والتأثيم لا يسمع، وإنما يسمع اللغو، كما قيل: أكلت خبزا ولبنا، واللبن لا يؤكل، فجازت إذ كان معه شيء يؤكل وقوله: بمعنى: لا يتسمعون، ثم أدغموا التاء في السين فشددوها وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف، لأن الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، أن الشياطين قد تسمع الوحي، ولكنها ترمى بالشهب لئلا تسمع ذكر رواية بعض ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت للشياطين مقاعد في السماء، قال: فكانوا يسمعون الوحي، قال: وكانت النجوم لا تجري، وكانت الشياطين لا ترمى، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض، فزادوا في الكلمة تسعا؛ قال: فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يخ يقول: لا يسمعون فيها باطلا من القول ولا تأثيما، يقول: ليس فيها ما يؤثمهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول: فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاء شهاب، فلم يخطه حتى يحرقه، قال: فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هو إلا لأمر حدث؛ قال: فبعث جنوده، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بين جبلي نخلة "؛ قال أبو كريب، قال وكيع: يعني بطن نخلة، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال هذا الذي حدث حدثنا ابن وكيع وأحمد بن يحيى الصوفي قالا: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كانت الجن يصعدون إلى السماء الدنيا يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا؛ فلما بعث النبي صلى الله عليه ، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا؛ فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كانت الجن لهم مقاعد، ثم ذكر نحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني الزهري، عن علي بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط، من الأنصار، قا هري، عن علي بن الحسين، عن أبي إسحاق، عن ابن عباس، قال: حدثني رهط، من الأنصار، قالوا: بينا نحن جلوس ذات ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ رأى كوكبا رمي به، فقال: «ما تقولون في هذا الكوكب الذي يرمى به؟» فقلنا: يولد مولود، أو يهلك هالك، ويموت ملك ويملك ملك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس كذلك، ولكن الله كان إذا قضى أمرا في السماء سبح لذلك حملة العرش، فيسبح لتسبيحهم من يليهم من تحتهم من الملائكة، فما يزالون كذلك حتى ينتهي التسبيح إلى السماء الدنيا، فيقول أهل السماء الدنيا لمن يليهم من الملائكة: مم سبحتم؟ فيقولون: ما ندري: سمعنا من فوقنا من الملائكة سبحوا فسبحنا الله لتسبيحهم ولكنا م؟ فيقولون: ما ندري: سمعنا من فوقنا من الملائكة سبحوا فسبحنا الله لتسبيحهم ولكنا سنسأل، فيسألون من فوقهم، فما يزالون كذلك حتى ينتهي إلى حملة العرش، فيقولون: قضى الله كذا وكذا، فيخبرون به من يليهم حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا، فتسترق الجن ما يقولون، فينزلون إلى أوليائهم من الإنس فيلقونه على ألسنتهم بتوهم منهم، فيخبرونهم به، فيكون بعضه حقا وبعضه كذبا، فلم تزل الجن كذلك حتى رموا بهذه الشهب " حدثنا ابن وكيع، وابن المثنى، قالا: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «م ه وسلم في نفر من الأنصار، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما كنتم تقولون لمثل هذا في الجاهلية إذا رأيتموه؟» قالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإنه لا يرمى به لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذي يلونهم، ثم الذين يلونهم PageEndV19P502 حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء ثم يسأل أهل السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربنا؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل كل سماء، حتى يبلع الخبر أهل السماء الدنيا، وتخطف الشياطين السمع، فيرمون، فيقذفونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم ي طين السمع، فيرمون، فيقذفونه إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا معمر، قال: ثنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في نفر من أصحابه، قال: فرمي بنجم، ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه: قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، ولكنها غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم حدثني علي بن داود، قال: ثنا عاصم بن علي، قال: ثنا أبي علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أوحي سمعت الملائكة كهيئة ال ان للجن مقاعد في السماء يسمعون الوحي، وكان الوحي إذا أوحي سمعت الملائكة كهيئة الحديدة يرمى بها على الصفوان، فإذا سمعت الملائكة صلصلة الوحي خر لجباههم من في السماء من الملائكة، فإذا نزل عليهم أصحاب الوحي PageEndV19P503
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا
“There hear they no vain speaking nor recrimination” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textنفي للمكروه لما أن اللغو كلام غير معتبر ، لأنه عند المعتبرين من الرجال مكروه ، ونفي المكروه لا يعد من النعم العظيمة التي مر ذكرها ، كيف وقد ذكرت أن تأخير هذه النعمة لكونها أتم ، ولو قال : إن فلانا في بلدة كذا محترم مكرم لا يضرب ولا يشتم فهو غير مكرم وهو مذموم والواغل مذموم وهو الذي يدخل على قوم يشربون ويأكلون فيأكل ويشرب معهم من غير دعاء ولا إذن فكأنه بالنسبة إليهم في عدم الاعتبار كلام غير معتبر وهو اللغو ، وكذلك ما يتصرف منه مثل الولوغ لا يقال إلا إذا كان الوالغ كلبا أو ما يشبهه من السباع ، وأما التأثيم فهو النسبة إلى الإثم ومعناه لا يذكر إلا باطلا ولا ينسبه أحد إلا إلى الباطل ، وأما التقديم ( الواقعة : 25 ) وقوله : ( الواقعة : 25 ) وإذا أحاط عقلك بهذا التقسيم ، علمت أن هذه الآية مشتملة على مكارم الأخلاق فيما يتعلق بمعاملة الإنسان مع الغير . قال عكرمة : لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام : ( يا جبريل ما هذا ؟ قال يا محمد إن ربك يقول هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ) قال أهل العلم : تفسير جبريل مطابق للفظ الآية لأنك لو وصلت من قطعك ، فقد عفوت عنه ، وإذا آتيت من حرمك فقد آتيت بالمعروف ، وإذا عفوت عمن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهلين ، وقال جعفر الصادق رضي الله عنه : وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ، وللمفسرين في تفسير هذه الآية طريق آخر فقالوا : وهو أبلغ من التكذيب فإن من يقول في حق من لا يعرفه : إنه زان أو شارب الخمر مثلا فإنه يأثم وقد يكون صادقا ، فالذي ليس عن علم إثم فلا يقول أحد لأحد : قلت مالا علم لك به فالكلام ههنا أبلغ لأنه قصر السورة على بيان أحوال الأقسام لأن المذكورين هنا هم السابقون وفي سورة النبأ هم المتقون ، وقد بينا أن السابق فوق المتقي . المسألة الرابعة : والاستثناء المتصل يقرب إلى المعنى بالنسبة إلى غيره وهو قول لا يعرف قائله ، فقال : ( الواقعة : 25 ) ثم إنه سبحانه وتعالى مدحهم بأنهم يعرضون عن هذا اللغو والإعراض عنه ، هو بأن لا يفعله ولا يرضى به ولا يخالط من يأتيه ، وعلى هذا الوجه قال تعالى : إلى الإثم ومعناه لا يذكر إلا باطلا ولا ينسبه أحد إلا إلى الباطل ، وأما التقديم فلأن اللغو أعم من التأثيم أي يجعله آثما كما تقول : إنه فاسق أو سارق ونحو ذلك وبالجملة فالمتكلم ينقسم إلى أن يلغو وإلى أن لا يلغو والذي لا يلغو يقصد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيأخذ الناس بأقوالهم وهو لا يؤخذ عليه شيء ، فقال / تعالى : لا يلغو أحد ولا يصدر منه لغو ولا ما يشبه اللغو فيقول له : الصادق لا يلغو ولا يأثم ولا شك في أن الباطل أقبح ما يشبهه فقال : لا يأثم أحد . المسألة الثالثة : قال تعالى في سورة النبأ :
شتما ولا مأثما أي لا يؤثم بعضهم بعضا مجاهد :
أي ولا كلاما فيه قبح أي كلمة لاغية فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب وقوله أي لا يسمعون في الجنة كلاما لاغيا أي عبثا خاليا عن المعنى أو مشتملا على معنى حقير أو ضعيف كما قال
لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) لا يسمعون فيها لغوا باطلا. ولا تأثيما ولا نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم أثمتم. إلا قيلا أي قولا. سلاما سلاما بدل من قيلا كقوله: لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما أو صفته أو مفعوله بمعنى إلا أن يقولوا سلاما، أو مصدر والتكرير للدلالة على فشو السلام بينهم. وقرئ «سلام سلام» على الحكاية.