نزل بعد قوله: يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرب إليه ما أطقتم وبلغه وسعكم. وذكر أن قوله: ناسخ قوله: هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جل ثناؤه أنزل قبل ذلك: اتقوا الله حق تقاته وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ثم خفف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطعتم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: قال: أن يعمد إلى مال غيره فيأكله وقوله: وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: دلالة واضحة على أنه لقوله: يقول: واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه يقول: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال. وقوله: وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء، قال: ليس ذاك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح أن تأكل مال أخيك ظلما، ذلك البخل، وبئس PageEndV22P530 الشيء البخل حدثني يحيى بن إبراهيم، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن جامع، عن الأسود بن هلال، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخشى أن تكون أصابتني هذه الآية قال: من وقي شح نفسه؛ فلم يأخذ من الحرام شيئا، ولم يقربه، ولم يدعه الشح أن يحبس من الحلال شيئا، فهو من المفلحين، كما قال الله عز وجل وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الزهري، عن عبد الله بن عباس، قال: " لما نزلت ضج المؤمنون منها ضجة وقالوا: يا رسول الله هذا، نتوب من عمل اليد والرجل واللسان، كيف نتوب من الوسوسة؟ كيف نمتنع منها؟ فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويسر» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطي، قال: ثنا همام، عن قتادة: «وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: لما نزلت: «فنسخت هذه الآية التي في آل عمران» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «فنسخها» وأما قوله: يقول تعالى ذكره: ومن يقه الله شح نفسه، وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني أبو معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: يقول: فهؤلاء الذين وقوا شح أنفسهم، المنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم. PageEndV23P021 ## || [التغابن: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى:
فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
“O halde gücünüzün yettiği kadar Allah'tan korkun, dinleyin, itaat edin, kendi iyiliğinize olarak harcayın. Kim nefsinin cimriliğinden korunursa işte onlar kurtuluşa erenlerdir.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri (varsa çevirisiyle) gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinنصب بمحذوف ، تقديره : ائتوا خيرا لأنفسكم ، وافعلوا ما هو خير لها وأنفع ؛ وهذا تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر ، وبيان لأن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا . ! 7 < ( التغابن : 16 ) وأطلق طاعتنا فقال :
ونسخت هذه الآية أولها ولم ينسخ آخرها وهو قوله الظافرون بما أرادوا ، قال ابن زيد : من لم يأخذ شيئا نهاه الله عن أخذه ولم يمنع شيئا أمره الله بإعطائه فقد وقى شح نفسه . ! 7 < ( التغابن : 16 ) واحدا لأن من اتقى الله ما استطاع فقد اتقاه حق تقاته ، ولا يجوز أن يكون المراد بقوله قال مقاتل : أي ما أطقتم يجتهد المؤمن في تقوى الله ما استطاع ، قال قتادة : نسخت هذه الآية قوله تعالى : أي في الثبات مع رسوله ( التغابن : 16 ) كما أن قوله : فيه وجوه : الأول : أنه ظرف والتقدير : مدة استطاعتي للإصلاح وما دمت متمكنا منه لا آلو فيه جهدا . والثاني : أنه بدل من الإصلاح ، أي المقدار الذي استطعت منه . والثالث : أن يكون مفعولا له أي ما أريد إلا أن أصلح ما استطعت إصلاحه . واعلم أن المقصود من هذا الكلام أن القوم كانوا قد أقروا بأنه حليم رشيد ، وإما أقروا له بذلك لأنه كان مشهورا فيما بين الخلق بهذه الصفة ، فكأنه عليه السلام قال لهم إنكم تعرفون من حالي أني لا أسعى إلا في الإصلاح وإزالة الفساد والخصومة ، فلما أمرتكم بالتوحيد وترك إيذاء الناس ، فاعلموا أنه دين حق وأنه ليس غرضي منه إيقاع الخصومة وإثارة الفتنة ، فإنكم تعرفون أني أبغض ذلك الطريق و نه ليس غرضي منه إيقاع الخصومة وإثارة الفتنة ، فإنكم تعرفون أني أبغض ذلك الطريق ولا أدور إلا على ما يوجب الصلح والصلاح بقدر طاقتي ، وذلك هو الإبلاغ والإنذار ، وأما الإجبار على الطاعة فلا أقدر عليه ، ثم إنه عليه السلام أكد ذلك بقوله :
( خيرا ) نصب بفعل مضمر عند سيبويه دل عليه ( وأنفقوا ) كأنه قال : ايتوا في الإنفاق خيرا لأنفسكم أو قدموا خيرا لأنفسكم من أموالكم وهو عند الكسائي والقراء نعت لمصدر محذوف أي أنفقوا إنفاقا خيرا لأنفسكم وهو عند أبي عبيدة خبر كان مضمرة أي يكن خيرا لكم ومن جعل الخير المال فهو منصوب ب ( أنفقوا ) قوله تعالى : وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا فقال بن مسعود : ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن إنما الشح الذي ذكره الله تعالى في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذلك البخل وبئس الشيء البخل ففرق رضي الله عنه بين الشح والبخل وقال طاوس : البخل أن يبخل الانسان بما في يده والشح أن يشح بما في أيدي الناس يحب أن يكون له ما في أيديهم بالحل والحرام لا يقنع بن جبير : الشح منع الزكاة وادخار الحرام بن عيينة : الشح الظلم الليث : ترك الفرائض وانتهاك المحارم بن عباس : من اتبع هواه ولم يقبل الإيمان فذلك الشحيح بن زيد : من لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله عنه ولم يدعه الشح على أن يمنع شيئا من شيء أمره الله فنسخت الأولى قاله بن جبير قال الماوردي : ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكره على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع انقاءها الثالثة قوله تعالى : أي اسمعوا ما توعظون به وأطيعوا فيما تؤمرون به وتنهون عنه وقال مقاتل : ( اسمعوا ) أي اصغوا إلى ما ينزل عليكم من كتاب الله وهو الأصل في السماع ( وأطيعوا ) لرسوله فيما أمركم أو نهاكم وقال قتادة : عليهما بويع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وقيل : ( واسمعوا ) أي أقبلوا ما تسمعون وعبر عنه بالسماع لأنه فائدته قلت : وقد تغلغل في هذه الآية الحجاج حين تلاها وقصرها على عبد الملك بن مروان فقال : تقدم الكلام فيه وكذا وقيل : هي محكمة لا نسخ فيها وقال بن عباس : قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته إنها لم تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهد لله حق جهاده ولا يأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وقد تقدم الثانية فإن قيل : فإذا كانت هذه الآية محكمة غير منسوخة فما وجه قوله في سورة التغابن : وكيف يجوز اجتماع الأمر باتقاء الله حق تقاته والأمر باتقائه ما استطعنا والأمر باتقائه حق تقاته إيجاب القرآن بغير خصوص ولا وصل بشرط والأمر باتقائه ما استطعنا أمر باتقائه موصولا بشرط قيل له : قوله : بمعزل مما دل عليه قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته وإنما عني بقوله : فاتقوا الله أيها الناس وراقبوه فيما جعل فتنة لكم من أموالكم وأولادكم أن تغلبكم فتنتهم وتصدكم عن الواجب لله عليكم من الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام فتتركوا الهجرة ما استطعتم بمعنى وأنتم للهجرة مستطيعين وذلك أن الله جل ثناؤه قد كان عذر من لم يقدر على الهجرة بتركها بقوله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم فأخبر أنه قد عفا عمن لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلا بالإقامة في دار الشرك إلى دار الإسلام أن تتركوها بفتنة أموالكم وأولادكم ومما يدل على صحة هذا أن قوله : عقيب قوله : فيما تطوع به من نافلة أو صدقة فإنه لما نزل قوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته اشتد على القوم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تعالى تخفيفا عنهم : لم يأخذ شيئا لشيء نهاه الله عنه ولم يدعه الشح على أن يمنع شيئا من شيء أمره الله به فقد وقاه الله شح نفسه وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بريء من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة ( وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ( اللهم إني أعوذ بك من شح نفسي وإسرافها ووساوسها ( وقال أبو الهياج الأسدي : رأيت رجلا في الطواف يدعو : اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك شيئا فقلت له فقال : إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل فإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف قلت : يدل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ( وقد بيناه في آخر آل عمران وقال كسرى لأصحابه : أي شيء أضر بابن آدم قالوا : الفقر فقال كسرى : الشح أضر من الفقر لأن الفقير إذا وجد شبع والشحيح إذا وجد لم يشبع أبدا الحشر : ( 10 ) والذين جاؤوا من > <
أي جهدكم وطاقتكم كما ثبت في الصحيحين < خ 7288 م 1337 > عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم إن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران وهي قوله تعالى فنسخت الآية الأولى وروي عن أبي العالية وزيد بن أسلم وقتادة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك وقوله تعالى أي كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ولا تتخلفوا عما به أمرتم ولا تركبوا ما عنه زجرتم وقوله تعالى أي وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم يكن خيرا لكم في الدنيا والآخرة وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة وقوله تعالى تقدم تفسيره في سورة الحشر وذكر الأحاديث الواردة في معنى هذه الآية بما أغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقوله تعالى وأنا رجل شحيح لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا فقال عبد الله ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك البخل وبئس الشيء البخل وقال سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن أبي الهياج الأسدي قال كنت أطوف بالبيت فرأيت رجلا يقول اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك فقلت له فقال إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ورواه ابن جرير وقال ابن جرير حدثني محمد بن إسحاق حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية عن أنس بن مالك إسماعيل بن عياش حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه يزيد بن جارية عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة وقوله تعالى
فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (17) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم (18) فاتقوا الله ما استطعتم أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم. واسمعوا مواعظه. وأطيعوا أوامره. وأنفقوا في وجوه الخير خالصا لوجهه. خيرا لأنفسكم أي افعلوا ما هو خير لها، وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر، ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره: انفاقا خيرا أو خبرا لكان مقدرا جوابا للأوامر. ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون سبق تفسيره. إن تقرضوا الله تصرفوا المال فيما أمره. قرضا حسنا مقرونا بإخلاص لحون سبق تفسيره. إن تقرضوا الله تصرفوا المال فيما أمره. قرضا حسنا مقرونا بإخلاص وطيب قلب. يضاعفه لكم. يجعل لكم بالواحد عشرا إلى سبعمائة وأكثر، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب «يضعفه لكم» . ويغفر لكم ببركة الإنفاق. والله شكور يعطي الجزيل بالقليل. حليم لا يعاجل بالعقوبة. عالم الغيب والشهادة لا يخفي عليه شيء. العزيز الحكيم تام القدرة والعلم. عن النبي صلى الله عليه وسلم «من قرأ سورة التغابن دفع عنه موت الفجأة» والله أعلم. ## | (65) سورة الطلاق مدنية وآيها اثنتا عشرة أو إحدى عشرة آية ## |