يعني أنه خلع أحدهما على الآخر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " يقول: خلع أحدهما على الآخر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: " {مرج} أفاض أحدهما على الآخر " وقوله الفرات: شديد العذوبة، يقال: هذا ماء فرات: أي شديد العذوبة وقوله يقول: وهذا ملح مر. يعني بالعذب الفرات: مياه الأنهار والأمطار، وبالملح الأجاج: مياه البحار وإنما عنى بذلك أنه من نعمته على خلقه، وعظيم سلطانه، يخلط ماء البحر العذب بماء البحر الملح الأجاج، ثم يمنع الملح من تغيير العذب عن عذوبته، وإفساده إياه بقضائه وقدرته، لئلا يضر إفساده إياه بركبان الملح منهما، فلا يجدوا ماء يشربونه عند حاجتهم إلى الماء، فقال جل ثناؤه: يعني حاجزا يمنع كل واحد منهما من إفساد الآخر يقول: وجعل كل واحد منهما حراما محرما على صاحبه أن يغيره ويفسده. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " يعني أنه خلق أحدهما على الآخر، فليس يفسد العذب المالح، وليس يفسد المالح العذب، وقوله قال: البرزخ: الأرض بينهما يعني: " حجر أحدهما على الآخر بأمره وقضائه، وهو مثل قوله قال: «لا يختلط البحر بالعذب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " قال: حاجزا لا يراه أحد، لا يختلط العذب في البحر ". قال ابن جريج: فلم أجد بحرا عذبا إلا الأنهار العذاب، فإن دجلة تقع في البحر، فأخبرني الخبير بها أنها تقع في البحر، فلا تمور فيه ، بينهما مثل الخيط الأبيض؛ فإذا رجعت لم ترجع في طريقها من البحر، والنيل يصب في البحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد: قال: " البرزخ: أنهما يلتقيان فلا يختلطان، وقوله قال: «هذا اليبس» حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: قال: " جعل هذا ملحا أجاجا، قال: والأجاج: المر " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: هو الأجل ما بين الدنيا والآخرة جعل الله بين البحرين حجرا، يقول: حاجزا حجز أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " وجعل بينهما سترا لا يلتقيان. قال: والعرب إذا كلم أحدهم الآخر بما يكره قال: حجرا، قال: سترا دون الذي تقول ". قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في معنى قوله دون القول الذي قاله من قال معناه: إنه جعل بينهما حاجزا من الأرض أو من اليبس، لأن الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين، PageEndV17P476 والمرج: هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل، فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين والملح الأجاج أرضا أو يبسا لم يكن هناك مرج للبحرين، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما، وإنما عرفنا قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات، مع اختلاط كل واحد منهما بصاحبه. فأما إذا كان كل واحد منهما في حيز عن حيز صاحبه فليس هناك مرج، ولا هناك من الأعجوبة ما ينبه عليه أهل الجهل به من الناس ويذكرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا، وفيه أعظم ال يقول: والآخر منهما ملح أجاج، وذلك هو ماء البحر الأخضر؛ والأجاج: المر، وهو أشد المياه ملوحة كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يقول: «أرسل» واختلف أهل العلم في البحرين اللذين ذكرهما الله جل ثناؤه في هذه الآية، أي البحرين هما؟ فقال بعضهم: هما بحران: أحدهما في السماء، والآخر في الأرض ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى، أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا، لا يبغي أحدهما على الآخر " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: أهل الجهل به من الناس ويذكرون به، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا، وفيه أعظم العبر والمواعظ والحجج البوالغ PageEndV17P475 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا
“Und Er ist es, Der den beiden Meeren freien Lauf läßt: Das eine ist süß und erfrischend, das andere salzig und (auf der Zunge) brennend. Und Er hat zwischen ihnen beiden ein trennendes Hindernis und eine verwehrte Absperrung errichtet.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers (mit Übersetzung, sofern vorhanden).
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextما معناه ؟ قلت : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ ؛ وقد فسرناها ، وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز ، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له : حجرا محجورا ، كما قال ( الرحمن : 20 ) أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة ، فانتفاء البغي ثمة كالتعوذ هاهنا : جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوذ منه . وهي من أحسن الاستعارات وأشهدها على البلاغة . ! 7 < أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقين ، لا فصل بين الماءين في مرأى العين حاجز من قدرة الله تعالى
؟ الجواب : هي الكلمة التي يقولها المتعوذ وقد فسرناها ، وهي ههنا واقعة على سبيل المجاز ، كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول له حجرا محجورا ، كما قال : أي خلاهما وأرسلهما يقال : مرجت الدابة إذا خليتها ترعى ، وأصل المرج الإرسال والخلط ، ومنه قوله تعالى : ( الرحمن : 20 ) أي لا يبغي أحدهما على صاحبه بالممازجة فانتفاء البغي ( ثمة ) كالتعوذ ، وههنا جعل كل واحد منهما في صورة الباغي على صاحبه ، فهو يتعوذ منه وهي من أحسن الاستعارات . السؤال الثاني : لا وجود للبحر العذب ، فكيف ذكره الله تعالى ههنا ؟ لا يقال : هذا مدفوع من وجهين : الأول : أن المراد منه الأودية العظام كالنيل وجيحون الثاني : لعله جعل في البحار موضعا يكون أحد جانبيه عذبا والآخر ملحا ، لأنا نقول : أما الأول فضعيف لأن هذه الأودية ليس فيها ملح ، والبحار ليس فيها ماء عذب ، فلم يحصل ألبتة موضع التعجب وأما / الثاني فضعيف ، لأن موضع الاستدلال لا بد وأن يكون معلوما ، فأما بمحض التجويز فلا يحسن ال خلاهما ذهابا إلى أن يلتقيان ولا يمتزجان فذلك بقدرة الله تعالى . ثم قال تعالى : فضعيف ، لأن موضع الاستدلال لا بد وأن يكون معلوما ، فأما بمحض التجويز فلا يحسن الاستدلال ، لأنا نقول المراد من البحر العذب هذه الأودية ، ومن الأجاج البحار الكبار ، وجعل بينهما برزخا ، أي حائلا من الأرض ، ووجه الاستدلال ههنا بين ، لأن العذوبة والملوحة إن كانت بسبب طبيعة الأرض أو الماء ، فلا بد من الاستواء ، وإن لم يكن كذلك فلا بد من قادر حكيم يخص كل واحد من الأجسام بصفة خاصة معينة . ! 7 <
أي سترا مستورا يمنع أحدهما من الإختلاط بالآخر فالبرزخ الحاجز والحجر المانع وقال الحسن : يعني بحر فارس وبحر الروم وقال بن عباس وبن جبير : يعني بحر السماء وبحر الأرض قال بن عباس : يلتقيان في كل عام وبينهما برزخ قضاء من قضائه ( وحجرا محجورا حراما محرما أن يعذب هذا الملح بالعذب أو يملح هذا العذب بالملح الفرقان : ( 54 ) وهو الذي خلق > < عاد الكلام إلى ذكر النعم ومرج خلى وخلط وأرسل قال مجاهد : أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر قال بن عرفة : مرج البحرين أي خلطهما فهما يلتقيان يقال : مرجته إذا خلطته ومرج الدين والأمر اختلط واضطرب ومنه قوله تعالى : في أمر مريج ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاصي : ( إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا ( وشبك بين أصابعه فقلت له : كيف أصنع عند ذلك جعلني الله فداك قال : ( ألزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ بما تعرف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر العامة ( خرجه النسائي وأبو داود وغيرهما وقال الأزهري : مرج البحرين خلى بينهما يقال : مرجت الدابة إذا خليت أي حاجزا من قدرته لا يغلب أحدهما على صاحبه كما قال في سورة الرحمن مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان أي حاجز فعلى القول الأول ما بين السماء والأرض قاله الضحاك وعلى القول الثاني الأرض التي بينهما وهي الحجاز قاله الحسن وقتادة وعلى غيرهما من الأقوال القدرة الإلهية على ما تقدم في الفرقان وفي الخبر عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) ( أن الله تعالى كلم الناحية الغربية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحوني ويكبروني ويهللوني ويمجدوني فكيف أنت لهم فقالت : أغرقهم يا رب قال : إني أحملهم على يدي وأجعل بأسك في نواحيك ثم كلم الناحية الشرقية فقال : إني جاعل فيك عبادا لي يسبحوني ويكبروني ويهللوني ويمجدوني فكيف أنت لهم قالت : أسبحك معهم إذا سبحوك وأكبرك معهم إذا كبروك وأهللك معهم إذا هللوك وأمجدك معهم إذا مجدوك فأثا أي فيه ملوحة ومرارة وروي عن طلحة أنه قرئ : وهذا ملح بفتح الميم وكسر اللام و داود وغيرهما وقال الأزهري : مرج البحرين خلى بينهما يقال : مرجت الدابة إذا خليتها ترعى وقال ثعلب : المرج الإجراء فقوله : مرج البحرين أي أجراهما وقال الأخفش : يقول قوم أمرج البحرين مثل مرج فعل وأفعل بمعنى إذا سبحوك وأكبرك معهم إذا كبروك وأهللك معهم إذا هللوك وأمجدك معهم إذا مجدوك فأثابها الله الحلية وجعل بينهما برزخا وتحول أحدهما ملحا أجاجا وبقي الآخر على حالته عذبا فراتا ( ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم أبو عبد الله قال : حدثنا صالح بن محمد حدثنا القاسم العمري عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة :
أي خلق الماءين الحلو والملح فالحلو كالأنهار والعيون والآبار وهذا هو البحر الحلو العذب الفرات الزلال قاله ابن جريج واختاره ابن جرير وهذا المعنى لا شك فيه فإنه ليس في الوجود بحر ساكن وهو عذب فرات والله سبحانه وتعالى إنما أخبر بالواقع لينبه العباد على نعمه عليهم ليشكروه فالبحر العذب هو هذا السارح بين الناس فرقه الله تعالى بين خلقه لاحتياجهم إليه أنهارا وعيونا في كل أرض بحسب حاجتهم وكفايتهم لأنفسهم وأراضيهم وقوله تعالى أي مانعا من أن يصل أحدهما إلى الآخر كقوله تعالى وقد اختار ابن جرير ههنا أن المراد بالبحرين بحر السماء وبحر الأرض وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطية وابن أبزي قال ابن جرير لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء وأصداف بحر الأرض وهذا وإن كان هكذا ليس المراد بذلك ما ذهب إليه فإنه لا يساعده اللفظ فإنه تعالى قد قال أي عوذا معاذا فيحتمل أنه أراد ما ذكره ابن جريج ولكن في رواية ابن أبي حاتم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال أي مر ثم قال تعالى
البحرين خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها. هذا عذب فرات قامع للعطش من فرط عذوبته. وهذا ملح أجاج بليغ الملوحة، وقرئ «ملح» على فعل ولعل أصله مالح فخفف كبرد في بارد. وجعل بينهما برزخا حاجزا من قدرته. وحجرا محجورا وتنافرا بليغا كأن كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ للمتعوذ عنه، وقيل حدا محدودا وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها، وقيل المراد بالبحر العذب النهر العظيم مثل النيل وبالبحر الملح البحر الكبير وبالبرزخ ما يحول بينهما من الأرض فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيف واختلاف الصفة مع أن مقتضى طبيعة أجزاء كل عنصر أن تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية. ## |