فالخبر عن الأرض متناه عند قوله: يوم القيامة، والأرض مرفوعة بقوله {قبضته} ، ثم استأنف الخبر عن السموات، فقال: يقول: «قد قبض الأرضين والسموات جميعا بيمينه ألم تسمع أنه قال» : يقول تعالى ذكره: والأرض كلها قبضته في يوم القيامة يعني: الأرض والسموات بيمينه جميعا " قال ابن عباس: وإنما يستعين بشماله المشغولة يمينه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام،. قال: ثني أبي عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: «ما السموات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم» قال ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا النضر بن أنس، عن ربيعة الجرسي، قال: قال: «كأنها PageEndV20P247 جوزة بقضها وقضيضها» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: يقول: «السموات والأرض مطويات بيمينه جميعا» وكان ابن عباس يقول: إنما يستعين بشماله المشغولة يمينه، وإنما الأرض والسموات كلها بيمينه، وليس في شماله شيء حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمر، أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على المنبر يخطب الناس، فمر بهذه الآية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأخذ السموات والأرضين السبع فيجعلها في كفه، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة: أنا الله الواحد، أنا الله العزيز «حتى لقد رأينا المنبر وإنه ليكاد أن يسقط به» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: ثني منصور وسليمان، PageEndV20P248 عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله، قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال على أصبع، والخلائق على أصبع، ثم يقول: أنا الملك؛ قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: : «ما عظموا الله حق عظمته» وقوله: إلى آخر الآية " وقال آخرون: بل السموات في يمينه، والأرضون في شماله ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا ابن أبي حازم، قال: ثني أبو حازم، عن عبيد الله بن مقسم، أنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: رأيت PageEndV20P250 رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: «يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيديه» وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، وجعل يقبضهما ويبسطهما، قال: " ثم يقول: أنا الرحمن أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون " وتمايل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله يقول تعالى ذكره: وما عظم الله حق عظمته هؤلاء المشركون بالله، الذين يدعونك إلى عبادة الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: الآية " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من أهل الكتاب، فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل الخلائق على أصبع، والسموات على أصبع، والأرضين على أصبع، والشجر على أصبع، والثرى على أصبع؟ قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فأنزل الله يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة لله، وعلوا وارتفاعا عما يشرك به هؤلاء المشركون من قومك يا محمد، القائلون لك: اعبد الأوثان من دون الله، واسجد لآلهتنا PageEndV20P253 ## || القول في تأويل قوله تعالى: فأين الناس يومئذ؟ قال: «على الصراط» وقوله : وما أجلوا الله حق إجلاله، ولا عظموه حق تعظيمه. قال: «هم الكفار لم PageEndV09P397 يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: مشركو قريش. وذلك أن ذلك في سياق الخبر عنهم أولا، فأن يكون ذلك أيضا خبرا عنهم أشبه من أن يكون خبرا عن اليهود، ولما يجر لهم ذكر يكون هذا به متصلا، مع ما في الخبر عمن أخبر الله عنه في هذه الآية من إنكاره أن يكون الله أنزل على بشر شيئا من الكتب وليس ذلك مما تدين به اليهود، بل المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى، وزبور داود. وإذا لم يكن بما روي من الخبر بأن قائل ذلك كان رجلا من اليهود خبر صحيح متصل السند، ولا كان على أن ذلك كان كذلك من أهل التأويل إجماع، وكان الخبر من أول السورة ومبتدئها إلى هذا الموضع، خبرا عن المشركين من عبدة الأوثان، وكان قوله: في سياق الخبر عن مشركي العرب وعبدة الأوثان، وهو به متصل، فالأولى أن يكون ذلك خبرا عنهم. والأصوب من القراءة في قوله: (يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا) أن يكون بالياء لا بالتاء، على معنى أن اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا، ويكون الخطاب بقوله: رت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " حدثني أبو علقمة الفروي عبد الله بن محمد، قال: ثني عبد الله بن نافع، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن عمر، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده» ، وقبض يده فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول: «أنا الجبار، أنا الملك، أين الجبارون، أين المتكبرون؟» قال: ويميل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " حدثني الحسن بن علي بن عياش ال ي لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " حدثني الحسن بن علي بن عياش الحمصي، قال: ثنا بشر بن شعيب، قال: أخبرني أبي قال: ثنا محمد بن مسلم بن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يقبض الله عز وجل الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك PageEndV20P251 الأرض؟ " حدثت عن حرملة بن يحيى، قال: ثنا إدريس بن يحيى القائد، قال: أخبرنا حيوة، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يقبض الأرض يوم القيامة بيده، ويطوي السماء بيمينه ويق له عليه وسلم قال: " إن الله يقبض الأرض يوم القيامة بيده، ويطوي السماء بيمينه ويقول: أنا الملك " حدثني محمد بن عون، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا سعيد بن ثوبان الكلاعي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حبر من اليهود، قال: أرأيت إذ يقول الله في كتابه:
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
“Sie haben Allah nicht eingeschätzt, wie es Ihm gebührt', wo die ganze Erde am Tag der Auferstehung in Seiner Hand gehalten wird und (auch) die Himmel in Seiner Rechten zusammengefaltet sein werden. Preis sei Ihm! Erhaben ist Er über das, was sie (Ihm) beigesellen.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers (mit Übersetzung, sofern vorhanden).
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextأي ما عرفوه حق معرفته ، حتى لا يسموا باسمه من هو منسلخ عن صفاته بأسرها ، ولا يؤهلوه للعبادة ، ولا يتخذوه شريكا له : إن الله قادر غالب ، فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيها به ؟ ! 7 < ( الزمر : 67 ) وما هي إلا تصويرات وتمثيلات لاقتداره ، وأن كل مقدور وإن عظم وجل ، فهو مستصغر إلى جنب قدرته . ! 7 < والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز ، وكذلك حكم ما يروى : ( 973 ) أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا القاسم ، إن الله يمسك السماوات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر على أصبع الثرى على الأصبع وسائر الخلق على أصبع ، ثم يهزهن فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال ثم قرأ تصديقا له وقرىء : بالتشديد على معنى : وما عظموه كنه تعظيمه ، ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريقة التخييل فقال :
وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : احتج بعض الناس بهذه الآية على أن الخلق لا يعرفون حقيقة الله ، قالوا لأن قوله يفيد هذا المعنى إلا أنا ذكرنا أن هذا صفة حال الكفار فلا يلزم من وصف الكفار بأنهم ما قدروا الله حق قدره وصف المؤمنين بذلك ، فسقط هذا الكلام . المسألة الثانية : قوله وثامنها : أي ائت بالتسبيح بدلا عن الحمد الواجب عليك ، وذلك لأن الحمد إنما يجب في مقابلة النعم ، ونعم الله علينا غير متناهية ، فحمدها لا يكون في وسع البشر ، ولذلك قال : ( الزمر : 67 ) من غير تصوير قبضة وطي ويمين ، وإنما هو تصوير لعظمة شأنه لتمثيل الخفي بالجلي ، فكذا ههنا والله أعلم . الوجه السادس : وهو أوضح عندي من كل ما سلف : أنا ذكرنا أن قوله تعالى : قال القفال : كقول القائل وما قدرتني حق قدري وأنا الذي فعلت كذا وكذا ، أي لما عرفت أن حالي وصفتي هذا الذي ذكرت ، فوجب أن لا تحطني عن قدري ومنزلتي ، ونظيره قوله تعالى : فوجب أن يكون المراد بالأرض الأرضون الثالث : أن الموضع موضع تعظيم وتفخيم فهذا مقتضى المبالغة ، وأما القبضة فهي المرة الواحدة من القبض ، قال تعالى : شرح حالة لا تحصل إلا في يوم القيامة ، والقوم ما شاهدوا ذلك ، فإن كان هذا الخطاب مع المصدقين للأنبياء فهم يكونون معترفين بأنه لا يجوز القول بجعل الأصنام شركاء الله تعالى ، فلا فائدة في إيراد هذه الحجة عليهم / وإن كان هذا الخطاب مع المكذبين بالنبوة وهم ينكرون قوله فكيف يمكن الاستدلال به على إبطال القول بالشرك ؟ السؤال الثالث : حاصل القول في القبضة واليمين هو القدرة الكاملة الوافية بحفظ هذه الأجسام العظيمة ، وكما أن حفظها وإمساكها يوم القيامة ليس إلا بقدرة الله فكذلك الآن ، فما الفائدة في تخصيص هذه الأحوال بيوم القيامة ؟ الجواب عن الأول : أن مراتب التعظيم كثيرة فأولها تقرير عظمة الله بكونه قادرا على حفظ هذه الأجسام العظيمة ، ثم بعد تقرير عظمته بكونه قادرا على إمساك أولئك الملائكة الذين يحملون العرش . الجواب عن الثاني : أن المقصود أن الحق سبحانه هو المتولي لإبقاء السموات والأرضين على وجوه العمارة في هذا الوقت ، وهو المتولي بتخريبها وإفنائها في يوم القيامة ( الأنعام : 91 ) . قلنا : سنبين في تفسير هذه الآية أنها جاءت في القرآن في ثلاثة مواضع وكلها في صفة الكفار لا في صفة المسلمين ؛ أما الذين قالوا : إن المراد هو أن يطاع فلا يعصى فهذا صحيح والذي يصدر عن الإنسان على سبيل السهو والنسيان فغير قادح فيه لأن التكليف مرفوع في هذه الأوقات / وكذلك قوله : أن يشكر فلا يكفر ، لأن ذلك واجب عليه عند خطور نعم الله بالبال ، فأما عند السهو فلا يجب ، وكذلك قوله : أن يذكر فلا ينسى ، فإن هذا إنما يجب عند الدعاء والعبادة وكل ذلك مما لا يطاق ، فلا وجه لما ظنوه أنه منسوخ . / قال المصنف رضي الله تعالى عنه ، أقول : للأولين أن يقرروا قولهم من وجهين الأول : أن كنه الإلاهية صحيح في كل المعاني المذكورة . / المسألة الثانية : أنه تعالى لما حكى عنهم أي وما عرفوا الله حق معرفته ، وهذا الاستدلال بعيد ، لأنه تعالى ذكر هذه اللفظة في القرآن في ثلاثة مواضع ، وكلها وردت في حق الكفار فههنا ورد في حق اليهود أو كفار مكة ، وكذا القول في الموضعين الآخرين ، وحينئذ لا يبقى في هذا الاستدلال فائدة . والله أعلم . المسألة الخامسة : في هذه الآية أحكام . الحكم الأول أن النكرة في موضع النفي تفيد العموم ، والدليل عليه هذه الآية فإن قوله : ( الزمر : 67 ) وقال تعالى : ( الأنعام : 91 ) الآية وقوله ( الزمر : 67 ) فدل هذا على أن السموات حال كونها مطوية تكون موجودة ، وبقوله تعالى : ( الزمر : 67 ) سبحانه وتعالى وليس الغرض منه إلا تصوير أن كل مقدور وإن عظم فهو حقير بالقياس إلى قدرته . أما قوله : ( الأنعام : 91 ) ولو حرك لكان جائزا ، وكذلك : ضين على وجوه العمارة في هذا الوقت ، وهو المتولي بتخريبها وإفنائها في يوم القيامة فذلك يدل على حصول قدرة تامة على الإيجاد والإعدام ، وتنبيه أيضا على كونه غنيا على الإصلاق ، فإنه يدل على أنه إذا حاول تخريب الأرض فكأنه يقبض قبضة صغيرة ويريد إفناءها ، وذلك يدل على كمال الاستغناء . الجواب عن الثالث : أنه إنما خصص تلك بيوم القيامة ليدل على أنه كما ظهر كمال قدرته في الإيجاد عند عمارة الدنيا ، فكذلك ظهر كمال قدرته عند خراب الدنيا والله أعلم . واعمل أنه تعالى لما قدر كمال عظمته بما سبق ذكره أردفه بذكر طريقة أخرى تدل أيضا على كمال قدرته وعظمته ، وذلك شرح مقدمات يوم القيامة لأن نفخ الصور يكون قبل ذلك الي لله تعالى عنه ، أقول : للأولين أن يقرروا قولهم من وجهين الأول : أن كنه الإلاهية غير معلوم للخلق ، فلا يكون كمال قهره وقدرته وعزته معلوما للخلق ، وإذا لم يحصل العلم بذلك لم يحصل الخوف اللائق بذلك فلم يحصل الاتقاء اللائق به الثاني : أنهم أمروا بالاتقاء المغلظ والمخفف معا فنسخ المغلظ وبقي المخفف ، وقيل : إن هذا باطل ، لأن الواجب عليه أن يتقي ما أمكن والنسخ إنما يدخل في الواجبات لا في النفي ، لأنه يوجب رفع الحجر عما يقتضي أن يكون الإنسان محجورا عنه وإنه غير جائز . المسألة الثانية : قوله تعالى : ى كمال قدرته وعظمته ، وذلك شرح مقدمات يوم القيامة لأن نفخ الصور يكون قبل ذلك اليوم ، فقال :
إلى آخر ثلاث آيات و وفي الترمذي عن عبد الله قال : جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : وما قدروا الله حق قدره قال : هذا حديث حسن صحيح وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وفي الترمذي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه قالت قلت فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال : ( على جسر جهنم ( في ر قال المبرد : ما عظموه حق عظمته من قولك فلان عظيم القدر قال النحاس : والمعنى على هذا وما عظموه حق عظمته إذا عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها ثم أخبر عن قدرته وعظمته فقال : ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة فقال : مطويات بيمينه قالت قلت فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال : ( على جسر جهنم ( في رواية ( على الصراط يا عائشة ( قال : حديث حسن صحيح وقوله : والأرض جميعا قبضته ( ويقبض الله الأرض ( عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته يقال : ما فلان إلا في قبضتي بمعنى ما فلان إلا في قدرتي والناس يقولون الأشياء في قبضته يريدون في ملكه وقدرته وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء وإذهابه فقوله جل وعز : والأرض جميعا قبضته يحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة والمراد بالأرض الأرضون السبع يشهد لذلك شاهدان : قوله والأرض جميعا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة وقوله : والسماوات مطويات بيمي أرض جميعا ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتض للمبالغة وقوله : والسماوات مطويات بيمينه ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب يقال : قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره وانطوى عنا دهر بمعنى المضي والذهاب واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى : أو ما ملكت أيمانكم يريد به الملك وقال لأخذنا منه باليمين أي بالقوة والقدرة أي لأخذنا قوته وقدرته قال الفراء والمبرد : اليمين القوة والقدرة وأنشدا : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين وقال آخر : ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيمين قتلت شنيفا ثم فاران بعده * وكان على الآيات غير أمين ها * تناولت منها حاجتي بيمين قتلت شنيفا ثم فاران بعده * وكان على الآيات غير أمين وإنما خص يوم القيامة بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لكل شيء أيضا لأن الدعاوي تنقطع ذلك اليوم كما قال : والأمر يومئذ لله الانفطار وقال : مالك يوم الدين الفاتحة حسب ما تقدم في [ الفاتحة ] ولذلك قال في الحديث : ( ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ( وقد زدنا هذا الباب في التذكرة بيانا وتكلمنا على ذكر الشمال في حديث بن عمر قوله : ( ثم يطوى الأرض بشماله ( قوله تعالى :
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده يحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به وقد رواه مسلم < 2788 > والنسائي < كبرى تحفة 7315 > وابن ماجة < 198 > من حديث عبد العزيز بن أبي حازم زاد مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما به نحوه ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كيف يحكي النبي صلى الله عليه وسلم قال يأخذ الله تبارك وتعالى سماواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه و الآية فأين الناس يومئذ يا رسول الله قال هم على متن جهنم وقال ابن جرير حدثنا الحسن حدثنا علي بن الجعد أخبرنا القاسم سمعت الحسن قال قالت عائشة يا رسول الله الآية ورواه البخاري أيضا < 7414 > في غير هذا الموضع من صحيحه والإمام أحمد < 1 / 429 > ومسلم < 2786 > والترمذي < 3238 > والنسائي في التفسير < 11451 > من سننيهما كلهم من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة عن ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه وقال الإمام أحمد < 1 / 378 > حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم أبلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على أصبع والسماوات على أصبع والأرضين على أصبع والشجر والماء والثرى على إصبع قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال وأنزل ال أي ما قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شيء المالك لكل شيء وكل شيء تحت قهره وقدرته قال مجاهد نزلت في قريش وقال السدي ما عظموه حق تعظيمه وقال محمد بن كعب لو قدروه حق قدره ما كذبوه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما حدثنا آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إنا نجد أن الله عز وجل يجعل السماوات على أصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية وكذا رواه الترمذي في التفسير < 3240 > عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن محمد بن الصلت أبي جعفر عن أبي كدينة يحيى بن المهلب عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صبيح به وقال الحسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ثم قال البخاري < 4812 > حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليث حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض تفرد به من هذا الوجه ورواه مسلم < 2787 > من وجه آخر وقال البخاري في موضع آخر < 7412 > حدثنا مقدم بن محم إلى آخر السورة فمنا من بكى ومنا ومن لم يبك فقال الذين لم يبكوا يا رسول الله لقد جهدنا أن نبكي فلم نبك فقال صلى الله عليه وسلم إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك هذا حديث غريب جدا وأغرب منه ما رواه في المعجم الكبير أيضا حدثنا هاشم بن مرثد حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يقول ثلاث خلال غيبتهن عن عبادي لو رآهن رجل ماعمل بسوء أبدا لو كشفت غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيف أفعل بخلقي إذا أتيتهم وقبضت السماوات بيدي ثم قبضت الأرضين ثم قلت أنا الملك من ذا الذي له الملك دوني فأريهم الجنة و الثرى على إصبع قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه قال وأنزل الله عز وجل واه مسلم < 2787 > من وجه آخر وقال البخاري في موضع آخر < 7412 > حدثنا مقدم بن محمد حدثنا عمي القاسم بن يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة الأرضين على أصبع وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك تفرد به أيضا من هذا الوجه ورواه مسلم < 2788 > من وجه آخر وقد رواه الإمام أحمد < 2 / 72 > من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول فقال حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم ع لم قال يأخذ الله تبارك وتعالى سماواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال البزار حدثنا سليمان بن سيف حدثنا أبو علي الحنفي حدثنا عباد المنقري حدثني محمد بن المنكدر قال حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية على المنبر ات بيدي ثم قبضت الأرضين ثم قلت أنا الملك من ذا الذي له الملك دوني فأريهم الجنة وما أعددت لهم فيها من كل خير فيستيقنوها وأريهم النار وما أعددت لهم فيها من كل شر فيستيقنوها ولكن عمدا غيبت ذلك عنهم لأعلم كيف يعملون وقد بينته لهم وهذا إسناد متقارب وهي نسخة تروى بها أحاديث جمة والله أعلم < الآيات ن عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر
بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (66) وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67) بل الله فاعبد رد لما أمروه به ولولا دلالة التقديم على الاختصاص لم يكن كذلك. وكن من الشاكرين إنعامه عليك وفيه إشارة الى موجب الاختصاص. وما قدروا الله حق قدره ما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث جعلوا له شركاء ووصفوه بما لا يليق به، وقرئ بالتشديد. والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه تنبيه على عظمته وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إلى قدرته، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من ى قدرته، ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل من غير اعتبار القبضة واليمين حقيقة ولا مجازا كقولهم: شابت لمة الليل، والقبضة المرة من القبض أطلقت بمعنى القبضة وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير ذات قبضة. وقرئ بالنصب على الظرف تشبيها للمؤقت بالمبهم، وتأكيد الأرض بالجميع لأن المراد بها الأرضون السبع أو جميع أبعاضها البادية والغائرة. وقرئ «مطويات» على أنها حال والسماوات معطوفة على الأرض منظومة في حكمها. سبحانه وتعالى عما يشركون ما أبعد وأعلى من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم، أو ما يضاف إليه من الشركاء.