قال: «وهم الذين آمنوا بي وصدقوني» قال يعني: الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته {رأفة} وهو أشد الرحمة يقول: أحدثوها يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله واختلف أهل التأويل في الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها، فقال بعضهم: هم الذين ابتدعوها، لم يقوموا بها، ولكنهم بدلوا وخالفوا دين الله الذي بعث به عيسى، فتنصروا وتهودوا وقال آخرون: بل هم قوم جاءوا من بعد الذين ابتدعوها فلم يرعوها حق رعايتها، لأنهم كانوا كفارا ولكنهم قالوا: نفعل كالذي كانوا يفعلون من ذلك أوليا، فهم الذين وصف الله بأنهم لم يرعوها حق رعايتها وبنحو الذي قلنا في تأويل هذه الأحرف إلى الموضع الذي ذكرنا أن أهل التأويل فيه مختلفون في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «فهاتان من الله، والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم، ولم تكتب عليهم، ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، ذكر لنا أنهم رفضوا النساء، واتخذوا الصوامع» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «لم تكتب عليهم، ابتدعوها ابتغاء رضوان الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: «فلم ؟» قال: «ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تطوعا، فما رعوها حق رعايتها» ذكر من قال: الذين لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها كانوا غير الذين ابتدعوها ولكنهم كانوا المريدي الاقتداء بهم حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي قال: ثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل، وكان فيهم مؤمنون يقرأون التوراة والإنجيل، فقيل لملكهم: ما نجد شيئا أشد علينا من شتم يشتمناه هؤلاء أنهم يقرأون الآخرون قالوا: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان ونتخذ دورا كما PageEndV22P430 اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم؛ " قال: " فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا قليل، انحط رجل من صومعته، وجاء سائح من سياحته، وجاء صاحب الدار من داره، وآمنوا به وصدقوه، فقال الله جل ثناؤه قال: «ما فعلوها إلا ابتغاء رضوان الله» قال: «ما رعاها الذين من بعدهم حق رعايتها» " قال الآخرون ممن تعبد من أهل الشرك، وفني من فني منهم، يقولون: نتعبد كما تعبد فلان، ونسيح كما ساح فلان، وهم في شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم " ذكر من قال: الذين لم يرعوها حق رعايتها: الذين ابتدعوها حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: إلى قوله: يقول: «ما أطاعوني فيها، وتكلموا فيها بمعصية الله، وذلك أن الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم، فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبق منهم إلا قليل، وكثر أهل الشرك وذهب الرسل وقهروا، اعتزلوا في الغيران، فلم يزل بهم ذلك حتى كفرت طائفة منهم، وتركوا أمر الله عز وجل ودينه، وأخذوا بالبدعة وبالنصرانية وباليهودية، فلم يرعوها حق رعايتها وثبتت طائفة على دين عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، حين جاءهم بالبينات وبعث الله عز وجل محمدا رسولا صلى الله عليه وسلم وهم كذلك فذلك قوله» : " كان الله عز وجل كتب عليهم القتال قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم؛ فلما استخرج أهل الإيمان، ولم يبق منهم إلا القليل، وكثر أهل الشرك، وانقطعت الرسل، اعتزلوا الناس، فصاروا في الغيران، فلم يزالوا كذلك حتى غيرت طائفة منهم، فتركوا دين الله وأمره وعهده الذي عهده إليهم، وأخذوا بالبدع، فابتدعوا النصرانية PageEndV22P433 واليهودية، فقال الله عز وجل لهم: وثبتت طائفة منهم على دين عيسى صلوات الله عليه، حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فآمنوا به " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا زكريا بن أبي مريم قال: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: " إن الله كتب عليكم صيام رمضان، ولم يكتب عليكم قيامه، وإنما القيام شيء ابتدعتموه، وإن قوما ابتدعوا بدعة لم يكتبها الله عليهم، ابتغوا بها رضوان الله، فلم يرعوها حق رعايتها، فعابهم الله بتركها، فقال: " وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الذين وصفهم الله بأنهم لم يرعوا الرهبانية حق رعايتها بعض الطوائف التي ابتدعتها، وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر أنه آتى الذين آمنوا منهم أجرهم؛ قال: فدل بذلك على أن منهم من قد رعاها حق رعايتها، فلو لم يكن منهم من كان كذلك لم يكن مستحق الأجر الذي قال جل ثناؤه: إلا أن الذين لم يرعوها حق رعايتها ممكن أن يكون كانوا على عهد الذين ابتدعوها، وممكن أن يكونوا كانوا بعدهم، لأن الذين هم من أبنائهم إذا لم يكونوا رعوها، فجائز في كلام العرب أن يقال: لم يرعها القوم على العموم والمراد منهم البعض الحاضر، وقد مضى نظير ذلك في مواضع كثيرة من هذا الكتاب وقوله: يقول تعالى ذكره: فأعطينا PageEndV22P434 الذين آمنوا بالله ورسله من هؤلاء الذين ابتدعوا الرهبانية ثوابهم على ابتغائهم رضوان الله، وإيمانهم به وبرسوله في الآخرة، وكثير منهم أهل معاص، وخروج عن طاعته، والإيمان به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد قال: «الذين رعوا ذلك الحق» PageEndV22P434 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات على آثار نوح وإبراهيم برسلنا، وأتبعنا بعيسى ابن مريم
ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَٰهُ ٱلْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَـَٔاتَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَٰسِقُونَ
“Sonra bunların izinden ard arda peygamberlerimizi gönderdik. Meryem oğlu İsa'yı da arkalarından gönderdik, ona İncil'i verdik ve ona uyanların yüreklerine bir şefkat ve merhamet koyduk. Uydurdukları ruhbanlığa gelince onu, biz yazmadık. Fakat kendileri Allah rızasını kazanmak için yaptılar. Ama buna da gereği gibi uymadılar. Biz de onlardan iman edenlere mükafatlarını verdik. İçlerinden çoğu da yoldan çıkmışlardır.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinلم نفرضها نحن عليهم استثناء منقطع ، أي : ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله كما يجب على الناذر رعاية نذره ؛ لأنه عهد مع الله لا يحل نكثه يعني : وأحدثوها من عند أنفسهم ونذروها
( الحديد : 27 ) وقوله عليه لصلاة والسلام : ( لا رهبانية في الإسلام ) . قلنا : إن ذلك صار ممدوحا في مقابلة طريقة اليهود في القساوة والغلظة ، ولا يلزم من هذا القدر كونه ممدوحا على الإطلاق . ! 7 < وفيه مسائل : / المسألة الأولى : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن فعل العبد خلق لله تعالى وكسب للعبد ، قالوا : لأنه تعالى حكم بأن هذه الأشياء مجعولة لله تعالى ، وحكم بأنهم ابتدعوا تلك الرهبانية ، قال القاضي : المراد بذلك أنه تعالى لطف بهم حتى قويت دواعيهم إلى الرهبانية ، التي هي تحمل الكلفة الزائدة على ما يجب من الخلوة واللباس الخشن والجواب : أن هذا ترك للظاهر من غير دليل ، على أنا وإن سلمنا ذلك فهو يحصل مقصودنا أيضا ، وذلك لأن حال الاستواء يمتنع حصول الرجحان وإلا فقد حصل الرجحان عند الاستواء والجمع بينهما متناقض ، وإذا كان الحصول عند الاستواء ممتنعا ، كان عند المرجوحية أولى أن يصير ممتنعا ، وإذا أي لم نفرضها نحن عليهم . أما قوله : ففيه قولان : أحدهما : أنه استثناء منقطع . أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله الثاني : أنه استثناء متصل ، والمعنى أنا ما تعبدناهم بها إلا على وجه ابتغاء مرضاة الله تعالى ، والمراد أنها ليست واجبة ، فإن المقصود من فعل الواجب ، دفع العقاب وتحصيل رضا الله ، أما المندوب فليس المقصود من فعله دفع العقاب ، بل المقصود منه ليس إلا تحصيل مرضاة الله تعالى . أما قوله تعالى : إلى آخر الآية ) . المسألة الخامسة : لم يعن الله تعالى بابتدعوها طريقة الذم ، بل المراد أنهم أحدثوها من عند أنفسهم ونذروها ، ولذلك قال تعالى بعده : . المسألة السادسة : ذا كان الحصول عند الاستواء ممتنعا ، كان عند المرجوحية أولى أن يصير ممتنعا ، وإذا امتنع المرجوح وجب الراجح ضرورة أنه لا خروج عن طرفي النقيض . المسألة الثانية : قال مقاتل : المراد من الرأفة والرحمة هو أنهم كانوا متوادين بعضهم مع بعض ، كما وصف الله أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام بذلك في قوله :
على دينه يعني الحواريين وأتباعهم أي أتبعنا أي من قبل أنفسهم والأحسن أن تكون الرهبانية منصوبة بإضمار فعل قال أبو علي : وابتدعوها رهبانية ابتدعوها وقال الزجاج : أي ابتدعوها رهبانية كما تقول رأيت زيدا وعمرا كلمت وقيل : إنه معطوف على الرأفة والرحمة والمعنى على هذا أن الله تعالى أعطاهم إياها فغيروا وابتدعوا فيها قال الماوردي : وفيها قراءتان إحداهما بفتح الراء وهي الخوف من الرهب الثانية بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان كالرضوانية من الرضوان وذلك لأنهم حملوا أنفسهم على المشقات في الامتناع من المطعم والمشرب والنكاح والتعلق بالكهوف والصوامع وذلك أن ملوكهم غيروا وبدلوا وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا قال الضحاك : إن ملوكا بعد عيسى عليه السلام ارتك أي ما فرضناها عليهم ولا أمرناهم بها قاله بن زيد وقوله تعالى : أي ما أمرناهم إلا بما يرضي الله قاله بن مسلم وقال الزجاج : معناه لم نكتب عليهم شيئا البتة ويكون بدلا من الهاء والألف في ( كتبناها ) والمعنى : ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله وقيل : أي فما قاموا بها حق القيام وهذا خصوص لأن الذين لم يرعوها بعض القوم وإنما تسببوا بالترهب إلى طلب الرياسة على الناس وأكل أموالهم كما قال تعالى : يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وهذا في قوم أداهم الترهب إلى طلب الرياسة في آخر الأمر وروى سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله تعالى : قال : كانت ملوك بعد عيسى بدلوا التوراة والإنجيل وكان فيهم مؤمنون يقرؤون التوراة والإنجيل ويدعون إلى دين الله تعالى فقال أناس لملكهم : لو قتلت هذه الطائفة فقال المؤمنون : نحن نكفيكم أنفسنا فطائفة قالت : ابنوا لنا اسطوانة ارفعونا فيها واعطونا شيئا نرفع به طعامنا وشرابنا ولا نرد عليكم وقالت طائفة : دعونا نهيم في الأرض ونسيح ونشرب كما تشرب الوحوش في البرية فإذا قدرتم علينا فاقتلونا وطائفة قالت : ابنوا لنا دورا في الفيافي ونحفر الآبار ونحترث البقول فلا تروننا وليس أحد من هؤلاء إلا وله حميم منهم ففعلوا فمضى أولئك على منهاج عيسى وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب فقالوا : نسيح ونتعبد كما تعبد أولئك الآية يقول : ابتدعها هؤلاء الصالحون المتأخرون يعني الذين ابتدعوها أولا ورعوها الرابعة وفي الآية دليل على العزلة عن الناس في الصوامع والبيوت وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان وتغير الأصدقاء والإخوان وقد مضى بيان هذا في سورة الكهف مستوفى والحمد لله وفي مسند أحمد بن حنبل من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في سرية من سراياه فقال : مر رجل بغار فيه شيء من ماء فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى عن الدنيا قال : لو أني أتيت النبي ( ص ) فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه فقال : يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا قال : فق الآية أتدري ما رهبانية أمتي الهجرة والجهاد والصوم والصلاة والحج والعمرة والتكبير على التلاع يا بن مسعود اختلف من كان قبلكم من اليهود على إحدى وسبعين فرقة فنجا منهم فرقة وهلك سائرها واختلف من كان من قبلكم من النصارى على اثنين وسبعين فرقة فنجا منهم ثلاثة وهلك سائرها فرقة وازت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى عليه السلام حتى قتلوا وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك أقاموا بين ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطعتهم بالمناشير وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهراني قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال الآية فمن آمن بي واتبعني وصدقني فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الفاسقون ( يعني الذي تهودوا وتنصروا وقيل : هؤلاء الذين أدركوا محمدا ( ص ) فلم يؤمنوا به فأولئك هم الفاسقون وفي الآية تسلية للنبي ( ص ) أي إن الأولين أصروا على الكفر أيضا فلا تعجب من أهل عصرك إن أصروا على الكفر والله أعلم الحديد : ( 28 ) يا أيها الذين > < أي مودة فكان يواد بعضهم بعضا وقيل : هذا إشارة إلى أنهم أمروا في الإنجيل بالصلح وترك إيذاء الناس وألان الله قلوبهم لذلك بخلاف اليهود الذين قست قلوبهم وحرفوا الكلم عن مواضعه والرأفة اللين والرحمة الشفقة وقيل : الرأفة تخفيف الكل والرحمة تحمل الثقل وقيل : الرأفة أشد الرحمة وتم الكلام ثم قال وا وبقي نفر قليل فترهبوا وتبتلوا قال الضحاك : إن ملوكا بعد عيسى عليه السلام ارتكبوا المحارم ثلاثمائة سنة فأنكرها عليهم من كان بقي على منهاج عيسى فقتلوهم فقال قوم بقوا بعدهم : نحن إذا نهيناهم قتلونا فليس يسعنا المقام بينهم فاعتزلوا الناس واتخذوا الصوامع وقال قتادة : الرهبانية التي ابتدعوها رفض النساء واتخاذ الصوامع وفي خبر مرفوع : هي لحوقهم بالبراري والجبال اج عيسى وخلف قوم من بعدهم ممن قد غير الكتاب فقالوا : نسيح ونتعبد كما تعبد أولئك وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان من تقدم من الذين اقتدوا بهم فذلك قوله تعالى : يقيموا بين ظهراني قومهم فيدعوهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال وترهبوا فيها وهي التي قال الله تعالى فيهم : يه ما يقوتني من الماء والبقل فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا قال : فقال النبي ( ص ) : ( إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكني بعثت بالحنفية السمحة والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف الأول خير من صلاته ستين سنة ( وروى الكوفيون عن بن مسعود قال قال لي رسول الله ( ص ) : ( هل تدري أي الناس أعلم ( قال قلت : الله ورسوله أعلم قال : ( أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس فيه وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزخف على استه هل تدري من أين اتخذ بنو إسرائيل الرهبانية ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي الله فغضب أهل الإيمان فقات الرهبانية ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بمعاصي الله فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات فلم يبق منهم إلا القليل فقالوا إن أفنونا فلم يبق للدين أحد يدعون إليه فتعالوا نفترق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الأمي الذي وعدنا عيسى يعنون محمدا ( ص ) فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر وتلا
الآية فجعل أعلى مقاماتهم الإقتصاد وهو أبسط مقامات هذه الأمة وفوق ذلك رتبة السابقين كما في قوله عز وجل وفي كتابهم من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر وليس القتال مشروعا في ملتهم ولهذا قال تعالى وهو الكتاب الذي أوحاه الله إليه وهم الحواريون ( رأفة ) أي رقة وهي الخشية ( ورحمة ) بالخلق وقوله أي ابتدعتها أمة النصارى أي ما شرعناها لهم وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم وقوله تعالى فيه قولان [ أحدهما ] أنهم قصدوا بذلك رضوان الله قاله سعيد بن جبير وقتادة [ والآخر ] ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم رضوان الله وقوله تعالى أي فما قاموا بما التزموه حق القيام وهذا ذم لهم من وجهين [ أحدهما ] الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله [ والثاني ] في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا إسحاق بن أبي حمزة أبو يعقوب الرازي حدثنا السندي بن عبدويه حدثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده ابن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن مسعود قلت لبيك يا رسول الله قال هل علمت أن بني إسرائيل افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة لم ينج منها إلا ثلاث فرق قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى ابن مريم عليه السلام فدعت إلى هم الذين آمنوا بي وصدقوني والآخرون قالوا نتعبد كما تعبد فلان ونسيح كما ساح فلان ونتخذ دورا كما اتخذ فلان وهم على شركهم لاعلم لهم بإيمان الذين اقتدو بهم فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق منهم إلا القليل انحط منهم رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير من ديره فآمنوا به وصدقوه فقال الله عز وجل وقد رواه ابن جرير بلفظ آخر من طريق أخرى فقال حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا داود بن المحبر حدثنا الصعق بن حزن حدثنا عقيل الجعدي عن أبي إسحاق الهمداني عن سويد بن غفلة عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف من كان قبلنا على ثلاث وسبعين فرقة نجا منهم ثلاث وهلك سائرهم وذكر نحو ما تقدم وفيه ها إلا ثلاث فرق قامت بين الملوك والجبابرة بعد عيسى ابن مريم عليه السلام فدعت إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقاتلت الجبابرة فقتلت فصبرت فنجت ثم قامت طائفة أخرى لم تكن لها قوة بالقتال فقامت بين الملوك والجبابرة فدعوا إلى دين الله ودين عيسى ابن مريم فقتلت وقطعت بالمناشير وحرقت بالنيران فصبرت ونجت ثم قامت طائفة أخرى لم يكن لها قوة بالقتال ولم تطق القيام بالقسط فلحقت بالجبال فتعبدت وترهبت وهم الذين ذكر الله تعالى
سلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى إلى عيسى عليه السلام، والضمير لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم، أو من عاصرهما من الرسل لا للذرية، فإن الرسل الملقى بهم من الذرية. وآتيناه الإنجيل وقرئ بفتح الهمزة وأمره أهون من أمر البرطيل لأنه أعجمي. وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة وقرئ «رآفة» على فعالة. ورحمة ورهبانية ابتدعوها أي وابتدعوا رهبانية ابتدعوها، أو رهبانية مبتدعة على أنها من المجعولات وهي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس، منسوبة إلى الرهبان وهو المبالغ في الخوف من رهب كالخشيان من خشي، وقرئت بالضم كأنها منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان. ما كتبناها عليهم ما فرضناها عليهم. إلا اب إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان. ما كتبناها عليهم ما فرضناها عليهم. إلا ابتغاء رضوان الله استثناء منقطع أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله. وقيل متصل فإن ما كتبناها عليهم بمعنى ما تعبدناهم بها وهو كما ينفي الإيجاب المقصود منه دفع العقاب ينفي الندب المقصود منه مجرد حصول مرضاة الله، وهو يخالف قوله ابتدعوها إلا أن يقال ابتدعوها ثم ندبوا إليها، أو ابتدعوها بمعنى استحدثوها وأتوا بها، أولا أنهم اخترعوها من تلقاء أنفسهم. فما رعوها أي فما رعوها جميعا. حق رعايتها بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام ونحوها إليها. فآتينا الذين آمنوا أتوا بالإيمان الصحيح ومن ذل عليه الصلاة والسلام ونحوها إليها. فآتينا الذين آمنوا أتوا بالإيمان الصحيح ومن ذلك الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وحافظوا حقوقها. منهم من المتسمين باتباعه. أجرهم وكثير منهم فاسقون خارجون عن حال الاتباع.