إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

“O, size yalnız şunları haram kıldı: Ölü hayvan, kan, domuz eti, bir de Allah'tan başkası adına kesilen hayvanlar. Sonra kim bunlardan yemeye mecbur kalırsa, başkasının hakkına tecavüz etmemek ve zaruret ölçüsünü geçmemek şartıyla ona da bir günah yükletilmez. Çünkü Allah çok bağışlayıcıdır, çok merhametlidir.” — Elmalılı Hamdi Yazır

Bu ayet için henüz karşılaştırmalı AI analizi üretilmedi. Aşağıda müfessirlerin bu ayetle ilgili ham Arapça metinleri, özetlenmeden gösteriliyor.

Tefsirler

Ham tefsir metni — henüz yapay zekâ özeti/karşılaştırması yok, doğrudan kaynak metin
Taberî9-10. yy

يقول: من أكل ذلك على الصفة التي وصفنا فلا تبعة عليه في أكله ذلك كذلك ولا حرج PageEndV03P062 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: فمن أصابه ضر في مخمصة، يعني في مجاعة، وهي مفعلة مثل المجبنة والمبخلة والمنجبة، من خمص البطن، وهو اضطماره ، PageEndV08P009 وأظنه هو في هذا الموضع معني به اضطماره من الجوع وشدة السغب، وقد يكون في غير هذا الموضع اضطمارا من غير الجوع والسغب، ولكن من خلقة، كما قال نابغة بني ذبيان في صفة امرأة بخمص البطن: [+البحر الكامل] والبطن ذو عكن خميص لين %~% والنحر تنفجه بثدي مقعد فمعلوم أنه لم يرد صفتها بقوله خميص بالهزال والضر من الجوع، ولكنه أراد وصفها بلطافة طي ما على الأوراك والأفخاذ من جسدها، لأن ذلك مما يحمد من النساء. ولكن الذي في معنى الوصف بالاضطمار والهزال من الضر، من ذلك قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر فإنه يعني: وحرم عليكم لحم الخنزير، أهليه وبريه. فالميتة والدم مخرجهما في الظاهر مخرج عموم، والمراد منهما الخصوص وأما لحم الخنزير، فإن ظاهره كباطنه وباطنه كظاهره، حرام جميعه لم يخصص منه شيء " وأما قوله: " قال ابن عيينة: أخبرني محمد بن إسحاق، في قوله يعني به: مغط على ذنوب من آمن به واتبع رسوله بعفوه عن عقوبته إياهم عليها. {حليم} يعني: أنه ذو أناة، لا يعجل على من عصاه وخالف أمره بالنقمة. وقد بينا تأويل قوله: لا يقل المتعجل للمتأخر: أنت آثم، ولا المتأخر للمتعجل: أنت آثم بمعنى: فلا يؤثمن أحدهما الآخر. وهذا أيضا تأويل لقول جميع أهل التأويل مخالف، وكفى بذلك شاهدا على خطئه PageEndV03P569 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: وقد زعم بعض نحويي البصرة أنه كأنه إذا ذكر هذه الرخصة فقد أخبر عن أمر، فقال: معنى حططنا ذنوبه، وكفرنا آثامه، فكان في ذلك معنى: جعلنا تكفير الذنوب لمن اتقى الله في حجه، فترك ذكر جعلنا تكفير الذنوب اكتفاء بدلالة قوله: لأن في قوله: فلا إثم عليه من وقت انقضاء حجه " إلى عام قابل. PageEndV03P570 فإن قال لنا قائل: ما الجالب اللام في قوله: فلا جناح عليه فلا حرج عليه، أو فلا جناح عليه من أن يكون فرضه النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، فوضع عنه الحرج في المقام، أو أن يكون فرضه المقام إلى اليوم الثالث، فوضع عنه الحرج في النفر في اليوم الثاني، فإن يكن فرضه في اليوم الثاني من أيام التشريق المقام إلى اليوم الثالث منها، فوضع عنه الحرج في نفره في اليوم الثاني منها، وذلك هو التعجيل الذي قيل: فلا حرج عليه في نفره في اليوم الثاني، ولا حرج عليه في مقامه إلى اليوم الثالث؛ لأن الحرج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه ترك عمله فيرخص له في عمله بوضع الحرج عنه في عمله، أو فيما كان عليه عمله، فيرخص له في تركه بوضع الحرج عنه في تركه. فأما ما على العامل عمله فلا وجه لوضع الحرج عنه فيه إن هو عمله، وفرضه عمله، لأنه محال أن يكون المؤدي فرضا عليه حرجا بأدائه، فيجوز أن يقال: قد وضعنا عنك فيه الحرج. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الحاج لا يخلو عند من تأول قوله: ، قال. غفر له، قال: خرج من الإثم كله يقول: من نفر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه، ومن تأخر PageEndV03P560 فلا إثم عليه في تأخره، فلا حرج عليه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: " لا حرج عليه وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره للمسلمين بقتال الكفار لم ينسخ، وإنما الاعتداء الذي نهاهم الله عنه هو نهيه عن قتل النساء، والذراري. قالوا: والنهي عن قتلهم ثابت حكمه اليوم. قالوا: فلا شيء نسخ من حكم هذه الآية ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن صدقة الدمشقي، عن يحيى بن يحيى الغساني، قال " كتبت إلى عمر بن عبد العزيز، أسأله عن قوله: فإنه يعني: والله غفور رحيم للموصي فيما كان حدث به نفسه من الجنف، والإثم، إذا ترك أن يأثم، ويجنف في وصيته، فتجاوز له عما كان حدث به نفسه من الجور، إذ لم يمض ذلك فيغفل أن يؤاخذه به، رحيم بالمصلح بين الموصي وبين من أراد أن يحيف عليه لغيره أو يأثم فيه له PageEndV03P152 ## || القول في تأويل قوله تعالى: والإصلاح بينه وبينهم هو إصلاح بينهم وبين ورثة الموصي. وقد قرئ قوله: " قال عبد الرحمن في حديثه: إن الله غفور إن أطعتم الله في إسلامكم فاجتنبتم أكل ما حرم عليكم وتركتم اتباع الشيطان فيما كنتم تحرمونه PageEndV03P064 في جاهليتكم، طاعة منكم للشيطان واقتفاء منكم خطواته، مما لم أحرمه عليكم لما سلف منكم في كفركم وقبل إسلامكم في ذلك من خطأ، وذنب، ومعصية فصافح عنكم، وتارك عقوبتكم عليه، رحيم بكم إن أطعتموه PageEndV03P063 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يعني بقوله تعالى ذكره: بأكله ما حرم عليه من أكله {ولا عاد} في أكله، وله عن ترك أكله بوجود غيره مما أحله الله له مندوحة وغنى، وذلك أن الله تعالى ذكره لم يرخص لأحد في قتل نفسه بحال، وإذ كان ذلك كذلك فلا شك أن الخارج على الإمام والقاطع الطريق، وإن كانا قد أتيا ما حرم الله عليهما من خروج هذا على من خرج عليه وسعي هذا بالإفساد في الأرض، فغير مبيح لهما فعلهما ما فعلا مما حرم الله عليهما ما كان حرم PageEndV03P063 الله عليهما قبل إتيانهما ما أتيا من ذلك من قتل أنفسهما، بل ذلك من فعلهما وإن لم يؤدهما إلى محارم الله عليهما تحريما فغير مرخص لهما ما كان عليهما قبل ذلك حراما، فإن كان ذلك كذلك، فالواجب على قطاع الطريق، والبغاة على أما باغ فيبغي فيه شهوته، وأما العادي: فيتعدى في أكله، يأكل حتى يشبع، ولكن يأكل منه قدر ما يمسك به نفسه حتى يبلغ به حاجته " وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: في أكله شهوة {ولا عاد} فوق ما لا بد له منه. ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط ، عن السدي: يقول: من غير أن يبتغي حراما ويتعداه، ألا ترى أنه يقول: غير باغ يبتغيه، ولا عاد يتعدى على ما يمسك نفسه " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: غير باغ فيها ولا معتد فيها بأكلها وهو غني عنها " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن يقول ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، قوله قال: غير باغ في أكله، ولا عاد أن يتعدى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله غير باغ الحرام في أكله، ولا معتد الذي أبيح له منه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله قال: غير باغ على الأئمة، ولا عاد على ابن السبيل " وقال آخرون في تأويل قوله قال: غير قاطع السبيل، ولا مفارق الأئمة، ولا خارج في معصية الله فله الرخصة " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، عن مجاهد " قال «إذا خرج في سبيل من سبل الله فاضطر إلى شرب الخمر شرب، وإن اضطر إلى الميتة أكل، وإذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حفص بن غياث، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قال " {غير باغ} على الأئمة {ولا عاد} قال: قاطع السبيل " حدثنا هناد قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " قال " الباغي العادي: الذي يقطع الطريق فلا رخصة له ولا كرامة " حدثني المثنى قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله: قال: هو الذي يقطع الطريق، فليس له رخصة إذا جاع أن يأكل الميتة، وإذا عطش أن يشرب الخمر " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، PageEndV03P060 عن سالم يعني الأفطس، عن سعيد في قوله: يقول: لا قاطعا للسبيل، ولا مفارقا للأئمة، ولا خارجا في معصية الله، فله الرخصة. ومن خرج باغيا، أو عاديا في معصية الله، فلا رخصة له وإن اضطر إليه " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، " قال: غير قاطع سبيل، ولا مفارق جماعة، ولا خارج في معصية الله، فله الرخصة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون فقال بعضهم: يعني بقوله: {غير باغ} غير خارج على الأئمة PageEndV03P059 بسيفه باغيا عليهم بغير جور، ولا عاديا عليهم بحرب وعدوان فمفسد عليهم السبيل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، " قال: الرجل يأخذه العدو فيدعونه إلى معصية الله " وأما قوله: فمن أكره على أكله فأكله، فلا إثم عليه ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن مجاهد، قوله قال " ما يذبح لآلهتهم الأنصاب التي يعبدونها، أو يسمون أسماءها عليها. قال: يقولون باسم فلان، كما تقول أنت باسم الله. قال: فذلك قوله: يقول: ما ذكر عليه غير اسم الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن جريج، وسألته عن قول الله: قال: هو ما ذبح لغير الله " وقال آخرون: معنى ذلك: ما ذكر عليه غير اسم الله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله " يعني ما أهل للطواغيت كلها، يعني ما ذبح لغير الله من أهل الكفر غير اليهود، والنصارى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، في قول الله " قال: ما أهل به للطواغيت " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " قال: ما أهل به للطواغيت " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، PageEndV03P057 قال " ما ذبح لغير الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس، في قوله " قال: ما ذبح لغير الله مما لم يسم عليه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " قال: ما ذبح لغير الله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله " ما ذبح لغير الله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " ومن ذلك قيل للملبي في حجة أو عمرة مهل لرفعه صوته بالتلبية؛ ومنه استهلال الصبي: إذا صاح عند سقوطه من بطن أمه، واستهلال المطر: وهو صوت وقوعه على الأرض، كما قال عمرو بن قميئة: [+البحر الكامل] ظلم البطاح له انهلال حريصة %~% فصفا النطاف له بعيد المقلع واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: يعني بقوله: لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها وجهروا بذلك أصواتهم، فجرى ذلك من أمرهم على ذلك حتى قيل لكل ذابح يسمي أو لم يسم جهر بالتسمية أو لم يجهر: «مهل» فرفعهم أصواتهم بذلك هو الإهلال الذي ذكره الله تعالى فقال: " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركهم الجهاد معه والخروج لغزو الروم حين شخص إلى تبوك، وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة أحدهم أبو لبابة وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك، لأن الله جل ثناؤه قال: فإنه يعني به: وما ذبح للآلهة والأوثان يسمى عليه بغير اسمه أو قصد به غيره من الأصنام وإنما قيل: ما حرم عليكم إلا الميتة: «وإنما» : حرف واحد، ولذلك نصبت الميتة والدم، وغير جائز في الميتة إذا جعلت «إنما» حرفا واحدا إلا النصب، ولو كانت «إنما» حرفين وكانت منفصلة من «إن» لكانت الميتة مرفوعة وما بعدها، وكان تأويل الكلام حينئذ: إن الذي حرم الله عليكم من المطاعم الميتة والدم ولحم الخنزير لا غير ذلك. وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأ ذلك كذلك على هذا التأويل. ولست للقراءة به مستجيزا، وإن كان له في التأويل والعربية وجه مفهوم، لاتفاق الحجة من القراء على خلافه، فغير جائز لأحد الاعتراض عليهم فيما نقلوه مجمعين عليه، ولو قرئ في «حرم» بضم الحاء من «حرم» لكان في الميتة وجهان من الرفع: أحدهما من أن الفاعل غير يعني تعالى ذكره: قال: إنما ذلك المجوس، وأهل الأوثان والمشركون " PageEndV03P057 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حيوة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، وقيس بن رافع الأشجعي، أنهما قالا " أحل لنا ما ذبح لعيد الكنائس، وما PageEndV03P058 أهدي لها من خبز أو لحم، فإنما هو طعام أهل الكتاب. قال حيوة، قلت: أرأيت قول الله: يعني تعالى ذكره بذلك: لا تحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم أيها المؤمنون بالله وبرسوله من البحائر، والسوائب، ونحو ذلك، بل كلوا ذلك فإني لم أحرم عليكم غير الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيري ومعنى قوله: فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرمت عليكم من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، وهو بالصفة التي وصفنا، فلا إثم عليه في أكله إن أكله. وقوله: أنه خارج من ذنوبه، محطوطة عنه آثامه، مغفورة له أجرامه. وأنه لا معنى لقول من تأول قوله: افتعل من الضرورة، «وغير باغ» نصب على الحال من «من» فكأنه قيل: فمن اضطر لا باغيا، ولا عاديا فأكله، فهو له حلال. وقد قيل: إن معنى قوله: ووزر ما كان من ذلك عليهم دونهن. وذكر أن هذه الآية أنزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول حين أكره أمته مسيكة على الزنا ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن الصباح، قال: ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: " جاءت مسيكة لبعض الأنصار فقالت: إن سيدي يكرهني على الزنا فنزلت في ذلك: قال: للمكرهات على الزنا، وفيها نزلت هذه الآية حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري: " أن رجلا، من قريش أسر يوم بدر. وكان عبد الله بن أبي أسره، وكان لعبد الله جارية يقال: لها معاذة، فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها، وكانت مسلمة، فكانت تمتنع منه لإسلامها، وكان ابن أبي يكرهها على ذلك، ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي، فيطلب فداء ولده، فقال الله: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلكة، وقالوا: نكون في الكن والطمأنينة مع النساء، ورسول الله والمؤمنون معه في الجهاد؟ والله لنوثقن أنفسنا بالسواري، فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يطلقنا ويعذرنا فانطلق أبو لبابة وأوثق نفسه، ورجلان معه بسواري المسجد، وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، وكان طريقه في المسجد، فمر عليهم، فقال: «من هؤلاء الموثقو أنفسهم بالسواري؟» فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله يقول: إن الله ذو صفح وعفو لمن تاب عن ذنوبه وساتر له عليها رحيم أن يعذبه بها. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآية، والسبب الذي من أجله أنزلت فيه، فقال بعضهم: نزلت في عشرة أنفس كانوا تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، منهم أبو لبابة، فربط سبعة منهم أنفسهم إلى السواري عند مقدم النبي صلى الله عليه وسلم توبة منهم من ذنبهم ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " " وقد بينا الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته هاهنا PageEndV11P481 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: إن الله ذو ستر على ذنوب من تاب إليه من ذنوبه أن يعذبه عليها بعد توبته منها. PageEndV22P601 ## || القول في تأويل قوله تعالى: قال: فالكلمة واحدة وهي تفترق، قال: والعهد هو الذمة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه ، عن خصيف، عن مجاهد " {ولا ذمة} قال: العهد " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد: " {ولا ذمة} قال: الذمة العهد " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المشركين الذين أمر نبيه والمؤمنين بقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم وحصرهم والقعود لهم على كل مرصد أنهم لو ظهروا على المؤمنين لم يرقبوا فيهم إلا، والإل: اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهي العهد والعقد، والحلف، والقرابة، وهو أيضا بمعنى الله. فإذ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم ي «غفور للذنوب الكثيرة أو الكبيرة، شك يزيد، رحيم بعباده» PageEndV21P394 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: إن الله ذو عفو أيها الأعراب لمن أطاعه، وتاب إليه من سالف ذنوبه، فأطيعوه، وانتهوا إلى أمره ونهيه، يغفر لكم ذنوبكم، رحيم بخلقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه، فتوبوا إليه يرحمكم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقول: إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه، وذو رحمة أن يعاقبهم عليها من بعد توبتهم منها. ## | [074] سورة المدثر مكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم PageEndV23P400 ## || [المدثر: 1_2_3_4_5_6_7] القول في تأويل قوله تعالى: ، فقال أبو بكر: إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري، وما رأت وما سمعت، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما رأيت إلا خيرا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني، فعصمها الله بالورع، وطفقت أختها حمنة تحارب، فهلكت فيمن هلك قال الزهري بن شهاب: هذا الذي انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهري، وعن علقمة بن وقاص الليثي، عن سعيد بن المسيب، وعن عروة بن الزبير، وعن عبيد الله بن عتبة بن مسعود قال الزهري: كل قد حدثني بعض هذا ا غير باغ في أكله، ولا عاد أن يتعدى حلالا إلى حرام، وهو يجد عنه مندوحة PageEndV14P388 ## || [النحل: 116_117] القول في تأويل قوله تعالى: والصواب عندنا من القول في ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: الآية والتي بعدها، فبين بذلك أن قوله: لمن تاب من عباده، فأناب إلى طاعته بعد الذي كان عليه من معصيته، ساتر على ذنبه، رحيم به أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته بعد التوبة. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في الذين أجلوا إلى انسلاخ الأشهر الحرم. وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا يشرك به شيئا، فارقها والله عنه راض» قال: وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك لذنوب أهل الإيمان من عباده {رحيم} بهم أن يعاقبهم بعد توبتهم منها PageEndV11P283 ## || القول في تأويل قوله تعالى: والصواب من القول فيه عندنا فيما مضى من كتابنا هذا في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وأن معناه: فمن اضطر إلى أكل ما حرم الله من أكل الميتة والدم المسفوح أو لحم الخنزير، أو ما أهل لغير الله به، غير باغ في أكله إياه تلذذا، لا لضرورة حالة من الجوع، ولا عاد في أكله بتجاوزه ما حده الله وأباحه له من أكله، وذلك أن يأكل منه ما يدفع عنه الخوف على نفسه بترك أكله من الهلاك لم يتجاوز ذلك إلى أكثر منه، فلا حرج عليه في أكله ما أكل من ذلك. يقول: " إن الله عز ذكره ساتر على من تاب وأناب عن معاصيه إلى طاعته ذنوبه بالعفو عن عقوبته عليها يوم القيامة وتركه فضيحته بها على رءوس الأشهاد، رحيم به وبعباده التائبين إليه من ذنوبهم PageEndV08P411 ## || القول في تأويل قوله تعالى: نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل؛ وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه ، لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن أشعث، عن الحسن: وبمعنى لا، فنصب بالمعنى الذي كان به منصوبا المتجانف لو جاء الكلام: لا متجانفا. وأما المتجانف للإثم، فإنه المتمايل له، المنحرف إليه، وهو في هذا الموضع مراد به المتعمد له القاصد إليه، من جنف القوم علي إذا مالوا ، وكل أعوج فهو أجنف عند العرب وقد بينا معنى الجنف بشواهده في قوله: عروة بن الزبير، وعن عبيد الله بن عتبة بن مسعود قال الزهري: كل قد حدثني بعض هذا الحديث، وبعض القوم كان له أوعى من بعض قال: وقد جمعت لك كل الذي قد حدثني. وحدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة قال: وثني محمد بن إسحاق قال: ثنا PageEndV17P205 يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة. قال: ثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت؛ وكل قد اجتمع في حديثه قصة خبر عائشة عن نفسها، حين قال أهل الإفك فيها ما قالوا، وكله قد دخل في حديثها عن هؤلاء جميعا، ويحدث بعضهم ما لم يحدث بعض، وكل كان عنها ثقة، وكل قد حدث عنها ما سمع. قالت عائشة رضي الله عنها: ك كان عليهما قبل ذلك حراما، فإن كان ذلك كذلك، فالواجب على قطاع الطريق، والبغاة على الأئمة العادلة، الأوبة إلى طاعة الله، والرجوع إلى ما ألزمهما الله الرجوع إليه، والتوبة من معاصي الله لا قتل أنفسهما بالمجاعة، فيزدادان إلى إثمهما إثما، وإلى خلافهما أمر الله خلافا. وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه غير باغ في أكله شهوة، فأكل ذلك شهوة لا لدفع الضرورة المخوف منها الهلاك مما قد دخل فيما حرمه الله عليه، فهو بمعنى ما قلنا في تأويله، وإن كان للفظه مخالفا. فأما توجيه تأويل قوله: {ولا عاد} ولا آكل منه شبعه، ولكن ما يمسك به نفسه؛ فإن ذلك بعض معاني الاعتداء في أكله، ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معن «حرم» بضم الحاء من «حرم» لكان في الميتة وجهان من الرفع: أحدهما من أن الفاعل غير مسمى، و «إنما» حرف واحد. والآخر «إن» و «ما» في معنى حرفين، و «حرم» من صلة «ما» ، والميتة خبر «الذي» مرفوع على الخبر ولست وإن كان لذلك أيضا وجه مستجيزا للقراءة به لما ذكرت. وأما الميتة فإن القراء مختلفة في قراءتها، فقرأها بعضهم بالتخفيف، ومعناه فيها التشديد، ولكنه يخففها كما يخفف القائلون: هو هين لين، الهين اللين، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] ليس من مات فاستراح بميت %~% إنما الميت ميت الأحياء فجمع بين اللغتين في بيت واحد في معنى واحد. وقرأها بعضهم بالتشديد وحملوها على الأصل، وقالوا: إنما هو «ميوت» ، فيعل من المو ، والقرابة، وهو أيضا بمعنى الله. فإذ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يعم ذلك كما عم بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون في مؤمن الله، ولا قرابة، ولا عهدا، ولا ميثاقا. ومن الدلالة على أنه يكون بمعنى القرابة قول ابن مقبل: [+البحر الرمل] أفسد الناس خلوف خلفوا %~% قطعوا الإل وأعراق الرحيم بمعنى: قطعوا القرابة، وقول حسان بن ثابت: [+البحر الوافر] لعمرك إن إلك من قريش %~% كإل السقب من رأل النعام وأما معناه: إذا كان بمعنى العهد. فقول القائل: [+البحر المتقارب] وجدناهم كاذبا إلهم %~% وذو الإل والعهد لا يكذب وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة ك الذي في معنى الوصف بالاضطمار والهزال من الضر، من ذلك قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر الطويل] تبيتون في المشتى ملاء بطونكم %~% وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا يعني بذلك: يبتن مضطمرات البطون من الجوع والسغب والضر، فمن هذا المعنى قوله: في مخمصة. وكان بعض نحويي البصرة يقول: المخمصة: المصدر من خمصه الجوع. وكان غيره من أهل العربية يرى أنها اسم للمصدر وليست بمصدر؛ ولذلك تقع المفعلة اسما في المصادر للتأنيث والتذكير. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية ، عن علي، عن ابن عباس: الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل الله، قال الله: ء الموثقو أنفسهم بالسواري؟» فقالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم، وقد اعترفوا بذنوبهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا أطلقهم حتى أومر PageEndV11P653 بإطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يكون الله هو يعذرهم، وقد تخلفوا عني ورغبوا بأنفسهم عن غزو المسلمين وجهادهم» فأنزل الله برحمته: . وقرأها بعضهم بالتشديد وحملوها على الأصل، وقالوا: إنما هو «ميوت» ، فيعل من الموت، ولكن الياء الساكنة والواو المتحركة لما اجتمعتا والياء مع سكونها متقدمة قلبت الواو ياء وشددت فصارتا ياء مشددة، كما فعلوا ذلك في سيد وجيد. قالوا: ومن خففها فإنما طلب الخفة. والقراءة بها على أصلها الذي هو أصلها أولى. والصواب من القول في ذلك عندي أن التخفيف والتشديد في ياء الميتة لغتان معروفتان في القراءة وفي كلام العرب، فبأيهما قرأ ذلك القارئ فمصيب؛ لأنه لا اختلاف في معنييهما وأما قوله: يحدث بعض، وكل كان عنها ثقة، وكل قد حدث عنها ما سمع. قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. فلما كانت غزاة بني المصطلق، أقرع بين نسائه كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم معه. قالت: وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق، لم يهيجهن اللحم فيثقلن. قالت: وكنت إذا رحل بعيري جلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين يرحلون بي بعيري ويحملوني، فيأخذون بأسفل الهودج، يرفعونه فيضعونه على ظهر البعير، فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المد ] وجدناهم كاذبا إلهم %~% وذو الإل والعهد لا يكذب وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريين أن الإل والعهد والميثاق واليمين واحد، وأن الذمة في هذا الموضع: التذمم ممن لا عهد له، والجمع: ذمم. وكان ابن إسحاق يقول: عنى بهذه الآية أهل العهد العام حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " فإن ذلك بعض معاني الاعتداء في أكله، ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معنى فيقال عنى به بعض معانيه. فإذا كان ذلك كذلك، فالصواب من القول ما قلنا من أنه الاعتداء في كل معانيه المحرمة. وأما تأويل قوله: رغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلا، حتى إذا كان قريبا من المدينة، نزل منزلا فبات بعض الليل، ثم أذن في الناس بالرحيل. فلما ارتحل الناس، خرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي من جزع PageEndV17P206 ظفار، فلما فرغت، انسل من عنقي وما أدري؛ فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل. قالت: فرجعت عودي إلى بدئي، إلى المكان الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته؛ وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون بي البعير. ثم ذكر نحو حديث ابن عبد الأعلى عن ابن ثور حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: " لما ذكر من شأني الذي ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: " لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا وما علمت، فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، والله ما علمت على أهلي سوءا قط، وأبنوهم بمن؟ والله ما علمت عليه سوءا قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا أغيب في سفر إلا غاب معي» فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، نرى أن نضرب أعناقهم فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بن ثابت من رهط ذلك الرجل، فقال: كذبت، أما والله لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج في المسجد شر؛ الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج في المسجد شر؛ وما علمت به. فلما كان مساء ذلك اليوم، خرجت لبعض حاجتي، ومعي أم مسطح، فعثرت، PageEndV17P207 فقالت: تعس مسطح فقلت: علام تسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس مسطح قلت: علام تسبين ابنك؟ فسكتت الثانية. ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعس مسطح فانتهرتها، وقلت: علام تسبين ابنك؟ قالت: والله ما أسبه إلا فيك، قلت: في أي شأني، فبقرت لي الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله. قالت: فرجعت إلى بيتي، فكأن الذي خرجت له لم أخرج له، ولا أجد منه قليلا ولا كثيرا. ووعكت، فقلت: يا رسول الله، أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام، فد لا ولا كثيرا. ووعكت، فقلت: يا رسول الله، أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار فإذا أنا بأمي أم رومان، قالت: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، فقالت: خفضي عليك الشأن، فإنه والله ما كانت امرأة جميلة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا حسدنها، وقلن فيها. قلت: وقد علم بها أبي؟ قالت: نعم. قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم. فاستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ، فنزل فقال لأمي: ما شأنها؟ قالت: بلغها الذي ذكر من أمرها. ففاضت عيناه، فقال: أقسمت عليك إلا رجعت إلى بيتك فرجعت فأصبح أبواي عندي، فلم يزالا عندي حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بعد العصر، وقد اكتنفني أبواي، عن يميني، وعن شمال سول الله صلى الله عليه وسلم علي بعد العصر، وقد اكتنفني أبواي، عن يميني، وعن شمالي، فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد يا عائشة، إن كنت قارفت PageEndV17P208 سوءا أو ألممت فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده» . وقد جاءت امرأة من الأنصار وهي جالسة، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تقول شيئا؟ فقلت لأبي: أجبه فقال: أقول ماذا؟ قلت لأمي: أجيبيه فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت فحمدت الله، وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم إني لم أفعل، والله يعلم إني لصادقة ماذا بنافعي عندكم؟ لقد تكلم به، وأشربته قلوبكم؛ وإ م أفعل، والله يعلم إني لصادقة ماذا بنافعي عندكم؟ لقد تكلم به، وأشربته قلوبكم؛ وإن قلت: إني قد فعلت والله يعلم أني لم أفعل لتقولن: قد باءت به على نفسها، وايم الله، ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف وما أحفظ اسمه:

Zemahşerî12. yy

فمن دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات { غير باغ } على مضطر مثله تارك لمواساته { ولا عاد } متجاوز قدر حاجته من تناوله معناه أنكم إذا اتقيتموه بعد ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل أن يؤذن لكم فيه ، غفر لكم ورحمكم وتاب عليكم . ! 7 < يغفر لهم ما سلف من الكفر والغدر . ! 7 < ؟ همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو { اتخذ } لأن الإنكار في اتخاذ غير الله وليا ، لا في اتخاذ الولي ، فكان أولى بالتقديم . ونحوه لهم أو لهن ، أو لهم ولهن إن تابوا وأصلحوا . وفي قراءة ابن عباس : ( لهن غفور رحيم ) فإن قلت : لا حاجة إلى تعليق المغفرة بهن ، لأن المكرهة على الزنى بخلاف المكره عليه في أنها غير آثمة . قلت : لعل الإكراه كان دون ما اعتبرته الشريعة من إكراه بقتل ، أو بما يخاف منه التلف أو ذهاب العضو ، من ضرب عنيف أو غيره حتى تسلم من الإثم ، وربما قصرت عن الحد الذي تعذر فيه فتكون آثمة . ! 7 <

Fahreddin er-Râzî12-13. yy

وكلمة { إنما } تفيد الحصر فصارت هذه الآية المدنية مطابقة لتلك الآية المكية لأن كلمة { إنما } تفيد الحصر ، فكلمة { إنما } في الآية المدنية مطابقة لقوله : فثبت أن هذه السور الأربعة دالة على / حصر المحرمات في هذه الأربع سورتان مكيتان ، وسورتان مدنيتان ، فإن سورة البقرة مدنية . وسورة المائدة من آخر ما أنزل الله تعالى بالمدينة ، فمن أنكر حصر التحريم في هذه الأربع إلا ما خصه الإجماع والدلائل القاطعة كان في محل أن يخشى عليه ، لأن هذه السورة دلت على أن حصر المحرمات في هذه الأربع كان شرعا ثابتا في أول أمر مكة وآخرها ، وأول المدينة وآخرها وأنه تعالى أعاد هذا البيان في هذه السور الأربع قطعا للأعذار وإزالة للشبهة ، والله أعلم . ! 7 < ( البقرة : 173 ) ( الأنعام : 145 ) ( النحل : 115 ) فوصفه بأنه مضطر إلى تناول الميتة ، وإن كان ذلك الأكل فعله فيكون المعنى : أن الله تعالى يلجئه إلى أن يختار النار والإستقرار فيها بأن أعلمه بأنه لو رام التخلص لمنع منه ، لأن من هذا حاله يجعل ملجأ إلى الوقوع في النار ، ثم بين تعالى أن ذلك بئس المصير ، لأن نعم المصير ما ينال فيه النعيم والسرور ، وبئس المصير ضده . ! 7 < في هذه الآية مفسر لقوله : قال الأصمعي : الإهلال أصله رفع الصوت فكل رافع صوته فهو مهل ، وقال ابن أحمر : % يهل بالفدفد ركبانها % % كما يهل الراكب المعتمر % هذا معنى الإهلال في اللغة ، ثم قيل للمحرم مهل لرفعه الصوت بالتلبية عند الإحرام ، هذا معنى الإهلال ، يقال : أهل فلان بحجة أو عمرة أي أحرم بها ، وذلك لأنه يرفع الصوت بالتلبية عند الإحرام ، والذابح مهل ، لأن العرب كانوا يسمون الأوثان عند الذبح ، ويرفعون أصواتهم بذكرها ومنه : استهل الصبي ، فمعنى قوله : يعني ما ذبح للاصنام ، وهو قول مجاهد ، والضحاك وقتادة ، وقال الربيع بن أنس وابن زيد : يعني ما ذكر عليه غير اسم الله ، وهذا القول أولى ، لأنه أشد مطابقة للفظ ، قال العلماء : لو أن مسلما ذبح ذبيحة ، وقصد بذبحها التقرب إلى غير الله . صار مرتدا وذبيحته ذبيح مرتد ، وهذا الحكم في غير ذبائح أهل الكتاب ، أما ذبائح / أهل الكتاب ، فتحل لنا لقوله تعالى : ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع ، وابن كثير ، وابن عامر والكسائي : بضم النون والباقون بالكسر ، فالضم للاتباع ، والكسر على أصل الحركة لإلتقاء الساكنين . المسألة الثانية : اضطر : أحوج وألجىء ، وهو افتعل من الضرورة ، وأصله من الضرر ، وهو الضيق . المسألة الثالثة : لما حرم الله تعالى تلك الأشياء ، استثنى عنها حال الضرورة ، وهذه الضرورة لها سببان أحدهما : الجوع الشديد ، وأن لا يجد مأكولا حلالا يسد به الرمق ، فعند ذلك يكون مضطرا الثاني : إذا أكرهه على تناوله مكره ، فيحل له تناوله . المسألة الرابعة : أن الاضطرار ليس من أفعال المكلف ، حتى يقال إنه قولان أحدهما : أن يكون قوله مختصا بالأكل والثاني : أن يكون عاما في الأكل وغيره ، أما على القول الأول / ففيه وجوه الأول : { غير باغ } وذلك بأن يجد حلالا تكرهه النفس ، فعدل إلى أكل الحرام اللذيذ { ولا عاد } أي متجاوز قدر الرخصة الثاني : غير باغ للذة أي طالب لها ، ولا عاد متجاوز سد الجوعة ، عن الحسن ، وقتاد ، والربيع ، ومجاهد ، وابن زيد الثالث : غير باغ على مضطر آخر بالاستيلاء عليه ، ولا عاد في سد الجوعة . القول الثاني : أن يكون المعنى غير باغ على إمام المسلمين في السفر من البغي ، ولا عاد بالمعصية أي مجاوز طريقة المحقين ، والكلام في ترجيح أحد هذين التأويلين على الآخر سيجيء إن شاء الله تعالى . أما قوله : ففيه سؤالان أحدهما : أن الأكل في تلك الحالة واجب وقوله : معناه رفع الحرج والضيق ، واعلم أن هذا الجائع إن حصلت فيه شهوة الميتة ، ولم يحصل فيه النفرة الشديدة فإنه يصير ملجأ إلى تناول ما يسد به الرمق كما يصير ملجأ إلى الهرب من السبع إذا أمكنه ذلك ، أما إذا حصلت النفرة الشديدة فإنه بسبب تلك النفرة يخرج عن أن يكون ملجأ ولزمه تناول الميتة على ما هو عليه من النفار ، وههنا يتحقق معنى الوجوب . أما قوله تعالى : في آخر الآية : ففيه إشكال وهو أنه لما قال : فكيف يليق أن يقول بعده : فإن الغفران إنما يكون عند حصول الإثم . والجواب : من وجوه أحدهما : أن المقتضى للحرمة قائم في الميتة والدم ، إلا أنه زالت الحرمة لقيام المعارض ، فلما كان تناوله تناولا لما حصل فيه المقتضى للحرمة عبر عنه بالمغفرة ، ثم ذكر بعده أنه رحيم ، يعني لأجل الرحمة عليكم أبحت لكم ذلك وثانيها : لعل المضطر يزيد على تناول الحاجة ، فهو سبحانه غفور بأن يغفر ذنبه في تناول الزيادة ، رحيم حيث أباح في تناول قدر الحاجة وثالثها : أنه تعالى لما بين هذه الأحكام عقبها بكونه غفورا رحيما لأنه غفور للعصاة إذا تابوا ، رحيم بالمطيعين المستمرين على نهج حكمه سبحانه وتعالى . النوع الثاني : من الكلام في هذه الآية المسائل الفقهية وهذا دم فوجب أن يحرم ، وأبو حنيفة تمسك بقوله تعالى : نزلت بعد ذلك ، فكان ذلك بيانا لتحريم الدم سواء كان مسفوحا أو غير مسفوح ، إذا ثبت هذا وجب الحكم بحرمة جيمع الدماء ونجاستها فتجب إزالة الدم عن اللحم ما أمكن ، وكذا في السمك ، وأي دم وقع في الماء والثوب فإنه ينجس ذلك المورود . المسألة الثانية : اختلفوا في قوله عليه الصلاة والسلام : ( أحلت لنا ميتتان ودمان الطحال والكبد ) هل يطلق اسم الدم عليهما فيكون استثناء صحيحا أم لا ؟ فمنهم من منع ذلك لأن الكبد يجري مجرى اللحم وكذا الطحال وإنما يوصفان بذلك تشبيها ، ومنهم من يقول هو كالدم الجامد ويستدل عليه بالحديث . الفصل الثالث في الخنزير / وفيه مسائل : المسألة الأولى : أجمعت الأمة على أن الخنزير بجميع أجزائ هو المراد بقوله : خاص والخاص مقدم على العام وعن الثاني : أن قوله : لأنهما آيتان متباينتان ولا مساواة بينهما وعن / الثالث : أنا إنما كلفنا بالظاهر لا بالباطن ، فإذا ذبحه على اسم الله وجب أن يحل ، ولا سبيل لنا إلى الباطن . الفصل الخامس القائلون بأن كلمة { إنما } للحصر اتفقوا على أن ظاهر الآية يقتضي أن لا يحرم سوى هذه الأشياء لكنا نعلم أن في الشرع أشياء أخر سواها من المحرمات فتصير كلمة { إنما } متروكة الظاهر في العمل ومن قال إنها لا تفيد الحصر فالإشكال زائل . الفصل السادس في ( المضطر ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رضي الله عنه : قوله تعالى : معناه أن من كان مضطر ولا يكون موصوفا بصفة البغي ، ولا بصفة العدوان ألبتة فأكل ، فلا إثم عليه وقال أبو حنيفة معناه فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد في الأكل فلا إثم عليه فخصص صفة البغي والعدوان بالأكل ويتفرع على هذا الاختلاف أن العاصي بسفره هل يترخص أم لا ؟ فقال الشافعي رضي الله عنه لا يترخص لأنه موصوف بالعدوان فلا يندرج تحت الآية وقال أبو حنيفة بل يترخص لأنه مضطر غير باغ ولا عاد في الأكل فيندرج تحت الآية ، واحتج الشافعي على قوله بهذه الآية وبالمعقول ، أما الآية فهي أنه سبحانه وتعالى حرم هذه الأشياء على الكل بقوله : أي باغ على إمام المسلمين ، ولا عاد بأن لا يكون سفره في معصية ، ثم قالا . تفسير الآية غير باغ ولا عاد في الأكل أولى مما ذكره الشافعي رضي الله عنه ، وذلك لأن قوله : لا يصدق إلا إذا انتفى عنه البغي والعدوان في كل الأمور ، فيدخل فيه نفي العدوان بالسفر ضمنا ، ولا نقول : اللفظ يدل على التعيين وأما تخصيصه بالأكل فهو تخصيص من غير ضرورة ، فكان على خلاف الأصل ، ثم الذي يدل على أنه لا يجوز صرفه إلى الأكل وجوه أحدها : أن قوله : حال من الاضطرار ، فلا بد وأن يكون وصف الاضطرار باقيا مع بقاء كونه غير باغ ولا عاد فلو كان المراد بكونه غير باغ ولا عاد كونه كذلك في الأكل لاستحال أن يبقى وصف الاضطرار معه لأن حال الأكل لا يبق وصف الاضطرار وثانيها : أن الإنسان ينفر بطبعه عن تناول الميتة والدم ، وما كان كذلك لم يكن هناك حاجة إلى النهي عنه فصرف هذا الشرط إلى التعدي في الأكل يخرج الكلام عن الفائدة وثالثها : أن كونه غير باغ ولا عاد يفيد نفي ماهية البغي ونفي ماهية العدوان ، وهذه الماهية إنما تنتفي عند انتفاء جميع أفرادها والعدوان في الأكل أحد أفراد هذه الماهية وكذا العدوان في السفر فرد آخر من أفرادها فاذن نفي العدوان يقتضي نفي العدو ففيه مسألتان : المسألة الأولى : لقائل أن يقول : هذا المصلح قد أتي بطاعة عظيمة في هذا الإصلاح وهو / يستحق الثواب عليه ، فكيف يليق به أن يقال : فلا إثم عليه . وجوابه من وجوه الأول : أنه تعالى لما ذكر إثم المبدل في أول الآية ، وهذا أيضا من التبديل بين مخالفته للأول ، وأنه لا إثم عليه لأنه رد الوصية إلى العدل والثاني : لما كان المصلح ينقص الوصايا وذلك يصعب على الموصي له ويوهم فيه إثما أزال الشبهة وقال : والثالث : بين أن بالوصية والإشهاد لا يتحتم ذلك ، وأنه متى غير إلى الحق وإن كان خالف الوصية فلا إثم عليه ، وإن حصل فيه مخالفة لوصية الموصي وصرف لماله عمن أحب إلى من كره ، لأن ذلك يوهم القبح ، فبين الله عز وجل أن ذلك حسن لقوله : والرابع : أن الإصلاح بين الجماعة يحتاج فيه إلى الإكثار من القول ويخاف فيه أن يتخلله بعض ما لا ينبغي من القول والفعل ، فبين تعالى أنه لا إثم على المصلح في هذا الجنس إذا كان قصده في الإصلاح جميلا . المسألة الثانية : دلت هذه الآية على جواز الصلح بين المتنازعين إذا خاف من يريد الصلح إفضاء تلك المنازعة إلى أمر محذور في الشرع . أما قوله : ففيه أيضا سؤال : وهو أن هذا الكلام إنما يليق بمن فعل فعلا لا يجوز ، أما هذا الإصلاح فهو من جملة الطاعات فكيف به هذا الكلام وجوابه من وجوه أحدها : أن هذا من باب تنبيه الأدنى على الأعلى كأنه قال أنا الذي أغفر الذنوب ثم أرحم المذنب فبأن أوصل رحمتي وثوابي إليك مع أنك تحملت المحن الكثيرة في إصلاح هذا المهم كان أولى ، وثانيها : يحتمل أن يكون المراد أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم متى أصلحت وصيته فإن الله غفور رحيم يغفر له ويرجحه بفضله وثالثها : أن المصلح ربما احتاج في إيتاء الإصلاح إلى أقوال وأفعال كان الأولى تركها فإذا علم تعالى منه أن غرضه ليس إلا الإصلاح فإنه لا يؤاخذه بها لأنه غفور رحيم قد علمت أن غفورا يفيد المبالغة ، وكذا الرحيم ، ثم في الآية مسألتان : المسألة الأولى : هذه الآية تدل على أنه تعالى يقبل التوبة من التائب ، لأنه تعالى لما أمر المذنب بالإستغفار ، ثم وصف نفسه بأنه كثير الغفران كثير الرحمة / فهذا يدل قطعا على أنه تعالى يغفر لذلك المستغفر ، ويرحم ذلك الذي تمسك بحبل رحمته وكرمه . / المسألة الثانية : اختلف أهل العلم في المغفرة الموعودة في هذه الآية فقال قائلون : إنها عند الدفع من عرفات إلى الجمع ، وقال آخرون : إنها عند الدفع من الجمع إلى منى ، وهذا الاختلاف مفرع على ما ذكرنا أن قوله : فإن هذا اللفظ إنما يقال في حق المقصر ولا يقال في حق من أتى بتمام العمل . والجواب : من وجوه : أحدها : أنه تعالى لما أذن في التعجل على سبيل الرخصة احتمل أن يخطر ببال قوم أن من لم يجر على موجب هذه الرخصة فإنه يأثم ، ألا ترى أن أبا حنيفة رضي الله عنه يقول : القصر عزيمة ، والإتمام غير جائز ، فلما كان هذا الإحتمال قائما ، لا جرم أزال الله تعالى هذه الشبهة وبين أنه لا إثم في الأمرين ، فإن شاء استعجل وجرى على موجب الرخصة ، وإن شاء لم يستعجل ولم يجر على موجب الرخصة ، ولا إثم عليه في الأمرين جميعا وثانيها : قال بعض المفسرين : إن منهم من كان يتعجل ، ومنهم من كان يتأخر ، ثم كل واحد من الفريقين يعيب على ال فهو يدل على عدم العقاب ، لكن عدم العقاب لا ينافي وجوب الفعل ، كما أن التائب عن الزنا والقتل لا عقاب عليه ، ومع ذلك يجب عليه الحد والقصاص ، وأما إن كان الحلف في الإيلاء بغير الله كما إذا قال : إن وطئتك فعبدي حر ، أو أنت طالق ، أو ضرتك طالق ، أو ألزم أمرا في الذمة ، فقال : إن وطئتك فلله علي عتق رقبة ، أو صدقة ، أو صوم ، أو حج ، أو صلاة ، فهل يكون موليا للشافعي رضي الله عنه فيه قولان : قال في القديم : لا يكون موليا ، وبه قال أحمد في ظاهر الرواية دليله أن الإيلاء معهود في الجاهلية ، ثم قد ثبت أن معهود الجاهلية في هذا الباب هو الحلف بالله ، وأيضا روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : من حلف فليحلف بالله ولما ثبت وجوب { حرم } بضم الحاء فكذلك يجب { فصل } بضم الفاء لأن هذا المفصل هو ذلك المحرم المجمل بعينه . وأيضا فإنه تعالى قال : ( البقرة : 173 ) آية مدنية نزلت بعد استقرار الشريعة ، وكلمة { إنما } تفيد الحصر فدل هاتان الآيتان على أن الحكم الثابت في شريعة محمد عليه الصلاة والسلام من أولها إلى آخرها ليس إلا حصر المحرمات في هذه الأشياء ، وثانيها : أنه لما ثبت بمقضتى هاتين الآيتين حصر المحرمات في هذه الاربعة كان هذا اعترافا بحل ما سواها ، فالقول بتحريم شيء خامس يكون نسخا ، ولا شك أن مدار الشريعة على أن الأصل عدم النسخ ، لأنه لو كان احتمال طريان الناسخ معادلا لاحتمال بقاء الحكم على ما كان ، فحينئذ لا يمكن التمسك بشيء من النصوص في إثبات شيء من الأحكام لاحتمال أن يقال : إنه وإن كان ثابتا إلا أنه زال ، ولما اتفق الكل على أن ال وكذا وكذا ، تصريح بحصر المحرمات في هذه الأربعة ، لأن كلمة { إنما } تفيد الحصر ، فالقول بأنه ليس الأمر كذلك يكون دفعا لهذا الذي ثبت بمقتضى هاتين الآيتين أنه كان ثابتا في أول الشريعة بمكة ، / وفي آخرها بالمدينة ، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز . وأما جوابهم الرابع : فضعيف أيضا ، لأن قوله تعالى : يزيل هذا الاحتمال . فثبت بالتقرير الذي ذكرنا قوة هذا الكلام ، وصحة هذا المذهب ، وهو الذي كان يقول به مالك بن أنس رحمه الله ، ومن السؤالات الضعيفة أن كثيرا من الفقهاء خصصوا عموم هذه الآية بما نقل أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( ما استخبثه العرب فهو حرام ) وقد علم أن الذي يستخبثه العرب فهو غير مضبوط ، فسيد العرب بل سيد العالمين محمد صلوات الله عليه ، لما رآهم يأكلون الضب قال : ( يعافه طبعي ) ثم إن هذا الاستقذار ما صار سببا لتحريم الضب . وأما سائر العرب فمنهم من لا يستقذر شيئا ، وقد يختلفون في بعض الأشياء ، فيستقذرها قوم ويستطيبها آخرون ، فعلمنا أن أمر الاستقذار غير مضبوط ، بل هو مختلف باختلاف ال إشارة إلى الحالة الماضية . ! 7 < لمن تاب وآمن . وفيه لطيفة وهو أنه تعالى ضيق عليهم جميع الخيرات وألقاهم في جميع الآفات ، ثم بين أنهم لو تابوا عن الكفر وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فقد تخلصوا عن كل تلك الآفات في الدنيا ، فنرجو من فضل الله أن يكون الأمر كذلك يوم القيامة أيضا فالتوبة عبارة عن تطهير القوة النظرية عن الجهل ، والصلاة والزكاة عبارة عن تطهير القوة العملية عما لا ينبغي وذلك يدل على أن كمال السعادة منوط بهذا المعنى . ! 7 < أي يغفر لكم ما قد سلف ويرحمكم بما أتيتم به . ثم قال تعالى : ! 7 < لذنوب المؤمنين { رحيم } بهم ، وفي الغفور قولان : أحدهما : أنه غفور لجميع الذنوب ، وهو قول مقاتل والثاني : أنه غفور لمن يصر على الذنب ، احتج مقاتل على قوله بوجهين الأول : أن قوله : يتناول التائب والمصر ، بدليل أنه يصح استثناء كل واحد منهما وحده عنه وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل والثاني : أن غفران التائب واجب عند الخصم ولا يحصل المدح بأداء الواجب ، والغرض من الآية تقرير المدح فوجب حمله على الكل تحقيقا للمدح / والله سبحانه وتعالى أعلم ، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين . < 1 ( سورة المدثر ) 1 < خمسون وست آيات مكية ، وعند بعضهم أنها أول ما نزل ! 7 < شرط والشرط بمنزلة الاستثناء في أنه لا يستقل بنفسه فلا بد من تعلقه بمذكور وقد علمنا أنه لا مذكور إلا الأكل لأنا بينا أن معنى الآية فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وإذا كان كذلك وجب أن يكون متعلقا بالأكل الذي هو في حكم المذكور دون السفر الذي هو ألبتة غير مذكور . واعلم أن هذا الكلام ضعيف ، وذلك لأنا بينا أن قوله : و فسمعه أعرابي فأنكره ، وقال إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه . ! 7 < ( البقرة : 173 ) وقوله وذكر هذه الأشياء الأربعة ، وكلمة { إنما } تفيد الحصر وهذه الآية في سورة البقرة غير مسبوقة بحكاية أقوال أهل الجاهلية في تحريم البحائر والسوائب فسقط هذا العذر . وأما جوابهم الثاني : وهو أن المراد أن وقت نزول هذه الآية لم يكن محرما إلا هذه الأربعة . فجوابه من وجوه : أولها : أن قوله تعالى في سورة البقرة : لسيآتهم { رحيم } بهم حيث وفقهم لهذه الطاعات . وقرأ نافع ( النحل : 115 ) الآية يعني أنكم لما آمنتم وتركتم الكفر فكلوا الحلال الطيب وهو الغنيمة واتركوا الخبائث وهي الميتة والدم . ! 7 < ففيه مسائل : المسألة الأولى : ( النحل : 115 ) ، وقال في الخمر : قوم ويستطيبها آخرون ، فعلمنا أن أمر الاستقذار غير مضبوط ، بل هو مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فكيف يجوز نسخ هذا النص القاطع بذلك الأمر الذي ليس له ضابط معين ولا قانون معلوم ؟ المسألة الثالثة : اعلم أنا قد ذكرنا المسائل المتعلقة بهذه الأشياء الأربعة في سورة البقرة على سبيل الاستقصاء ، فلا فائدة في الإعادة . فأولها : الميتة ، ودخلها التخصيص في قوله عليه الصلاة والسلام : ( أحلت لنا ميتتان السمك والجراد ) وثانيها : الدم المسفوح ، والسفح الصب . يقال : سفح الدم سفحا ، وسفح هو سفوحا إذا سال . وأنشد أبو عبيدة لكثير : % أقول ودمعي واكف عند رسمها % % عليك سلام الله والدمع يسفح % قالن ابن عباس : يريد نهج حكمه سبحانه وتعالى . النوع الثاني : من الكلام في هذه الآية المسائل الفقهية التي استنبطها العلماء منها وهي مرتبة على فصول : الفصل الأول فيما يتعلق بالميتة والكلام فيه مرتب على مقدمة ومقاصد : / أما المقدمة : ففيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن التحريم المضاف إلى الأعيان ، هل يقتضي الإجمال ؟ فقال الكرخي : إنه يقتضي الإجمال ، لأن الأعيان لا يمكن وصفها بالحل والحرمة ، فلا بد من صرفهما إلى فعل من أفعالنا فيها ، وليست جميع أفعالنا فيها محرمة لأن تبعيدها عن النفس وعما يجاوز المكان فعل من الأفعال فيها ، وهو غير محرم ، فإذن لا بد من صرف هذا التحريم إلى فعل خاص ، وليس بعض الأفعال أولى لباب هو الحلف بالله ، وأيضا روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : من حلف فليحلف بالله ، فمطلق الحلف يفهم منه الحلف بالله ، وقال في الجديد ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وجماعة العلماء رحمهم الله أنه يكون موليا لأن لفظ الإيلاء يتناول الكل ، وعلق القولين فيمينه منعقدة فإن كان قد علق به عتقا أو طلاقا ، فإذا وطئها يقع ذلك المتعلق ، وإن كان المعلق به التزام قربة في الذمة فعليه ما في نذر اللجاج ، وفيه أقوال أصحها : أن عليه كفارة اليمين والثاني : عليه الوفاء بما سمى ، والثالث : أنه يتخير بين كفارة اليمين وبين الوفاء بما سمى ، وفائدة هذين القولين أنا إن قلنا إنه يكون موليا فبعد مضي أربعة أشهر يضيق الأمر عليه حت ي الخنزير / وفيه مسائل : المسألة الأولى : أجمعت الأمة على أن الخنزير بجميع أجزائه محرم ، وإنما ذكر الله تعالى لحمه لأن معظم الإنتفاع متعلق به ، وهو كقوله : أحكام لاحتمال أن يقال : إنه وإن كان ثابتا إلا أنه زال ، ولما اتفق الكل على أن الأصل عدم النسخ ، وأن القائل به والذاهب إليه هو المحتاج إلى الدليل علمنا فساد هذا السؤال . وأما جوابهم الثالث : وهو أنا نخصص عموم القرآن بخبر الواحد . فنقول : ليس هذا من باب التخصيص ، بل هو صريح النسخ ، لأن قوله تعالى : لماهية وكذا العدوان في السفر فرد آخر من أفرادها فاذن نفي العدوان يقتضي نفي العدوان من جميع هذه الجهات فكان تخصيصه بالأكل غير جائز ، وأما الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يخصصه بنفي العدوان في السفر بل يحمله على ظاهره ، وهو نفي العدوان من جميع الوجوه ، ويستلزم نفي العدوان في السفر وحينئذ يتحقق مقصوده ورابعها : أن الاحتمال الذي ذكرناه متأيد بآية أخرى وهي قوله تعالى : كها فإذا علم تعالى منه أن غرضه ليس إلا الإصلاح فإنه لا يؤاخذه بها لأنه غفور رحيم . الحكم السادس ! 7 < : إن منهم من كان يتعجل ، ومنهم من كان يتأخر ، ثم كل واحد من الفريقين يعيب على الآخر فعله ، كان المتأخر يرى أن التعجل مخالفة لسنة الحج ، وكان المتعجل يرى أن التأخر مخالفة لسنة الحج ، فبين الله تعالى أنه لا عيب في واحد من القسمين ولا إثم ، فإن شاء تعجل وإن شاء لم يتعجل وثالثها : أن المعنى في إزالة الإثم عن المتأخر إنما هو لمن زاد على مقام الثلاث ، فكأنه قيل : إن أيام منى التي ينبغي المقام بها هي ثلاث ، فمن نقص عنها فتعجل في اليوم الثاني منها فلا إثم عليه ، ومن زاد عليها فتأخر عن الثالث إلى الرابع فلم ينفر مع عامة الناس فلا شيء عليه ورابعها : أن هذا الكلام إنما ذكر مبالغة في بيان أن الحج سبب لزوا ة هذين القولين أنا إن قلنا إنه يكون موليا فبعد مضي أربعة أشهر يضيق الأمر عليه حتى يفيء أو يطلق وإن قلنا : لا يكون موليا لا يضيق عليه الأمر . المسألة الثالثة : اختلفوا في مقدار مدة الإيلاء على أقوال فالأول : قول ابن عباس أنه لا يكون موليا حتى يحلف على أن لا يطأها أبدا والثاني : قول الحسن البصري وإسحق : إن أي مدة حلف عليها كان موليا وإن كانت يوما ، وهذان المذهبان في غاية التباعد والثالث : قول أبي حنيفة والثوري أنه لا يكون موليا حتى يحلف على أنه لا يطأها أربعة أشهر أو فيما زاد والرابع : قول الشافعي وأحمد ومالك رضي الله عنهم : إنه لا يكون موااليا حتى تزيد المدة على أربعة أشهر وفائدة الخلاف بين أبي هو غير محرم ، فإذن لا بد من صرف هذا التحريم إلى فعل خاص ، وليس بعض الأفعال أولى من بعض فوجب صيرورة الآية مجملة ، وأما أكثر العلماء فإنهم أصروا على أنه ليس من المجملات بل هذه اللفظة تفيد في العرف حرمة التصرف في هذه الأجسام كما أن الذوات لا تملك وإنما يملك التصرفات فيها ، فإذا قيل فلان يملك جارية فهم كل أحد أنه يملك التصرف فيها فكذا هنا ، وقد استقصينا الكلام فيه من كتاب المحصول في علم الأصول . المسألة الثانية : لما ثبت الأصل الذي قدمناه وجب أن تدل الآية على حرمة جميع التصرفات إلا ما أخرجه الدليل المخصص / فإن قيل : لم لا يجوز تخصيص هذا التحريم بالأكل ، والذي يدل عليه وجوه أحدها : أن المتعارف من ت اس فلا شيء عليه ورابعها : أن هذا الكلام إنما ذكر مبالغة في بيان أن الحج سبب لزوال الذنوب وتكفير الآثام وهذا مثل أن الإنسان إذا تناول الترياق ، فالطبيب يقول له : الآن إن تناولت السم فلا ضرر ، وإن لم تتناول فلا ضرر ، مقصوده من هذا بيان أن الترياق دواء كامل في دفع المضار ، لا بيان أن تناول السم وعدم تناوله يجريان مجرى وحد ، فكذا ههنا المقصود من هذا الكلام بيان المبالغة في كون الحج مكفرا لكل الذنوب ، لا بيان أن التعجل وتركه سيان ، ومما يدل على كونه الحج سببا / قويا في تكفير الذنوب قوله عليه الصلاة والسلام : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وخامسها : أن كثيرا من العلماء قالوا أقول ودمعي واكف عند رسمها % % عليك سلام الله والدمع يسفح % قالن ابن عباس : يريد ما خرج من الأنعام وهي أحياء ، وما يخرج من الأوداج عند الذبح ، وعلى هذا التقدير : فلا يدخل فيه الكبد والطحال لجمودهما ، ولا ما يختلط باللحم من الدم فإنه غير سائل ، وسئل أو مجلز عما يتلطخ من اللحم بالدم . وعن القدري : يرى فيها حمرة الدم ، فقال لا بأس به ، إنما نهى عن الدم المسفوح . وثالثها : لحم الخنزير فإنه رجس . ورابعها : قوله : ه عنهم : إنه لا يكون موااليا حتى تزيد المدة على أربعة أشهر وفائدة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما أنه إذا آلى منها أكثر من أربعة أشهر أجل أربعة ، وهذه المدة تكون حقا للزوج ، فإذا مضت تطالب المرأة الزوج بالفيئة أو بالطلاق ، فإن امتنع الزوج منهما طلقها الحاكم عليه ، وعن أبي حنيفة : إذا مضت أربعة أشهر يقع الطلاق بنفسه ، حجة الشافعي من وجوه : الحجة الأولى : أن الفاء في قوله : لا يجوز تخصيص هذا التحريم بالأكل ، والذي يدل عليه وجوه أحدها : أن المتعارف من تحريم الميتة تحريم أكلها وثانيها : أنه ورد عقيب قوله : يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وخامسها : أن كثيرا من العلماء قالوا : الجوار مكروه ، لأنه إذا جاور الحرم والبيت سقط وقعه عن عينه ، وإذا كان غائبا إزداد شوقه إليه ، وإذا كان كذلك احتمل أن يخطر ببال أحدنا على هذا المعنى أن من تعجل في يومين فحاله أفضل ممن لم يتعجل ، وأيضا من تعجل في يومين فقد انصرف إلى مكة لطواف الزيارة وترك المقام بمنى ، ومن لم يتعجل فقد اختار المقام بمنى وترك الإستعجال في الطواف فهذا السبب يبقى في الخاطر تردد في أن المتعجل أفضل أم المتأخر ؟ فبين الله تعالى أنه لا إثم ولا حرج في واحد منهما وسادسها : قال الواحدي رحمه الله تعالى : إنما قال :

Kurtubî13. yy

عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من الأذية وقال بن عباس وقتادة والربيع وغيرهم : معنى الآية من خاف أي علم ورأى وأتى علمه عليه بعد موت الموصي أن الموصي جنف وتعمد أذية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الإضطراب والشقاق فلا إثم عليه أي لا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل إن كان في فعله تبديل ما ولا بد ولكنه تبديل لمصلحة والتبديل الذي فيه الإثم إنما هوة تبديل الهوى الثانية الخطاب بقوله : ( فمن خاف ) لجميع المسلمين قيل لهم : إن خفتم من موص ميلا في الوصية وعدولا عن الحق ووقوعا في إثم ولم يخرجها بالمعروف وذلك بأن يوصي بالمال إلى زوج إبنته أو لولد إبنته لينصرف المال إلى إبنته أو إلى بن إبنه أي ذكر عليه غير اسم الله تعالى وهي ذبيحة المجوسي والوثني والمعطل فالوثني يذبح للوثن والمجوسي للنار والمعطل لا يعتقد شيئا فيذبح لنفسه ولا خلاف بين العلماء أن ما ذبحه المجوسي لناره والوثني لوثنه لا يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم يذبحا لناره والثني لوثنه لا يؤكل ولا تؤكل ذبيحتهما عند مالك والشافعي وغيرهما وإن لم يذبحا لناره ووثنه وأجازهما بن المسيب وأبو ثور إذا ذبح لمسلم بأمره وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى في سورة المائدة والإهلال : رفع الصوت يقال : أهل بكذا أي رفع صوته قال بن احمر يصف فلاة : يهل بالفرقد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر وقال النابغة : أو درة صدف إنما كلمة موضوعة للحصر تتضمن النفي والإثبات فتثبت ما تناوله الخطاب وتنفي ما عداه وقد حصرت ها هنا التحريم لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى : يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فأفادت الإباحة على الإطلاق ثم عقبها بذكر المحرم بكلمة إنما الحاصرة فاقتضى ذلك الإيعاب للقسمين فلا محرم يخرج عن هذه الآية وهي مدنية وأكدها بالآية الأخرى التي روي أنها نزلت بعرفة : قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلى آخرها فإستوفى البيان أولا وآخرا قاله بن العربي وسيأتي الكلام في تلك في الأنعام إن شاء الله تعالى الثانية الميتة نصب ب حر م وما كافة ويجوز أن تجعلها بمعنى الذي منفصلة في الخط وترف ويجوز في غير القرآن فلا إثم عليهم لأن معنى من جماعة كما قال جل وعز : نفى عام وتبرئة مطلقة وقال مجاهد أيضا : معنى الآية من تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إلى العام المقبل وأسند في هذا القول أثر وقال أبو العالية في الآية : لا إثم عليه لمن اتقى بقية عمره والحاج مغفور له البتة أي ذهب إثمه كله إن اتقى الله فيما بقى من عمره وقال أبو صالح وغيره : معنى الآية لا إثم عليه لمن اتقى قتل الصيد وما يجب عليه تجنبه في الحج وقال أيضا : لمن اتقى في حجه فأتى به تاما حتى كان مبرورا الحادية والعشرون من في قوله لما كان قبل التوبة ( رحيم ) لكم بعدها قاله سعيد بن جبير ختمت السورة < تفسير سورة المدثر < مكية في قول الجميع وهي ست وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم المدثر : ( 1 ) يا أيها المدثر > < خص الله تعالى ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ذكى أو لم يذك وليعم الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها السادسة عشرة أجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير وقد إستدل مالك وأصحابه على من أن من حلف ألا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث بأكل اللحم فإن حلف الا يأكل لحما فأكل شحما حنث لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم فإن حلف الأ يأكل لحما ولا يدخل اللحم في اسم الشحم وقد حرم الله تعالى لحم الخنزير فناب ذكر لحمه عن شحمه لأنه دخل تحت اسم اللحم وحرم الله تعالى على بني إسرائيل الشحوم بقوله : حرمنا عليهم شحومهما فلم يقع بهذا عليهم تحريم اللحم ولم يدخل في اسم الشحم فلهذا فرق مالك بين الحالف في الشحم والحا عليهم تحريم اللحم ولم يدخل في اسم الشحم فلهذا فرق مالك بين الحالف في الشحم والحالف في اللحم إلا أن يكون للحالف نية في اللحم دون الشحم فلا يحنث والله تعالى أعلم ولا يحنث في قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل شحما وقال أحمد : إذا حلف ألا يأكل لحما فأكل الشحم لا بأس به إلا أن يكون أراد اجتناب التسم السابعة عشرة لا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به وقد روي أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخرازة بشعر الخنزير فقال : ( لا بأس بذلك ( ذكره بن خويز منداد قال : ولأن الخرازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت وبعده موجودة ظاهرة لا نعلم ن يوصي بالمال إلى زوج إبنته أو لولد إبنته لينصرف المال إلى إبنته أو إلى بن إبنه والغرض أن ينصرف المال إلى إبنه أو أوصى لبعيد وترك القريب فبادروا إلى السعي في الإصلاح بينهم فإذا وقع الصلح سقط الإثم عن المصلح والإصلاح فرض على الكفاية فإذا قام أحدهم به سقط عن الباقين وإن لم يفعلوا أثم الكل الثالثة في هذه الآية دليل على الحكم بالظن لأنه إذا ظن قصد الفساد وجب السعي في الصلاح وإذا تحقق الفساد لم يكن صلحا إنما يكون حكما بالدفع وإبطالا للفساد وحسما له قوله تعالى : لثانية الميتة نصب ب حر م وما كافة ويجوز أن تجعلها بمعنى الذي منفصلة في الخط وترفع الميتة والدم ولحم الخنزير على خبر إن وهي قراءة بن أبي عبلة وفي حرم ضمير يعود على الذي ونظيره قوله تعالى : إنما صنعوا كيد ساحر وقرأ أبو جعفر حرم بضم الحاء وكسر الراء ورفع الأسماء بعدها إما على ما لم يسم فاعله وإما على خبر إن وقرأ أبو جعفر بن القعقاع أيضا الميتة بالتشديد الطبري : وقال جماعة من اللغويين : التشديد والتخفيف في ميت وميت لغتان وقال أبو حاتم وغيره : ما قد مات فيقالان فيه وما لم يمت بعد فلا يقال فيه ميت بالتخفيف دليله قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون ) وقال الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت مي صف فلاة : يهل بالفرقد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر وقال النابغة : أو درة صدفية غواصها * بهيج متى يرها يهل ويسجد ومنه إهلال الصبي واستهلاله وهو صياحه عند ولادته وقال بن عباس وغيره : المراد ما ذبح للانصاب والأوثان لا ما ذكر عليه اسم المسيح على ما يأتي بيانه في سورة المائدة إن شاء الله تعالى وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود بالذبيحة وغلب ذلك في استعمالهم حتى عبر به عن النية التي هي علة التحريم ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه راعى النية في الإبل التي نحرها غالب أبو الفرزدق فقال : إنها مما أهل لغير الله به فتركها الناس قال بن عطية : ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن أمرأة لى : إنك ميت وإنهم ميتون ) وقال الشاعر : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء ولم يقرأ أحد بتخفيف ما لم يمت إلا ما روى البزي عن بن كثير وما هو بميت والمشهور عنه التثقيل وأما قول الشاعر : إذا ما مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد فلا أبلغ في الهجاء من أنه أراد الميت حقيقة وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد من شارف الموت والأول أشهر الثالثة الميتة : ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح وما ليس بمأكول فذكاته كموته كالسباع وغيرها على ما يأتي بيانه هنا وفي ألانعام إن شاء الله تعالى الرابعة هذه الآية عامة دخلها التخصيص بقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والط أن الخرازة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت وبعده موجودة ظاهرة لا نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكرها ولا أحد من الأئمة بعده وما أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كابتداء الشرع منه الثامنة عشرة لا خلاف في تحريم خنزير البر كما ذكرنا وفي خنزير الماء خلاف وأبي مالك أن يجيب فيه بشئ وقال : أنتم تقولون خنزيرا وقد تقدم وسيأتي بيانه في المائدة إن شاء الله تعالى التاسعة عشرة ذهب أكثر اللغويين إلى أن لفظة الخنزير رباعية وحكى بن سيده عن بعضهم أنه مشتق من خرز العين لأنه كذلك ينظر واللفظة على هذا ثلاثية وفي الصحاح : وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ليحدد النظر والخزر : ضيق العين وصغرها رجل أخزر به فتركها الناس قال بن عطية : ورأيت في أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن أمرأة مترفة صنعت للعبها عرسا فنحرت جزورا فقال الحسن : لا يحل أكلها فإنها إنما نحرت لصنم قلت : ومن هذا المعنى ما رويناه عن يحيى بن يحيى التميمي شيخ مسلم قال : أخبرنا جرير عن قابوس قال : أرسل أبي امرأة إلى عائشة رضي الله عنه وأمرها أن تقرأ عليها السلام منه وتسألها أية صلاة كانت أعجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدوم عليها قالت : كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات يطيل فيهن القيام ويحسن الركوع والسجود فأما ما لم يدع قط صحيحا ولا مريضا ولا شاهدا ركعتين قبل صلاة الغداة قالت امرأة عند ذلك من الناس : يا أم المؤمنين إن لنا أظارا ركعتين قبل صلاة الغداة قالت امرأة عند ذلك من الناس : يا أم المؤمنين إن لنا أظارا من العجم لا يزال يكون لهم عيد فيهدون لنا منه أفنأكل منه شيئا قالت : أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم فيها تسع مسائل الأولى ) قرئ بضم النون للإتباع وبالكسر وهو الأصل لإلتقاء الساكنين وفيه إضمار أي فمن اضطر إلى شيء من هذه المحرمات أي أحوج اليها فهو افتعل من الضرورة وقرأ بن محيصن فمن أطر بإدغام الضاد في الطاء وأبو السمال فمن أضطر بكسر الطاء وأصله أضطرر فلما أدغمت نقلت حركة الراء إلى الطاء الثانية والعشرون الأضطرار لا يخلو أن يكون بإكراه من ظالم أو يجوع في مخمصة والذي عليه الجمهور من الفقهاء والعل لها التخصيص بقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال ( أخرجه الدارقطني وكذلك حديث جابر في العنبر يخصص عموم القرآن بصحة سنده خرجه البخاري ومسلم مع قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر على ما يأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى وأكثر أهل العلم على جواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها وهو مذهب مالك وتوقف أن يجيب في خنزير الماء وقال : أنتم تقولون خنزيرا قال بن القاسم : وأنا أتقيه ولا أراه حراما الخامسة وقد اختلف الناس في تخصيص كتاب الله تعالى بالسنة ومع اختلافهم في ذلك اتفقوا على أنه لا يجوز تخصيصه بحديث ضعيف قاله بن العربي وقد يستدل على تخصيص هذه الآية أيضا بما في صحيح مسلم لصحاح : وتخازر الرجل إذا ضيق جفنه ليحدد النظر والخزر : ضيق العين وصغرها رجل أخزر بين الخزر ويقال : هو أن يكون الإنسان كأنه ينظر بمؤخرها وجمع الخنزير خنازير والخنازير أيضا علة معروفة وهي قروح صلبة تحدث في الرقبة الموفية عشرين قوله تعالى : صه بحديث ضعيف قاله بن العربي وقد يستدل على تخصيص هذه الآية أيضا بما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه وظاهره أكله كيف ما مات بعلاج أو حتف أنفه وبهذا قال بن نافع وبن عبد الحكم وأكثر العلماء وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما ومنع مالك وجمهور أصحابه من أكله إن مات حتف أنفه لأنه من صيد البر ألا ترى أن المحرم يجزئه إذا قتله فأشبه الغزال وقال أشهب : إن مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل لأنها حالة قد يعيش بها وينسل وسيأتي لحكم الجراد مزيد بيان في الأعراف عند ذكره إن شاء الله تعالى السادسة واختلف العلماء هل يجوز أن ينتفع يخلو أن يكون بإكراه من ظالم أو يجوع في مخمصة والذي عليه الجمهور من الفقهاء والعلماء في معنى الآية هو من صيره العدم والغرث وهو الجوع إلى ذلك وهو الصحيح وقيل : معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرمات قال مجاهد : يعني أكره عليه كالرجل يأخذه العدو فيكرهونه على أكل لحم الخنزير وغيره من معصية الله تعالى إلا أن الإكراه يبيح ذلك إلى آخر الإكراه وأما المخمصة فلا يخلو أن تكون دائمة أو لا فإن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع من الميتة إلأ أنه لا يحل له أكلها وهو يجد مال مسلم لا يخاف فيه قطعا كالتمر المعلق وحريسة الجبل ونحو ذلك مما لا قطع فيه ولا أذى وهذا مما لا اختلاف فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : مما لا قطع فيه ولا أذى وهذا مما لا اختلاف فيه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إذ رأينا إبلا مصرورة بعضاه الشجر فثبنا إليها فنادانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعنا إليه فقال : ( ( إن هذه الإبل لإهل بيت من المسلمين هو قوتهم ويمنهم بعد الله أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب به أترون ذلك عدلا ( قالوا لا فقال : ( ( إن هذه كذلك ( قلنا : أفرأيت إن أحتجنا إلى الطعام والشراب فقال : ( ( كل ولا تحمل واشرب ولا تحمل ( خرجه بن ماجه رحمه الله وقال : هذا الأصل عندي وذكره بن المنذر قال : قلنا يارسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا أضطر ن في الأعراف عند ذكره إن شاء الله تعالى السادسة واختلف العلماء هل يجوز أن ينتفع بالميتة أو بشيء من النجاسات واختلف عن مالك في ذلك أيضا فقال مرة : يجوز الإنتفاع بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميمونة فقال : ( هلا أخذتم إهابها ( الحديث وقال مرة : جملتها محرم فلا يجوز الإنتفاع بشيء منها ولا بشيء من النجاسات على وجه من وجوه الإنتفاع حتى لا يجوز أن يسقى الزرع ولا الحيوان الماء النجس ولا تعلف البهائم النجاسات ولا تطعم الميتة الكلاب والسباع وإن أكلتها لم تمنع ووجه هذا القول ظاهر قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولم يخص وجها من وجه ولا يجوز أن يقال : هذا الخطاب مجمل لأن المجمل ما لا يف عندي وذكره بن المنذر قال : قلنا يارسول الله ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا أضطر إليه قال : ( ( يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل ( قال بن المنذر : وكل مختلف فيه بعد ذلك فمردود إلى تحريم الله الأموال قال أبو عمر : وجملة القول في ذلك أن المسلم إذا تعين عليه رد رمق مهجة المسلم وتوجه الفرض في ذلك بألا يكون هناك غيره قضى عليه بترميق تلك المهجة الآدمية وكان للممنوع منه ما له من ذلك محاربة من منعه ومقاتلته وإن أتى ذلك على نفسه وذلك عند أهل العلم إذا لم يكن هناك إلا واحد لا غير فحينئذ يتعين عليه الفرض فإن كانوا كثيرا أو جماعة وعددا كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية والماء في ذلك وغيره مما يرد نفس المسلم ويمسك والدم ولم يخص وجها من وجه ولا يجوز أن يقال : هذا الخطاب مجمل لأن المجمل ما لا يفهم المراد من ظاهره وقد فهمت العرب المراد من قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتفعوا من الميتة بشيء ( وفي حديث عبد الله بن عكيم لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ( وهذا آخر ما ورد به كتابه قبل موته بشهر وسيأتي بيان هذه الأخبار والكلام عليها في النحل إن شاء الله تعالى السابعة فأما الناقة إذا نحرت أو البقرة أو الشاة إذا ذبحت وكان في بطنها جنين ميت فجائز أكله من غير تذكية له في نفسه إلا أن يخرج حيا فيذكى ويكون له حكم نفسه وذلك أن الجنين إذا خرج منها بعد الذبح ميتا جرى مجرى عددا كان ذلك عليهم فرضا على الكفاية والماء في ذلك وغيره مما يرد نفس المسلم ويمسكها سواء إلا أنهم اختلفوا في وجوب قيمة ذلك الشيء على الذي ردت به مهجته ورمق به نفسه فأوجبها موجبون وأباها آخرون وفي مذهبنا القولان جميعا ولا خلاف بين أهل العلم متأخريهم ومتقدميهم في وجوب رد مهجة المسلم عند خوف الذهاب والتلف بالشيء اليسير الذي لا مضرة فيه على صاحبه وفيه البلغة الثالثة والعشرين خرج بن ماجه أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة أنبأنا شبابة ( ح ) وحدثنا محمد بن بشار ومحمد بن الوليد قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بشر جعفر بن إياس قال : سمعت عباد بن شرحبيل رجلا من بني غبر قال : أصابنا عام مخمصة فأتيت الم حيا فيذكى ويكون له حكم نفسه وذلك أن الجنين إذا خرج منها بعد الذبح ميتا جرى مجرى العضو من أعضائها ومما يبين ذلك أنه لو باع الشاة واستثنى ما في بطنها لم يجز كما لو استثنى عضوا منها وكان ما في بطنها تابعا لها كسائر أعضائها وكذلك لو أعتقها من غير أن يوقع على ما في بطنها عتقا مبتدأ ولو كان منفصلا عنها لم يتبعها في بيع ولا عتق وقد روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البقرة والشاة تذبح والناقة تنحر فيكون في بطنها جنين ميت فقال : ( إن شئتم فكلوه لأن ذكاته ذكاة أمه ( خرجه أبو داؤد بمعناه من حديث أبي سعيد الخدري وهو نص لا يحتمل وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة المائدة إن شاء الله ت سعيد الخدري وهو نص لا يحتمل وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة المائدة إن شاء الله تعالى الثامنة واختلف الرواية عن مالك في جلد الميتة هل يطهر بالدباغ أو لا فروى عنه أنه لا يطهر وهو ظاهر مذهبه وروي عنه أنه يطهر لقوله عليه السلام : أيما إهاب دبغ فقد طهر ( ووجه قوله : لا يطهر بأنه جزء من الميتة لو أخذ منها في حال الحياة كان نجسا فوجب ألا يطهره الدباغ قياسا على اللحم وتحمل الأخبار بالطهارة على أن الدباغ يزيل الأوساخ عن الجلد حتى ينتفع به في الأشياء اليابسة وفي الجلوس عليه ويجوز أيضا أن ينتفع به في الماء بأن يجعل سقاء لأن الماء على أصل الطهارة ما لم يتغير له وصف على ما يأتي من حكمه في سورة الفرقان والط إياس قال : سمعت عباد بن شرحبيل رجلا من بني غبر قال : أصابنا عام مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا من حيطانها فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلته في كسائي فجاء صاحب الحائط فضربني واخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل : ( ( ما أطعمته إذ كان جائعا أو ساغبا ولا علمته إذ كان جاهلا ( فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فرد إليه ثوبه وأمر له بوسق من طعام أو نصف وسق قلت : هذا حديث صحيح اتفق على رجاله البخاري ومسلم إلا بن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده وعباد بن شرحبيل الغبري اليشكري لم يخرج له البخاري ومسلم شيئا وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذه القصة فيما ذكر أبو عمر رحمه الله وهو لماء على أصل الطهارة ما لم يتغير له وصف على ما يأتي من حكمه في سورة الفرقان والطهارة في اللغة متوجهة نحو إزالة الأوساخ كما تتوجه إلى الطهارة الشرعية والله تعالى أعلم التاسعة وأما شعر الميتة وصوفها فطاهر لما روى عن أم سلمة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل ( ولأنه كان طاهرا لو أخذ منها في حال الحياة فوجب أن يكون كذلك بعد الموت إلا أن اللحم لما كان نجسا في حال الحياة كان كذلك بعد الموت فيجب أن يكون الصوف خلافه في حال الموت كما كان خلافه في حال الحياة استدلالا بالعكس ولا يلزم على هذا اللبن والبيضة من الدجاجة الميتة لأن اللبن عندن وليس له عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذه القصة فيما ذكر أبو عمر رحمه الله وهو ينفى القطع والأدب في المخمصة وقد روى أبو داؤد عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل ( وذكر الترمذي عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة ( قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه استدلالا بالعكس ولا يلزم على هذا اللبن والبيضة من الدجاجة الميتة لأن اللبن عندنا طاهر بعد الموت وكذلك البيضة ولكنهما حصلا في وعاء نجس فتنجسا بمجاورة الوعاء لا أنهما نجسا بالموت وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة والتي قبلها وما للعلماء فيهما من الخلاف في سورة النحل إن شاء الله تعالى العاشرة وأما ما وقعت فيه الفأرة فله حالتان : حالة تكون إن أخرجت الفأرة حية فهو طاهر وإن ماتت فيه فله حالتان : حالة يكون مائعا فإنه ينجس جميعه وحالة يكون جامدا فإنه ينجس ما جاورها فتطرح وما حولها وينتفع بما بقي وهو على طهارته لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فتموت فقال عليه السلام ( إن كان يث يحيى بن سليم وذكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلق فقال : ( من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ( قال فيه : حديث حسن وفي حديث عمر رضي الله عنه : ( إذا مر أحدكم بحائط فليأكل ولا يتخذ ثبانا ( قال أبو عبيد قال أبو عمر : وهو الوعاء الذي يحمل فيه الشيء فإن حملته بين يديك فهو ثبان يقال : قد تثبنت ثبانا فإن حملته على ظهرك فهو الحال يقال منه : قد تحولت كسائي إذا جعلت فيه شيئا ثم حملته على ظهرك فإن جعلته في حضنك فهو خبنة ومنه حديث عمرو بن شعيب المرفوع ولا يتخذ خبنة يقال منه : خبنت أخبن خبنا قال أبو عبيد : وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص ي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن فتموت فقال عليه السلام ( إن كان جامدا فاطرحوها وما حولها وإن كان مائعا فأريقوه ( واختلف العلماء فيه إذا غسل فقيل : لا يطهر بالغسل لأنه مائع نجس فأشبه الدم والخمر والبول وسائر النجاسات وقال بن القاسم : يطهر بالغسل لأنه جسم تنجس بمجاورة النجاسة فأشبه الثوب ولا يلزم على هذا الدم لأنه نجس بعينه ولا الخمر والبول لأن الغسل يستهلكهما ولا يتأتى فيه الحادية عشرة فإذا حكمنا بطهارته بالغسل رجع إلى حالته الأولى في الطهارة وسائر وجوه الإنتفاع لكن لا يبيعه حتى يبين لأن ذلك عيب عند الناس تأباه نفوسهم ومنهم من يعتقد تحريمه ونجاسته فلا يجوز بيعه حتى يبين العيب كس تخذ خبنة يقال منه : خبنت أخبن خبنا قال أبو عبيد : وإنما يوجه هذا الحديث أنه رخص فيه للجائع المضطر الذي لا شيء معه يشتري به ألا يحمل إلا ما كان في بطنه قدر قوته قلت : لأن الأصل المتفق عليه تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه فإن كانت هناك عادة بعمل ذلك كما كان في أول الإسلام أو كما هو الآن في بعض البلدان فذلك جائز ويحمل ذلك على أوقات المجاعة والضرورة كما تقدم والله أعلم وإن كان الثاني وهو النادر في وقت من الأوقات فاختلف العلماء فيها على قولين : أحدهما أنه يأكل حتى يشبع ويتضلع ويتزود إذا خشي الضرورة فيما بين يديه من مفازة وقفر وإذا وجد عنها غني طرحها قال معناه مالك في موطئه وبه قال الشافعي وكثير من زة وقفر وإذا وجد عنها غني طرحها قال معناه مالك في موطئه وبه قال الشافعي وكثير من العلماء والحجة في ذلك أن الضرورة ترفع التحريم فيعود مباحا ومقدار الضرورة إنما هو في حالة عدم القوت إلى حالة وجوده وحديث العنبر نص في ذلك فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما رجعوا من سفرهم وقد ذهب عنهم الزاد انطلقوا إلى ساحل البحر فرفع لهم على ساحله كهيئة الكثيب الضخم فلما أتوه إذا هي دابة تدعى العنبر فقال أبو عبيدة أميرهم : ميتة ثم قال : لا بل نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله وقد اضطررتم فكلوا قال : فأقمنا عليها شهرا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا الحديث فأكلوا وشبعوا رضوان الله عليهم مما اعتقدوا أنه الناس تأباه نفوسهم ومنهم من يعتقد تحريمه ونجاسته فلا يجوز بيعه حتى يبين العيب كسائر الأشياء المعيبة وأما قبل الغسل فلا يجوز بيعه بحال لأن النجاسات عنده لا يجوز بيعها ولأنه مائع نجس فأشبه الخمر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ثمن الخمر فقال : ( لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها ( وأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه وهذا المائع محرم لنجاسته فوجب أن يحرم ثمنه بحكم الظاهر الثانية عشرة واختلف إذا وقع في القدر حيوان طائر أو غيره فمات فروى بن وهب عن مالك أنه قال : لا يؤكل ما في القدر وقد تنجس بمخالطة الميتة إياه وروى بن القاسم عنه أنه قال : يغسل اللحم ويراق المرق وقد سئ را ونحن ثلاثمائة حتى سمنا الحديث فأكلوا وشبعوا رضوان الله عليهم مما اعتقدوا أنه ميتة وتزودوا منها إلى المدينة وذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهم صلى الله عليه وسلم أنه حلال وقال : ( ( هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلوا إلى رسول الل ه صلى الل ه عليه وسلم منه فأكله وقالت طائفة يأكل بقدر سد الرمق وبه قال بن الماجشون وبن حبيب وفرق أصحاب الشافعي بين حالة المقيم والمسافر فقالوا : المقيم يأكل بقدر ما يسد رمقه والمسافر يتضلع ويتزود : فإذا وجد غني عنها طرحها وإن وجد مضطرا أعطاه إياها ولا يأخذ منه عوضا فإن الميتة لا يجوز بيعها الرابعة العشرون فإن أضطر إلى خمر فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف وإن ك س بمخالطة الميتة إياه وروى بن القاسم عنه أنه قال : يغسل اللحم ويراق المرق وقد سئل بن عباس عن هذه المسألة فقال : يغسل اللحم ويؤكل ولا مخالف له في المرق من أصحابه ذكره بن خويز منداد الثالثة عشرة فأما أنفحة الميتة ولبن الميتة فقال الشافعي : ذلك نجس لعموم قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وقال أبو حنيفة بطهارتهما ولم يجعل لموضع الخلقة أثرا في تنجس ما جاوره مما حدث فيه خلقه قال : ولذلك يؤكل اللحم بما فيه من العروق مع القطع بمجاورة الدم لدواخلها من غير تطهير ولا غسل إجماعا وقال مالك نحو قول أبي حنيفة إن ذلك لا ينجس بالموت ولكن ينجس بمجاورة الوعاء النجس وهو مما لا يتأتى فيه الغسل وكذلك الدجاجة تخرج منها ا ن ينجس بمجاورة الوعاء النجس وهو مما لا يتأتى فيه الغسل وكذلك الدجاجة تخرج منها البيضة بعد موتها لأن البيضة لينة في حكم المائع قبل خروجها وإنما تجمد وتصلب بالهواء قال بن خويز منداد فإن قيل : فقولكم يؤدي إلى خلاف الإجماع وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بعده كانوا يأكلون الجبن وكان مجلوبا إليهم من أرض العجم ومعلوم أن ذبائح العجم وهم مجوس ميتة ولم يعتدوا بأن يكون مجمدا بأنفحة ميتة أو ذكى قيل له : قدر ما يقع من الأنفحة في اللبن المجبن يسير واليسير من النجاسة معفو عنه إذا خالط الكثير من المائع هذا جواب على إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى إنما كان ذلك في أول الإسلام ولا يمكن أحد أن ينقل لا يجوز بيعها الرابعة العشرون فإن أضطر إلى خمر فإن كان بإكراه شرب بلا خلاف وإن كان بجوع أو عطش فلا يشرب وبه قال مالك في العتبية قال : ولا يزيده الخمر إلا عطشا وهو قول الشافعي فإن الله تعالى حرم الخمر تحريما مطلقا وحرم الميتة بشرط عدم الضرورة وقال الإبهري : إن ردت الخمر عنه جوعا أو عطشا شربها لأن الله تعالى قال في الخنزير فإنه رجس ثم أباحه للضرورة وقال تعالى في الخمر إنها رجس فتدخل في إباحة الخنزير للضرورة بالمعنى الجلي الذي هو أقوى من القياس ولا بد أن تروي ولو ساعة وترد الجوع ولو مدة الخامسة والعشرون روى أصبغ عن بن القاسم أنه قال : يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإ القاسم أنه قال : يشرب المضطر الدم ولا يشرب الخمر ويأكل الميتة ولا يقرب ضوال الإبل وقاله بن وهب ويشرب البول ولا يشرب الخمر لأن الخمر يلزم فيها الحد فهي أغلظ نص عليه أصحاب الشافعي السادسة والعشرون فإن غص بلقمة فهل يسيغها بخمر أو لا فقيل لا مخافة أن يدعى ذلك وأجاز ذلك بن حبيب لأنها حالة ضرورة بن العربي : أما الغاص بلقمة فإنه يجوز له فيما بينه وبين الله تعالى وأما فيما بيننا فإن شاهدناه فلا تخفى علينا بقرائن الحال صورة الغصة من غيرها فيصدق إذا ظهر ذلك وإن لم يظهر حددناه ظاهرا وسلم من العقوبة عند الله تعالى باطنا ثم إذا وجد المضطر ميتة وخنزيرا ولحم بن آدم أكل الميتة لأنها حلال في حال والخنزير وبن ى الروايتين وعلى الرواية الأخرى إنما كان ذلك في أول الإسلام ولا يمكن أحد أن ينقل أن الصحابة أكلت الجبن المحمول من أرض العجم بل الجبن ليس من طعام العرب فلما انتشر المسلمون في أرض العجم بالفتوح صارت الذبائح لهم فمن أين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أكلت جبنا فضلا عن أن يكون محمولا من أرض العجم ومعمولا من أنفخة ذبائحهم وقال أبو عمر : ولا بأس بأكل طعام عبدة الأوثان والمجوس وسائر من لا كتاب له من الكفار ما لم يكن من ذبائحهم ولم يحتج إلى ذكاة إلا الجبن لما فيه من أنفحة الميتة وفي سنن بن ماجه ( الجبن والسمن حدثنا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي نا إسماعيل بن موسى السدي حدثنا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال : ( ( الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ( الرابعة عشرة قوله تعالى : ( والدم ) اتفق العلماء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به قال بن خويز منداد : وأما الدم فمحرم ما لم تعم به البلوى ومعفو عما تعم به البلوى والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه ويسيره في البدن والثوب يصلي فيه وإنما قلنا ذلك لأن الله تعالى قال : حرمت عليكم الميتة والدم وقال في موضع آخر : قل لا أجد فيما ا وجد المضطر ميتة وخنزيرا ولحم بن آدم أكل الميتة لأنها حلال في حال والخنزير وبن آدم لا يحل بحال والتحريم المخفف أولى أن يقتحم من التحريم المثقل كما لو أكره أن يطأ أخته أو أجنبية وطىء الأجنبية لأنها تحل له بحال وهذا هو الضابط لهذه الأحكام ولا يأكل بن آدم ولو مات قاله علماؤنا وبه قال أحمد وداود احتج أحمد بقوله عليه السلام : ( ( كسر عظم الميت ككسره حيا ( وقال الشافعي : يأكل لحم بن آدم ولا يجوز له أن يقتل ذميا لأنه محترم الدم ولا مسلما ولا أسيرا لأنه مال الغير فإن كان حربيا أو زانيا محصنا جاز قتله والأكل منه وشنع داؤد على المزني بأن قال : قد أبحت أكل لحوم الأنبياء فغلب عليه بن شريح بأن قال : فأنت على المزني بأن قال : قد أبحت أكل لحوم الأنبياء فغلب عليه بن شريح بأن قال : فأنت قد تعرضت لقتل الأنبياء إذ منعتهم من أكل الكافر قال بن العربي : الصحيح عندي ألا يأكل الآدمي إلا إذا تحقق أن ذلك ينجيه ويحييه والله أعلم السابعة والعشرون سئل مالك عن المضطر إلى أكل الميتة وهو يجد مال الغير تمرا أو زرعا أو غنما فقال : إن أمن الضرر على بدنه بحيث لا يعد سارقا ويصدق في قوله أكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلى من أن يأكل الميتة وقد تقدم هذا المعنى مستوفي وإن هو خشى ألا يصدقوه وأن يعدوه سارقا فإن أكل الميتة أجوز عندي وله في أكل الميتة على هذه المنزلة سعة الثامنة والعشرون روى أبو دا لأن الله تعالى قال : حرمت عليكم الميتة والدم وقال في موضع آخر : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا فحرم المسفوح من الدم وقد روت عائشة رضع قالت : كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ننكره لأن التحفظ من هذا إصر وفيه مشقة والإصر والمشقة في الدين موضوع وهذا أصل في الشرع أن كلما حرجت الأمة في أداء العبادة فيه وثقل عليها سقطت العبادة عنها فيه ألا ترى أن المضطر يأكل الميتة وأن المريض يفطر ويتيمم في نحو ذلك قلت : ذكر الله سبحانه وتعالى الدم ها هنا مطلقا وقيده في الأنعام بقوله مسفوحا وحمل العلماء ها هنا المطلق عل ميتة أجوز عندي وله في أكل الميتة على هذه المنزلة سعة الثامنة والعشرون روى أبو داؤد قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رجلا نزل الحرة ومعه أهله وولده فقال رجل : إن ناقة لي ضلت فإن وجدتها فأمسكها فوجدها فلم يجد صاحبها فمرضت فقالت امرأته : أنحرها فأبى فنفقت فقالت : اسلخها حتى نقدد لحمها وشحمها ونأكله فقال : حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فسأله فقال : ( ( هل عندك غنى يغنيك ( قال لا قال : ( فكلوها ( قال : فجاء صاحبها فأخبره الخبر فقال : هلا كنت نحرتها فقال : استحييت منك قال بن خويز منداد : في هذا الحديث دليلان : أحدهما أن المضطر يأكل من الميتة وإ لى الدم ها هنا مطلقا وقيده في الأنعام بقوله مسفوحا وحمل العلماء ها هنا المطلق على المقيد إجماعا فالدم هنا يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وكذلك الكبد والطحال مجمع عليه وفي دم الحوت المزايل له اختلاف وروى عن القابسي أنه طاهر ويلزم على طهارته أنه غير محرم وهو اختيار بن العربي قال : لأنه لو كان دم السمك نجسا لشرعت ذكاته قلت : وهو مذهب أبي حنيفة في دم الحوت سمعت بعض الحنفية يقول : الدليل على أنه طاهر أنه إذا يبس أبيض بخلاف سائر الدماء فإنه يسود وهذه النكتة لهم في الأحتجاج على الشافعية الخامسة عشرة نك قال بن خويز منداد : في هذا الحديث دليلان : أحدهما أن المضطر يأكل من الميتة وإن لم يخف التلف لأنه سأله عن الغني ولم يسأله عن خوفه على نفسه والثاني يأكل ويشبع ويدخر ويتزود لأنه أباحه الادخار ولم يشترط عليه ألا يشبع قال أبو داؤد : وحدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا الفضل بن دكين قال أنبأنا عقبة بن وهب بن عقبة العامري قال : سمعت أبي يحدث عن الفجيع العامري أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما يحل لنا الميتة قال : ( ( ما طعامكم ( قلنا : نغتبق ونصطبح قال أبو نعيم : فسره لي عقبة : قدح غدوة وقدح عشية قال : ( ذاك وأبي الجوع ( قال : فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داؤد : الغبوق من آخر ك وأبي الجوع ( قال : فأحل لهم الميتة على هذه الحال قال أبو داؤد : الغبوق من آخر النهار والصبوح من أول النهار وقال الخطابي : الغبوق العشاء والصبوح الغداء والقدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس وإن كان لا يغذي البدن ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك تناول الميتة فكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها من القوت وإلى هذا ذهب مالك وهو أحد قولي الشافعي قال بن خويز منداد : إذا جاز أن يصطبحوا ويغتبقوا جاز أن يشبعوا ويتزودوا وقال أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر : لا يجوز له أن يتناول من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه وإليه ذهب المزني قالوا : لأنه لو كان في ن يتناول من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه وإليه ذهب المزني قالوا : لأنه لو كان في الإبتداء بهذه الحال لم يجز له أن يأكل منها شيئا فكذلك إذا بلغها بعد تناولها وروى نحوه عن الحسن وقال قتادة : لا يتضلع منها بشيء وقال مقاتل بن حيان : لا يزداد على ثلاث لقم والصحيح خلاف هذا كما تقدم صلى الله عليه وسلم التاسعة والعشرون وأما التداوي بها فلا يخلو أن يحتاج إلى استعمالها قائمة العين أو محرقة فإن تغيرت بالإحراق فقال بن حبيب : يجوز التداوي بها والصلاة وخففه بن الماجشون بناء على أن الحرق تطهير لتغير الصفات وفي العتبية من رواية مالك في المرتك يصنع من عظام الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله وإن كانت ا ك في المرتك يصنع من عظام الميتة إذا وضعه في جرحه لا يصلي به حتى يغسله وإن كانت الميتة قائمة بعينها فقد قال سحنون : لا يتداوى بها بحال ولا بالخنزير لأن منها عوضا حلالا بخلاف المجاعة ولو وجد منها عوض في المجاعة لم تؤكل وكذلك الخمر لا يتداوى بها قاله مالك وهو ظاهر مذهب الشافعي وهو اختيار بن أبي هريرة من أصحابه وقال أبو حنيفة : يجوز شربها للتداوي دون العطش وهو اختيار القاضي الطبري من أصحاب الشافعي وهو قول الثوري وقال بعض البغداديين من الشافعية : يجوز شربها للعطش دون التداوي لأن ضرر العطش عاجل بخلاف التداوي وقيل : يجوز شربها للأمرين جميعا ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا بأبوال الإبل خاص شربها للأمرين جميعا ومنع بعض أصحاب الشافعي التداوي بكل محرم إلا بأبوال الإبل خاصة لحديث العرنيين ومنع بعضهم التداوي بكل محرم لقوله عليه السلام : ( إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم ( ولقوله عليه السلام لطارق بن سويد وقد سأله عن الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها فقال إنما أصنعها للدواء فقال : ( إنه ليس بدواء ولكنه داء ( رواه مسلم في الصحيح وهذا يحتمل أن يقيد بحالة الإضطرار فإنه يجوز التداوي بالسم ولايجوز شر به والله أعلم الموفية ثلاثين قوله تعالى : ( غير باغ ) غير نصب على الحال وقيل : على الإستثناء وإذا رأيت غير يصلح في موضعه في فهي حال وإذا صلح موضعها إلا فهي استثناء فقس عليه وباغ أصله باغي صلح في موضعه في فهي حال وإذا صلح موضعها إلا فهي استثناء فقس عليه وباغ أصله باغي ثقلت الضمة على الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء والكسرة تدل عليها والمعنى فيما قال قتادة والحسن والربيع وبن زيد وعكرمة غير باغ في أكله فوق حاجته ولا عاد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها وقال السدي : غير باغ في أكلها شهوة وتلذذا ولا عاد باستيفاء الأكل إلى حد الشبع وقال مجاهد وبن جبير وغيرهما : المعنى غير باغ على المسلمين ولا عاد عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع الطريق والخارج على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكله وهذا صحيح فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال : بغت المرأة تب سلمين وما شاكله وهذا صحيح فإن أصل البغي في اللغة قصد الفساد يقال : بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت قال الله تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء وربما استعمل البغي في طلب غير الفساد والعرب تقول : خرج الرجل في بغاء إبل له اي في طلبها ومنه قول الشاعر : لا يمنعنك من بغا * الخير تعقاد الرتائم إن الأشائم كالأيا * من والأيامن كالأشائم الحادية الثلاثون قوله تعالى : ( ولا عاد ) أصل عاد عائد فهو من المقلوب كشاكي السلاح وهار ولاث والأصل شائك وهائر ولائث من لثت العمامة فأباح الله في حالة الإضطرار أكل جميع المحرمات لعجزه عن جميع المباحات كما بينا فصار عدم المباح شرطا في استباحة المحرم الثانية والثلاثون واخ ع المباحات كما بينا فصار عدم المباح شرطا في استباحة المحرم الثانية والثلاثون واختلف العلماء إذا اقترن بضرورته معصية بقطع طريق وإخافة سبيل فحظرها عليه مالك والشافعي في أحد قوليه لأجل معصيته لأن الله سبحانه أباح ذلك عونا والعاصي لا يحل أن يعان فإن أراد الأكل فليتب وليأكل وأباحها له أبو حنيفة والشافعي في القول الآخر له وسويا في استباحته بين طاعته ومعصيته قال بن العربي : وعجبا ممن يبيح له ذلك مع التمادي على المعصية وما أظن أحدا يقوله فإن قاله فهو مخطئ قطعا قلت : الصحيح خلاف هذا فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وهذا عام ولعله يتوب في ثاني ح عصية مما هو فيه قال الله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم وهذا عام ولعله يتوب في ثاني حال فتمحو التوبة عنه ما كان وقد قال مسروق : من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل حتى مات دخل النار إلا أن يعفو الله عنه قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا : وليس أكل الميتة عند الضرورة رخصة بل هو عزيمة واجبة ولو امتنع من أكل الميتة كان عاصيا وليس تناول الميتة من رخص السفر أو متعلقا بالسفر بل هو من نتائج الضرورة سفرا كان أو حضرا وهو كالإفطار للعاصي المقيم إذا كان مريضا وكالتيمم للعاصي المسافر عند عدم الماء قال : وهو الصحيح عندنا قلت : واختلفت الروايات عن مالك في ذلك فالمشهور من مذهبه فيما ذكره الباجي ف عندنا قلت : واختلفت الروايات عن مالك في ذلك فالمشهور من مذهبه فيما ذكره الباجي في المنتقى : أنه يجوز له الأكل في سفر المعصية ولا يجوز له القصر والفطر وقال بن خويز منداد : فأما الأكل عند الإضطرار فالطائع والعاصي فيه سواء لأن الميتة يجوز تناولها في السفر والحضر وليس بخروج الخارج إلى المعاصي يسقط عنه حكم المقيم بل أسوأ حالة من أن يكون مقيما وليس كذلك الفطر والقصر لأنهما رخصتان متعلقتان بالسفر فمتى كان السفر سفر معصية لم يجز أن يقصر فيه لأن هذه الرخصة تختص بالسفر ولذلك قلنا : إنه يتيمم إذا عدم الماء في سفر المعصية لأن التيمم في الحضر والسفر سواء وكيف يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتك التيمم في الحضر والسفر سواء وكيف يجوز منعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتكبها وفي تركه الأكل تلف نفسه وتلك أكبر المعاصي وفي تركه التيمم إضاعة للصلاة أيجوز أن يقال له : إرتكبت معصية فارتكب أخرى أيجوز أن يقال لشارب الخمر : إزن وللزاني : اكفر أو يقال لهما : ضيعا الصلاة ذكر هذا كله في أحكام القرآن له ولم يذكر خلافا عن مالك ولا عن أحد من أصحابه وقال الباجي : وروى زياد بن عبد الرحمن الأندلسي أن العاصي بسفره يقصر الصلاة ويفطر في رمضان فسوى بين ذلك كله وهو قول أبي حنيفة ولا خلاف أنه لا يجوز له قتل نفسه بالإمساك عن الأكل وأنه مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية لا تسقط عنه الفروض وال أكل وأنه مأمور بالأكل على وجه الوجوب ومن كان في سفر معصية لا تسقط عنه الفروض والواجبات من الصيام والصلاة بل يلزمه الإتيان بها فكذلك ما ذكرناه وجه القول الأول أن هذه المعاني إنما أبيحت في الأسفار لحاجة الناس إليها فلا يباح له أن يستعين بها على المعاصي وله سبيل إلى الا يقتل نفسه قال بن حبيب : وذلك بأن يتوب ثم يتناول لحم الميتة بعد توبته وتعلق بن حبيب في ذلك بقوله تعالى : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فاشترط في إباحة الميتة للضرورة ألا يكون باغيا والمسافر على وجه الحرابة أو القطع أو في قطع رحم أو طالب إثم باغ ومعتد فلم توجد فيه شروط الإباحة والله أعلم قلت : هذا استدلال بمفهوم الخطاب وهو مختلف فيه بين د فيه شروط الإباحة والله أعلم قلت : هذا استدلال بمفهوم الخطاب وهو مختلف فيه بين الأصوليين ومنظوم الآية أن المضطر 2 غير باغ ولا عاد ولا إثم عليه وغيره مسكوت عنه والأصل عموم الخطاب فمن أدعى زواله لأمر ما فعليه الدليل الرابعة والثلاثون قوله تعالى :

İbn Kesîr14. yy

أي لمن تاب إليه وأناب وقوله تعالى قال عروة قالت عائشة فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايعتك كلاما ولا والله ما مست يده يد امرأة في المبايعة قط ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك هذا لفظ البخاري وقال الإمام أحمد < 6 / 357 > حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة قالت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك بالله شيئا الآية وقال فيما استطعتن وأطقتن قلنا الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا قلنا يا رسول الله ألا تصافحنا قال إني لا أصافح النساء إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمئة امرأة هذا إسناد صحيح وقد رواه الترم أي في غير بغي ولا عدوان وهو مجاوزة الحد أي في أكل ذلك وقال مجاهد فمن اضطر غير باغ ولا عاد قاطعا للسبيل أو مفارقا للأئمة أو خارجا في معصية الله فله الرخصة ومن خرج باغيا أو عاديا أو في معصية الله فلا رخصة له وإن اضطر إليه وكذا روى عن سعيد بن جبير وقال سعيد في رواية عنه ومقاتل بن حيان غير باغ يعني غير مستحلة وقال السدي غير باغ يبتغي فيه شهوته وقال آدم بن أبي إياس حدثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء وهو الخراساني عن أبيه قال لا يشوى من الميتة ليشتهيه ولا يطبخه ولا يأكل إلا العلقة ويحمل معه ما يبلغه الحلال فإذا بلغه ألقاه وهو قوله ( ولا عاد ) ويقول لا يعدو به الحلال وعن ابن عباس لا يشبع منها وفسره السدي بالعدوان وعن ابن عباس قال ( غير باغ ) في الميتة ولا عاد في أكله وقال قتادة فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال غير باغ في الميتة أي في أكله أن يتعدى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة وحكى القرطبي عن مجاهد في قوله فمن اضطر أي أكره على ذلك بغير اختياره [ مسألة ] إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير بحيث لا قطع فيه ولا أذى فإنه لا يحل له أكل الميتة بل يأكل طعام الغير بغير خلاف كذا قال ثم قال وإذا أكله والحالة هذه هل يضمن أم لا فيه قولان هما روايتان عن مالك ثم أورد من سنن ابن ماجه من حديث شعبة عن أبي إياس جعفر بن أبي وحشية سمعت عباد بن شرحبيل العنزي قال أصابتنا عاما مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلت م فيما أكل من اضطرار وبلغنا والله أعلم أنه لا يزاد على ثلاث لقم وقال سعيد بن جبير غفور لما أكل من الحرام رحيم إذ أحل له الحرام في الاضطرار وقال وكيع أخبرنا الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال من اضطر فلم يأكل ولم يشرب ثم مات دخل النار وهذا يقتضي أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة قال أبو الحسن الطبري المعروف بالكيا الهراسي رفيق الغزالي في الاشتغال وهذا هو الصحيح عندنا كالإفطار للمريض ونحو ذلك < الآيات قال فحملها إليه رجل من قومه فقرأ عليه فقال الحارث إنك والله ما علمت لصدق وإن رسول الله لأصدق منك وإن الله لأصدق الثلاثة قال فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه فقوله تعالى وقال الإمام أحمد < 1 / 49 > حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك قال سمعت عياضا الأشعري قال شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض هذا الذي حدث سماكا قال وقال عمر إذا كان قتالا فعليكم أبو عبيدة قال فكتبنا إليه أنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه فكتب إلينا إنه قد جاءني كتابكم تستمدونني وإني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحصن جندا الله عز وجل فاستنصروه فإن محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر في يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني قال فقاتلناهم فهزمناهم أربع فراسخ قال وأصبنا أموالا فتشاورنا فأشار علينا عياض أن ن يعني إنسيه ووحشيه واللحم يعمم جميع أجزائه حتى الشحم ولا يحتاج إلى تحذلق الظاهرية في جمودهم ها هنا وتعسفهم في الاحتجاج بقوله وقد إستدل بهذه الآية من يقول بأن العاصي بسفره لا يترخص بشيء من رخص السفر لأن الرخص لا تنال بالمعاصي والله أعلم < الآيات نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصاب رواه أبو داود < 4372 > والنسائي < 7 / 101 > من طريق عكرمة عن ابن عباس إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصابه وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله أي فمن اضطر إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الآية الكريمة وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان ل أصابتنا عاما مخمصة فأتيت المدينة فأتيت حائطا فأخذت سنبلا ففركته وأكلته وجعلت منه في كسائي فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال للرجل ما أطعمته إذ كان جائعا ولا ساعيا ولا علمته إذ كان جاهلا فأمره فرد إليه ثوبه وامر له بوسق من طعام أو نصف وسق إسناد صحيح قوي جيد وله شواهد كثيرة من ذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة بفيه غير متخذ خبنة فلا شيء عليه الحديث وقال مقاتل بن حيان في قوله ل فقاتلناهم فهزمناهم أربع فراسخ قال وأصبنا أموالا فتشاورنا فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة قال وقال أبو عبيدة من يراهنني فقال شاب أنا إن لم تغضب قال فسبقه فرايت عقيصتي أبي عبيدة تنقران وهو خلفه على فرس عري وهذا إسناد صحيح وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه < 4766 > من حديث بندار عن غندر بنحوه واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه وبدر مكان بين مكة والمدينة تعرف ببئر ما منسوبة إلى رجل حفرها يقال له بدر بن النارين قال الشعبي بدر بئر لرجل يسمى بدرا وقوله افح النساء إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمئة امرأة هذا إسناد صحيح وقد رواه الترمذي < 1597 > والنسائي < 7 / 149 > وابن ماجة < 2874 > من حديث سفيان بن عيينة والنسائي أيضا < 7 / 152 > من حديث الثوري ومالك بن أنس كلهم عن محمد بن المنكدر به وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر وقد رواه أحمد < 6 / 357 > أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن أميمة به وزاد ولم يصافح منا امرأة وكذا رواه ابن جرير من طريق موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر به ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر حدثتني أميمة بنت رقيقة وكانت أخت خديجة خالة فاطمة من فيها إلى في فذكره و المنكدر حدثتني أميمة بنت رقيقة وكانت أخت خديجة خالة فاطمة من فيها إلى في فذكره وقال الإمام أحمد < 6 / 379 > حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سليط بن أيوب بن الحكم بن سليم عن أمه سلمى بنت قيس وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلت معه القبلتين وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار قالت جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم نبايعه في نسوة من الأنصار فلما شرط علينا ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال ولا تغششن أزواجكن قالت فبايعناه ثم انصرفنا فقلت لامرأة منهم ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وآله و ت فبايعناه ثم انصرفنا فقلت لامرأة منهم ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما غش أزواجنا قال فسألته فقال تأخذ ماله فتحابي به غيره وقال الإمام أحمد < 6 / 365 > حدثنا إبراهيم ابن أبي العباس حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب حدثني أبي عن أمه عائشة بنت قدامة يعني ابن مظعون قالت أنا مع أمي رائطة ابنة أبي سفيان الخزاعية والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع النسوة ويقول أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصينني في معروف قالت فأطرقن فقال لهن النبي صلى الله عليه وسلم قلن نعم فيما استطعتن فكن يق معروف قالت فأطرقن فقال لهن النبي صلى الله عليه وسلم قلن نعم فيما استطعتن فكن يقلن وأقول معهن وأمي تقول لي أي بنية نعم فيما استطعت فكنت أقول كما يقلن وقال البخاري < 4892 > حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ علينا

Beydâvî13. yy

لها، أو الانتفاع بها. وهي التي ماتت من غير ذكاة. والحديث ألحق بها ما أبين من حي. والسمك والجراد أخرجهما العرف عنها، أو استثناه الشرع. والحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا إلا ما خصه الدليل، كالتصرف في المدبوغ. والدم ولحم الخنزير إنما خص اللحم بالذكر، لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له. وما أهل به لغير الله أي رفع به الصوت عند ذبحه للصنم. والإهلال أصله رؤية الهلال، يقال: أهل الهلال وأهللته. لكن لما جرت العادة أن يرفع الصوت بالتكبير إذا رؤي سمي ذلك إهلالا، ثم قيل لرفع الصوت وإن كان لغيره. فمن اضطر غير باغ بالاستيثار على مضطر آخر. وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة ب كان لغيره. فمن اضطر غير باغ بالاستيثار على مضطر آخر. وقرأ عاصم وأبو عمرو حمزة بكسر النون. ولا عاد سد الرمق، أو الجوعة. وقيل غير باغ على الوالي. ولا عاد بقطع الطريق. فعلى هذا لا يباح للعاصي بالسفر وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد رحمهما الله تعالى. فلا إثم عليه في تناوله. إن الله غفور لما فعل رحيم بالرخصة فيه. فإن قيل: إنما تفيد قصر الحكم على ما ذكر وكم من حرام لم يذكر. قلت: المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا، أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها.