الذين يصنعون هذا، . الفتنة هاهنا: الكفر، واللواذ: مصدر لاوذت بفلان ملاوذة ولواذا، ولذلك ظهرت الواو، ولو كان مصدرا للذت لقيل: لياذا، كما يقال: قمت قياما، وإذا قيل: قاومتك، قيل: قواما طويلا. واللواذ: هو أن يلوذ القوم بعضهم ببعض، يستتر هذا بهذا ، وهذا بهذا، كما قال الضحاك وقوله: «دعوة الرسول عليكم موجبة، فاحذروها» PageEndV17P389 وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله أن يدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلظ وجفاء، وأمر لهم أن يدعوه بلين وتواضع ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قال: أمرهم أن يدعوا يا رسول الله، في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد، في تجهم " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: قال: أمرهم أن يدعوه: يا رسول الله، في لين وتواضع " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: قال: أمرهم أن يفخموه ويشرفوه " وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي التأويل الذي قاله ابن عباس، وذلك أن الذي قبل قوله: نهي من الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع PageEndV17P390 جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيد للمنصرفين بغير إذنه عنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرا لهم سخطه أن يضطره إلى الدعاء عليهم أشبه من أن يكون أمرا لهم بما لم يجر له ذكر من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء وقوله: يقول تعالى ذكره: إنكم أيها المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه، تسترا وخفية منه، وإن خفي أمر من يفعل ذلك منكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله يعلم ذلك، ولا يخفى عليه، فليتق من يفعل ذلك منكم الذين يخالفون أمر الله في الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه، أن تصيبهم فتنة من الله، أو يصيبهم عذاب أليم، فيطبع على قلوبهم، فيكفروا بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن جويبر، عن الضحاك، في قول الله: قال: " كانوا يستتر بعضهم ببعض، فيقومون، فقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، قال: يطبع على قلبه، فلا يأمن أن يظهر PageEndV17P391 الكفر بلسانه فتضرب عنقه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: قال: «خلافا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله: وأدخلت (عن) لأن معنى الكلام: فليحذر الذين يلوذون عن أمره ويدبرون عنه معرضين PageEndV17P392 ## || القول في تأويل قوله تعالى: «نهاهم الله أن ينادوه كما ينادي بعضهم بعضا وأمرهم أن يشرفوه ويعظموه، ويدعوه إذا دعوه باسم النبوة» حدثنا أبو كريب قال: ثنا زيد بن حباب قال: ثنا أبو ثابت بن ثابت قيس بن الشماس قال: ثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن شماس، عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نهى الله بهذه الآية المؤمنين أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم، وقال لهم: اتقوا دعاءه عليكم، بأن تفعلوا ما يسخطه فيدعو لذلك عليكم فتهلكوا، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس، فإن دعاءه موجبة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس،، قوله: يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قال: هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " اللواذ: يلوذ عنه ، ويروغ ويذهب بغير إذن النبي صلى الله عليه وسلم " يقول: أو يصيبهم في عاجل الدنيا عذاب من الله موجع، على صنيعهم ذلك، وخلافهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله:
لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
“(Ey müminler!) Peygamberin davetini, aranızdan bazınızın bazınıza daveti gibi zannetmeyin. İçinizden, birini siper ederek sıvışıp gidenleri muhakkak ki Allah bilmektedir. Bu sebeple, O'nun emrine aykırı davrananlar, başlarına bir bela gelmesinden veya kendilerine çok elemli bir azap isabet etmesinden sakınsınlar.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metin> 7 ! النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء > إذا احتاج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اجتماعكم عنده لأمر فدعاكم فلا تفرقوا عنه إلا بإذنه ، ولا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا ورجوعكم عن المجمع بغير إذن الداعي ، أو لا تجعلوا تسميته ونداءه بينكم كما يسمي بعضكم بعضا ، ويناديه باسمه الذي سماه به أبواه ، ولا تقولوا : يا محمد ، ولكن : يا نبي الله ، ويا رسول الله ، مع التوقير التعظيم والصوت المخفوض والتواضع . ويحتمل : لا تجعلوا دعاء الرسول ربه مثل ما يدعو صغيركم وكبيركم وفقيركم وغنيكم ، يسأله حاجة فربما أجابه وربما رده ، فإن دعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم مسموعة مستجابة { يتسللون } ينسلون قليلا الذين يصدون عن أمره دون المؤمنين وهم المنافقون ، فحذف المفعول لأن الغرض ذكر المخالف والمخالف عنه . الضمير في أمره لله سبحانه أو للرسول صلى الله عليه وسلم . والمعنى : عن طاعته ودينه { فتنة } محنة في الدنيا في الآخرة . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : فتنة قتل . وعن عطاء : زلازل وأهوال . وعن جعفر بن محمد : يسلط عليهم سلطان جائر . ! 7 < ، فإن دعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم مسموعة مستجابة { يتسللون } ينسلون قليلا قليلا . ونظير ( تسلل ) : ( تدرج وتدخل ) : واللواذ : الملاوذة ، وهو أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا ، يعني : ينسلون عن الجماعة في الخفية على سبيل الملاوذة واستتار بعضهم ببعض . و { لواذا } حال ، أي : ملاوذين ، وقيل : كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيأذن له ، فينطلق الذي لم يؤذن له معه . وقرىء : ( لواذا ) بالفتح . يقال : خالفه إلى الأمر ، إذا ذهب إليه دونه ، ومنه قوله تعالى :
فالمعنى ( يتسللون ) قليلا قليلا ، ونظير تسلل تدرج وتدخل ، واللواذ : الملاوذة وهي أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا ، يعني ( يتسللون ) عن الجماعة ( على سبيل الخفية ) واستتار بعضهم ببعض ، و ( لواذا ) حال أي ملاوذين وقيل كان بعضهم يلوذ بالرجل إذا استأذن فيؤذن له فينطلق الذي لم يؤذن له معه ، وقرىء { لواذا } بالفتح ثم اختلفوا على وجوه : أحدها : قال مقاتل : كان المنافقون تثقل عليهم خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحابه ويخرجون من غير استئذان وثانيها : قال مجاهد يتسللون من الصف في القتال وثالثها : قال ابن قتيبة هذا كان في حفر الخندق ورابعها : يتسللون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وع ( النور : 63 ) . وخامسها : أن قوله : ( راعنا ) خطاب مع الاستعلاء كأنه يقول : راع كلامي ولا تغفل عنه ولا تشتغل بغيره ، وليس في ( انظرنا ) إلا سؤال الانتظار كأنهم قالوا له توقف في كلامك وبيانك مقدار ما نصل إلى فهمه ، وسادسها : أن قوله : ( راعنا ) على وزن عاطنا من المعاطاة ، ورامنا من المراماة ، ثم إنهم قلبوا هذه النون إلى النون الأصلية وجعلوها كلمة مشتقة من الرعونة وهي الحق / فالراعن اسم فاعل من الرعونة ، فيحتمل أنهم أرادوا به المصدر . كقولهم : عياذا بك ، أي أعوذ عياذا بك ، فقولهم : راعنا : أي فعلت رعونة . ويحتمل أنهم أرادوا به : صرت راعنا ، أي صرت ذا رعونة ، فلما قصدوا هذه الوجوه الفاسدة لا جرم ( النور : 63 ) وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة ، وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئا من أوامر الله أو أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام فهو خارج عن الاسلام ، سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد ، وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة اليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : ان قوله تعالى : ( النور : 63 ) وأما الخبر فقوله عليه السلام : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) . والجواب : أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن أمر الله قد حصل ، فيكون الموجب في الحقيقة هو أمر الله لا أمر غيره . والله أعلم . المسألة الثامنة : قوله : ( النور : 63 ) ولقوله ( النور : 63 ) . ثم قال تعالى : وثانيها : لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا يا محمد ، ولكن قولوا يا رسول الله يا نبي الله ، عن سعيد بن جبير وثالثها : لا ترفعوا أصواتكم في دعائه وهو المراد من قوله : فالمراد أن مخالفة الأمر توجب أحد هذين الأمرين ، والمراد بالفتنة العقوبة في الدنيا ، والعذاب الأليم عذاب الآخرة ، وإنما ردد الله تعالى حال ذلك المخالف بين هذين الأمرين لأن ذلك المخالف قد يموت من دون عقاب الدنيا وقد يعرض له ذلك في الدنيا ، فلهذا السبب أورده تعالى على سبيل الترديد ، ثم قال الحسن : الفتنة هي ظهور نفاقهم ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : القتل . وقيل : الزلازل والأهوال ، وعن جعفر بن محمد يسلط عليهم سلطان جائر . أما قوله تعالى : ضائعا لأن الحذر ليس فعلا يتعدى إلى مفعولين . قوله كلمة ( عن ) ليست بزائدة ، قلنا ذكرنا اختلاف الناس فيها في المسألة الأولى . قوله لم قلتم إن قوله : { فليحذر } يدل على وجوب الحذر عن العقاب ؟ قلا لا ندعي وجوب الحذر ، ولكن لا أقل من جواز الحذر ، وذلك مشروط بوجود ما يقتضي وقوع العقاب . قوله لم قلت إن الآية تدل على أن كل مخالف للأمر يستحق العقاب ؟ قلنا لأنه تعالى رتب نزول العقاب على المخالفة فوجب أن يكون معللا به ، فيلزم عمومه لعموم العلة . قوله هب أن أمر الله أو أمر رسوله للوجوب ، فلم قلتم إن الأمر كذلك ؟ قلنا لأنه لا قائل بالفرق والله أعلم . المسألة الرابعة : من الناس من قال لفظ الأمر مشترك بين ا ؟ قلنا لا نسلم أن هذه الآية دالة على أمر من يكون مخالفا للأمر بالحذر بل هي دالة على الأمر بالحذر عن مخالفة الأمر ، فلم لا يجوز أن يكون كذلك ؟ سلمنا ذلك لكنها دالة على أن المخالف عن الأمر يلزمه الحذر ، فلم قلت إن مخالف الأمر لا يلزمه الحذر ؟ فإن قلت لفظة ( عن ) صلة زائدة فنقول الأصل في الكلام لا سيما في كلام الله تعالى أن لا يكون زائدا ، سلمنا دلالة الآية على أن مخالف أمر الله تعالى مأمور بالحذر عن العذاب ، فلم قلت إنه يجب عليه الحذر عن العذاب ؟ أقصى ما في الباب أنه ورد الأمر به لكن لم قلت إن الأمر للوجوب ؟ وهذا أول المسألة ، فإن قلت هب أنه لا يدل على وجوب الحذر لكن لا بد وأن يدل على حسن الحذر فأمر مخالف هذا الأمر بالحذر عن العقاب ، والأمر بالحذر عن العقاب إنما يكون بعد قيام المقتضى لنزول العقاب ، فثبت أن مخالف أمر الله تعالى أو أمر رسوله قد وجد في حقه ما يقتضي نزول العذاب ، فإن قيل لا نسلم أن تارك المأمور به مخالف للأمر قوله موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ومخالفته عبارة عن الإخلال بمقتضاه / قلنا لا نسلم أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ، فما الدليل عليه ؟ ثم / إنا نفسر موافقة الأمر بتفسيرين أحدهما : أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بما يقتضيه الأمر على الوجه الذي يقتضيه الأمر فإن الأمر لو اقتضاه على سبيل الندب ، وأنت تأتي به على سبيل الوجوب كان ذلك مخالفة للأمر الثان ففيه مسائل : المسألة الأولى : قال الأخفش ( عن ) صلة والمعنى يخالفون أمره وقال غيره معناه يعرضون عن أمره ويميلون عن سنته فدخلت ( عن ) لتضمين المخالفة معنى الإعراض . المسألة الثانية : كما تقدم ذكر الرسول فقد تقدم ذكر الله تعالى لكن القصد هو الرسول فإليه ترجع الكناية ، وقال أبو بكر الرازي : الأظهر أنها لله تعالى لأنه يليه ، وحكم الكناية رجوعها إلى ما يليها دون ما تقدمها . المسألة الثالثة : الآية تدل على أن ظاهر الأمر للوجوب ، ووجه الاستدلال به أن نقول : تارك المأمور به مخالف لذلك الأمر ومخالف الأمر مستحق للعقاب فتارك المأمور به مستحق للعقاب ولا معنى للوجوب إلا ذلك ، إنما قلنا إن تارك المأمور به م معناه التهديد بالمجازاة . أما قوله : ففيه وجوه : أحدها : وهو اختيار المبرد والقفال ، ولا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم كما يكون من بعضكم لبعض إذ كان / أمره فرضا لازما ، والذي يدل على هذا قوله عقيب هذا قائل بالفرق والله أعلم . المسألة الرابعة : من الناس من قال لفظ الأمر مشترك بين الأمر القولي وبين الشأن والطريق ، كما يقال أمر فلان مستقيم . وإذا ثبت ذلك كان قوله تعالى : { عن أمره } يتناول قول الرسول وفعله وطريقته ، وذلك يقتضي أن كل ما فعله عليه الصلاة والسلام يكون واجبا علينا ، وهذه المسألة مبنية على أن الكناية في قوله { عن أمره } راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أما لو كانت راجعة إلى الله تعالى فالبحث ساقط بالكلية ، وتمام تقرير ذلك ذكرناه في أصول الفقه ، والله أعلم . أما قوله تعالى : قتيبة هذا كان في حفر الخندق ورابعها : يتسللون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن كتابه وعن ذكره ، وقوله : م أرادوا به : صرت راعنا ، أي صرت ذا رعونة ، فلما قصدوا هذه الوجوه الفاسدة لا جرم نهى الله تعالى عن هذه الكلمة . وسابعها : أن يكون المراد لا تقولوا قولا : راعنا أي : قولا منسوبا إلى الرعونة بمعنى راعن : كتامر ولابن . أما قوله تعالى : المسألة ، فإن قلت هب أنه لا يدل على وجوب الحذر لكن لا بد وأن يدل على حسن الحذر ، وحسن الحذر إنما يكون بعد قيام المقتضي لنزول العذاب قلت : لا نسلم أن حسن الحذر مشروط بقيام المقتضي لنزول العذاب بل الحذر يحسن عند احتمال نزول العذاب ولهذا يحسن الاحتياط وعندنا مجرد الاحتمال قائم لأن هذه المسألة احتمالية لا قطعية ، سلمنا دلالة الآية على وجود ما يقتضي نزول العقاب ، لكن لا في كل أمر بل في أمر واحد لأن قوله { عن أمره } لا يفيد إلا أمرا واحدا ، وعندما أن أمرا واحدا يفيد الوجوب ، فلم قلت إن كل أمر كذلك ؟ سلمنا أن كل أمر كذلك ، لكن الضمير في قوله : { عن أمره } يحتمل عوده إلى الله تعالى وعوده إلى الرسول ، المأمور به مستحق للعقاب ولا معنى للوجوب إلا ذلك ، إنما قلنا إن تارك المأمور به مخالف لذلك الأمر ، لأن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ، والمخالفة ضد الموافقة فكانت مخالفة الأمر عبارة عن الإخلال بمقتضاه فثبت أن تارك المأمور به مخالف ، وإنما قلنا إن مخالف الأمر مستحق للعقاب لقوله تعالى : اقتضاه على سبيل الندب ، وأنت تأتي به على سبيل الوجوب كان ذلك مخالفة للأمر الثاني : أن موافقة الأمر عبارة عن الاعتراف بكون ذلك الأمر حقا واجب القبول فمخالفته تكون عبارة عن إنكار كونه حقا واجب القبول ، سلمنا أن ما ذكرته يدل على أن مخالفة الأمر عبارة عن ترك مقتضاه لكنه معارض بوجوه أخر ، وهو أنه لو كان ترك المأمور به مخالفة للأمر لكان ترك المندوب لا محالة مخالفة لأمر الله تعالى ، وذلك باطل وإلا لاستحق العقاب على ما بينتموه في المقدمة الثانية ، سلمنا أن تارك المأمور به مخالف للأمر فلم قلت إن مخالف الأمر مستحق للعقاب لقوله تعالى : ، لكن الضمير في قوله : { عن أمره } يحتمل عوده إلى الله تعالى وعوده إلى الرسول ، والآية لا تدل إلا على أن الأمر للوجوب في حق أحدهما ، فلم قلتم إنه في حق الآخر كذلك ؟ الجواب : قوله لم قلتم إن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ؟ قلنا الدليل عليه أن العبد إذا امتثل أمر السيد حسن أن يقال إن هذا العبد موافق للسيد ويجري على وفق أمره ، ولو لم يمتثل أمره يقال إنه ما وافقه بل خالفه ، وحسن هذا الإطلاق معلوم بالضرورة من أهل اللغة فثبت أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ، قوله الموافقة عبارة عن الإتيان بما يقتضيه الأمر على الوجه الذي يقتضيه الأمر ، قلنا لما سلمتم أن موافقة الأمر لا تحصل إلا عند مر على الوجه الذي يقتضيه الأمر ، قلنا لما سلمتم أن موافقة الأمر لا تحصل إلا عند الإتيان بمقتضى الأمر ، فنقول لا شك أن مقتضى الأمر هو الفعل لأن قوله : افعل لا يدل إلا على اقتضاء الفعل ، وإذا لم يوجد الفعل لم يوجد مقتضى الأمر ، فلا توجد الموافقة فوجب حصول المخالفة لأنه ليس بين الموافقة والمخالفة واسطة قوله : الموافقة عبارة عن اعتقاد كون ذلك / الأمر حقا واجب القبول ، قلنا هذا لا يكون موافقة للأمر بل يكون موافقة للدليل الدال على أن ذلك الأمر حق ، فإن موافقة الشيء عبارة عن الإتيان بما يقتضي تقرير مقتضاه ، فإذا دل على حقية الشيء كان الاعتراف بحقيته يقتضي تقرير مقتضى ذلك الدليل ، أما الأمر فلما اقتضى ية الشيء كان الاعتراف بحقيته يقتضي تقرير مقتضى ذلك الدليل ، أما الأمر فلما اقتضى دخول الفعل في الوجود كانت موافقته عبارة عما يقرر ذلك الدخول وإدخاله في الوجود يقتضي تقرير دخوله في الوجود فكانت موافقة الأمر عبارة عن فعل مقتضاه . قوله لو كان كذلك لكان تارك المندوب مخالفا فوجب أن يستحق العقاب ، قلنا هذا الإلزام إنما يصح أن لو كان المندوب مأمورا به وهو ممنوع ، قوله لم لا يجوز أن يكون قوله : { فليحذر } أمرا بالحذر عن المخالف لا أمرا للمخالف بالحذر ؟ قلنا لو كان كذلك لصار التقدير فليحذر المتسللون لواذا عن الذين يخالفون أمره وحينئذ يبقى قوله :
فتحرم مخالفته فيجب امتثال أمره والفتنة هنا القتل قاله بن عباس عطاء : الزلازل والأهوال جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط عليهم وقيل : الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول والضمير في أمره قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى قاله يحيى بن سلام وقيل : إلى أمر رسوله عليه السلام قاله قتادة ومعنى يخالفون عن أمره أي يعرضون عن أمره وقال أبو عبيدة والأخفش : عن في هذا الموضع زائدة وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة والمعنى : يخالفون بعد أمره كما قال : لم تنتطق عن تفضل ومنه قوله : ففسق عن أمر ربه الكهف أي بعد أمر ربه وأن في موضع نصب بيحذر ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها ال التسلل والانسلال : الخروج واللواذ من الملاوذة وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك فكان المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا مصدر في موضع الحال أي متلاوذين أي يلوذ بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة حكاه النقاش وقد مضى القول فيه وقيل : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض وقال الحسن : لواذا فرارا من الجهاد ومنه قول حسان : وقريش تجول منا لواذا * لم تحافظ وخف منها الحلوم وصحت واوها لتحركها في لاوذ يقال : لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا ولاذ يلوذ لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاع بهذه الآية احتج الفقهاء على ان الأمر على الوجوب ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد بالعقاب عليها بقوله : ر ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها النور : ( 64 ) ألا إن لله > < واذا ولاذ يلوذ لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال فإذا كان مصدر فاعل لم يعل لأن فاعل لا يجوز أن يعل قوله تعالى :
قال مقاتل ابن حيان هم المنافقون كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة ويعني بالحديث الخطبة فيلوذون ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يخرجوا من المسجد وكان لا يصح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة بعدما يأخذ في الخطبة وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب بطلت جمعته وقال السدي كانوا إذا كانوا معه في جماعة لاذ بعضهم ببعض حتى يتغيبوا عنه فلا يراهم وقال قتادة في قوله أي لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره فإن دعاءه مستجاب فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا حكاه ابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن البصري وعطية العوفي والله أعلم وقوله قال أمرهم الله أن يشرفوه هذا قول وهو الظاهر من السياق كقوله تعالى يقول لا تسموه إذا دعوتموه يامحمد ولا تقولوا يا ابن عبد الله ولكن شرفوه فقولوا يانبي الله يا رسول الله وقال مالك عن زيد بن أسلم في قوله وقال تعالى < الآيات أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك كما روى الإمام أحمد < 2 / 312 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ماحدثنا عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ماحولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويتقحمن فيها قال فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها أخرجاه < م 2283 > من حديث عبد الرزاق < الآيات أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قبل وماخالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان كما ثبت في الصحيحين < خ 2697 م 1718 > وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي فليحذر وليخش من يخالف شريعة الرسول باطنا أوظاهرا قال من الصف وقال مجاهد في الآية ( لواذا ) خلافا وقوله يعني لواذا عن نبي الله وعن كتابه وقال سفيان
عاء بعضكم بعضا لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن، فإن المبادرة إلى إجابته عليه السلام واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة. وقيل لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء من وراء الحجرات، ولكن بلقبه المعظم مثل يا نبي الله، ويا رسول الله مع التوقير والتواضع وخفض الصوت، أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإن دعاءه موجب، أو لا تجعلوا دعاءه ربه كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب. قد يعلم الله الذين يتسللون منكم ينسلون قليلا قليلا من الجماعة ونظير تسلل تدرج وتدخل. لو الله الذين يتسللون منكم ينسلون قليلا قليلا من الجماعة ونظير تسلل تدرج وتدخل. لواذا ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج، أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابعه وانتصابه على الحال وقرئ بالفتح. فليحذر الذين يخالفون عن أمره يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته، وعن لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه، وحذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه والضمير لله تعالى، فإن الأمر له في الحقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر. أن تصيبهم فتنة محنة في الدنيا. أو يصيبهم عذاب أليم في الآخرة واستدل به على أن الأمر للوجوب فإنه يدل على أن ترك م و يصيبهم عذاب أليم في الآخرة واستدل به على أن الأمر للوجوب فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين، فإن الأمر بالحذر عنه يدل على خشية المشروط بقيام المقتضي له وذلك يستلزم الوجوب.