وقد علم أنه على هدى وأنهم على ضلال مبين، ولكنه رفق بهم في الخطاب، فلم يقل: إنا على هدى، وأنتم على ضلال. فكذلك قوله: قال: «إنا لعلى هدى؛ وإنكم لفي ضلال مبين» واختلف أهل العربية في وجه دخول أو في هذا الموضع، فقال بعض نحويي البصرة: ليس ذلك لأنه شك، ولكن هذا في كلام العرب على أنه هو المهتدي، قال: وقد يقول الرجل لعبده: أحدنا ضارب صاحبه، ولا يكون فيه إشكال على السامع أن المولى هو الضارب وقال آخر منهم: معنى ذلك: إنا لعلى هدى، وإنكم إياكم في ضلال مبين، لأن العرب تضع أو في موضع واو الموالاة، قال جرير: [+البحر الوافر] أثعلبة الفوارس أو رياحا %~% عدلت بهم طهية والخشابا قال: يعني ثعلبة ورياحا، قال: وقد تكلم بهذا من لا يشك في دينه، وقد علموا أنهم على هدى، وأولئك في ضلال، فيقال: هذا وإن كان كلاما واحدا على جهة الاستهزاء، إنا لضالون أو مهتدون، وإنكم أيضا لضالون، وهو يعلم أن رسوله المهتدي، وأن غيره الضال. قال: وأنت تقول في الكلام للرجل يكذبك والله إن أحدنا لكاذب، وأنت تعنيه، وكذبته تكذيبا غير مكشوف، وهو في القرآن وكلام العرب كثير، أن يوجه الكلام إلى أحسن مذاهبه، إذا عرف، كقول القائل لمن قال: والله لقد قدم فلان، وهو كاذب، فيقول: قل: إن شاء الله، أو قل: فيما أظن، فيكذبه بأحسن تصريح التكذيب. قال: ومن كلام العرب أن يقولوا: قاتله الله، ثم يستقبح فيقولون: قاتله الله، وكاتعه الله قال: ومن ذلك: ويحك، وويسك، إنما هي في معنى: ويلك، إلا أنها دونها والصواب من القول في ذلك عندي أن ذلك أمر من الله لنبيه بتكذيب من أمره بخطابه وقد علم أن الحق معه، وأن مخالفيه في الضلال المبين وقوله: أيها القوم يقول: قل لهم: إنا لعلى هدى أو في ضلال، أو انكم على ضلال أو هدى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فهو عالم أي ذلك كان. قالوا: ونظير ذلك قول القائل: أكلت بسرة أو رطبة، وهو عالم أي ذلك أكل ولكنه أبهم على المخاطب، كما قال أبو الأسود الدؤلي: [+البحر الوافر] أحب محمدا حبا شديدا %~% وعباسا وحمزة والوصيا فإن يك حبهم رشدا أصبه %~% ولست بمخطئ إن كان غيا قالوا: ولا شك أن أبا الأسود لم يكن شاكا في أن حب من سمى رشد، ولكنه أبهم على من خاطبه به. وقد ذكر عن أبي الأسود أنه لما قال هذه الأبيات قيل له: شككت؟ فقال: كلا والله. ثم انتزع بقول الله عز وجل فقال: أوكان شاكا من أخبر بهذا، في الهادي من الضلال؟ وقال بعضهم: ذلك كقول القائل: ما أطعمتك إلا حلوا أو حامضا، وقد أطعمه النوعين جميعا. فقالوا: فقائل ذلك لم يكن شاكا أنه قد أطعم صاحبه الحلو والحامض كليهما، ولكنه أراد الخبر عما أطعمه إياه أنه لم يخرج عن هذين النوعين. قالوا: فكذلك قوله: أنهم على هدى، وأولئك في ضلال، فيقال: هذا وإن كان كلاما واحدا على جهة الاستهزاء، فقال: هذا لهم، وقال: [+البحر الوافر] فإن يكن حبهم رشدا أصبه %~% ولست بمخطئ إن كان غيا وقال بعض نحويي الكوفة: معنى أو معنى الواو في هذا الموضع في المعنى غير أن القرينة على غير ذلك لا تكون أو بمنزلة الواو، ولكنها تكون في الأمر المفوض، كما تقول: إن شئت فخذ درهما أو اثنين، فله أن يأخذ اثنين أو واحدا، وليس له أن يأخذ ثلاثة. قال: وهو في قول من لا يبصر العربية، ويجعل أو بمنزلة الواو، ويجوز له أن يأخذ ثلاثة، لأنه في قولهم بمنزلة قولك: خذ درهما أو اثنين؛ قال: والمعنى في نها والصواب من القول في ذلك عندي أن ذلك أمر من الله لنبيه بتكذيب من أمره بخطابه بهذا القول بأجمل التكذيب، كما يقول الرجل لصاحب له يخاطبه، وهو يريد تكذيبه في خبر له: أحدنا كاذب، وقائل ذلك يعني صاحبه، لا نفسه؛ فلهذا المعنى صير الكلام بأو PageEndV19P286 ## || [سبأ: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى:
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
“Sag: Wer versorgt euch von den Himmeln und der Erde? Sag: Allah. Fürwahr, entweder wir oder ihr (die einen von uns) befinden sich in Rechtleitung oder in deutlichem Irrtum.” — Bubenheim & Elyas
Für diesen Vers gibt es noch keine vergleichende KI-Analyse. Unten stehen die rohen arabischen Texte der Gelehrten zu diesem Vers, unzusammengefasst.
Tafsire
Roher Tafsir-Text — noch keine KI-Zusammenfassung/Vergleich, direkter Quelltextومعناه : وإن أحد الفريقين من الذين يوحدون الرازق من السموات والأرض بالعبادة ومن الذين يشركون به الجماد الذي لا يوصف بالقدرة ، لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال ، وهذا من الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك صاحبك ، وفي درجة بعد تقدمه ما قدم من التقرير البليغ : دلالة غير خفية على من هو من الفريقين على الهدى ومن هو في الضلال المبين ، ولكن التعريض والتورية أفضل بالمجادل إلى الغرض ، وأهجم به على الغلبة ، مع قلة شغب الخصم وفل شوكته بالهوينا ونحوه قول الرجل لصاحبه : علم الله الصادق مني ومنك ، وإن أحدنا لكاذب . ومنه بيت حسان : % أتهجوه ولست له بكفء % % فشركما لخيرك ( سبأ : 24 ) وكقول حسان : % فشركما لخيركما الفداء ; وروي أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يا محمد ، من يشهد لك بأنك رسول الله ، فنزلت . ! 7 < ومنك ، وإن أحدنا لكاذب . ومنه بيت حسان : % أتهجوه ولست له بكفء % % فشركما لخيركما الفداء % فإن قلت : كيف خولف بين حرفي الجر الداخلين على الحق والضلال ؟ قلت : لأن صاحب الحق كأنه مستعل على فرس جواد يركضه حيث شاء ، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك فيه لا يدري أن يتوجه . وفي قراءة أبي : ( وإنا أو أياكم إما على هدى أو في ضلال مبين ) . ! 7 <
( سبأ : 24 ) فأضاف الكلام الموهم للشك إلى نفسه ترقيقا للخطاب ورفقا بالمخاطب ، فكذا قوله : مع أنه لا يشك في أنه هو الهادي وهو المهتدي وهم الضالون والمضلون . المسألة الثانية : في قوله : وفيه مسائل : / المسألة الأولى : هذا إرشاد من الله لرسوله إلى المناظرات الجارية في العلوم وغيرها وذلك لأن أحد المتناظرين إذا قال للآخر هذا الذي تقوله خطأ وأنت فيه مخطىء يغضبه وعند الغضب لا يبقى سداد الفكر وعند اختلاله لا مطمع في الفهم فيفوت الغرض ، وأما إذا قال له بأن أحدنا لا يشك في أنه مخطىء والتمادي في الباطل قبيح والرجوع إلى الحق أحسن الأخلاق فنجتهد ونبصر أينا على الخطأ ليحترز فإنه يجتهد ذلك الخصم في النظر ويترك التعصب وذلك لا يوجب نقصا في المنزلة لأنه أوهم بأنه في قوله شاك ويدل عليه قول الله تعالى لنبيه : ( سبأ : 24 ) . ! 7 < ( سبأ : 24 ) ، والمقصود إني على هدى وأنتم في ضلال ، ولو قال هكذا لمنع فقال بالتقسيم كذلك ههنا / المقصود الضر واقع بكم ولأجل دفع المانع قال الضر والنفع . المسألة الثانية : قال ههنا : ( سبأ : 24 ) وقوله تعالى : ذكر في الهدى كلمة على وفي الضلال كلمة في لأن المهتدي كأنه مرتفع متطلع فذكره بكلمة التعلي ، والضال منغمس في الظلمة غريق فيها فذكره بكلمة في . المسألة الثالثة : وصف الضلال بالمبين ولم يصف الهدى لأن الهدي هو الصراط المستقيم الموصل إلى الحق والضلال خلافه لكن المستقيم واحد وما هو غيره كله ضلال وبعضه بين من بعض ، فميز البعض عن البعض بالوصف . المسألة الرابعة : قدم الهدى على الضلال لأنه كان وصف المؤمنين المذكورين بقوله : { أنا } وهو مقدم في الذكر . ! 7 < ( سبأ : 24 ) ، والوجه الثاني : أنه عليه السلام كان يتوعدهم بعذاب الدنيا وبعذاب الآخرة ، فإذا وصل إليهم في الدنيا عذاب الدنيا فقد أصابهم بعض الذي يعدهم به ، الوجه الثالث : حكي عن أبي عبيدة أنه قال ورود لفظ البعض بمعنى الكل جائز ، واحتج بقول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها والجمهور على أن هذا القول خطأ ، قالوا وأراد لبيد ببعض النفوس نفسه والله أعلم . ثم حكى الله تعالى عن هذا المؤمن حكاية ثالثة في أنه لا يجوز إيذاء موسى عليه السلام فقال :
هذا على وجه الإنصاف في الحجة كما يقول القائل : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه صادق وأن صاحبه كاذب والمعنى : ما نحن وأنتم على أمر واحد بل على أمرين متضادين وأحد الفريقين مهتد وهو نحن والآخر ضال وهو أنتم فكذبهم بأحسن من تصريح التكذيب والمعنى : أنتم الضالون حين أشركتم بالذي يرزقكم من السماوات والأرض أو إياكم معطوف على اسم إن ولو عطف على الموضع لكان أو أنتم ويكون لعلى هدى للأول لا غير وإذا قلت : أو إياكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول ويجوز أن يكون للأول وهو اختيار المبرد قال : ومعناه معنى قول المستبصر لصاحبه على صحة الوعيد والإستظهار بالحجة الواضحة : أحدنا كاذب قد عرف المعنى كما تقول : أنا أفعل كذا وتفع لما ذكر أن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة مما يقدر عليه الرب قرر ذلك فقال : قل يا محمد للمشركين من يرزقكم من السماوات والأرض أي من يخلق لكم هذه الأرزاق الكائنة من السماوات أي عن المطر والشمس والقمر والنجوم وما فيها من المنافع والأرض أي الخارجة من الأرض عن الماء والنبات أي لا يمكنهم أن يقولوا هذا فعل آلهتنا فيقولون لا ندري فقل إن الله يفعل ذلك الذي يعلم ما في نفوسكم وإن قالوا : إن الله يرزقنا فقد تقررت الحجة بأنه الذي ينبغي أن يعبد الإستظهار بالحجة الواضحة : أحدنا كاذب قد عرف المعنى كما تقول : أنا أفعل كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف أنه هو المخطئ فهكذا وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وأو عند البصريين على بابها وليست للشك ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين وهو عالم بالمعنى وقال أبو عبيدة والفراء : هي بمعنى الواو وتقديره : وإنا على هدى وإياكم في ضلال مبين وقال جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا * عدلت بهم طهية والربابا يعني أثعلبة ورياحا وقال آخر : فلما اشتد أمر الحرب فينا * تأملنا رياحا أو رزاما سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون > < ( سبا 25 ) < قوله تعالى :
قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية ستعلم ويعلمون يوم القيامة وقال العوفي عن ابن عباس بأيكم المفتون أي الجنون وكذا قال مجاهد وغيره وقال قتادة وغيره بأيكم المفتون أي أولى بالشيطان ومعنى المفتون ظاهر أي الذي قد أفتتن عن الحق وضل عنه وإنما دخلت الباء في قوله ( بأيكم ) لتدل على تضمين الفعل في قوله قال قتادة قد قال ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم للمشركين والله ما نحن وإياكم على أمر واحد إن أحد الفريقين لمهتد وقال عكرمة وزياد بن أبي مريم معناها إنا نحن لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين وقوله تعالى هذا من باب اللف والنشر أي واحد من الفريقين منطلهم والآخر محق لاسبيل إلى أن تكونوا أنتم ونحن على الهدى أو على الضلال بل واحد منا مصيب ونحن قد أقمنا البرهان على التوحيد فدل على بطلان ما أنتم عليه من الشرك بالله تعالى ولهذا قال فقال أو كان شاكا من أخبر بهذا في الهادي منهم من الضلال وقال بعضهم معنى ذلك فقلوبكم لا تخرج عن أحد هذين المثلين إما أن تكون مثل الحجارة في القسوة وإما أن تكون أشد منها في القسوة قال ابن جرير ومعنى ذلك على هذا التأويل فبعضها كالحجارة قسوة وبعضها أشد قسوة من الحجارة وقد رجحه ابن جرير مع توجيه غيره [ قلت ] وهذا القول الأخير يبقى شبيها بقوله تعالى
كم من السماوات والأرض يريد به تقرير قوله لا يملكون. قل الله إذ لا جواب سواه، وفيه إشعار بأنهم إن سكتوا أو تلعثموا في الجواب مخافة الإلزام فهم مقرون به بقلوبهم. وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين أي وإن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة، والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبينين، وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في الضلال أبلغ من التصريح لأنه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب، ونظيره قول حسان: أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخير كما الفداء وقيل إنه على اللف والنشر وفيه ن : أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخير كما الفداء وقيل إنه على اللف والنشر وفيه نظر، واختلاف الحرفين لأن الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلع عليها أو ركب جوادا يركضه حيث يشاء، والضال كأنه منغمس في ظلام مرتبك لا يرى شيئا أو محبوس في مطمورة لا يستطيع أن يتفصى منها. ## |