وَقَالَ ٱلشَّيْطَٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

“And Satan saith, when the matter hath been decided: Lo! Allah promised you a promise of truth; and I promised you, then failed you. And I had no power over you save that I called unto you and ye obeyed me. So blame not, but blame yourselves. I cannot help you, nor can ye help me, Lo! I disbelieved in that which ye before ascribed to me. Lo! for wrong-doers is a painful doom.” — M. M. Pickthall

No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.

Tafsirs

Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text
Taberî9-10. c.

إلى قوله: قال: " قام إبليس عند ذلك، يعني حين قال أهل جهنم: : وما أنتم بناصري ولا مغيثي لما بي، وأخبر تعالى، ذكره أن الأخلاء، يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وأن الكافرين لا ينصر يومئذ بعضهم بعضا، فقال تعالى ذكره : وقال: PageEndV14P666 ## || القول في تأويل قوله تعالى: ، فلما سمعوا مقالتهم، مقتوا أنفسهم قال: فنودوا: يقول: بمغن عنكم شيئا، ما أنا بناصركم ولا مغيثكم، حين أطعتموني، قال: " أطعتموني، يقول: عصيت الله قبلكم حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: " فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، PageEndV13P632 قالا: فنودوا: يقول: بمغن عنكم شيئا، قال: " قام إبليس يخطبهم فقال: قال: «بطاعتكم إياي في الدنيا» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عمن ذكره قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال في قوله: قال: " بناصري؛ إلى قوله: قال: " إذا كان يوم القيامة، قام إبليس خطيبا على منبر من نار، فقال: قال: " خطيبان يقومان يوم القيامة، فأما إبليس فيقول هذا، وأما عيسى فيقول: فلا أدري أتم الآية أم لا؟ وأما عيسى عليه السلام فيقال له PageEndV13P630 : فتلا داود حتى بلغ: يقول: إن الكافرين بالله لهم عذاب أليم من الله موجع . يقال: أصرخت الرجل: إذا أغثته إصراخا، وقد صرخ الصارخ يصرخ، ويصرخ قليلة وهو الصريخ والصراخ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية: يقول: إني جحدت أن أكون شريكا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم من قبل في الدنيا ولا أنتم بمغيثي من عذاب الله فمنجي منه يقول: ما أنا بمغيثكم عليها على إجابتكم إياي يقول: إلا أن دعوتكم إلى طاعتي ومعصية الله، فاستجبتم لدعائي وهذا الاستثناء المنقطع عن الأول كما تقول: ما ضربته إلا أنه أحمق، ومعناه: ولكن دعوتكم يقول: وما كان لي عليكم فيما وعدتكم من النصرة من حجة تثبت لي عليكم بصدق قولي؛ وكما قال للمشركين ببدر وقد زين لهم أعمالهم:

Zemahşerî12. c.

وهو مثل قول الله تعالى : ( إبراهيم : 22 ) . ! 7 < لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه . والإصراخ : الإغاثة . وقرىء : ( بمصرخي ) بكسر الياء وهي ضعيفة ، واستشهدوا لها ببيت مجهول : % قال لها هل لك ياتا في % % قالت له ما أنت بالمرضي % وكأنه قدر ياء الإضافة ساكنة وقبلها ياء ساكنة ، فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين ، ولكنه غير صحيح ، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة ، حيث قبلها ألف في نحو عصاي ، فما بالها وقبلها ياء ؟ فإن قلت : جرت الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام ، فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن ، فحركت بالكسر على الأصل . قلت : هذا قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه ال كيف أتى فيه بالحق والصدق ، وفي قوله : قول الله عز وجل ، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس ، وإنما حكى الله عز وعلا ما سيقوله في ذلك الوقت ، ليكون لطفا للسامعين في النظر لعاقبتهم والاستعداد لما لا بد لهم من الوصول إليه ، وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول الشيطان فيه ما يقول ، فيخافوا ويعملوا ما يخلصهم منه وينجهم . وقرىء : ( فلا يلوموني ) ، بالياء على طريقة الالتفات ، كقوله تعالى : حيث اغتررتم بي وأطعتموني إذ دعوتكم ، ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم ، وهذا دليل على أن الإنسان هو الذي يختار الشقاوة أو السعادة ويحصلها لنفسه ، وليس من الله إلا التمكين ، ولا من الشيطان إلا التزيين . ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم ، فإن الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه . فإن قلت : قول الشيطان باطل لا يصح التعلق به ؟ قلت : لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله بطلانه وأظهر إنكاره ، على أنه لا طائل له في النطق بالباطل في ذلك المقام : ألا ترى إلى قوله : ( إبراهيم : 22 ) والله تعالى قدم هذا المعنى أول شيء ، حيث قال لإبليس من تسلط وقهر فأقسركم على الكفر والمعاصي وألجئكم إليها لما قطع الأمر وفرغ منه ، وهو الحساب ، وتصادر الفريقين ودخول أحدهما الجنة ودخول الآخر النار . وروي أن الشيطان يقوم عند ذلك خطيبا في الأشقياء من الجن والإنس فيقول ذلك إلا دعائي إياكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني ، وليس الدعاء من جنس السلطان ، ولكنه كقولك : ما تحيتهم إلا الضرب . وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم بما وعدكم { ووعدتكم } خلاف ذلك قياس حسن ، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل إليه القياسات . ( ما ) في { بما } مصدرية ، و

Fahreddin er-Râzî12-13. c.

ففيه مباحث : البحث الأول : المراد أن الله تعالى وعدكم وعد الحق وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم بما وعدكم ووعدتكم خلاف ذلك فأخلفتكم ، وتقرير الكلام أن النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية ولا تتصور كيفية السعادات الأخروية والكمالات النفسانية والله يدعو إليها ويرغب فيها كما قال : وقال تعالى لإبليس : ( إبراهيم : 22 ) وأيضا أضاف الله تعالى هذا الإضلال إلى فرعون فقال : ( إبراهيم : 22 ) ، هذا ما قاله المعتزلة . والتحقيق في هذه الإضافة ما قررناه مرارا أن الإنسان قادر على الفعل والترك ومع التساوي يستحيل أن يصير مصدرا لأحد هذين الأمرين إلا عند انضمام الداعي إليه ، والداعي عبارة في حق العبد عن علم أو ظن أو اعتقاد بكون الفعل مشتملا على مصلحة ، فإذا حصل ذلك العلم أو الظن بسبب منبه نبه عليه كان الفعل مضافا إلى ذلك لما لأجله صار الفاعل بالقوة فاعلا بالفعل ، فلهذا المعنى انضاف الفعل ههنا إلى الوسوسة ، وما أحسن ما قال بعض العارفين إن زلة آدم عليه السلام هب أنها كانت بسبب وسوسة إبليس ، فمعصية إبليس حصلت بوسوسة منا وهذا ينبهك على أنه ما لم يحصل الداعي لا يحصل الفعل وأن ا وههنا مسائل : المسألة الأولى : في قوله : { إذ تبرأ } قولان ، الأول : أنه بدل من : ( إبراهيم : 22 ) إذا ثبت هذا فكيف يقال : إنه عدو مبين العداوة ، والحال ما ذكرناه ؟ . الجواب : أنه عدو من الوجهين معا أما من حيث إنه يحاول إيصال الضرر إلينا فهو كذلك إلا أن الله تعالى منعه عن ذلك ، وليس يلزم من كونه مريدا لإيصال الضرر إلينا أن يكون قادرا عليها وأما من حيث إنه يقدم على الوسوسة فمعلوم أن تزيين المعاصي وإلقاء الشبهات كل ذلك سبب لوقوع الإنسان في الباطل وبه يصير محروما عن الثواب ، فكان ذلك من أعظم جهات العداوة . ! 7 < ( إبراهيم : 22 ) . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : ( إبراهيم : 22 ) وهذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والقتل والإيذاء والثاني : الشيطان إما أن يقال : إنه كثيف الجسم ، أو يقال : إنه من الأجسام اللطيفة ، فإن كان الأول وجب أن يرى ويشاهد ، إذ لو جاز فيه أن يكون كثيفا ويحضر ثم لا يرى لجاز أن يكون بحضرتنا شموس ورعود وبروق وجبال ونحن لا نراها ، وذلك جهالة عظيمة ، ولأنه لو كان جسما كثيفا فكيف يمكنه أن يدخل في باطن بدن الإنسان ، وأما إن كان جسما لطيفا كالهواء ، فمثل هذا يمتنع / أن يكون فيه صلابة وقوة ، فيمتنع أن يكون قادرا على أن يصرع الإنسان ويقتله الثالث : لو كان الشيطان يقدر على أن يصرع ويقتل لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء عليهم الصلاة وا ( إبراهيم : 22 ) فثبت أن ظاهر القرآن يقتضي إضافة هذا الفعل إلى الشيطان مع أنه ليس كذلك . وأيضا فإن كان إقدام المرء على المعصية بسبب الشيطان فإقدام الشيطان على المعصية إن كان بسبب شيطان آخر لزم التسلسل وهو محال وإن لم يكن بسبب شيطان آخر فليقل مثله في حق الإنسان ، فثبت أن إقدام المرء على الجهل والفسق ليس بسبب الشيطان وليس إيضا بسبب نفسه لأن أحدا لا يميل طبعه إلى اختيار الجهل والفسق الذي يوجب وقوعه في ذم الدنيا وعقاب الآخرة ، ولما كان وقوعه في الكفر والفسق لا بد له من موقع / وقد بطل القسمان لم يبق إلا أن يقال ذلك من الله تعالى ، ثم الذي / يؤكد ذلك أن الآية المتقدمة على هذه الآية وهي قوله : وفي المراد بقوله : وجوه : / القول الأول : قال المفسرون : إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، أخذ أهل النار في لوم إبليس وتقريعه فيقوم في النار فيما بينهم خطيبا ويقول ما أخبر الله عنه بقوله : . القول الثاني : أن المراد من قوله : ذلك الوقت ، لأن في ذلك الوقت تنقطع الأحوال المعتبرة ، ولا يحصل بعده إلا دوام ما حصل فيه قبل ذلك ، وأما الشيطان فالمراد به إبليس لأن لفظ الشيطان لفظ مفرد فيتناول الواحد وإبليس رأس الشياطين ورئيسهم ، فحمل اللفظ عليه أولى ، لا سيما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الخلق وقضى بينهم يقول الكافر قد وجد المسلمون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا فيأتونه ويسألونه فعند ذلك يقول هذا القول ) . أما قوله : من باب إضافة الشيء إلى نفسه كقوله : الوعد يقتضي مفعولا ثانيا وحذف ههنا للعلم به ، والتقدير : ووعدتكم أن لا جنة ولا نار ولا حشر ولا حساب . أما قوله : أي قدرة ومكنة وتسلط وقهر فاقهركم على الكفر / والمعاصي وألجئكم إليها ، إلا أن دعوتكم أي إلا دعائي إياكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني قال النحويون : ليس الدعاء من جنس السلطان فقوله : من جنس قولهم ما تحيتهم إلا الضرب ، وقال الواحدي : إنه استثناء منقطع ، أي لكن دعوتكم وعندي أنه يمكن أن يقال كلمة ( إلا ) ههنا استثناء حقيقي ، لأن قدرة الإنسان على حمل الغير على عمل من الأعمال تارة يكون بالقهر والقسر ، وتارة يكون بتقوية الداعية في قلبه بإلقاء الوساوس إليه ، فهذا نوع من أنواع التسلط ، ثم إن ظاهر هذه الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان وعلى تعويج أعضائه وجوارحه ، وعلى إزالة العقل عنه كما يقوله العوام والحشوية ، ثم قال : يعني ما كان مني إلا الدعاء والوسوسة ، وكنتم سمعتم دلائل الله وشاهدتم مجيء أنبياء الله تعالى فكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي ولا تلتفتوا إلي فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب . وفي الآية مسألتان : المسألة الأولى : قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أشياء : الأول : أنه لو كان الكفر والمعصية من الله لوجب أن يقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه . الثاني : ظاهر هذه الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان وعلى تعويج أعضائه وعلى إزالة العقل عنه كما تقول الحشوية والعوام . الثالث : أن هذه الآية تدل على أن الإنسان لا كلام حق وقوله : قول حق بدليل قوله تعالى : يعني ما كان مني إلا مجرد هذه الدعوة فأما بقية المراتب فما صدرت مني وما كان لي فيها أثر ألبتة . بقي في هذا المقام سؤالان : السؤال الأول : كيف يعقل تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الإنسان وإلقاء الوسوسة إليه . والجواب : للناس في الملائكة والشياطين قولان : القول الأول : أن ما سوى الله بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة : المتحيز ، والحال في المتحيز ، والذي لا يكون متحيزا ولا حالا فيه ، وهذا القسم الثالث لم يقم الدليل ألبتة على فساد القول به بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به ، وهذا هو المسمى بالأرواح فهذه الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات القدسية فهم الملائكة وإن كانت خبي وهو أيضا ملوم بسبب اقدامه على تلك الوسوسة الباطلة . والجواب : أراد بذلك فلا تلوموني على ما فعلتم ولوموا أنفسكم عليه ، لأنكم عدلتم عما توجبه هداية الله تعالى لكم . ثم قال الله تعالى حكاية عن الشيطان أنه قال : وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قال ابن عباس : بمغيثكم ولا منقذكم ، قال ابن الأعرابي : الصارخ المستغيث والمصرخ المغيث . يقال : صرخ فلان إذا استغاث وقال : واغوثاه وأصرحته أغثته . المسألة الثانية : قرأ حمزة : بمصرخي بكسر الياء . قال الواحدي : وهي قراءة الأعمش ويحيى بن وثاب . قال الفراء : ولعلها من وهم القراء فإنه قل من سلم منهم عن الوهم ولعله ظن أن الباء في قوله { بمصرخى } خافضة لجملة هذه الكلمة وهذا خطأ لأن الياء من المتكلم خارجة من ذلك قال ، ومما نرى أنهم وهموا فيه قوله : فالأظهر أنه كلام الله عز وجل وأن كلام إبليس تم قبل هذا الكلام ، ولا يبعد أيضا أن يكون ذلك من بقية كلام إبليس قطعا لأطماع أولئك الكفار عن الإعانة والإغاثة ، والله أعلم . ! 7 < ( إبراهيم : 22 ) وقال تعالى في آية أخرى : ( إبراهيم : 22 ) . وأيضا فلو قدر على هذه الأعمال لكان يجب أن يتخبط أهل الفضل وأهل العلم دون سائر الناس ليكون ضرره أعظم . ثم قال وإنما يزول عقله لا من جهة الشيطان لكن لغلبة الأخلاط الفاسدة ولا يمتنع أن يكون أحد أسباب ذلك المرض اعتقاد أن الشيطان يقدم عليه فيغلب الخوف فيحدث ذلك المرض . والقول الثاني : أن المراد بقوله : ( إبراهيم : 22 ) واعلم أن هذا الإشكال إنما يتوجه إذا كان المراد من العذاب عذاب الآخرة ، أما إذا كان المراد منه عذاب الدنيا فالإشكال ساقط . وثانيها ؛ أن يحمل العذاب على الخذلان أي إني أخاف أن يمسك خذلان الله فتصير مواليا للشيطان ويبرأ الله منك على ما قال تعالى : ( إبراهيم : 22 ) هذا تمام كلامه ونقول لا نسلم أنه لا يمكن حمله على ظاهره فإن قوله : ( إبراهيم : 22 ) والواجب تصديق خبر الله تعالى ، دون الرجوع إلى ما يروى عن وهب بن منبه رضي الله عنه . واعلم أن هذا الاعتراض ضعيف لأن المذكور في الحكاية أن الشيطان نفخ في منخره فوقعت الحكة فيه ، فلم قلتم إن القادر على النفخة التي تولد مثل هذه الحكة لا بد وأن يكون قادرا على خلق الأجسام ، وهل هذا إلا محض التحكم ، وأما التمسك بالنص فضعيف لأنه إنما يقدم على هذا الفعل متى علم أنه لو أقدم عليه لما منعه الله تعالى عنه ، وهذه الحالة لم تحصل إلا في حق أيوب عليه السلام على ما دلت الحكاية عليه من أنه استأذن الله تعالى فأذن له فيه ، ومتى كان كذلك لم يبق بين ذلك النص وبين هذه الحكاية مناقضة . وثانيها : قالوا ( إبراهيم : 22 ) وقال تعالى : ( إبراهيم : 22 ) فصرح بأنه لا قدرة له في حق البشر إلا على إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة ، وذلك يدل على قول من يقول إن الشيطان هو الذي ألقاه في تلك الأمراض والآفات ، فإن قال قائل : لم لا يجوز أن يقال إن الفاعل لهذه الأحوال هو الله تعالى لكن على وفق التماس الشيطان ؟ قلنا فإذا كان لا بد من الاعتراف بأن خالق تلك الآلام والأسقام هو الله تعالى ، فأي فائدة في جعل الشيطان واسطة في ذلك ؟ بل الحق أن المراد من قوله : العقل عنه كما تقول الحشوية والعوام . الثالث : أن هذه الآية تدل على أن الإنسان لا يجوز ذمه ولومه وعقابه بسبب فعل الغير ، وعند هذا يظهر أنه لا يجوز عقاب أولاد الكفار بسبب كفر آبائهم . أجاب بعض الأصحاب عن هذه الوجوه بأن هذا قول الشيطان فلا يجوز التمسك به . وأجاب الخصم عنه : بأنه لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله بطلانه وأظهر إنكاره ، وأيضا فلا فائدة في ذلك اليوم في ذكر هذا الكلام الباطل والقول الفاسد . ألا ترى أن قوله : الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات القدسية فهم الملائكة وإن كانت خبيثة داعية إلى الشرور وعالم الأجساد ومنازل الظلمات فهم الشياطين . / إذا عرفت هذا فنقول : فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسما يحتاج إلى الولوج في داخل البدن بل هو جوهر روحاني خبيث الفعل مجبول على الشر ، والنفس الإنسانية أيضا كذلك فلا يبعد على هذا التقدير في أن يلقى شيء من تلك الأرواح أنواعا من الوساوس والأباطيل إلى جوهر النفس الإنسانية ، وذكر بعض العلماء في هذا الباب احتمالا ثانيا ، وهو أن النفوس الناطقة البشرية مختلفة بالنوع ، فهي طوائف ، وكل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها ، فنوع من النفوس البشر ة إبليس حصلت بوسوسة منا وهذا ينبهك على أنه ما لم يحصل الداعي لا يحصل الفعل وأن الدواعي وإن ترتب بعضها على بعض ، فلا بد من انتهائها إلى ما يخلقه الله تعالى ابتداء / وهو الذي صرح به موسى عليه السلام في قوله : ن الشيطان يقدر على أن يصرع ويقتل لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك يجر إلى الطعن في النبوة الرابع : أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين ولم لا يخبطهم مع شدة عداوته لأهل الإيمان ، ولم لا يغصب أموالهم ، ويفسد أحوالهم ، ويفشي أسرارهم ، ويزيل عقولهم ؟ وكل ذلك ظاهر الفساد ، واحتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين الأول : ما روي أن الشياطين في زمان سليمان بن داود عليهما السلام كانوا يعملون الأعمال الشاقة على ما حكى الله عنهم أنهم كانوا يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات . والجواب عنه : أنه تعالى كلفهم في زمن سليمان ف يه ، ومتى كان كذلك لم يبق بين ذلك النص وبين هذه الحكاية مناقضة . وثانيها : قالوا : ما روي أنه عليه السلام لم يسأل إلا عند أمور مخصوصة فبعيد ، لأن الثابت في العقل أنه يحسن من المرء أن يسأل في ذلك ربه ويفزع إليه كما يحسن منه المداواة ، وإذا جاز أن يسأل ربه عند الغم مما يراه من إخوانه وأهله جاز أيضا أن يسأل ربه من قبل نفسه ، فإن قيل : أفلا يجوز أنه تعالى تعبده بأن لا يسأل الكشف إلا في آخر أمره ، قلنا : يجوز ذلك بأن يعلمه بأن إنزال ذلك به مدة مخصوصة من مصالحه ومصالح غيره لا محالة ، فعلم عليه السلام أنه لا وجه للمسألة في هذا الأمر الخاص ، فإذا قرب الوقت جاز أن يسأل ذلك ، من حيث يجوز أن يدوم ويجوز أ ي هذا الأمر الخاص ، فإذا قرب الوقت جاز أن يسأل ذلك ، من حيث يجوز أن يدوم ويجوز أن ينقطع . وثالثها : قالوا : انتهاء ذلك المرض إلى حد التنفير عنه غير / جائز ، لأن الأمراض المنفرة من القبول غير جائزة على الأنبياء عليهم السلام فهذا جملة ما قيل في هذه الحكاية . المسألة الثالثة : قال صاحب ( الكشاف ) قوله تعالى : اثيل وجفان كالجوابي وقدور راسيات . والجواب عنه : أنه تعالى كلفهم في زمن سليمان فعند ذلك قدروا على هذه الأفعال وكان ذلك من المعجزات لسليمان عليه السلام والثاني : أن هذه الآية وهي قوله ، وكل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها ، فنوع من النفوس البشرية تكون حسنة الأخلاق كريمة الأفعال موصوفة بالفرح والبشر وسهولة الأمر ، وهي تكون منتسبة إلى روح معين من الأرواح السماوية ، وطائفة أخرى منها تكون موصوفة بالحدة والقوة والغلظة ، وعدم المبالاة بأمر من الأمور ، وهي تكون منتسبة إلى روح آخر من الأرواح السماوية وهذه الأرواح البشرية كالأولاد لذلك الروح السماوي وكالنتائج الحاصلة ، وكالفروع المتفرعة عليها ، وذلك الروح السماوي هو الذي يتولى إرشادها إلى مصالحها ، وهو الذي يخصها بالإلهامات حالتي النوم واليقظة . والقدماء كانوا يسمون ذلك الروح السماوي بالطباع التام ولا شك أن لذلك م واليقظة . والقدماء كانوا يسمون ذلك الروح السماوي بالطباع التام ولا شك أن لذلك الروح السماوي الذي هو الأصل والينبوع شعبا كثيرة ونتائج كثيرة وهي بأسرها تكون من جنس روح هذا الإنسان وهي لأجل مشاكلتها ومجانستها يعين بعضها بعضا على الأعمال اللائقة بها والأفعال المناسبة لطبائعها ، ثم إنها إن كانت خيرة طاهرة طيبة كانت ملائكة وكانت تلك الإعانة مسماة بالإلهام . وإن كانت شريرة خبيثة قبيحة الأعمال كانت شياطين وكانت تلك الإعانة مسماة بالوسوسة ، وذكر بعض العلماء أيضا فيه احتمالا ثالثا ، وهو أن النفوس البشرية والأرواح الإنسانية إذا فارقت أبدانها قويت في تلك الصفات التي اكتسبتها في تلك الأبدان وكملت فيها فإ إذا فارقت أبدانها قويت في تلك الصفات التي اكتسبتها في تلك الأبدان وكملت فيها فإذا حدثت نفس أخرى مشاكلة لتلك النفس المفارقة في بدن مشاكل لبدن تلك النفس المفارقة حدث بين تلك النفس المفارقة وبين هذا البدن نوع تعلق بسبب المشاكلة الحاصلة بين هذا البدن وبين ما كان بدنا لتلك النفس المفارقة ، فيصير لتلك النفس المفارقة تعلق شديد بهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن ، ومعاضدة لها على أفعالها وأحوالها بسبب هذه المشاكلة ثم إن كان هذا المعنى في أبواب الخير والبركات كان ذلك إلهاما وإن كان في باب الشر كان وسوسة فهذه وجوه محتملة تفريعا على القول بإثبات جواهر قدسية مبرأة ع باب الشر كان وسوسة فهذه وجوه محتملة تفريعا على القول بإثبات جواهر قدسية مبرأة عن الجسمية والتحيز / والقول بالأرواح الطاهرة والخبيثة كلام مشهور عند قدماء الفلاسفة فليس لهم أن ينكروا إثباتها على صاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وسلم . وأما القول الثاني : وهو أن الملائكة والشياطين لا بد وأن تكون أجساما فنقول : إن على / هذا التقدير يمتنع أن يقال إنها أجسام كثيفة ، بل لا بد من القول بأنها أجسام لطيفة والله سبحانه ركبها تركيبا عجيبا وهي أن تكون مع لطافتها لا تقبل التفرق والتمزق والفساد والبطلان ونفوذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة غير مستبعد ألا ترى أن الروح الإنسانية جسم لطيف ، ثم إنه نفذ ف مق الأجرام الكثيفة غير مستبعد ألا ترى أن الروح الإنسانية جسم لطيف ، ثم إنه نفذ في داخل عمق البدن فإذا عقل ذلك فكيف يستبعد نفوذ أنواع كثيرة من الأجسام اللطيفة في داخل هذا البدن ، أليس أن جرم النار يسري في جرم الفحم ، وماء الورد يسري في ورق الورد ، ودهن السمسم يجري في جسم السمسم فكذا ههنا ، فظهر بما قررنا أن القول بإثبات الجن والشياطين أمر لا تحيله العقول ولا تبطله الدلائل ، وأن الإصرار على الإنكار ليس إلا من نتيجة الجهل وقلة الفطنة ، ولما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول : الأحق والأولى أن يقال : الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور ، والشياطين مخلوقون من الدخان واللهب ، كما قال ا على هذا القول مخلوقون من النور ، والشياطين مخلوقون من الدخان واللهب ، كما قال الله تعالى :

Kurtubî13. c.

أي بمغيثكم إذا جئتموني من غير حجة أي أغويتكم فتابعتموني وقيل : لم أقهركم على ما دعوتكم إليه إلا أن دعوتكم هو استثناء منقطع أي لكن دعوتكم بالوسواس فاستجبتم لي باختياركم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وقيل : وما كان لي عليكم من سلطان أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن دعوتكم فاستجبتم لي وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد وفيه نظر لقوله : لما قضي الأمر فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين والله أعلم أي من حجة وبيان أي ما أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم وزينته لكم في الدنيا أي بمغيثي والصارخ هو الذي يطلب النصرة والمعاونة والمصرخ هو المغيث قال سلامة بن جندل : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * وكان الصراخ له قرع الظنابيب وقال أمية بن أبي الصلت : ولا تجزعوا إني لكم غير مصرخ * وليس لكم عندي غناء ولا نصر يقال : صرخ فلان أي استغاث يصرخ صرخا وصراخا وصرخة واصطرخ بمعنى صرخ والتصرخ تكلف الصراخ والمصرخ المغيث والمستصرخ المستغيث تقول منه : استصرخني فأصرخته والصريخ صوت المستصرخ والصريخ أيضا الصارخ وهو المغيث والمستغيث وهو من الأضداد قاله الجوهري وقراءة العامة : بمصرخي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بمصرخي بكسر الياء والأصل بمصرخيين فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضاف يعني البعث والجنة والنار وثواب المطيع وعقاب العاصي فصدقكم وعده ووعدتكم أن لا بعث ولا جنة ولا نار ولا ثواب ولا عقاب فأخلفتكم وروى بن المبارك من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال : ( فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتى ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون قد وجدالمؤمنون من يشفع لهم فاشفع لنا فإنك أضللتنا فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم ويقول عند ذلك : إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ( الآية وعد الحق هو إضافة الشيء إلى نعته كقولهم : مسجد ال قال الحسن : يقف إبليس يوم القيامة خطيبا في جهنم على منبر من نار يسمعه الخلائق جميعا ومعنى : لما قضي الأمر أي حصل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار على ما يأتي بيانه في مريم عليها السلام وفي هذه الآيات رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ومن كان على طريقهم انظر إلى قول المتبوعين : لو هدانا الله لهديناكم وقول إبليس : إن الله وعدكم وعد الحق كيف اعترفوا بالحق في صفات الله تعالى وهم في دركات النار كما قال في موضع آخر : كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتهاإلى قوله : فاعترفوا بذنبهم الملك واعترافهم في دركات لظى بالحق ليس بنافع وإنما ينفع الاعتراف صاحبه في الدنيا قال الله عز وجل : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم التوبة وعسى من الله واجبة إبراهيم : ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا > < الحق ووعدتكم فأخلفتكم ( الآية وعد الحق هو إضافة الشيء إلى نعته كقولهم : مسجد الجامع قال الفراء قال البصريون : وعدكم وعد اليوم الحق أو وعدكم وعد الوعد الحق فصدقكم فحذف المصدر لدلالة الحال بكسر الياء والأصل بمصرخيين فذهبت النون للإضافة وأدغمت ياء الجماعة في ياء الإضافة فمن نصب فلأجل التضعيف ولأن ياء الإضافة إذا سكن ما قبلها تعين فيها الفتح مثل : هواي وعصاي فإن تحرك ما قبلها جاز الفتح والإسكان مثل : غلامي وغلامتي ومن كسر فللتقاء الساكنين حركت إلى الكسر لأن الياء أخت الكسرة وقال الفراء : قراءة حمزة وهم منه وقل من سلم منهم عن خطأ وقال الزجاج : هذه قراءة رديئة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف وقال قطرب : هذه لغة بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء القشيري : والذي يغني عن هذا أن ما يثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء بل هو في القرآن فصيح وف له عليه وسلم فلا يجوز أن يقال فيه هو خطأ أو قبيح أو رديء بل هو في القرآن فصيح وفيه ما هو أفصح منه فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذي قرأ به حمزة أفصح

İbn Kesîr14. c.

إلى قوله أي على ألسنة رسله ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة وكان وعدا حقا وخبرا صدقا وأما أنا فوعدتكم فأخلفتكم كما قال الله تعالى أي ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه دليل ولا حجة فيما وعدتكم به بمجرد ذلك هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به فخالفتموهم فصبرتم إلى ما أنتم فيه اليوم فإن الذنب لكم لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل أي بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه أي في إعراضهم عن الحق واتباعهم الباطل لهم عذاب أليم والظاهر من سياق الآية أن هذه الخطبة تكون من إبليس بعد دخولهم النار كما قدمنا ولكن قد ورد في حديث رواه ابن أبي حاتم وهذا لفظه وابن جرير من رواية عبد الرحمن بن زياد حدثني دخين الحجري عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم ففرغ من القضاء قال المؤمنون قد قضى بيننا ربنا فمن يشفع لنا فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم وذكر نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم اليه فيثور من مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي الآية فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا الآية ثم لما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا اليه من الخزي والنكال وأن خطيبهم إبليس عطف بمآل السعداء فقال الآية وقوله تعالى وقوله تبارك وتعالى أي بنافعي بانقاذي مما أنا فيه من العذاب والنكال قال قتادة أي بسبب ما أشركتمون من قبل وقال ابن جرير يقول إني جحدت أن أكون شريكا لله عز وجل وهذا الذي قاله هو الراجح كما قال تعالى ر من مجلسي من أطيب ريح شمها أحد قط حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون هذا قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا فيأتون إبليس فيقولون قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع لنا فإنك أنت أضللتنا فيقوم فيثور من مجلسه من أنتن ريح شمها أحد قط ثم يعظم نحيبهم

Beydâvî13. c.

الجنة وأهل النار النار خطيبا في الأشقياء من الثقلين. إن الله وعدكم وعد الحق وعدا من حقه أن ينجز أو وعدا أنجزه وهو الوعد بالبعث والجزاء. ووعدتكم وعد الباطل وهو أن لا بعث ولا حساب وإن كانا فالأصنام تشفع لكم. فأخلفتكم جعل تبين خلف وعده كالاخلاف منه. وما كان لي عليكم من سلطان تسلط فألجئكم إلى الكفر والمعاصي. إلا أن دعوتكم إلا دعائي إياكم إليها بتسويلي وهو ليس من جنس السلطان ولكنه على طريقة قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع. ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا. فاستجبتم لي أسرعتم إجابتي. فلا تلوموني بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك. ولوموا أنفسكم حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم، و ام بأمثال ذلك. ولوموا أنفسكم حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم، واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله وليس فيها ما يدل عليه، إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا. ما أنا بمصرخكم بمغيثكم من العذاب. وما أنتم بمصرخي بمغيثي وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين، وهو أصل مرفوض في مثله لما فيه. من اجتماع ياءين وثلاث كسرات مع أن حركة ياء الإضافة الفتح، فإذا لم تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقبلها ياء، أو على لغة من يزيد ياء على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في: ضربته، وأعطيتكه، وحذف الياء اكتفاء بالكسر لإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في: ضربته، وأعطيتكه، وحذف الياء اكتفاء بالكسرة. إني كفرت بما أشركتمون من قبل «ما» إما مصدرية ومن متعلقة بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته كقوله: ويوم القيامة يكفرون بشرككم. أو موصولة بمعنى من نحو ما في قولهم: سبحان ما سخركن لنا، ومن متعلقة ب كفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم، حين رددت أمره بالسجود لآدم عليه الصلاة والسلام وأشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان. إن الظالمين لهم عذاب أليم تتمة كلامه أو ابتداء كلام زيدا للتعدية إلى مفعول ثان. إن الظالمين لهم عذاب أليم تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله تعالى وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم.