الآية " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه، " قال رجل لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: لا آويك، ولا أدعك تحلين فقالت له: كيف تصنع؟ قال: أطلقك، فإذا دنا مضى عدتك راجعتك، فمتى تحلين؟ فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: " وقال آخرون: معنى ذلك: فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور، فلا جناح عليهما في أي وقت أرادا ذلك، قبل الحولين أرادا ذلك أم بعد الحولين ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثني علي، قال: ثنا زيد، جميعا، عن سفيان، قال: " التشاور ما دون الحولين إذا اصطلحا دون ذلك، وذلك قوله: وأما قوله: {بمعروف} فإنه عنى بما أذن به من الرجعة من الإشهاد على الرجعة قبل انقضاء العدة دون الرجعة بالوطء، والجماع، لأن ذلك إنما يجوز للرجل بعد الرجعة، وعلى الصحبة مع ذلك والعشرة بما أمر الله به وبينه لكم أيها الناس يقول تعالى ذكره: فلا حرج على المرأة التي طلقها هذا الثاني من بعد بينونتها من الأول، وبعد نكاحه إياها، وعلى الزوج الأول الذي كانت حرمت عليه ببينونتها منه بآخر التطليقات أن يتراجعا بنكاح جديد كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " فإن امرأته تلك لا تحل له بعد التطليقة الثالثة حتى PageEndV04P166 تنكح زوجا غيره، يعني به غير المطلق ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " جعل الله الطلاق ثلاثا، فإذا طلقها واحدة فهو أحق بها ما لم تنقض العدة، وعدتها ثلاث حيض، فإن انقضت العدة قبل أن يكون راجعها فقد بانت منه، وصارت أحق بنفسها، وصار خاطبا من الخطاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهله نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة في قبل عدتها عند شاهدي عدل، فإن بدا له مراجعتها راجعها ما كانت في عدتها، وإن تركها حتى تنقضي عدتها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهي في عدتها نظر ح يقول: من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم نفسه، ومن يتعد حدود الله، فأولئك هم الظالمون " قال أبو جعفر: وهذا الذي ذكر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع، لأنه لم يجر للطلاق في العدة ذكر، فيقال: تلك حدود الله، وإنما جرى ذكر العدد الذي يكون للمطلق فيه الرجعة، والذي لا يكون له فيه الرجعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعدة PageEndV04P165 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يعني بالحدود: الطاعة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " هذه الأشياء التي بينت لكم في هذه الآيات التي مضت من نكاح المشركات الوثنيات، وإنكاح المشركين المسلمات، وإتيان النساء في المحيض، وما قد بين في الآيات الماضية قبل قوله: يعني تعالى ذكره بذلك: تلك معالم فصوله، بين ما أحل لكم، وما حرم عليكم أيها الناس، فلا تعتدوا ما أحل لكم من الأمور التي بينها وفصلها لكم من الحلال، إلى ما حرم عليكم، فتجاوزوا طاعته إلى معصيته. وإنما عنى تعالى ذكره بقوله: قال: هذه نسخت. قلت: فإني حفظت؟ قال: حفظت في سورة النساء قول الله تعالى ذكره: " وقال آخرون: هذه الآية منسوخة بقوله: قال رجاء: فإن قبيصة بن ذؤيب، كان يرخص أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ويتأول: " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " في الخلع: خذ ما دون عقاص شعرها، وإن كانت المرأة لتفتدي ببعض مالها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «الخلع بما دون عقاص الرأس» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أنه قال: " في المختلعة: خذ منها ولو عقاصها " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: «الخلع بما دون عقاص الرأس، وقد تفتدي المرأة ببعض مالها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن منه، يقول: من المهر. وكذلك كان يقرؤها: «فيما افتدت به منه» حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: سمعت عمرو بن شعيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، يقولون: " في الناشز: لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد، ثنا أبو عمرو، عن عطاء، قال: «الناشز لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء «أنه كره أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن أشعث، عن الشعبي، قال: «كان يكره أن يأخذ، الرجل من المختلعة فوق ما أعطاها، وكان يرى أن يأخذ دون أمعني به: أنهما موضوع عنهما الجناح في كل ما افتدت به المرأة نفسها من شيء أم في PageEndV04P154 بعضه؟ فقال بعضهم: عنى بذلك فلا جناح عليهما فيما افتدت به من صداقها الذي كان آتاها زوجها الذي تختلع منه واحتجوا في قولهم ذلك بأن آخر الآية مردود على أولها، وأن معنى الكلام: فقد بينا وجه صوابه، وسنبين وجه قوله: مما آتيتموهن. قالوا: فالذي أحله الله لهما من ذلك عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله هو الذي كان حظر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك. واحتجوا في ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر امرأته إذ نشزت عليه أن ترد ما كان ثابت أصدقها، وأنها عرضت الزيادة فلم يقبلها النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، أنه كان يقول: " لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها، ويقول: إن الله يقول: وجها آخر من التأويل وهو أنها لو بذلت ما بذلت من الفدية على غير الوجه الذي أذن نبي الله صلى الله عليه وسلم لامرأة ثابت بن قيس بن شماس، وذلك لكراهتها أخلاق زوجها أو دمامة خلقه، وما أشبه ذلك من الأمور التي يكرهها الناس بعضهم من بعض، ولكن على الانصراف منها بوجهها إلى آخر غيره على وجه الفساد وما لا يحل لها كان حراما عليها أن تعطي على مسألتها إياه فراقها على ذلك الوجه شيئا؛ لأن مسألتها إياه الفرقة على ذلك الوجه معصية منها لله، وتلك هي المختلعة إن خولعت على ذلك الوجه التي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سماها منافقة كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن أبي إدريس، عن فوضع الحرج عنها فيما أعطته على هذا الوجه من الفدية على فراقه إياها، وعنه فيما قبض منها إذا كانت معطية على المعنى الذي وصفنا، وكان قابضا منها ما أعطته من غير ضرار، بل طلب السلامة لنفسه ولها في أديانهما، وحذار الأوزار، والمأثم. وقد يتجه قوله: يعني قوله تعالى ذكره بذلك: فإن خفتم أيها المؤمنون ألا يقيم الزوجان ما حد الله لكل واحد منهما على صاحبه من حق، وألزمه له من فرض، وخشيتم عليهما تضييع فرض الله وتعدي حدوده في ذلك فلا جناح حينئذ عليهما فيما افتدت به المرأة نفسها من زوجها، ولا حرج عليهما فيما أعطت هذه على فراق زوجها إياها ولا على هذا فيما أخذ منها من الجعل، والعوض عليه. فإن قال قائل: وهل كانت المرأة حرجة لو كان الضرار من الرجل بها فيما افتدت به نفسها، فيكون لا جناح عليهما فيما أعطته من الفدية على فراقها إذا كان النشوز من قبلها؟ قيل: لو علمت في حال ضراره بها ليأخذ منها ما آتاها أن ضراره ذلك إنما هو ليأخذ منها ما حرم الله عليه أخذه ع قالا: أن لا يطيعا الله " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " الحدود: الطاعة " والصواب من القول في ذلك: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ما أوجب الله عليهما من الفرائض فيما ألزم كل واحد منهما من الحق لصاحبه من العشرة بالمعروف، والصحبة بالجميل، فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقد يدخل في ذلك ما رويناه عن ابن عباس، والشعبي، وما رويناه عن الحسن، والزهري، لأن من الواجب للزوج على المرأة إطاعته فيما أوجب الله طاعته فيه، وأن لا تؤذيه بقول، ولا تمتنع عليه إذا دعاها لحاجته، فإذا خالفت ما أمرها الله به من ذلك كانت قد ضيعت حدود الله التي أمرها بإقامتها. وأما م PageEndV04P148 قال: إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة حل له أن يأخذ منها " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا يونس، عن الزهري، قال: «يحل الخلع حين يخافا أن لا يقيما حدود الله، وأداء حدود الله في العشرة التي بينهما» وقال آخرون: معنى ذلك: فإن خفتم أن لا يطيعا الله ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن عامر: " " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال أبو جعفر: والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أولى بالصواب للذي ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخبر الذي رويناه عنه أنه قال: أو سئل فقيل: هذا قول الله تعالى ذكره: قال: هو تركها إقامة حدود الله، واستخفافها بحق زوجها، وسوء خلقها، فتقول له: والله لا أبر لك قسما، ولا أطأ لك مضجعا، ولا أطيع لك أمرا؛ فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، في قوله: " التي إذا خيف من الزوج، والمرأة أن لا يقيماها حلت له الفدية من أجل الخوف عليهما بصنيعها، فقال بعضهم: هو استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه، وأذاها له بالكلام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: قال: فيما افترض الله عليهما في العشرة، والصحبة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث قال: ثني ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب، قال: «لا يحل الخلع حتى يخافا أن لا يقيما حدود الله في العشرة التي بينهما» وأولى هذه الأقوال بالصحة قول من قال: لا يحل للرجل أخذ الفدية من امرأته على فراقه إياها، حتى يكون خوف معصية الله من كل واحد منهما على نفسه في تفريطه في الواجب عليه لصاحبه منهما جميعا، على ما ذكرناه عن طاوس، والحسن، ومن " قال في ذلك قولهما؛ لأن الله تعالى ذكره إنما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يقيما حدود الله فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت ف PageEndV04P146 فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة، والصحبة " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: " قال: الخلع، قال: ولا يحل له إلا أن تقول المرأة لا أبر قسمه ولا أطيع أمره، فيقبله خيفة PageEndV04P145 أن يسيء إليها إن أمسكها، ويتعدى الحق " وقال آخرون: بل الخوف من ذلك أن تبتدئ له بلسانها قولا أنها له كارهة ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، قال: " يحل الخلع أن تقول، المرأة لزوجها: إني لأكرهك، وما أحبك، ولقد خشيت أن أنام في جنبك، ولا أؤدي حقك. وتطيب نفسك بالخلع " وقال آخرون: بل الذي يبيح له أخذ الفدية أن يكون خوف أن لا يقيما حدود الله منهما جميعا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر ذكر من قال ذلك ح فإذا لم يقيما حدود الله، فقد حل له الفداء، وذلك أن تقول: والله لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أكرم لك نفسا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حل الفداء للزوج أن يأخذه ويطلقها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام قال: ثنا عنبسة، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، في قوله: " لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئا وحدود الله أن تكون المرأة ناشزة، فإن الله أمر الزوج أن يعظها بكتاب الله، فإن قبلت وإلا هجرها، والهجران أن لا يجامعها، ولا يضاجعها على فراش واحد ويوليها ظهره ولا يكلمها، فإن أبت غلظ عليها القول بالشتيمة لترجع إلى طاعته، فإن أبت فالضرب ضرب غير مبرح، فإن أبت إلا جماحا فقد حل له منها الفدية " PageEndV04P143 وقال آخرون: بل الخوف من ذلك أن لا تبر له قسما ولا تطيع له أمرا، وتقول: لا أغتسل لك من جنابة ولا أطيع لك أمرا، فحينئذ يحل له عندهم أخذ ما آتاها على فراقه إياها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال الحسن: " إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة، ولا أبر قال: الصداق قال: لا يحل للرجل أن يخلع امرأته إلا أن يرى ذلك منها، فأما أن يكون يضارها حتى تختلع، فإن ذلك لا يصلح، ولكن إذا نشزت فأظهرت له البغضاء، وأساءت عشرته، فقد حل له خلعها " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " إلى قوله: إلا أن يكون النشوز، وسوء الخلق من قبلها، فتدعوك إلى أن تفتدي منك، فلا جناح عليك فيما افتدت به " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: قال ابن جريج: أخبرني هشام بن عروة، أن عروة، كان يقول: " لا يحل الفداء حتى يكون الفساد من قبلها، ولم يكن يقول: لا يحل له حتى تقول: لا أبر لك قسما، ولا اغتسل لك من جنابة " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: قال جابر بن زيد: «إذا كان النشز من قبلها حل الفداء» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، أن أباه، كان يقول: «إذا كان سوء الخلق، وسوء العشرة من قبل المرأة فذاك يحل خلعها» " وأما أهل التأويل فإنهم اختلفوا في معنى الخوف منهما أن لا يقيما حدود الله، فقال بعضهم: ذلك هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة لزوجها، فإذا ظهر ذلك منها له، حل له أن يأخذ ما أعطته من فدية على فراقها ذكر من قال ذلك حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " فكان بينا أن الأول بمعنى: إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله فإن قال قائل: وأية حال الحال التي يخاف عليهما أن لا يقيما حدود الله حتى يجوز للرجل أن يأخذ حينئذ منها ما آتاها؟ قيل: حال نشوزها وإظهارها له بغضته، حتى يخاف عليها ترك طاعة الله فيما لزمها لزوجها من الحق، ويخاف على زوجها بتقصيرها في أداء حقوقه التي ألزمها الله له تركه أداء الواجب لها عليه، فذلك حين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله فيطيعاه فيما ألزم كل واحد منهما لصاحبه، والحال التي أباح النبي صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخذ ما كان أتى زوجته إذ نشزت عليه بغضا منها له كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، " وذلك قراءة عظم أهل الحجاز، والبصرة بمعنى إلا أن يخاف الرجل والمرأة أن لا يقيما حدود الله، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني ثور، عن ميمون بن مهران، قال: " في حرف أبي بن كعب، إن الفداء تطليقة. قال: فذكرت ذلك لأيوب، فأتينا رجلا عنده مصحف قديم لأبي خرج من ثقة، فقرأناه فإذا فيه: «إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله، فإن ظنا ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به» : لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " والعرب قد تضع الظن موضع الخوف والخوف موضع الظن في كلامها لتقارب معنييهما، كما ولا يحل لكم أيها الرجال أن تأخذوا من نسائكم إذا أنتم أردتم طلاقهن بطلاقكم وفراقكم إياهن شيئا مما أعطيتموهن من الصداق، وسقتم إليهن، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان، وذلك إيفاؤهن حقوقهن من الصداق، والمتعة، وغير ذلك مما يجب لهن عليكم إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: " يعني تعالى ذكره بقوله: " فإن قال: فما الرافع للإمساك والتسريح؟ قيل: محذوف اكتفي بدلالة ما ظهر من الكلام من ذكره، ومعناه: الطلاق مرتان، فالأمر الواجب حينئذ به إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. وقد بينا ذلك مفسرا في قوله: قال: التسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها. فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قوله: " قال: هو الميثاق الغليظ " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قيل: يسرحها، ولا يظلمها من حقها شيئا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " قال: ليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها " فإن قال: فما التسريح بإحسان؟ قيل: هو ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " قال: المعروف: أن يحسن صحبتها " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " بإحسان قال: يعني تطليقتين بينهما مراجعة، فأمر أن يمسك، أو يسرح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره " وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي، والضحاك، ذهبوا إلى أن معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان. وهذا مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي ذكرته عن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رواه إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين؛ فإن اتباع الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من غيره. فإذ كان ذلك هو الواجب، فبين أن تأويل الآية: الطلاق الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة مرتان، ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في ا إذا طلق واحدة، أو اثنتين، إما أن يمسك ويمسك: يراجع بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها " حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " " وقال آخرون منهم: بل عنى الله بذلك الدلالة على ما يلزمهم لهن بعد التطليقة الثانية من مراجعة بمعروف أو تسريح بإحسان، بترك رجعتهن حتى تنقضي عدتهن، فيصرن أملك لأنفسهن. وأنكروا قول الأولين الذين قالوا: إنه دليل على التطليقة الثالثة ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: PageEndV04P132 ذلك: " قال: الثالثة: قال: في الثالثة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: " كان الطلاق ليس له وقت حتى أنزل الله: فأين الثالثة؟ قال: «التسريح بإحسان» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: " فأين الثالثة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان؛ هي الثالثة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم PageEndV04P131 فقال يا رسول الله، الطلاق مرتان، فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن إسماعيل، عن أبي رزين، قال: " قال رجل: يا رسول الله، يقول الله: فإن في تأويله وفيما عني به اختلافا بين أهل التأويل، فقال بعضهم: عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم للأزواج المطلقات اثنتين بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية من عشرتهن بالمعروف، أو فراقهن بطلاق ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " الطلاق مرتان؟ قال: يقول عند الثالثة: إما أن يمسك بمعروف، وإما أن يسرح بإحسان " وغيره قالها قال: وقال مجاهد: «الرجل أملك بامرأته في تطليقتين من غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتعتد لغيره» حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: " أتى النبي صلى الله عليه و فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء حين تجمع عليها ثيابها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بنحوه، إلا أنه قال: فحاضت الحيضة الثانية، كما طلق الأولى، فهذان تطليقتان وقرءان، ثم قال: الثالثة، وسائر الحديث مثل حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم وتأويل الآية على قول هؤلاء: سنة الطلاق التي سننتها، وأبحتها لكم أن أردتم طلاق نسائكم، أن تطلقوهن ثنتين في كل طهر واحدة، ثم الواجب بعد ذلك عليكم: إما أن تمسكوهن بمعروف، أو تسرحوهن بإحسان. والذي هو أولى بظاهر التنزيل ما قاله عروة، وقتادة، ومن قال مثل قولهما من أن الآية إنما هي دليل على عدد الطلاق الذي يكون به التحريم، وبطول قال: يطلق الرجل امرأته طاهرا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء، ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى، إن أحب أن يفعل، فإن طلق الثانية ثم PageEndV04P129 حاضت الحيضة الثانية فهما تطليقتان وقرءان، ثم قال الله تعالى ذكره في الثالثة: قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتق الله في التطليقة الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " قال: يطلقها بعد ما تطهر من قبل جماع، ثم يدعها حتى تطهر مرة أخرى، ثم يطلقها إن شاء، ثم إن أراد أن يراجعها راجعها، ثم إن شاء طلقها، وإلا تركها حتى تتم ثلاث حيض وتبين منه به " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم تحل له حتى تنكح زوجا غيره " فتأويل الآية على هذا الخبر الذي ذكرنا: عدد الطلاق الذي لكم أيها الناس فيه على أزواجكم الرجعة إذا كن مدخولا بهن: تطليقتان، ثم الواجب على من راجع منكم بعد التطليقتين إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، لأنه لا رجعة له بعد التطليقتين إن سرحها فطلقها الثالثة. وقال آخرون إنما أنزلت هذه الآية على نبي الله صلى الله عليه وسلم تعريفا من الله تعالى ذكره عباده سنة طلاقهم نساءهم إذا أرادوا طلاقهن، لا دلالة على القدر الذي تبين به المرأة من زوجها ذكر من قال ذلك حدثنا اب فهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرجعة " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: " أما قوله: قال كان الطلاق قبل أن يجعل الله الطلاق ثلاثا ليس له أمد يطلق الرجل امرأته مائة، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تحل كان ذلك له، وطلق رجل امرأته حتى إذا كادت أن تحل ارتجعها، ثم استأنف بها طلاقا بعد ذلك ليضارها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عدتها راجعها، وصنع ذلك مرارا. فلما علم الله PageEndV04P127 ذلك منه، جعل الطلاق ثلاثا، مرتين، ثم بعد المرتين إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " فاستقبله الناس جديدا من كان طلق، ومن لم يكن طلق " حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «كان أهل الجاهلية كان الرجل يطلق الثلاث والعشر وأكثر من ذلك، ثم يراجع ما كانت في العدة، فجعل الله حد الطلاق ثلاث تطليقات» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم امرأته ثم يراجعها لا حد في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عدتها، فجعل الله حد ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حد الطلاق ثلاث تطليقات» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " في قوله: " قالوا: وإنما بين الله تعالى ذكره بهذا القول عن حكم قوله: وأما قوله: فأين الثالثة؟ قال: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» . فأخبر صلى الله عليه وسلم، أن الثالثة إنما هي قوله: فإذا كان التسريح بالإحسان هو الثالثة، فمعلوم أن قوله: واعلم أنه إن سرح الرجل امرأته بعد التطليقتين فلا تحل له المسرحة كذلك إلا بعد زوج ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " والتسريح: أن يدعها حتى تمضي عدتها " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " الآية " حدثنا موسى بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته، والعدد الذي تبين به زوجته منه. ذكر من قال إن هذه الآية أنزلت لأن أهل الجاهلية وأهل الإسلام قبل نزولها لم يكن لطلاقهم نهاية تبين بالانتهاء إليها امرأته منه ما راجعها في عدتها منه، فجعل الله تعالى ذكره لذلك حدا حرم بانتهاء الطلاق إليه على الرجل امرأته المطلقة إلا بعد زوج، وجعلها حينئذ أملك بنفسها منه. ذكر الأخبار الواردة بما قلنا في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: " كان الرجل يطلق ما شاء ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها كانت امرأته، فغضب رجل من الأنصار ع قال: «هو أشر ممن قال ذلك له» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» فقرأ: والتسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها، فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: و و ، و فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: فهو إذا كانت هي المريدة طلاقه، وهو كاره له ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع، وليس في حكم إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى، وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يحكم لإحداهما بأنها ناسخة، وللأخرى بأنها منسوخة، إلا بحجة يجب التسليم لها. وأما ما قاله بكر بن عبد الله المزني من أنه ليس لزوج المختلعة أخذ ما أعطته على فراقه إياها إذا كانت هي الطالبة الفرقة وهو الكاره، فليس بصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أمر ثابت بن قيس بن شماس بأخذ ما كان ساق إلى زوجته وفراقها أن طلبت فراقه، وكان النشوز من قبلها PageEndV06P548 ## || القول في تأويل قوله تعالى: لأن الذي حرم الله على الرجل بقوله: " قال : «فنسخت هذه تلك» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: إنها محكمة غير منسوخة، وغير جائز للرجل أخذ شيء مما آتاها إذا أراد طلاقها من غير نشوز كان منها، ولا ريبة أتت بها، وذلك أن الناسخ من الأحكام، ما نفى خلافه من الأحكام، على ما قد بينا في سائر كتبنا، وليس قوله: ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: قال: «نزلت في اليهود» PageEndV05P588 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يعني فهم الكافرون القائلون على الله الباطل كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن زكريا، عن الشعبي: ، بقوله: يقول: فأولئك هم الذين تولوا غير الذي يجوز لهم أن يتولوهم، ووضعوا ولايتهم في غير موضعها، وخالفوا أمر الله في ذلك. PageEndV22P575 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: يقول: فالذين يفعلون ذلك منكم هم الذين خالفوا أمر الله، فوضعوا الولاية في غير موضعها وعصوا الله في أمره. وقيل: إن ذلك نزل نهيا من الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " يعني اليهود، . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان، محكي عن العرب أمسكت به ومسكت، وتمسكت به وقوله: يعني: فمن فعل ذلك منهم {فأولئك} يعني فهؤلاء الذين يفعلون ذلك وكذبوا وافتروا، لم تنزل التوراة بذلك " وتأويل الآية على هذا القول: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل من قبل أن PageEndV05P580 تنزل التوراة وبعد نزولها، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، بمعنى: لكن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة بعض ذلك، وكأن الضحاك وجه قوله: قال: ما أعطيتم " وقال آخرون: معنى ذلك: إذا سلمتم للاسترضاع عن مشورة منكم ومن أمهات أولادكم الذين تسترضعون لهم، وتراض منكم ومنهن باسترضاعهم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " فلا حرج عليهما. ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وأولى التأويلين بالصواب، تأويل من قال: فإن أرادا فصالا في الحولين عن تراض منهما وتشاور، لأن تمام الحولين غاية لتمام الرضاع وانقضائه، ولا تشاور بعد انقضائه؛ وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته، فإن ظن ذو غفلة أن للتشاور بعد انقضاء الحولين معنى صحيحا، إذ كان من الصبيان من تكون به علة يحتاج من أجلها إلى تركه، والاغتذاء بلبن أمه، فإن ذلك PageEndV04P240 إذا كان كذلك، فإنما هو علاج كالعلاج بشرب بعض الأدوية لا رضاع، فأما الرضاع الذي يكون في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى نا أبو معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله أرأيت قوله: ، قال: «كان يكره أن يأخذ، الرجل من المختلعة فوق ما أعطاها، وكان يرى أن يأخذ دون ذلك» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن الشعبي، قال: «لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، «أنه كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، يعني المختلعة » حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن الحكم بن عتيبة، قال: كان علي رضي الله عنه يقول: «لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن الحكم، أنه قال: " في المختلعة: أحب إلي أن ل مثل قولهما من أن الآية إنما هي دليل على عدد الطلاق الذي يكون به التحريم، وبطول الرجعة فيه، والذي يكون فيه الرجعة منه. وذلك أن الله تعالى ذكره قال في الآية التي تتلوها: ق ما شاء ثم إن راجع امرأته قبل أن تنقضي عدتها كانت امرأته، فغضب رجل من الأنصار على امرأته، فقال لها: لا أقربك ولا تحلين مني قالت له: كيف؟ قال: أطلقك، حتى إذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك، فإذا دنا أجلك راجعتك. قال: فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى ذكره: نشزت عليه بغضا منها له كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي جرير، " أنه سأل عكرمة، هل كان للخلع أصل؟ قال: كان ابن عباس يقول: " إن أول خلع كان في الإسلام أخت عبد الله بن أبي، أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة، فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم PageEndV04P138 وجها. قال زوجها: يا رسول الله إني أعطيتها أفضل مالي حديقة فلترد علي حديقتي قال: «ما تقولين؟» قالت: نعم، وإن شاء زدته قال: ففرق بينهما " حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أبو عمرو خالفت ما أمرها الله به من ذلك كانت قد ضيعت حدود الله التي أمرها بإقامتها. وأما معنى إقامة حدود الله، فإنه العمل بها، والمحافظة عليها، وترك تضييعها، وقد بينا ذلك فيما مضى قبل من كتابنا هذا بما يدل على صحته PageEndV04P149 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: " والعرب قد تضع الظن موضع الخوف والخوف موضع الظن في كلامها لتقارب معنييهما، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] أتاني كلام عن نصيب يقوله %~% وما خفت يا سلام أنك عائبي PageEndV04P136 بمعنى: ما ظننت. وقرأه آخرون من أهل المدينة، والكوفة: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) فأما قارئ ذلك كذلك من أهل الكوفة، فإنه ذكر عنه أنه قرأه كذلك اعتبارا منه بقراءة ابن مسعود، وذكر أنه في قراءة ابن مسعود: «إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله» وقراءة ذلك كذلك اعتبارا بقراءة ابن مسعود التي ذكرت عنه خطأ؛ وذلك أن ابن مسعود، إن كان قرأه كما ذكر عنه، فإنما أعمل الخوف في «أن» وحدها، وذلك غير مدفوعة صحته، كما قال الشاعر: [+ال نقضي عدتها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقها بعد الواحدة وهي في عدتها نظر حيضتها، حتى إذا طهرت طلقها تطليقة أخرى في قبل عدتها، فإن بدا له مراجعتها راجعها، فكانت عنده على واحدة، وإن بدا له طلاقها طلقها الثالثة عند طهرها، فهذه الثالثة التي قال الله تعالى ذكره: ر بن سليمان، عن أبيه، قال: قال الحسن: " إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة، ولا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، فحينئذ حل الخلع " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: " إذا قالت المرأة لزوجها: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم حدا من حدود الله، فقد حل له مالها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عنبسة، عن محمد بن سالم، قال: سألت الشعبي، قلت: متى يحل للرجل أن يأخذ من مال امرأته؟ قال: " إذا أظهرت بغضه وقالت: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، " أنه كان يعجب من قو ن أباه، كان يقول: «إذا كان سوء الخلق، وسوء العشرة من قبل المرأة فذاك يحل خلعها» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا محمد بن كثير، عن حماد، عن هشام، عن أبيه، أنه قال: «لا يصلح الخلع، حتى يكون الفساد من قبل المرأة» حدثنا عبد الحميد بن بيان القناد، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، " في امرأة قالت لزوجها: لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا، ولا أغتسل لك من جنابة. قال: ما هذا؟ وحرك يده، لا أبر لك قسما، ولا أطيع لك أمرا إذا كرهت المرأة زوجها فليأخذه وليتركها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن سعيد بن جبير، أنه قال: " في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربه لذي لأزواج النساء على نسائهم فيه الرجعة مرتان، ثم الأمر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية، إما إمساك بمعروف، وإما تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة PageEndV04P133 الثالثة حتى تبين منهم، فتبطل ما كان لهن عليهن من الرجعة ويصرن أملك لأنفسهن منهن. فإن قال قائل: وما ذلك الإمساك الذي هو بمعروف؟ قيل: هو ما حدثنا به علي بن عبد الأعلى المحاربي قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " لا يقيما حدود الله منهما جميعا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، قال: قال عامر: «أحل له مالها بنشوزه، ونشوزها» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: قال ابن جريج، قال طاوس: " يحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره، ولم يكن يقول قول السفهاء: لا أبر لك قسما، ولكن يحل له الفداء ما قال الله تعالى ذكره: ما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثني المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن أبي إدريس، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرم الله عليها رائحة الجنة» وقال: «المختلعات هن المنافقات » حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مزاحم بن ذواد بن علبة، عن أبيه، عن ليث بن أبي سليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المختلعات هن المنافقات» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص بن بشر قال: ثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن بها ليأخذ منها ما آتاها أن ضراره ذلك إنما هو ليأخذ منها ما حرم الله عليه أخذه على الوجه الذي نهاه الله عن أخذه منها، ثم قدرت أن تمتنع من إعطائه بما لا ضرر عليها في نفس، ولا دين، ولا حق عليها في ذهاب حق لها لما حل لها إعطاؤه ذلك، إلا على وجه طيب النفس منها بإعطائه إياه على ما يحل له أخذه منها لأنها متى أعطته ما لا يحل له أخذه منها وهي قادرة على منعه ذلك بما لا ضرر عليها في نفس، ولا دين، ولا في حق لها تخاف ذهابه، فقد شاركته في الإثم بإعطائه ما لا يحل له أخذه منها على الوجه الذي أعطته عليه، فلذلك وضع عنها الجناح إذا كان النشوز من قبلها، وأعطته ما أعطته من الفدية بطيب نفس، ابتغاء منها بذلك سلامته » حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الربيع ابنة معوذ بن عفراء حدثته قالت: " كان لي زوج يقل علي الخير إذا حضرني، ويحرمني إذا غاب. قالت: فكانت مني زلة يوما، فقلت: أختلع منك بكل شيء أملكه قال: نعم قال: ففعلت قالت: فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص PageEndV04P160 رأسي فما دونه. أو قالت: ما دون عقاص الرأس " حدثني ابن المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الحسن بن يحيى، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «لا بأس بما خلعها به من قليل، أو كثير، ولو عقصها» حدثني المثنى، قال: ثنا ح ن في الفصال منه قبل انقضاء آخره تراض وتشاور من والدي الطفل الذي أسقط الله تعالى ذكره لفطمهما إياه الجناح عنهما قبل انقضاء آخر مدته، فإنما الحد الذي حده الله تعالى ذكره بقوله: المسلمين عليهما أن لا يقيما حدود الله فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت فالواجب أن يكون حراما على الرجل قبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إن الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أن في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأما إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد وسوء الصحبة، والعشرة قد ظهر للمسلمين، فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وجد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف م طلاقهن، لا دلالة على القدر الذي تبين به المرأة من زوجها ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مطرف، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: " كان النشوز من قبلها، وأعطته ما أعطته من الفدية بطيب نفس، ابتغاء منها بذلك سلامتها، وسلامة صاحبها من الوزر، والمأثم، وهي إذا أعطته على هذا الوجه باستحقاق الأجر والثواب من الله تعالى أولى إن شاء الله من الجناح والحرج، ولذلك قال تعالى ذكره: أمرا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، " أنه كان يعجب من قول من يقول: لا تحل الفدية حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. وقال: إن الزاني يزني ثم يغتسل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم، في PageEndV04P144 الناشز، قال: «إن المرأة ربما عصت زوجها، ثم أطاعته، ولكن إذا عصته فلم تبر قسمه، فعند ذلك تحل الفدية» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قال: «لا بأس بما خلعها به من قليل، أو كثير، ولو عقصها» حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «إن شاء أخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع عكرمة، يقول: قال ابن عباس: «ليأخذ منها حتى قرطها. يعني في الخلع» حدثني المثنى، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، عن مولاة لصفية ابنة أبي عبيد: «أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن الحكم، أنه قال: " في المختلعة: أحب إلي أن لا يزداد " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن حميد، أن الحسن «كان يكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن مطر، أنه سأل الحسن، أو أن الحسن، " سئل عن رجل تزوج امرأة على مائتي درهم، فأراد أن يخلعها، هل له أن يأخذ أربعمائة؟ فقال: لا والله، ذاك أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: كان الحسن، يقول: «لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» قال معمر: وبلغني عن علي، «أنه كان يرى أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» ن المخوف قد وجد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه PageEndV04P147 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: دته قال: ففرق بينهما " حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا أبو عمرو السدوسي، عن عبد الله يعني ابن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة: أن حبيبة بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فضربها فكسر بعضها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح، فاشتكته، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا، فقال: «خذ بعض مالها وفارقها» قال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال: فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذهما وفارقها» ففعل " حدثنا أبو يسار، قال: ثنا روح، قال: ثنا مالك، عن يحيى، عن عمرة أنها أخبرته، عن حبيبة بنت سهل الأنصارية: «أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ر قال: ثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قالا جميعا: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن، حدثه، عن ثوبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها PageEndV04P152 رائحة الجنة» حدثني المثنى، قال: ثنا عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فإذا كان من وجوه افتداء المرأة نفسها من زوجه عنه، فإنما أعمل الخوف في «أن» وحدها، وذلك غير مدفوعة صحته، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] إذا مت فادفني إلى جنب كرمة %~% تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني %~% أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها فأما قارئه (إلا أن يخافا) بذلك المعنى، فقد أعمل في متروكة تسميته وفي «أن» فأعمله في ثلاثة أشياء: المتروك الذي هو اسم ما لم يسم فاعله، وفي أن التي تنوب عن شيئين، ولا تقول العرب في كلامها ظنا أن يقوما، لكن قراءة ذلك كذلك صحيحة على غير الوجه الذي قرأه من ذكرنا قراءته PageEndV04P137 كذلك اعتبارا بقراءة عبد الله الذي وصفنا، ولكن على أن يكون مرادا به إذا قرئ كذلك. إلا أن يخاف بأن لا يقيما حدود ال ن جبير، أنه قال: " في المختلعة: يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكما من أهله، وحكما من أهلها، فيقول الحكم الذي من أهلها: تفعل بها كذا وتفعل بها كذا، ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا وتفعل به كذا، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ فوق يده، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله: " وصفنا، ولكن على أن يكون مرادا به إذا قرئ كذلك. إلا أن يخاف بأن لا يقيما حدود الله، أو على أن لا يقيما حدود الله، فيكون العامل في أن غير الخوف، ويكون الخوف عاملا فيما لم يسم فاعله. وذلك هو الصواب عندنا في القراءة لدلالة ما بعده على صحته، وهو قوله: ن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فإذا كان من وجوه افتداء المرأة نفسها من زوجها ما تكون به حرجة، وعليها في افتدائها نفسها على ذلك الحرج، والجناح، وكان من وجوهه ما يكون الحرج، والجناح فيه على الرجل دون المرأة، ومنه ما يكون عليهما، ومنه ما لا يكون عليهما فيه حرج ولا جناح. قيل في الوجه: الذي لا حرج عليهما فيه لا جناح إذ كان فيما حاولا وقصدا من افتراقهما بالجعل الذي بذلته المرأة لزوجها لا جناح عليهما فيما افتدت به من الوجه الذي أبيح لهما، وذلك، أن يخافا أن لا يقيما حدود الله بمقام كل واحد منهما على صاحبه. وقد زعم بعض أهل العربية أن في ذلك وجهين: أحدهما أن يكون مرادا به: فلا جناح على الرجل فيما ا أعطاها» قال معمر: وبلغني عن علي، «أنه كان يرى أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن ابن المسيب، قال: «ما أحب أن يأخذ، منها كل ما أعطاها حتى يدع لها منه ما يعيشها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، أن أباه، كان يقول: " في المفتدية: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: «لا يحل للرجل أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها» وقال آخرون: بل عنى بذلك: فلا جناح عليهما فيما افتدت به من قليل ما تملكه، وكثيره. و عمرة أنها أخبرته، عن حبيبة بنت سهل الأنصارية: «أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها عند بابه بالغلس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» من هذه؟ " قالت: أنا حبيبة بنت سهل، لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها. فلما جاء PageEndV04P139 ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه حبيبة بنت سهل تذكر ما شاء الله أن تذكر ". فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطانيه عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ منها» فأخذ منها وجلست في بيتها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن بن واقد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أبي ابن سلول، أنها كانت عن ر ذلك عبد الله بن عمر» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا حميد، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب " أنه تلا هذه الآية: أهل العربية أن في ذلك وجهين: أحدهما أن يكون مرادا به: فلا جناح على الرجل فيما افتدت به المرأة دون المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعا كما قال في سورة الرحمن: ال آخرون: بل عنى بذلك: فلا جناح عليهما فيما افتدت به من قليل ما تملكه، وكثيره. واحتجوا لقولهم ذلك بعموم الآية، وأنه غير جائز إحالة ظاهر عام إلى باطن خاص إلا بحجة يجب التسليم لها قالوا: ولا حجة يجب التسليم لها بأن الآية مراد بها بعض الفدية. دون بعض من أصل أو قياس، فهي على ظاهرها، وعمومها ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن كثير، مولى سمرة: أن عمر " أتي بامرأة ناشز، فأمر بها إلى بيت كثير الزبل ثلاثا، ثم دعا بها فقال: كيف وجدت؟ قالت: ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليالي التي حبستني. فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا ن بن واقد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أبي ابن سلول، أنها كانت عند ثابت بن قيس فنشزت عليه ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا جميلة ما كرهت من ثابت؟» قالت: والله ما كرهت منه دينا ولا خلقا، إلا أني كرهت دمامته. فقال لها: «أتردين الحديقة؟» قالت: نعم فردت الحديقة، وفرق بينهما " وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في شأنهما، أعني في شأن ثابت بن قيس وزوجته هذه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: " نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس وفي حبيبة، قال: وكانت اشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تردين عليه حديقته؟» فقالت: ن التي حبستني. فقال لزوجها: اخلعها ولو من قرطها " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن كثير، مولى سمرة، قال: أخذ عمر بن الخطاب، امرأة ناشزة فوعظها، PageEndV04P158 فلم تقبل بخير، فحبسها في بيت كثير الزبل ثلاثة أيام. وذكر نحو حديث ابن علية حدثنا ابن بشار، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حميد بن عبد الرحمن: " أن امرأة، أتت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فشكت زوجها، فقال: إنها ناشز. فأباتها في بيت الزبل، فلما أصبح قال لها: كيف وجدت مكانك؟ قالت: ما كنت عنده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها " حدثنا نصر بن علي، قال: ثن الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تردين عليه حديقته؟» فقالت: نعم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: ويطيب لي ذلك؟ قال: «نعم» ، قال ثابت: وقد فعلت فنزلت: ده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة. فقال: خذ ولو عقاصها " حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا عبيد الله، عن نافع: «أن مولاة، لصفية اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه إلا من ثيابها، فلم يعب ذلك ابن عمر» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا معتمر، قال: سمعت عبيد الله، يحدث، عن نافع، قال: «ذكر لابن عمر مولاة له اختلعت من زوجها بكل مال لها، فلم يعب ذلك عليها، ولم ينكره» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا هشيم، عن حميد، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب: " أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ثم PageEndV04P159 تلا هذه الآية:
ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
“Boşamak (talak) iki defadır. Ondan sonrası ya iyilikle tutmak veya güzellikle salmaktır. Onlara verdiklerinizden bir şey almanız da size helâl olmaz. Ancak Allah'ın çizdiği hudutta duramayacaklarından korkmaları başka. Eğer siz de bunların, Allah'ın çizdiği hudutta duramayacaklarından korkarsanız, kadının, ayrılmak için hakkından vazgeçmesinde artık ikisine de günah yoktur. İşte bunlar, Allah'ın çizdiği hudududur. Sakın bunları aşmayın, Her kim Allah'ın hududunu aşarsa, işte onlar zalimlerdir.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinأي فلا تتجاوزوا عنها ، ثم بعد هذا النهي المؤكد أتبعه بالوعيد ، فقال : نفي الحل ممتد إلى غاية النكاح ، والنكاح الذي تنتهي به هذه الحرمة ليس هو العقد بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : ( لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ) فوجب أن يكون المراد منه هو الوطء وثانيها : قوله عليه الصلاة والسلام : ( ناكح اليد ملعون وناكح البهيمة ملعون ) أثبت النكاح مع عدم العقد وثالثها : أن النكاح في اللغة عبارة عن الضم والوطء ، يقال : نكح المطر الأرض إذا وصل إليها ، ونكح النعاس عينه ، وفي المثل أنكحنا الفرا فسترى ، وقال الشاعر : % التاركين على طهر نساءهم % % والناكحين بشطي دجلة البقرا % وقال المتنبي : % أنكحت صم حصاها خف يعملة % % تعثرت بي إليك السهل والجبلا % ومعلوم أن معنى الضم والوطء ف . / اعلم أن هذا هو الحكم الثالث من أحكام الطلاق ، وهو الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : كان الرجل في الجاهلية يطلق امرأته ثم يراجعها قبل أن تنقضي عدتها ، ولو طلقها ألف مرة كانت القدرة على المراجعة ثابتة له ، فجاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها ، فشكت أن زوجها يطلقها ويراجعها يضارها بذلك ، فذكرت عائشة رضي الله عنها ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل قوله تعالى : . المسألة الثانية : اختلف المفسرون في أن هذا الكلام حكم مبتدأ وهو متعلق بما قبله ، قال قوم : إنه حكم مبتدأ ، ومعناه أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة ، وهذا التفسير هو قول من قال : الجمع بين الثلاث حرام ، وزعم أبو زيد الدبوسي في الأسرار : أن هذا هو قول عمر ، وعثمان ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعمران بن الحصين ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي الدرداء وحذيفة . والقول الأول : في تفسير الآية أن هذا ليس ابتداء كلام بل هو متعلق بما قبله ، والمعنى أن الطلاق الرجعي مرتان ، ولا رجعة بعد الثلاث ، وهذا التفسير هو ق يقتضي حصر كل الطلاق في المرتين وهو باطل بالإجماع ، لا يقال : إنه تعالى ذكر الطلقة الثالثة ، وهو قوله : فصار تقدير الآية : الطلاق مرتان ومرة ، لأنا نقول : إن قوله : متعلق بقوله : لا بقوله : ولأن لفظ التسريح بالإحسان لا إشعار فيه بالطلاق ، ولأنا لو جعلنا التسريح هو الطلقة الثالثة ، لكان قوله فإن طلقها طلقة رابعة وإنه غير جائز . الحجة الثالثة : ما روينا في سبب نزول هذه الآية ، إنها إنما نزلت بسبب امرأة شكت إلى عائشة رضي الله عنها أن زوجها يطلقها ويراجعها كثيرا بسبب المضارة ، وقد أجمعوا على أن سبب نزول الآية لا يجوز أن يكون خارجا عن عموم الآية ، فكان تنزيل هذه الآية على هذا المعنى أولى من تنزيلها على حكم آخر أجنبي عنه . أما قوله تعالى : ففيه مسائل : المسألة الأولى : الإمساك خلاف الإطلاق والمساك والمسكة اسمان منه ، يقال : إنه لذو مسكة ومساكة إذا كان بخيلا قال الفراء : يقال إنه ليس بمساك غلمانه ، وفيه مساكة من جبر ، أي قوة ، وأما التسريح فهو الإرسال ، وتسريح الشعر تخليصك بعضه من بعض ، وسرح الماشية إذا أرسلها ترعى . / المسألة الثانية : تقدير الآية ذلك الطلاق الذي حكمنا فيه بثبوت الرجعة للزوج ، هو أن يوجد مرتان ، ثم الواجب بعد هاتين المرتين إما إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ومعنى الإمساك بالمعروف هو أن يراجعها لا على قصد المضارة ، بل على قصد الإصلاح والإنفاع ، وفي معنى الآية وجهان أحدهما : أن توقع عليها الطلقة الثالثة ، روى أنه قيل له صلى الله عليه وسلم : فأين الثالثة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : هو قوله : والثاني : أن معناه أن يترك المراجعة حتى تبين بانقضاء العدة ، وهو مروي عن الضحاك والسدي . واعلم أن هذا الوجه هو الأقرب لوجوه أحدها : أن الفاء في قوله : أو لا يراجعها بل يتركها حتى تنقضي العدة وتحصل البينونة وهو المراد بقوله : أو يطلقها وهو المراد بقوله : هو كقوله هناك : وإن قلت للأئمة والحكام فهؤلاء لا يأخذون منهن شيئا . قلنا : الأمران جائزان فيجوز أن يكون أول الآية خطابا للأزواج وآخرها خطابا للأئمة والحكام ، وذلك غير غريب في القرآن ، ويجوز أن يكون الخطاب كله للأئمة والحكام ، لأنهم هم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم فكأنهم هم الآخذون والمؤتون . أما قوله تعالى : فاعلم أنه تعالى لما منع الرجل أن يأخذ من امرأته عند الطلاق شيئا استثنى هذه الصورة وهي مسألة الخلع وفي الآية مسائل : / المسألة الأولى : روي أن هذه الآية نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي ، وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت تبغضه أشد البغض ، وكان يحبها أشد الحب ، فأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت : فرق بيني وبينه فإني أبغضه ، ولقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في أقوام فكان أقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها ، وأشدهم سوادا ، وإني أكره الكفر بعد الإسلام ، فقال ثابت : يا رسول الله مرها فلترد علي الحديقة التي أعطيتها ، فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : نعم وأزيده فقال صلى الله عليه وسلم : { لا حديقته هو استثناء متصل أو منقطع ، وفائدة هذا الخلاف تظهر في مسألة فقهية ، وهي أن أكثر المجتهدين قالوا : يجوز الخلع في غير حالة الخوف والغضب ، وقال الأزهري والنخعي وداود : لا يباح الخلع إلا عند الغضب ، والخوف من أن لا يقيما حدود الله ، فإن وقع الخلع في غير هذه الحالة فالخلع فاسد وحجتهم أن هذه الآية صريحة في أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ من المرأة عند طلاقها شيئا ، ثم استثنى الله حالة مخصوصة فقال : فكانت الآية صريحة في أنه لا يجوز الأخذ في غير حالة الخوف ، وأما جمهور المجتهدين فقالوا : الخلع جائز في حالة الخوف وفي غير حالة الخوف والدليل عليه قوله تعالى : بضم الياء والباقون بفتحها ، قال صاحب ( الكشاف ) / وجه قراءة حمزة إبدال أن لا يقيما من ألف الضمير ، وهو من بدل الاشتمال ، كقولك : خيف زيد تركه إقامة حدود الله ، وهذا المعنى متأكد بقراءة عبد الله ولم يقل : خافا ، فجعل الخوف لغيرهما ، وجه قراءة العامة إضافة الخوف إليهما على ما بينا أن المرأة تخاف الفتنة على نفسها ، والزوج يخاف أنها إن لم تطعه يعتدي عليها . المسألة السادسة : اختلفوا في قدر ما يجوز وقوع الخلع به ، فقال الشعبي والزهري والحسن البصري وعطاء وطاوس : لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها ، وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال سعيد بن المسيب : بل ما دون ما أعطاها حتى يكون الفضل له ، وأما سائر الفقهاء فإنهم جوزوا المخالعة بالأزيد والأقل والمساوي ، واحتج الأولون بالقرآن والخبر والقياس ، أما القرآن فقوله تعالى : فوجب أن يكون هذا راجعا إلى ما آتاها : وإذا كان كذلك لم يدخل في إباحة الله تعالى إلا قدر ما آتاها من المهر ، وأما الخبر روينا أن ثابتا لما طلب من جميلة أن ترد عليه حديقته ، فقالت جميلة وأزيده ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا حديقته فقط ، ولو كان الخلع بالزائد جائزا لما جاز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يمنعها منه / وأما القياس فهو أنه استباح بعضها ، فلو أخذ منها أزيد مما دفع إليها لكان ذلك إجحافا بجانب المرأة وإلحاقا للضرر بها ، وأنه غير جائز ، وأما سائر الفقهاء فإنهم قالوا الخلع عقد معاوضة ، فوجب أن لا يتقيد بمقدار معين ، فكما أن للمرأة أن لا ترضى عند النكاح إلا بالصداق الكثير ، فكذا للزوج أن لا ي ثم ذكر الطلاق فقال : وفيه وجوه أحدها : أنه تعالى ذكره في سائر الآيات ( البقرة : 229 ) إشارة إلى الطلقة الثالثة قالوا إن قوله : وهذا قول مجاهد ، إلا أنا بينا أن الأولى أن لا يكون المراد من قوله : الطلقة الثالثة ، وذلك لأن للزوج مع المرأة بعد الطلقة الثانية أحوالا ثلاثة أحدها : أن يراجعها ، وهو المراد بقوله : ( البقرة : 229 ) والثاني : أن لا يراجعها بل يتركها حتى تنقضي العدة وتحصل البينونة ، وهو المراد بقوله : والثالث : أن يطلقها طلقة ثالثة ، وهو المراد بقوله : عبارة عن الطلقة الثالثة كنا قد صرفنا لفظين إلى معنى واحد على سبيل التكرار ، وأهملنا القسم الثالث ، ومعلوم أن الأول أولى . واعلم أن وقوع آية الخلع فيما بين هاتين الآيتين كالشيء الأجنبي ، ونظم الآية ( البقرة : 229 ) فتكون إعادة هذه الآية بعد ذكر تلك الآية تكريرا لكلام واحد في موضع واحد من غير فائدة وأنه لا يجوز . والجواب : أما أصحاب أبي حنيفة فهم الذين حملوا قوله : على أن الجمع بين الطلقات غير مشروع ، وإنما المشروع هو التفريق ، فهذا السؤال ساقط عنهم ، لأن تلك الآية في بيان كيفية الجمع والتفريق ، وهذه الآية في بيان كيفية الرجعة ، وأما أصحاب الشافعي رحمهم الله وهم الذين حملوا تلك الآية على كيفية الرجعة فهذا السؤال وارد عليهم ، ولهم أن يقولوا : إن من ذكر حكما يتناول صورا كثيرة ، وكان إثبات ذلك الحكم في بعض تلك الصور أهم لم يبعد أن يعيد بعد ذلك الحكم العام تلك الصورة الخاصة مرة أخرى ، ليدل ذلك التكرير على أن في تلك الصورة من الاهتمام ما ليس في غيرها وههنا كذلك وذلك لأن قوله : ( البقرة : 229 ) فيه بيان أنه لا بد في مدة العدة من أحد هذين الأمرين ، وأما في هذه الآية ففيه بيان أن عند مشارفة العدة على الزوال لا بد من رعاية أحد هذين الأمرين ومن المعلوم أن رعاية أحد هذين الأمرين عند مشارفة زوال العدة أولى بالوجوب / من سائر الأوقات التي قبل هذا الوقت ، وذلك لأن أعظم أنواع الإيذاء أن يطلقها ، ثم يراجعها مرتين عند آخر الأجل حتى تبقى في العدة تسعة أشهر ، فلما كان هذا أعظم أنواع المضارة لم يقبح أن يعيد الله حكم هذه الصورة تنبيها على أن هذه الصورة أعظم الصور اشتمالا على المضارة وأولاها بأن يحترز المكلف عنها . المسألة الثانية : قوله : مطلق يتناول الكل . فإن قيل : قوله : المستحقون لعذاب الله لأن كفرهم ظلم منهم لأنفسهم ولمن أضلوه عن الدين . ثم قال تعالى : خطابا لجميع المؤمنين . ثم قال { فابعثوا } فوجب أن يكون هذا أمرا لآحاد الآمة بهذا المعنى ، فثبت أنه سواء وجد الامام أو لم يوجد ، فللصالحين أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها للاصلاح . وأيضا فهذا يجري مجرى دفع الضرر ، ولكل أحد أن يقوم به . المسألة الخامسة : إذا وقع الشقاق بينهما ، فذاك الشقاق إما أن يكون منهما أو منه أو منها ، أو يشكل ، فان كان منها فهو النشوز وقد ذكرنا حكمه ، وان كان منه ، فان كان قد فعل فعلا حلالا / مثل التزوج بامرأة أخرى ، أو تسري بجارية ، عرفت المرأة أن ذلك مباح ونهيت عن الشقاق ، فان قبلت وإلا كان نشوزا ، وإن كان بظلم من جهته أمره الحاكم بالواجب ، وإن كان منهما أو كان الأ والكفر أعظم من الظلم ، فلما ذكر أعظم التهديدات أولا ، فأي فائدة في ذكر الأخف بعده ؟ وجوابه : أن الكفر من حيث أنه إنكار لنعمة المولى وجحود لها فهو كفر ، ومن حيث إنه يقتضي إبقاء النفس في العقاب الدائم الشديد فهو ظلم على النفس ، ففي الآية الأولى ذكر الله ما يتعلق بتقصيره في حق الخالق سبحانه ، وفي هذه الآية ذكر ما يتعلق بالتقصير في حق نفسه . ! 7 < ( البقرة : 229 ) وقوله : ( المائدة : 45 ) وهذا تشديد فيمن يتعدى طلاق السنة ، ومن يطلق لغير العدة فإن كان للأزواج لم يطابقه قوله : ( البقرة : 229 ) وقال في آية المواريث كان نشوزا ، وإن كان بظلم من جهته أمره الحاكم بالواجب ، وإن كان منهما أو كان الأمر متشابها ، فالقول أيضا ما قلناه . المسألة السادسة : قال الشافعي رضي الله عنه : المستحب أن يبعث الحاكم عدلين ويجعلهما حكمين ، والأولى أن يكون واحد من أهله وواحد من أهلها ، لأن أقاربهما أعرف بحالهما من الأجانب ، وأشد طلبا للصلاح ، فان كانا أجنبيين جاز . وفائدة الحكمين أن يخلو كل واحد منهما بصاحبه ويستكشف حقيقة الحال ، ليعرف أن رغبته في الاقامة على النكاح / أو في المفارقة ، ثم يجتمع الحكمان فيفعلان ما هو الصواب من إيقاع طلاق أو خلع . المسألة السابعة : هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين بدون إذنهما ، مثل أن يطلق والإنفاع ، وفي معنى الآية وجهان أحدهما : أن توقع عليها الطلقة الثالثة ، روى أنه لما نزل قوله تعالى : ن ، فكما أن للمرأة أن لا ترضى عند النكاح إلا بالصداق الكثير ، فكذا للزوج أن لا يرضى عند المخالعة إلا بالبذل الكثير ، لا سيما وقد أظهرت الاستخفاف بالزوج ، حيث أظهرت بغضه وكراهته ، ويتأكد هذا بما روي أن عمر رضي الله عنه رفعت إليه امرأة ناشزة أمرها فأخذها عمر وحبسها في بيت الزبل ليلتين ، ثم قال لها : كيف حالك ؟ فقالت : ما بت أطيب من هاتين الليلتين ، فقال عمر : اخلعها ولو بقرطها ، والمراد اخلعها حتى بقرطها وعن ابن عمر أنه جاءته امرأة قد اختلعت من زوجها بكل شيء وبكل ثوب عليها إلا درعها ، فلم ينكر عليها . المسألة الرابعة : الخلع تطليقة بائنة وهو قول علي وعثمان وابن مسعود والحسن والشعبي والنخعي وعطاء قبله ، والمعنى أن الطلاق الرجعي مرتان ، ولا رجعة بعد الثلاث ، وهذا التفسير هو قول من جوز الجمع بين الثلاث ، وهو مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه . حجة القائلين بالقول الأول : أن لفظ الطلاق يفيد الاستغراق ، لأن الألف واللام إذا لم يكونا للمعهود أفادا الاستغراق ، فصار تقدير الآية : كل الطلاق مرتان ، ومرة ثالثة ، ولو قال هكذا لأفاد أن الطلاق المشروع متفرق ، لأن المرات لا تكون إلا بعد تفرق بالإجماع . فإن قيل : هذه الآية وردت لبيان الطلاق المسنون ، وعندي الجمع مباح لا مسنون . قلنا : ليس في الآية بيان صفة السنة ، بل كان تفسير الأصل الطلاق ، ثم قال هذا الكلام وإن كان لفظه لفظ الخبر ، إلا أن معناه هو ، فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : نعم وأزيده فقال صلى الله عليه وسلم : { لا حديقته فقط ، ثم قال لثابت : خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل فكان ذلك أول خلع في الإسلام ، وفي سنن أبي داود أن المرأة كانت حفصة بنت سهل الأنصارية . المسألة الثانية : اختفلوا في أن قوله تعالى : صم حصاها خف يعملة % % تعثرت بي إليك السهل والجبلا % ومعلوم أن معنى الضم والوطء في المباشرة أتم منه في العقد ، فوجب حمله عليه ، ومن الناس من قال : النكاح عبارة عن الضم ، ومعنى الضم حاصل في العقد وفي الوطء ، فيحسن استعمال هذا اللفظ فيهما جميعا ، قال ابن جني : سألت أبا علي عن قولهم : نكح المرأة ، فقال : فرقت العرب في الاستعمال فرقا لطيفا حتى لا يحصل الالتباس ، فإذا قالوا : نكح فلان فلانة : أرادوا أنه تزوجها وعقد عليها ، وإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجته ، لم يريدوا غير المجامعة ، لأنه إذا ذكر أنه نكح امرأته أو زوجته فقد استغنى عن ذكر العقد ، فلم تحتمل الكلمة غير المجامعة ، فهذا تمام ما في / هذا ال : الخلع تطليقة بائنة وهو قول علي وعثمان وابن مسعود والحسن والشعبي والنخعي وعطاء وابن المسيب وشريح ومجاهد ومكحول والزهري ، وهو قول أبي حنيفة وسفيان ، وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنهم ، وقال ابن عباس وطاوس وعكرمة رضي الله عنهم : إنه فسخ للعقد ، وهو القول الثاني للشافعي ، وبه قال أحمد وإسحق وأبو ثور . ( حجة من قال إنه طلاق ) أن الأمة مجمعة على أنه فسخ أو طلاق ، فإذا بطل كونه فسخا ثبت أنه طلاق وإنما قلنا : إنه ليس بفسخ لأنه لو كان فسخا لما صح بالزيادة على المهر المسمى : كالإقالة في البيع ، وأيضا لو كان الخلع فسخا فإذا خالعها ولم يذكر المهر وجب أن يجب عليها المهر ، كالإقالة ، / فإن الثمن يجب رده سألة السابعة : هل يجوز للحكمين تنفيذ أمر يلزم الزوجين بدون إذنهما ، مثل أن يطلق حكم الرجل ، أو يفتدى حكم المرأة بشيء من مالها ؟ للشافعي فيه قولان : أحدهما : يجوز ، وبه قال مالك واسحق . والثاني : لا يجوز ، وهو قول أبي حنيفة . وعلى هذا هو وكالة كسائر الوكالات وذكر الشافعي رضي الله عنه حديث علي رضي الله عنه ، وهو ما روى ابن سيرين عن عبيدة أنه قال جاء رجل وامرأة إلى علي رضي الله عنه ، ومع كل واحد منهما جمع من الناس ، فأمرهم علي بأن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ثم قال للحكمين : تعرفان ما عليكما ؟ عليكما ان رأيتما أن تجمعا فاجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله ت تفسير الأصل الطلاق ، ثم قال هذا الكلام وإن كان لفظه لفظ الخبر ، إلا أن معناه هو الأمر ، أي طلقوا مرتين يعني دفعتين ، وإنما وقع العدول عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر لما ذكرنا فيما تقدم أن التعبير عن الأمر بلفظ الخبر يفيد تأكيد معنى الأمر ، فثبت أن هذه الآية دالة على الأمر بتفريق الطلقات ، وعلى التشديد في ذلك الأمر والمبالغة فيه ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا على قولين الأول : وهو اختيار كثير من علماء الدين ، أنه لو طلقها اثنين أو ثلاثا لا يقع إلا الواحدة ، وهذا القول هو الأقيس ، لأن النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على مفسدة راجحة ، والقول بالوقوع سعى في إدخال تلك المفسدة في الوجود وأنه غير جائز د استغنى عن ذكر العقد ، فلم تحتمل الكلمة غير المجامعة ، فهذا تمام ما في / هذا اللفظ من البحث ، وأجمع المفسرون على أن المراد من قوله : ى مفسدة راجحة ، والقول بالوقوع سعى في إدخال تلك المفسدة في الوجود وأنه غير جائز ، فوجب أن يحكم بعدم الوقوع . والقول الثاني : وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه : أنه وإن كان محرما إلا أنه يقع ، وهذا / منه بناء على أن النهي لا يدل على الفساد . القول الثالث : في تفسير هذه الآية أن نقول : أنها ليست كلاما مبتدأ ، بل هي متعلقة بما قبلها ، وذلك لأنه تعالى بين في الآية الأولى أن حق المراجعة ثابت للزوج ولم يذكر أن ذلك الحق ثابت دائما أو إلى غاية معينة / فكان ذلك كالمجمل المفتقر إلى المبين ، أو كالعام المفتقر إلى المخصص فبين في هذه الآية أن ذلك الطلاق الذي ثبت فيه للزوج حق الرجعة ، هو أن يوجد طلقتان فقط وأ ا أن تجمعا فاجمعا ، وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله تعالى فيما علي ولي فيه . فقال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال علي : كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به . قال الشافعي رضي الله عنه : وفي هذا الحديث لكل واحد من القولين دليل . أما دليل القول الأول فهو أنه بعث من غير رضا الزوجين وقال : عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا ، وأقل ما في قوله : عليكما ، أن يجوز لهما ذلك . وأما دليل القول الثاني : أن الزوج لما لم يرض توقف على ، ومعنى قوله : كذبت ، أي لست بمنصف في دعواك حيث لم تفعل ما فعلت هي . ومن الناس من احتج للقول الأول بأنه تعالى سماهما حكمين . والحكم هو الحاكم وإذا جعله ح ذا خالعها ولم يذكر المهر وجب أن يجب عليها المهر ، كالإقالة ، / فإن الثمن يجب رده ، وإن لم يذكر ولما لم يكن كذلك ثبت أن الخلع ليس بفسخ ، وإذا بطل ذلك ثبت أنه طلاق . حجة من قال إنه ليس بطلاق وجوه : الحجة الأولى : أنه تعالى قال : هذه الآية أن ذلك الطلاق الذي ثبت فيه للزوج حق الرجعة ، هو أن يوجد طلقتان فقط وأما بعد الطلقتين فلا يثبت ألبتة حق الرجعة بالألف واللام في قوله : الطلاق للمعهود السابق ، يعني ذلك الطلاق الذي حكمنا فيه بثبوت الرجعة هو أن يوجد مرتين ، فهذا تفسير حسن مطابق لنظم الآية والذي يدل على أن هذا التفسير أولى لوجوه الأول : أن قوله : الناس من احتج للقول الأول بأنه تعالى سماهما حكمين . والحكم هو الحاكم وإذا جعله حاكما فقد مكنه من الحكم ، ومنهم من احتج للقول الثاني بأنه تعالى لما ذكر الحكمين ، لم يضف اليهما إلا الاصلاح ، وهذا يقتضي أن يكون ما وراء الاصلاح غير مفوض اليهما . المسألة الثامنة : قوله :
خبر الثاني وإن شئت كانت هم زائدة للفصل والظالمون خبر الكافرون قال عطاء بن دينار : والحمد لله الذي قال : والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون البقرة : ( 255 ) الله لا إله > < لأنه متصل وقيل : هو متعلق بما بعده وهو ( أنظر ) أي أنظر كيف كذبوا يوم نحشرهم أي كيف يكذبون يوم نحشرهم الممتحنة : ( 10 ) يا أيها الذين > < و من الخوف الذي هو الفزع ( فرجالا ) أي فصلوا رجالا لأنفسهم بارتكاب هذه المناهي الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين > < فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ثبت أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد وكانت عندهم العدة معلومة مقدرة وكان هذا في أول الأسلام برهة يطلق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق فإذا كادت تحل من طلاقه راجعها ما شاء فقال رجل لامرأته على عهد النبى صلى الله عليه وسلم : لا أويك ولا أدعك تحلين قالت : وكيف قال : أطلقك فإذا دنا مضى عدتك راجعتك فشكت المرأة ذلك إلى عائشة فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانا لعدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر وولي ونسخ ما كانوا عليه قال معناه عروة بن الزبير وقتادة وبن زيد وغيرهم وقال بن مسعود وبن عباس ومجاهد وغيرهم : المراد بالآية التعريف بسنة الطلاق أي من طلق اث أن في موضع رفع ب يحل والآية خطاب للأزواج نهوا أن يأخذوا من أزواجهم شيئا على وجه المضارة وهذا هو الخلع الذي لا يصح إلا بألا ينفرد الرجل بالضرر وخص بالذكر ما اتى الأزواج نساءهم لأن العرف بين الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده لها صداقا وجهازا فلذلك خص بالذكر وقد قيل : إن قوله ولا يحل فصل معترض بين قوله تعالى : الطلاق مرتان وبين قوله : فإن طلقها الثانية والجمهور على أن أخذ الفدية على الطلاق جائز وأجمعوا على تحظير أخذ ما لها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قبلها وحكى بن المنذر عن النعمان أنه قال : إذا جاء الظلم والنشوز من قبله وخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا حرم الله تعالى في هذه الآية ألا يأخذ إلا بعد الخوف ألا يقيما حدود الله وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد والمعنى أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها فلا حرج على المرأة أن تفتدى ولا حرج على الزوج أن يأخذ والخطاب للزوجين والضمير في أن يخافا لهما وألا يقيما مفعول به وخفت يتعدى إلى مفعول واحد ثم قيل : هذا الخوف هو بمعنى العلم أي أن يعلما ألا يقيما حدود الله وهو من الخوف الحقيقي وهو الإشفاق من وقوع المكروه وهو قريب من معنى الظن ثم قيل : إلا أن يخافا استثناء منقطع أي لكن إن كان منهن نشوز فلا جناح عليكم في أخذ الفدية وقرأ حمزة إلا أن يخافا بضم اليا أي على أن لا يقيما دل على جواز الخلع بأكثر مما أعطاها وقد اختلف العلماء في هذا فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبو ثور : يجوز أن تفتدي منه بما تراضيا عليه كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه وروى هذا عن عثمان بن عفان وبن عمر وقبيصة والنخعي واحتج قبيصة بقوله : فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقال مالك : ليس من مكارم الأخلاق ولم أر أحدا من أهل العلم يكره ذلك وروى الدارقطني عن أبى سعيد الخدرى أنه قال : كانت أختى تحت رجل من الأنصار تزوجها على حديقة فكان بينهما كلام فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( تردين عليه حديقته ويطلقك ( قالت : نعم وأزيده قال : ( ردى عليه حديقته وزيديه ( وفى حديث بن عباس ( وإن ش أي المرأة والزوج الأول قاله بن عباس ولا خلاف فيه قال بن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق زوجته ثلاثا ثم أنقضت عدتها ونكحت زوجا آخر ودخل بها ثم فارقها وانقضت عدتها ثم نكحت زوجها الأول أنها تكون عنده على ثلاث تطليقات واختلفوا في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم تتزوج غيره ثم ترجع إلى زوجها الأول فقالت طائفة : تكون على ما بقى من طلاقها وكذلك قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبو هريرة ويروى ذلك عن زيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال عبيدة السلمانى وسعيد بن المسيب والحسن البصري وم أي في فصله وذلك أن الله سبحانه لما جعل مدة الرضاع حولين بين أن فطامهما هو الفطام وفصالهما هو الفصال ليس لأحد عنه منزع إلا أن يتفق الأبوان على أقل من ذلك العدد من غير مضارة بالولد فذلك جائز بهذا البيان وقال قتادة : كان الرضاع واجبا في الحولين وكان يحرم الفطام قبله ثم خفف وأبيح الرضاع أقل من الحولين بقوله فإن أرادا فصالا ألآية وفي هذا دليل على جواز الأجتهاد في الأحكام باباحة الله تعالى للوالدين التشاور فيما يؤدي إلى صلاح الصغير وذلك موقوف على غالب ظنونهما لا على الحقيقة واليقين والتشاور : استخراج الرأي وكذلك المشاورة والمشورة كالمعونة وشرت العسل : استخرجته وشرت الدابة وشورتها أي أجريتها لاستخراج لليهود و ابتداء والخبر أمثل أو أحسن ويصح أن يرتفع على خبر ابتداء محذوف أي فعليكم إمساك بمعروف أو فالواجب عليكم إمساك بما يعرف أنه الحق ويجوز في غير القرآن فإمساكا على المصدر ومعنى بإحسان أي لا يظلمها شيئا من حقها ولا يتعدى في قول والإمساك : خلاف الإطلاق والتسريح : إرسال الشيء ومنه تسريح الشعر ليخلص البعض من البعض وسرح الماشية : أرسلها والتسريح يحتمل لفظه معنيين : أحدهما تركها حتى تتم العدة من الطلقة الثانية وتكون أملك لنفسها وهذا قول السدي والضحاك والمعنى الاخر أن يطلقها ثالثة فيسرحها هذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما وهو أصح لوجوه ثلاثة : أحدها ما رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله قال الله تع فيه خمس عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى : بن مسعود وبن عباس ومجاهد وغيرهم : المراد بالآية التعريف بسنة الطلاق أي من طلق اثنتين فليتق الله في الثالثة فإما تركها غير مظلومة شيئا من حقها وإما أمسكها محسنا عشرتها والآية تتضمن هذين المعنيين الثانية الطلاق هو حل العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة والطلاق مباح بهذه الآية وبغيرها وبقوله عليه السلام في حديث بن عمر : ( فإن شاء أمسك وإن شاء طلق ( وقد طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ثم راجعها خرجه بن ماجه وأجمع العلماء على أن من طلق امرأته طاهرا في طهر لم يمسها فيه أنه مطلق للسنة وللعدة التى أمر الله تعالى بها وأن له الرجعة إذا كانت مدخولا بها قبل أن تنقضي عدتها فإذا انقضت فهو خاطب م كن إن كان منهن نشوز فلا جناح عليكم في أخذ الفدية وقرأ حمزة إلا أن يخافا بضم الياء على ما لم يسم فاعله والفاعل محذوف وهو الولاة والحكام واختاره أبو عبيد قال : لقوله عز وجل فإن خفتم قال : فجعل الخوف لغير الزوجين ولو أراد الزوجين لقال : فإن خافا وفى هذا حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان قلت : وهو قول سعيد بن جبير والحسن وبن سيرين وقال شعبة : قلت لقتادة : عمن أخذ الحسن الخلع إلى السلطان قال : عن زياد وكان واليا لعمر وعلي قال النحاس : وهذا معروف عن زياد ولا معنى لهذا القول لأن الرجل إذا خالع امرأته فإنما هو على ما يتراضيان به ولا يجبره السلطان على ذلك ولا معنى لقول من قال : هذا إلى السلطان وقد أنكر أخت وه ثلاثة : أحدها ما رواه الدارقطني عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله قال الله تعالى : الطلاق مرتان فلم صار ثلاثا قال : ( إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان في رواية هي الثالثة ( ذكره بن المنذر الثانى أن التسريح من ألفاظ الطلاق ألا ترى أنه قد قرئ إن عزموا السراح الثالثة أن فعل تفعيلا يعطى أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل قال أبو عمر : وأجمع العلماء على أن قوله تعالى : أو تسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين وإياها عني بقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وأجمعوا على أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله مراجعتها فإن طلقها ال والمشورة كالمعونة وشرت العسل : استخرجته وشرت الدابة وشورتها أي أجريتها لاستخراج جريها والشوار : متاع البيت لأنه يظهر للناظر والشارة : هيئة الرجل والاشارة : إخراج ما في نفسك وإظهاره السابعة عشرة قوله تعالى بد الله بن عمرو بن العاص وبه قال عبيدة السلمانى وسعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وسفيان الثورى وبن أبى ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن نصر وفيه قول ثان وهو أن النكاح جديد والطلاق جديد هذا قول بن عمر وبن عباس وبه قال عطاء والنخعي وشريح والنعمان ويعقوب وذكر أبو بكر بن أبى شيبة قال : حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن إبراهيم قال : كان أصحاب عبد الله يقولون : أيهدم الزوج الثلاث ولا يهدم الواحدة والاثنتين قال وحدثنا حفص عن حجاج عن طلحة عن إبراهيم أن أصحاب عبد الله كانوا يقولون : يهدم الزوج الواحدة والاثنتين كما يهدم الثلاث إلا عبيدة فإنه قال : هي على ما بقي من إذا جاء الظلم والنشوز من قبله وخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه قال بن المنذر : وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله وخلاف الخبر الثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم من ذلك ولا أحسب أن لو قيل لأحد : أجهد نفسك في طلب الخطإ ما وجد أمرا أعظم من أن ينطق الكتاب بتحريم شيء ثم يقابله مقابل بالخلاف نصا فيقول : بل يجوز ذلك : ولا يجبر على رد ما أخذ قال أبو الحسن بن بطال : وروى بن القاسم عن مالك مثله وهذا القول خلاف ظاهر كتاب الله تعالى وخلاف حديث امرأة ثابت وسيأتى الثالثة قوله تعالى : قك ( قالت : نعم وأزيده قال : ( ردى عليه حديقته وزيديه ( وفى حديث بن عباس ( وإن شاء زدته ولم ينكر ( وقالت طائفة : لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها كذلك قال طاوس وعطاء والأوزاعي قال الأوزاعي : كان القضاة لا يجيزون أن يأخذ إلا ما ساق إليها وبه قال أحمد وإسحاق واحتجوا بما رواه بن جريج : أخبرنى أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبى بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ( أما الزيادة فلا ولكن حديقته ( فقالت : نعم فأخذها له وخلى سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال : قد قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه أبو الزبير من غير واحد أخرجه الدارق قبلت قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعه أبو الزبير من غير واحد أخرجه الدارقطنى وروى عن عطاء مرسلا أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( لا يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها ( السابعة الخلع عند مالك رضى الله عنه على ثمرة لم يبد صلاحها وعلى جمل شارد أو عبد أبق أو جنين في بطن أمه أو نحو ذلك من وجوه الغرر جائز بخلاف البيوع والنكاح وله المطالبة بذلك كله فإن سلم كان له وإن لم يسلم فلا شيء له والطلاق نافذ على حكمه وقال الشافعي : الخلع جائز وله مهر مثلها وحكاه بن خويز منداد عن مالك قال : لأن عقود المعاوضات إذا تضمنت بدلا فاسدا وفاتت رجع فيها إلى الواجب في أمثالها من البدل وقال أبو ثور : الخلع باطل وقا م الزوج الواحدة والاثنتين كما يهدم الثلاث إلا عبيدة فإنه قال : هي على ما بقي من طلاقها ذكره أبو عمر قال بن المنذر : وبالقول الأول أقول وفيه قول ثالث وهو : إن كان دخل بها الأخير فطلاق جديد ونكاح جديد وإن لم يكن دخل بها فعلى ما بقي هذا قول إبراهيم النخعى الثانية قوله تعالى : به ولا يجبره السلطان على ذلك ولا معنى لقول من قال : هذا إلى السلطان وقد أنكر أختيار أبى عبيد ورد وما علمت في اختياره شيئا أبعد من هذا الحرف لأنه لا يوجبه الإعراب ولا اللفظ ولا المعنى أما الإعراب فإن عبد الله بن مسعود قرأ إلا أن يخافا تخافوا فهذا في العربية إذا رد إلى ما لم يسم فاعله قيل : إلا أن يخاف وأما اللفظ فإن كان على لفظ يخافا وجب أن يقال : فإن خيف وإن كان على لفظ فإن خفتم وجب أن يقال : إلا أن تخافوا وأما المعنى فإنه يبعد أن يقال : لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخاف غيركم ولم يقل جل وعز : فلا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان قال الطحاوى : وقد صح ع زوجا غيره وأجمعوا على أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله مراجعتها فإن طلقها الثالثة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وكان هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله وقد روى من أخبار العدول مثل ذلك أيضا : حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سميع عن أبى رزين قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فأين الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( ورواه الثورى وغيره عن إسماعيل بن سميع عن ى بها وأن له الرجعة إذا كانت مدخولا بها قبل أن تنقضي عدتها فإذا انقضت فهو خاطب من الخطاب فدل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن الطلاق مباح غير محظور قال بن المنذر : وليس في المنع منه خبر يثبت الثالثة روى الدارقطني حدثنى أبو العباس محمد بن موسى بن علي الدولابي ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا إسماعيل بن عياش بن حميد بن مالك اللخمى عن مكحول عن معاذ بن جبل قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق ولا خلق الله تعالى شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا استثناء له وإذا جناح عليكم أن تأخذوا له منها فدية فيكون الخلع إلى السلطان قال الطحاوى : وقد صح عن عمر وعثمان وبن عمر جوازه دون السلطان وكما جاز الطلاق والنكاح دون السلطان فكذلك الخلع وهو قول الجمهور من العلماء الرابعة قوله تعالى : ه من الطلاق فإذا قال الرجل لمملوكه أنت حر إن شاء الله فهو حر ولا استثناء له وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء الله فله استثناؤه ولا طلاق عليه ( حدثنا محمد بن موسى بن علي حدثنا حميد بن الربيع حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إسماعيل بن عياش بإسناده نحوه قال حميد قال لي يزيد بن هارون : وأي حديث لو كان حميد بن مالك اللخمى معروفا قلت : هو جدي قال يزيد : سررتنى الان صار حديثا قال بن المنذر : وممن رأي الاستثناء في الطلاق طاوس وحماد والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا يجوز الاستثناء في الطلاق في قول مالك والاوزاعي وهو قول الحسن وقتادة في الطلاق خاصة قال : وبالقول الأول أقول الرابعة قوله تعالى : اسدا وفاتت رجع فيها إلى الواجب في أمثالها من البدل وقال أبو ثور : الخلع باطل وقال أصحاب الرأي : الخلع جائز وله ما في بطن الأمة وإن لم يكن فيه ولد فلا شيء له وقال في المبسوط عن بن القاسم : يجوز بما يثمره نخله العام وما تلد غنمه العام خلافا لأبى حنيفة والشافعى والحجة لما ذهب إليه مالك وبن القاسم عموم قوله تعالى : فلا جناح عليهما فيما افتدت به ومن جهة القياس أنه مما يملك بالهبة والوصية فجاز أن يكون عوضا في الخلع كالمعلوم وأيضا فإن الخلع طلاق والطلاق يصح بغير عوض أصلا فإذا صح على غير شيء فلأن يصح بفاسد العوض أولى لأن أسوأ حال المبذول أن يكون كالمسكوت عنه ولما كان النكاح الذي هو عقد تحليل لا يفسده سلم : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ( ورواه الثورى وغيره عن إسماعيل بن سميع عن أبى رزين مثله قلت : وذكر الكيا الطبرى هذا الخبر وقال : إنه غير ثابت من جهة النقل ورجح قول الضحاك والسدي وأن الطلقة الثالثة إنما هي مذكورة في مساق الخطاب في قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فالثالثة مذكورة في صلب هذا الخطاب مفيدة للبينونة الموجبة للتحريم إلا بعد زوج فوجب حمل قوله أو تسريح بإحسان على فائدة مجددة وهو وقوع البينونة بالثنتين عند انقضاء العدة وعلى أن المقصود من الآية بيان عدد الطلاق الموجب للتحريم ونسخ ما كان جائزا من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور فلو كان قوله : أو تسريح بإحسان ه ونسخ ما كان جائزا من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور فلو كان قوله : أو تسريح بإحسان هو الثالثة لما أبان عن المقصد في إيقاع التحريم بالثلاث إذ لو اقتصر عليه لما دل على وقوع البينونة المحرمة لها إلا بعد زوج وإنما علم التحريم بقوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فوجب ألا يكون معنى قوله : أو تسريح بإحسان الثالثة ولو كان قوله أو تسريح بإحسان بمعنى الثالثة كان قوله عقيب ذلك فإن طلقها الرابعة لأن الفاء للتعقيب وقد اقتضى طلاقا مستقبلا بعد ما تقدم ذكره فثبت بذلك أن قوله تعالى : أو تسريح بإحسان هو تركها حتى تنقضى عدتها الخامسة ترجم البخاري على هذه الآية باب من أجاز الطلاق الثلاث بقوله سوأ حال المبذول أن يكون كالمسكوت عنه ولما كان النكاح الذي هو عقد تحليل لا يفسده فاسد العوض فلأن لا يفسد الطلاق الذي هو إتلاف وحل عقد أولى الثامنة ولو اختلعت منه برضاع ابنها منه حولين جاز وفي الخلع بنفقتها على الابن بعد الحولين مدة معلومة قولان : أحدهما يجوز وهو قول المخزومى واختاره سحنون والثانى لا يجوز رواه بن القاسم عن مالك وإن شرطه الزوج فهو باطل موضوع عن الزوجة قال أبو عمر : من أجاز الخلع على الجمل الشارد والعبد الآبق ونحو ذلك من الغرر لزمه أن يجوز هذا وقال غيره من القرويين : لم يمنع مالك الخلع بنفقة ما زاد على الحولين لأجل الغرر وإنما منعه لأنه حق يختص بالأب على كل حال فليس له أن ينقله إل الحولين لأجل الغرر وإنما منعه لأنه حق يختص بالأب على كل حال فليس له أن ينقله إلى غيره والفرق بين هذا وبين نفقة الحولين أن تلك النفقة وهى الرضاع قد تجب على الأم حال الزوجية وبعد الطلاق إذا أعسر الأب فجاز أن تنقل هذه النفقة إلى الأم لأنها محل لها وقد احتج مالك في المبسوط على هذا بقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة التاسعة فإن وقع الخلع على الوجه المباح بنفقة الابن فمات الصبي قبل انقضاء المدة فهل للزوج الرجوع عليها ببقية النفقة فروى بن المواز عن مالك : لا يتبعها بشيء وروى عنه أبو الفرج : يتبعها لأنه حق ثبت له في ذمة الزوجة بالخلع فلا يسقط بموت الصبي كما لو ى تنقضى عدتها الخامسة ترجم البخاري على هذه الآية باب من أجاز الطلاق الثلاث بقوله تعالى : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وهذا إشارة منه إلى أن هذا التعديد إنما هو فسحة لهم فمن ضيق على نفسه لزمه قال علماؤنا : واتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة وهو قول جمهور السلف وشذ طاوس وبعض أهل الظاهر إلى أن طلاق الثلاث في كلمة واحدة يقع واحدة ويروى هذا عن محمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة وقيل عنهما : لا يلزم منه شيء وهو قول مقاتل ويحكى عن داؤد أنه قال لا يقع والمشهور عن الحجاج بن أرطاة وجمهور السلف والأئمة أنه لازم واقع ثلاثا ولا فرق بين أن يوقع ثلاثا مجتمعة في كلمة أو متف لسلف والأئمة أنه لازم واقع ثلاثا ولا فرق بين أن يوقع ثلاثا مجتمعة في كلمة أو متفرقة في كلمات فأما من ذهب إلى أنه لا يلزم منه شيء فاحتج بدليل قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهذا يعم كل مطلقة إلا ما خص منه وقد تقدم وقال : الطلاق مرتان والثالثة فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ومن طلق ثلاثا في كلمة فلا يلزم إذ هو غير مذكور في القرآن وأما من ذهب إلى أنه واقع واحدة فاستدل بأحاديث ثلاثة : أحدها حديث بن عباس من رواية طاوس وأبي الصهباء وعكرمة وثانيها حديث بن عمر على رواية من روى أنه طلق امرأته ثلاثا وأنه عليه السلام أمره برجعتها واحتسبت له واحدة وثالثها أن ركانة طلق امرأته ثلاثا فأمره ر و الفرج : يتبعها لأنه حق ثبت له في ذمة الزوجة بالخلع فلا يسقط بموت الصبي كما لو خالعها بمال متعلق بذمتها ووجه الأول أنه لم يشترط لنفسه مالا يتموله وإنما اشترط كفاية مؤنة ولده فإذا مات الولد لم يكن له الرجوع عليها بشيء كما لو تطوع رجل بالإنفاق على صبي سنة فمات الصبي لم يرجع عليه بشيء لأنه إنما قصد بتطوعه تحمل مؤنته والله أعلم قال مالك : لم أر أحدا يتبع بمثل هذا ولو اتبعه لكان له في ذلك قول واتفقوا على أنها إن ماتت فنفقة الولد في مالها لأنه حق ثبت فيه قبل موتها فلا يسقط بموتها العاشرة ومن اشترط على امرأته في الخلع نفقة حملها وهى لا شيء لها فعليه النفقة إذا لم يكن لها مال تنفق منه وإن أيسرت بعد ذ قة حملها وهى لا شيء لها فعليه النفقة إذا لم يكن لها مال تنفق منه وإن أيسرت بعد ذلك اتبعها بما أنفق وأخذه منها قال مالك : ومن الحق أن يكلف الرجل نفقة ولده وإن اشترط على أمه نفقته إذا لم يكن لها ما تنفق عليه الحادية عشرة واختلف العلماء في الخلع هل هو طلاق أو فسخ فروى عن عثمان وعلي وبن مسعود وجماعة من التابعين : هو طلاق وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه فمن نوى بالخلع تطليقتين أو ثلاثا لزمه ذلك عند مالك وقال أصحاب الرأي : إن نوى الزوج ثلاثا كان ثلاثا وإن نوى ثنتين فهو واحدة بائنة لأنها كلمة واحدة وقال الشافعى في أحد قوليه : إن نوى بالخلع طلاقا وسماه فهو طلاق ه السلام أمره برجعتها واحتسبت له واحدة وثالثها أن ركانة طلق امرأته ثلاثا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم برجعتها والرجعة تقتضي وقوع واحدة والجواب عن الأحاديث ما ذكره الطحاوي أن سعيد بن جبير ومجاهدا وعطاء وعمرو بن دينار ومالك بن الحويرث ومحمد بن إياس بن البكير والنعمان بن أبى عياش رووا عن بن عباس فيمن طلق امرأته ثلاثا أنه قد عصى ربه وبانت منه امرأته ولا ينكحها إلا بعد زوج وفيما رواه هؤلاء الأئمة عن بن عباس مما يوافق الجماعة ما يدل على وهن رواية طاوس وغيره وما كان بن عباس ليخالف الصحابة إلى رأي نفسه قال بن عبد البر : ورواية طاوس وهو وغلط لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعر لأنها كلمة واحدة وقال الشافعى في أحد قوليه : إن نوى بالخلع طلاقا وسماه فهو طلاق وإن لم ينو طلاقا ولا سمى لم تقع فرقة قاله في القديم وقوله الأول أحب إلي المزني : وهو الأصح عندهم وقال أبو ثور : إذا لم يسم الطلاق فالخلع فرقة وليس بطلاق وإن سمى تطليقة فهي تطليقة والزوج أملك برجعتها ما دامت في العدة وممن قال : إن الخلع فسخ وليس بطلاق إلا أن ينويه بن عباس وطاوس وعكرمة وإسحاق وأحمد واحتجوا بالحديث عن بن عيينة عن عمرو عن طاوس عن بن عباس أن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص سأله : رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه أيتزوجها قال : نعم لينكحها ليس الخلع بطلاق ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع ر : ورواية طاوس وهو وغلط لم يعرج عليها أحد من فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق والمشرق والمغرب وقد قيل : إن أبا الصهباء لا يعرف في موالى بن عباس قال القاضي أبو الوليد الباجي : وعندى أن الرواية عن بن طاوس بذلك صحيحة فقد روى عنه الأئمة : معمر وبن جريج وغيرهما وبن طاوس إمام والحديث الذي يشيرون إليه هو ما رواه بن طاوس عن أبيه عن بن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب طلاق الثلاث واحدة فقال عمر رضى الله عنه : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومعنى الحديث أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيق فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومعنى الحديث أنهم كانوا يوقعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس الان ثلاث تطليقات ويدل على صحة هذا التأويل أن عمر قال : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فأنكر عليهم أن أحدثوا في الطلاق استعجال أمر كانت لهم فيه أناة فلو كان حالهم ذلك في أول الإسلام في زمن النبى صلى الله عليه وسلم ما قاله ولا عاب عليهم أنهم استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ويدل على صحة هذا التأويل ما روى عن بن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الطلاق الثلاث لمن أوقعها مجتمعة فإن كان هذا معنى حديث بن طاوس فهو الذي قلناه وإن حمل حديث بن عباس على ما يتأول فيه من لا يعبأ بقوله فقد رجع بن عباس إلى : نعم لينكحها ليس الخلع بطلاق ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع فيما بين ذلك فليس الخلع بشيء ثم قال : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم قرأ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قالوا : ولأنه لو كان طلاقا لكان بعد ذكر الطلقتين ثالثا وكان قوله : فإن طلقها بعد ذلك دالا على الطلاق الرابع فكان يكون التحريم متعلقا بأربع تطليقات واحتجوا أيضا بما رواه الترمذي وأبو داؤد والدارقطني عن بن عباس : أن أمراة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة قال الترمذي : حديث حسن غريب وعن الربيع بنت معوذ ب ى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة قال الترمذي : حديث حسن غريب وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة قال الترمذي : حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة قالوا : فهذا يدل على أن الخلع فسخ لا طلاق وذلك أن الله تعالى قال : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولو كانت هذه مطلقة لم يقتصر بها على قرء واحد قلت : فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك كما قال بن عباس وإن لم تنكح زوجا غيره لأنه ليس له غير تطليقتين والخلع لغو ومن جعل الخلع طلاقا قال : لم يجز أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره لأنه قلناه وإن حمل حديث بن عباس على ما يتأول فيه من لا يعبأ بقوله فقد رجع بن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع ودليلنا من جهة القياس أن هذا طلاق أوقعه من يملكه فوجب أن يلزمه أصل ذلك إذا أوقعه مفردا قلت : ما تأوله الباجي هو الذي ذكر معناه الكيا الطبرى عن علماء الحديث أي إنهم كانوا يطلقون طلقة واحدة هذا الذي يطلقون ثلاثا أي ما كانوا يطلقون في كل قرء طلقة وإنما كانوا يطلقون في جميع العدة واحدة إلى أن تبين وتنقضي العدة وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : معناه أن الناس كانوا يقتصرون على طلقة واحدة ثم أكثروا أيام عمر من إيقاع الثلاث قال القاضي : وهذا هو الأشبه بقول الراوي : إن الناس في أيام عمر استعج ن والخلع لغو ومن جعل الخلع طلاقا قال : لم يجز أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره لأنه بالخلع كملت الثلاث وهو الصحيح إن شاء الله تعالى قال القاضي إسماعيل بن إسحاق : كيف يجوز القول فى رجل قالت له امرأته : طلقنى على مال فطلقها إنه لا يكون طلاقا وهو لو جعل أمرها بيدها من غير شيء فطلقت نفسها كان طلاقا ( قال ) وأما قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فهو معطوف على قوله تعالى : الطلاق مرتان لأن قوله : أو تسريح بإحسان إنما يعنى به أو تطليق فلو كان الخلع معطوفا على التطليقتين لكان لا يجوز الخلع أصلا إلا بعد تطليقتين وهذا لا يقوله أحد وقال غيره : ما تأولوه في الآية غلط فإن قوله : الطل يقاع الثلاث قال القاضي : وهذا هو الأشبه بقول الراوي : إن الناس في أيام عمر استعجلوا الثلاث فعجل عليهم معناه ألزمهم حكمها وأما حديث بن عمر فإن الدارقطني روى عن أحمد بن صبيح عن طريف بن ناصح عن معاوية بن عمار الدهنى عن أبى الزبير قال : سألت بن عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فقال لى : أتعرف بن عمر قلت : نعم قال : طلقت امرأتى ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهى حائض فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السنة فقال الدارقطني : كلهم من الشيعة والمحفوظ ان بن عمر طلق امرأته واحدة في الحيض قال عبيد الله : وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة غير أنه خالف السنة وكذلك قال صالح بن كيسان ومو عد تطليقتين وهذا لا يقوله أحد وقال غيره : ما تأولوه في الآية غلط فإن قوله : الطلاق مرتان أفاد حكم الاثنتين إذا أوقعهما على غير وجه الخلع وأثبت معهما الرجعة بقوله : فإمساك بمعروف ثم ذكر حكمهما إذا كان على وجه الخلع فعاد الخلع إلى الثنتين المتقدم ذكرهما إذ المراد بذلك بيان الطلاق المطلق والطلاق بعوض والطلاق الثالث بعوض كان أو بغير عوض فإنه يقطع الحل إلا بعد زوج قلت : هذا الجواب عن الآية وأما الحديث فقال أبو داؤد لما ذكر حديث بن عباس في الحيضة هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا وحدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر قال : عدة المختلعة ع وكان تطليقه إياها في الحيض واحدة غير أنه خالف السنة وكذلك قال صالح بن كيسان وموسى بن عقبة وإسماعيل بن أمية وليث بن سعد وبن أبى ذئب وبن جريج وجابر وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع : أن بن عمر طلق تطليقة واحدة وكذا قال الزهري عن سالم عن أبيه ويونس بن جبير والشعبي والحسن وأما حديث ركانة فقيل : إنه حديث مضطرب منقطع لا يستند من وجه يحتج به رواه أبو داؤد من حديث بن جريج عن بعض بنى أبى رافع وليس فيهم من يحتج به عن عكرمة عن بن عباس وقال فيه : إن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرجعها ( وقد رواه أيضا من طرق عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته له عليه وسلم مرسلا وحدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر قال : عدة المختلعة عدة المطلقة قال أبو داؤد : والعمل عندنا على هذا قلت : وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأهل الكوفة قال الترمذي : وأكثر أهل العلم من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وغيرهم قلت : وحديث بن عباس في الحيضة مع غرابته كما ذكر الترمذى وإرساله كما ذكر أبو داؤد فقد قيل فيه : إن النبى صلى الله عليه وسلم جعل عدتها حيضة ونصفا أخرجه الدارقطني من حديث معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن بن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها فجعل النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة ونصفا والراوي عن معمر هنا في الحيضة والنصف هو الراو ( أرجعها ( وقد رواه أيضا من طرق عن نافع بن عجير أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة فاستحلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد بها فحلف ما أراد إلا واحدة فردها إليه فهذا اضطراب في الاسم والفعل ولا يحتج بشيء من مثل هذا قلت : قد أخرج هذا الحديث من طرق الدارقطني في سننه قال في بعضها : حدثنا محمد بن يحيى بن مرداس حدثنا أبو داؤد السجستانى حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبى واخرون قالوا : حدثنا محمد بن إدريس الشافعى حدثنى عمى محمد بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد : أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة فأخبر النبى صلى ن عبد يزيد : أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله ما أردت إلا واحدة ( فقال ركانة : والله ما أردت بها إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر بن الخطاب والثالثة في زمان عثمان قال أبو داؤد : هذا حديث صحيح فالذى صح من حديث ركانة أنه طلق امرأته البتة لا ثلاثا وطلاق البتة قد اختلف فيه على ما يأتى بيانه فسقط الاحتجاج والحمد لله والله أعلم وقال أبو عمر : رواية الشافعى لحديث ركانة عن عمه أتم وقد زاد زيادة لا تردها الأصول فوجب قبولها لثقة ناق لى الله عليه وسلم عدتها حيضة ونصفا والراوي عن معمر هنا في الحيضة والنصف هو الراوي عنه في الحيضة الواحدة وهو هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعانى اليماني : خرج له البخاري وحده فالحديث مضطرب من جهة الإسناد والمتن فسقط الاحتجاج به في أن الخلع فسخ وفى أن عدة المطلقة حيضة وبقي قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء نصا في كل مطلقة مدخول بها إلا ما خص منها كما تقدم قال الترمذي : وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : عدة المختلعة حيضة قال إسحاق : وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوى قال بن المنذر : قال عثمان بن عفان وبن عمر : عدتها حيضة وبه قال أبان بن عثمان وإسحاق وقال علي بن أبي طالب : ع عفان وبن عمر : عدتها حيضة وبه قال أبان بن عثمان وإسحاق وقال علي بن أبي طالب : عدتها عدة المطلقة وبقول عثمان وبن عمر أقول ولا يثبت حديث علي قلت : قد ذكرنا عن بن عمر أنه قال : عدة المختلعة عدة المطلقة وهو صحيح الثانية عشرة واختلف قول مالك فيمن قصد إيقاع الخلع على غير عوض فقال عبد الوهاب : هو خلع عند مالك وكان الطلاق بائنا وقيل عنه : لا يكون بائنا إلا بوجود العوض قاله أشهب والشافعي لأنه طلاق عري عن عوض واستيفاء عدد فكان رجعيا كما لو كان بلفظ الطلاق قال بن عبد البر : وهذا أصح قوليه عندي وعند أهل العلم في النظر ووجه الأول أن عدم حصول العوض في الخلع لا يخرجه عن مقتضاه أصل ذلك إذا خالع بخمر أو خنزير لشافعى لحديث ركانة عن عمه أتم وقد زاد زيادة لا تردها الأصول فوجب قبولها لثقة ناقليها والشافعى وعمه وجده أهل بيت ركانة كلهم من بنى عبد المطلب بن عبد مناف وهم أعلم بالقصة التى عرضت لهم فصل ذكر أحمد بن محمد بن مغيث الطليطلى هذه المسألة في وثائقه فقال : الطلاق ينقسم على ضربين : طلاق سنة وطلاق بدعة فطلاق السنة هو الواقع على الوجه الذي ندب الشرع إليه وطلاق البدعة نقيضه وهو أن يطلقها في حيض أو نفاس أو ثلاثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه الطلاق ثم اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق فقال علي بن أبى طالب وبن مسعود : يلزمه طلقة واحدة وقاله بن عباس وقال : قوله ثلاثا لا معنى له لأنه ل أول أن عدم حصول العوض في الخلع لا يخرجه عن مقتضاه أصل ذلك إذا خالع بخمر أو خنزير الثالثة عشرة المختلعة هي التى تختلع من كل الذي لها والمفتدية أن تفتدي ببعضه وتأخذ بعضه والمبارئة هي التى بارأت زوجها من قبل أن يدخل بها فتقول : قد أبرأتك فبارئنى هذا هو قول مالك : المبارئة هي التى لا تأخذ شيئا ولا تعطي والمختلعة هي التى تعطي ما أعطاها وتزيد من مالها والمفتدية هي التي تفتدي ببعض ما أعطاها وتمسك بعضه وهذا كله يكون قبل الدخول وبعده فما كان قبل الدخول فلا عدة فيه والمصالحة مثل المبارئة قال القاضي أبو محمد وغيره : هذه الألفاظ الأربعة تعود إلى معنى واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الإيقاع وهى طلقة بائنة سم ب وبن مسعود : يلزمه طلقة واحدة وقاله بن عباس وقال : قوله ثلاثا لا معنى له لأنه لم يطلق ثلاث مرات وإنما يجوز قوله في ثلاث إذا كان مخبرا عما مضى فيقول : طلقت ثلاثا فيكون مخبرا عن ثلاثة أفعال كانت منه في ثلاثة أوقات كرجل قال : قرأت أمس سورة كذا ثلاث مرات فذلك يصح ولو قرأها مرة واحدة فقال : قرأتها ثلاث مرات كان كاذبا وكذلك لو حلف بالله ثلاثا يردد الحلف كانت ثلاثة أيمان وأما لو حلف فقال : أحلف بالله ثلاثا لم يكن حلف إلا يمينا واحدة والطلاق مثله وقاله الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وروينا ذلك كله عن بن وضاح وبه قال من شيوخ قرطبة بن زنباع شيخ هدى ومحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الحسنى ف من شيوخ قرطبة بن زنباع شيخ هدى ومحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الحسنى فريد وقته وفقيه عصره وأصبغ بن الحباب وجماعة سواهم وكان من حجة بن عباس أن الله تعالى فرق في كتابه لفظ الطلاق فقال عز اسمه : الطلاق مرتان يريد أكثر الطلاق الذي يكون بعده الإمساك بالمعروف وهو الرجعة في العدة ومعنى قوله : أو تسريح بإحسان يريد تركها بلا ارتجاع حتى تنقضى عدتها وفى ذلك إحسان إليها إن وقع ندم بينهما قال الله تعالى لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يريد الندم على الفرقة والرغبة في الرجعة وموقع الثلاث غير حسن لأن فيه ترك المندوحة التى وسع الله بها ونبه عليها فذكر الله سبحانه الطلاق مفرقا يدل على أنه إذا جمع اظ الأربعة تعود إلى معنى واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الإيقاع وهى طلقة بائنة سماها أو لم يسمها لا رجعة له في العدة وله نكاحها في العدة وبعدها برضاها بولي وصداق وقبل زوج وبعده خلافا لأبي ثور لأنها إنما أعطته العوض لتملك نفسها ولو كان طلاق الخلع رجعيا لم تملك نفسها فكان يجتمع للزوج العوض والمعوض عنه الرابعة عشرة وهذا مع إطلاق العقد نافذ فلو بذلت له العوض وشرط الرجعة ففيها روايتان رواهما بن وهب عن مالك : إحداهما ثبوتها وبها قال سحنون والأخرى نفيها قال سحنون : وجه الرواية الأولى أنهما قد اتفقا على أن يكون العوض في مقابلة ما يسقط من عدد الطلاق وهذا جائز ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد ما يمن بلة ما يسقط من عدد الطلاق وهذا جائز ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد ما يمنع المقصود منه فلم يثبت ذلك كما لو شرط في عقد النكاح : أني لا أطأها الخامسة عشرة قوله تعالى تلك حدود الله فلا تعتدوها لما بين تعالى أحكام النكاح والفراق قال : تلك حدود الله التى أمرت بامتثالها كما بين تحريمات الصوم في آية أخرى فقال : تلك حدود الله فلا تقربوها فقسم الحدود قسمين منها حدود الأمر بالامتثال وحدود النهي بالاجتناب ثم أخبر تعالى فقال : ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون البقرة : ( 230 ) فإن طلقها فلا > < ( 230 ) < قوله تعالى : التى وسع الله بها ونبه عليها فذكر الله سبحانه الطلاق مفرقا يدل على أنه إذا جمع أنه لفظ واحد وقد يخرج بقياس من غير ما مسألة من المدونة ما يدل على ذلك من ذلك قول الإنسان : مالي صدقة في المساكين أن الثلث يجزيه من ذلك وفى الإشراف لابن المنذر : وكان سعيد بن جبير وطاوس وأبو الشعثاء وعطاء وعمرو بن دينار يقولون : من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة قلت : وربما اعتلوا فقالوا : غير المدخول بها لا عدة عليها فإذا قال : أنت طالق ثلاثا فقد بانت بنفس فراغه من قوله : أنت طالق فيرد ثلاثا عليها وهى بائن فلا يؤثر شيئا ولأن قوله : أنت طالق مستقل بنفسه فوجب ألا تقف البينونة في غير المدخول بها على ما يرد بعده أصله إذا قا مستقل بنفسه فوجب ألا تقف البينونة في غير المدخول بها على ما يرد بعده أصله إذا قال : أنت طالق السادسة استدل الشافعي بقوله تعالى : أو تسريح بإحسان وقوله : وسرحوهن على أن هذا اللفظ من صريح الطلاق وقد اختلف العلماء في هذا المعنى فذهب القاضي أبو محمد إلى أن الصريح ما تضمن لفظ الطلاق على أي وجه مثل أن يقول : أنت طالق أو أنت مطلقة أو قد طلقتك أو الطلاق له لازم وما عدا ذلك من ألفاظ الطلاق مما يستعمل فيه فهو كناية وبهذا قال أبو حنيفة وقال القاضي أبو الحسن : صريح ألفاظ الطلاق كثيرة وبعضها أبين من بعض : الطلاق والسراح والفراق والحرام والخلية والبرية وقال الشافعى : الصريح ثلاثة ألفاظ وهو ما ورد به القرآن والحرام والخلية والبرية وقال الشافعى : الصريح ثلاثة ألفاظ وهو ما ورد به القرآن من لفظ الطلاق والسراح والفراق قال الله تعالى : أو فارقوهن بمعروف وقال : أو تسريح بإحسان وقال : فطلقوهن لعدتهن قلت : وإذا تقرر هذا فالطلاق على ضربين : صريح وكناية فالصريح ما ذكرنا والكناية ما عداه والفرق بينهما أن الصريح لا يفتقر إلى نية بل بمجرد اللفظ يقع الطلاق والكناية تفتقر إلى نية والحجة لمن قال : إن الحرام والخلية والبرية من صريح الطلاق كثرة استعمالها في الطلاق حتى عرفت به فصارت بينة واضحة في إيقاع الطلاق كالغائط الذي وضع للمطمئن من الأرض ثم استعمل على وجه المجاز في إتيان قضاء الحاجة فكان فيه أبين وأظهر وأشهر ن الأرض ثم استعمل على وجه المجاز في إتيان قضاء الحاجة فكان فيه أبين وأظهر وأشهر منه فيما وضع له وكذلك في مسألتنا مثله ثم إن عمر بن عبد العزيز قد قال : لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا فمن قال : البتة فقد رمى الغاية القصوى أخرجه مالك وقد روى الدارقطني عن علي قال : الخلية والبرية والبتة والبائن والحرام ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقد جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم أن البتة ثلاث من طريق فيه لين خرجه الدارقطني وسيأتى عند قوله تعالى : ولا تتخذوا آيات الله هزوا إن شاء الله تعالى السابعة لم يختلف العلماء فيمن قال لامرأته : قد طلقتك أنه من صريح الطلاق في المدخول بها وغير المدخول بها فم يمن قال لامرأته : قد طلقتك أنه من صريح الطلاق في المدخول بها وغير المدخول بها فمن قال لامرأته : أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوى أكثر من ذلك فإن نوى اثنتين أو ثلاثا لزمه ما نواه فإن لم ينو شيئا فهي واحدة تملك الرجعة ولو قال : أنت طالق وقال : أردت من وثاق لم يقبل قوله ولزمه إلا أن يكون هناك ما يدل على صدقه ومن قال : أنت طالق واحدة لا رجعة لى عليك فقوله : لا رجعة لى عليك باطل وله الرجعة لقوله واحدة لأن الواحدة لا تكون ثلاثا فإن نوى بقوله : لا رجعة لي عليك ثلاثا فهي ثلاث عند مالك واختلفوا فيمن قال لامرأته : قد فارقتك أو سرحتك أو انت خلية أو برية أو بائن أو حبلك على غاربك أو أنت على حرام أو الحقي بأ سرحتك أو انت خلية أو برية أو بائن أو حبلك على غاربك أو أنت على حرام أو الحقي بأهلك أو قد وهبتك لأهلك أو قد خليت سبيلك أو لا سبيل لي عليك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف : هو طلاق بائن وروى عن بن مسعود وقال : إذا قال الرجل لامرأته استقلى بأمرك أو أمرك لك أو الحقى بأهلك فقبلوها فواحدة بائنة وروى عن مالك فيمن قال لامرأته : قد فارقتك أو سرحتك أنه من صريح الطلاق كقوله : أنت طالق وروى عنه أنه كناية يرجع فيها إلى نية قائلها ويسأل ما أراد من العدد مدخولا بها كانت أو غير مدخول بها قال بن المواز : وأصح قوليه في التى لم يدخل بها أنها واحدة إلا أن ينوي أكثر وقاله بن القاسم وبن عبد الحكم وقال أبو يوسف : هي ثلاث ها واحدة إلا أن ينوي أكثر وقاله بن القاسم وبن عبد الحكم وقال أبو يوسف : هي ثلاث ومثله خلعتك أو لا ملك لى عليك وأما سائر الكنايات فهي ثلاث عند مالك في كل من دخل بها لا ينوى فيها قائلها وينوى في غير المدخول بها فإن حلف وقال أردت واحدة كان خاطبا من الخطاب لأنه لا يخلى المرأة التى قد دخل بها زوجها ولا يبينها ولا يبريها إلا ثلاث تطليقات والتى لم يدخل بها يخليها ويبريها ويبينها الواحدة وقد روى عن مالك وطائفة من أصحابه وهو قول جماعة من أهل المدينة أنه ينوي في هذه الألفاظ كلها ويلزمه من الطلاق ما نوى وقد روى عنه في البتة خاصة من بين سائر الكنايات أنه لا ينوي فيها لا في المدخول بها ولا في غير المدخول ب اصة من بين سائر الكنايات أنه لا ينوي فيها لا في المدخول بها ولا في غير المدخول بها وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : له نيته في ذلك كله فإن نوى ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وهى أحق بنفسها وإن نوى اثنتين فهي واحدة وقال زفر : إن نوى أثنتين فهي اثنتان وقال الشافعي : هو في ذلك كله غير مطلق حتى يقول : أردت بمخرج الكلام منى طلاقا فيكون ما نوى فإن نوى دون الثلاث كان رجعيا ولو طلقها واحدة بائنة كانت رجعية وقال إسحاق : كل كلام يشبه الطلاق فهو ما نوى من الطلاق وقال أبو ثور : هي تطليقة رجعية ولا يسأل عن نيته وروى عن بن مسعود أنه كان لا يرى طلاقا بائنا إلا في خلع أو إيلاء وهو المحفوظ عنه قا وى عن بن مسعود أنه كان لا يرى طلاقا بائنا إلا في خلع أو إيلاء وهو المحفوظ عنه قاله أبو عبيد وقد ترجم البخارى باب إذا قال فارقتك أو سرحتك أو البرية أو الخلية أو ما عنى به الطلاق فهو على نيته وهذا منه إشارة إلى قول الكوفيين والشافعي وإسحاق في قوله : أو ما عنى به من الطلاق والحجة في ذلك أن كل كلمة تحتمل أن تكون طلاقا أو غير طلاق فلا يجوز أن يلزم بها الطلاق إلا أن يقول المتكلم : إنه أراد بها الطلاق فيلزمه ذلك بإقراره ولا يجوز إبطال النكاح لأنهم قد أجمعوا على صحته بيقين قال أبو عمر : واختلف قول مالك في معنى قول الرجل لامرأته : اعتدى أو قد خليتك أو حبلك على غاربك فقال مرة : لا ينوى فيها وهى ثلاث وقا مرأته : اعتدى أو قد خليتك أو حبلك على غاربك فقال مرة : لا ينوى فيها وهى ثلاث وقال مرة : ينوى فيها كلها في المدخول بها وغير المدخول بها وبه أقول قلت : ما ذهب إليه الجمهور وما روى عن مالك أنه ينوى في هذه الألفاظ ويحكم عليه بذلك هو الصحيح لما ذكرناه من الدليل وللحديث الصحيح الذي خرجه أبو داؤد وبن ماجه والدارقطني وغيرهم عن يزيد بن ركانة : أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( ألله ما أردت إلا واحدة ( فقال ركانة : والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن ماجه : سمعت أبا الحسن الطنافسي : يقول : ما أشرف هذا الحديث وقال م يه وسلم قال بن ماجه : سمعت أبا الحسن الطنافسي : يقول : ما أشرف هذا الحديث وقال مالك فى الرجل يقول لامرأته : أنت علي كالميتة والدم ولحم الخنزير : أراها البتة وإن لم تكن له نية فلا تحل إلا بعد زوج وفي قول الشافعي : إن أراد طلاقا فهو طلاق وما أراد من عدد الطلاق وإن لم يرد طلاقا فليس بشيء بعد أن يحلف وقال أبو عمر : أصل هذا الباب في كل كناية عن الطلاق ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال للتى تزوجها حين قالت : أعوذ بالله منك : ( قد عذت بمعاذ الحقي بأهلك ( فكان ذلك طلاقا وقال كعب بن مالك لامرأته حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتزالها : الحقى بأهلك فلم يكن ذلك طلاقا فدل على أن هذه اللف صلى الله عليه وسلم باعتزالها : الحقى بأهلك فلم يكن ذلك طلاقا فدل على أن هذه اللفظة مفتقرة إلى النية وأنها لا يقضى فيها إلا بما ينوي اللافظ بها وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق وغيره والله أعلم وأما الألفاظ التى ليست من ألفاظ الطلاق ولا يكنى بها عن الفراق فأكثر العلماء لا يوقعون بشيء منها طلاقا وإن قصده القائل وقال مالك : كل من أراد الطلاق بأي لفظ كان لزمه الطلاق حتى بقوله : كلي وأشربي وقومى وأقعدي ولم يتابع مالكا على ذلك إلا أصحابه قوله تعالى :
الآية ورواه النسائي < 6 / 187 > عن زكريا بن يحيى عن إسحاق بن إبراهيم عن علي بن الحسين به وقال ابن أبي حاتم حدثنا هارون بن إسحاق حدثنا عبدة يعني ابن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا قال لامرأته لا أطلقك أبدا ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأنزل الله عز وجل قال فاستقبل الناس الطلاق من كان طلق ومن لم يكن طلق وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان عن يعلي بن شبيب مولى الزبير عن هشام عن أبيه عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم ورواه الترمذي < 1192 > عن قتيبة عن يعلي بن شبيب به ثم رواه عن أبي كريب عن ابن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا وقال هذا أصح ورواه الحاكم في مستدركه < 2 / 279 > من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن يعلى بن شبيب به وقال صحيح الإسناد ثم قال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ث قرأ إلى فوقت الطلاق ثلاثا لارجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره وهكذا روي عن قتادة مرسلا ذكره السدي وابن زيد وابن جرير كذلك واختار بأن هذا تفسير هذه الآية وقوله أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فأنت مخير فيها مادامت عدتها باقية بين أن تردها إليك ناويا الاصلاح بها والاحسان اليها وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسنا إليها لا تظلمها من حقها شيئا ولا تضار بها وقال ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في ذلك أي في الثالثة فإما أن يمسكها بالمعروف فيحسن صحابتها أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئا وقال ابن أبي حاتم أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة أخبرنا ابن وهب أخبرني سفيان الثوري حدثني إسماعيل بن سميع قال سمعت أبا رزين يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل أين الثالثة قال التسريح بإحسان ورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه أخبرنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان عن إسماعيل بن سميع أن أبا رزين الأسدي يقول قال رجل يا رسول الله أرأيت قول الله فأين الثالثة قال التسريح بإحسان الثالثة ورواه الإمام أحمد أيضا وهكذا رواه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله عن إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به وكذا رواه ابن مردويه أيضا من طريق قيس بن الربيع عن إسماعيل بن سميع عن أبي رزين به مرسلا ورواه ابن مردويه أيضا من طريق عبد الواحد بن زياد عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ثم قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم حدثنا أحمد بن يحيى حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ذكر الله اي لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطيتموهن من الأصدقة أو ببعضه كما قال تعالى قالوا فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة فلا يجوز في غيرها إلا بدليل والأصل عدمه ومما ذهب إلى هذا ابن عباس وطاوس وإبراهيم وعطاء والحسن والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي لو أخذ منها شيئا وهو مضار لها وجب رده إليها وكان الطلاق رجعيا قال مالك وهو الأمر الذي أدركت الناس عليه وذهب الشافعي رحمه الله إلى أنه يجوز الخلع في حال الشقاق وعند الاتفاق بطريق الأولى والأخرى وهذا قول جميع أصحابه قاطبة وحكى الشيخ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار له عن بكر بن عبد الله المزني أنه ذهب إلى أن الخلع منسوخ بقوله وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية أخبرنا أيوب عن كثير مولى سمرة أن عمر أتى بإمرأة ناشز فأمر بها إلى بيت كثير الزبل ثم دعا بها فقال كيف وجدت فقالت ماوجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني فقال لزوجها أخلعها ولو من قرطها ورواه عبد الرزاق < 11851 > عن معمر عن أيوب عن كثير مولى سمرة فذكر مثله وزاد فحبسها فيه ثلاثة أيام قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حميد بن عبد الرحمن أن امرأة أتت عمر بن الخطاب فشكت زوجها فأباتها في بيت الزبل فلما أصبحت قال لها كيف وجدت مكانك قالت ما كنت عنده ليلة أقر لعيني من هذه الليلة فقال خذ ولو عقاصها وقال البخاري < قبل 5233 > وأجاز عثمان ا ثم قال تعالى وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة ولا شك أنه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ مرتين وقال آخرون أكثر من ذلك وقال آخرون إنما أبيح مرة ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك وقد روى عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة وهو رواية عن الإمام وكان ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرؤن و لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا على بعضهم بعضا وقال الإمام أحمد < 3 / 245 > حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن يونس بن يزيد عن أبي علي بن يزيد أخي يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها < الآيات أي يخرج عنها ويتجاوزها إلى غيرها ولا يأتمر بها الآية < الآيات قال أبو داود رحمه الله في سننه [ باب نسخ المراجعة بعد الطلقات الثلاث ] < 2195 > حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثني علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وهكذا رواه ابن جرير في تفسيره من طريق جرير بن عبد الحميد وابن إدريس ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن جعفر بن عون كلهم عن هشام عن أبيه قال كان الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ما شاء مادامت في العدة وإن رجلا من الأنصار غضب على امرأته فقال والله لاآويك ولا أفارقك قالت وكيف ذلك قال أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك ثم أطلقك فإذا دنا أجلك راجعتك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل أي من الذي أعطاها لتقدم قوله [ فصل ] قال الشافعي اختلف أصحابنا في الخلع فأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد يتزوجها إن شاء لأن الله تعالى يقول وقرأ أي هذه الشرائع التي شرعها لكم هي حدوده فلا تتجاوزوها كما ثبت في الحديث الصحيح إن الله حد حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها وحرم محارم فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تسألوا عنها وقد يستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة حرام كما هو مذهب المالكية ومن وافقهم وإنما السنة عندهم أن يطلق واحدة لقوله ثم قال ويقوون ذلك بحديث محمود بن لبيد الذي رواه النسائي في سننه < 6 / 142 > حيث قال حدثنا سليمان بن داود أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله فيه انقطاع وقوله تعالى أنس بن مالك قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة قال إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وقوله ر لعيني من هذه الليلة فقال خذ ولو عقاصها وقال البخاري < قبل 5233 > وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها وقال عبد الرزاق < 11850 > أخبرنا معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل ان الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته قالت كان لي زوج يقل يقل علي الخير إذا حضرني ويحرمني إذا غاب عني قالت فكانت مني زلة يوما فقلت له أختلع منك بكل شيء أملكه قال نعم قالت ففعلت قالت فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان بن عفان فأجاز الخلع وأمره أن يأخذ عقاص رأسي فما دونه أو قالت ما دون عقاص الرأس ومعنى هذا أنه يجوز أن يأخذ منها كل مابيدها من قليل وكثير ولا يترك لها سوى عقاص شعرها وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي و سحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقضي العدة وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال الله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي فراجعها ففعل ذلك مرارا فأنزل الله عز وجل فيه رك لها سوى عقاص شعرها وبه يقول ابن عمر وابن عباس ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي وقبيصة بن ذؤيب والحسن بن صالح وعثمان البتي وهذا مذهب مالك والليث والشافعي وابي ثور واختاره ابن جرير وقال أصحاب أبي حنيفة إن كان الإضرار من قبلها جاز أن يأخذ منها ما أعطاها ولا يجوز الزيادة عليه فإن إزداد جاز في القضاء وإن كان الإضرار من جهته لم يجز أن يأخذ منها شيئا فإن أخذ جاز في القضاء وقال الإمام أحمد وأبو عبيد وإسحاق بن راهويه لا يجوز أن يأخذ أكثر مما أعطاها وهذا قول سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن شعيب والزهري وطاوس والحسن والشعبي وحماد بن أبي سليمان والربيع بن أنس وقال معمر والحكم كان علي يقول لا يأخذ من المختلع اد بن أبي سليمان والربيع بن أنس وقال معمر والحكم كان علي يقول لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها وقال الأوزاعي القضاة لا يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها [ قلت ] ويستدل لهذا القول بما تقدم من رواية قتادة عن عكرمة عن ابن عباس في قصة ثابت بن قيس فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ منها الحديقة ولا يزداد وبما روى عبد بن حميد حيث قال أخبرنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها يعني المختلعة وحملوا معنى الآية على معنى
له عليه وسلم سئل أين الثالثة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: أو تسريح بإحسان) . وقيل معناه التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق، ولذلك قالت الحنفية الجمع بين الطلقتين والثلاث بدعة. فإمساك بمعروف بالمراجعة وحسن المعاشرة، وهو يؤيد المعنى الأول. أو تسريح بإحسان بالطلقة الثالثة، أو بأن لا يراجعها حتى تبين، وعلى المعنى الأخير حكم مبتدأ وتخيير مطلق عقب به تعليمهم كيفية التطليق. ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا أي من الصدقات. روي (أن جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، كانت تبغض زوجها ثابت بن قيس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء، والله ما أعيبه صلى الله عليه وسلم فقالت: لا أنا ولا ثابت لا يجمع رأسي ورأسه شيء، والله ما أعيبه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام، وما أطيقه بعضا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في جماعة من الرجال، فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها. فنزلت فاختلعت منه بحديقة كان أصدقها إياها . والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء إليهم لأنهم الآمرون بهما عند الترافع. وقيل إنه خطاب للأزواج وما بعده خطاب للحكام وهو يشوش النظم على القراءة المشهورة. إلا أن يخافا أي الزوجان. وقرئ «يظنا» وهو يؤيد تفسير الخوف بالظن. ألا يقيما حدود الله يترك إقامة أحكامه من مواجب الزوجية. وقرأ حمزة ويعقوب «يخافا» على البناء ل د الله يترك إقامة أحكامه من مواجب الزوجية. وقرأ حمزة ويعقوب «يخافا» على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته من الضمير بدل الاشتمال. وقرئ «تخافا» و «تقيما» بتاء الخطاب. فإن خفتم أيها الحكام. ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به على الرجل في أخذ ما افتدت به نفسها واختلعت، وعلى المرأة في إعطائه. تلك حدود الله إشارة إلى ما حد من الأحكام. فلا تعتدوها فلا تتعدوها بالمخالفة. ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون تعقيب للنهي بالوعيد مبالغة في التهديد، واعلم أن ظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق، ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ولا بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس، فحرام عليها رائحة الجنة» . وما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لجميلة: «أتردين عليه حديقته؟ فقالت: أردها وأزيد عليها، فقال عليه الصلاة والسلام أما الزائد فلا» . والجمهور استكرهوه ولكن نفذوه فإن المنع عن العقد لا يدل على فساده، وأنه يصح بلفظ المفاداة، فإنه تعالى سماه افتداء. واختلف في أنه إذا جرى بغير لفظ الطلاق هل هو فسخ أو طلاق، ومن جعله فسخا احتج بقوله: