يقول جل ثناؤه: وما في الدار الآخرة، وهو ما في المعاد عند الله مما أعد لأوليائه والعاملين بما أنزل في كتابه المحافظين على حدوده، خير للذين يتقون الله ويخافون عقابه، فيراقبونه في أمره ونهيه، ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم. قال: الذنوب. يقول: أفلا يعقل هؤلاء المكذبون بالبعث حقيقة ما نخبرهم به من أن الحياة الدنيا لعب ولهو، وهم يرون من يخترم منهم، ومن يملك فيموت، ومن تنوبه فيها النوائب وتصيبه المصائب وتفجعه الفجائع؟ ففي ذلك لمن عقل مدكر ومزدجر عن الركون إليها واستعباد النفس لها، ودليل واضح على أن لها مدبرا ومصرفا يلزم الخلق إخلاص العبادة له بغير إشراك شيء سواه معه PageEndV09P219 ## || القول في تأويل قوله تعالى: هي كناية ذكر الأنبياء عليهم السلام التي ذكرت من أول هذه السورة إلى هذا الموضع. {بآياتنا} يقول: بحججنا وأدلتنا إلى فرعون وملئه، يعني: إلى جماعة فرعون من الرجال. يقول: للقوم الذين يخافون الله ويخشون عقابه على الكفر به والمعصية له في أمره ونهيه، فيؤدون فرائضه، ويجتنبون معاصيه. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم يتقونه، فقال بعضهم: هو الشرك. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " يقول: أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، إن ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادلين بين الناس في أحكامهم، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلاف أمر الله والقضاء بين الناس بالجور؟ PageEndV10P540 ## || القول في تأويل قوله تعالى: . وأما قوله: تمنوا على الله أماني وغرة يغترون بها. قال: علموا ما فيه، لم يأتوه بجهالة " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن PageEndV10P009 السدي: يقول تعالى ذكره: فخلف من بعد هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم خلف يعني خلف سوء، يقول: حدث بعدهم وخلافهم، وتبدل منهم بدل سوء، يقال منه: هو خلف صدق، وخلف سوء، وأكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها، وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح، ومن ذلك في تسكينها في المدح قول حسان: [+البحر الطويل] لنا القدم الأولى إليك وخلفنا %~% لأولنا في طاعة الله تابع وأحسب أنه إذا وجه إلى الفساد مأخوذ من قولهم: خلف اللبن: إذا حمض من طول تركه في السقاء حتى يفسد، فكأن الرجل الفاسد مشبه به، وقد يجوز أن يكون منه قولهم: خلف فم الصائم: إذا تغيرت ريحه. وأما في تسكين اللام في الذم، فقول لبيد: [+البحر الكامل] ذهب الذين يعا . . الآية، قال: هم أمة محمد وحدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا شريك، عن أبي تميم بن مهاجر، في قول الله: يقول: وإن شرع لهم ذنب حرام مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يخبر جل ثناؤه عنهم أنهم أهل إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عنه عباراتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سعيد بن جبير، في قوله: " قال: يعملون الذنب ثم يستغفرون الله، فإن عرض ذلك الذنب أخذوه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " قال: من الذنوب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " قال: يعملون بالذنوب. قال: ذنب آخر يعملون به " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " قال: الذنوب " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " قال: ما أشرف لهم من شيء في اليوم من الدنيا حلال أو حرام يشتهونه أخذوه، ويبتغون المغفرة، فإن يجدوا الغد مثله يأخذوه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه قال: يتمنون المغفرة حدثنا الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: " قال: لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالا كان أو حراما، ويتمنون المغفرة، وإن يجدوا عرضا مثله يأخذوه " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " لا يشغلهم شيء عن شيء ولا ينهاهم عن ذلك، كلما أشرف لهم شيء من الدنيا أكلوه لا يبالون حلالا كان أو حراما " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " قال: يأخذونه إن كان حلالا وإن كان حراما. قال: إن جاءهم حلال أو حرام أخذوه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى في الحكم. وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجل منهم إذا استقضي ارتشى، فيقال له: ما شأنك ترتشي في الحكم؟ فيقول: سيغفر لي، فيطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع. فإذا مات أو نزع، وجعل مكانه رجل ممن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأت الآخرين عرض الدنيا PageEndV10P539 يأخذوه. وأما عرض الأدنى، فعرض الدنيا من المال " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " يقول: يأخذون ما أصابوا، ويتركون ما شاءوا من حلال أو حرام، ويقولون: سيغفر لنا " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: لا نشرك بالله شيئا. يأتهم المحق برشوة، فيخرجوا له كتاب الله ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المثناة، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المثناة بالرشوة، فهو فيها محق، وهو في التوراة ظالم، فقال الله: " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قوله: " قال: يعملون الذنوب " PageEndV10P539 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكامهم، القائلين: سيغفر الله لنا فعلنا هذا، إذا عوتبوا على ذلك ميثاق الكتاب، وهو أخذ الله العهود على بني إسرائيل بإقامة التوراة والعمل بما فيها. فقال جل ثناؤه لهؤلاء الذين قص قصتهم في هذه الآية موبخا لهم على خلافهم أمره ونقضهم عهده وميثاقه: ألم يأخذ الله عليهم ميثاق كتابه ولا يضيفوا إليه إلا ما أنزله على رسوله موسى صلى الله عليه وسلم في التوراة، وأن لا يكذبوا عليه؟ كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " قال: فيما يوجبون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولا يتوبون منها " وأما قوله: فإنه معطوف على قوله: قرءوا ما فيه. يقول: ورثوا الكتاب فعلموا ما فيه ودرسوه، فضيعوه وتركوا العمل به ، وخالفوا عهد الله إليهم في ذلك كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " غيرت ريحه. وأما في تسكين اللام في الذم، فقول لبيد: [+البحر الكامل] ذهب الذين يعاش في أكنافهم %~% وبقيت في خلف كجلد الأجرب وقيل: إن الخلف الذي ذكر الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم النصارى ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: "
فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
“Derken kitabı (Tevrat'ı) miras alan bozuk bir nesil bunların yerini aldı. Bize nasıl olsa mağfiret edilecek diyerek, şu alçak dünya malını alıyorlar, yine onun gibi bir mal ve rüşvet gelse onu da alırlar. Allah'a karşı haktan başka bir şey söylemeyeceklerine dair kendilerinden o kitabın hükmü üzere misak alınmamış mıydı? Ve onun içindekileri okuyup öğrenmemişler miydi? Oysa ahiret yurdu Allah'tan korkanlar için daha hayırlıdır. Hâlâ aklınızı başınıza almayacak mısınız?” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri (varsa çevirisiyle) gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinالتوراة بقيت في أيديهم بعد سلفهم يقرؤنها ويقفون على ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم ، ولا يعملون بها ( الأعراف : 169 ) أي من بعد أولئك الموصوفين بالصفات الحميدة يقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ، ونقيضه تم عليه وأعجله عنه غيره ، ويضمن معنى سبق فيتعدى تعديته ، فيقال عجلت الأمر ، والمعنى أعجلتم عن أمر ربكم ، وهو انتظار موسى حافظين لعهده وما وصاكم به ، فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ولن أرجع إليكم فحدثتم أنفسكم بموتي ، فغيرتم كما غيرت الأمم بعد أنبيائهم . وروي : أن السامري قال لهم حين أخرج لهم العجل وقال هذا إلاهكم وإلاه موسى : إن موسى لن يرجع ، وإنه قد مات وروي : أنهم عدوا عشرين يوما بلياليها فجعلوها أربعين ، ثم أحدثوا ما أحدثوا لا يؤاخذنا الله بما أخذنا . وفاعل { سيغفر } الجار والمجرور ، وهو { لنا } ويجوز أن يكون الأخذ الذي هو مصدر يأخذون الواو للحال ، أي يرحبون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم ، غير تائبين . وغفران الذنوب لا يصح إلا بالتوبة ، والمصر لا غفران له يعني قوله في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة في الكتاب من اشتراط التوبة في غفران الذنوب ، والذي عليه المجبرة هو مذهب اليهود بعينه كما ترى . وعن مالك بن دينار رحمه الله ، يأتي على الناس زمان إن قصروا عما أمروا به ، قالوا : سيغفر لنا ، لأنا لم نشرك بالله شيئا ، كل أمرهم إلى الطمع ، خيارهم فيهم المداهنة ، فهؤلاء من هذه الأمة أشباه الذين ذكرهم الله ، وتلا الآية من ذلك العرض الخسيس مفعولا له . ومعناه : لئلا يقولوا . ويجوز أن تكون { أن } مفسرة ، و ، لأنه تقرير ، فكأنه قيل : أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا ما فيه . ! 7 < ؟ قلت : على الرشا ومحارم الله . وقرىء : ( ( ورثوا الكتاب ) ، وإلا تقولوا ، بالتاء . وادارسو ، بمعنى تدارسوا . وأفلا تعقلون ، بالياء والتاء . فإن قلت : ما موقع قوله : الضمير للرسل في قوله :
بالتاء ههنا وفي سورة الأعراف ويوسف ويس . وقرأ حفص عن عاصم في { يس } بالياء والباقي بالتاء . وقرأ عاصم في وراية يحيى في يوسف بالتاء والباقي بالياء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية الأعش والبرجمي جميع ذلك بالياء . قال الواحدي : من قرأ بالياء معناه : أفلا يعقلون الذين يتقون أن الدار الآخرة خير لهم من هذه الدار ؟ فيعملون لما ينالون به الدرجة الرفيعة والنعيم الدائم فلا يفترون في طلب ما يوصل إلى ذلك ، ومن قرأ بالتاء ، فالمعنى : قل لهم أفلا تعقلون أيها المخاطبون أن ذلك خير ؟ والله أعلم . ! 7 < ظاهره أن الأول ممدوح . والثاني مذموم ، وإذا كان كذلك ، فيجب أن يكون المراد : فخلف من بعد الصالحين منهم الذين تقدم ذكرهم خلف . قال الزجاج : الخلف ما أخلف عليك مما أخذ منك ، فلهذا السبب يقال للقرن الذي يجيء في إثر قرن خلف ، ويقال فيه أيضا خلف ، وقال أحمد بن يحيى : الناس كلهم يقولون خلف صدق وخلف سوء ، وخلف للسوء لا غير . وحاصل الكلام : أن من أهل العربية من قال الخلف والخلف قد يذكر في الصالح وفي الرديء ، ومنهم من يقول الخلف مخصوص بالذم قال لبيد . % وبقيت في خلف كجلد الأجرب % % ومنهم من يقول : الخلف المستعمل في الذم مأخوذ من الخلف ، وهو الفساد ، يقال للردىء من القول خلف ، ومنه المثل المشهور سكت ألف والمراد الأخبار عن إصرارهم على الذنوب . وقال الحسن هذا إخبار عن حرصهم على الدنيا وأنهم لا يستمتعون منها . ثم بين تعالى قبح فعلهم فقال : أي التوراة قيل المراد منعهم عن تحريف الكتاب وتغيير الشرائع لأجل أخذ الرشوة ، وقيل : المراد أنهم قالوا سيغفر لنا هذا الذنب مع الإصرار ، وذلك قول باطل . فإن قيل : فهذا القول يدل على أن حكم التوراة هو أن صاحب الكبيرة لا يغفر له . قلنا : أنهم كانوا يقطعون بأن هذه الكبيرة مغفورة ، ونحن لا نقطع بالغفران بل نرجو الغفران ، ونقول : إن بتقدير أن يعذب الله عليها فذلك العذاب منقطع غير دائم . ثم قال تعالى : أي فهم ذاكرون لما أخذ عليهم لأنهم قد قرؤه ودرسوه . ثم قال : من تلك الرشوة الخبيثة المحقرة وذ من الخلف ، وهو الفساد ، يقال للردىء من القول خلف ، ومنه المثل المشهور سكت ألفا ونطق خلفا ، وخلف الشيء يخلف خلوفا وخلفا إذا فسد / وكذلك الفم إذا تغيرت رائحته . وقوله :
يعني أولاد الذين فرقهم في الأرض قال أبو حاتم : الخلف بسكون اللام : الأولاد الواحد والجميع فيه سواء والخلف بفتح اللام البدل ولدا كان أو غريبا وقال بن الأعرابي : الخلف بالفتح الصالح وبالجزم الطالح قال لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ومنه قيل للرديء من الكلام : خلف ومنه المثل السائر سكت ألفا ونطق خلفا فخلف في الذم بالإسكان وخلف بالفتح في المدح هذا هو المستعمل المشهور قال صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ( وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر قال حسان بن ثابت : لنا القدم الأولى إليك وخلقنا * لأولنا في طاعة الله تابع وقال آخر إنا وجدنا خلفا بئس الخلف قرئ بالياء والتاء أي أفلا يعقلون أن الأمر هكذا فيزهدوا في الدنيا والله أعلم الأنعام : ( 33 ) قد نعلم إنه > < قال المفسرون : هم اليهود ورثوا كتاب الله فقرءوه وعلموه وخالفوا حكمه وأتوا محارمه مع دراستهم له فكان هذا توبيخا لهم وتقريعا يريدالتوراة وهذا تشديد في لزوم قول الحق في الشرع والأحكام وألا يميل الحكام بالرشا إلى الباطل قلت : وهذا الذي لزم هؤلاء وأخذ عليهم به الميثاق في قول الحق لازم لنا على لسان نبينا صلى الله عليه وسلم وكتاب ربنا على ما تقدم بيانه في النساء ولا خلاف فيه في جميع الشرائع والحمد لله الثانية قوله تعالى : أي قرءوه وهم قريبو عهد به وقرأ أبو عبد الرحمن وادارسوا ما فيه فأدغم التاء في الدال قال بن زيد : كان يأتيهم المحق برشوة فيخرجون له كتاب الله فيحكمون له به فإذا جاء المبطل أخذوا منه الرشوة وأخرجوا له كتابهم الذي كتبوه بأيديهم وحكموا له وقال بن عباس : ألا يقولوا على الله إلا الحق وقد قالوا الباطل في غفران ذنوبهم الذي يوجبونه ويقطعون به وقال بن زيد : يعني في الأحكام التي يحكمون بها كما ذكرنا وقال بعض العلماء : إن معنى ودرسوا ما فيه أي محوه بترك العمل به والفهم له من قولك : درست الريح الآثار إذا محتها وخط دارس وربع دارس إذا امحي وعفا أثره وهذا المعنى مواطئ أي موافق لقوله تعالى : نبذ فريق من الذين أ ثم أخبر عنهم أنهم يأخذون ما يعرض لهم من متاع الدنيا لشدة حرصهم ونهمهم وهم لا يتوبون ودل على أنهم لا يتوبون قوله تعالى : الأولى إليك وخلقنا * لأولنا في طاعة الله تابع وقال آخر إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * أغلق عنا بابه ثم حلف لا يدخل البواب إلا من عرف * عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف ويروي : خضف أي ردم والمقصود من الآية الذم إذا امحي وعفا أثره وهذا المعنى مواطئ أي موافق لقوله تعالى : نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم الآية وقوله : فنبذوه وراء ظهورهم حسب ما تقدم بيانه في البقرة الأعراف : ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب > <
وقرئ في الشاذ أي ساجعلها للمتصفين بهذه الصفات وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الآية يقول تعالى فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح خلف آخر لاخير فيهم وقد ورثوا دراسة الكتاب وهو التوراة وقال مجاهد وهم النصارى وقد يكون أعم من ذلك أي يعتاضون على بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا ويسوفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه ولهذا قال قال لا يشرهم لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالا كان أو حراما ويتمنون المغفرة الآية قال هم أهل الغرب يملكون وهم شر من ملك وقال كعب الأحبار والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل شرابين للقهوات تراكين للصلوات لعابين بالكعبات رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات تاركين للجماعات قال ثم تلا هذه الآية تمنوا على الله أماني وغرة يغترون بها شغلهم شيء عن شيء ولاينهاهم شيء عن ذلك كلما هف لهم شيء في الدنيا أكلوه لا يبالون حلالا كان أو حراما وقال السدي قوله الآية يقول تعالى منكرا عليهم في صنيعهم هذا مع ما أخذ عليهم الميثاق ليتبين الحق للناس ولا يكتمونه كقوله قال فيما يتمنون على الله من غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون فيها ولايتوبون منها وقوله تعالى يرغبهم في جزيل ثوابه ويحذرهم من وبيل عقابه أي وثوابي وما عندي خير لمن اتقى المحارم وترك هوى نفسه وأقبل على طاعة ربه وقال قتادة في الآية أي والله لخلف سوء الآية وقال ابن جريج قال ابن عباس
ذلك يقع على الواحد والجمع. وقيل جمع وهو شائع في الشر والخلف بالفتح في الخير والمراد به الذين كانوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوا الكتاب التوراة من أسلافهم يقرءونها ويقفون على ما فيها ... يأخذون عرض هذا الأدنى حطام هذا الشيء الأدنى يعني الدنيا، وهو من الدنو أو الدناءة وهو ما كانوا يأخذون من الرشا في الحكومة وعلى تحريف الكلم، والجملة حال من الواو. ويقولون سيغفر لنا لا يؤاخذنا الله بذلك ويتجاوز عنه، وهو يحتمل العطف والحال والفعل مسند إلى الجار والمجرور، أو مصدر يأخذون. وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه حال من الضمير في لنا أي: يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه. ألم ير في لنا أي: يرجون المغفرة مصرين على الذنب عائدين إلى مثله غير تائبين عنه. ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أي في الكتاب. أن لا يقولوا على الله إلا الحق عطف بيان للميثاق، أو متعلق به أي بأن يقولوا والمراد توبيخهم على البت بالمغفرة مع عدم التوبة والدلالة على أنه افتراء على الله وخروج عن ميثاق الكتاب. ودرسوا ما فيه عطف على ألم يؤخذ من حيث المعنى فإنه تقرير، أو على ورثوا وهو اعتراض. والدار الآخرة خير للذين يتقون مما يأخذ هؤلاء. أفلا يعقلون فيعلموا ذلك ولا يستبدلوا الأدنى الدنيء المؤدي إلى العقاب بالنعيم المخلد، وقرأ نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين. والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة ع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتاء على التلوين. والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة عطف على الذين يتقون وقوله: أفلا يعقلون اعتراض أو مبتدأ خبره: إنا لا نضيع أجر المصلحين على تقدير منهم، أو وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من التضييع. وقرأ أبو بكر يمسكون بالتخفيف وإفراد الإقامة لإنافتها على سائر أنواع التمسكات. ## |