يقول جل ثناؤه: قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله، فتعتبرون وتتعظون؛ يقول: لو تذكرتم آياته واعتبرتم، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فني من خلقه من بعد الفناء، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم، وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {تتذكرون} فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (يتذكرون) بالياء على وجه الخبر، وقرأته عامة قراء الكوفة: {تتذكرون} بالتاء على وجه الخطاب، والقول في ذلك أن القراءة بهما صواب PageEndV20P351 ## || [غافر: 59_60] القول في تأويل قوله تعالى: وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله بعينيه، فيتدبرها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء من شيء، ويؤمن به ويصدق. والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره، وذلك مثل للمؤمن الذي يرى بعينيه حجج الله، فيتفكر فيها ويتعظ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه، وعظيم سلطانه وقدرته على خلق ما يشاء؛ يقول جل ثناؤه: كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ قَلِيلًا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
“And the blind man and the seer are not equal, neither are those who believe and do good works (equal with) the evil-doer. Little do ye reflect!” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textيعني أنهم وإن كان يعلمون أن العلم خير من الجهل ، وأن العمل الصالح خير من العمل الفاسد ، إلا أنه قليلا ما تتذكرون في النوع المعين من الإعتقاد أنه علم أو جهل ، والنوع المعين من العمل أنه عمل صالح أو فاسد ، فإن الحسد يعمي قلوبهم ، فيعتقدون في الجهل والتقليد أنه محض المعرفة ، وفي الحسد والحقد والكبر أنه محض الطاعة ، فهذا هو المراد من قوله قرأ عاصم وحمزة والكسائي { تتذكرون } بالتاء على الخطاب ، أي قل لهم قليلا ما تتذكرون ، والباقون بالياء على الغيبة . ولما قرر الديل الدال على إمكان وجود يوم القيامة ، أردفه بأن أخبر عن وقوعها ودخولها في الوجود فقال :
الذي يعمل السيئات قراءة العامة بياء على الخبر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأجل ما قبله من الخبر وما بعده وقرأ الكوفيون بالتاء على الخطاب قوله تعالى :
أي ما أقل ما يتذكر كثير من الناس ثم قال تعالى أي كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره بل بينهما فرق عظيم كذلك لا يستوي المؤمنون الأبرار والكفرة الفجار وقال تعالى
لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون (58) لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس فمن قدر على خلقها مع عظمها أولا من غير أصل قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل، وهو بيان لأشكل ما يجادلون فيه من أمر التوحيد. ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأنهم لا ينظرون ولا يتأملون لفرط غفلتهم واتباعهم أهواءهم. وما يستوي الأعمى والبصير الغافل والمستبصر. والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء والمحسن والمسيء فينبغي أن يكون لهم حال يظهر فيها التفاوت، وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسيء لأن المقصود نفي م حال يظهر فيها التفاوت، وهي فيما بعد البعث وزيادة لا في المسيء لأن المقصود نفي مساواته للمحسن فيما له من الفضل والكرامة، والعاطف الثاني عطف الموصول بما عطف عليه على الأعمى والبصير لتغاير الوصفين في المقصود، أو الدلالة بالصراحة والتمثيل. قليلا ما تتذكرون أي تذكرا ما قليلا يتذكرون، والضمير للناس أو الكفار. وقرأ الكوفيون بالتاء على تغليب المخاطب، أو الالتفات أو أمر الرسول بالمخاطبة.