يقول جل ثناؤه واصفا نفسه بما هو به، وهو يعني نفسه: السميع لما تنطق به خلقه من قول، البصير لأعمالهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء، ولا يعزب عنه علم شيء منه، وهو محيط بجميعه، محص صغيره وكبيره قال: «يخلقكم» وقال آخرون: بل معناه: يعيشكم فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن PageEndV20P476 أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: «عيش من الله يعيشكم فيه» وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنى واحد، وهو أن يكون القائل في معناه يعيشكم فيه، أراد بقوله ذلك: يحييكم بعيشكم به كما يحيي من لم يخلق بتكوينه إياه، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيا وقد بينت معنى ذرء الله الخلق فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته وقوله: فيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه: ليس هو كشيء، وأدخل المثل في الكلام توكيدا للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف، وهما بمعنى واحد، كما قيل: ما إن نديت بشيء أنت تكرهه فأدخل على «ما» وهي حرف جحد «إن» وهي أيضا حرف جحد، لاختلاف اللفظ بهما، وإن اتفق معناهما توكيدا للكلام، وكما قال أوس بن حجر: وقتلى كمثل جذوع النخيل %~% تغشاهم مسبل منهمر ومعنى ذلك: كجذوع النخيل، وكما قال الآخر: سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم %~% ما إن كمثلهم في الناس من أحد والآخر: أن يكون معناه: ليس مثل شيء، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام، كقول الراجز: وصاليات ككما يؤثفين %~% فأدخل على الكاف كافا توكيدا للتشبيه، وكما قال الآخر: تنفي الغي يقول: «يجعل لكم فيه معيشة تعيشون بها» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، يقول: يخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم، ويعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام PageEndV20P475 وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: قال: «نسل بعد نسل من الناس والأنعام» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يذرؤكم} قال: «يخلقكم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: قال: «نسلا بعد نسل من الناس والأنعام» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور، أنه قال في هذه الآية: في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: يخلقكم فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: قال: «يعيشكم فيه» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يقول جل ثناؤه: وجعل لكم من الأنعام أزواجا من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ذكورا وإناثا، ومن كل جنس من ذلك إنما المعنى: ليس كشيء، وليس مثله شيء، لأنه لا مثل له، قال: وليس هذا كقولك للرجل: ليس كمثلك أحد، لأنه يجوز أن يكون له مثل، والله لا يجوز ذلك عليه. قال: ومثله قول لبيد: [+البحر الطويل] إلى الحول ثم اسم السلام عليكما %~% قال: وفسر لنا أنه أراد: السلام عليكما؛ قال أوس بن حجر: [+البحر المتقارب] وقتلى كرام كمثل الجذوع %~% تغشاهم سبل منهمر قال: والمعنى عندنا: كالجذوع، لأنه لم يزد أن يجعل للجذوع مثلا ثم يشبه القتلى به قال: ومثله قول أمية: [+البحر الكامل] زحل وثور تحت رجل يمينه %~% والنسر للأخرى وليث مرصد قال: فقال تحت رجل يمينه، كأنه قال: تحت رجله أو تحت رجله اليمنى قال: وقول لبيد: [+البحر الوافر] أضل يمينه، كأنه قال: تحت رجله أو تحت رجله اليمنى قال: وقول لبيد: [+البحر الوافر] أضل صواره وتضيفته %~% نطوف أمرها بيده الشمال كأنه قال: أمرها بالشمال وإلى الشمال، وقول لبيد أيضا: حتى إذا ألقت يدا في كافر فكأنه قال: حتى وقعت في كافر. وقال آخر منهم: هو المكفوف عن خبره، قال: والعرب تفعل ذلك قال: وله معنى آخر: ت ككما يؤثفين %~% فأدخل على الكاف كافا توكيدا للتشبيه، وكما قال الآخر: تنفي الغياديق على الطريق %~% قلص عن كبيضة في نيق فأدخل الكاف مع «عن» ، وقد بينا هذا في موضع غير هذا المكان بشرح هو أبلغ من هذا الشرح، فلذلك تجوزنا في البيان عنه في هذا الموضع وقوله:
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
“O göklerin ve yerin yaratıcısıdır. O sizin için kendi nefsinizden eşler ve hayvanlardan da çiftler yaratmıştır. O, sizi bu düzen içerisinde üretip çoğaltıyor. O'nun benzeri olan hiçbir şey yoktur. O, her şeyi işitir ve görür.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinإلا ما تعطيه الكناية من فائدتها ، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد : وهو نفي المماثلة عن ذاته ، ونحوه قوله عز وجل : ( الشورى : 11 ) وإما أن يريد به : أي شيء هو على الإطلاق ، تفتيشا عن حقيقته الخاصة ما هي ، فأجابه بأن الذي إليه سبيل وهو الكافي في معرفته معرفة ثباته بصفاته ، استدلالا بأفعاله الخاصة على ذلك . وأما التفتيش عن حقيقته الخاصة التي هي فوق فطر العقول ، فتفتيش عما لا سبيل إليه ، والسائل عنه متعنت غير طالب للحق . والذي يليق بحال فرعون ويدل عليه الكلام : أن يكون سؤاله هذا إنكارا لأن يكون للعالمين رب سواه لادعائه الإلهية ، فلما أجاب موسى بما أجاب ، عجب قومه من جوابه حيث نسب الربوبية إلى غيره ، فلما ثنى بتقرير قوله ، جننه إلى قومه وطنز به ، حيث سماه رسولهم . فلما ثلث بتقرير آخر : احتد واحتدم وقال : لئن ا أي : خلق من الأنعام أزواجا . ومعناه : وخلق للأنعام أيضا من أنفسها أزواجا { يذرؤكم } يكثركم ، يقال : ذرأ الله الخلق : بثهم وكثرهم . والذر ، والذرو ، والذرء : أخوات { فيه } في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجا ، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . والضمير في { يذرؤكم } يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلبا فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين ، فإن قلت : ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ؛ ألا تراك تقول : للحيوان في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى : قومه وطنز به ، حيث سماه رسولهم . فلما ثلث بتقرير آخر : احتد واحتدم وقال : لئن اتخذت إلها غيري . وهذا يدل على صحة هذا الوجه الأخير . ! 7 <
( الشورى : 11 ) وقوله : حرف زائد لا فائدة فيه ، لأن حمل كلام الله على اللغو والعبث وعدم الفائدة بعيد . الحجة الثانية : قوله تعالى : ( الشورى : 11 ) واعلم أن لفظ اليمين والكف من التقديس . ! 7 < ( الشورى : 11 ) والمعنى : ليس مثل مثله شيء ، ومعلوم أن كل حقيقة فإنها مثل مثل نفسها ، فالباري تعالى مثل مثل نفسه ، مع أنه تعالى نبه على أن مثل مثله ليس بشيء ، فهذا تنصيص على أنه تعالى غير مسمى باسم الشيء . والحجة الثالثة : قوله تعالى : ( الشورى : 11 ) وأما كلمة لم ، فقوله : ( الشورى : 11 ) وقال تعالى : أي خلق من الأنعام أزواجا ، ومعناه وخلق أيضا للأنعام من أنفسها أزواجا { يذرؤكم } أي يكثركم ، يقال : ذرأ الله الخلق ، أي كثرهم ، وقوله { فيه } أي في هذا التدبير ، وهو اللتزويج وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ، والضمير في { يذرؤكم } يرجع إلى المخاطبين ، إلى أنه غلب فيه جانب الناس من وجهين الأول : أنه غلب فيه جانب العقلاء على غير العقلاء الثاني : أنه غلب فيه جانب المخاطبين على الغائبين ، فإن قيل ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ، ولم لم يقل يذرؤكم به ؟ قلنا جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن لهذا التكثير ، ألا ترى أنه يقال للحيوان في خلق الأزواج تكثير ، كما ق وهذه الآية فيها مسائل : المسألة الأولى : احتج علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآية في نفي كونه تعالى جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء وحاصلا في المكان والجهة ، وقالوا لو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام ، فيلزم حصول الأمثال والأشباه له ، وذلك باطل بصريح قوله تعالى : ويمكن إيراد هذه الحجة على وجه آخر ، فيقال إما أن يكون المراد في ماهيات الذات ، أو أن يكون المراد ليس كمثله في الصفات شيء ، والثاني باطل ، لأن العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين ، كما أن الله تعالى يوسف بذلك ، وكذلك يوصفون بكونهم معلومين مذكورين ، مع أن الله تعالى يوصف بذلك ، فثبت أن المراد بالمماثلة المساواة في حقيقة الذات ، فيكون المعنى أن شيئا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتية ، فول كان الله تعالى جسما ، لكان كونه جسما ذاتا لا صفة ، فإذا كان ساشر الأجسام مساوية له في الجسمية ، أعني في كونها متحيزة طويلة عريضة عميقة ، فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثلة لذات الله تعالى في كونه ذاتا ، والنص ينفي ذلك فوجب أن لا يكون جسما . واعلم أن محمد بن إسحاق بن خز ( الشورى : 11 ) وأما تعاليه عن كل شيء في ذاته ، فيحتمل أن يكون المعنى جل بوجوب وجوده وقدمه عن جواز الفناء والتغير عليه ، وأن يكون المعنى جل بفردانيته ووحدانيته عن مشابهة شيء من الممكنات ، وأما تعاليه عن كل شيء في صفاته فيحتمل أن يكون المعنى جل أن يكون علمه ضروريا أو كسبيا أو تصورا أو تصديقا وفي قدرته أن يحتاج إلى مادة ومدة ومثال وجلب غرض ومنال ، وأما في أفعاله فجل أن يكون الوجود والبقاء وصلاح حال الوجود إلا من قبله ، وقال آخرون : أصل الكلمة تدل على البقاء ، وهو مأخوذ من بروك البعير ، ومن بروك الطير على الماء ، وسميت البركة بركة لثبوت الماء فيها ، والمعنى أنه سبحانه وتعالى باق في ذاته أزلا وأبد ( الشورى : 11 ) ولو كان نورا لبطل ذلك لأن الأنوار كلها متماثلة الثاني : أن قوله تعالى : وقال في حق الإنسان فهذا تمام الكلام في تقرير هذا الدليل وعند هذا يظهر أنا لا نقول بأنه متى حصل الاستواء في الصفة لزم حصول الاستواء في تمام الحقيقة إلا أنا نقول لما ثبت أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية ، فلو كانت ذاته جسما لكن ذلك الجسم مساويا لسائر الأجسام في تمام الماهية ، وحينئذ يلزم أن يكون كل جسم مثلا له ، لما بينا أن المعتبر في حصول المماثلة اعتبار الحقائق من حيث هي هي ، لا اعتبار الصفات القائمة بها فظهر بالتقرير الذي ذكرناه أن حجة أهل التوحيد في غاية القوة ، وأن هذه الكلمات التي أوردها هذا الإنسان إنما أوردها لأنه كان بعيدا عن معرفة الحقائق ، فجرى على منهج كلمات العوام فاغتر بتلك الكلمات التي ذكرها ونسأل ( الشورى : 11 ) يتناول نفي المساواة من جميع الوجوه بدليل صحة الاستثناء فإنه يحسن أن يقال ليس كمثله شيء إلا في الجلوس وإلا في المقدار وإلا في اللون وصحة الاستثناء تقتضي دخول جميع هذه الأمور تحته ، فلو كان جالسا لحصل من يماثله في الجلوس فحينئذ يبطل معنى الآية . وسادسها : قوله تعالى : والمعنى ليس كهو شيء على سبيل المبالغة من الوجه الذي ذكرناه ، وعلى هذا التقدير فلم يكن هذا الفظ ساقطا عديم الأثر ، بل كان مفيدا للمبالغة من الوجه الذي ذكرناه ، وزعم جهم بن صفوان أن المقصود من هذه الآية بيان أنه تعالى ليس مسمى باسنم الشيء قال لأن كل شيء فإنه يكون مثلا لمثل نفسه فقول معناه ليس نثل مثله شيء وذلك يقتضي أن لا يكون هو مسمى بالسم الشيء ، وعندي فيه طريقة أخرى ، وهي أن المقصود من ذكر الجمع بين حرفي التشبيه الدليل الدال على كونه منزها عن المثل ، وتقريره أن يقال لو كان له مثل لكن هو مثل نفسه ، وهذا محال فإثبات المثل له محال ، أما بيان أنه لو كان له مثل لكان هو مثل نفسه فالأمر فيه ظاهر ، وأما بيان أن هذا محال فلأنه لو كان مثل مثل نفسه لكان مساويا لمثله في تلك الماهية ومباينا له في نفسه ، وما به المشاركة غير ما به المباينة . فتكون ذات كل واحد منهما مركبا وكل مركب ممكن ، فثبت أنه لو حصل لواجب الوجود مثل لما كان هو في نفسه واجب الوجود ، إذا عرفت هذا فقوله ليس مثله مثله يدل على كونه تعالى سامعا للمسموعات مبصرا للمرئيات ، فإن قيل يمتنع إجراء هذا اللفظ على طاهره وذلك لأنه إذا حصل قرع أو قلع انقلب الهواء من بين ذينك الجسمين انقلابا يعنف فيتموج الهواء بسبب ذلك ويتأدى ذلك التموج إلى سطح الصماخ فهذا هو السماع ، وأما الإبصار فهو عبارة عن تأثر الحدقة بصورة المرئي ، فثبت أن السمع والبصر عبارة عن تأثر الحاسة ، وذلك على الله محال ، فثبت أن إطلاق السمع والبصر على علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات غير جائز والجواب : الدليل على أن السماع مغاير لتأثر الحاسة أنا إذا سمعنا الصوت علمنا أنه من أي الجوانب جاء فعلمنا أنا أدركنا الصوت حيث وجد ذلك الصوت في نفسه ، وهذا يدل على أن إدرا وأمثاله ، ثم أدعوكم ثالثا : إلى الإقرار بكونه موصوفا بكمال العلم والقدرة والحكمة والرحمة ، ثم أدعوكم رابعا : إلى الإقرار بكونه منزها عن الشركاء والأضداد ، ثم أعوكم خامسا : إلى الإمتناع عن عبادة هذه الأوثان ، التي هي جمادات خسيسة ولا منفعة في عبادتها ولا مضرة في الإعراض عنها ، ثم أدعوكم سابعا : إلى الإقرار بالبعث والقيامة : يدل على كونه سميعا بصيرا فلم يجز لنا أن نعدل عن هذا الظاهر إلا إذا قام الدليل على أن الحاسة المسماة بالسمع والبصر مشروطة بحصول التأثر / والتأثر في حق الله تعالى ممتنع ، فكان حصول الحاسة المسماة بالسمع والبصر ممتنعا ، وأنتم المدعون لهذا الاشتراط فعليكم الدلالة على حصوله ، وإنما نحن متمسكون بظاهر اللفظ إلى أن تذكروا ما يوجب العدول عنه ، فإن قال قائل قوله لأن النفي في مقابلة الإثبات ، ولا يفهم معنى النفي من الكلام مالم يفهم معنى الإثبات الذي يقابله ، فنقول قوله : إذا لم نقل بزيادة الكاف هو أن مثل مثله شيء ، وهذا كلام يدل على أن له مثلا ، ثم إن لمثله مثلا ، فإذا قلنا : ليس كذلك كان ردا عليه ، والرد عليه صحيح بقي أن يقال : إن الراد على من يثبت أمورا لا يكون نافيا لكل ما أثبته ، فإذا قال قائل : زيد عالم جيد ، ثم قيل ردا عليه : ليس زيد عالما جيدا لا يلزم من هذا أن يكون نافيا لكونه عالما ، فمن يقول : في مقابلة قول من يقول : كمثله شيء ، فنفى ما أثبته لكن معنى قوله : بمعنى ليس مثل مثله شيء لا يلزم أن يكون نافيا لمثله ، بل يحتمل أن يكون نافيا لمثل المثل ، فلا يكون / الراد أيضا موحدا فيخرج الكلام عن إفادة التوحيد ، فنقول : يكون مفيدا للتوحيد لأنا إذا قلنا : ليس مثل مثله شيء لزم أن لا يكون له مثل لأنه لو كان له مثل لكان هو مثل مثله ، وهو شيء بدليل قوله تعالى : فهو أوجز فتجعل الكاف زائدة لئلا يلزم التعطيل ، وهو نفي الإله ، نقول : فيه فائدة ، وهو أن يكون ذلك نفيا مع الإشارة إلى وجه الدليل على النفي ، وذلك لأنه تعالى واجب الوجود ، وقد وافقنا من قال بالشريك ، ولا يخالفنا إلا المعطل ، وذلك إثباته ظاهرا ، وإذا كان هو واجب الوجود فلو كان له مثل لخرج عن كونه واجب الوجود ، لأنه مع مثله تعادلا في الحقيقة ، وإلا لما كان ذلك مثله وقد تعدد فلا بد من انضمام مميز إليه به يتميز عن مثله ، فلو كان مركبا فلا يكون واجبا لأن كل مركب ممكن ، فلو كان له مثل لما كان هو هو فيلزم من إثبات المثل له نفيه ، فقوله : إذا حملناه أنه ليس مثل مثله شيء ، ويكون في مقابلته قول الكافر : مثل مثله شيء فيكون مثبتا لكونه مثل مثله ويكون مثله يخرج عن حقيقة نفسه ومنه لا يبقى واجب الوجود فذكر المثلين لفظا يفيد التوحيد مع الإشارة إلى وجه الدليل على بطلان قول المشرك ولو قلنا : ليس مثله شيء يكون نفيا من غير إشارة إلى دليل ، والتحقيق فيه أنا نقول : في نفي المثل ردا على المشرك لا مثل لله ، ثم نستدل عليه ونقول : لو كان له مثل لكان هو مثلا لذلك المثل فيكون ممكنا محتاجا فلا يكون إلها ولو كان له مثل لما كان الله إلها واجب الوجود ، لأن عند فرض مثل له يشاركه بشيء وينافيه بشيء ، فيلزم تركه فلو كان له مثل لخرج عن حقيقة كونه إلها فإثب توحيد بالدليل وليس مثله شيء توحيد من غير دليل وشيء من هذا رأيته في كلام الإمام فخر الدين الرازي رحمه الله بعدما فرغت من كتابة هذا مما وافق خاطري خاطره على أني معترف بأني أصبت منه فوائدلا لا أحصيها ، وأما قوله تعالى : يفيد الحصر ، فما معنى هذا الحصر ، مع أن العباد أيضا موصوفون بكونهم سميعين بصيرين ؟ فنقول السميع والبصير لفظان مشعران بحصول هاتين الصفتين على سبيل الكمال ، والكمال في كل الصفات ليس إلا لله ، فهذا هو المراد من هذا الحصر . أما قوله تعالى : ( الشورى : 11 ) والتقدير : ليس مثله شيء ، وقال بعضهم : لا حاجة إلى الإضمار والحذف ، والتقدير : إني أنا النذير أي أنذر قريشا مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين وقوله : ^ حكم الله تعالى بأن مثل مثله ليس بشيء ولا شك أن كل شيء مثل لمثل نفسه وثبت بهذه الآية أن مثل مثله ليس بشيء ينتج أنه تعالى غير مسمى بالشيء فإن قالوا إن الكاف زائدة قلنا هذا الكلام معناه أن هذا الحرف من كلام الله تعالى لغو وعبث وباطل ومعلوم أن هذا الكلام هو الباطل ومتى قلنا إن هذا الحرف ليس بباطل صارت الحجة التي ذكرناها في غاية القوة والكمال . الحجة الثالثة : لفظ الشيء لا يفيد صفة من صفات الجلال والعظمة والمدح والثناء وأسماء الله تعالى يجب كونها كذلك ينتج أن لفظ الشيء ليس اسما لله تعالى . أما قولنا إن اسم الشيء لا يفيد المدح والجلال فظاهر وذلك لأن المفهوم من لفظ الشيء قدر مشترك بين الذرة الحقيرة وقال تعالى : ^ ( الشورى : 11 ) قال لو كان هو تعالى شيئا لكان تعالى مثل نفسه فكان يكذب قوله : فوجب أن لا يكون شيئا حتى لا تتناقض هذه الآية ، واعلم أن هذا الخلاف في الاسم ، لأنه لا واسطة بين الموجود والمعدوم ، واحتج أصحابنا بوجهين : الأول : قوله تعالى : ( الشورى : 11 ) أي ليس كهو شيء ، وقال الشاعر : وصاليات ككما يؤثفين ، وكانت أم الأحنف ترقصه وتقول : % والله لولا حنف برجله % ودقة في ساقه من هزله % ما كان منكم أحد كمثله وثالثها : أنكم آمنتم بالفرقان من غير تصحيف وتحريف ، فإن آمنوا بمثل ذلك وهو التوراة من غير تصحيف وتحريف فقد اهتدوا لأنهم يتصلون به إلى معرفة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . ورابعها : أن يكون قوله : ( الشورى : 11 ) ولو كان جسما لكان مثلا للأجسام وثامنها : لو كان جسما متحيزا لكان مشاركا لسائر الأجسام في عموم الجسمية ، فعند ذلك لا يخلو إما أن يكون مخالفا في خصوص ذاته المخصوصة ، وإما أن لا يكون فإن كان الأول فما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فعموم كونه جسما مغاير لخصوص ذاته المخصوصة ، وهذا محال لأنا إذا وصفنا تلك الذات المخصوصة بالمفهوم من كونه جسما كنا قد جعلنا الجسم صفة وهذا محال لأن الجسم ذات الصفة ، وإن قلنا بأن تلك الذات المخصوصة التي هي مغايرة للمفهوم من كونه جسما وغير موصوف بكونه جسما ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى شيئا مغايرا للمفهوم من الجسم ، وغير موصوف به وذلك ينفي كونه تعالى جسم ( الشورى : 11 ) ثم إن كل واحد يسمي الآيات الموافقة لمذهبه : محكمة ، والآيات المخالفة لمذهبه : متشابهة وربما آل الأمر في ترجيح بعضها على بعض إلى ترجيحات خفية ، ووجوه ضعيفة ، فكيف يليق بالحكيم أن يجعل الكتاب الذي هو المرجوع إليه في كل الدين إلى قيام الساعة هكذا ، أليس أنه لو جعله ظاهرا جليا نقيا عن هذه المتشابهات كان أقرب إلى حصول الغرض . / واعلم أن العلماء ذكروا في فوائد المتشابهات وجوها : الوجه الأول : أنه متى كانت المتشابهات موجودة ، كان الوصول إلى الحق أصعب وأشق وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب ، قال الله تعالى : ( الشورى : 11 ) والتقدير : ليس هو كشيء ، وقال : ( الشورى : 11 ) والمراد ليس مثل مثله شيء وذات كل شيء مثل مثل نفسه فهذا تصريح بأن الله تعالى لا يسمى باسم الشيء ولا يقال الكاف زائدة ، والتقدير : ليس مثله شيء لأن جعل كلمة من كلمات القرآن عبثا باطلا لا يليق بأهل الدين المصير إليه إلا عند الضرورة الشديدة . والثاني : قوله تعالى : دالله خالق كل شيء } ( الرعد : 16 ) ولو كان تعالى مسمى بالشيء لزم كونه خالقا لنفسه وهو محال ، لا يقال : هذا عام دخله التخصيص لأنا نقول : إدخال التخصيص إنما يجوز في صورة نادرة شاذة لا يؤبه بها ولا يلتفت إليها ، فيجري وجودها مجرى عدمها ، فيطلق لفظ الكل على الأكثر تنبيها على أن البقية جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري ت ( الشورى : 11 ) والكاف معناه المثل فتقدير الآية ليس مثل مثله شيء ومثل مثل الله هو الله فوجب أن لا يكون الله شيئا ، جوابه : أن الكاف صلة زائدة . المسألة الثالثة : استدلت المجسمة بهذه الآية على أن الله تعالى جسم من وجهين الأول : قالوا الآية صريحة في إثبات الوجه وذلك يقتضي الجسمية والثاني : قوله : ( الشورى : 11 ) فأما الدلائل العقلية فكثيرة ظاهرة باهرة قوية جلية والحمد لله عليه . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة قوله : انب جاء فعلمنا أنا أدركنا الصوت حيث وجد ذلك الصوت في نفسه ، وهذا يدل على أن إدراك الصوت حالة مغايرة لتأثير الصماخ عن تتموج ذلك الهواء . وأما الرؤية فالدليل على أنها حالة مغايرة لتأثر الحدقة ، فذلك لأن نقطة الناظر جسم صغير فيستحيل انطباع الصورة العظيمة فيه ، فنقول الصورة المنطبعة صغيرة والصورة المرئية في نفس العالم عظيمة ، وهذا يدل على أن الرؤية مغايرة لنفس ذلك الانطباع ، وإذا ثبت هذا فنقول لا يلزم من امتناع التأثر في حق الله امتناع السمع والبصر في حقه ، فإن قالوا هب أن السمع والبصر حالتان مغايرتان لتأثر الحاسة إلا أن حصولهما مشروط بحصول ذلك التأثر ، فلما كان حصول ذلك التأثر في حق الله تعالى مم يد المدح والجلال فظاهر وذلك لأن المفهوم من لفظ الشيء قدر مشترك بين الذرة الحقيرة وبين أشرف الأشياء وإذا كان كذلك كان المفهوم من لفظ الشيء حاصلا في أخس الأشياء وذلك يدل على أن اسم الشيء لا يفيد صفة المدح والجلال وأما قولنا : أن أسماء الله يجب أن تكون دالة على صفة المدح والجلال فالدليل عليه قوله تعالى ^ الله تعالى شيئا مغايرا للمفهوم من الجسم ، وغير موصوف به وذلك ينفي كونه تعالى جسما ، وإما إن قيل : إن ذاته تعالى بعد أن كانت جسما لا يخالف سائر الأجسام في خصوصية ، فحينئذ يكون مثلا لها مطلقا ، وكل ما صح عليها فقد صح عليه ، فإذا كانت هذه الأجسام محدثة وجب في ذاته أن تكون كذلك ، وكل ذلك محال ، فثبت أنه تعالى ليس بجسم ، ولا بمتحيز ، وأنه لا يصح المجيء والذهاب عليه . إذا عرفت هذا فنقول : اختلف أهل الكلام في قوله : فظ الكل على الأكثر تنبيها على أن البقية جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري تعالى لو كان مسمى باسم الشيء لكان هو تعالى أعظم الأشياء وأشرفها ، وإطلاق لفظ الكل مع أن يكون هذا القسم خارجا عنه يكون محض كذب ولا يكون من باب التخصيص . الثالث : التمسك بقوله { * } ( الرعد : 16 ) ولو كان تعالى مسمى بالشيء لزم كونه خالقا لنفسه وهو محال ، لا يقال : هذا عام دخله التخصيص لأنا نقول : إدخال التخصيص إنما يجوز في صورة نادرة شاذة لا يؤبه بها ولا يلتفت إليها ، فيجري وجودها مجرى عدمها ، فيطلق لفظ الكل على الأكثر تنبيها على أن البقية جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري تعالى لو كان مسمى باسم الشيء لكان هو تعا نبع والمعدن لهذا التكثير ، ألا ترى أنه يقال للحيوان في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى : ي كونه ذاتا ، والنص ينفي ذلك فوجب أن لا يكون جسما . واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه ( بالتوحيد ) ، وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها ، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات ، لأن كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل ، فقال : ( نحن نثبت لله وجها ونقول : إن لوجه ربنا من النور والضياء والبهاء ، ما لو كشف حجابه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ، ووجه ربنا منفي عنه الهلاك والفناء ، ونقول إن لبني آدم وجوها كتب الله عليها الهلاك والفناء ، ونفى عنها الجلال والإكرام ، غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء ، ولو كان مجرد إثبات الوجه ل ن معرفة الحقائق ، فجرى على منهج كلمات العوام فاغتر بتلك الكلمات التي ذكرها ونسأل الله تعالى حسن الخاتمة . المسألة الثانية : في ظاهر هذه الآية إشكال ، فإنه يقال المقصود منها نفي المثل عن الله تعالى وظاهرها يوجب إثبات المثل لله ، فإنه يقتضي نفي المثل عن مثله لا عنه ، وذلك يوجب إثبات المثل لله تعالى ، وأجاب الغعماء عنه بأن قالوا إن العرب تقول مثلك لا يبخل أي أنت لا تبخل فنوفا البخل عن مثله ، وهم يريدون نفيه عنه / ويقول الرجل : هذا الكلام لا يقال لمثلي أي لا يقال لي قال الشاعر : ( ومثلي كمثل جذوع النخيل ) والمراد منه المبالغة فإنه إذا كان ذلك الحكم منتفيا عمن كان مشابها بسبب كونه مشابها له ، فلأن اجب الوجود مثل لما كان هو في نفسه واجب الوجود ، إذا عرفت هذا فقوله ليس مثله مثله شيء إشارة إلى أنه لو صدق عليه أنه مثل مثل نفسه لما كان هو شيئا بناء على ما بينا أنه لو حصل لواجب الوجود مثل لما كان واجب الوجود ، فهذا ما يحتمله اللفظ . المسألة الثالثة : هذه الآية دالة على نفي المثل وقوله تعالى : شاركه بشيء وينافيه بشيء ، فيلزم تركه فلو كان له مثل لخرج عن حقيقة كونه إلها فإثبات الشريك يفضي إلى نفي الإله فقوله : ت البركة بركة لثبوت الماء فيها ، والمعنى أنه سبحانه وتعالى باق في ذاته أزلا وأبدا ممتنع التغير وباق / في صفاته ممتنع التبدل ، ولما كان سبحانه وتعالى هو الخالق لوجوه المنافع والمصالح والمبقى لها وجب وصفه سبحانه بأنه تبارك وتعالى . المسألة الثانية : قال أهل اللغة : كلمة ( الذي ) موضوعة للإشارة إلى الشيء عند محاولة تعريفه بقضية معلومة ، وعند هذا يتوجه الإشكال ، وهو أن القوم ما كانوا عالمين بأنه سبحانه هو الذي نزل الفرقان فكيف حسن ههنا لفظ ( الذي ) ؟ وجوابه : أنه لما قامت الدلالة على كون القرآن معجزا ظهر بحسب الدليل كونه من عند الله ، فلقوة الدليل وظهوره أجراه سبحانه وتعالى مجرى المعلوم . المسألة أن حصولهما مشروط بحصول ذلك التأثر ، فلما كان حصول ذلك التأثر في حق الله تعالى ممتنعا كان حصول السمع والبصر في حق الله ممتنعا ، فنقول ظاهر قوله الجلال والإكرام ، غير موصوفة بالنور والضياء والبهاء ، ولو كان مجرد إثبات الوجه لله يقتضي التشبيه لكان من قال إن لبني آدم وجوها وللخنازير والقردة والكلاب وجوها / لكان قد شبه وحوه بني آدم بوجوه الخنازير والقردة والكلاب . ثم قال : ولا شك أنه اعتقاد الجهمية لأنه لو قيل له : وجهك يشبه وجه الخنازير والقردة لغضب ولشافهه بالسوء ، فعلمنا أنه لا يلزم من إثبات الوجه واليدين لله إثبات التشبيه بين الله وبين خلقه ) . وذكر في فصل آخر من هذا الكتاب ( أن القرآن دل على وقوع التسوية بين ذات الله تعالى وبين خلقه في صفات كثيرة ، ولم يلزم منها أن يكون القائل مشبها فكذا ههنا ) ونحن نعد الصور التي ذكرها على الاستقصاء نه من عند الله ، فلقوة الدليل وظهوره أجراه سبحانه وتعالى مجرى المعلوم . المسألة الثالثة : لا نزاع أن الفرقان هو القرآن وصف بذلك من حيث إنه سبحانه فرق به بين الحق والباطل في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبين الحلال والحرام ، أو لأنه فرق في النزول كما قال : جارية مجرى العدم ومن المعلوم أن الباري تعالى لو كان مسمى باسم الشيء لكان هو تعالى أعظم الأشياء وأشرفها ، وإطلاق لفظ الكل مع أن يكون هذا القسم خارجا عنه يكون محض كذب ولا يكون من باب التخصيص . الثالث : التمسك بقوله لمبالغة فإنه إذا كان ذلك الحكم منتفيا عمن كان مشابها بسبب كونه مشابها له ، فلأن يكون منتفيا عنه كان ذلك أولى ، ونظيره قولهم : سلام على المجلس العالي ، والمقصود أن سلام الله إذا كتن واقعال على مجلسه وموضعه فلأن يكون واقعا عليه كان ذلك أولى ، فكذا ههنا قوله تعالى : زم منها أن يكون القائل مشبها فكذا ههنا ) ونحن نعد الصور التي ذكرها على الاستقصاء فالأول : أنه تعالى قال في هذه الآية
أي يخلقكم وينشئكم فيه أي في الرحم وقيل : في البطن وقال الفراء وبن كيسان : فيه بمعنى به وكذلك قال الزجاج : معنى يذرؤكم فيه يكثركم به أي يكثركم يجعلكم أزواجا أي حلائل لأنهن سبب النسل وقيل : إن الهاء في فيه للجعل ودل عليه جعل فكأنه قال : يخلقكم ويكثركم في الجعل بن قتيبة : يذرؤكم فيه أي في الزوج أي يخلقكم في بطون الإناث وقال : ويكون فيه في الرحم وفيه بعد لأن الرحم مؤنثة ولم يتقدم لها ذكر يعني الثمانية التي ذكرها في الأنعام ذكور الإبل والبقر والضأن والمعز وإناثها قيل : إن الكاف زائدة للتوكيد أي ليس مثله شيء قال : * وصاليات ككما يؤثفين * فأدخل على الكاف كافا تأكيدا للتشبيه وقيل : المثل زائدة للتوكيد وهو قول ثعلب : ليس كهو شيء نحو قوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وفي حرف بن مسعود فإن آمنوا بما آمنتم به فقد اهتدوا قال أوس بن حجر : وقتلى كمثل جذوع النخيل * يغشاهم مطر منهمر أي كجذوع والذي يعتقد في هذا الباب أن الله جل اسمه في عظمته وكبريائه وملكوته وحسنى أسمائه وعلي صفاته لا يشبه شيئا من مخلوقاته ولا يشبه به وإنما جاء مما أطلقه الشرع على الخالق والمخلوق فلا تشابه بينهما في المعنى الحقيقي إذ صفات القديم جل وعز بخلاف صفات المخلوق إذ صفاتهم ل به بينهما في المعنى الحقيقي إذ صفات القديم جل وعز بخلاف صفات المخلوق إذ صفاتهم لا تنفك عن الأغراض والأعراض وهو تعالى منزه عن ذلك بل لم يزل بأسمائه وبصفاته على ما بيناه في
وقال قتادة مثله أنه لا إله إلا هو ولا رب غيره وقال مثل هذا ابن جرير < 21 / 38 > وقد أنشد بعض المفسرون عند ذكر هذه الآية لبعض أهل المعارف إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم يرى فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم كذاك قلوب أرباب التجلي يرى في صفوها الله العظيم وهو العزيز الذي لا يغالب ولا يمانع بل قد غلب كل شيء وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه الحكيم في أقواله وأفعاله شرعا وقدرا وعن مالك في تفسيره المروي عنه محمد بن المنكدر في قوله تعالى أي يخلقكم فيه أي في ذلك الخلق على هذه الصفة لا يزال يذرؤكم فيه ذكورا وإناثا خلقا من بعد خلق وجيلا من بعد جيل ونسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقال البغوي يذرؤكم فيه أي في الرحم وقيل البطن وقيل في هذا الوجه من الخلقة قال مجاهد نسلا بعد نسل من الناس والأنعام وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به أي ليس كخالق الأزواج كلها شيء لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له وقوله تعالى بل الأمر كما قال الأئمة منهم نعيم بن حماد الخزاعي قال من شبه الله بخلقه كفر ومن جحد ماوصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه فمن أثبت لله تعالى ماوردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله ونفي عن الله تعالى النقائص فقد سلك سبيل الهدى وقوله تعالى أي وخلق لكم من الأنعام ثمانية أزواج وقوله تبارك وتعالى
فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11) له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم (12) فاطر السماوات والأرض خبر آخر ل ذلكم أو مبتدأ خبره. جعل لكم وقرئ بالجر على البدل من الضمير أو الوصف لإلى الله. من أنفسكم من جنسكم. أزواجا نساء. ومن الأنعام أزواجا أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا، أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا وأناثا. يذرؤكم يكثركم من الذرء وهو البث وفي معناه الذر والذرو والضمير على الأول للناس، والأنعام على تغليب المخاطبين العقلاء. فيه في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون ب تغليب المخاطبين العقلاء. فيه في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد، فإنه كالمنبع للبث والتكثير. ليس كمثله شيء أي ليس مثله شيء يزاوجه ويناسبه، والمراد من مثله ذاته كما في قولهم: مثلك لا يفعل كذا، على قصد المبالغة في نفيه عنه فإنه إذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان نفيه عنه أولى، ونظيره قول رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم الطيب الطاهر لذاته. ومن قال الكاف فيه زائدة لعله عنى أنه يعطى معنى ليس مثله غير أنه آكد لما ذكرناه. وقيل «مثله» صفته أي ليس كصفته صفة. وهو السميع البصير لكل ما يسمع ويبصر. له مقاليد السماوات والأرض خزائنها. يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع ويضيق ع ويبصر. له مقاليد السماوات والأرض خزائنها. يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر يوسع ويضيق على وفق مشيئته. إنه بكل شيء عليم فيفعله على ما ينبغي. ## |