يعني: بعضكم على بعض. فكان معلوما إذ لم يخصص ذلك على بعض البيوت دون بعض، أنه معني به جميعها، مساجدها وغير مساجدها. ومعنى قوله: . الآية، " كان أهل المدينة قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض، فقال بعضهم: إنما كان بهم التقذر والتقزز. وقال بعضهم: المريض لا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يبصر طيب الطعام. فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى PageEndV17P367 والأعرج " فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء: ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرج أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم، أن تأكلوا من بيوتكم. فوجهوا معنى «على» في هذا الموضع إلى معنى «في» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية ترخيصا لأهل الزمان الآية، «يعني في القتال» وقوله: " أي: ليسلم بعضكم على بعض، كقوله: قال: " إذا دخل المسلم سلم عليه، كمثل قوله: قال: قال إبراهيم: إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن نافع، أن عبد الله " كان إذا دخل بيتا ليس فيه أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: ثنا منصور، عن إبراهيم: قال: إذا دخلت بيتا فيه يهود فقل: السلام عليكم وإن لم يكن فيه أحد فقل: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه: فإذا دخلتم بيوتا من بيوت المسلمين، فليسلم بعضكم على بعض. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله جل ثناؤه قال: ولم يخصص من ذلك بيتا دون بيت، وقال: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: نظير قوله: ونصب تحية، بمعنى: تحيون أنفسكم تحية من عند الله السلام تحية، فكأنه قال: فليحي بعضكم بعضا تحية من عند الله وقد كان بعض أهل العربية يقول: إنما نصبت بمعنى: أمركم بها تفعلونها تحية منه، ووصف جل ثناؤه هذه التحية المباركة الطيبة لما فيها من الأجر الجزيل ، والثواب العظيم وقوله: قال: «هذا كله في الجهاد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ثم عذر الله أهل العذر من الناس، فقال: " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: «في الجهاد في سبيل الله» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في هذه الآية في المعنى الذي أنزلت فيه، فقال بعضهم: أنزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين في الأكل مع العميان والعرجان والمرضى وأهل الزمانة من طعامهم، من أجل أنهم كانوا قد امتنعوا من أن يأكلوا معهم من طعامهم، خشية أن يكونوا قد أتوا بأكلهم معهم من طعامهم شيئا مما نهاهم الله عنه بقوله: وذلك لما أنزل الله: . إلى قوله: : ما بال الأعمى ذكر هاهنا PageEndV17P369 والأعرج والمريض؟ فقال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله " أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا وكانوا يتحرجون من ذلك، يقولون: لا ندخلها وهي غيب. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم " وقال آخرون: بل عني بقوله: في التخلف عن الجهاد في سبيل الله. قالوا: وقوله: كلام منقطع عما قبله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: هذا في الجهاد في سبيل الله. وفي قوله: فكان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى الطعام، فيقول: إني لأتجنح ، والتجنح: التحرج، ويقول: المساكين أحق مني به. فأحل من ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ، وأحل طعام أهل الكتاب " قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بالصواب في ذلك قول السدي: وذلك أن الله تعالى ذكره حرم أكل أموالنا بيننا بالباطل، ولا خلاف بين المسلمين أن أكل ذلك حرام علينا، فإن الله لم يحل قط أكل الأموال بالباطل، وإذا كان ذلك كذلك فلا معنى لقول من قال: كان ذلك نهيا عن أكل الرجل طعام أخيه قرى على وجه ما أذن له، ثم نسخ ذلك لنقل علماء الأمة جميعا وجها لها أن قرى الضيف، وإطعام الطعام كان من حميد أفعال أهل الشرك والإسلام، التي حمد ال الآية ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا في قوله: . إلى قوله: قال: " هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في الأول، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مرخاة، فربما دخل الرجل البيت وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوغه الله أن يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليوم، البيوت اليوم فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها؛ فقد ذهب ذلك " PageEndV17P370 وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين الذين كانوا يتقون مؤاكلة أهل الزمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن مقسم، في قوله: قال: " كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج، فنزلت: " واختلفوا أيضا في معنى قوله: فقال بعضهم: عني بذلك وكيل الرجل وقيمه، أنه لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ونحو ذلك ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس ، في قوله: «وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته، فرخص الله له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن» PageEndV17P371 وقال آخرون: بل عني بذلك: منزل الرجل نفسه أنه لا بأس عليه أن يأكل ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: يعني: «بيت أحدهم، فإنه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: «مما تحبون يا ابن آدم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: قال: «خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم» وأشبه الأقوال التي ذكرنا في تأويل قوله: . إلى قوله: القول الذي ذكرنا عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، وذلك أن أظهر معاني قوله: أنه بمعنى: ولا عليكم أيها الناس. ثم جمع هؤلاء والزمنى الذين ذكرهم قبل في الخطاب، فقال: أن تأكلوا من بيوت أنفسكم. وكذلك تفعل العرب إذا جمعت بين خبر الغائب والمخاطب، غلبت المخاطب فقالت: أنت وأخوك قمتما، وأنت وزيد جلستما، ولا تقول: أنت وأخوك جلسا، وكذلك قوله: والخبر عن الأعمى والأعرج والمريض، غلب المخاطب، فقال: أن تأكلوا، ولم يقل: أن يأكلوا . فإن قال قائل: فهذا الأكل من بيوتهم قد علمناه كان لهم حلالا إذ كان ملكا لهم، أو كان أيضا حلالا لهم الأكل من مال غيرهم؟ PageEndV17P373 قيل له: ليس الأمر في ذلك على ما توهمت؛ ولكنه كما ذكرناه عن عبيد الله بن عبد الله، أنهم كانوا إذا غابوا في مغازيهم وتخلف أهل الزمانة منهم، دفع الغازي مفتاح مسكنه إلى المتخلف منهم، فأطلق له في الأكل مما يخلف في منزله من الطعام، فكان المتخلفون يتخوفون الأكل من ذلك، وربه غائب، فأعلمه الله أنه لا حرج عليه في الأكل منه، وأذن لهم في أكله. فإذ كان ذلك كذلك تبين أن لا معنى لقول من قال: إن خبر «ليس» و «أن» في موضع نصب على أنها خبر لها، فهي متعلقة ب «ليس» فمعلوم بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرج أن يأكل من بيته، ولا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد. فإذ كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، تبين أن معنى الكلام: لا ضيق PageEndV17P374 على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس، أن تأكلوا من بيوت أنفسكم أو من بيوت آبائكم، أو من بيوت أمهاتكم، أو من بيوت إخوانكم، أو من بيوت أخواتكم، أو من بيوت أعمامكم، أو من بيوت عماتكم، أو من بيوت أخوالكم، أو من بيوت خالاتكم، أو من البيوت التي ملكتم مفاتحها، أو من بيوت صديقكم، إذا أذنوا لكم في ذلك، عند م ما حدثنا به الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: «فلو أكلت من بيت صديقك من غير أمره، لم يكن بذلك بأس» قال معمر: قلت لقتادة: أولا أشرب من هذا الحب؟ قال: أنت لي صديق. PageEndV17P375 وأما قوله: فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: كان الغني من الناس يتخوف أن يأكل مع الفقير، فرخص لهم في الأكل معهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل، وحده، حتى نزلت هذه الآية» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " كانوا لا يأكلون إلا جميعا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم دينا؛ فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: كان من العرب من لا يأكل أبدا جميعا، ومنهم من لا يأكل إلا جميعا، فقال الله ذلك " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: " نزلت: في حي من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده، كان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكله معه. قال: وأحسب أنه ذكر أنهم من كنانة " PageEndV17P377 وقال آخرون: بل عني بذلك قوم كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح، وعكرمة، قالا: " كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم، فرخص لهم، قال الله: " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله وضع الحرج عن المسلمين أن يأكلوا جميعا معا إذا شاءوا، أو أشتاتا متفرقين إذا أرادوا. وجائز أن يكون ذلك نزل بسبب من كان يتخوف من الأغنياء الأكل مع الفقير، وجائز أن يكون نزل بسبب القوم الذين ذكر أنهم كانوا لا يطعمون وحدانا، وبسبب غير ذلك؛ ولا خبر بشيء من ذلك يقطع العذر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على حقيقة شيء منه. والصواب التسليم لما دل عليه ظاهر التنزيل، والتوقف فيما لم يكن على صحته دليل وقوله: اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معناه: فإذا دخلتم أيها الناس بيوت أنفسكم، فسلموا على أهليكم وعيالكم ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، وقتادة، في قوله: قالا: بيتك، إذا دخلته فقل: سلام عليكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: قال: «سلم على أهلك» قال ابن جريج: وسئل عن عطاء بن أبي رباح: أحق على الرجل إذا دخل على أهله أن يسلم عليهم؟ قال: نعم. وقالها عمرو بن دينار. وتلوا: قال عطاء بن أبي رباح ذلك غير مرة " قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، " يقول: إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم قال: ما أعلمه واجبا ولا آثر عن أحد وجوبه، ولكن أحب إلي، وما أدعه إلا ناسيا. قال ابن جريج: وقال عمرو بن دينار: لا، قال: قلت لعطاء: فإن لم يكن في البيت أحد؟ قال: سلم قل: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام على أهل البيت ورحمة الله. قلت له: قولك هذا إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد ،. عمن تأثره؟ قال: سمعته، ولم يؤثر لي عن أحد قال ابن جريج: وأخبرني عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: «السلام علينا من ربنا» وقال عمرو بن دينار: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا صدقة، عن زهير، عن ابن جريج، عن أبي ال يقول: «سلموا على أهاليكم إذا دخلتم بيوتكم، وعلى غير أهاليكم، فسلموا إذا دخلتم بيوتهم» وقال آخرون: بل معناه: فإذا دخلتم المساجد فسلموا على أهلها ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: قال: " هي المساجد، يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: قال: " إذا دخلت المسجد فقل: السلام على رسول الله وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد، فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإذا دخلت بيتك فقل: السلام عليكم " وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا دخلتم بيوتا من بيوت المسلمين فيها ناس منكم، فليسلم بعضكم على بعض ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: لى» في هذا الموضع إلى معنى «في» وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية ترخيصا لأهل الزمانة في الأكل من بيوت من سمى الله في هذه الآية؛ لأن قوما كانوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم، ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو بعض من سمى الله في هذه الآية، فكان أهل الزمانة يتخوفون من أن يطعموا ذلك الطعام، لأنه أطعمهم غير ملكه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: لا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم قال: كان رجال زمنى قال ابن عمرو في حديثه: عم لرحيم، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: ثنا صدقة، عن زهير، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: " إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، تحية من عند الله مباركة طيبة. قال: ما رأيته إلا يوجبه " حدثنا محمد بن عباد الرازي قال: ثنا حجاج بن محمد الأعور قال: قال لي ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكر مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ها أن قرى الضيف، وإطعام الطعام كان من حميد أفعال أهل الشرك والإسلام، التي حمد الله أهلها عليه وندبهم إليها، وأن الله لم يحرم ذلك في عصر من العصور، بل ندب الله عباده، وحثهم عليه، وإذ كان ذلك كذلك فهو من معنى الأكل بالباطل خارج، ومن أن يكون ناسخا أو منسوخا بمعزل، لأن النسخ إنما يكون لمنسوخ، ولم يثبت النهي عنه، فيجوز أن يكون منسوخا بالإباحة. وإذ كان ذلك كذلك، صح القول الذي قلناه، من أن الباطل الذي نهى الله عن أكل الأموال به، هو ما وصفنا مما حرمه على عباده في تنزيله، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وشذ ما خالفه. واختلفت القراء في قراءة قوله: في الأكل منه، وأذن لهم في أكله. فإذ كان ذلك كذلك تبين أن لا معنى لقول من قال: إنما أنزلت هذه الآية من أجل كراهة المستتبع أكل طعام غير المستتبع؛ لأن ذلك لو كان كما قال من قال ذلك: لقيل: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل: أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم. وكذلك لا وجه لقول من قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حرج في التخلف عن الجهاد في سبيل الله، لأن قوله: أو من البيوت التي ملكتم مفاتحها، أو من بيوت صديقكم، إذا أذنوا لكم في ذلك، عند مغيبهم ومشهدهم. والمفاتح: الخزائن ، واحدها: مفتح، إذا أريد به المصدر، وإذا كان من المفاتيح التي يفتح بها، فهي مفتح ومفاتح؛ وهي هاهنا على التأويل الذي اخترناه جمع مفتح الذي يفتح به. وكان قتادة يتأول في قوله: أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم قال: كان رجال زمنى قال ابن عمرو في حديثه: عميان وعرجان. وقال الحارث: عمي عرج أولو حاجة، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا طعاما ذهبوا بهم إلى بيوت PageEndV17P368 آبائهم ومن عدد منهم من البيوت، فكره ذلك المستتبعون، فأنزل الله في ذلك:
لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةً طَيِّبَةً كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
“No blame is there upon the blind nor any blame upon the lame nor any blame upon the sick nor on yourselves if ye eat from your houses, or the houses of your fathers, or the houses of your mothers, or the houses of your brothers, or the houses of your sisters, or the houses of your fathers' brothers, or the houses of your fathers' sisters, or the houses of your mothers' brothers, or the houses of your mothers' sisters, or (from that) whereof ye hold the keys, or (from the house) of a friend. No sin shall it be for you whether ye eat together or apart. But when ye enter houses, salute one another with a greeting from Allah, blessed and sweet. Thus Allah maketh clear His revelations for you, that haply ye may understand.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textأي مجتمعين أو متفرقين . نزلت في بني ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظرا نهاره إلى الليل ، فإن لم يجد من يواكله أكل ضرورة . وقيل : في قوم من الأنصار : إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا مع ضيفهم وقيل : تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لا ختلاف الناس في الأكل وزيادة بعضهم على بعض ؟ قلت : أموال الرجل إذا كان له عليها قيم ووكيل يحفظها له : أن يأكل من ثمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته . وملك المفاتح : كونها في يده وحفظه . وقيل : بيوت المماليك ؛ لأن مال العبد لمولاه . وقرىء : ( مفتاحه ) ، فإن قلت : فما معنى ( النور : 61 ) . وعن ابن عباس : نسخت بقوله : من هذه البيوت لتأكلوا فبدئوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة أي ثابتة بأمره ، مشروعة من لدنه . أو لأن التسليم والتحية طلب سلامة وحياة للمسلم عليه والمحيا من عند الله ، ووصفها بالبركة والطيب : لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها من الله زيادة الخير وطيب الرزق . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( 769 ) خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين وروي : تسع سنين فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته ؟ ولا قال لي لشيء كسرته لم كسرته ؟ وكنت واقفا على رأسه أصب الماء على يديه فرفع رأسه فقال : ( ألا أعلمك ثلاث خصال تنتفع بها ؟ قلت : بلى بأبي وأمي يا رسول الله . قال : متى لقيت من أمتي أحدا فسلم عليه يطل عمرك ، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأ ؟ قلت : معناه : أو بيوت أصدقائكم . والصديق يكون واحدا وجمعا ، وكذلك الخليط والقطين والعدو ، يحكى عن الحسن أنه دخل داره وإذا حلقة من أصدقائه وقد استلوا سلالا من تحت سريره فيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم مكبون عليها يأكلون ، فتهللت أسارير وجهه سرورا وضحك وقال : هكذا وجدناهم . يريد كبراء الصحابة ومن لقيهم من البدريين رضي الله عنهم . وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه فيأخذ منه ما شاء ، فإذا حضر مولاها فأخبرته أعتقها سرورا بذلك . وعن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما : من عظم حرمة الصديق أن جعله الله من الأنس والثقة والإنبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن ، وعن ل عمرك ، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك ، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار 8 الأوابين ) . وقالوا : إن لم يكن في البيت أحد فليقل : السلام علينا من ربنا ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام على أهل البيت ورحمة الله . وعن ابن عباس : إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تحية من عند الله ، وانتصب تحية بسلموا ، لأنها في معنى تسليما ، كقولك : قعدت جلوسا . ! 7 < الله من الأنس والثقة والإنبساط وطرح الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ والابن ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الصديق أكبر من الوالدين ، إن الحهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات ، فقالوا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم . وقالوا : إذا دل ظاهر الحال على رضا المالك ، قام ذلك مقام الإذن الصريح ، وربما سمج الاستئذان وثقل ، كمن قدم إليه طعام فاستأذن صاحبه في الأكل منه
( النور : 61 ) الآية . وأيضا : ظاهر الآية إذا فسرنا الباطل بما ذكرناه ، تحرم الصدقات والهبات ، ويمكن أن يقال : هذا ليس بنسخ وإنما هو تخصيص ، ولهذا روى الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود أنه قال : هذه الآية محكمة ما نسخت ، ولا تنسخ إلى يوم القيامة . المسألة الثالثة : قوله تعالى : وحد الصداقة لما ذكرنا ، فلو جاء أبو بكر وعلم أن لا مانع في بيت عائشة من بيوت النبي عليه السلام من تكشف أو حضور غير محرم عندها أو علم خلو الدار من الأهل أو هي محتاجة إلى إطفاء حريق فيها أو غير ذلك ، جاز الدخول . المسألة الرابعة : قوله : ( النور : 61 ) وقال الشاعر : % فوقد زعمت ليلى بأني فاجر % % لنفسي تقاها أو عليها فجورها % وهذه الوجوه مطردة في قوله : ( النور : 61 ) أي ليسلم بعضكم على بعض . ثم قال المفسرون : أولئك التائبون برزوا صفين فضرب بعضهم بعضا إلى الليل . الوجه الثاني : أن الله تعالى أمر غير أولئك التائبين بقتل أولئك التائبين فيكون المراد من قوله : ( النور : 61 ) يعني وبيوت آبائكم . ومن نظائره قوله تعالى : ( النور : 61 ) وهذا في النسب . المسألة الثالثة : قوله ( النور : 61 ) أي بعضكم على بعض ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : ( النور : 61 ) وهذا في النسب . قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة . ثم قال : ( الفتح : 17 النور : 61 ) وقال مجاهد : إن أبا أيوب شهد بدرا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يتخلف عن غزوات المسلمين ، ويقول : قال الله : ( الفتح : 17 النور : 61 ) وقال عطاء الخراساني : منسوخة بقوله : ( النور : 61 الفتح : 17 ) الآية وأما أن الجهاد غير واجب على كل أحد بعينه ، فقد دل الإجماع عليه فيكون مخصوصا من هذا العموم وبقي ما وراء هاتين الصورتين داخلا تحت هذا العموم . واعلم أنه تعالى لما منع من التخلف بين أنه لا يصيبهم في ذلك السفر نوع من أنواع المشقة إلا وهو يوجب الثواب العظيم عند الله تعالى ثم إنه ذكر أمورا خمسة : أولها : قوله : ( النور : 61 ) لا يكون للمتولي عذاب أليم ، فقال : ( النور : 61 ) ومعناه أي بأمثالكم من المؤمنين الذين هم كأنفسكم ، روي أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال لأم أيوب أما ترين ما يقال ؟ فقالت لو كنت بدل صفوان أكنت تظن بحرم رسول الله سوءا ؟ قال لا ، قالت ولو كنت بدل عائشة ما خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعائشة خير مني وصفوان خير منك . وقال ابن زيد ذلك معاتبة للمؤمنين إذ المؤمن لا يفجر بأمه ولا الأم بابنها وعائشة رضي الله عنها هي أم المؤمنين والثاني : أنه جعل المؤمنين كالنفس الواحدة فيما يجري عليها من الأمور فإذا جرى على أحدهم مكروه فكأنه جرى على جميعهم . عن النعمان بن بشير قال عليه السلام : ( مثل المسلمين في تواصلهم وتراحمهم كمثل الجسد إذ فنبه بذلك على أنه إنما رفع الحرج في ذلك ، وقال الأكثرون المراد منه أن القوم كانوا يحظرون الأكل مع هؤلاء الثلاثة وفي هذه المنازل ، فالله تعالى رفع ذلك الحظر وأزاله ، واختلفوا في أنهم لأي سبب اعتقدوا ذلك الحظر ، أما في حق الأعمى والأعرج والمريض فذكروا فيه وجوها : أحدها : أنهم كانوا لا يأكلون مع الأعمى لأنه لا يبصر الطعام الجيد فلا يأخذه ، ولا مع الأعرج لأنه لا يتمكن من الجلوس فإلى أن يأكل لقمة يأكل غيره لقمتين ، وكذا المريض لأنه لا يتأتى له أن يأكل كما يأكل الصحيح ، قال الفراء : فعلى هذا التأويل تكون ( على ) بمعنى في يعني ليس عليكم في مواكلة هؤلاء حرج وثانيها : أن العميان والعرجان والمرضى تركوا وفيه سؤال وهو أن يقال أي فائدة في إباحة أكل الإنسان طعامه في بيته ؟ وجوابه المراد في بيوت أزواجكم وعيالكم أضافه إليهم ، لأن بيت المرأة كبيت الزوج ، وهذا قول الفراء . وقال ابن قتيبة : أراد بيوت أولادهم فنسب بيوت الأولاد إلى الآباء لأن الولد كسب والده وماله كماله ، قال عليه السلام : ( إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه ) والدليل على هذا أنه سبحانه وتعالى عدد الأقارب ولم يذكر الأولاد لأنه إذا كان سبب الرخصة هو القرابة كان الذي هو أقرب منهم أولى وثانيها : بيوت الآباء وثالثها : بيوت الأمهات ورابعها : بيوت الإخوان وخامسها : بيوت الأخوات وسادسها : بيوت الأعمام وسابعها : بيوت العمات وثام وقرىء والمعنى أو بيوت أصدقائكم ، والصديق يكون واحدا وجمعا ، وكذلك الخليط والقطين والعدو ويحكى عن الحسن أنه دخل داره وإذا حلقة من أصدقائه وقد ( أخرجوا ) سلالا من تحت سريره فيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم مكبون عليها يأكلون ، فتهللت أسارير وجهه سرورا وضحك وقال هكذا وجدناهم يريد كبراء الصحابة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الصديق أكثر من الوالدين ، لأن أهل الجنة لما استغاثوا لم يستغيثوا بالآباء والأمهات بل بالأصدقاء ، فقالوا مالنا من شافعين ولا صديق حميم ، وحكي أن أخا للربيع بن خيثم في الله دخل منزله في حال غيبته فانبسط إلى جاريته حتى قدمت إليه ما أكل ، فلما عاد أخبرته بذلك ، فلسروره بذلك قال إن صدقت ف فقال أكثر المفسرين : نزلت الآية في بني ليث بن عمرو وهم حي من كنانة ، كان الرجل منهم لا يأكل وحده يمكث يومه فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا ، وربما كانت معه الإبل الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه ، فأعلم الله تعالى أن الرجل إذا أكل وحده لا حرج عليه ، هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما ، وقال عكرمة وأبو صالح رحمهما الله : كانت الأنصار إذا نزل بواحد منهم ضيف لم يأكل إلا وضيفه معه ، فرخص الله لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين ومتفرقين . وقال الكلبي : كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعاما عزلوا للأعمى طعاما على حدة ، وكذلك للزمن والمريض ، فبين الله لهم أن ذلك غير واجب ، وقال آخرون : كانوا يأكلون فالمعنى أنه تعالى جعل أنفس المسلمين كالنفس الواحدة على مثال قوله تعالى : قال الضحاك : معنى البركة فيه تضعيف الثواب وقال الزجاج : أعلم الله سبحانه أن السلام مبارك ثابت لما فيه من الأجر والثواب وأنه إذا أطاع الله فيه أكثر خيره وأجزل أجره نعمان بن بشير قال عليه السلام : ( مثل المسلمين في تواصلهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا وجع بعضه بالسهر والحمى وجع كله ) وعن أبي بردة قال عليه السلام : ( المؤمنون للؤمنين كالبنيان يشد بعضه بعضا ) . السؤال الثالث : ما معنى قوله : وكذلك للزمن والمريض ، فبين الله لهم أن ذلك غير واجب ، وقال آخرون : كانوا يأكلون فرادى خوفا من أن يحصل عند الجمعية ما ينفر أو يؤذي ، فبين الله تعالى أنه غير واجب وقوله : { جميعا } نصب على الحال يعني ليس عليكم في مواكلة هؤلاء حرج وثانيها : أن العميان والعرجان والمرضى تركوا مواكلة الأصحاء ، أما الأعمى فقال إني لا أرى شيئا فربما آخذ الأجود وأترك الأردأ ، وأما الأعرج والمريض فخافا أن يفسدا الطعام على الأصحاء لأمور تعتري المرضى ، ولأجل أن الأصحاء يتكرهون منهم ولأجل أن المريض ربما حمله الشره على أن يتعلق نظره وقلبه بلقمة الغير ، وذلك مما يكرهه ذلك الغير فلهذه الأسباب احترزوا عن مواكلة الأصحاء ، فالله تعالى أطلق لهم في ذلك وثالثها : روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبدالله في هذه الآية أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يسلمون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون لهم قد أحللن جاريته حتى قدمت إليه ما أكل ، فلما عاد أخبرته بذلك ، فلسروره بذلك قال إن صدقت فأنت حرة . المسألة الخامسة : احتج أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية على أن من سرق من ذي رحم محرم أنه لا يقطع لإباحة الله تعالى بهذه الآية الأكل من بيوتهم ودخولها بغير إذنهم ، فلا يكون ماله محرزا منهم ، فإن قيل فيلزم أن لا يقطع إذا سرق من مال صديقه ، قلنا من أراد سرقة ماله لا يكون صديقا له . أما قوله تعالى : الإخوان وخامسها : بيوت الأخوات وسادسها : بيوت الأعمام وسابعها : بيوت العمات وثامنها : بيوت الأخوال وتاسعها : بيوت الخالات وعاشرها : قوله تعالى : وا إذا غزوا خلفوا زمناهم وكانوا يسلمون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا فكانوا يتحرجون من ذلك قالوا لا ندخلها وهم غائبون ، فنزلت هذه الآية رخصة لهم وهذا قول عائشة رضي الله عنها فعلى هذا معنى الآية نفي الحرج عن الزمنى في أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح إذا خرج إلى الغزو ورابعها : نقل عن ابن عباس ومقاتل بن حيان نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو وذلك أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا وخلف بن مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك ، وأما في حق سائر الناس فذكروا وجهين : الأول : كان المؤمنون يذه طعامك بغير إذنك ، وأما في حق سائر الناس فذكروا وجهين : الأول : كان المؤمنون يذهبون بالضعفاء وذوي العاهات إلى بيوت أزواجهم وأولادهم وقراباتهم وأصدقائهم فيطعمونهم منها ، فلما نزل قوله تعالى :
يعني مما اختزنتم وصار في قبضتكم وعظم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو تأويل الضحاك وقتادة ومجاهد وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء قال بن عباس : عنى وكيل الرجل على ضيعته وخازنه على ماله فيجوز له أن يأكل مما قيم عليه وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال : إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير بن العربي : وللخازن أن يأكل مما يخزن إجماعا وهذا إذا لم تكن له أجرة فأما إذا كانت له إجرة على الخزن حرم عليه الأكل وقرأ سعيد بن جبير ملكتم بضم الميم وكسر اللام وشدها وقرأ أيضا مفاتيحه بياء بين التاء والحاء جمع مفتاح وقد مضى في الأنعام وقرأ قتادة مفتاحه ع اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على أقوال ثمانية أقربها هل هي منسوخة أو ناسخة أو محكمة فهذه ثلاثة أقوال : الأول إنها منسوخة من قوله تعالى : ولا على أنفسكم إلى آخر الآية قاله عبد الرحمن بن زيد قال : هذا شيء قد انقطع كانوا في أول الإسلام ليس على أبوابهم أغلاق وكانت الستور مرخاة فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع وليس فيه أحد فسوغ الله عز وجل أن يأكل منه ثم صارت الأغلاق على البيوت فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا وانقطع قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ( الحديث خرجه الأئمة الثاني أنها ناسخة قاله جماعة روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : لما أنزل الله عز وجل يأيها الذ اختلف المتأولون في أي البيوت أراد فقال إبراهيم النخعي والحسن : أراد المساجد والمعنى : سلموا على من فيها من ضيفكم فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء : السلام على رسول الله وقيل : يقول السلام عليكم يريد الملائكة ثم يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنقسكم الآية قال : إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقيل : المراد بالبيوت البيوت المسكونة أي فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن عبد الله وبن عباس أيضا وعطاء بن أبي رباح وقالوا : يدخل في ذلك البيو قيل : إنها نزلت في بني ليث بن بكر وهم حي من بني كنانة وكان الرجل منهم لا يأكل وحده ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله ومنه قول بعض الشعراء : إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا فإني لست آكله وحدي قال بن عطية : وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأكل وحده وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا أن يأكل مع ضيفه فنزلت الآية مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خالفها من سيرة العرب ومبيحة من أكل المنفرد ما كان عند العرب محرما نحت به نحو كرم الخلق فأفرطت في إلزامه وإن إحضار الأكيل لحسن ولكن بألا يحرم الانفراد التاسعة قوله تعالى : الصديق بمعنى الجمع وكذلك العدو قال الله تعالى : ( فإنهم عدو لي وقال جرير : دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء وهن صديق والصديق من يصدقك في مودته وتصدقه في مودتك ثم قيل : إن هذا منسوخ بقوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم وقوله تعالى : فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها الآية وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ( وقيل : هي محكمة وهو أصح ذكر محمد بن ثور عن معمر قال : دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله فقال ما هذا فقلت : أبصرت رطبا في بيتك فأكلت قال : أحسنت قال الله تعالى : أو صديقكم وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو صديقكم قال : إذا دخلت بيت جميعا نصب على الحال وأشتاتا جمع شت والشت المصدر بمعنى التفرق يقال : شت القوم أي تفرقوا وقد ترجم البخاري في صحيحه [ باب ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ] الآية و < < النهد والاجتماع < < ومقصودة فيما قاله علماؤنا في هذا الباب : إباحة الأكل جميعا وإن اختلفت أحوالهم في الأكل وقد سوغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فصارت تلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم وفي الإملاق في السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك والنهد : ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في النفقة ينفقونه بينهم وقد تناهدوا عن صاحب العين وق قال بعض العلماء : هذا إذا أذنوا له في ذلك وقال آخرون : أذنوا له أو لم يأذنوا فله أن يأكل لأن القرابة التي بينهم هي إذن منهم وذلك لأن في تلك القرابة عطفا تسمح النفوس منهم بذلك العطف أن يأكل هذا من شيئهم ويسروا بذلك إذا علموا بن العربي : أباح لنا الأكل من جهة النسب من غير استئذان إذا كان الطعام مبذولا فإذا كان محرزا دونهم لم يكن لهم أخذه ولا يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار ولا إلى ما ليس بمأكول وإن كان غير محرز عنهم إلا بإذن منهم الخامسة قوله تعالى : ة قاله جماعة روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : لما أنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال المسلمون : إن الله عز وجل قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله عز وجل ليس على الأعمى حرج إلى أو ما ملكتم مفاتحه قال : هو الرجل يوكل الرجل بضيعته قلت : علي بن أبي طلحة هذا هو مولى بني هاشم سكن الشام يكنى أبا الحسن ويقال أبا محمد اسم أبيه أبي طلحة سالم تكلم في تفسيره فقيل : إنه لم ير بن عباس والله اعلم الثالث أنها محكمة قاله جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بقولهم منهم سعيد بن المسيب وعبي فقاء من مال أو طعام على قدر في النفقة ينفقونه بينهم وقد تناهدوا عن صاحب العين وقال بن دريد : يقال من ذلك : تناهد القوم الشيء بينهم الهروي : وفي حديث الحسن ( أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم ( النهد : ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره والعرب تقول : هات نهدك بكسر النون قال المهلب : وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته وقد يأكل الرجل أكثر من غيره وقد قيل : إن تركها أشبه بالورع وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام أحدهم فهو أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ثم لا يدري لعل قاله جابر بن عبد الله وبن عباس أيضا وعطاء بن أبي رباح وقالوا : يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال بن العربي : القول بالعموم في البيوت هو الصحيح ولا دليل على التخصيص وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم فإذا دخل بيتا لنفسه سلم كما ورد في الخبر يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله بن عمر وهذا إذا كان فارغا فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل : السلام عليكم وإن كان مسجدا فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعليه حمل بن عمر البيت الفارغ قال بن العربي : ا مفاتيحه بياء بين التاء والحاء جمع مفتاح وقد مضى في الأنعام وقرأ قتادة مفتاحه على الإفراد وقال بن عباس : نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تخرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية السادسة قوله تعالى : أو صديقكم وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو صديقكم قال : إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس وقال معمر قلت لقتادة : ألا أشرب من هذا الحب قال : أنت لي صديق فما هذا الاستئذان وكان صلى الله عليه وسلم يدخل حائط أبي طلحة المسمى ببيرحا ويشرب من ماء فيها طيب بغير إذنه على ما قاله علماؤنا قالوا : والماء متملك لأهله وإذا جاز الشرب من ماء الصديق بغير إذنه جاز الأكل من ثماره وطعامه إذا علم أن نفس صاحبه تطيب به لتفاهته ويسير مؤنته أو لما كان بينهما من المودة ومن هذا المعنى إطعام أم حرام له صلى الله عليه وسلم إذا نام عندها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل وأن يد زوجته في لام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعليه حمل بن عمر البيت الفارغ قال بن العربي : والذي اختاره إذا كان البيت فارغا ألا يلزم السلام فإنه إن كان المقصود الملائكة فالملائكة لا تفارق العبد بحال أما إنه إذا دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله وقد تقدم في سورة الكهف وقال القشيري في قوله إذا دخلتم بيوتا : والأوجه أن يقال إن هذا عام في دخول كل بيت فإن كان فيه ساكن مسلم يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وإن لم يكن فيه ساكن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال السلام على من اتبع الهدى أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر بن وسلم إذا نام عندها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل وأن يد زوجته في ذلك عارية وهذا كله ما لم يتخذ الأكل خبنة ولم يقصد بذلك وقاية ماله وكان تافها يسيرا السابعة قرن الله عز وجل في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق قال بن عباس في كتاب النقاش : الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين فما لنا من شافعين ولا صديق حميم قلت : ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه كما لا تجوز شهادة القريب لقريبه وقد مضى بيان هذا والعلة فيه في النساء وفي المثل أيهم أحب إليك أخوك أم صديقك قال : أخي إذا كان صديقي الثامنة قوله تعالى : و أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله وإذا كانوا يوما عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط فإنما يكونون أضيافا والضيف يأكل بطيب نفس مما يقدم إليه وقال أيوب السختياني إنما كان النهد أن القوم كانوا يكونون في السفر فيسبق بعضهم إلى المنزل فيذبح ويهيئ الطعام ثم يأتيهم ثم يسبق أيضا إلى المنزل فيفعل مثل ذلك فقالوا : إن هذا الذي تصنع كلنا نحب أن نصنع مثله فتعالوا نجعل بيننا شيئا لا يتفضل بعضنا على بعض فوضعوا النهد بينهم وكان الصلحاء إذا تناهدوا تحرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه فعله سرا الث أنها محكمة قاله جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بقولهم منهم سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ويقولون : إذا احتجتم فكلوا فكانوا يقولون إنما أحلوه لنا عن غير طيب نفس فأنزل الله عز وجل ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى آخر الآية قال النحاس : يوعبون أي يخرجون بأجمعهم في المغازي يقال : أوعب بنو فلان لبني فلان إذا جاءوهم بأجمعهم وقال بن السكيت : يقال أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم منهم أحد وجاء الفرس بركض وعيب حرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه فعله سرا دونهم العاشرة قوله تعالى : لم قال السلام على من اتبع الهدى أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر بن خويز منداد قال : كتب إلي أبو العباس الأصم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا بن وهب قال حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها واذكروا اسم الله فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ها هنا ولا عشاء وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء ( قلت : هذا الحديث ثبت معناه مرفوع من حديث جابر خرجه مسلم وفي كتاب أبي داود عن أبي م ن السكيت : يقال أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم منهم أحد وجاء الفرس بركض وعيب أي بأقصى ما عنده وفي الحديث : ( في الأنف إذا استوعب جدعه الدية ( إذا لم يترك منه شيء واستيعاب الشيء استئصاله ويقال : بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كل ما جعل فيه والضمنى هم الزمنى واحدهم ضمن زمن قال النحاس : وهذا القول من أجل ما روي في الآية لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوفيق أن الآية نزلت في شيء بعينه قال بن العربي : وهذا كلام منتظم لأجل تخلفهم عنهم في الجهاد وبقاء أموالهم بأيديهم لكن قوله أو ما ملكتم مفاتحه قد اقتضاه فكان هذا القول بعيدا جدا لكن المختار أن يقال : إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكلي ل بعيدا جدا لكن المختار أن يقال : إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به من المشي وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة وأركانها والجهاد ونحو ذلك ثم قال بعد ذلك مبينا : وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم فهذا معنى صحيح وتفسير بين مفيد يعضده الشرع والعقل ولا يحتاج في تفسير الآية إلى نقل قلت : وإلى هذا أشار بن عطية فقال : فظاهر الآية وأمر الشريعة يدل على أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر وتقتضي نيتهم فيه الإتيان بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص فالحرج مرف ت : هذا الحديث ثبت معناه مرفوع من حديث جابر خرجه مسلم وفي كتاب أبي داود عن أبي مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير الولوج وخير الخروج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله ( الحادية عشرة قوله تعالى : ( تحية ) مصدر لأن قوله فسلموا معناه فحيوا وصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ووصفها أيضا بالطيب لأن سامعها يستطيبها والكاف من قوله كذلك كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم النور : ( 62 ) إنما المؤمنون ا لعذر وتقتضي نيتهم فيه الإتيان بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص فالحرج مرفوع عنهم في هذا فأما ما قال الناس في الحرج هنا وهي : الثانية فقال بن زيد : هو الحرج في الغزو أي لا حرج عليهم في تاخرهم وقوله تعالى : ولا على أنفسكم الآية معنى مقطوع من الأول وقالت فرقة : الآية كلها في معنى المطاعم قالت : وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تتجنب الأكل مع أهل الأعذار فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا لجولان اليد من الأعمى ولانبساط الجلسة من الأعرج ولرائحة المريض وعلاته وهي أخلاق جاهلية وكبر فنزلت الآية مؤذنة وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا من غير أهل الأعذار إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء في الأكل لعدم الرؤية في الأ ه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين > < حرجا من غير أهل الأعذار إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء في الأكل لعدم الرؤية في الأعمى وللعجز عن المزاحمة في الأعرج ولضعف المريض فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم وقال بن عباس في كتاب الزهراوي : إن أهل الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس من أجل عذرهم فنزلت الآية مبيحة لهم وقيل : كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئا ذهب به إلى بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك فنزلت الآية الثالثة قوله تعالى :
قال سعيد بن جبير والحسن البصري وقتادة والزهري يعني فليسلم بعضكم على بعض وقال ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة قال مارأيته إلا بركة قال ابن جربج وأخبرني زياد عن ابن طاوس أنه كان يقول إذا دخل أحدكم بيته فليسلم قال ابن جريج قلت لعطاء أواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم قال لا ولا آثر وجوبه عن أحد ولكن هو أحب إلي وما أدعه إلا ناسيا وقال مجاهد إذا دخلت المسجد فقل السلام على رسول الله وإذا دخلت على أهلك فسلم عليهم وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وروى الثوري عن عبد الكريم الجزري عن مجاه قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية وذلك لما أنزل الله فالتشهد في الصلاة التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم يدعو لنفسه ويسلم وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن إسحاق والذي في صحيح مسلم < 403 > عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف هذا والله أعلم وقوله قال محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يقول ما أخذت التشهد إلا من كتاب الله سمعت الله يقول لما ذكر تعالى ما في هذه السورة الكريمة من الأحكام المهمة والشرائع المتقنة المبرمة نبه تعالى عباده على أنه يبين لعباده الآيات بيانا شافيا ليتدبروها ويعقلوها لعلهم يعقلون < الآيات أي بيوت أصدقائكم وأصحابكم فلا جناح عليكم في الأكل منها إذا علمتم أن ذلك لا يشق عليهم ولا يكرهون ذلك وقال قتادة إذا دخلت بيت صديقك فلا بأس أن تأكل بغير إذنه وقوله إلى قوله إنما ذكر هذا وهو معلوم ليعطف عليه غيره في اللفظ وليستأديه مابعده في الحكم وتضمن هذا بيوت الأبناء لأنه لم ينص عليهم ولهذا استدل بهذا من ذهب إلى مال الولد بمنزلة مال أبيه وقد جاء في المسند والسنن من غير وجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنت ومالك لأبيك وقوله الآية وقوله تعالى الآية قال كان الرجل يذهب بالأعمى أو بالأعرج أو بالمريض إلى بيت أبيه أو أخيه أو بيت أخته أو بيت عمته أو بيت خالته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت عشيرتهم فنزلت هذه الآية رخصة لهم وقال السدي كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخيه أو ابنه فتتحفه المرأة بشيء من الطعام فلا يأكل من أجل أن رب البيت ليس ثم فقال الله تعالى الآية وكذا قال قتادة وقوله تعالى وقال قتادة كان هذا الحي من بني كنانة يرى أحدهم أن مخزاة عليه أن يأكل وحده في الجاهلية حتى إن كان الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه وإن كان الأكل مع الجماعة أبرك وأفضل كما رواه الإمام أحمد < 3 / / 501 > حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد ابن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا نأكل ولانشبع قال لعلكم تأكلون متفرقين اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه ورواه أبو داود < 3764 > وابن ماجة < 3286 > من حديث الوليد بن مسلم به وقد روى ابن ماجة أيضا < 3287 > من حديث عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن أبيه عن عمر عن رسول ال وكانوا أيضا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره فرخص الله لهم في ذلك إلى قوله قل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وروى الثوري عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل بسم الله والحمد لله السلام علينا من ربنا السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقال قتادة إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم وإذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنه كان يؤمر بذلك وحدثنا أن الملائكة ترد عليه وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عويد بن أبي عمران الجوني عن أبيه عن أنس قال أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم بخمس خصال قال يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيك من أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت يعني بيتك فسلم على أهلك يكثر خير أيضا < 3287 > من حديث عمرو بن دينار القهرماني عن سالم عن أبيه عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كلوا جميعا ولاتفرقوا فإن البركة مع الجماعة وقوله وسلم على من لقيك من أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت يعني بيتك فسلم على أهلك يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين قبلك يا أنس ارحم الصغير ووقر الكبير تكن من رفقائي يوم القيامة وقوله
من استقذارهم، أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التبسط فيه إذا خرج إلى الغزو وخلفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك من طيب قلب، أو من إجابة من دعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلا عليهم، وهذا إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة أو كان في أول الإسلام ثم نسخ بنحو قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام. وقيل نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله ولا ما بعده. ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدخل فيها بيوت الأولاد لأن بيت الولد كبيته لقوله عليه السلام «أنت ومالك لأبيك» وق دخل فيها بيوت الأولاد لأن بيت الولد كبيته لقوله عليه السلام «أنت ومالك لأبيك» وقوله عليه السلام «إن أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه وإن ولده من كسبه» . أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا. وقيل بيوت المماليك والمفاتح جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرئ «مفتاحه» . أو صديقكم أو بيوت صديقكم فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسر به، وهو يقع على الواحد والجمع كالخليط، هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه ي ط، هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنه يعتاد التبسط بينهم، أو كان ذلك في أول الإسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم. ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا مجتمعين أو متفرقين نزلت في بني ليث ابن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده. أو في قوم من الأنصار إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه. أو في قوم تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الطبائع في القذارة والنهمة. فإذا دخلتم بيوتا من هذه البيوت فسلموا على أنفسكم على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة. تحية من عند الله ثابتة بأمره مشروعة من لدنه، ويجوز أن تكون صلة للتحية ا وقرابة. تحية من عند الله ثابتة بأمره مشروعة من لدنه، ويجوز أن تكون صلة للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده تعالى وانتصابها بالمصدر لأنها بمعنى التسليم. مباركة لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب. طيبة تطيب بها نفس المستمع. وعن أنس رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال لي «متى لقيت أحدا من أمتي فسلم عليه يطل عمرك، وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوابين» . كذلك يبين الله لكم الآيات كرره ثلاثا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به وفصل الأولين بما هو المقتضى لذلك وهذا بما هو المقصود منه فقال: لعلكم تعقلون أي الحق والخير في الأمور. ## |