يقول: كل نفس بما كسبت وعملت من خير وشر مرتهنة لا يؤاخذ أحد منهم بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه PageEndV21P587 ## || [الطور: 22_23] القول في تأويل قوله تعالى: فمن قال: ألت قال: يألت PageEndV21P394 وأما الآخرون فإنهم جعلوا ذلك من لات يليت، كما قال رؤبة بن العجاج: وليلة ذات ندى سريت %~% ولم يلتني عن سراها ليت والصواب من القراءة عندنا في ذلك، ما عليه قراء المدينة والكوفة يقول: «وما ظلمناهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: قال: يقول: لم نظلمهم من عملهم من شيء: PageEndV21P587 لم ننتقصهم فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال قال: «لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، وأدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم» وقوله: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم، تكرمة لآبائهم المؤمنين، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) فقال: «إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن من ذكر الذرية، والهاء والميم في قوله: ذريتهم الثانية من ذكر الذين وقالوا: معنى الكلام: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرياتهم التي لم يدركوا الأعمال» فقال الله جل ثناؤه قال: يقول: «لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم، فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال» وقال آخرون: بل معنى ذلك حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قول الله: (ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) قال: «ألحق الله ذرياتهم بآبائهم، ولم ينقص الآباء من أعمالهم، فيرده على أبنائهم» وقال آخرون: إنما عنى بقوله: : أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سمعت إبراهيم، في قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجورهم، PageEndV21P583 ولم ينقص من أجورهم» قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) يقول: «أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم» يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم) كذلك قالها يزيد (ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم» وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا وإنما قلت: على التوحيد بإيمان (ألحقنا بهم ذرياتهم) على الجمع، وقرأته قراء الكوفة كلتيهما بإفراد وقرأ بعض قراء البصرة وهو أبو عمرو (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب وقوله: يقول تعالى ذكره: وما ألتنا الآباء، يعني بقوله: وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم والألت في كلام العرب: النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر: أبلغ بني ثعل عني مغلغلة %~% جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا يعني: لا نقصان ولا زيادة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن PageEndV21P585 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «ما نقصناهم» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: يقول: «ما نقصناهم» وحدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا موسى بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «وما نقصناهم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «ما نقصنا الآباء للأبناء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما نقصنا الآباء للأبناء، قال: «وما نقصناهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، PageEndV21P586 قوله: قال: «نقصناهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، قال: «وما ظلمناهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: يقول: «وما ظلمناهم من عملهم من شيء» حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة يقول: «وما ظلمناهم» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: : ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر بهم عينه» ، ثم قرأ (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمرو بن مرة الجملي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته» ثم ذكر نحوه، غير أنه قرأ (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأخر وجوه واختلفت القراء في قراءة قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة ل: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان قال: «المؤمن ترفع له ذريته، فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (والذ بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «الذين أدرك ذريتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم PageEndV21P581 إلى الجنة، وأولادهم الصغار نلحقهم بهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «من أدرك ذريته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضا على ذلك» وقال آخرون نحو هذا القول، غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله:
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَٰهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْءٍ كُلُّ ٱمْرِئٍۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ
“Und denjenigen, die glauben und denen ihre Nachkommenschaft im Glauben nachfolgt, lassen Wir ihre Nachkommenschaft sich (ihnen) anschließen. Und Wir verringern ihnen gar nichts von ihren Werken. Jedermann ist an das, was er erworben hat, gebunden.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextوما بينهما اعتراض أي بسبب إيمان عظيم رفيع المحل ، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها ، تفضلا عليهم وعلى آبائهم ، لنتم سرورهم ونكمل نعيمهم . فإن قلت : ما معنى تنكير الإيمان ؟ قلت : معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة . ويجوزأن يراد : إيمان الذرية الداني المحل ، كأنه قال : بشيء من الإيمان لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم . وقرىء : ( وأتبعتهم ذريتهم وأتبعتهم ذريتهم ) . وذرياتهم : وقرىء : ( ذرياتهم ) بكسر الذال . ووجه آخر : وهو أن يكون وما نقصناهم . يعني : وفرنا عليهم جميع ما ذكرنا من الثواب والتفضل ، وما نقصناهم من ثواب عملهم من شيء . وقيل معناه : وما نقصناهم من ثوابهم شيئا نعطيه الأبناء حتى يلحقوا بهم ، إنما ألحقناهم بهم على سبيل التفضل . قرىء : ( ألتناهم ) وهو من بابين : من ألت يألت ، ومن ألات يليت ، كأمات يميت . وآلتناهم ، من آلت يؤلت ، كآمن يؤمن . ولتناهم ، من لات يليت . وولتناهم ، من ولت يلت . ومعناهن واحد
دليل على بقاء عملهم كما كان والأجر على العمل مع الزيادة فيكون فيه الإشارة إلى بقاء العمل الذي له الأجر الكبير الزائد عليه العظيم العائد إليه ، ولو قال : ما ألتناهم من أجرهم / لكان ذلك حاصلا بأدنى شيء لأن كل ما يعطي الله عبده على عمله فهو أجر كامل ولأنه لو قال تعالى ما ألتناهم من أجرهم ، كان مع ذلك يحتمل أن يقال إن الله تعالى تفضل عليه بالأجر الكامل على العمل الناقص ، وأعطاه الأجر الجزيل ، مع أن عمله كان له ولولده جميعا ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله تعالى : ( الطور : 21 ) بين الزيادة ليكون ذلك جاريا على عادة الملوك في الدنيا إذا زادوا في حق عبد من عبيدهم يزيدون في أقدار أخبازهم وأقطاعهم ، واختار من المأكول أرفع الأنواع وهو الفاكهة واللحم فإنهما طعام المتنعمين ، وجمع أوصافا حسنة في قوله مما يشتهون ، لأنه لو ذكر نوعا فربما يكون ذلك النوع غير مشتهى عند بعض الناس فقال كل أحد يعطى ما يشتهي ، فإن قيل الاشتهاء كالجوع وفيه نوع ألم ، نقول ليس كذلك ، بل الاشتهاء به اللذة والله تعالى لا يتركه في الاشتهاء بدون المشتهي حتى يتألم ، بل المشتهي حاصل مع الشهوة والإنسان في الدنيا لا يتألم إلا بأحد أمرين ، إما باشتهاء صادق وعجزه عن الوصول إلى المشتهي ، وإما بحصول أ ونفي النقصان يصدق بحصول المساوي ، فقال ليس عدم النقصان بالاقتصار على المساوي ، بطريق آخر وهو الزيادة والإمداد ، فإن قيل أكثر الله من ذكر الأكل والشرب ، وبعض العارفين يقولون لخاصة الله بالله شغل شاغل عن الأكل والشرب وكل ما سوى الله ، نقول هذا على العمل ، ولهذا قال تعالى : ( الطور : 21 ) فالمؤمنون وذرياتهم إن كانوا من أصحاب اليمين فهم في الكثرة سواء ، لأن كل صبي مات وأحد أبويه مؤمن فهو من أصحاب اليمين ، وأما إن كانوا من المؤمنين السابقين ، فقلما يدرك ولدهم درجة السابقين وكثيرا ما يكون ولد المؤمن أحسن حالا من الأب لتقصير في أبيه ومعصية لم توجد في الابن الصغير وعلى هذا فقوله : فهل للثالث وجه ؟ نقول نعم معنوي لا لفظي وذلك لأن المؤمن تتبعه ذرياته في الإيمان ، وإن لم توجد على معنى أنه لو وجد له ألف ولد لكانوا أتباعه في الإيمان حكما ، وأما الإلحاق فلا يكون حكما إنما هو حقيقة وذلك في الموجود فالتابع أكثر من الملحوق فجمع في الأول وأفرد الثاني . المسألة الخامسة : ما الفائدة في تنكير الإيمان في قوله وإذا كان كذلك فما ظنك بالفاسق الذي يبذر ماله في الحرام ويترك أولاده يتكففون وجوه اللئام والكرام ، نعوذ بالله منه وهذا يدل على أن من يورث أولاده مالا حلالا يكتب له به صدقة ، ولهذا لم يجوز للمريض التصرف في أكثر من الثلث . اللطيفة الثانية : قوله تعالى : على الواحد . قال الواحدي : الذرية تقع على الواحد والجمع . فمن أفرد فإنه قد استغنى عن جمعه وبوقوعه على الجمع فصار كالبشر فإنه يقع على الواحد كقوله : وذلك لأن في الدنيا لا يدرك الصغير التبع مساوات المتبوع ، وإنما يكون هو تبعا والأب أصلا لفضل الساعي على غير الساعي ، وأما في الآخرة فإذا ألحق الله بفضله ولده به جعل له من الدرجة مثل ما لأبيه . اللطيفة الخامسة : في قوله تعالى : تطييب لقلبهم وإزالة وهم المتوهم أن ثواب عمل الأب يوزع على الوالد والولد بل للوالد أجر عمله بفضل السعي ولأولاده مثل ذلك فضلا من الله ورحمة . اللطيفة السادسة : في قوله تعالى : ولم يقل من أجرهم ، وذلك لأن قوله تعالى : ألم إلا بأحد أمرين ، إما باشتهاء صادق وعجزه عن الوصول إلى المشتهي ، وإما بحصول أنواع الأطعمة والأشربة عنده وسقوط شهوته وكلاهما منتف في الآخرة . اللطيفة الثانية : لما قال :
الآية أي ما نقصنا الأبناء من ثواب أعمالهم لقصر أعمارهم وما نقصنا الآباء من ثواب أعمالهم شيئا بإلحاق الذريات بهم والهاء والميم راجعان إلى قوله تعالى : ألحقنا بالذرية أبناءهم الصغار الذين لم يبلغوا العمل فالهاء والميم على هذا القول للذرية وقرأ بن كثير قرأ العامة بكسر اللام وفتح الباقون وعن أبي هريرة ( آلتناهم ) بالمد قال بن الأعرابي : ألته يألته ألتا وآلته يؤلته إيلاتا ولاته يليته ليتا كلها إذا نقصه وفي الصحاح : ولاته عن وجهه يلوته ويليته أي حبسه عن وجهه وصرفه وكذلك ألاته عن وجهه فعل وأفعل بمعنى ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا أي ما نقصه مثل ألته وقد مضى بالحجرات ليكون الكلام على نسق واحد فأما قوله : ( ذريتهم ) الأولى فقرأها بالجمع بن عامر وأبو عمرو ويعقوب ورواها عن نافع إلا أن أبا عمرو كسر التاء على المفعول وضم باقيهم وقرأ الباقون ( ذريتهم ) على التوحيد وضم التاء وهو المشهور عن نافع فأما الثانية فقرأها نافع وبن عامر وأبو عمرو ويعقوب بكسر التاء على الجمع الباقون ( ذريتهم ) على التوحيد وفتح التاء واختلف في معناه فقيل عن بن عباس أربع روايات : الأولى أنه قال : إن الله ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كانوا دونه في العمل لتقربهم عينه وتلا هذه الآية ورواه مرفوعا النحاس في الناسخ والمنسوخ له عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله ( ص ) قال : ( إن بوصل الألف وتشديد التاء وفتح العين وإسكان التاء وقرأ أبو عمرو س في الناسخ والمنسوخ له عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله ( ص ) قال : ( إن الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة وإن كان لم يبلغها بعمله لتقربهم عينه ( ثم قرأ
أي من شر وقوله أي ألحقنا بهم ذريتهم في المنزلة الرفيعة في الجنة إن لم يكونوا قد شاركوهم في الأعمال بل في أصل الإيمان وما ألتناهم أي أنقصنا أولئك السادة الرفعاء من أعمالهم شيئا حتى ساويناهم وهؤلاء الذين هم أنقص منهم منزلة بل رفعهم تعالى إلى منزلة الآباء ببركة أعمالهم بفضله ومنته ثم قال وقوله تعالى قال الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إن الله ليرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ قال هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوا شيئا وقال الحافظ الطبراني حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان حدثنا شريك عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أظنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا درجتك فيقول يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به وقرأ ابن عباس الآية وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية يقول والذين أدرك ذريتهم الإيمان فعملوا بطاعتي ألحقتهم بإيمانهم إلى الجنة وأولادهم الصغار تلحق بهم وهذا راجع إلى التفسير الأول فإن ذلك مفسر أصرح من هذا وهكذا يقول الشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم وقتادة وأبو صالح والربيع بن أنس والضحاك وابن زيد وهو اختيار ابن جرير وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد < 1 / 134 > حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن محمد بن عثمان عن زاذان عن علي قال سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما في النار فلما رأى الكراهة في وجهها قال لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قال يه وسلم هما في النار فلما رأى الكراهة في وجهها قال لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت يا رسول الله فولدي منك قال في الجنة قال ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
أي قرناهم بأزواج حور ورفقاء مؤمنين. وقيل إنه مبتدأ خبره ألحقنا بهم وقوله: واتبعتهم ذريتهم بإيمان اعتراض للتعليل، وقرأ ابن عامر ويعقوب «ذرياتهم» بالجمع وضم التاء للمبالغة في كثرتهم والتصريح، فإن الذرية تقع على الواحد والكثير، وقرأ أبو عمرو و «أتبعناهم ذرياتهم» أي جعلناهم تابعين لهم في الإيمان. وقيل بإيمان حال من الضمير أو الذرية أو منهما وتنكيره للتعظيم، أو الإشعار بأنه يكفي للإلحاق المتابعة في أصل الإيمان. ألحقنا بهم ذريتهم في دخول الجنة أو الدرجة. لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال «إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية» وقرأ نافع وابن عامر والبصريان جته وإن كانوا دونه لتقر بهم عينه ثم تلا هذه الآية» وقرأ نافع وابن عامر والبصريان ذرياتهم. وما ألتناهم وما نقصناهم. من عملهم من شيء بهذا الإلحاق فإنه كان يحتمل أن يكون بنقص مرتبة الآباء أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم، ويحتمل أن يكون بالتفضل عليهم وهو اللائق بكمال لطفه. وقرأ ابن كثير بكسر اللام من ألت يألت، وعنه «لتناهم» من لات يليت و «آلتناهم» من آلت يولت، و «ولتناهم» من ولت يلت ومعنى الكل واحد. كل امرئ بما كسب رهين بعمله مرهون عند الله تعالى فإن عمل صالحا فكه وإلا أهلكه. ## |