قال: «الكاذبون» PageEndV17P162 ## || القول في تأويل قوله تعالى: فقد وصل بالأبد، ولا يجوز قبولها أبدا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أشعث بن سوار، قال: ثني الشعبي قال: «كان شريح يجيز شهادة صاحب كل عمل إذا تاب إلا PageEndV17P169 القاذف، فإن توبته فيما بينه وبين ربه ولا نجيز شهادته» حدثنا حميد بن مسعدة قال: ثنا يزيد قال: ثنا أشعث بن سوار قال: ثنا الشعبي، عن شريح بنحوه، غير أنه قال: صاحب كل حد إذا كان عدلا يوم شهد حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح، قال: " كان لا يجيز شهادة القاذف، ويقول: توبته فيما بينه وبين ربه " حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن أبي عثمان، وأما قوله ومن قوله: وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن ذلك كذلك إذا لم يحد في القذف حتى تاب، PageEndV17P173 إما بأن يرفع إلى السلطان بعفو المقذوفة عنه، وإما بأن ماتت قبل المطالبة بحدها، ولم يكن لها طالب يطلب بحدها. فإذ كان ذلك كذلك، وحدثت منه توبة صحت له بها العدالة. فإذ كان من الجميع إجماعا، ولم يكن الله تعالى ذكره شرط في كتابه أن لا تقبل شهادته أبدا بعد الحد في رميه، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها الحد، سماه فيها فاسقا، كان معلوما بذلك أن إقامة الحد عليه في رميه، لا تحدث في شهادته مع التوبة من ذنبه، ما لم يكن حادثا فيها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحد عليه من ذنبه أحرى أن تكون شهادته مع فتكون التوبة مسقطة عنه الحد، كما كانت لشهادته عندك قبل الحد وبعده مجيزة ، ولاسم الفسق عنه مزيلة؟ قيل: ذلك غير جائز عندنا، وذلك أن الحد حق عندنا للمقذوفة كالقصاص الذي يجب لها من جناية PageEndV17P174 يجنيها عليها مما فيه القصاص. ولا خلاف بين الجميع أن توبته من ذلك لا تضع عنه الواجب لها من القصاص منه، فكذلك توبته من القذف لا تضع عنه الواجب لها من الحد، لأن ذلك حق لها، إن شاءت عفته، وإن شاءت طالبت به. فتوبة العبد من ذنبه إنما تضع عن العبد الأسماء الذميمة والصفات القبيحة، فأما حقوق الآدميين التي أوجبها الله لبعضهم على بعض في كل الأحوال، فلا تزول بها ولا تبطل. واختلف أهل العلم في صفة توبة القاذف الت الآية، قال: " من اعترف وأقر على نفسه علانية أنه قال البهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحا والنصوح: أن لا يعودوا، وإقراره واعترافه عند الحد حين يؤخذ بالجلد فقد تاب، والله غفور رحيم " وقال آخرون: توبته من ذلك صلاح حاله، وندمه على ما فرط منه من ذلك، والاستغفار منه، وتركه العود في مثل ذلك من الجرم. وذلك قول جماعة من التابعين وغيرهم، وقد ذكرنا بعض قائليه فيما مضى، وهو قول مالك بن أنس. وهذا القول أولى القولين في ذلك بالصواب، لأن الله تعالى ذكره جعل توبة كل ذي ذنب من أهل الإيمان تركه العود منه، والندم على ما سلف منه، واستغفار ربه منه، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه، دون ما كان من PageEndV17P176 حقوق عبا من الرجال {أزواجهم} بالفاحشة، فيقذفونهن بالزنا، قال سعد بن عبادة: الله إن أنا رأيت لكاع متفخذها رجل، فقلت بما رأيت، إن في ظهري لثمانين إلى ما أجمع أربعة؟ قد ذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟» ، قالوا: يا رسول الله، لا تلمه وذكروا من غيرته فما تزوج امرأة قط إلا بكرا، ولا طلق امرأة قط فرجع فيها أحد منا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله يأبى إلا ذاك»، فقال: لا والله، لا يجعل في ظهري ثمانين أبدا، لقد نظرت حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيت قال: فأنزل الله القرآن باللعان، فقيل له: احلف فحلف قال: «قفوه عند الخامسة، فإنها موجبة» . فقال: لا يدخله الله النار بهذا أبدا، كما درأ عنه جلد قال سعد بن عبادة: لهكذا أنزلت يا رسول الله؟ لو أتيت لكاع قد تفخذها رجل، لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء؟ فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، أما تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟» قالوا: لا تلمه، فإنه رجل غيور، ما تزوج فينا قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها قال سعد: PageEndV17P181 يا رسول الله، بأبي وأمي، والله إني لأعرف أنها من الله، وأنها حق، ولكن عجبت لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء والله لا آتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فوالله ما لبثوا إلا يس قال عاصم بن عدي: إن أنا رأيت فتكلمت جلدت ثمانين، وإن أنا سكت سكت على الغيظ قال: فكأن ذلك شق على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأنزلت هذه الآية: . إلى قوله: . إلى قوله: . إلى قوله: وأما قوله: قال: إنما هذا في حديث عائشة خاصة " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: . الآية: في نساء المسلمين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: المحصنات الغافلات المؤمنات والفرار من الزحف: يقول تعالى ذكره: والذين يشتمون العفائف من حرائر المسلمين، فيرمونهن بالزنا، ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن أنهن رأوهن يفعلن ذلك، فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله، وخرجوا من طاعته، ففسقوا عنها. وذكر أن هذه الآية إنما نزلت في الذين رموا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم بما رموها به من الإفك ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، وإبراهيم بن سعيد، قالا: ثنا ابن فضيل، عن خصيف، قال: قلت لسعيد بن جبير: " الزنا أشد، أو قذف المحصنة؟ قال: لا، بل الزنا. قلت: إن الله يقول: قال: " كان يقول: لا تقبل شهادة القاذف أبدا، إنما توبته فيما بينه وبين الله " وكان 3787 شريح يقول: «لا تقبل شهادته» حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ويكون بالزوج؛ ولم يكن تبارك وتعالى خص محصنة دون محصنة في قوله: ثم قال: فمن تاب وأصلح «فشهادته في كتاب الله تقبل» والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الاستثناء من المعنيين جميعا، أعني من قوله: ربه " حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن أبي عثمان، عن شريح، في القاذف: «يقبل الله توبته، ولا أقبل شهادته؟» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا أشعث، عن الشعبي، قال: أتاه خصمان، فجاء أحدهما بشاهد أقطع، فقال الخصم: ألا ترى ما به؟ قال: قد أراه. قال: فسأل القوم، فأثنوا عليه خيرا، فقال شريح: «نجيز شهادة كل صاحب حد، إذا كان يوم شهد عدلا إلا القاذف، فإن توبته فيما بينه وبين ربه» PageEndV17P170 حدثنا أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا أشعث، عن الشعبي قال: جاء خصمان إلى شريح فجاء أحدهما ببينة، فجاء بشاهد أقطع، فقال الخصم: ألا ترى إلى ما به؟ فقال شريح: قد عض في كل الأحوال، فلا تزول بها ولا تبطل. واختلف أهل العلم في صفة توبة القاذف التي تقبل معها شهادته، فقال بعضهم: هو إكذابه نفسه فيه. وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى قبل، ونحن نذكر بعض ما حضرنا ذكره مما لم نذكره قبل حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن ليث، عن طاوس، قال: «توبة القاذف أن يكذب، نفسه» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، قال: " رأيت رجلا ضرب حدا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات قال: فلقيت أبا الزناد، فذكرت PageEndV17P175 ذلك له قال: فقال: إن الأمر عندنا ها هنا أنه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه ولم نعلم من ربه منه، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه، دون ما كان من PageEndV17P176 حقوق عباده ومظالمهم بينهم. والقاذف إذا أقيم عليه فيه الحد أو عفي عنه ، فلم يبق عليه إلا توبته من جرمه بينه وبين ربه، فسبيل توبته منه سبيل توبته من سائر أجرامه. فإذ كان الصحيح في ذلك من القول ما وصفنا، فتأويل الكلام: وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا من جرمهم الذي اجترموه بقذفهم المحصنات من بعد اجترامهموه عند الخامسة، فإنها موجبة» . فقال: لا يدخله الله النار بهذا أبدا، كما درأ عنه جلد ثمانين، لقد نظرت حتى أيقنت، ولقد استسمعت حتى استشفيت فحلف، ثم قيل: احلفي فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة، فإنها موجبة» . فقيل لها: إنها موجبة، فتلكأت ساعة، ثم قالت: لا أخزي قومي، فحلفت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها ، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه ما قيل» . قال: فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق، فكان بعد أميرا بمصر، لا يعرف نسبه، أو لا يدرى من أبوه " حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا عباد، قال: سمعت عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: يها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحد عليه من ذنبه أحرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه، لأن الحد يزيد المحدود عليه تطهيرا من جرمه الذي استحق عليه الحد. فإن قال قائل: فهل يجوز أن يكون الاستثناء من قوله: بأربعة شهداء والله لا آتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فوالله ما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية من حديقة له، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فأمسك حتى أصبح. فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس مع أصحابه، فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء، فوجدت رجلا مع أهلي، رأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به ، وثقل عليه جدا، حتى عرف ذلك في وجهه، فقال هلال: والله يا رسول الله، إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم أني صادق، وما قلت إلا حقا، فإني لأرجو أن يجعل الله فرجا. قال: واجتمعت الأنصار، فقالوا: ابتلينا بما قال سعد، أيجلد هلال بن أمية جاء أحدهما ببينة، فجاء بشاهد أقطع، فقال الخصم: ألا ترى إلى ما به؟ فقال شريح: قد رأيناه، وقد سألنا القوم فأثنوا خيرا. ثم ذكر سائر الحديث، نحو حديث أبي كريب. حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا الشيباني، عن الشعبي، عن شريح أنه كان يقول: «لا تقبل له شهادة أبدا، توبته فيما بينه وبين ربه، يعني القاذف» قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا الأشعث، عن الشعبي، " بأن ربابا قطع رجلا في قطع الطريق، قال: فقطع يده ورجله. قال: ثم تاب وأصلح، فشهد عند شريح، فأجاز شهادته. قال: فقال المشهود عليه: أتجيز شهادته علي وهو أقطع؟ قال: فقال شريح: كل صاحب حد إذا أقيم عليه ثم تاب وأصلح، فشهادته جائزة إلا القاذف " حدثنا ابن المثنى الله فرجا. قال: واجتمعت الأنصار، فقالوا: ابتلينا بما قال سعد، أيجلد هلال بن أمية، وتبطل شهادته في المسلمين؟ فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه، فإنه لكذلك يريد أن يأمر بضربه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه، إذ نزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل، حتى فرغ، فأنزل الله: له قال: فقال: إن الأمر عندنا ها هنا أنه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه ولم نعلم منه إلا خيرا قبلت شهادته " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: صاحب حد إذا أقيم عليه ثم تاب وأصلح، فشهادته جائزة إلا القاذف " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا شعبة قال المغيرة أخبرني ، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن شريح قال: " قضاء من الله: لا تقبل شهادته أبدا، توبته فيما بينه وبين ربه. قال أبو موسى: يعني القاذف " حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: قال PageEndV17P171 شريح: «لا يقبل الله شهادته أبدا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «لا تجوز شهادة القاذف، توبته فيما بينه وبين الله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال: « ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أنه قال: «القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وشهادته لا تقبل» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو الوليد قال: ثنا حماد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: «لا تجوز شهادة القاذف، توبته فيما بينه وبين الله» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن أنه قال: «القاذف توبته فيما بينه وبين الله، وشهادته لا تقبل» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، أنه قال في الرجل يجلد الحد قال: «لا تجوز شهادته أبدا» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه «كان لا يقب ه أبدا» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم: أنه «كان لا يقبل له شهادة أبدا، وتوبته فيما بينه وبين الله، يعني القاذف» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن حجاج، عن عمرو بن PageEndV17P172 شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجوز شهادة محدود في الإسلام» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن:
وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَٰدَةً أَبَدًا وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ
“Namuslu kadınlara zina isnadında bulunup, sonra (bunu ispat için) dört şahit getiremeyenlere seksener sopa vurun ve artık onların şahitliğini hiçbir zaman kabul etmeyin. Onlar tamamen günahkardırlar.” — Elmalılı Hamdi Yazır
Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.
Tefsirler
Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metinكلاما مستأنفا غير داخل في حيز جزاء الشرط ، كأنه حكاية حال الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية . و . وقرىء بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر ، وهو أحسن من سورة أنزلناها لأجل الأمر . وقرىء : ( والزان ) بلا ياء . والجلد : ضرب الجلد ، يقال : جلده ، كقولك : ظهره وبطنه ورأسه . فإن قلت : أهذا حكم جميع الزناة والزواني ، أم حكم بعضهم ؟ قلت : بل هو حكم من ليس بمحصن منهم ، فإن المحصن حكمة الرجم . وشرائط الإحصان عند أبي حنيفة ست : الإسلام ، والحرية ، والعقل ، والبلوغ ، والتزوج بنكاح صحيح ، والدخول إذا فقدت واحدة منها فلا إحصان . وعند الشافعي : الإسلام ليس بشرط ، لما روي : ( 730 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا . وحجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم : ( 731 ) ( من أشرك بالله فليس بمحصن ا . وحجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم : ( 731 ) ( من أشرك بالله فليس بمحصن ) فإن قلت : اللفظ يقتضي تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني ، لأن قوله :
( آل عمران : 82 ) والثاني : أنه تعالى إنما ذكر حكاية أخذ الميثاق حتى يبين أن اليهود والنصارى يلزمهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلما أصروا على كفرهم قال على جهة الاستنكار ففيه بحثان : البحث الأول : اعلم أن الله تعالى حكم في القاذف إذا لم يأت بأربعة شهداء بثلاثة أحكام / أحدها : جلد ثمانين وثانيها : بطلان الشهادة وثالثها : الحكم بفسقه إلى أن يتوب ، واختلف أهل العلم في كيفية ثبوت هذه الأحكام ، بعد اتفاقهم على وجوب الحد عليه بنفس القذف عند عجزه عن إقامة البينة على الزنا ، فقال قائلون قد بطلت شهادته ولزمه سمة الفسق قبل إقامة الحد عليه وهو قول الشافعي والليث بن سعد . وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وزفر شهادته مقبولة ما لم يحد . قال أبو بكر الرازي وهذا مقتضى قولهم إنه غير موسوم بسمة الفسق ما لم يقع به الحد . لأنه لو لزمته سمة الفسق لما جازت شهادته إذ كانت سمة ال لأن الاسم يتناوله ولا مانع ، فاليهودي إذا قذف المسلم يجلد ثمانين والله أعلم . البحث الثالث : في المرمى وهي المحصنة ، قال أبو مسلم : اسم الإحصان يقع على المتزوجة وعلى العفيفة وإن لم تتزوج ، لقوله تعالى في مريم : ( النور : 4 ) يعني الحرائر ، ألا ترى أنه لو قذف غير حر لم يجلد ثمانين ، وكذلك قوله : صار الجمع كأنه ذكر معا لا تقدم للبعض على البعض ، فلما دخل عليه الاستثناء لم يكن رجوع الاستثناء إلى بعضها أولى من رجوعه إلى الباقي إذ لم يكن لبعضها على بعض تقدم في المعنى ألبتة فوجب رجوعه إلى الكل ، ونظيره على قول أبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى : فاختلف الفقهاء فيه ، فقال أكثر الصحابة والتابعين إنه إذا تاب قبلت شهادته وهو قول الشافعي رحمه الله ، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح رحمهم الله لا تقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب ، وهذه المسألة مبنية على أن قوله : . أما قوله سبحانه : عقيب قوله : إلى قوله : ( النور : 4 ) وإذا ثبت ذلك في المحدود ثبت في العبد والكافر ، إما للإجماع على أنهما ليسا من أهل الشهادة أو لأنه لا قائل بالفرق ، أجاب الشافعي رحمه الله بأن اللعان ليس شهادة في الحقيقة بل هو يمين لأنه لا يجوز أن يشهد الإنسان لنفسه ، ولأنه لو كان شهادة لكانت المرأة تأتي بثمان شهادات ، لأنها على النصف من الرجل ، ولأنه يصح من الأعمى والفاسق ولا يجوز شهادتهما ، فإن قيل الفاسق والفاسقة قد يتوبان قلنا ، وكذلك العبد قد يعتق فتجوز شهادته ، ثم أكد الشافعي رحمه الله بأن العبد إذا عتق تقبل شهادته في الحال والفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته في الحال ، ثم ألزم أبا حنيفة رحمه الله بأن شهادة أهل الذمة مقبولة بعضهم ( النور : 40 ) ثم نسخ ذلك عن الأزواج وأقيم اللعان مقامه فلما كان اللعان مع الأزواج قائما مقام الحد في الأجنبيات لم يجب اللعان على من لا يجب عليه الحد لو قذفها أجنبي ، وأما في الصورة الثانية فالوجه فيه أن اللعان شهادة فوجب أن لا يصح إلا من أهل الشهادة وإنما قلنا إن اللعان شهادة لوجهين : الأول : قوله تعالى : يتناول الكل ، ولأنه لا تفاوت في قذف الأجنبية بين الكل ، فكذا في حق قذف الزوجة . الطرف الثاني : الملاعن قال الشافعي رحمه الله من صح يمينه صح لعانه ، فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين ، وكذا إذا كان أحدهما رقيقا أو كان الزوج مسلما والمرأة ذمية ، قال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح في صورتين إحداهما : أن تكون الزوجة ممن لا يجب على / قاذفها الحد إذا كان أجنبيا نحو أن تكون الزوجة مملوكة أو ذمية والثاني : أن يكون أحدهما من غير أهل الشهادة بأن يكون محدودا في قذف أو عبدا أو كافرا ، ثم زعم أن الفاسق والأعمى مع أنهما ليسا من أهل الشهادة يصح لعانهما ، وجه قول الشافعي رحمه الله أن ظاهر قوله تعالى : ( النور : 4 ) وإذا ثبت ذلك في حق الرجل ثبت في حق المرأة لأنه لا قائل بالفرق وخامسها : قوله عليه السلام لخولة : ( فالرجم أهون عليك من غضب الله ) وهو نص في الباب حجة أبي حنيفة رحمه الله ، أما في حق المرأة فلأنها ما فعلت سوى أنها تركت اللعان ، وهذا الترك ليس بينة على الزنا ولا إقرارا منها به ، فوجب أن لا يجوز رجمها ، لقوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرىء ) الحديث . وإذا لم يجب الرجم إذا كانت محصنة لم يجب الجلد في غير المحصن لأنه لا قائل بالفرق ، وأيضا فالنكول ليس بصريح في الإقرار فلم يجز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا ولغيره . المسألة الرابعة : قال الجمهور إذا قال لها يا زانية وجب اللعان . وق قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار لو وجدت رجلا على بطنها فإني إن جئت بأربعة من الشهداء يكون قد قضى حاجته وذهب / فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار أما تسمعون ما يقول سيدكم ؟ فقالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور ، فقال سعد يا رسول الله والله إني لأعرف أنها من الله وأنها حق ، ولكني عجبت منه ، فقال عليه السلام فإن الله يأبى إلا ذلك ، قال فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عمر له يقال له هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم ، فقال يا رسول الله إني وجدت مع امرأتي رجلا رأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به ، فقال هلال والله يا رسول الله إن قال عاصم بن عدي الأنصاري إن دخل منا رجل بيته فوجد رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدوا بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن قتله قتل به ، وإن قال وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب وإن سكت سكت على غيظ . اللهم افتح . وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويمر وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصما فقال : لقد رأيت شريك بن سحماء على بطن امرأتي خولة فاسترجع عاصم وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك ؟ فقال أخبرني عويمر ابن عمي بأنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو يدل على أن العلة في عدم قبول تلك الشهادة كونه فاسقا ، لأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، لا سيما إذا كان الوصف مناسبا وكونه فاسقا يناسب أن لا يكون مقبول الشهادة ، إذا ثبت أن العلة لرد الشهادة ليست إلا كونه فاسقا ، ودل الاستثناء على زوال الفسق فقد زالت العلة فوجب أن يزول الحكم لزوال العلة ورابعها : أن مثل هذا الاستثناء موجود في القرآن ، قال الله تعالى : لأنها إنما تكون للجمع فيما لا يختلف معناه ونظمه جملة واحدة ، فيصير الكل كالمذكور معا مثل آية الوضوء فإن الكل أمر / واحد كأنه قال فاغسلوا هذه الأعضاء فإن الكل قد تضمنه لفظ الأمر . وأما آية القذف فإن ابتداءها أمر وآخرها خبر فلا يجوز أن ينظمهما جملة واحدة ، وكان الواو للاستئناف فيختص الاستثناء به ، قلنا لم لا يجوز أن نجعل الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط كأنه قيل ومن قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم ، أي فاجمعوا لهم الجلد والرد والفسق ، إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإن الله يغفر لهم فينقبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين وثالثها : أن قوله : هو الإمام على ما بيناه في آية الزنا ، أو المالك على مذهب الشافعي ، أو رجل صالح ينصبه الناس عند فقد الإمام . المسألة الثانية : خص من عموم هذه الآية صور : أحدها : الوالد يقذف ولده أو أحدا من نوافله ، فلا يجب عليه الحد ، كما لا يجب عليه القصاص بقتله الثانية : القاذف إذا كان عبدا فالواجب جلد أربعين ، وكذا المكاتب وأم الولد ، ومن بعضه حر وبعضه رقيق فحدهم حد العبيد الثالثة : من قذف رقيقة عفيفة أو من زنت في قديم الأيام ثم تابت فهي بموجب اللغة محصنة ، ومع ذلك لا يجب الحد بقذفها . / المسألة الثالثة : قالوا أشد الضرب في الحدود ضرب الزنا ، ثم ضرب شرب الخمر ، ثم ضرب القاذف ، لأن سبب عقوبته محتمل للصدق وال ففيه مسائل : المسألة الأولى : المخاطب بقوله : . أما قوله تعالى : وهذا قد أتى بأربعة شهداء فلا يلزمه الحد . ولأن الفاسق من أهل الشهادة وقد وجدت شرائط شهادة الزنا من اجتماعهم عند القاضي ، إلا أنه لم تقبل شهادتهم لأجل التهمة ، فكما اعتبرنا التهمة في نفي الحد عن المشهود عليه فكذلك وجب اعتبارها في نفي الحد عنهم ، ووجه قول الشافعي رحمه الله أنهم غير موصوفين بالشرائط المعتبرة في قبول الشهادة فخرجوا عن أن يكونوا شاهدين ، فبقوا محض القاذفين ، وههنا آخر الكلام في تفسير قوله تعالى : أقصى ما في الباب أنهم عبروا عن ذلك القذف بلفظ الشهادة ، وذلك لا عبرة به لأنه يؤدي إلى إسقاط حد القذف رأسا ، لأن كل قاذف لا يعجزه لفظ الشهادة ، فيجعل ذلك وسيلة إلى إسقاط الحد عن نفسه ، ويحصل مقصوده من القذف الثاني : ما روي ( أن المغيرة بن شعبة شهد عليه بالزنا عند عمر بن الخطاب أربعة : أبو بكرة ونافع ونفيع وقال زياد وكان رابعهم رأيت إستا تنبو ونفسا يعلو ورجلاها على عاتقه كأذني حمار ، ولا أدري ما وراء ذلك ، فجلد عمر الثلاثة ولم يسأل هل معهم شاهد آخر ) فلو قبل بعد ذلك شهادة غيرهم لتوقف ، لأن الحدود مما يتوقف فيها ويحتاط . المسألة الرابعة : لو شهد على الزنا أقل من أربعة لا يثبت الزنا ، وهل يجب حد ا وقال سعد بن عبادة : ( يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ قال نعم ) ثم ههنا مسائل : المسألة الأولى : الإقرار بالزنا هل يثبت بشهادة رجلين فيه قولان : أحدهما : لا يثبت إلا بأربعة كفعل الزنا والثاني : يثبت بخلاف فعل الزنا ، لأن الفعل يغمض الاطلاع عليه فاحتيط فيه باشتراط الأربع والإقرار أمر ظاهر فلا يغمض الإطلاع عليه . المسألة الثانية : إذا شهدوا على فعل الزنا يجب أن يذكروا الزاني ومن زنى بها ، لأنه قد يراه على جارية له فيظن أنها أجنبية ، ويجب أن يشهدوا أنا رأينا ذكره يدخل في فرجها دخول الميل في المكحلة ، فلو شهدوا مطلقا أنه زنى لا يثبت ، لأنهم ربما يرون المفاخذة ثم ذكر ثامنا من رمى زوجته بما يوجب التلاعن واستحقاق غضب الله تعالى ثم ذكر تاسعا أن ( النور : 4 ) أي بالشتم ، ومنه الرجم ، أي المرمي باللعن ، قال مجاهد : الرجم في القرآن كله بمعنى الشتم . والثاني : أنه الرجم باليد ، وعلى هذا التقدير ذكروا وجوها : أحدها : لأرجمنك بإظهار أمرك للناس ليرجموك ويقتلوك . وثانيها : لأرجمنك بالحجارة لتتباعد عني . وثالثها : عن المؤرج لأقتلنك بلغة قريش . ورابعها : قال أبو مسلم لأرجمنك المراد منه الرجم بالحجارة إلا أنه قد يقال ذلك في معنى الطرد والإبعاد اتساعا ، ويدل على أنه أراد الطرد قوله تعالى : ( النور : 4 ) من هم ؟ وسادسها : أن الرجم والجلد المأمور بهما في الزنا كيف يكون حالهما ؟ . البحث الأول : عن ماهية الزنا قال بعض أصحابنا إنه عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا وفيه مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن اللواطة هل ينطلق عليها اسم الزنا أم لا ؟ فقال قائلون نعم . واحتج عليه بالنص والمعنى ، أما النص فما روى أبو موسى الأشعري رضى الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان ) وأما المعنى فهو أن اللواط مثل الزنا صورة ومعنى . أما الصورة فلأن الزنا عبارة عن إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم قطعا ، والدبر أيضا فرج لأن القبل إنما سمى فرجا لما فيه من فاعلم أنه يدل على أمرين : الأول : أن القذف من جملة الكبائر لأن اسم الفسق لا يقع إلا على صاحب الكبيرة الثاني : أنه اسم لمن يستحق العقاب لأنه لو كان مشتقا من فعله لكانت التوبة لا تمنع من دوامه كما لا تمنع من وصفه بأنه ضارب وبأنه رام إلى غير ذلك . وأما قوله تعالى : ( النور : 4 ) يعني غير الزوجات ( النور : 4 ) ثم عطف عليه حكم الأزواج فقال : ( النور : 40 ) وفي التفسير : . البحث الخامس : في أن المخاطب بقوله تعالى : { فاجلدوا } من هو ؟ أجمعت الأمة على أن المخاطب بذلك هو الإمام ، ثم احتجوا بهذا على وجوب نصب الإمام ، قالوا لأنه سبحانه أمر بإقامة الحد / وأجمعوا على أنه لا يتولى إقامته إلا الإمام وما لا يتم الواجب المطلق إلا به ، وكان مقدورا للمكلف فهو واجب فكان نصب الإمام واجبا ، وقد مر بيان هذه الدلالة في قوله : يعني على صحة ما رموهن به ، ومعلوم أن هذا العدد من الشهود غير مشروط إلا في الزنا ورابعها : انعقاد الإجماع على أنه لا يجب الجلد بالرمي بغير الزنا فوجب أن يكون المراد هو الرمي بالزنا ، إذا عرفت هذا فالكلام في هذه الآية يتعلق بالرمي والرامي والمرمي . البحث الأول : في الرمي وفيه مسائل : المسألة الأولى : ألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية وتعريض ، فالصريح أن يقول يا زانية أو زنيت أو زنى قبلك أو دبرك ، ولو قال زنى بدنك فيه وجهان : أحدها : أنه كناية كقوله : زنى يدك ، لأن حقيقة الزنا من الفرج فلا يكون من سائر البدن إلا المعونة والثاني : وهو الأصح أنه صريح ، لأن الفعل إنما يصدر من جملة البدن . والفرج آلة ظاهر الآية يقتضي ترتب وجوب الحد على مجموع القذف والعجز عن إقامة الشهادة ، فلو علقنا هذا الحكم على القذف وحده قدح ذلك في كونه معلقا على الأمرين وذلك بخلاف الآية ، وأيضا فوجوب الجلد حكم مرتب على مجموع أمرين فوجب أن لا يحصل بمجرد حصول أحدهما ، كما لو قال لامرأته إن دخلت الدار وكلمت فلانا فأنت طالق ، فأتت بأحد الأمرين دون الآخر لم يوجد الجزاء فكذا ههنا وثانيها : أن القاذف لا يحكم عليه بالكذب بمجرد قذفه وإذا كان كذلك وجب أن لا ترد شهادته بمجرد القذف . بيان الأول من ثلاثة أوجه : الأول : أن مجرد قذفه لو أوجب كونه كاذبا لوجب أن لا تقبل بعد ذلك بينته على الزنا إذ قد وقع الحكم بكذبه ، والحكم بكذبه في قذ والمعنى أن كل أحد يرمي المحصنات وجب عليه الجلد ، وذلك يقتضي أن قاذف جماعة من المحصنات لا يجلد أكثر من ثمانين فمن أوجب على قاذف جماعة المحصنات أكثر من حد واحد فقد خالف الآية . وأما السنة : فما روى عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء ، فقال النبي عليه السلام : ( لا ، البينة أو حد في ظهرك ) فلم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم على هلال إلا حدا واحدا مع قذفه لإمرأته ولشريك بن سحماء ، إلى أن نزلت آية اللعان فأقيم اللعان في الزوجات مقام الحد في الأجنبيات . وأما القياس : فهو أن سائر ما يوجب الحد إذا وجد منه مرارا لم يجب إلا حد واحد كمن زنى مرارا أو شر جب أن لا تقبل بعد ذلك بينته على الزنا إذ قد وقع الحكم بكذبه ، والحكم بكذبه في قذفه حكم ببطلان شهادة من شهد بصدقه في كون المقذوف زانيا ، ولما أجمعوا على قبول بينته ثبت أنه لم يحكم عليه بالكذب بمجرد قذفه الثاني : أن قاذف امرأته بالزنا لا يحكم بكذبه بنفس قذفه ، وإلا لما جاز إيجاب اللعان بينه وبين امرأته ، ولما أمر بأن يشهد بالله أنه لصادق فيما رماها به من الزنا مع الحكم بكذبه . ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما لاعن بين الزوجين ( الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ) فأخبر أن أحدهما بغير تعيين هو الكاذب ولم يحكم بكذب القاذف ، وفي ذلك دليل على أن نفس القذف لا يوجب كونه كاذبا الثالث : ق هو أن سائر ما يوجب الحد إذا وجد منه مرارا لم يجب إلا حد واحد كمن زنى مرارا أو شرب مرارا أو سرق مرارا فكذا ههنا ، والمعنى الجامع دفع مزيد الضرر والجواب : عن الأول أن قوله : { والذين } صيغة جمع ، وقوله : ط . المسألة الرابعة : لو شهد على الزنا أقل من أربعة لا يثبت الزنا ، وهل يجب حد القذف على الشهود فيه قولان : أحدهما : لا يجب لأنهم جاءوا مجيء الشهود ، ولأنا لو حددنا لانسد باب الشهادة على الزنا ، لأن كل واحد لا يأمن أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحد والقول الثاني : وهو الأصح ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله : يجب عليهم الحد ، والدليل عليه الوجهان اللذان ذكرناهما في المسألة الثالثة . المسألة الخامسة : إذا قذف رجل رجلا فجاء بأربعة فساق فشهدوا على المقذوف بالزنا ، قال أبو حنيفة رحمه الله : يسقط الحد عن القاذف ولا يجب الحد على الشهود . وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه : يحدون ، وجه قول أبي حنيفة قوله الفسق ما لم يقع به الحد . لأنه لو لزمته سمة الفسق لما جازت شهادته إذ كانت سمة الفسق مبطلة لشهادة من وسم بها ، ثم احتج أبو بكر على صحة قول أبي حنيفة رحمه الله بأمور : أحدها : قوله سبحانه : لزنا ولغيره . المسألة الرابعة : قال الجمهور إذا قال لها يا زانية وجب اللعان . وقال مالك رحمه الله لا يلاعن إلا أن يقول رأيتك تزني أو ينفي حملا لها أو ولدا منها ، حجة الجمهور أن عموم قوله ول الميل في المكحلة ، فلو شهدوا مطلقا أنه زنى لا يثبت ، لأنهم ربما يرون المفاخذة زنا ، بخلاف ما لو قذف إنسانا فقال زنيت يجب الحد ولا يستفسر ، ولو أقر على نفسه بالزنا ، هل يشترط أن يستفسر ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم كالشهود والثاني : لا يجب كما في القذف . المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله لا فرق بين أن يجيء الشهود متفرقين أو مجتمعين ، وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا شهدوا متفرقين لا يثبت وعليهم حد القذف ، حجة الشافعي رحمه الله من وجوه : الأول : أن الإتيان بأربعة شهداء قدر مشترك بين الإتيان بهم مجتمعين أو متفرقين واللفظ الدال على ما به الاشتراك لا إشعار له بما به الامتياز ، فالآتي بهم متفرقين نة والثاني : وهو الأصح أنه صريح ، لأن الفعل إنما يصدر من جملة البدن . والفرج آلة في الفعل . أما الكنايات فمثل أن يقول يا فاسقة ، يا فاجرة ، يا خبيثة ، يا مؤاجرة ، يا ابنة الحرام ، أو امرأتي لا ترد يد لامس ، وبالعكس فهذا لا يكون قذفا إلا أن يريده ، وكذلك لو قال لعربي يا نبطي ، فهذا لا يكون قذفا إلا أن يريده ، فإن أراد به القذف فهو قذف لأم المقول له وإلا فلا ، فإن قال عنيت به نبطي الدار واللسان ، وادعت أم المقول له أنه أراد القذف ، فالقول قوله مع يمينه . أما التعريض فليس بقذف وإن أراده ، وذلك مثل قوله : يا ابن الحلال ، أما أنا فما زنيت وليست أمي زانية ، وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحم ود ضرب الزنا ، ثم ضرب شرب الخمر ، ثم ضرب القاذف ، لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب ، إلا أنه عوقب صيانة للأعراض وزجرا عن هتكها . المسألة الرابعة : قال مالك والشافعي حد القذف يورث ، فإذا مات المقذوف قبل استيفاء الحد وقبل العفو يثبت لوارثه حد القذف ، وكذلك إذا كان الواجب بقذفه التعزير ، فإنه يورث عنه ، وكذا لو أنشأ القذف بعد موت المقذوف ثبت لوارثه طلب الحد . وعند أبي حنيفة رحمه الله : حد القذف لا يورث ويسقط بالموت . حجة الشافعي رحمه الله ، أن حد القذف هو حق الآدمي لأنه يسقط بعفوه ولا يستوفي إلا بطلبه ويحلف فيه المدعى عليه إذا أنكر ، وإذا كان حق الآدمي وجب أن يورث لقوله عليه السلام : ( ومن ترك ح ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به ، فقال هلال والله يا رسول الله إني لأرى الكراهة في وجهك مما أخبرتك به والله يعلم أني لصادق وما قلت إلا حقا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إما البيتة وإما إقامة الحد عليك ) فاجتمعت الأنصار فقالوا ابتلينا بما قال سعد ، فبينا هم كذلك إذ نزل عليه الوحي وكان إذا نزل عليه الوحي اربد وجهه وعلا جسده حمرة فلما سرى عنه قال عليه السلام أبشر يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ، قال قد كنت أرجو ذلك من الله تعالى فقرأ عليهم هذه الآيات فقال عليه السلام ادعوها فدعيت فكذبت هلالا ، فقال عليه السلام الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب وأمر بالملاعنة فشهد هلال ي فرج مشتهى طبعا محرم قطعا ، والدبر أيضا فرج لأن القبل إنما سمى فرجا لما فيه من الانفراج ، وهذا المعنى حاصل في الدبر أكثر ما في الباب أن في العرف لا تسمى اللواطة زنا ولكن هذا لا يقدح في أصل اللغة / كما يقال هذا طبيب وليس بعالم مع أن الطب علم ، وأما المعنى فلأن الزنا قضاء للشهوة من محل مشتهى طبعا على جهة الحرام المحض ، وهذا موجود في اللواط لأن القبل والدبر يشتهيان لأنهما يشتركان في المعاني التي هي متعلق الشهوة من الحرارة واللين وضيق المدخل ، ولذلك فإن من يقول بالطبائع لا يفرق / بين المحلين ، وإنما المفرق هو الشرع في التحريم والتحليل ، فهذا حجة من قال اللواط داخل تحت اسم الزنا ، وأما الأكثرون من ن عمي بأنه رأى شريك بن سحماء على بطن امرأته خولة وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو عم عاصم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم جميعا وقال لعويمر اتق الله في زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها فقال يا رسول الله أقسم بالله أني رأيت شريكا على بطنها وأني ماقربتها منذ أربعة أشهر وأنها حبلى من غيري ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقي الله ولا تخبري إلا بما صنعت فقالت يا رسول الله إن عويمرا رجل غيور وإنه رأى شريكا يطيل النظر إلي ويتحدث فحملته الغيرة على ما قال ، فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نودي الصلاة جامعة فصلى العصر / ثم قال لعويمر قم وقل أشهد بالله أن خولة لزا ل شهادته في الحال ، ثم ألزم أبا حنيفة رحمه الله بأن شهادة أهل الذمة مقبولة بعضهم على بعض ، فينبغي أن يجوز اللعان بين الذمي والذمية ، وهذا كله كلام الشافعي رحمه الله . ثم قال بعد ذلك : وتختلف الحدود بمن وقعت له ، ومعناه أن الزوج إن لم يلاعن تنصف حد القذف عليه لرقه ، وإن لاعن ولم تلاعن اختلف حدها بإحصانها وعدم إحصانها وحريتها ورقها . الطرف الثالث : الأحكام المرتبة على اللعان قال الشافعي رحمه الله يتعلق باللعان خمسة أحكام درء الحد ونفي الولد والفرقة والتحريم المؤبد ووجوب الحد عليها ، وكلها تثبت بمجرد لعانه / ولا يفتقر فيه إلى لعانها ولا إلى حكم الحاكم ، فإن حكم الحاكم به كان تنفيذا منه لا إيقاعا قال عليه السلام الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب وأمر بالملاعنة فشهد هلال أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فقال عليه السلام له عند الخامسة اتق الله يا هلال فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد الخامسة ، ثم قال رسول الله أتشهدين فشهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فلما أخذت في الخامسة قال لها اتقي الله فإن الخامسة هي الموجبة ، فتفكرت ساعة وهمت بالاعتراف ثم قالت والله لا أفضح قومي وشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، ثم قال : انظروها إن جاءت به أ م حتى نودي الصلاة جامعة فصلى العصر / ثم قال لعويمر قم وقل أشهد بالله أن خولة لزانية وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثانية قل أشهد بالله أني رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الثالثة قل أشهد بالله أنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين ، ثم قال في الرابعة قل أشهد بالله أنها زانية وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين . ثم قال في الخامس قل لعنة الله على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين فيما قال . ثم قال اقعد ، وقال لخولة قومي ، فقامت وقالت أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي عويمرا لمن الكاذبين ، وقالت في الثانية أشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين ، وقالت ، أما أنا فما زنيت وليست أمي زانية ، وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وزفر وابن شبرمة والثوري والحسن بن صالح رحمهم الله . وقال مالك رحمه الله : يجب الحد فيه ، وقال أحمد وإسحق : هو قذف في حال الغضب دون حال الرضا ، لنا ، أن التعريض بالقذف محتمل للقذف ولغيره ، فوجب أن لا يجب الحد ، لأن الأصل براءة الذمة فلا يرجع عنه بالشك ، وأيضا فلقوله عليه السلام : ( أدرأوا الحدود بالشبهات ) ولأن الحدود شرعت على خلاق النص النافي للضرر . والإيذاء الحاصل بالتصريح فوق الحاصل بالتعريض ، واحتج المخالف بما روى الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : كان عمر / يضرب الحد في التعريض . وروي أيضا أن رجلين فيه إلى لعانها ولا إلى حكم الحاكم ، فإن حكم الحاكم به كان تنفيذا منه لا إيقاعا للفرقة . فلنتكلم في هذه المسائل : المسألة الأولى : اختلف المجتهدون في وقوع الفرقة باللعان على أربعة أقوال : أحدها : قال عثمان ألبتي : لا أرى ملاعنة الزوج امرأته تقتضي شيئا يوجب أن يطلقها وثانيها : قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لا تقع الفرقة بفراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما وثالثها : قال مالك والليث وزفر رحمهم الله إذا فرغا من اللعان وقعت الفرقة وإن لم يفرق الحاكم ورابعها : قال الشافعي رحمه الله إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا التعنت أو لم تلتعن ، حجة عثمان البتي وجوه : ى عليه إذا أنكر ، وإذا كان حق الآدمي وجب أن يورث لقوله عليه السلام : ( ومن ترك حقا فلورثته ) حجة أبي حنيفة رحمه الله : أنه لو كان موروثا لكان للزوج أو الزوجة فيه نصيب ، ولأنه حق ليس فيه معنى المال والوثيقة فلا يورث كالوكالة والمضاربة والجواب : عن الأول أن الأصح عند الشافعية أنه يرثه جميع الورثة كالمال ، وفيه وجه ثان أنه يرثه كلهم إلا الزوج والزوجة ، لأن الزوجية ترتفع بالموت ، ولأن المقصود من الحد دفع العار عن النسب ، وذلك لا يلحق الزوج والزوجة . المسألة الخامسة : إذا قدف إنسان إنسانا بين يدي الحاكم ، أو قذف امرأته برجل بعينه والرجل غائب ، فعلى الحاكم أن يبعث إلى المقذوف ويخبره بأن فلانا قذفك و التحريم والتحليل ، فهذا حجة من قال اللواط داخل تحت اسم الزنا ، وأما الأكثرون من أصحابنا فقد سلموا أن اللواط غير داخل تحت اسم الزنا واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : العرف المشهور من أن هذا لواط وليس بزنا وبالعكس والأصل عدم التغيير وثانيها : لو حلف لا يزني فلاط لا يحنث وثالثها : أن الصحابة اختلفوا في حكم اللواط وكانوا عالمين باللغة فلو سمي اللواط زنا لأغناهم نص الكتاب في حد الزنا عن الاختلاف والاجتهاد ، وأما الحديث فهو محمول على الإثم بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( اليدان تزنيان والعينان تزنيان ) وأما القياس فبعيد لأن الفرج وإن ك ى الشهود . وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه : يحدون ، وجه قول أبي حنيفة قوله : اللفظ الدال على ما به الاشتراك لا إشعار له بما به الامتياز ، فالآتي بهم متفرقين يكون عاملا بالنص فوجب أن يخرج عن العهدة الثاني : كل حكم يثبت بشهادة الشهود إذا جاءوا مجتمعين يثبت إذا جاءوا متفرقين كسائر الأحكام ، بل هذا أولى لأنهم إذا جاءوا متفرقين كان أبعد عن التهمة ، وعن أن يتلقن بعضهم من بعض ، فلذلك قلنا إذا وقعت ريبة للقاضي في شهادة الشهود فرقهم ليظهر على عورة إن كانت في شهادتهم الثالث : أنه لا يشترط أن يشهدوا معا في حالة واحدة ، بل إذا اجتمعوا عند القاضي وكان يقدم واحد بعد آخر ويشهد فإنه تقبل شهادتهم ، فكذا إذا اجتمعوا على بابه . ثم كان يدخل واحد بعد واحد ، حجة أبي حنيفة رحمه الله من وجهين م يحكم بكذب القاذف ، وفي ذلك دليل على أن نفس القذف لا يوجب كونه كاذبا الثالث : قوله تعالى : ري عن سالم عن ابن عمر قال : كان عمر / يضرب الحد في التعريض . وروي أيضا أن رجلين استبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال أحدهما للآخر : والله ما أنا بزان ولا أمي بزانية ، فاستشار عمر الناس في ذلك ، فقال قائل : مدح أباه وأمه ، وقال آخرون : قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا ، فجلده عمر ثمانين جلدة والجواب : أن في مشاورة عمر الصخابة في حكم التعريض دلالة على أنه لم يكن عندهم فيه توقيف ، وأنهم قالوا رأيا واجتهادا . المسألة الثانية : في تعدد القذف اعلم أنه إما أن يقذف شخصا واحدا مرارا أو يقذف جماعة ، فإن قذف واحدا مرارا نظر إن كان أراد بالكل زانية واحدة بأن قال : زنيت بعمرو قاله مرارا لا يجب إلا حد اة والسلام : ( اليدان تزنيان والعينان تزنيان ) وأما القياس فبعيد لأن الفرج وإن كان سمى فرجا لما فيه من الانفراج فلا يجب أن يسمى كل ما فيه انفراج بالفرج وإلا لكان الفم والعين فرجا ، وأيضا فهم سموا النجم نجما لظهوره ، ثم ما سموا كل ظاهر نجما . وسموا الجنين جنينا لاستناره ، وما سموا كل مستتر جنينا ، واعلم أن للشافعي رحمه الله في فعل اللواط قولان أصحهما عليه حد الزنا إن كان محصنا يرجم ، وإن لم يكن محصنا يجلد مائة ويغرب عاما وثانيهما : يقتل الفاعل والمفعول به سواء كان محصنا أو لم يكن محصنا ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و اجتمعوا على بابه . ثم كان يدخل واحد بعد واحد ، حجة أبي حنيفة رحمه الله من وجهين : الأول : أن الشاهد الواحد / لما شهد فقد قذفه ولم يأت بأربعة من الشهداء فوجب عليه الحد لقوله تعالى : برجل بعينه والرجل غائب ، فعلى الحاكم أن يبعث إلى المقذوف ويخبره بأن فلانا قذفك وثبت لك حد القذف عليه ، كما لو ثبت له مال على آخر وهو لا يعلمه يلزمه إعلامه ، وعلى هذا المعنى ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا ليخبرها بأن فلانا قذفها بابنه ولم يبعثه ليتفحص عن زناها ) قال الشافعي رحمه الله وليس للإمام إذا رمى رجل بزنا أن يبعث إليه فيسأله عن ذلك لأن الله تعالى قال : ن ، وقالت في الثانية أشهد بالله ما رأى شريكا على بطني وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الثالثة أشهد بالله أني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الرابعة أشهد بالله أنه ما رآني على فاحشة قط وإنه لمن الكاذبين ، وقالت في الخامسة غضب الله على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله ، ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ) وثانيها : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية الكلبي : ( أن عاصما ذات يوم رجع إلى أهله فوجد شريك بن سحماء على بطن امرأته فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وتمام الحديث كما تقدم وثالثها : ما روى عكرمة عن ابن عباس ( لما نزل لصادقين ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، ثم قال : انظروها إن جاءت به أثيبج أصهب أحمش الساقين فهو لهلال ، وإن / جاءت به خدلج الساقين أورق جعدا فهو لصاحبه ، فجاءت به أورق خدلج الساقين فقال عليه السلام لولا الإيمان لكان لي ولها شأن ) قال عكرمة لقد رأيته بعد ذلك أمير مصر من الأمصار ولا يدري من أبوها . البحث الثاني : ما يتعلق بالقراءة قرىء ولم تكن بالتاء لأن الشهداء جماعة أو لأنهم في معنى الأنفس ووجه من قرأ أربع أن ينصب لأنه في حكم المصدر والعامل فيه المصدر الذي هو فشهادة أحدهم وهي مبتدأ محذوف الخبر فتقديره فواجب شهادة أحدهم أربع شهادات ، وقرىء أن لعنة الله وأن غضب الله على تخفيف أن ورفع فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا التعنت أو لم تلتعن ، حجة عثمان البتي وجوه : أحدها : أن اللعان ليس بصريح ولا كناية عن الفرقة فوجب أن لا يفيد الفرقة كسائر الأقوال التي لا إشعار لها بالفرقة لأن أكثر ما فيه أن يكون الزوج صادقا في قوله وهو لا يوجب تحريما ألا ترى أنه لو قامت البينة عليها لم يوجب ذلك تحريما فإذا كان كاذبا والمرأة صادقة يثبت أنه لا دلالة فيه على التحريم وثانيها : لو تلاعنا فيما بينهما لم يوجب الفرقة فكذا لو تلاعنا عند الحاكم وثالثها : أن اللعان قائم مقام الشهود في قذف الأجنبيات فكما أنه لا فائدة في إحضار الشهود هناك إلا إسقاط الحد ، فكذا اللعان لا تأثير له إلا إسقاط الحد ورابعها : اجب شهادة أحدهم أربع شهادات ، وقرىء أن لعنة الله وأن غضب الله على تخفيف أن ورفع ما بعدها ، وقرىء أن غضب الله على فعل الغضب ، وقرىء بنصب الخامستين على معنى ويشهد الخامسة . البحث الثالث : ما يتعلق بالأحكام ، والنظر فيه يتعلق بأطراف : الطرف الأول : في موجب اللعان وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه إذا رمى الرجل امرأته بالزنا يجب عليه الحد إن كانت محصنة والتعزير إن لم تكن محصنة ، كما في رمي الأجنبية لا يختلف موجبهما غير أنهما يختلفان في المخلص ففي قذف الأجنبي لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف أو ببينة تقوم على زناها ، وفي قذف الزوجة يسقط عنه الحد بأحد هذين الأمرين أو باللعان ، وإنما اع ار الشهود هناك إلا إسقاط الحد ، فكذا اللعان لا تأثير له إلا إسقاط الحد ورابعها : إذا أكذب الزوج نفسه في قذفه إياها ثم حد لم يوجب ذلك فرقة فكذا إذا لاعن لأن اللعان قائم مقام درء الحد ، قال وأما تفريق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فكان ذلك في قصة العجلاني وكان قد طلقها ثلاثا بعد اللعان فلذلك فرق بينهما ، وأما قول أبي حنيفة وهو أن الحاكم يفرق بينهما فلا بد من بيان أمرين : أحدهما : أنه يجب على الحاكم أن يفرق بينهما ودليله ما روى سهل بن سعد في قصة العجلاني مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا والثاني : أن الفرقة لا تحصل إلا بحكم الحاكم ، واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : ر هما أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ثم في كيفية قتله أوجه : أحدها : تحز رقبته كالمرتد وثانيها : يرجم بالحجارة وهو قول مالك وأحمد وإسحق وثالثها : يهدم عليه جدار ، يروى ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ورابعها : يرمى من شاهق جبل حتى يموت ، يروى ذلك عن علي عليه السلام وإنما ذكروا هذه الوجوه : لأن الله تعالى عذب قوم لوط بكل ذلك فقال تعالى : نظر إن كان أراد بالكل زانية واحدة بأن قال : زنيت بعمرو قاله مرارا لا يجب إلا حد واحد ، ولو أنشأ الثاني بعدما حد للأول عزر للثاني ، وإن قذفها بزنيات مختلفة بأن قال زنيت بزيد ، ثم قال زنيت بعمرو / فهل يتعدد الحد أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : يتعدد اعتبارا باللفظ ولأنه من حقوق العباد فلا يقع فيه التداخل كالديون والثاني : وهو الأصح يتداخل فلا يجب فيه إلا حد واحد لأنهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد فوجب أن يتداخل كحدود الزنا ، ولو قذف زوجته مرارا ، فالأصح أنه يكتفي بلعان واحد سواء قلنا يتعدد الحد أو لا يتعدد . أما إذا قذف جماعة معدودين نظر ، إن قذف كل واحد بكلمة يجب عليه لكل واحد حد كامل ، وعند أبي ف جماعة معدودين نظر ، إن قذف كل واحد بكلمة يجب عليه لكل واحد حد كامل ، وعند أبي حنيفة رحمه الله : لا يجب عليه إلا حد واحد . واحتج أبو بكر الرازي على قول أبي حنيفة بالقرآن والسنة والقياس . أما القرآن فهو قوله تعالى : بدا والثاني : أن الفرقة لا تحصل إلا بحكم الحاكم ، واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : روى في قصة عويمر أنهما لما فرغا ( قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ، هي طالق ثلاثا ) فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاستدلال بهذا الخبر من وجوه : أحدها : أنه لو وقعت الفرقة باللعان لبطل قوله : ( كذبت عليها إن أمسكتها ) لأن إمساكها غير ممكن وثانيها : ما روي في هذا الخبر أنه طلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتنفيذ الطلاق إنما يمكن لو لم تقع الفرقة بنفس اللعان وثالثها : ما قال سهل بن سعد في هذا الخبر مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبد على زناها ، وفي قذف الزوجة يسقط عنه الحد بأحد هذين الأمرين أو باللعان ، وإنما اعتبر الشرع اللعان في هذه الصورة دون الأجنبيات لوجهين : الأول : أنه لا معرة عليه في زنا الأجنبية والأولى له ستره ، أما إذا زنى بزوجته فيلحقه العار والنسب الفاسد ، فلا يمكنه الصبر عليه وتوقيفه على البينة كالمعتذر ، فلا جرم خص الشرع هذه الصورة باللعان الثاني : أن الغالب في المتعارف من أحوال الرجل مع امرأته أنه لا يقصدها بالقذف إلا عن حقيقة ، فإذا رماها فنفس الرمي يشهد بكونه صادقا إلا أن شهادة الحال ليست بكاملة فضم إليها ما يقويها من الإيمان / كشهادة المرأة لما ضعفت قويت بزيادة العدد والشاهد الواحد يتقوى باليمين على قول ل سهل بن سعد في هذا الخبر مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا ، ولو كانت الفرقة واقعة باللعان استحال التفريق بعدها وثانيها : قال أبو بكر الرازي قول الشافعي رحمه الله خلاف الآية ، لأنه لو وقعت الفرقة بلعان الزوج للاعنت المرأة وهي أجنبية وذلك خلاف الآية لأن الله تعالى إنما أوجب اللعان بين الزوجين وثالثها : أن اللعان شهادة لا يثبت حكمه إلا عند الحاكم فوجب أن لا يوجب الفرقة إلا بحكم الحاكم كما لا يثبت المشهود به إلا بحكم الحاكم ورابعها : / اللعان تستحق به المرأة نفسها كما يستحق المدعي بالبينة ، فلما لم يجز أن يستحق المدعي مدعاه إلا بحكم الحاكم وجب مثله في استحقاق المرأة نفسها و / كشهادة المرأة لما ضعفت قويت بزيادة العدد والشاهد الواحد يتقوى باليمين على قول كثير من الفقهاء . المسألة الثانية : قال أبو بكر الرازي كان حد قاذف الأجنبيات والزوجات والجلد ، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن سحماء ( ائتني بأربعة يشهدون لك وإلا فحد في ظهرك ) فثبت بهذا أن حد قاذف الزوجات كان كحد قاذف الأجنبيات إلا أنه نسخ عن الأزواج الجلد باللعان ، وروى نحو ذلك في الرجل الذي قال أرأيتم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم جلدتموه ، وإن قتل قتلتموه ، وإن سكت سكت على غيظ . فدلت هذه الأخبار على أن حد قاذف الزوجة كان الجلد وأن الله نسخه باللعان . الم ظ . فدلت هذه الأخبار على أن حد قاذف الزوجة كان الجلد وأن الله نسخه باللعان . المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله إذا قذف الزوج زوجته فالواجب هو الحد ولكن المخلص منه باللعان ، كما أن الواجب بقذف الأجنبية الحد والمخلص منه بالشهود ، فإذا نكل الزوج عن اللعان يلزمه الحد للقذف ، فإذا لاعن ونكلت عن اللعان يلزمها حد الزنا ، وقال أبو حنيفة رحمه / الله إذا نكل الزوج عن اللعان حبس حتى يلاعن ، وكذا المرأة إذا نكلت حبست حتى لا تلاعن حجة الشافعي وجوه : أحدها : أن الله تعالى قال في أول السورة : لم يجز أن يستحق المدعي مدعاه إلا بحكم الحاكم وجب مثله في استحقاق المرأة نفسها وخامسها : أن اللعان لا إشعار فيه بالتحريم لأن أكثر ما فيه أنها زنت ولو قامت البينة على زناها أو هي أقرت بذلك فذاك لا يوجب التحريم فكذا اللعان وإذا لم يوجد فيها دلالة على التحريم وجب أن لا تقع الفرقة به ، فلا بد من إحداث التفريق إما من قبل الزوج أو من قبل الحاكم ، أما قول مالك وزفر فحجته أنهما لو تراضيا على البقاء على النكاح لم يخليا بل يفرق بينهما ، فدل على أن اللعان قد أوجب الفرقة ، أما قول الشافعي رحمه الله فله دليلان الأول : قوله تعالى :
قراءة الجمهور على إضافة الأربعة إلى الشهداء وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة بن عمرو بن جرير بأربعة [ بالتنوين ] شهداء وفيه أربعة أوجه : يكون في موضع جر على النعت لأربعة أو بدلا ويجوز أن يكون حالا من نكرة أو تمييزا وفي الحال والتمييز نظر إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع وسيبويه يرى أنه تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر وقد حسن أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة وحبب على قراءة الجمهور قال النحاس : ويجوز أن يكون شهداء في موضع نصب بمعنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء التاسعة عشرة حكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في النساء في نص الحديث وأن تكون الجلد الضرب والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ثم استعير الجلد لغير ذلك من سيف أو غيره ومنه قول قيس بن الخطيم : أجالدهم يوم الحديقة حاسرا * كأن يدي بالسيف محراق لاعب ( ثمانين ) نصب على المصدر ( جلدة ) تمييز الذي يفتقر إلى أربعة شهداء دون سائر الحقوق هو الزنى رحمة بعباده وسترا لهم وقد تقدم في سورة النساء الرابعة عشرة من شرط أداء الشهود الشهادة عند مالك رحمه الله أن يكون ذلك في مجلس واحد فإن افترقت لم تكن شهادة وقال عبد الملك : تقبل شهادتهم مجتمعين ومفترقين فرأى مالك أن اجتماعهم تعبد وبه قال بن الحسن ورأى عبد الملك أن المقصود أداء الشهادة واجتماعها وقد حصل وهو قول عثمان البتي وأبي ثور واختاره بن المنذر لقوله تعالى : ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقوله : فإذ لم يأتوا بالشهداء ولم يذكر مفترقين ولا مجتمعين الخامسة عشرة فإن تمت الشهادة إلا أنهم لم يعدلوا فكان الحسن البصري والشعبي يريان أن لا حد على الشهود و يريد يسبون واستعير له اسم الرمي لأنه إذاية بالقول كما قال النابغة : وجرح اللسان كجرح اليد وقال آخر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطوي رماني ويسمى قذفا ومنه الحديث إن بن أمية قذف امرأته بشريك بن السحماء أي رماها الثالثة ذكر الله تعالى في الآية النساء من حيث هن أهم ورميهن بالفاحشة أشنع وأنكى للنفوس وقذف الرجال داخل في حكم الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك وهذا نحو نصه على تحريم لحم الخنزير ودخل شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى والإجماع وحكى الزهراوي أن المعنى : والأنفس المحصنات فهي بلفظها تعم الرجال والنساء ويدل على ذلك قوله : والمحصنات من النساء وقال قوم : أراد بالمحصنات الفروج كم الشهادة إلا أنهم لم يعدلوا فكان الحسن البصري والشعبي يريان أن لا حد على الشهود ولا على المشهود وبه قال أحمد والنعمان ومحمد بن الحسن وقال مالك : إذا شهد عليه أربعة بالزنى فإن كان أحدهم مسقوطا عليه أو عبدا يجلدون جميعا وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على امرأة بالزنى : يضربون السادسة عشرة فإن رجع أحد الشهود وقد رجم المشهود عليه في الزنى فقالت طائفة : يغرم ربع الدية ولا شيء على الآخرين وكذلك قال قتادة وحماد وعكرمة وأبو هاشم ومالك وأحمد وأصحاب الرأي وقال الشافعي : إن قال عمدت ليقتل فالأولياء بالخيار إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد وقال الحسن البصري : نساء ويدل على ذلك قوله : والمحصنات من النساء وقال قوم : أراد بالمحصنات الفروج كما قال تعالى : والتي أحصنت فرجها الأنبياء فيدخل فيه فروج الرجال والنساء وقيل : إنما ذكر المرأة الأجنبية إذا قذفت ليعطف عليها قذف الرجل زوجته والله أعلم وقرأ الجمهور المحصنات بفتح الصاد وكسرها يحيى بن وثاب والمحصنات العفائف في هذا الموضع وقد مضى في النساء ذكر الإحصان ومراتبه والحمد لله الرابعة للقذف شروط عند العلماء تسعة : شرطان في القاذف وهما العقل والبلوغ لأنهما أصلا التكليف إذ التكليف ساقط دونهما وشرطان في الشيء المقذوف به وهو أن يقذف بوطء يلزمه فيه الحد وهو الزنى واللواط أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي وخمسة في معاينة يرون ذلك كالمرود في المكحلة على ما تقدم في النساء في نص الحديث وأن تكون في موطن واحد على قول مالك وان اضطرب واحد منهم جلد الثلاثة كما فعل عمر في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وقال الزهراوي : عبد الله بن الحارث وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي فلما جاؤوا لأداء الشهادة وتوقف زياد ولم يؤدها جلد عمر الثلاثة المذكورين الموفية عشرين قوله تعالى : ر إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا عفوا وأخذوا ربع الدية وعليه الحد وقال الحسن البصري : يقتل وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية وقال بن سيرين : إذا قال أخطأت وأردت غيره فعليه الدية كاملة وإن قال تعمدت قتل وبه قال بن شبرمة السابعة عشرة واختلف العلماء في حد القذف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الأدميين أو فيه شائبة منهما الأول قول أبي حنيفة والثاني قول مالك والشافعي والثالث قاله بعض المتأخرين وفائدة الخلاف أنه إن كان حقا لله تعالى وبلغ الإمام أقامه وإن لم يطلب ذلك المقذوف ونفعت القاذف التوبة فيما بينه وبين الله تعالى ويتشطر فيه الحد بالرق كالزنى وإن كان حقا للآدمي فلا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف ويسقط ب بوطء يلزمه فيه الحد وهو الزنى واللواط أو بنفيه من أبيه دون سائر المعاصي وخمسة في المقذوف وهي العقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عن الفاحشة التي رمي بها كان عفيفا من غيرها أم لا وإنما شرطنا في المقذوف العقل والبلوغ كما شرطناهما في القاذف وإن لم يكونا من معاني الإحصان لأجل أن الحد إنما وضع للزجر عن الإذاية بالمضرة الداخلة على المقذوف ولا مضرة على من عدم العقل والبلوغ إذ لا يوصف اللواط فيهما ولا منهما بأنه زنى الخامسة اتفق العلماء على أنه إذا صرح بالزنى كان قذفا ورميا موجبا للحد فإن عرض ولم يصرح فقال مالك : هو قذف وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يكون قذفا حتى يقول أردت به القذف والدليل لما قاله م وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يكون قذفا حتى يقول أردت به القذف والدليل لما قاله مالك هو أن موضوع الحد في القذف إنما هو لإزالة المعرة التي أوقعها القاذف بالمقذوف فإذا حصلت المعرة بالتعرض وجب أن يكون فذفا كالتصريح والمعول على الفهم وقد قال تعالى مخبرا عن شعيب : إنك لأنت الحليم الرشيد هود أي السفيه الضال فعرضوا له بالسب بكلام ظاهر المدح في أحد التأويلات حسبما تقدم في هود وقال تعالى في أبي جهل : ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال حكاية عن مريم : يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا مريم فمدحوا أباها ونفوا عن أمها البغاء أي الزنى وعرضوا لمريم بذلك ولذلك قال تعالى : وبكفرهم وقولهم عل لحد بالرق كالزنى وإن كان حقا للآدمي فلا يقيمه الإمام إلا بمطالبة المقذوف ويسقط بعفوه ولم تنفع القاذف التوبة حتى يحلله المقذوف الثامنة عشرة قوله تعالى : وا عن أمها البغاء أي الزنى وعرضوا لمريم بذلك ولذلك قال تعالى : وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وكفرهم معروف والبهتان العظيم هو التعريض لها أي ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا أي أنت بخلافهما وقد أتيت بهذا الولد وقال تعالى : قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين سبأ فهذا اللفظ قد فهم منه أن المراد به أن الكفار على غير هدى وأن الله تعالى ورسوله على الهدى ففهم من هذا التعريض ما يفهم من صريحه وقد حبس عمر رضي الله عنه الحطيئة لما قال دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ولما سمع قو فإنك أنت الطاعم الكاسي لأنه شبهه بالنساء في أنهن يطعمن ويسقين ويكسون ولما سمع قول النجاشي : قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل قال : ليت الخطاب كذلك وإنما أراد الشاعر ضعف القبيلة ومثله كثير السادسة الجمهور من العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلا من أهل الكتاب أو امرأة منهم وقال الزهري وسعيد بن المسيب وبن أبي ليلى : عليه الحد إذا كان لها ولد من مسلم وفيه قول ثالث وهو أنه إذا قذف النصرانية تحت المسلم جلد الحد قال بن المنذر : وجل العلماء مجمعون وقائلون بالقول الأول ولم أدرك أحدا ولا لقيته يخالف في ذلك وإذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة لا أعلم في ذلك خلافا ذا قذف النصراني المسلم الحر فعليه ما على المسلم ثمانون جلدة لا أعلم في ذلك خلافا السابعة والجمهور من العلماء على أن العبد إذا قذف حرا يجلد أربعين لأنه حد يتشطر بالرق كحد الزنى وروي عن بن مسعود وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ذؤيب يجلد ثمانين وجلد أبو بكر بن محمد عبدا قذف حرا ثمانين وبه قال الأوزاعي احتج الجمهور بقول الله تعالى : فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وقال الآخرون : فهمنا هناك أن حد الزنى لله تعالى وأنه ربما كان أخف فيمن قلت نعم الله عليه وأفحش فيمن عظمت نعم الله عليه وأما حد القذف فحق للآدمي وجب للجناية على عرض المقذوف والجناية لا تختلف بالرق والحرية وربما قالوا : ل آدمي وجب للجناية على عرض المقذوف والجناية لا تختلف بالرق والحرية وربما قالوا : لو كان يختلف لذكر كما ذكر من الزنى قال بن المنذر : والذي عليه علماء الأمصار القول الأول وبه أقول الثامنة وأجمع العلماء على أن الحر لا يجلد للعبد إذا افترى عليه لتباين مرتبتهما ولقوله عليه السلام : ( من قذف مملوكه بالزنى أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال ( خرجه البخاري ومسلم وفي بعض طرقه : ( من قذف عبده بزنى ثم لم يثبت أقيم عليه يوم القيامة الحد ثمانون ( ذكره الدارقطني قال العلماء : وإنما كان ذلك في الآخرة لارتفاع الملك واستواء الشريف والوضيع والحر والعبد ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى ولما كان ذلك تكافأ ا اء الشريف والوضيع والحر والعبد ولم يكن لأحد فضل إلا بالتقوى ولما كان ذلك تكافأ الناس في الحدود والحرمة واقتص من كل واحد لصاحبه إلا أن يعفو المظلوم عن الظالم وإنما لم يتكافئوا في الدنيا لئلا تدخل الداخلة على المالكين من مكافأتهم لهم فلا تصح لهم حرمة ولا فضل في منزلة وتبطل فائدة التسخير حكمة من الحكيم العليم لا إله إلا هو التاسعة قال مالك والشافعي : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد وقاله الحسن البصري واختاره بن المنذر قال مالك : ومن قذف أم الولد حد وروي عن بن عمر وهو قياس قول الشافعي وقال الحسن البصري : لا حد عليه العاشرة واختلف العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطىء بين الفخذين فقال بن ال حد عليه العاشرة واختلف العلماء فيمن قال لرجل : يا من وطىء بين الفخذين فقال بن القاسم : عليه الحد لأنه تعريض وقال أشهب لا حد فيه لأنه نسبة إلى فعل لا يعد زنى إجماعا الحادية عشرة إذا رمى صبية يمكن وطؤها قبل البلوغ بالزنى كان قذفا عند مالك وقال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور : ليس بقذف لأنه ليس بزنى إذ لا حد عليها ويعزر قال بن العربي : والمسألة محتملة مشكلة لكن مالك طلب حماية عرض المقذوف وغيره راعى حماية ظهر القاذف وحماية عرض المقذوف أولى لأن القاذف كشف ستره بطرف لسانه فلزمه الحد قال بن المنذر : وقال أحمد في الجارية بنت تسع سنين : يجلد قاذفها وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه قال إسحاق : إذا قذف غل تسع سنين : يجلد قاذفها وكذلك الصبي إذا بلغ عشرا ضرب قاذفه قال إسحاق : إذا قذف غلاما يطأ مثله فعليه الحد والجارية إذا جاوزت تسعا مثل ذلك قال بن المنذر : لا يحد من قذف من لم يبلغ لأن ذلك كذب ويعزر على الأذى قال أبو عبيد : في حديث علي رضي الله عنه أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها فقال : إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة جلدناك فقالت : ردوني إلى أهلي غيرى نغرة قال أبو عبيد : في هذا الحديث من الفقه أن على الرجل إذا واقع جارية امرأته الحد وفيه أيضا إذا قذفه بذلك قاذف كان على قاذفه الحد ألا تسمع قوله : وإن كنت كاذبة جلدناك ووجه هذا كله إذا لم يكن الفاعل جاهلا بما يأتي وبما يقول فإن كان جاهل اذبة جلدناك ووجه هذا كله إذا لم يكن الفاعل جاهلا بما يأتي وبما يقول فإن كان جاهلا وادعى شبهة درئ عنه الحد في ذلك كله وفيه أيضا أن رجلا لو قذف رجلا بحضرة حاكم وليس المقذوف بحاضر أنه لا شيء على القاذف حتى يجيء فيطلب حده لأنه لا يدري لعله يصدقه ألا ترى أن عليا عليه السلام لم يعرض لها وفيه أن الحاكم إذا قذف عنده رجل ثم جاء المقذوف فطلب حقه أخذه الحاكم بالحد بسماعه ألا تراه يقول : وإن كنت كاذبة جلدناك وهذا لأنه من حقوق الناس قلت : اختلف هل هو من حقوق الله أو من حقوق الآدميين وسيأتي قال أبو عبيد : قال الأصمعي سألني شعبة عن قول غيرى نغرة فقلت له : هو مأخوذ من نغر القدر وهو غليانها وفورها يقال منه : ن عن قول غيرى نغرة فقلت له : هو مأخوذ من نغر القدر وهو غليانها وفورها يقال منه : نغرت تنغر ونغرت تنغر إذا غلت فمعناه أنها أرادت أن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة لما لم تجد عنده ما تريد قال : ويقال منه رأيت فلانا يتنغر على فلان أي يغلي جوفه عليه غيظا الثانية عشرة من قذف زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حد حدين قاله مسروق قاله بن العربي : والصحيح انه حد واحد لعموم قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات الآية ولا يقتضى شرفهن زيادة في حد من قذفهن لأن شرف المنزلة لا يؤثر في الحدود ولا نقصها يؤثر في الحد بتنقيص والله أعلم وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة رضي الله عنها هل يقتل أم لا الثالثة عشرة قوله تعالى وسيأتي الكلام فيمن قذف عائشة رضي الله عنها هل يقتل أم لا الثالثة عشرة قوله تعالى :
يشهدون على صحة ما جاءوا به إلى قوله إلى قوله قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من الله ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته قال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهيجه ح ب عليهم فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهيجه حتى أصبح فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني جئت على أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ماجاء به واشتد عليه واجتمعت عليه الأنصار فقالوا قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم هلال بن أمية ويبطل شهادته في الناس فقال هلال والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا وقال هلال يا رسول الله إني قد أرى مااشتد عليك مما جئت به والله يعلم أني لصادق فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على لصادق فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم الوحي وكان إذا أنزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد وجهه يعني فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) والذين يرمون المحصنات يقذفونهن بالزنا لوصف المقذوفات بالإحصان، وذكرهن عقيب الزواني واعتبار أربعة شهداء بقوله: ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة والقذف بغيره مثل يا فاسق ويا شارب الخمر يوجب التعزير كقذف غير المحصن، والإحصان ها هنا بالحرية والبلوغ والعقل والإسلام والعفة عن الزنا ولا فرق فيه بين الذكر والأنثى، وتخصيص المحصنات لخصوص الواقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع، ولا يشترط اجتماع الشهود عند الآداء ولا تعتبر واقعة أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع، ولا يشترط اجتماع الشهود عند الآداء ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة خلافا لأبي حنيفة، وليكن ضربه أخف من ضرب الزنا لضعف سببه واحتماله ولذلك نقص عدده. ولا تقبلوا لهم شهادة أي شهادة كانت لأنه مفتر، وقيل شهادتهم في القذف ولا يتوقف ذلك على استيفاء الجلد خلافا لأبي حنيفة فإن الأمر بالجلد والنهي عن القبول سيان في وقوعهما جوابا للشرط لا ترتيب بينهما فيترتبان عليه دفعة، كيف وحاله قبل الجلد أسوأ مما بعده. أبدا ما لم يتب، وعند أبي حنيفة إلى آخر عمره. وأولئك هم الفاسقون المحكوم بفسقهم. إلا الذين تابوا عن القذف. من بعد ذلك وأصلحوا أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الا تابوا عن القذف. من بعد ذلك وأصلحوا أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام للحد أو الاستحلال من المقذوف، والاستثناء راجع إلى أصل الحكم وهو اقتضاء الشرط لهذه الأمور ولا يلزمه سقوط الحد به كما قيل، لأن من تمام التوبة الاستسلام له أو الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء، وقيل إلى النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم، وقيل إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب وقيل منقطع متصل بما بعده. فإن الله غفور رحيم علة للاستثناء.