وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ

“Nun seid ihr einzeln zu Uns gekommen, so wie Wir euch das erste Mal erschaffen haben, und ihr habt hinter euch zurückgelassen, was Wir euch übertragen hatten. Und Wir sehen eure Fürsprecher nicht bei euch, von denen ihr behauptet habt, daß sie Teilhaber an euch waren. Nun ist (das Band) zwischen euch abgeschnitten, und entschwunden ist euch, was ihr zu behaupten pflegtet.” — Bubenheim & Elyas

Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers (mit Übersetzung, sofern vorhanden).

Tafsire

Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltext
Taberî9-10. Jh.

وقال: ، قال: كيوم ولدته أمه، يرد عليه كل شيء انتقص منه مثل يوم ولد " وقال آخرون: بل معنى ذلك: كما كنا، ولا شيء غيرنا، قبل أن نخلق شيئا، كذلك نهلك الأشياء فنعيدها فانية، حتى لا يكون شيء سوانا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: يريد: ما بينكم؛ قال: ويقال: إذا رأيت ثم يريد: إذا نظرت ثم، أي إذا رميت ببصرك هناك رأيت نعيما. وقوله: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عباده أنه يقول لهم عند ورودهم عليه: ، ويعني بقوله: (فرادى) : وحدانا، لا مال معهم، ولا أثاث، ولا رفيق، ولا شيء مما كان الله خولهم في الدنيا. عراة غلفا غرلا حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى جمع، يقال لواحدها: فرد، كما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر البسيط] من وحش وجرة موشي أكارعه %~% طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد وفرد وفريد، كما يقال: وحد ووحد ووحيد في واحد (الأوحاد) ، وقد يجمع الفرد الفراد، كما يجمع الوحد الوحاد، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] ترى النعرات الزرق فوق لبانه %~% فراد ومثنى أصعقتها صواهله وكان يونس الجرمي فيما ذكر عنه يقول: فراد جمع فرد، كما قيل: توءم وتؤام للجميع، ومنه الفرادى والردافى والغواني. ويقال: رجل فرد، وامرأة فرد، إذا لم في الدنيا PageEndV09P416 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد يوم القيامة: ما نرى معكم شفعاءكم الذين كنتم في الدنيا تزعمون أنهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث لقيله: إن اللات والعزى يشفعان له عند الله يوم القيامة. وقيل: إن ذلك كان قول كافة عبدة الأوثان ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: ، «فإن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدون الآلهة، لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأن هذه الآلهة شركاء لله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة، قال: " قال النضر بن الحارث: سوف تشفع لي اللات والعزى، فنزلت هذه الآية: إلى قوله: {شركاء} . PageEndV09P417 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى مخبرا عن قيله يوم القيامة لهؤلاء المشركين به الأنداد: يعني: تواصلهم الذي كان بينهم في الدنيا ذهب ذلك اليوم، فلا تواصل بينهم ولا تواد ولا تناصر، وقد كانوا في الدنيا يتواصلون ويتناصرون فاضمحل ذلك كله في الآخرة، فلا أحد منهم ينصر صاحبه ولا يواصله. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: البين: تواصلهم حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال: «تواصلهم في الدنيا» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: قال: «وصلكم» وحدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: قال: «ما كان بينكم من الوصل» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: «الأرحام والمنازل» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: يقول: «تقطع ما بينكم» حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر بن عياش: «التواصل في الدنيا» واختلفت القراء في قوله: {بينكم} ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة نصبا بمعنى: لقد تقطع ما بينكم. وقرأ ذلك عامة قراء مكة والعراقيين: (لقد تقطع بينكم) رفعا، بمعنى: لقد تقطع وصلكم. والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، وذلك أن العرب قد تنصب (بين) في موضع الاسم، ذكر سماعا منها: إيابي نحوك ودونك وسواءك، نصبا في موضع الرفع، وقد ذكر عنها سماعا الرفع في (بين) إذا كان الفعل لها وجعلت اسما، وينشد بيت مهلهل: [+البحر الوافر] كأن رماحهم أشطان بئر %~% بعيد بين جاليها جرور برفع (بين) إذ كانت اسما. غير أن الأغلب عليهم في فإنه يقول: وحاد عن طريقكم ومنهاجكم ما كنتم من آلهتكم تزعمون أنه شريك ربكم، وأنه لكم شفيع عند ربكم، فلا يشفع لكم اليوم PageEndV09P420 ## || القول في تأويل قوله تعالى: ، فقالت: " واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض» وأما قوله: فإنه يقول: خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها خلفكم في الدنيا، فلم تحملوه معكم. وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم، وكل ما ملكته غيرك وأعطيته فقد خولته، يقال منه: خال الرجل يخال أشد الخيال بكسر الخاء، وهو خائل، ومنه قول أبي النجم: [+البحر الرجز] أعطى فلم يبخل ولم يبخل %~% كوم الذرا من خول المخول وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير: [+البحر الطويل] PageEndV09P416 هنالك إن يستخولوا المال يخولوا %~% وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد من المال والخدم تؤام للجميع، ومنه الفرادى والردافى والغواني. ويقال: رجل فرد، وامرأة فرد، إذا لم يكن لها أخ، وقد فرد الرجل فهو يفرد فرودا، يراد به تفرد، فهو فارد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قال: أخبرني عمرو، أن ابن أبي هلال، حدثه أنه، سمع القرطبي، يقول: قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله: ييسروا يغلوا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ان بئر %~% بعيد بين جاليها جرور برفع (بين) إذ كانت اسما. غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال كونها صفة، وفي حال كونها اسما وأما قوله:

Zemahşerî12. Jh.

( الأنعام : 94 ) فيمن قرأ ( بينكم ) منصوبا : أي وقع التقطع بينكم . وهذه القراءة مجاوبة لقوله : { دعوا } . ! 7 < ( الأنعام : 94 ) ففتح وهو فاعل . وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه : أوثانا إنما مودة بينكم في الحياة الدنيا ، أي : إنما تتوادون عليها ، أو تودونها في الحياة الدنيا > 7 ! ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة لم ينفعكم ولم تحتملوا منه نقيرا ولا قدمتموه لأنفسكم في استبعادكم ، لأنهم حين دعوهم آلهة وعبدوها ، فقد جعلوها لله شركاء فيهم وفي استعبادهم . وقرىء : ( فرادى ) بالتنوين . وفراد ، مثل ثلاث . وفردى ، نحو سكرى : فإن قلت : كما خلقناكم ، في أي محل هو ؟ قلت : في محل النصب صفة لمصدر جئتمونا ، أي مجيئنا مثل خلقنا لكم وقع التقطع بينكم ، كما تقول : جمع بين الشيئين ، تريد أوقع الجمع بينهما على إسناد الفعل إلى مصدره بهذا التأويل ومن رفع فقد أسند الفعل إلى الظرف كما تقول قوتل خلفكم وأمامكم . وفي قراءة عبد الله : ( لقد تقطع ما بينكم ) . ! 7 < ( الأنعام : 94 ) لأنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا ، وهذا المكان في منقطع أرض الترك مما يلي المشرق الآية ( الأنعام : 94 ) فما يجدي عليه تمنيه وتأليه . ويحتمل أن هذا القول إنما يقول ما دام حيا ، فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ، ويأتينا رافضا له منفردا عنه غير قائل له ، أو لا ننسى قوله هذا ولا نلغيه ، بل نثبته في صحيفته لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به { ويأتينا } على فقره ومسكنته { فردا } من المال والولد ، لم نوله سؤله ولم نؤته متمناه ، فيجتمع عليه الخطبان : تبعة قوله ووباله ، وفقد المطموع فيه . فردا على الوجه الأول : حال مقدرة نحو وما فيه من المخاطبة بعد الغيبة ، وهو الذي يسمى الالتفات في علم البلاغة زيادة تسجيل عليهم بالجرأة على الله ، والتعرض لسخطه ، وتنبيه على عظم ما قالوا . في { أن دعوا } ثلاثة أوجه : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه ، كقوله : % على حالة لو أن في القوم حاتما % % على جوده لضن بالماء حاتم % ومنصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل ، أي : هذا لأن دعوا ، علل الخرور بالهد ، والهد بدعاء الولد للرحمان . ومرفوعا بأنه فاعل هدا ، أي هدها دعاء الولد للرحمان . وفي اختصاص الرحمن وتكريره مرات من الفائدة أنه هو الرحمن وحده ، لا يستحق هذا الاسم غيره . من قبل أن أصول النعم وفروعها منه : خلق العالمين ، وخلق لهم جميع هذا الاسم غيره . من قبل أن أصول النعم وفروعها منه : خلق العالمين ، وخلق لهم جميع ما معهم ، كما قال بعضهم : فلينكشف عن بصرك غطاؤه . فأنت وجميع ما عندك عطاؤه . فمن أضاف إليه ولدا فقد جعله كبعض خلقه وأخرجه بذلك عن استحقاق اسم الرحمن . هو من دعا بمعنى سمي المتعدي إلى مفعولين ، فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني ، طلبا للعموم والإحاطة بكل ما دعى له ولدا . أو من دعابمعنى نسب ، الذي مطاوعه ما في قوله عليه السلام . ( 679 ) ( من ادعى إلى غير مواليه ) وقول الشاعر : % إنا بني نهشل لا ندعي لأب ; أي لا ننتسب إليه . ! 7 <

Fahreddin er-Râzî12-13. Jh.

( الأنعام : 94 ) وقال : ( مريم : 80 ) . وأما القسم الثاني : من أسباب كمال العذاب ، فهو أن يجتمع عليه الأسباب المؤلمة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( الأنعام : 94 ) . أما قوله في قراءة من نصب ، وقوله يدل على أنه تعالى يحضر في ذلك المكان ، وأجيب عنه بأنه تعالى جعل وقوفهم في الموضع الذي يسألهم فيه عن أعمالهم ويحاسبهم عليها عرضا عليه ، لا على أنه تعالى يحضر في مكان وعرضوا عليه ليراهم بعد أن لم يكن يراهم ، ثم قال تعالى : . > 7 ! الأنعام : ( 94 ) ولقد جئتمونا فرادى > اعلم أن قوله : يحتمل وجهين : الأول : أن يكون هذا معطوفا على قول الملائكة فيكون الكلام أجمع حكاية عنهم وأنهم يوردون ذلك على هؤلاء الكفار ، وعلى هذا التقدير ، / فيحتمل أن يكون قائل هذا القول الملائكة الموكلين بقبض أرواحهم ، ويحتمل أن يكون القائل هم الملائكة الموكلون بعقابهم . والقول الثاني : أن قائل هذا القول هو الله تعالى ومنشأ هذا الاختلاف إن الله تعالى هل يتكلم مع الكفار أو لا ؟ فقوله تعالى في صفة الكفار : المراد منه التقريع والتوبيخ ، وذلك لأنهم صرفوا جدهم وجهدهم في الدنيا إلى تحصيل أمرين : أحدهما : تحصيل المال والجاه . والثاني : أنهم عبدوا الأصنام لاعتقادهم أنها تكون شفعاء لهم عند الله ، ثم إنهم لما وردوا محفل القيامة لم يبق معهم شيء من تلك الأموال ولم يجدوا من تلك الأصنام شفاعة لهم عند الله تعالى فبقوا فرادى عن كل ما حصلوه في الدنيا وعولوا عليه ، بخلاف أهل الإيمان فإنهم صرفوا عمرهم إلى تحصيل المعارف الحقة والأعمال الصالحة ، وتلك المعارف والأعمال الصالحة بقيت معهم في قبورهم وحضرت معهم في مشهد القيامة ، فهم في الحقيقة ما حضروا فرادى ، بل حضروا مع الزاد ليوم المعاد : ثم قال تعالى : وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ نافع وحفص عن عاصم والكسائي { بينكم } بالنصب ، والباقون بالرفع قال الزجاج : الرفع أجود ، ومعناه ، لقد تقطع وصلكم ، والنصب جائز والمعنى : لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم . قال أبو علي : هذا الاسم يستعمل على ضربين : أحدهما : أن يكون اسما منصرفا كالافتراق ، والأجود أن يكون ظرفا والمرفوع في قراءة من قرأ { بينكم } هو الذي كان ظرفا ثم استعمل اسما ، والدليل على جواز كونه اسما قوله تعالى : معناه لقد تقطع وصلكم . أما من قرأ بالنصب فوجهه أنه أضمر الفاعل والتقدير : لقد تقطع وصلكم بينكم وقال سيبويه : إنهم قالوا إذا كان غدا فأتني والتقدير : إذا كان الرجاء أو البلاء غدا فأتني ، فأضمر لدلالة الحال . فكذا ههنا . وقال ابن الأنباري : التقدير : لقد تقطع ما بينكم . فحذفت لوضوح معناها . المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية مشتملة على قانون شريف في معرفة أحوال القيامة فأولها : أن النفس الإنسانية إنما تعلقت بهذا الجسد آلة له في اكتساب المعارف الحقة والأخلاق الفاضلة فإذا فارقت النفس الجسد ولم يحصل هذين المطلوبين البتة عظمت حسراته وقويت آفاته حيث وجد مثل هذه الآلة الشريفة التي يمكن اكتساب السعادة الأبدية بها ، ثم إنه ضيعها وأبطله وثانيها : أن هذه النفس مع أنها لم تكتسب بهذه الآلة الجسدانية سعادة روحانية ، وكمالا روحانيا ، فقد عملت عملا آخر أردأ من الأول ، وذلك لأنها طول العمر كانت في الرغبة في تحصيل الماء والجاه وفي تقوية العشق عليها ، وتأكيد المحبة ، وفي تحصيلها . والإنسان في الحقيقة متوجه من العالم الجسماني إلى العالم الروحاني ، فهذا المسكين قلب القضية وعكس القضية وأخذ يتوجه من المقصد الروحاني إلى العالم الجسماني ونسي مقصده واغتر باللذات الجسمانية ، فلما مات انقلبت القضية شاء أم أبى توجه من العالم الجسماني إلى العالم الروحاني ، فبقيت الأموال التي اكتسبها وأفنى عمره في تحصيلها وراء ظهره والشيء الذي يبقى وراء ظهر الإنس وهذا يدل على أن كل مال يكتسبه الإنسان ولم يصرفه في مصارف الخيرات فصفته هذه التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية ، أما إذا صرفها إلى الجهات الموجبة للتعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله فما ترك تلك الأموال وراء ظهره ولكنه قدمها تلقاء وجهه ، كما قال تعالى : ورابعها : أنه لما بدا له أنه فاته الأمر الذي به يقدر على اكتساب الخيرات ، وحصل عنده الأمر الذي يوجب حصول المضرات ، فإذن بقي له رجاء في التدارك من بعض الوجوه فههنا يحف ذلك الألم ويضعف ذلك الحزن . أما إذا حصل الجزم واليقين بأن التدارك ممتنع ، وجبر ذلك النقصان متعذر فههنا يعظم الحزن ويقوى البلاء جدا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : والمعنى أن الوصلة الحاصلة بين النفس والجسد قد تقطعت ولا سبيل إلى تحصيلها مرة أخرى . وعند الوقوف على حقائق هذه المراتب يظهر أنه لا بيان فوق هذا البيان في شرح أحوال هؤلاء الضالين . ! 7 < . والقول الثاني : أن العشار كناية عن السحاب تعطلت عما فيها من الماء ، وهذا وإن كان مجازا إلا أنه أشبه بسائ ما قبله ، وأيضا فالعرب تشبه السحاب بالحامل ، قال تعالى : وهذا يمنعك عن التكاثر ، وذكروا في التكوير وجوها أحدها : أنه للتأكيد ، وأنه وعيد بعد وعيد كما تقول : للمنصوح أقول لك ، ثم أقول لك لا تفعل وثانيها : أن الأول عند الموت حيث يقال له : لا بشرى والثاني في سؤال القبر : من ربك ؟ والثالث عند النشور حين ينادي المنادي ، فلأن شقى شقاوة لا سعادة بعدها أبدا وحين يقال : ( البقرة : 110 ) وثالثها : أن أولئك المساكين أتعبوا أنفسهم في نصرة الأديان الباطلة ، والمذاهب الفاسدة / وظنوا أنهم ينتفعون بها عند الورود في محفل القيامة ، فإذا وردوه وشاهدوا ما في تلك المذاهب من العذاب الشديد والعقاب الدائم حصلت فيه جهات كثيرة من العذاب . منها عذاب الحسرة والندامة : وهو أنه كيف أنفق ماله في تحمل العناء الشديد والبلاء العظيم في تحصيل ما لم يحصل له منه إلا العذاب والعناء ، ومنها عذاب الخجلة : وهو أنه ظهر له أن كل ما كان يعتقده في دار الدنيا كان محض الجهالة وصريح الضلالة ، ومنها حصول اليأس الشديد مع الطمع العظيم ، ولا شك أن مجموع هذه الأحوال يوجب العذاب الشديد والآلام العظيمة ال فكان المعنى هذا فراق بيننا ، أي اتصالنا ، كقول القائل : أخزى الله الكاذب مني ومنك ، أي أحدنا هكذا قاله الزجاج ، ثم قال العالم لموسى عليه السلام : ( الأنعام : 94 ) والله أعلم . ! 7 < وال التي اكتسبها وأفنى عمره في تحصيلها وراء ظهره والشيء الذي يبقى وراء ظهر الإنسان لا يمكنه أن ينتفع به ، وربما بقي منقطع المنفعة معوج الرقبة معوج الرأس بسبب التفاته إليها مع الهجز عن الانتفاع بها ، وذلك يوجب نهاية الخيبة والغم والحسرة وهو المراد من قوله : الطمع العظيم ، ولا شك أن مجموع هذه الأحوال يوجب العذاب الشديد والآلام العظيمة الروحانية ، وهو المراد من قوله : مثل هذه الآلة الشريفة التي يمكن اكتساب السعادة الأبدية بها ، ثم إنه ضيعها وأبطلها ولم ينتفع بها البتة ، وهذا هو المراد من قوله :

Kurtubî13. Jh.

هذه عبارة عن الحشر وفرادى في موضع نصب على الحال ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث وقرأ أبو حيوة فرادا بالتنوين وهي لغة تميم ولا يقولون في موضع الرفع فراد وحكى أحمد بن يحيى فراد بلا تنوين قال : مثل ثلاث ورباع وفرادى جمع فردان كسكارى جمع سكران وكسالى جمع كسلان وقيل : واحده فرد بجزم الراء وفرد بكسرها وفرد بفتحها وفريد والمعنى : جئتمونا واحدا واحدا كل واحد منكم منفردا بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغي ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله وقرأ الأعرج فردى مثل سكرى وكسلى بغير ألف أي أعطيناكم وملكناكم والخول : ما أعطاه الله للإنسان من العبيد والنعم أي خلفكم أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء يريد الأصنام أي شركائي وكان المشركون يقولون : الأصنام شركاء الله وشفعاؤنا عنده قرأ نافع والكسائي وحفص بالنصب على الظرف على معنى لقد تقطع وصلكم بينكم ودل على حذف الوصل قوله وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم فدل هذا على التقاطع والتهاجر بينهم وبين شركائهم : إذ تبرءوا منهم ولم يكونوا معهم ومقاطعتهم لهم هو تركهم وصلهم لهم فحسن إضمار الوصل بعد تقطع لدلالة الكلام عليه وفي حرف بن مسعود ما يدل على النصب فيه لقد تقطع ما بينكم وهذا لا يجوز فيه إلا النصب لأنك ذكرت المتقطع وهو ما كأنه قال : لقد تقطع الوصل بينكم وقيل : المعنى لقد تقطع الأمر بينكم والمعنى متقارب وقرأ الباقون بينكم بالرفع على أنه اسم غير ظرف فأسند الفعل إليه فرفع ويقوي جعل بين اسما من جهة دخول حرف الجر عليه في قوله تعال أي منفردين كما خلقتم وقيل : عراة كما خرجتم من بطون أمهاتكم حفاة غرلا بهما ليس معهم شيء وقال العلماء : يحشر العبد غدا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد فمن قطع منه عضو يرد في القيامة عليه وهذا معنى قوله : غرلا أي غير مختونين أي يرد عليهم ما قطع منه عند الختان قوله تعالى : أي ذهب أي تكذبون به في الدنيا روي أن الآية نزلت في النضر بن الحارث وروي أن عائشة رضي الله عنها قرأت قول الله تعالى : ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة فقالت : يا رسول الله واسوءتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوءة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل بعضهم عن بعض ( وهذا حديث ثابت في الصحيح أخرجه مسلم بمعناه الأنعام : ( 95 ) إن الله فالق > < فأسند الفعل إليه فرفع ويقوي جعل بين اسما من جهة دخول حرف الجر عليه في قوله تعالى : ومن بيننا وبينك حجاب فصلت وهذا فراق بيني وبينك الكهف ويجوز أن تكون قراءة النصب على معنى الرفع وإنما نصب لكثرة استعماله ظرفا منصوبا وهو في موضع رفع وهو مذهب الأخفش فالقراءتان على هذا بمعنى واحد فاقرأ بأيهما شئت

İbn Kesîr14. Jh.

أي يقال لهم يوم معادهم هذا كما قال تقريع لهم وتوبيخ على ماكانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان ظانين أنها تنفعهم في معاشهم ومعادهم إن كان ثم معاد فاذا كان يوم القيامة تقطعت بهم الأسباب وانزاح الضلال وضل عنهم ماكانوا يفترون ويناديهم الرب جل جلاله على رءوس الخلائق قرئ بالرفع أي شملكم وقرئ بالنصب أي لقد تقطع مابينكم من الأسباب والوصلات والوسائل أي ذهب عنكم وقال أي كما بدأناكم أعدناكم وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه فهذا يوم البعث وقوله

Beydâvî13. Jh.

منفردين عن الأموال والأولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا، أو عن الأعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم، وهو جمع فرد والألف للتأنيث ككسالى. وقرئ «فراد» كرخال و «فراد» كثلاث و «فردي» كسكرى. كما خلقناكم أول مرة بدل منه أي على الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد، أو حال ثانية إن جوز التعدد فيها، أو حال من الضمير في فرادى أي مشبهين ابتداء خلقكم عراة حفاة غرلا بهما، أو صفة مصدر جئتمونا أي مجيئنا كما خلقناكم. وتركتم ما خولناكم ما تفضلنا به عليكم في الدنيا فشغلتم به عن الآخرة. وراء ظهوركم ما قدمتم منه شيئا ولم تحتملوا نقيرا. وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء أي شركاء لله في ربوبيتكم واس ا. وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء أي شركاء لله في ربوبيتكم واستحقاق عبادتكم. لقد تقطع بينكم أي تقطع وصلكم وتشتت جمعكم، والبين من الأضداد يستعمل للوصل والفصل. وقيل هو الظرف أسند إليه الفعل اتساعا والمعنى: وقع التقطع بينكم، ويشهد له قراءة نافع والكسائي وحفص عن عاصم بالنصب على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه، أو أقيم مقام موصوفة وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به. وضل عنكم ضاع وبطل. ما كنتم تزعمون أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء.