قال اذهب إلى صاحب صدقة بني زريق فقل له فليدفعها إليك فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك قال فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة والبركة قد أمر لي بصدقتكم فادفعوها إلي فدفعوها إلي وهكذا رواه أبو داود < 2213 > وابن ماجة < 2062 > واختصره الترمذي < 3299 فعوها إلي وهكذا رواه أبو داود < 2213 > وابن ماجة < 2062 > واختصره الترمذي < 3299 > وحسنه وظاهر السياق أن هذه القصة كانت بعد قصة أوس بن الصامت وزوجته خويلة بنت ثعلبة كما دل عليه سياق تلك وهذه بعد التأمل قال خصيف عن مجاهد عن ابن عباس أول من ظاهر من امرأته أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت وامرأته خويلة بنت ثعلبة بن مالك فلما ظاهر منها خشيت أن يكون ذلك طلاقا فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أوسا ظاهر مني وإنا إن افترقنا هلكنا وقد نثرت بطني منه وقدمت صحبته وهي تشكو ذلك وتبكي ولم يكن جاء في ذلك شيء فأنزل الله تعالى
ماله واجد. فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فإن أفطر بغير عذر لزمه الاستئناف وإن أفطر لعذر ففيه خلاف، وإن جامع المظاهر عنها ليلا لم ينقطع التتابع عندنا خلافا لأبي حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما. فمن لم يستطع أي الصوم لهرم أو مرض مزمن أو شبق مفرط فإنه صلى الله عليه وسلم رخص للأعرابي المفطر أن يعدل لأجله. فإطعام ستين مسكينا ستين مدا بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رطل وثلث لأنه أقل ما قيل في الكفارات وجنسه المخرج في الفطرة، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره، وإنما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع الآخرين، أو لجوازه في خلال الإطعام نما لم يذكر التماس مع الطعام اكتفاء بذكره مع الآخرين، أو لجوازه في خلال الإطعام كما قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه. ذلك أي ذلك البيان أو التعليم للأحكام ومحله النصب بفعل معلل بقوله: لتؤمنوا بالله ورسوله، أي فرض ذلك لتصدقوا بالله ورسوله في قبول شرائعه ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم وتلك حدود الله لا يجوز تعديها. وللكافرين أي الذين لا يقبلونها. عذاب أليم هو نظير قوله: ومن كفر فإن الله غني عن العالمين.