. قال: ثم قال: إلى: قال: " نفيه: أن يطلب فلا يقدر عليه، كلما سمع به في أرض طلب " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني سعيد، عن قتادة: إلى قوله: وهذا بيان من الله عز ذكره عن حكم الفساد في الأرض الذي ذكره في قوله: قال: «كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض؛ فخير الله رسوله، إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان قوم بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ميثاق ، فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض؛ فخير الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم فيهم، فإن شاء قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فذكر نحوه " وقال آخرون: نزلت في قوم من المشركي الآية. قال: إذا قتل وأخذ المال وأخاف السبيل صلب، وإذا قتل لم يعد ذلك قتل، إذا أخذ المال لم يعد ذلك قطع، وإذا كان يفسد نفي " حدثني المثنى، قال ثنا الحماني، قال ثنا شريك، عن سماك، عن الحسن: إلى قوله: قال: «إذا أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي» حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حصين ، قال: كان يقال: من حارب فأخاف السبيل وأخذ المال ولم يقتل: " قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخذ المال وقتل: صلب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أنه كان يقول في قوله: حدود أربعة أنزلها الله. فأما من أصاب الدم والمال جميعا: صلب؛ وأما من أصاب الدم وكف عن المال: قتل؛ ومن أصاب المال وكف عن الدم: قطع؛ ومن لم يصب شيئا من هذا: نفي " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: نهى الله نبيه عليه الصلاة والسلام عن أن يسمل أعين العرنيين الذين أغاروا على لقاحه، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه. فنظر إلى من أخذ المال ولم يقتل فقطع يده ورجله من خلاف، يده اليمنى ورجله اليسرى. ونظر إلى من قتل ولم يأخذ مالا فقتله. ونظر إلى من أخذ المال وقتل فصلبه. وكذلك ينبغي لكل من أخاف طريق المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يد الآية، قال: هذا اللص الذي يقطع الطريق، فهو محارب. فإن قتل وأخذ مالا: صلب؛ وإن قتل، ولم يأخذ مالا: قتل؛ وإن أخذ مالا ولم يقتل: قطعت يده ورجله؛ وإن أخذ قبل أن يفعل شيئا من ذلك: نفي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، قال: " من خرج في الإسلام محاربا لله ورسوله فقتل وأصاب مالا، فإنه يقتل ويصلب؛ ومن قتل ولم يصب مالا، فإنه يقتل كما قتل؛ ومن أصاب مالا ولم يقتل، فإنه يقطع من خلاف؛ وإن أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره، لقول الله جل وعز: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: قال: «كان ناس يسعون في الأرض فسادا وقتلوا وقطعوا السبيل ، فصلب أولئك. وكان آخرون حاربوا واستحلوا المال ولم يعدوا ذلك، فقطعت أيديهم وأرجلهم. وآخرون حاربوا واعتزلوا ولم يعدوا ذلك، فأولئك أخرجوا من الأرض» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلال، قال: ثنا قتادة، عن مورق العجلي، في المحارب، قال: " إن كان خرج فقتل وأخذ المال: صلب؛ وإن قتل ولم يأخذ المال: قتل؛ وإن كان أخذ المال ولم يقتل: قطع؛ وإن كان خرج مشاقا للمسلمين: نفي " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس، قال: " إذا خرج المحارب وأخاف الطريق وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف؛ فإن هو خرج فقتل وأخذ المال: قط قالا: إن أخاف المسلمين، فاقتطع المال، ولم يسفك: قطع؛ وإذا سفك دما: قتل وصلب؛ وإن جمعهما فاقتطع مالا وسفك دما: قطع ثم قتل ثم صلب. كأن الصلب مثلة، وكأن القطع قال: «يأخذ الإمام بأيهما أحب» حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن الحسن: قال: «الإمام مخير فيها» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن قيس بن سعد ، قال: قال عطاء: يصنع الإمام في ذلك ما شاء: إن شاء قتل، أو قطع، أو نفى ، لقول الله: فذلك إلى الإمام الحاكم يصنع فيه ما شاء " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: الآية، إنما هو التعقيب. فتأويله: إن الذي يحارب الله ورسوله، ويسعى في الأرض فسادا، لن يخلو من أن يستحق الجزاء بإحدى هذه الخلال الأربع التي ذكرها الله عز ذكره ، لا أن الإمام محكم فيه، ومخير في أمره كائنة ما كانت حالته، عظمت جريرته أو خفت؛ لأن ذلك لو كان كذلك لكان للإمام قتل من شهر السلاح مخيفا السبيل وصلبه، وإن لم يأخذ مالا ولا قتل أحدا، وكان له نفي من قتل وأخذ المال وأخاف السبيل. وذلك قول إن قاله قائل خلاف ما صحت به الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل قتل رجلا فقتل، أو زنى بعد إحصان فرجم، أو ارتد عن دينه " وخلاف قوله: «القطع في ربع دينار فصا بالزنا، والسرقة وقتل النفس، وإهلاك الحرث والنسل فإنه يعني PageEndV08P384 جل ثناؤه: أنه تقطع أيديهم مخالفا في قطعها قطع أرجلهم، وذلك أن تقطع أيمن أيديهم وأشمل أرجلهم، فذلك الخلاف بينهما في القطع. ولو كان مكان من في هذا الموضع على أو الباء، فقيل: أو تقطع أيديهم وأرجلهم خلاف أو بخلاف ، لأديا عما أدت عنه من من المعنى واختلف أهل التأويل في معنى النفي الذي ذكر الله في هذا الموضع. فقال بعضهم: هو أن يطلب حتى يقدر عليه، أو يهرب من دار الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: قال: «يطلبهم الإمام بالخيل والرجال حتى يأخذهم، فيقيم فيهم الحكم، أو ينفوا من أرض المسلمين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " نفيه: أن يطلب " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول: «أو يهربوا حتى يخرجوا من دار الإسلام إلى دار الحرب» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن كتاب أنس بن مالك، إلى عبد الملك بن مروان: PageEndV08P385 أنه كتب إليه: " ونفيه: أن يطلبه الإمام حتى يأخذه، فإذا أخذه أقام عليه إحدى هذه المنازل التي ذكر الله جل وعز بما استحل " حدثني علي بن سهل ، قال: ثنا الوليد، قال: فذكرت ذلك لليث بن سعد، فقال: نفيه: طلبه من بلد إلى بلد حتى يؤخذ، أو يخرجه طلبه من دار الإسلام إلى دار الشرك والحرب ، إذا كان محاربا مرتدا عن الإسلام. قال الوليد: وسألت مالك بن أنس، فقال مثله حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قل قال: «أن يطلبوه حتى يعجزوا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثني عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فذكر نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن: قال: «أخرجوا من الأرض أينما أدركوا، أخرجوا حتى يلحقوا بأرض العدو» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن الزهري، في قوله: قال: «إذا لم يقتل ولم يأخذ مالا ، طلب حتى يعجز» حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير: من أرض الإسلام إلى أرض الكفر " وقال آخرون: معنى النفي في هذا الموضع: أن الإمام إذا قدر عليه نفاه من بلدته إلى بلدة أخرى غيرها ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير: إلى قوله: قال: «نزلت في أهل الشرك» وقال آخرون: بل نزلت في قوم من عرينة وعكل ارتدوا عن الإسلام، وحاربوا الله ورسوله حدثنا ابن بشار ، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة، عن أنس: أن رهطا، من عكل وعرينة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف وإنا استوخمنا المدينة. فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فقتلوا راعي PageEndV08P362 رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم. فأتي بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى م حدثنا ابن حميد، قال: ثنا روح ، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه القصة حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن عبد الكريم، وسئل، عن أبوال الإبل، فقال: حدثني سعيد بن جبير ، عن المحاربين، فقال: كان ناس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه وهم كذبة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نجتوي المدينة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها» . قال: فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ ، فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوا الآية، قال: فكان نفيهم أن نفوهم، حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين، وقتل نبي الله منهم وصلب وقطع وسمل الأعين قال: فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد. قال: " نهى عن المثلة، وقال: ولا تمثلوا بشيء " قال: فكان أنس بن مالك يقول ذلك، غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم. قال: وبعضهم يقول: هم ناس من بني سليم، ومنهم من عرينة وناس من بجيلة " ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الحسن بن هناد، عن عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيد، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير، قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما إلى آخر الآية " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم، وسعيد بن عبد الرحمن، وابن سمعان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أغار ناس من عرينة على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستاقوها وقتلوا غلاما له فيها ، فبعث في آثارهم فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم " PageEndV08P365 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أو عمرو، شك يونس، عن رسول الله صلى ا الآية " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الملك بن مروان، كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة، قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قال: " أنزلت في سودان عرينة، قال: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماء الأصفر، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم فخرجوا إلى إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة، فقال: «اشربوا من ألبانها وأبوالها» فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى إذا صحوا وبرئوا ، قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل " وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال: أنزل الله هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم معرفة حكمه على من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا، بعد الذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ما فعل. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن القصص التي قصها الله جل وعز قبل هذه الآية وبعدها من قصص بني إسرائي الآية ، قال: من شهر السلاح PageEndV08P380 في فئة الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار، إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، قال: أخبرنا أبو هلال، قال: أخبرنا قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في المحارب: ذلك إلى الإمام، إذا أخذه يصنع به ما شاء " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي هلال، قال: ثنا هارون، عن الحسن في المحارب، قال: ذاك إلى الإمام يصنع به ما شاء " حدثنا هناد، قال: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الحسن: الآية، وقالوا: أنزلت هذه الآية عتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما فعل بالعرنيين. وقال بعضهم: بل فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالعرنيين حكم ثابت في نظرائهم أبدا، لم ينسخ ولم يبدل. وقوله: الآية، حكم من الله فيمن حارب وسعى في الأرض فسادا بالحرابة. قالوا: والعرنيون ارتدوا وقتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله، فحكمهم غير حكم المحارب الساعي في الأرض بالفساد من أهل الإسلام والذمة وقال آخرون: لم يسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين العرنيين، ولكنه كان أراد أن يسمل ، فأنزل الله جل وعز هذه الآية على نبيه يعرفه الحكم فيهم ونهاه عن سمل أعينهم ذكر القائلين ما وصفنا: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم ، قال: ذاكرت الليث بن سعد PageEndV08P369 ما كان من سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه الآية، قالا: هذا هو اللص الذي يقطع الطريق، فهو PageEndV08P370 محارب " وقال آخرون: " هو اللص المجاهر بلصوصيته، المكابر في المصر وغيره. وممن قال ذلك الأوزاعي حدثنا بذلك العباس، عن أبيه، عنه وعن مالك، والليث بن سعد، وابن لهيعة حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لمالك بن أنس: " تكون محاربة في المصر؟ قال: نعم، والمحارب عندنا من حمل السلاح على المسلمين في مصر أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم ولا ذحل ولا عداوة، قاطعا للسبيل والطريق والديار، مخيفا لهم بسلاحه، فقتل أحدا منهم قتله الإمام كقتله المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: سألت قال: «ذلك إلى الإمام» واعتل قائلو هذه المقالة بأن قالوا: وجدنا العطوف التي بأو في القرآن بمعنى التخيير في كل ما أوجب الله به فرضا منها، وذلك كقوله في كفارة اليمين: قال: «الزنا والسرقة، وقتل الناس ، وإهلاك الحرث والنسل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: فإنه يعني: يعملون في أرض الله بالمعاصي من إخافة سبل عباده المؤمنين به، أو سبل ذمتهم وقطع طرقهم، وأخذ أموالهم ظلما وعدوانا، والتوثب على حرمهم فجورا وفسوقا PageEndV08P372 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: ما للذي حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا PageEndV08P373 من أهل ملة الإسلام أو ذمتهم إلا بعض هذه الخلال التي ذكرها جل ثناؤه. ثم اختلف أهل التأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسم المحاربة ، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفا باختلاف إجرامه؟ فقال بعضهم: يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه، مختلفا باختلاف إجرامه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: إلى قوله: قال: «إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ المال وقتل، فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخذ ولم يقتل ، فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته. وإذا حارب وأخاف السبيل، فإنما عليه النفي» حدثنا ابن وكيع، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن حماد ، عن إبراهيم: قال: «إذا خرج فأخاف السبيل وأخذ المال، قطعت يده ورجله من خلاف. وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ المال وقتل، صلب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم ، فيما PageEndV08P374 أرى، في الرجل يخرج محاربا، قال: " إن قطع الطريق وأخذ المال قطعت يده ورجله، وإن أخذ المال وقتل قتل، وإن أخذ المال وقتل ومثل: صلب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز: " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يزيد بن أبي حبيب وغيره، عن حبان بن شريح، أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في اللصوص، ووصف له لصوصيتهم وحبسهم في السجون، قال: قال الله في كتابه: ، وترك: فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإنك كتبت إلي تذكر قول الله جل وعز: وتركت قول الله: ، فنبي أنت يا حبان ابن أم حبان، لا تحرك الأشياء عن مواضعها، أتجردت للقتل والصلب كأنك عبد بني عقيل من غير ما أشبهك به؟ إذا أتاك كتابي هذا فانفهم إلى شغب " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني الليث، عن يزيد وغيره بنحو هذا الحديث، غير أن يونس قال في حديثه: كأنك عبد بني أبي عقال من غير أن أشبهك به حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن الصلت كاتب حبان بن شريح، أخبرهم أن حبان كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أن ناسا من القبط قامت عليهم البينة بأنهم حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا، وأن الله يقول: وسكت عن النفي، وكتب إليه: فإن رأى أمير المؤمنين أن يمضي قضاء الله فيهم، فليكتب بذلك. فلما قرأ عمر بن عبد العزيز كتابه ، قال : لقد اجتزأ حبان. ثم كتب إليه: إنه قد بلغني كتابك وفهمته، ولقد اجتزأت كأنما كتبت بكتاب يزيد بن أبي مسلم أو علج صاحب العراق من غير أن أشبهك بهما، فكتبت بأول الآية ثم سكت عن آخرها، وإن الله يقول: فإن كانت قامت عليهم البينة بما كتبت به، فاعقد في أعناقهم حديدا، ثم غيبهم إلى شغب وبدا " قال أبو جعفر: شغب وبدا: موضعان، وقال آخرون: معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: الحبس، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب في قول من قال: معنى النفي من الأرض في هذا الموضع: هو نفيه من بلد إلى بلد غيره وحبسه في السجن في البلد الذي نفي إليه، حتى تظهر توبته من فسوقه ونزوعه عن معصيته ربه. وإنما قلت ذلك أولى الأقوال بالصحة، لأن أهل التأويل اختلفوا في معنى ذلك على أحد الأوجه الثلاثة التي ذكرت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان معلوما أن الله جل ثناؤه إنما جعل جزاء المحارب: القتل أو الصلب، أو قطع الي يعني جل ثناؤه بقوله: ذلك هذا الجزاء الذي جازيت به الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا في الدنيا، من قتل، أو صلب، أو قطع يد ورجل من خلاف لهم يعني لهؤلاء المحاربين خزي في الدنيا يقول هو لهم شر وعار وذلة، ونكال وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة، يقال منه: أخزيت فلانا فخزي هو خزيا. وقوله: ولهم في الآخرة عذاب عظيم يقول عز ذكره لهؤلاء الذين حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا فلم يتوبوا من فعلهم ذلك، حتى PageEndV08P391 هلكوا في الآخرة مع الخزي الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها عذاب عظيم، يعني: عذاب جهنم PageEndV08P390 ## || القول في تأويل قوله تعالى: إلى قوله: الآية، فذكر نحو قول الضحاك، إلا أنه قال: فإن جاء تائبا فدخل في الإسلام قبل منه ولم يؤاخذ بما سلف حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قال: " من أخاف سبيل المسلمين نفي من بلده إلى غيره، لقول الله عز وجل: توا، فقال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك، وعلمه عقوبة مثلهم من القطع والقتل والنفي ، ولم يسمل بعدهم غيرهم. قال: وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو، فأنكر أن تكون نزلت معاتبة، وقال: بلى كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم من حارب بعدهم فرفع عنهم السمل " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بهم، يعني العرنيين، فأراد أن يسمل أعينهم، فنهاه الله عن ذلك، وأمره أن يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه " واختلف أهل العلم في المستحق اسم المحارب بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول، فذكر نحوه " وقال آخرون: نزلت في قوم من المشركين ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال: المحارب ليس لولي المقتول فيه عفو ولا قود " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: سألت عن ذلك الليث بن سعد، وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور المصر والمدائن والقرى؟ فقالا: " نعم ، إذا هم PageEndV08P371 دخلوا عليهم بالسيوف علانية، أو ليلا بالنيران. قلت: فقتلوا أو أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم هم المحاربون، فإن قتلوا قتلوا، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قطعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدار، ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم " حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قال أبو عمرو: وتكون المحاربة في المصر شهر على أهله بسلاحه ليلا أو نهارا. قال علي: قال الول نبي صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم ، وتركهم في الحرة حتى ماتوا. فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ ، فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: قتلوا الراعي، PageEndV08P363 وساقوا النعم. فأمر نبي الله فنودي في الناس، أن: يا خيل الله اركبي. قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسا. قال: فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: يه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعد ما أشرفوا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم ، وجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «النار» حتى هلكوا. قال: وكره الله سمل الأعين، فأنزل هذه الآية: عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر أو عمرو، شك يونس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ونزلت فيهم آية المحاربة حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قدم ثمانية نفر من عكل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، ثم اجتووا المدينة، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فقتلوا رعاتها، واستاقوا الإبل. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم قافة، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وتركهم فلم يحسمهم PageEndV08P366 حتى ماتوا " حدثنا علي، قال: ثنا الوليد، قال: وأخاف الطريق وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف؛ فإن هو خرج فقتل وأخذ المال: قطعت يده ورجله من خلاف ثم صلب؛ PageEndV08P377 وإن خرج فقتل ولم يأخذ المال: قتل؛ وإن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ المال: نفي " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد ، قال: ثني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي، وعن أبي معاوية، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية: ام. قال الوليد: وسألت مالك بن أنس، فقال مثله حدثني علي، قال: ثنا الوليد، قال: قلت لمالك بن أنس والليث بن سعد: وكذلك يطلب المحارب المقيم على إسلامه، يضطره بطلبه من بلد إلى بلد حق يصير إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو أقصى جوار المسلمين، فإن هم طلبوه دخل دار الشرك؟ قالا: لا يضطر مسلم إلى ذلك " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: ب في ذلك، لأن القصص التي قصها الله جل وعز قبل هذه الآية وبعدها من قصص بني إسرائيل وأنبائهم، فأن يكون ذلك متوسطا منه يعرف الحكم فيهم وفي نظرائهم، أولى وأحق. وقلنا: كان نزول ذلك بعد الذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ما فعل لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. وإذ كان ذلك أولى بالآية لما وصفنا، فتأويلها: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو سعى بفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات، ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ، يقول: لساعون في الأرض بالفساد، وقاتلو النف تل، أو زنى بعد إحصان فرجم، أو ارتد عن دينه " وخلاف قوله: «القطع في ربع دينار فصاعدا» وغير المعروف من أحكامه. فإن قال قائل : فإن هذه الأحكام التي ذكرت كانت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير المحارب، وللمحارب حكم غير ذلك منفرد به؟ قيل له: فما الحكم الذي انفرد به المحارب في سننه، فإن ادعى عنه صلى الله عليه وسلم حكما خلاف الذي ذكرنا ، أكذبه جميع أهل العلم، لأن ذلك غير موجود بنقل واحد ولا جماعة، وإن زعم أن ذلك الحكم هو ما في ظاهر الكتاب. قيل له: فإن أحسن حالاتك أن يسلم لك أن ظاهر الآية قد يحتمل ما قلت، وما قاله من خالفك فما برهانك على أن تأويلك أولى بتأويل الآية من تأويله. وبعد: فإذا كان الإما كذلك ينبغي لكل من أخاف طريق المسلمين وقطع أن يصنع به إن أخذ وقد أخذ مالا قطعت يده بأخذه المال ورجله بإخافة الطريق، وإن قتل ولم يأخذ مالا قتل، وإن قتل وأخذ المال: صلب " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا فضيل بن مرزوق، قال سمعت السدي، يسأل عطية العوفي، عن رجل محارب، خرج فأخذ ولم يصب مالا ولم يهرق دما. قال: " النفي بالسيف؛ وإن أخذ مالا فيده بالمال ورجله بما أخاف المسلمين؛ وإن هو قتل ولم يأخذ مالا: قتل؛ وإن هو قتل وأخذ المال: صلب. وأكبر ظني أنه قال: تقطع يده ورجله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عطاء الخراساني، وقتادة، في قوله: ، وكان معلوما أن الله جل ثناؤه إنما جعل جزاء المحارب: القتل أو الصلب، أو قطع اليد والرجل من خلاف، بعد القدرة عليه لا في حال امتناعه؛ كان معلوما أن النفي أيضا إنما هو جزاؤه بعد القدرة عليه لا قبلها، ولو كان هروبه من الطلب نفيا له من الأرض، كان قطع يده ورجله من خلاف في حال امتناعه وحربه على وجه القتال بمعنى إقامة الحد عليه بعد القدرة عليه. وفي إجماع الجميع أن ذلك لا يقوم مقام نفيه الذي جعله الله عز وجل حدا له بعد القدرة عليه. وإذ كان كذلك، فمعلوم أنه لم يبق إلا الوجهان الآخران، وهو النفي من بلدة إلى أخرى غيرها أو السجن. فإذ كان كذلك، فلا شك أنه إذا نفي من بلدة إلى أخرى غيرها فلم ينف من الأرض، بل كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ، يقول: لساعون في الأرض بالفساد، وقاتلو النفوس بغير نفس وغير سعي في الأرض بالفساد حربا لله ولرسوله، فمن فعل ذلك منهم يا محمد، فإنما جزاؤه أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض. فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن تكون الآية نزلت في الحال التي ذكرت من حال نقض كافر من بني إسرائيل عهده، ومن قولك إن حكم هذه الآية حكم من الله في أهل الإسلام دون أهل الحرب من المشركين؟ قيل: جاز أن يكون ذلك كذلك، لأن حكم من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا من أهل ذمتنا وملتنا واحد، والذين عنوا بالآية كانوا أهل عهد وذمة، وإن كان داخلا في حكمها كل ذمي ومل م، وتركهم فلم يحسمهم PageEndV08P366 حتى ماتوا " حدثنا علي، قال: ثنا الوليد، قال: ثني سعيد، عن قتادة، عن أنس ، قال:. كانوا أربعة نفر من عرينة وثلاثة من عكل، فلما أتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم، وتركهم يتلقمون الحجارة بالحرة، فأنزل الله جل وعز في ذلك: رو: وتكون المحاربة في المصر شهر على أهله بسلاحه ليلا أو نهارا. قال علي: قال الوليد: وأخبرني مالك أن قتل الغيلة عنده بمنزلة المحاربة. قلت: وما قتل الغيلة؟ قال: هو الرجل يخدع الرجل والصبي، فيدخله بيتا أو يخلو به فيقتله ويأخذ ماله، فالإمام ولي قتل هذا، وليس لولي الدم والجرح قود ولا قصاص " وهو قول الشافعي حدثنا بذلك عنه الربيع وقال آخرون: المحارب: هو قاطع الطريق؛ فأما المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الذي له حكم المحاربين. ومن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، قال: تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة ، فاجتمع رأ خالفك فما برهانك على أن تأويلك أولى بتأويل الآية من تأويله. وبعد: فإذا كان الإمام مخيرا في الحكم على المحارب من أجل أن أو بمعنى التخيير في هذا الموضع عندك، أفله أن يصلبه حيا ويتركه على الخشبة مصلوبا حتى يموت من غير قتله؟ فإن قال: ذلك له، خالف في ذلك الأمة. وإن زعم أن ذلك ليس له، وإنما له قتله ثم صلبه أو صلبه ثم قتله، ترك علته من أن الإمام إنما كان له الخيار في الحكم على المحارب من أجل أن أو تأتي بمعنى التخيير، وقيل له: فكيف كان له الخيار في القتل أو النفي أو القطع ولم يكن له الخيار في الصلب وحده، حتى تجمع إليه عقوبة أخرى؟ وقيل له: هل بينك وبين من جعل الخيار حيث أبيت وأبى ذلك حيث جعلته له، فرق يقيم فيهم الحدود كما أنزلها الله عليه " واختلف أهل العلم في المستحق اسم المحارب لله ورسوله الذي يلزمه حكم هذه، فقال بعضهم: هو اللص الذي يقطع الطريق ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن عطاء الخراساني، في قوله: جن. فإذ كان كذلك، فلا شك أنه إذا نفي من بلدة إلى أخرى غيرها فلم ينف من الأرض، بل إنما نفي من أرض دون أرض. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله جل ثناؤه إنما أمر بنفيه من الأرض، كان معلوما أنه لا سبيل إلى نفيه من الأرض إلا بحبسه في بقعة منها عن سائرها، فيكون منفيا حينئذ عن جميعها، إلا مما لا سبيل إلى نفيه منه. وأما معنى النفي في كلام العرب: فهو الطرد، ومن ذلك قول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] ينفون عن طرق الكرام كما %~% ينفي المطارق ما يلي القرد ومنه قيل للدراهم الرديئة وغيرها من كل شيء: النفاية. وأما المصدر من نفيت، فإنه النفي والنفاية، ويقال: الدلو ينفي الماء. ويقال لما تطاير من الماء من الدلو النفي، وم ة أخرى؟ وقيل له: هل بينك وبين من جعل الخيار حيث أبيت وأبى ذلك حيث جعلته له، فرق من أصل أو قياس؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح ما قلنا في ذلك بما في إسناده نظر. وذلك ما: حدثنا به، علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان، كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة. قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي ، وساقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. قال أنس: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبري ا واحد، والذين عنوا بالآية كانوا أهل عهد وذمة، وإن كان داخلا في حكمها كل ذمي وملي، وليس يبطل بدخول من دخل في حكم الآية من الناس أن يكون صحيحا نزولها فيمن نزلت فيه. وقد اختلف أهل العلم في نسخ حكم النبي صلى الله عليه وسلم في العرنيين، فقال بعضهم: ذلك حكم منسوخ، نسخه نهيه عن المثلة بهذه الآية، أعني بقوله: ي والنفاية، ويقال: الدلو ينفي الماء. ويقال لما تطاير من الماء من الدلو النفي، ومنه قول الراجز: [+البحر الرجز] كأن متنيه من النفي %~% مواقع الطير على الصفي ومنه قيل: نفى شعره: إذا سقط، يقال: حال لونك ونفى شعرك PageEndV08P390 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: بي هند، قال: تذاكرنا المحارب ونحن عند ابن هبيرة في ناس من أهل البصرة ، فاجتمع رأيهم أن المحارب ما كان خارجا من المصر. وقال مجاهد بما: حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: وا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. قال أنس: فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن القضاء فيمن حارب، فقال: «من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته ورجله بإخافته. ومن قتل فاقتله. ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه» وأما قوله:
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
“Der Lohn derjenigen, die Krieg führen gegen Allah und Seinen Gesandten und sich bemühen, auf der Erde Unheil zu stiften, ist indessen (der), daß sie allesamt getötet oder gekreuzigt werden, oder daß ihnen Hände und Füße wechselseitig abgehackt werden, oder daß sie aus dem Land verbannt werden. Das ist für sie eine Schande im Diesseits, und im Jenseits gibt es für sie gewaltige Strafe,” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers (mit Übersetzung, sofern vorhanden).
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext( المائدة : 33 ) فإن المراد منه تخصيص كل واحد من هذه الأحكام بحالة معينة ، فثبت أن هذا اللفظ يحتمل الترتيب ، فنقول : والدليل دل على أن المراد هو الترتيب ، لأن الواجب ههنا شرع على سبيل التغليظ بدليل قوله ( المائدة : 33 ) فبين ما على الفاسق من العذاب في الدنيا والآخرة ، وثامنها : قوله تعالى : . قالت المعتزلة : الآية دالة على القطع بوعيد الفساق من أهل الصلاة ، ودالة على أن قتلهم قد أحبط ثوابهم ، لأنه تعالى حكم بأن ذلك لهم خزي في الدنيا والآخرة ، وذلك يدل على كونهم مستحقين للذم ، وكونهم مستحقين للذم في الحال يمنع من بقاء استحاقهم للمدح والتعظيم لما أن ذلك جمع بين الضدين ، وإذا كان الأمر كذلك ثبت القول بالقطع بوعيد الفساق ، وثبت القول بالإحباط . والجواب : لا نزاع بيننا وبينكم في أن هذا الحد إنما يكون واقعا على جهة الخزي والاستخفاف إذا لم تحصل التوبة ، فأما عند حصول التوبة فإن هذا الحد لا يكون على جهة الخزي والاستخفاف / بل يكون على جهة الامتحان ، فإذا جاز لكم أن تشترطوا هذا الحكم بعدم إلى قوله : إما أن يكون المراد النفي من جميع الأرض ، وذلك غير ممكن مع بقاء الحياة ، وإما أن يكون إخراجه من تلك البلدة إلى بلدة أخرى ، وهو أيضا غير جائز ؛ لأن الغرض من هذا النفي دفع شره عن المسلمين ، فلو أخرجناه إلى بلد آخر لاستضر به من كان هناك من المسلمين ، وإما أن يكون المراد إخراجه إلى دار الكفر وهو أيضا غير جائز ، لأن إخراج المسلم إلى دار الكفر تعريض له بالردة وهو غير جائز ، ولما بطل الكل لم يبق إلا أن يكون المراد من النفي نفيه عن جميع الأرض إلا مكان الحبس . قالوا : والمحبوس قد يسمى منفيا من الأرض لأنه لا ينتفع بشيء من طيبان الدنيا ولذاتها ، ولا يرى أحدا من أحبابه ، فصار منفيا عن جميع اللذات والشهوات ( المائدة : 33 ) ودلت آية أخرى على حصول سبب خامس وهو الكفر . قال تعالى : ( المائدة : 33 ) فجمع تعالى كل هذه الوجوه في قوله وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في أول الآية سؤال ، وهو أن المحاربة مع الله تعالى غير ممكنة فيجب حمله على المحاربة مع أولياء الله ، والمحاربة مع الرسل ممكنة فلفظة المحاربة إذا نسبت إلى الله تعالى كان مجازا ، لأن المراد منه المحاربة مع أولياء الله ، وإذا نسبت إلى الرسول كانت حقيقة ، فلفظ يحاربون في قوله يلزم أن يكون محمولا على المجاز والحقيقة معا ، وذلك ممتنع ، فهذا تقرير السؤال . وجوابه من وجهين : الأول : أنا نحمل المحاربة على المخالفة الأمر والتكليف ، والتقدير : إنما جزاء الذين يخالفون أحكام الله وأحكام رسوله ويسعون في الأرض فسادا كذا وكذا ، والثاني : تقدير الكلام إنما جزاء الذين يحاربون أولياء الله تعالى وأولياء رسوله كذا وكذا . وفي الخبر أن الله تعالى قال : ( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) . المسألة الثانية : من الناس من قال : هذا الوعيد مختص بالكفار ، ومنهم من قال : إنه في فساق المؤمنين ، أما الأولون فقد ذكروا وجوها : الأول : أنها نزلت في قوم من عرينة نزلوا المدينة مظهرين للإسلام ( المائدة : 33 ) . والحاصل : أن الأصل في قتل النفس هو الحرمة وحله لا يثبت إلا بدليل منفصل . ثم إنه تعالى لما بين أحوال هذه الأقسام الخمسة أتبعه باللفظ الذي يقرب إلى القلب القبول / فقال : ( المائدة : 33 ) إلى قوله تعالى : يتناول كل من كان موصوفا بهذه الصفة ، سواء كان كافرا أو مسلما ، أقصى ما في الباب أن يقال الآية نزلت في الكفار لكنك تعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . المسألة الثالثة : المحاربون المذكورون في هذه الآية هم القوم الذين يجتمعون ولهلم منعة ممن أرادهم بسبب أنهم يحمي بعضهم بعضا ويقصدون المسلمين في أرواحهم ودمائهم ، وإنما اعتبرنا القوة والشوكة لأن قاطع الطريق إنما يمتاز عن السارق بهذا القيد ، واتفقوا على أن هذه الحالة إذا حصلت في الصحراء كانوا قطاع الطريق ، فأما لو حصلت في نفس البلدة فقال الشافعي رحمه الله : إنه يكون أيضا ساعيا في الأرض بالفساد ويقام عليه هذا الحد . قال : وأراهم في المصر إن لم ( المائدة : 33 ) أصلا في قطع الطريق من المسلمين ، فثبت أن ذكر هذا النوع من التهديد مع المسلمين وارد في كتاب الله وفي سنة رسوله . إذا عرفت هذا فنقول : في الجواب عن السؤال المذكور وجهان الأول : المراد المبالغة في التهديد دون نفس الحرب والثاني : المراد نفس الحرب وفيه تفصيل ، فنقول : الإصرار على عمل الربا إن كان من شخص وقدر الإمام عليه قبض عليه وأجرى فيه حكم الله من التعزيز والحبس إلى أن تظهر منه التوبة ، وإن وقع ممن يكون له عسكر وشوكة ، حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية وكما حارب أبو بكر رضي الله عنه ما نعي الزكاة ، وكذا القوم لو اجتمعوا على ترك الأذان ، وتترك دفن الموتى ، فإنه يفعل بهم ما ذكر ومعلوم أنه إذا حصل هذا المعنى في البلد كان لا محالة داخلا تحت عموم هذا النص ، وأما القياس فهو أن هذا حد فلا يختلف في المصر وغير المصر كسائر الحدود . وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الداخل في المصر يلحقه الغوث في الغالب فلا يتمكن من المقاتلة فصار في حكم السارق . المسألة الرابعة : قوله للعلماء في لفظ { أو } في هذه الآية قولان : الأول : أنها للتخيير وهو قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة وقول الحسن وسعيد بن المسيب ومجاهد ، والمعنى أن الإمام إن شاء قتل وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع الأيدي والأرجل ، وإن شاء نفى ، أي واحد من هذه الأقسام شاء فعل . وقال ابن عباس في رواية عطاء : كلمة { أو } هاهنا ليست للتخيير ، بل هي لبيان أن الأحكام تختلف باختلاف الجنايات ، فمن اقتصر على القتل قتل ، ومن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، ومن اقتصر على أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف . ومن أخاف السبل ولم يأخذ المال نفي من الأرض ، وهذا قول الأكثرين من العلماء ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله ، والذي يدل على ضعف ا ان الدنيا ولذاتها ، ولا يرى أحدا من أحبابه ، فصار منفيا عن جميع اللذات والشهوات والطيبات فكان كالمنفي في الحقيقة . ولما حبسوا صالح بن عبد القدوس على تهمة الزندقة في حبس ضيق وطال لبثه هنالك ذكر شعرا ، منه قوله : خرجان عن الدنيا وعن وصل أهلها فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا قال الشافعي رحمه الله : هذا النفي المذكور في الآية محمول على وجهين : الأول : أن هؤلاء المحاربين إذا قتلوا وأخذوا المال فالإمام إن أخذهم أقام عليهم الحد ، وإن لم يأخذهم طلبهم أبدا فكونهم خائفين من الإمام هاربين من بلد إلى بلد هو المراد من النفي . الثاني : القوم الذين يح ، وكذا القوم لو اجتمعوا على ترك الأذان ، وتترك دفن الموتى ، فإنه يفعل بهم ما ذكرناه ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : من عامل بالربا يستتاب فإن تاب وإلا ضرب عنقه . والقول الثاني : في هذه الآية أن قوله فقد ذكروا وجوها : الأول : أنها نزلت في قوم من عرينة نزلوا المدينة مظهرين للإسلام ، فمرضت أبدانهم واصفرت ألوانهم ، فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة ليشربوا من أبوالها وألبانها فيصحوا ، فلما وصلوا إلى ذلك الموضع وشربوا وصحوا قتلوا الرعاة وساقوا الإبل وارتدوا ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في أثرهم وإمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركوا هناك حتى ماتوا ، فنزلت هذه الآية نسخا لما فعله الرسول ، فصارت تلك السنة مسنوخة بهذا القرآن ، وعند الشافعي رحمه الله لما لم يجز نسخ السنة بالقرآن كان الناسخ لتلك السنة سنة أخرى ونزل هذا القرآن مطابقا للسنة الناسخة ، والثاني : أن الآية ن والاستخفاف / بل يكون على جهة الامتحان ، فإذا جاز لكم أن تشترطوا هذا الحكم بعدم التوبة لدليل دل على اعتبار هذا الشرط ، فنحن أيضا نشرط هذا الحكم بشرط عدم العفو ، وحينئذ لا يبقى الكلام إلا في أنه هل دل هذا الدليل على أنه تعالى يعفو عن الفساق أم لا ؟ وقد ذكرنا هذه المسألة بالاستقصاء في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : ون أيضا ساعيا في الأرض بالفساد ويقام عليه هذا الحد . قال : وأراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ذنبا فلا أقل من المساواة ، وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : إذا حصل ذلك في المصر فإنه لا يقام عليه الحد . وجه قول الشافعي رحمه الله النص والقياس ، أما النص فعموم قوله تعالى : وهذا قول الأكثرين من العلماء ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله ، والذي يدل على ضعف القول الأول وجهان : الأول : أنه لو كان المراد من الآية التخيير لوجب أن يمكن الإمام من الاقتصار على النفي ، ولما أجمعوا على أنه ليس له ذلك علمنا أنه ليس المراد من الآية التخيير ، والثاني : أن هذا المحارب إذا لم يقتل ولم يأخذ المال فقد هم بالمعصية ولم يفعل ، وذلك لا يوجب القتل كالعزم على سائر المعاصي ، فثبت أنه لا يجوز حمل الآية على التخيير ، فيجب أن يضمر في كل فعل على حدة فعلا على حدة ، فصار التقدير : أن يقتلوا أن قتلوا ، أو يصلبوا إن جمعوا بين أخذ المال والقتل ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ الما فين من الإمام هاربين من بلد إلى بلد هو المراد من النفي . الثاني : القوم الذين يحضرون الواقعة ويكثرون جمع هؤلاء المحاربين ويخيفون المسلمين ولكنهم ما قتلوا وما أخذوا المال فالإمام إن أخذهم أقام عليهم الحد ، وإن لم يأخذهم طلبهم أبدا . فيقوم الشافعي هاهنا : إن الإمام يأخذهم ويعزرهم ويحبسهم ، فالمراد بنفيهم عن الأرض هو هذا الحبس لا غير ، والله أعلم . ثم قال تعالى : لتلك السنة سنة أخرى ونزل هذا القرآن مطابقا للسنة الناسخة ، والثاني : أن الآية نزلت في قوم أبي برزة الأسلمي ، وكان قد عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمر قوم من كنانة يريدون الإسلام وأبو برزة غائب ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم . الثالث : أن هذه الآية في هؤلاء الذين حكى الله تعالى عنهم من بني إسرائيل أنهم بعد أن غلظ الله عليهم عقاب القتل العمد العدوان فهم مسرفون في القتل مفسدون في الأرض ، فمن أتى منهم بالقتل والفساد في الأرض فجزاؤهم كذا وكذا . والوجه الرابع : أن هذه الآية نزلت في قطاع الطريق من المسلمين وهذا قول أكثر الفقهاء ، قالوا : والذي يدل على أنه لا يجوز حمل الآية على المرتدين وجوه : أحدها وا بين أخذ المال والقتل ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال أو ينفوا ممن الأرض إن أخافوا السبل ، والقياس الجلي أيضا يدل على صحة ما ذكرناه لأن القتل العمد العدوان يوجب القتل ، فغلظ ذلك في قاطع الطريق ، وصار القتل حتما لا يجوز العفو عنه ، وأخذ المال يتعلق به القطع في غير قاطع الطريق ، فغلظ ذلك في قاطع الطريق بقطع الطرفين ، وإن جمعوا بين القتل وبين أخد المال جمع في حقهم بين القتل وبني الصلب ، لأن بقاءه مصلوبا في ممر الطريق يكون سببا لاشتهار إيقاع هذه العقوبة / فيصير ذلك زاجرا لغيره عن الاقدام على مثل هذه المعصية ، وأما إن اقتصر على مجرد الإخافة اقتصر الشرع منه على عقوبة خفيف مثل هذه المعصية ، وأما إن اقتصر على مجرد الإخافة اقتصر الشرع منه على عقوبة خفيفة وهي النفي من الأرض . المسألة الخامسة : قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا قتل وأخذ المال فالإمام مخير فيه بين ثلاثة أشياء . أن يقتلهم فقط ، أو يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم قبل القتل ، أو يقتلهم ويصلبهم ، وعند الشافعي رحمه الله : لا بد من الصلب ، وهو قول أبي يوسف رحمه الله . حجة الشافعي رحمه الله : أنه تعالى نص على الصلب كما نص على القتل فلم يجز إسقاط الصلب كما لم يجز إسقاط القتل . ثم اختلفوا في كيفية الصلب ، فقيل : يصلب حيا ثم بطنه برمح حتى يموت ، وقال الشافعي رحمه الله : يقتل ويصلى عليه ثم يصلب . المسألة السادسة : اخت الفقهاء ، قالوا : والذي يدل على أنه لا يجوز حمل الآية على المرتدين وجوه : أحدها : أن قطع المرتد لا يتوقف على المحاربة ولا على إظهار الفساد في دار الإسلام ، والآية تقتضي ذلك . وثانيها : لا يجوز الاقتصار في المرتد على قطع اليد ولا على النفي ، والآية تقتضي ذلك . وثالثها : أن الآية تقتضي سقوط الحد بالتوبة قبل القدرة وهو قوله يموت ، وقال الشافعي رحمه الله : يقتل ويصلى عليه ثم يصلب . المسألة السادسة : اختلفوا في تفسير النفي من الأرض . قال الشافعي رحمه الله : معناه إن وجد هؤلاء المحاربين قتلهم وصلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن لم يجدهم طلبهم أبدا حتى إذا قدر عليهم فعل بهم ما ذكرناه ، وبه قال أحمد وإسحاق رحمهما الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله : النفي من الأرض هو الحبس ، وهو اختيار أكثر أهل اللغة ، قالوا : ويدل علليه أن قوله
النفي أصله الإهلاك ومنه الإثبات والنفي فالنفي الإهلاك بالإعدام ومنه النفاية لردي المتاع ومنه النفي لما تطاير من الماء عن الدلو قال الراجز : كأن متنيه من النفي * مواقع الطير على الصفي السادسة قال بن خويز منداد : ولا يراعى المال الذي يأخذه المحارب نصابا كما يراعى في السارق وقد قيل : يراعى في ذلك النصاب ربع دينار قال بن العربي قال الشافعي وأصحاب الرأي : لا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قدر ما تقطع فيه يد السارق وقال مالك : يحكم عليه بحكم المحارب وهو الصحيح فإن الله تعالى وقت على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام القطع في السرقة في ربع دينار ولم يوقت في الحرابة شيئا بل ذكر جزاء المحارب فاقتضى ذلك توف الآية وفي رواية قال أنس : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا وفي البخاري قال جرير بن عبد الله في حديثه : فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم وقد أشرفوا على بلادهم فجئنا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جرير : فكانوا يقولون الماء ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النار ( وقد حكى أهل التواريخ والسير : أنهم قطعوا يدي الراعي ورجليه وغرزوا الشوك في عينيه حتى مات وأدخل المدينة ميتا وكان اسمه يسار وكان نوبيا وكان هذا الفعل من المرتدين سنة ست من الهجرة وفي بعض الروايات عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم وروي عن ب أختلف في معناه فقال السدي : هو أن يطلب أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله أو يخرج من دار الإسلام هربا ممن يطلبه عن بن عباس وأنس بن مالك ومالك بن أنس والحسن والسدي والضحاك وقتادة وسعيد بن جبير والربيع بن أنس والزهري حكاه الرماني في كتابه وحكي عن الشافعي أنهم يخرجون من بلد إلى بلد ويطلبون لتقام عليهم الحدود وقاله الليث بن سعد والزهري أيضا وقال مالك أيضا : ينفى من البلد الذي أحدث فيه هذا إلى غيره ويحبس فيه كالزاني وقال مالك أيضا والكوفيون : نفيهم سجنهم فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها فصار كأنه إذا سجن فقد نفي من الأرض إلا من موضع استقراره واحتجوا بقول بعض أهل السجون في ذلك : خرجنا من ال لشناعة المحاربة وعظم ضررها وإنما كانت المحاربة عظيمة الضرر لأن فيها سد سبيل الكسب على الناس لأن أكثر المكاسب وأعظمها التجارات وركنها وعمادها الضرب في الأرض كما قال عز وجل : وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله المزمل فإذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر واحتاجوا إلى لزوم البيوت فانسد باب التجارة عليهم وانقطعت أكسابهم فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة وذلك الخزي في الدنيا ردعا لهم عن سوء فعلهم وفتحا لباب التجارة التي أباحها لعباده لمن أرادها منهم ووعد فيها بالعذاب العظيم في الآخرة وتكون هذه المعصية خارجة عن المعاصي ومستثناة من حديث عبادة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فمن أصاب ي من الأرض إلا من موضع استقراره واحتجوا بقول بعض أهل السجون في ذلك : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا إذا جاءنا السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا حكى مكحول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من حبس في السجون وقال : أحبسه حتى أعلم منه التوبة ولا أنفيه من بلد إلى بلد فيؤذيهم والظاهر أن الأرض في الآية هي أرض النازلة وقد تجنب الناس قديما الأرض التي أصابوا فيها الذنوب ومنه الحديث ( الذي ناء بصدره نحو الأرض المقدسة ( وينبغي للإمام إن كان هذا المحارب مخوف الجانب يظن أنه يعود إلى حرابة أو إفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه وإن كان غير مخوف الجانب فظن السرقة في ربع دينار ولم يوقت في الحرابة شيئا بل ذكر جزاء المحارب فاقتضى ذلك توفية الجزاء لهم على المحاربة عن حبة ثم إن هذا قياس أصل على أصل وهو مختلف فيه وقياس الأعلى بالأدنى والأدنى بالأسفل وذلك عكس القياس وكيف يصح أن يقاس المحارب على السارق وهو يطلب خطف المال فإن شعر به فر حتى إن السارق إذا دخل بالسلاح يطلب المال فإن منع منه أو صيح عليه وحارب عليه فهو محارب يحكم عليه بحكم المحارب قال القاضي بن العربي : كنت في أيام حكمي بين الناس إذا جاءني أحد بسارق وقد دخل الدار بسكين يحبسه على قلب صاحب الدار وهو نائم وأصحابه يأخذون مال الرجل حكمت فيهم بحكم المحاربين فأفهموا هذا من أصل الدين وارتفعوا إلى يف ات عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم وروي عن بن عباس والضحاك : أنها نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض وفي مصنف أبي داود عن بن عباس قال : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله غفور رحيم نزلت هذه الآية في المشركين فمن أخذ منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه وممن قال : إن الآية نزلت في المشركين عكرمة والحسن وهذا ضعيف يرده قوله تعالى : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف الأنفال وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الإسلام يهدم ما قبله ( أخرجه ة عن المعاصي ومستثناة من حديث عبادة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة والله أعلم ويحتمل أن يكون الخزي لمن عوقب وعذاب الآخرة لمن سلم في الدنيا ويجري هذا الذنب مجرى غيره ولا خلود لمؤمن في النار على ما تقدم ولكن يعظم عقابه لعظم الذنب ثم يخرج إما بالشفاعة وإما بالقبضة ثم إن هذا الوعيد مشروط الإنفاذ بالمشيئة كقوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أما إن الخوف يغلب عليهم بحسب الوعيد وكبر المعصية الخامسة عشرة قوله تعالى : إلى حرابة أو إفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه وإن كان غير مخوف الجانب فظن أنه لا يعود إلى جناية سرح قال بن عطية : وهذا صريح مذهب مالك أن يغرب ويسجن حيث يغرب وهذا على الأغلب في أنه مخوف ورجحه الطبري وهو الواضح لأن نفيه من أرض النازلة هو نص الآية وسجنه بعد بحسب الخوف منه فإن تاب وفهمت حاله سرح الخامسة قوله تعالى خذون مال الرجل حكمت فيهم بحكم المحاربين فأفهموا هذا من أصل الدين وارتفعوا إلى يفاع العلم عن حضيض الجاهلين قلت : اليفع أعلى الجبل ومنه غلام يفعه إذا ارتفع إلى البلوغ والحضيض الحفرة في أسفل الوادي كذا قال أهل اللغة السابعة ولا خلاف في أن الحرابة يقتل فيها من قتل وإن لم يكن المقتول مكافئا للقاتل وللشافعي قولان : أحدهما أنها تعتبر المكافأة لأنه قتل فاعتبر فيه المكافأة كالقصاص وهذا ضعيف لأن القتل هنا ليس على مجرد القتل وإنما هو على الفساد العام من التخويف وسلب المال قال الله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا فأمر تعالى بإقامة الحدود على المحارب إذا جمع شيئي هم ما قد سلف الأنفال وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الإسلام يهدم ما قبله ( أخرجه مسلم والصحيح الأول لنصوص الأحاديث الثابتة في ذلك وقال مالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : الآية نزلت فيمن خرج من المسلمين يقطع السبيل ويسعى في الأرض بالفساد قال بن المنذر : قول مالك صحيح قال أبو ثور محتجا لهذا القول : وفي الآية دليل على أنها نزلت في غير أهل الشرك وهو قوله جل ثناؤه : يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا فأمر تعالى بإقامة الحدود على المحارب إذا جمع شيئين محاربة وسعيا في الأرض بالفساد ولم يخص شريفا من وضيع ولا رفيعا من دنيء الثامنة وإذا خرج المحاربون فاقتتلوا مع القافلة فقتل بعض المحاربين ولم يقتل بعض قتل الجميع وقال الشافعي : لا يقتل إلا من قتل وهذا أيضا ضعيف فإن من حضر الوقيعة شركاء في الغنيمة وإن لم يقتل جميعهم وقد اتفق معنا على قتل الردء وهو الطليعة فالمحارب أولى التاسعة إذا أخاف المحاربون السبيل وقطعوا الطريق وجب على الإمام قتالهم من غير أن يدعوهم ووجب على المسلمين التعاون على قتالهم وكفهم عن أذى المسلمين فإن انهزموا لم يتبع منهم مدبرا إلا أن يكون قد قتل وأخذ لهم وكفهم عن أذى المسلمين فإن انهزموا لم يتبع منهم مدبرا إلا أن يكون قد قتل وأخذ مالا فإن كان كذلك اتبع ليؤخذ ويقام عليه ما وجب لجنايته ولا يدفف منهم على جريح إلا أن يكون قد قتل فإن أخذوا ووجد في أيديهم مال لأحد بعينه رد إليه أو إلى ورثته وإن لم يوجد له صاحب جعل في بيت المال وما أتلفوه من مال لأحد غرموه ولا دية لمن قتلوا إذا قدر عليهم قبل التوبة فإن تابوا وجاءوا تائبين وهي : العاشرة لم يكن للإمام عليهم سبيل وسقط عنهم ما كان حدا لله وأخذوا بحقوق الآدميين فاقتص منهم من النفس والجراح وكان عليهم ما أتلفوه من مال ودم لأوليائه في ذلك ويجوز لهم العفو والهبة كسائر الجناة من غير المحاربين هذا مذهب مالك وليائه في ذلك ويجوز لهم العفو والهبة كسائر الجناة من غير المحاربين هذا مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي وإنما أخذ ما بأيديهم من الأموال وضمنوا قيمة ما استهلكوا لأن ذلك غصب فلا يجوز ملكه لهم ويصرف إلى أربابه أو يوقفه الإمام عنده حتى يعلم صاحبه وقال قوم من الصحابة والتابعين : لا يطلب من المال إلا بما وجد عنده وأما ما استهلكه فلا يطلب به وذكر الطبري ذلك عن مالك من رواية الوليد بن مسلم عنه وهو الظاهر من فعل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بحارثة بن بدر الغداني فإنه كان محاربا ثم تاب قبل القدرة عليه فكتب له بسقوط الأموال والدم عنه كتابا منشورا قال بن خويز منداد : واختلفت الرواية عن مالك في الم لأموال والدم عنه كتابا منشورا قال بن خويز منداد : واختلفت الرواية عن مالك في المحارب إذا أقيم عليه الحد ولم يوجد له مال هل يتبع دينا بما أخذ أو يسقط عنه كما يسقط عن السارق والمسلم والذمي في ذلك سواء الحادية عشرة وأجمع أهل العلم على أن السلطان ولي من حارب فإن قتل محارب أخا امرئ أو أباه في حال المحاربة فليس إلى طالب الدم من أمر المحارب شيء ولا يجوز عفو ولي الدم والقائم بذلك الإمام جعلوا ذلك بمنزلة حد من حدود الله تعالى قلت : فهذه جملة من أحكام المحاربين جمعنا غررها واجتلبنا دررها ومن أغرب ما قيل في تفسيرها وهي : الثانية عشرة تفسير مجاهد لها قال مجاهد : المراد بالمحاربة في هذه الآية الزنى والسرقة نية عشرة تفسير مجاهد لها قال مجاهد : المراد بالمحاربة في هذه الآية الزنى والسرقة وليس بصحيح فإن الله سبحانه بين في كتابه وعلى لسان نبيه أن السارق تقطع يده وأن الزاني يجلد ويغرب إن كان بكرا ويرجم إن كان ثيبا محصنا وأحكام المحارب في هذه الآية مخالف لذلك اللهم إلا أن يريد إخافة الطريق بإظهار السلاح قصدا للغلبة على الفروج فهذا أفحش المحاربة وأقبح من أخذ الأموال وقد دخل هذا في معنى قوله تعالى :
الآية المحاربة هي المضادة والمخالفة وهي صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر حتى قال كثير من السلف منهم سعيد بن المسيب أن قبض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض وقد قال الله تعالى إلى الآية قال كان قوم من أهل الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف رواه ابن جرير وروى شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن مصعب بن سعد عن أبيه قال نزلت في الحرورية رواه ابن مردويه والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات كما رواه البخاري < 233 > ومسلم < 1671 > من حديث أبي قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجرمي البصري عن أنس بن مالك أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا المدينة وسقمت أجسامهم فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم الآية وقد رواه أبو داود < 4367 > والترمذي < 72 > والنسائي < 7 / 97 > وابن مردويه وهذا لفظه وقال الترمذي حسن صحيح وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة عن أنس بن مالك منها مارواه من طريقين عن سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس بن مالك قال ما ندمت على حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت قدم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم عن عرينة من البحرين فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالقوا في بطونهم وقد اصفرت ألوانهم وضمرت بطونهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها حتى إذا رجعت إ الآية وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا أبو مسعود يعني عبد الرحمن بن الحسن الزجاج حدثنا أبو سعد يعني البقال عن أنس بن مالك قال كان رهط من عرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم جهد مصفرة ألوانهم عظيمة بطونهم فأمرهم أن يلحقوا بالإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصفت ألوانهم وخمصت بطونهم وسمنوا فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأتي بهم فقتل بعضهم وسمر أعين بعضهم وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم ونزلت إلى آخر الآية وقال أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين وهم من بجلة قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل وأصابوا الفرج الحرام وقال حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الزناد عن عبد الله بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر أو عمرو شك يونس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك يعني بقصة العرنيين ونزلت فيهم آية المحاربة ورواه أبو داود < 4369 > والنسائي < 7 / 1 إلى آخر الآية هذا حديث غريب وفي إسناده الربذي وهو ضعيف وفي إسناده فائدة وهو ذكر أمير هذه السرية وهو جرير بن عبد الله البجلي وتقدم في صحيح مسلم أن هذه السرية كانوا عشرين فارسا من الأنصار وأما قوله فكره الله سمل الأعين فأنزل الله هذه الآية فإنه منكر وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سلموا أعين الرعاء فكان مافعل بهم قصاصا والله أعلم وقال عبد الرزاق < 18541 > عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من بني فزارة قد ماتوا هزلا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى لقاحه فشربوا منها حتى صحوا ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها فطلبوا فأتى بهم النبي صلى فترك النبي صلى الله عليه وسلم سمر الأعين بعد وروي من وجه آخر عن أبي هريرة وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا أبو القاسم محمد بن الوليد عن عمرو بن محمد المديني حدثنا محمد بن طلحة عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن سلمة بن الأكوع قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه وبعثه في لقاح له بالحرة فكان بها قال فأظهر قوم الإسلام من عرينة وجاؤا وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم قال فبعث بهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى يسار فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم ثم عدوا على يسار الآية قال فكان نفيهم أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم ونفوهم من أرض المسلمين وقتل نبي الله صلى الله عليه وسلم منهم وصلب وقطع وسمر الأعين قال فما مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ولا بعد قال ونهى عن المثلة وقال ولا تمثلوا بشيء قال وكان أنس يقول ذلك غير أنه قال أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم قال وبعضهم يقول هم ناس من بني سليم ومنهم عرينة ناس من بجيلة وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العرنيين هل هو منسوخ أو محكم فقال بعضهم هو منسوخ بهذه الآية وزعموا إن فيها عتابا للنبي صلى الله عليه وسلم كما في قوله وهذا مذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل حتى قال مالك في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتا فيقتله وبأخذ مامعه أن هذه محاربة ودمه إلى السلطان لا إلى ولي المقتول ولا اعتبار بعفوه عنه في إنفاذ القتل وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تكون المحاربة إلا في الطرقات فأما في الأمصار فلا لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه وقوله تعالى قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية من شهر السلاح في قبة الإسلام وأخاف السبيل ثم ظفر به وقدر عليه فإمام المسلمين فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطع يده ورجله وكذا قال سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي والضحاك وروى ذلك كله أبو جعفر ابن جرير وحكى مثله عن مالك بن أنس رحمه الله ومستند هذا القول أن ظاهرا وللتخيير كما في نظائر ذلك من القرآن كقوله في جزاء الصيد قال بعضهم هو أن يطلب حتى يقدر عليه فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام رواه ابن جرير عن ابن عباس وأنس بن مالك وسعيد بن جبير والضحاك والربيع بن أنس والزهري واليث بن سعد ومالك بن أنس وقال آخرون هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية وقال الشعبي ينفيه كما قال ابن هبيرة من عمله كله وقال عطاء الخرساني ينفى من جند إلى جند سنين ولا يخرج من دار الإسلام وكذا قال سعيد بن جبير وأبو الشعثاء والحسن والزهري والضحاك ومقاتل بن حيان أنه ينفى ولايخرج من أرض الإسلام وقال آخرون المراد بالنفي ها هنا السجن وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واختار ابن جرير أن المراد بالنفي ها هنا أن ي اي هذا الذي ذكرته من قتلهم ومن صلبهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ونفيهم خزي لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا مع ماادخر الله لهم من العذاب العظيم يوم القيامة وهذا يؤيد قول من قال إنها نزلت في المشركين فأما أهل الإسلام ففي صحيح مسلم < خ 18 م 1709 > عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا فمن وفى منكم فأجره على الله تعالى ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وعن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذن يعني شر وعار ونكال وذلة وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة أي إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا في الآخرة مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا والعقوبة التي عاقبتهم بها في الدنيا عذاب عظيم يعني عذاب جهنم وقوله تعالى ومنهم من قال هو منسوخ بنهي النبي صلى الله عليه وسلم على المثلة وهذا القول فيه نظر ثم قائله مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ وقال بعضهم كان هذا قبل أن تنزل الحدود قاله محمد بن سيرين وفيه نظر فإنه قصته متأخرة وفي راوية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول المائدة ومنهم من قال لم يسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وإنما عزم على ذلك حتى نزل القرآن فبين حكم المحاربين وهذا القول أيضا فيه نظر فإنه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمل وفي رواية سمر أعينهم وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد بن مسلم قال ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سمل النبي صلى الله عليه يه وسلم إلى يسار فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم ثم عدوا على يسار فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه ثم أطردوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم خيلا من المسلمين كبيرهم كرز بن جابر الفهري فلحقهم فجاء بهم إليه فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم غريب جدا وقد روى قصة العرنيين من حديث جماعة من الصحابة منهم جابر وعائشة وغير واحد وقد اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر ابن مردويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدا فرحمه الله وأثابه وقال ابن جرير حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول سمعت أبا حمزة عن عبد الكريم وسئل أبو أبوال الإبل فقال حدثني سعيد بن جبير عن المحاربيين فقال كان أ وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا لفظ مسلم وفي لفظ لهما عن عكل أو عرينة وفي لفظ وألقوا في الحرة فجعلوا يستسقون فلا يسقون وفي لفظ لمسلم ولم يحسمهم وعند البخاري قال أبو قلابة فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله رواه مسلم < 1671 > من طريق هشيم عن عبد العزيز بن صهيب وحميد عن أنس فذكر نحوه وعنده فارتدوا وقد أخرجاه < خ 5727 1671 > من رواية قتادة عن أنس بنحوه وقال سعيد عن قتادة من عكل وعرينة ورواه مسلم < 1671 > من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سلموا أعين لى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عمدوا إلى الراعي فقتلوه واستاقوا الإبل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قطع أيدي قوم وأرجلهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا بحال ذود من الإبل فكان الحجاج يحتج بهذا الحديث على الناس وقال ابن جرير حدثنا علي بن سهل حدثنا الوليد يعني ابن مسلم حدثني سعيد عن قتادة عن أنس قال كانوا أربعة نفر من عرينة وثلاثة نفر من عكل فلما أتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وعن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذنب ذنبا في الدنيا فعوقب به فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود عليه في شيء فقد عفا عنه رواه الإمام أحمد < 1 / 99 > والترمذي < 2626 > وابن ماجة < 2604 > وقال الترمذي حسن غريب وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث فقال روي مرفوعا وموقوفا قال ورفعه صحيح وقال ابن جرير في قوله هل حدثنا الوليد بن مسلم قال ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ماتوا فقال سمعت محمد بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم من القتل والقطع والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم قال وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو يعني الأوزاعي فأنكر أن يكون نزلت معاتبة وقال بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ورفع عنهم السمل ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء في ذهابهم إلى حكم المحاربة في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله ي بقصة العرنيين ونزلت فيهم آية المحاربة ورواه أبو داود < 4369 > والنسائي < 7 / 100 > من طريق أبي الزناد وفيه عن ابن عمر من غير شك وقال ابن جرير حدثنا محمد بن خلف حدثنا الحسن بن حماد عن عمرو بن هاشم عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن جرير قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم من عرينة حفاة مضرورين فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعاء اللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم قال جرير فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعدما اشرفوا على بلاد قومهم فقدمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينه لقاحه فشربوا منها حتى صحوا ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها فطلبوا فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وقال أبو هريرة ففيهم نزلت هذه الآية هنا السجن وهو قول أبي حنيفة وأصحابه واختار ابن جرير أن المراد بالنفي ها هنا أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه وقوله تعالى دمنا بهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم فجعلوا يقولون الماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول النار حتى هلكوا قال وكره الله عز وجل سمل الأعين فأنزل هذه الآية عبد الكريم وسئل أبو أبوال الإبل فقال حدثني سعيد بن جبير عن المحاربيين فقال كان أناس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نبايعك على الإسلام فبايعوه وهم كذبة وليس الإسلام يريدون ثم قالوا إنا نجتوي المدينة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح فاشربوا من أبوالها وألبانها قال فبينما هم كذلك إذ جاءهم الصريخ فصرخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قتلوا الراعي واستاقوا النعم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فنودي في الناس أن يا خيل الله اركبي قال فركبوا لا ينتظر فارس فارسا قال وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثرهم فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم فرجع صحابة رسول التيمي عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سلموا أعين الرعاء ورواه مسلم < 1671 > من حديث معاوية بن قرة عن أنس قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من عرينة فأسلموا وبايعوه وقد وقع بالمدينة الدم وهو البرسام ثم ذكر نحو حديثهم وزاد عنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فارسا فأرسلهم وبعث معهم قائفا يقفوا أثرهم وهذه كلها ألفاظ مسلم رحمه الله وقال حماد بن سلمة حدثنا قتادة وثابت البناني وحميد الطويل عن أنس بن مالك أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا عن الإسلام وق كانوا أربعة نفر من عرينة وثلاثة نفر من عكل فلما أتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم يلتقمون الحجارة بالحرة فأنزل الله في ذلك ل الصدقة وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي وساقوا الإبل فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم وألقاهم في الحرة قال أنس فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا ونزلت الله عليه وسلم على أثرهم فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم فرجع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسروا منهم فأتوا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله
حاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما. وأصل الحرب السلب والمراد به هاهنا قطع الطريق. وقيل المكابرة باللصوصية وإن كانت في مصر. ويسعون في الأرض فسادا أي مفسدين، ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا فكأنه قيل: ويفسدون في الأرض فسادا. أن يقتلوا أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل. أو يصلبوا أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال، وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت. أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا. أو ينفوا من الأرض ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع قتلوا. أو ينفوا من الأرض ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يتمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة. وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس، وأو في الآية على هذا للتفصيل، وقيل: إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق. ذلك لهم خزي في الدنيا ذل وفضيحة. ولهم في الآخرة عذاب عظيم لعظم ذنوبهم. ## |