. إلخ. فقال: فرجت عني يا أبا أسامة؛ فرج الله عنك " وقوله: وهذا استثناء من قوله . الآية " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " ثم استثنى المؤمنين منهم، يعني الشعراء، فقال: ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، فذكر مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " اختلف أهل التأويل في حال الذكر الذي وصف الله به هؤلاء المستثنين من الشعراء، فقال بعضهم: هي حال منطقهم ومحاورتهم الناس، قالوا: معنى الكلام: وذكروا الله كثيرا في كلامهم. ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " قال: ذكروا الله في شعرهم ". قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وصف هؤلاء PageEndV17P681 الذين استثناهم من شعراء المؤمنين بذكر الله كثيرا، ولم يخص ذكرهم الله على حال دون حال في كتابه، ولا على لسان رسوله، فصفتهم أنهم يذكرون الله كثيرا في كل أحوالهم. وقوله: يقول: وانتصروا ممن هجاهم من شعراء المشركين ظلما بشعرهم وهجائهم إياهم، وإجابتهم عما هجوهم به. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " قال: يردون على الكفار الذين كانوا يهجون المؤمنين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " من المشركين قال: عبد الله بن رواحة وأصحابه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " قال: عبد الله بن رواحة " وقوله: يقول تعالى ذكره: وسيعلم الذين ظلموا PageEndV17P683 أنفسهم بشركهم بالله من أهل مكة يقول: أي مرجع يرجعون إليه، وأي معاد يعودون إليه بعد مماتهم، فإنهم يصيرون إلى نار لا يطفأ سعيرها، ولا يسكن لهبها. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، وعلي بن مجاهد، وإبراهيم بن المختار، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي الحسن سالم البراد مولى تميم الداري: " يعني: أهل مكة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " قال: وسيعلم الذين ظلموا من المشركين أي منقلب ينقلبون " ## | [027] سورة النمل مكية وآياتها ثلاث وتسعون بسم الله الرحمن الرحيم PageEndV18P005 ## || [النمل: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: بالله يقول: إلا الذين تابوا منهم وصدقوا، وأقروا بتوحيده، ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبالبعث بعد الممات اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله من معنى مضمر في قوله: فإن الذي كانوا يعملونه من الخير، في حال صحة عقولهم، وسلامة أبدانهم، جار لهم بعد هرمهم وخرفهم وقد يحتمل أن يكون قوله: استثناء منقطعا، لأنه يحسن أن يقال: قال: «إذا بلغ من الكبر ما يعجز عن العمل، كتب له ما كان يعمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإنه يكتب لهم حسناتهم ويتجاوز لهم عن سيئاتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، قال: من أدركه الهرم، وكان يعمل صالحا، كان له مثل أجره إذا كان يعمل وقال آخرون: بل معنى ذلك: مستثنون من الهاء في قوله: قال الحسن: هي كقوله: في حال صحتهم وشبابهم، يقول: إلا الذين صدقوا الله ووحدوه، وأقروا له بالوحدانية والطاعة، وعملوا الصالحات، وأدوا ما لزمهم من فرائضه، PageEndV24P614 واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه، واستثنى الذين آمنوا عن الإنسان، لأن الإنسان بمعنى الجمع، لا بمعنى الواحد وقوله:
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
“Save those who believe and do good works, and remember Allah much, and vindicate themselves after they have been wronged. Those who do wrong will come to know by what a (great) reverse they will be overturned!” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textوإبهامه ، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله عنهما حين عهد إليه : وكان السلف الصالح يتواعظون بها ويتناذرون شتتها . وتفسير الظلم بالكفر تعليل ، ولأن تخاف فتبلغ الأمن : خير من أن تأمن فتبلغ الخوف . وقرأ ابن عباس : ( أي منفلت ينفلتون ) ومعناها : إن الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ، وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات وهو النجاة : اللهم اجعلنا ممن جعل هذه الآية بين عينيه فلم يغفل عنها ؛ وعلم أن من عمل سيئة فهو من الذين ظلموا ، والله أعلم بالصواب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( 793 ) ( من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراه شعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد عليهم الصلاة والسلام ) < 1 ( سورة النمل ) 1 < مكية ، وهي ثلاث وتسعون آية ، وقيل أربع وتسعون بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 <
، ورابعها : أن لا يذكروا هجو أحد إلا على سبيل الانتصار ممن يهجوهم ، وهو قوله : قال الله تعالى : فالذي عندي فيه والله أعلم أنه تعالى لما ذكر في هذه السورة ما يزيل الحزن عن قلب رسوله صلى الله عليه وسلم من الدلائل العقلية ، ومن أخبار الأنبياء المتقدمين / ثم ذكر الدلائل على نبوته عليه السلام ، ثم ذكر سؤال المشركين في تسميتهم محمدا صلى الله عليه وسلم تارة بالكاهن ، وتارة بالشاعر ، ثم إنه تعالى بين الفرق بينه وبين الكاهن أولا ثم بين الفرق بينه وبين الشاعر ثانيا ختم السورة بهذا التهديد العظيم ، يعني إن الذين ظلموا أنفسهم وأعرضوا عن تدبر هذه الآيات ، والتأمل في هذه البينات فإنهم سيعلمون بعد ذلك أي منقلب ينقلبون وقال الجمهور : المراد منه الزجر عن الطريقة التي وصف الله بها هؤلاء الشعراء ، والأول أ الجمهور : المراد منه الزجر عن الطريقة التي وصف الله بها هؤلاء الشعراء ، والأول أقرب إلى نظم السورة من أولها إلى آخرها والله أعلم . والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه أجمعين وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . < 1 ( سورة النمل ) 1 < تسعون وثلاث أو أربع أو خمس آيات مكية ! 7 <
في كلامهم وإنما يكون الإنتصار بالحف وبما حده الله عز وجل فإن تجاوز ذلك فقد إنتصر بالباطل وقال أبو الحسن المبرد لما نزلت : والشعراء جاء حسان وكعب بن مالك وبن رواحة يبكون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله أنزل الله تعالى هذه الآية وهو تعالى يعلم أنا شعراء فقال : ( اقرؤوا ما بعدها إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية أنتم وانتصروا من بعد ما ظلموا أنتم ( أي بالرد على المشركين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنتصروا ولا تقولوا إلا حقا ولا تذكروا الآباء والأمهات ( فقال حسان لأبي سفيان : هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء وإن أبي والدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وفاء أنشتمه ولست له ب في هذا تهديد لمن انتصر بظلم قال شريح سيعلم الظالمون كيف يخلصون من بين يدي الله عز وجل فالظالم ينتظر العقاب والمظلوم ينتظر النصرة وقرأ بن عباس : أي منقلب ينقلبون بالفاء والتاء ومعناهما واحد ذكره الثعلبي معنى : أي منقلب ينقلبون أي مصير يصيرون وأي مرجع يرجعون لأن مصيرهم إلى النار وهو أقبح مصير ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع والفرق بين المنقلب والمرجع أن المنقلب الإنتقال إلى ضد ما هو فيه والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها فصار كل مرجع منقلبا وليس كل منقلب مرجعا والله أعلم ذكره الماوردي وأي منصوب ب ينقلبون وهو بمعنى المصدر ولا يجوز أن يكون منصوبا ب سيعلم لأن أيا وسائر أسماء الإستفهام لا وإذا ثبت أن البيع عام فهو مخصص بما ذكرناه من الربا وغير ذلك مما نهي عنه ومنع العقد عليه كالخمر والميتة وحبل الحبلة وغير ذلك مما هو ثابت في السنة وإجماع الأمة النهي عنه ونظيره اقتلوا المشركين وسائر الظواهر التي تقتضي العمومات ويدخلها التخصيص وهذا مذهب أكثر الفقهاء وقال بعضهم : هو من مجمل القرآن الذي فسر بالمحلل من البيع وبالمحرم فلا يمكن أن يستعمل في إحلال البيع وتحريمه إلا أن يقترن به بيان من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإن دل على إباحة البيوع في الجملة دون التفصيل وهذا فرق ما بين العموم والمجمل فالعموم يدل على إباحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل والمجمل لا يدل على إباحتها في الت استثناء منقطع كأنه قال : لكن الذين صدقوا بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وعملوا الصالحات أي أدوا الفرائض المفروضة عليهم ( لهم أجر ) أي ثواب فإنه تكتب لهم حسناتهم وتمحى عنهم سيئاتهم قاله إبن عباس قال : وهم الذين أدركهم الكبر لا يؤاخذون بما عملوه في كبرهم وروى الضحاك عنه قال : إذا كان العبد في شبابه كثير الصلاة كثير الصيام والصدقة ثم ضعف عما كان يعمل في شبابه أجرى الله عز وجل له ما كان يعمل في شبابه وفي حديث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سافر العبد أو مرض كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ( وقيل : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنه لا يخرف ولا يهرم ولا يذهب عقل من كان عالما عاملا به وعن عاصم الأحول عن عكرمة قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى ارذل العمر وروي عن إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( طوبى لمن طال ع إستثناء من الإنسان إذ هو بمعنى الناس على الصحيح قوله تعالى : فإنهم لا يظلمون أحدا باحة البيوع في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل والمجمل لا يدل على إباحتها في التفصيل حتى يقترن به بيان والأول أصح والله أعلم السادسة عشرة البيع في اللغة مصدر باع كذا بكذا أي دفع عوضا وأخذ معوضا وهو يقتضي بائعا وهو المالك أو من ينزل منزلته ومبتاعا وهو الذي يبذل الثمن ومبيعا وهو المثمون وهو الذي يبذل في مقابلة الثمن وعلى هذا فأركان البيع أربعة : البائع والمبتاع والثمن والمثمن ثم المعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ما يضاف إليه فإن كان أحد المعوضين في مقابلة الرقبة سمي بيعا وإن كان في مقابلة منفعة رقبة فإن كانت منفعة بضع سمي نكاحا وإن كانت منفعة غيرها سمي إجارة وإن كان عينا بعين فهو بيع النقد وه هو بمعنى المصدر ولا يجوز أن يكون منصوبا ب سيعلم لأن أيا وسائر أسماء الإستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر النحويون قال النحاس : وحقيقة القول في ذلك أن الإستفهام معنى وما قبله معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض < تفسير سورة النمل < مكية كلها في قول الجميع وهي ثلاث وتسعون آية وقيل : أربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم النمل : ( 1 ) طس تلك آيات > < د الله في ذاك الجزاء وإن أبي والدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وفاء أنشتمه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء وقال كعب يا رسول الله إن الله قد أنزل في الشعر ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن المؤمن يجاهد بنفسه وسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ( وقال كعب : جاءت سخينة كي تغالب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد مدحك الله يا كعب في قولك هذا ( وروى الضحاك عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون منسوخ بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال المهدوي : رذل العمر وروي عن إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ( وروي : إن العبد المؤمن إذا مات أمر الله ملكيه أن يتعبدا على قبره إلى يوم القيامة ويكتب له ذلك قوله تعالى : بضع سمي نكاحا وإن كانت منفعة غيرها سمي إجارة وإن كان عينا بعين فهو بيع النقد وهو الصرف وإن كان بدين مؤجل فهو السلم وسيأتي بيانه في آية الدين وقد مضى حكم الصرف ويأتي حكم الإجارة في القصص وحكم المهر في النكاح في النساء كل في موضعه إن شاء الله تعالى السابعة عشرة البيع قبول وإيجاب يقع باللفظ المستقبل والماضي فالماضي فيه حقيقة والمستقبل كناية ويقع بالصريح والكناية المفهوم منها نقل الملك فسواء قال : بعتك هذه السلعة بعشرة فقال : اشتريتها أو قال المشتري : اشتريتها وقال البائع : بعتكها أو قال البائع : أنا أبيعك بعشرة فقال المشتري : أنا أشتري أو قد اشتريت وكذلك لو قال : خذها بعشرة أو أعطيتكها أو دونكها عراء يتبعهم الغاوون منسوخ بقوله : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات قال المهدوي : وفي الصحيح عن بن عباس أنه استثناء المشتري : أنا أشتري أو قد اشتريت وكذلك لو قال : خذها بعشرة أو أعطيتكها أو دونكها أو بورك لك فيها بعشرة أو سلمتها إليك وهما يريدان البيع فذلك كله بيع لازم ولو قال البائع : بعتك بعشرة ثم رجع قبل أن يقبل المشتري فقد قال : ليس له أن يرجع حتى يسمع قبول المشتري أو رده لأنه قد بذل ذلك من نفسه وأوجبه عليها وقد قال ذلك له لأن العقد لم يتم عليه ولو قال البائع : كنت لاعبا فقد اختلفت الرواية عنه فقال مرة : يلزمه البيع ولا يلتفت إلى قوله وقال مرة : ينظر إلى قيمة السلعة فإن كان الثمن يشبه قيمتها فالبيع لازم وإن كان متفاوتا كعبد بدرهم ودار بدينار علم أنه لم يرد به البيع وإنما كان هازلا فلم يلزمه الثامنة عشرة بدرهم ودار بدينار علم أنه لم يرد به البيع وإنما كان هازلا فلم يلزمه الثامنة عشرة قوله تعالى :
آخر تفسير سورةالشعراء والحمد لله رب العالمين 27 < وقال بعضهم فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم هذا استثناء منقطع لكن الذين آمنوا أي بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم ( لهم أجر ) في الدار الآخرة فأما إذا استعمل مطلقا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة وغير واحد إجماعا أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ومنهم من فسره بالخشية كقوله تعالى ثم نبه تعالى عظمة سلطانه وجلالة قدره وشأنه الذين اجترءوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه وهو القاهر العظيم القادر الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم من زروع وثمار وحيوان قال سفيان الثوري عن رجل عن الشعبي الناس من نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم قال محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي الحسن سالم البراد بن عبد الله مولى تميم الدارى قال لما نزلت قال أنتم قال أنتم قال أنتم رواه ابن أبي حاتم وابن جرير < 19 / 128 > من رواية ابن إسحاق وقد روى ابن أبي حاتم أيضا عن أبي سعيد الأشج عن أبي أسامة عن الوليد بن أبي كثير عن يزيد بن عبد الله عن أبي الحسن مولي بني نوفل أن حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية قال أنتم وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا أبو مسلم حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة قال لما نزلت الآية وهكذا قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة وزيد بن أسلم وغير واحد أن هذا إستثناء مما تقدم ولا شك أنه إستثناء ولكن هذه السورة مكية فكيف يكون سبب نزول هذه الآيات شعراء الأنصار وغيرهم حتى يدخل فيه من كان متلبسا من شعراء الجاهلية بذم الإسلام وأهله ثم تاب وأناب ورجع وأقلع وعمل صالحا وذكر الله كثيرا في مقابلة ما تقدم من الكلام السئ فان الحسنات يذهبن السيئات وامتدح الإسلام وأهله في مقابلة ما كان يذمه كما قال عبد الله بن الزبعري حين أسلم يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور اذا أجارى الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور وكذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب كان من أشد الناس عداوة للن قيل معناه ذكروا الله كثيرا في كلامهم وقيل في شعرهم وكلاهما صحيح مكفر لما سبق وقوله تعالى قال ابن عباس يردون على الكفار الذين كانوا يهجون به المؤمنين وكذا قال مجاهد وقتادة وغير واحد وهذا كما ثبت في الصحيح < خ 3513 م 2486 > أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان اهجهم أو قال هاجهم وجبريل معك وقال الإمام أحمد < 6 / 387 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل وقوله تعالى كقوله تعالى يعني من الشعراء وغيرهم وقال أبو داود الطيالسي حدثنا إياس بن أبي تميمة قال حضرت الحسن ومر عليه بجنازة نصراني فقال وقال عبد الله بن أبي رباح عن صفوان ابن محرز أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى حتى أقول قد اندق قضيب زوره وقال ابن وهب أخبرني ابن سريج الاسكندراني عن بعض المشيخة أنهم كانوا بأرض الروم فبينما هم ليلة على نار يشتوون عليها أو يصطلون إذا بركاب قد أقبلوا فقاموا إليهم فإذا فضالة بن عبيد فيهم فأنزلوه فجلس معهم قال وصاحب لنا قائم يصلي حتى مر بهذه الآية قال فضالة بن عبيد هؤلاء الذين يخربون البيت وقيل المراد بهم أهل مكة وقيل الذين ظلموا من المشركين والصحيح أن هذه الآية عامة في كل ظالم كما قال ابن أبي حاتم ذكر عن يحيى بن زكريا بن يحيى الواسطي حدني الهيثم بن محفوظ أبو سعد النهدى حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المحبر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت كتب أبي وصيته سطرين بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما وصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن يعدل فذاك ظني به ورجائي فيه وإن يجر ويبدل فلا أعلم الغيب ال ميله مثبور وكذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب كان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عمه وأكثرهم له هجوا فلما أسلم لم يكن أحد أحب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما كان يهجوه ويتولاه بعدما كان قد عاداه وهكذا روى مسلم في صحيحه < 2501 > عن ابن عباس أن أبا سفيان صخر بن حرب لما أسلم قال يا رسول الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال معاويةتجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم وذكر الثالثة ولهذا قال تعالى
الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته، ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبين، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لحسان «قل وروح القدس معك» . وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام قال له «اهجهم فو الذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل» وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم، وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإيهام ي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم، وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإيهام والتهويل، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما حين عهد إليه، وقرئ «أي منفلت ينفلتون» من الانفلات وهو النجاة والمعنى: أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا عن عذاب الله وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات. عن النبي صلى الله عليه وسلم «من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد عليهم الصلاة والسلام» . ## | (27) سورة النمل مكية وهي ثلاث أو أربع أو خمس وتسعون آية ## |