بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا، فقال بعضهم: عنى بقوله: قال: بالوقار والسكينة " قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " قال: بالحلم والوقار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: " . يعني: بالرفق والسكينة والوقار، ومنه قول جندل بن المثنى الطهوي: [+البحر الرجز] ونقض أيام نقضن أسره %~% هونا وألقى كل شيخ فخره ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] هونكما لا يرد الدهر ما فاتا %~% لا تهلكا أسفا في إثر من ماتا يريد: رودا. وقد حكي فتح الهاء في ذلك بمعنى الهوان، واستشهدوا على ذلك ببيت عامر بن جوين: [+البحر المتقارب] نهين النفوس وهون النفو %~% س عند الكريهة أعلى لها والمعروف من كلامهم ضم الهاء منه إذا كان بمعنى الهوان والذل، كما قال ذو الإصبع العدواني: [+البحر البسيط] اذهب إليك فما أمي براعية %~% ترعى المخاض ولا أغضي على الهون يعني على الهوان. وإذا كان بمعنى الرفق ففتحها PageEndV09P413 ## ، قال: " ما زلت أسمع علماءنا يقولون: نزلت في النجاشي وأصحابه " وأما قوله: {يقولون} ، فإنه لو كان بلفظ اسم كان نصبا على الحال، لأن معنى الكلام: وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق قائلين: ربنا آمنا. ويعني بقوله تعالى ذكره: قال: بالوقار والسكينة ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: " بالوقار والسكينة " حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، وعبد الرحمن: " قالا: بالسكينة والوقار " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن عمار، عن عكرمة، في قوله: " قال: بالوقار والسكينة ". قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب، عن عمرو الملائي: " قال: بالوقار والسكينة ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يمشون عليها بالطاعة والتواضع ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " بالطاعة، والعفاف، والتواضع " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: «يمشون على الأرض بالطاعة» حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: كتب إلي إبراهيم بن سويد، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول: " التمست تفسير هذه الآية فلم أجدها عند أحد، فأتيت في النوم، فقيل لي: «هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: «لا يفسدون في الأرض» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: " لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون، ولا يفسدون. وقرأ قول الله: قال: حلماء، وإن جهل عليهم لم يجهلوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: " قال: حلماء " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: " قال: علماء، حلماء، لا يجهلون " وقوله: يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: " . الآية، قال: حلماء ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن، في قوله: قال: " إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وإنهم لأصحاء القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، والله ما حزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لم يتعز بعزاء الله ، تقطع نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب فقد قل علمه، وحضر عذابه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، PageEndV17P494 عن مجاهد: " قال: سدادا " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " قال: سدادا من القول ". حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " حلماء " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا ولم يسفهوا. هذا نهارهم فكيف ليلهم؟ خير ليل؛ صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم على خدودهم، يطلبون إلى الله جل ثناؤه في فكاك رقابهم» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبادة، عن الحسن، قال: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا» PageEndV17P494 ## || [الفرقان:64_65_66] القول في تأويل قوله تعالى: . إلى قوله: قال: " إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت والله الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم مرض، وإنهم لأصحة القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: أنهم يمشون عليها بالسكينة والوقار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " لا أغضي على الهون يعني على الهوان. وإذا كان بمعنى الرفق ففتحها PageEndV09P413 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَٰمًا
“O çok merhametli Allah'ın (has) kulları onlardır ki, yeryüzünde tevazu ile yürürler ve cahil kimseler kendilerine laf attığı zaman (incitmeksizin) "selam" derler (geçerler).” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metin( الفرقان : 63 ) وهذا دليل على جواز متاركة المنصوح والحال هذه . ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له . ألا ترى أنه وعده الاستغفار . فإن قلت : كيف جاز له أن يستغفر للكافر وأن يعده ذلك ؟ قلت : قالوا أراد اشتراط التوبة عن الكفر ، كما ترد الأوامر والنواهي الشرعية على الكفار والمراد اشتراط الإيمان ، وكما يؤمر المحدث والفقير بالصلاة والزكاة ويراد اشتراط الوضوء والنصاب . وقالوا : إنما استغفر له بقوله : وأضافهم إلى الرحمن تخصيصا وتفضيلا . وقرىء : ( وعباد الرحمن ) وقرىء : ( يمشون ) { هونا } حال ، أو صفة للمشي ، بمعنى : هينين . أو : مشيا هينا ؛ إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة . والهون : الرفق واللين . ومنه الحديث : ( 778 ) ( أحب حبيبك هونا ما ) وقوله : ( 879 ) ( المؤمنون هينون لينون ) والمثل : إذا عز أخوك فهن . ومعناه : إذا عاسر فياسر . والمعنى : أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع ، لا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا ، ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ، ولقوله :
فكأنه شرح سيرتهم مع الخلق في النهار ، فبين في هذه الآيات سيرتهم في الليالي عند الاشتغال بخدمة الخالق وهو كقوله : ( الفرقان : 63 ) وقوله تعالى : ( الفرقان : 63 ) وقال في مثل هذا المعنى للنبي صلى الله عليه وسلم : وإذا سكت أنت أكون أنا المجيب عنك ، يروى أن أبا بكر كان يؤذيه واحد فبقي ساكتا ، فجعل الرسول يدفع ذلك الشاتم ويزجره ، فلما شرع أبو بكر في الجواب سكت الرسول ، فقال أبو بكر : ما السبب في ذلك ؟ قال : لأنك حين كنت ساكتا كان الملك يجيب عنك ، فلما شرعت في الجواب انصرف الملك وجاء الشيطان . واعلم أن هذا تنبيه من الله تعالى على أن من لا يشافه السفيه كان الله ذابا عنه وناصرا له ومعينا . السؤال الرابع : ما الوجه في قراءة عبد الله بن كثير المكي حيث كان يقرأ : { أبى لهب } ساكنة الهاء ؟ الجواب : قال أبو علي : يشبه أن يكون لهب ولهب لغتين كالشمع والشمع والنهر والنهر ، وأجمعوا في قوله : ( الفرقان : 63 ) وهذا دليل على جواز متاركة المنصوح إذا ظهر منه اللجاج ، وعلى أنه تحسن مقابلة الإساءة بالإحسان ، ويجوز أن يكون قد دعا له بالسلامة استمالة له ، ألا ترى أنه وعده بالاستغفار ، ثم إنه لما ودع أباه بقوله : ، واعلم أنه سبحانه خص اسم العبودية بالمشتغلين بالعبودية ، فدل ذلك على أن هذه الصفة من أشرف صفات المخلوفات ، وقرىء وهذا وصف سيرتهم بالنهار وقرىء { يمشون } { هونا } حال أو صفة للمشي بمعنى هينين أو بمعنى مشيا هينا ، إلا أن في وضع المصدر موضع الصفة مبالغة ، والهون الرفق واللين ومنه الحديث ( أحبب حبيبك هونا ما ) وقوله : ( المؤمنون هينون لينون ) والمعنى أن مشيهم يكون في لين وسكينة ووقار وتواضع ، ولا يضربون بأقدامهم ( ولا يخفقون بنعالهم ) أشرا وبطرا ، ولا يتبخترون لأجل الخيلاء كما قال : معناه لا نجاهلكم ولا خير بيننا ولا شر أي نسلم منكم تسليما ، فأقيم السلام مقام التسليم ، ثم يحتمل أن يكون مرادهم طلب السلامة والسكوت ، ويحتمل أن يكون المراد التنبيه على سوء طريقتهم لكي يمتنعوا ، ويحتمل أن يكون مرادهم العدول عن طريق المعاملة ، ويحتمل أن يكون المراد إظهار الحلم في مقابلة الجهل ، قال الأصم : والآخر تحمل التأذي ، وهو المراد من قوله :
لما ذكر جهالات المشركين وطعنهم في القرآن والنبوة ذكر عباده المؤمنين أيضا وذكر صفاتهم وأضافهم إلى عبوديته تشريفا لهم كما قال : سبحان الذي أسرى بعبده وقد تقدم فمن أطاع الله وعبده وشغل سمعه وبصره ولسانه وقلبه بما أمره فهو الذي يستحق اسم العبودية ومن كان بعكس هذا شمله قوله تعالى : أولئك كالأنعام بل هم أضل يعني في عدم الاعتبار كما تقدم في الأعراف وكأنه قال : وعباد الرحمن هم الذين يمشون على الأرض فحذف هم كقولك : زيد الأمير أي زيد هو الأمير ف الذين خبر مبتدإ محذوف قاله الأخفش وقيل : الخبر قوله في آخر السورة : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا وما بين المبتدإ والخبر أوصاف لهم وما تعلق بها قاله الزجاج قال : قال النحاس : ليس سلاما من التسليم إنما هو من التسلم تقول العرب : سلاما أي تسلما منك أي براءة منك منصوب على أحد أمرين : يجوز أن يكون منصوبا ب قالوا ويجوز أن يكون مصدرا وهذا قول سيبويه قال بن عطية : والذي أقوله : أن قالوا هو العامل في سلاما لأن المعنى قالوا هذا اللفظ وقال مجاهد : معنى سلاما سدادا أي يقول للجاهل كلاما يدفعه به برفق ولين ف قالوا على هذا التأويل عامل في قوله : سلاما على طريقة النحويين وذلك أنه بمعنى قولا وقالت فرقة : ينبغي للمخاطب أن يقول للجاهل سلاما بهذا اللفظ أي سلمنا سلاما أو تسليما ونحو هذا فيكون العامل فيه فعلا من لفظه على طريقة النحويين مسألة : هذه الآية كانت قبل آية السيف ن وقال بعضهم في معنى تسليمه : هو تحية مفارق وجوز تحية الكافر وأن يبدأ بها قيل لابن عيينة : هل يجوز السلام على الكافر قال : نعم قال الله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين الممتحنة وقال : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم الممتحنة الآية وقال إبراهيم لأبيه : لعامل فيه فعلا من لفظه على طريقة النحويين مسألة : هذه الآية كانت قبل آية السيف نسخ منها ما يخص الكفرة وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة وذكر سيبويه النسخ في هذه الآية في كتابه وما تكلم فيه على نسخ سواه رجح به أن المراد السلامة لا التسليم لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالسلام على الكفرة والآية مكية فنسختها آية السيف قال النحاس : ولا نعلم لسيبويه كلاما في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية قال سيبويه : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين لكنه على معنى قوله : تسلما منكم ولا خير ولا شر بيننا وبينكم المبرد : كان ينبغي أن يقال : لم يؤمر المسلمون يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم محمد بن يزي الغرفة بما صبروا وما بين المبتدإ والخبر أوصاف لهم وما تعلق بها قاله الزجاج قال : ويجوز أن يكون الخبر الذين يمشون على الأرض ويمشون عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم فذكر من ذلك العظم لا سيما وفي ذلك الانتقال في الأرض وهو معاشرة الناس وخلطتهم قوله تعالى : هونا الهون مصدر الهين وهو من السكينة والوقار وفي التفسير : يمشون على الأرض حلماء متواضعين يمشون في اقتصاد والقصد والتؤدة وحسن السمت من أخلاق النبوة وقال صلى الله عليه وسلم : ( أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس في الإيضاع ( وروى في صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا زال زال تقلعا ويخطو تكفؤا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من : كان ينبغي أن يقال : لم يؤمر المسلمون يومئذ بحربهم ثم أمروا بحربهم محمد بن يزيد : أخطأ سيبويه في هذا وأساء العبارة بن العربي : لم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين ولا نهوا عن ذلك بل أمروا بالصفح والهجر الجميل وقد كان عليه الصلاة والسلام يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم ولا يداهنهم وقد اتفق الناس على أن السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول له سلام عليك قلت : هذا القول أشبه بدلائل السنة وقد بينا في سورة مريم اختلاف العلماء في جواز التسليم على الكفار فلا حاجة إلى دعوى النسخ والله أعلم وقد ذكر النضر بن شميل قال حدثني الخليل قال : أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت فإذا هو كان إذا زال زال تقلعا ويخطو تكفؤا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب التقلع رفع الرجل بقوة والتكفؤ : الميل إلى سنن المشي وقصده والهون الرفق والوقار والذريع الواسع الخطأ أي أن مشيه كان يرفع فيه رجله بسرعة ويمد خطوه خلاف مشية المختال ويقصد سمته وكل ذلك برفق وتثبت دون عجلة كما قال : كأنما ينحط من صبب قاله القاضي عياض وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسرع جبلة لا تكلفا قال الزهري : سرعة المشي تذهب بهاء الوجه قال بن عطية : يريد الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار والخير في التوسط وقال زيد بن أسلم : كنت أسأل عن تفسير قوله تعالى : الذين يمشون على الأرض هونا فما وجدت من ذلك شفاء فرأيت في الم شميل قال حدثني الخليل قال : أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت فإذا هو على سطح فلما سلمنا رد علينا السلام وقال لنا : استووا وبقينا متحيرين ولم ندر ما قال فقال لنا أعرابي إلى جنبه : أمركم أن ترتفعوا قال الخليل : هو من قول الله عز وجل : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فصعدنا إليه فقال : هل لكم في خبز فطير ولبن هجير وماء نمير فقلنا : الساعة فارقناه فقال : سلاما فلم ندر ما قال قال فقال الأعرابي : إنه سألكم متاركة لا خير فيها ولا شر فقال الخليل : هو من قول الله عز وجل : وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال بن عطية : ورأيت في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي وكان من المائلين على علي بن أبي ط تفسير قوله تعالى : الذين يمشون على الأرض هونا فما وجدت من ذلك شفاء فرأيت في المنام من جاءني فقال لي : هم الذين لا يريدون أن يفسدوا في الأرض قال القشيري : وقيل لا يمشون لإفساد ومعصية بل في طاعة الله والأمور المباحة من غير هوك وقد قال الله تعالى : ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور وقال بن عباس : بالطاعة والمعروف والتواضع الحسن : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا وقيل : لا يتكبرون على الناس قلت : وهذه كلها معان متقاربة ويجمعها العلم بالله والخوف منه والمعرفة بأحكامه والخشية من عذابه وعقابه جعلنا الله منهم بفضله ومنه وذهبت فرقة إلى أن هونا مرتبط بقوله : يمشون على الأرض أن المشي هو هون بفضله ومنه وذهبت فرقة إلى أن هونا مرتبط بقوله : يمشون على الأرض أن المشي هو هون قال بن عطية : ويشبه أن يتأول هذا على أن تكون أخلاق ذلك الماشي هونا مناسبة لمشيه فيرجع القول إلى نحو ما بيناه وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل لأنه رب ماش هونا رويدا وهو ذئب أطلس وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكفأ في مشيه كأنما ينحط في صبب وهو عليه الصلاة والسلام الصدر في هذه الأمة وقوله عليه الصلاة والسلام : ( من مشي منكم في طمع فليمش رويدا ( إنما أراد في عقد نفسه ولم يرد المشي وحده ألا ترى أن المبطلين المتحلين بالدين تمسكوا بصورة المشي فقط حتى قال فيهم الشاعر ذما لهم : كلهم يمشي رويد * كلهم يطلب ص ة : ورأيت في بعض التواريخ أن إبراهيم بن المهدي وكان من المائلين على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوما بحضرة المأمون وعنده جماعة : كنت أرى علي بن أبي طالب في النوم فكنت أقول له من أنت فكان يقول : علي بن أبي طالب فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عبورها فكنت أقول : إنما تدعي هذا الأمر بآمرأة ونحن أحق به منك فما رأيت له في الجواب بلاغة كما يذكر عنه قال المأمون : وبماذا جاوبك قال : فكان يقول لي سلاما قال الراوي : فكأن إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبت عنه في ذلك الوقت فنبه المأمون على الآية من حضره وقال : هو والله يا عم علي بن أبي طالب وقد جاوبك بأبلغ جواب فخزى إبراهيم واستحيا وك ال : هو والله يا عم علي بن أبي طالب وقد جاوبك بأبلغ جواب فخزى إبراهيم واستحيا وكانت رؤيا لا محالة صحيحة الفرقان : ( 64 ) والذين يبيتون لربهم > < مسكوا بصورة المشي فقط حتى قال فيهم الشاعر ذما لهم : كلهم يمشي رويد * كلهم يطلب صيد قلت : وفي عكسه أنشد بن العربي لنفسه تواضعت في العلياء والأصل كابر * وحزت قصاب السبق بالهون في الأمر سكون فلا خبث السريرة أصله * وجل سكون الناس من عظم الكبر قوله تعالى :
الآية قال إن المؤمنين قوم ذلل ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى وما بالقوم من مرض وإنهم والله لأصحاء ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة فقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبوا به الجنة ولكن أبكاهم الخوف من النار إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل علمه وحضر عذابه وقوله تعالى أي إذا سفه عليهم الجهال بالقول السيء لم يقابلوهم عليه بمثله بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيرا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلما وكما قال تعالى وقال تعالى أي بسكينة ووقار من غير جبرية ولا استكبار كقوله تعالى
وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) وعباد الرحمن مبتدأ خبره أولئك يجزون الغرفة أو: الذين يمشون على الأرض وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل، أو لأنهم الراسخون في عبادته على أن عباد جمع عابد كتاجر وتجار. هونا هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما تسلما منكم ومتاركة لكم لا خير بيننا ولا شر، أو سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم، ولا ينافيه آية القتال لتنسخه فإن المراد به الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما في الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما في الصلاة، وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد عن الرياء وتأخير القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه.