يقول تعالى ذكره: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول في اجتنابكم ذلك واتباعكم أمره فيما أمركم به من الانزجار عما زجركم عنه من هذه المعاني التي بينها لكم في هذه الآية وغيرها، وخالفوا الشيطان في أمره إياكم بمعصية الله في ذلك وفي غيره، فإنه إنما يبغي لكم العداوة والبغضاء بينكم بالخمر والميسر {واحذروا} يقول: واتقوا الله وراقبوه أن يراكم عند ما نهاكم عنه من هذه الأمور التي حرمها عليكم في هذه الآية وغيرها، أو يفقدكم عند ما أمركم به فتوبقوا أنفسكم وتهلكوها يقول: فاعلموا أنه ليس على من أرسلناه إليكم بالنذارة غير إبلاغكم الرسالة التي أرسل بها إليكم، مبينة لكم بيانا يوضح لكم سبيل الحق والطريق الذي أمرتم أن تسلكوه، وأما العقاب على التولية والانتقام بالمعصية، فعلى المرسل إليه دون الرسل. وهذا من الله تعالى وعيد لمن تولى عن أمره ونهيه، يقول لهم تعالى ذكره: فإن توليتم عن أمري ونهيي، فتوقعوا عقابي واحذروا سخطي. PageEndV08P664 ## || القول في تأويل قوله تعالى: فقال بعضهم: ذلك أمر من الله باتباع سنته ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله:
وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَٰغُ ٱلْمُبِينُ
“Obey Allah and obey the messenger, and beware! But if ye turn away, then know that the duty of Our messenger is only plain conveyance (of the message).” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textيدل على وجوب متابعة الكتاب والسنة . / المسألة الثالثة : اعلم أن قوله : وإلى قوله : . > 7 @QB@ < المائدة : ( 92 ) وأطيعوا الله وأطيعوا > فظاهره أن المراد وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما تقدم ذكره من أمرهما بالاجتناب عن الخمر والميسر ، وقوله { واحذروا } أي احذروا عن مخالفتها في هذه التكاليف . وثامنها : قوله : وهذا تهديد عظيم ووعيد شديد في حق من خالف في هذا التكليف وأعرض فيه عن حكم الله ، وبيانه ، يعني أنكم إن توليتم فالحجة قد قامت عليكم والرسول قد خرج عن عهدة التبليغ والاعذار والانذار ، فأما ما وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التكليف وأعرض عنه فذاك إلى الله تعالى ، ولا شك أنه تهديد شديد ، فصار كل واحد من هذه الوجوه الصمانية دليلا قاهرا وبرهانا باهرا في تحريم الخمر . واعلم أن من أنصف وترك الاعتساف علم أن هذه الآية نص صريح في أن كل مسكر حرام ، وذلك لأنه تعالى لما ذكر قوله فيما جاء به من عند الله يعني هونوا المصائب والنوازل واتبعوا الأوامر الصادرة من الله تعالى ، ومن الرسول فيما دعاكم إليه . وقوله : أي عن إجابة الرسول فيما دعاكم إليه وفي قوله : موجبا للوجوب ، فثبت أن هذه الآية دالة على أن ظاهر الامر للوجوب ، ولا شك أنه أصل معتبر في الشرع . المسألة الثامنة : اعلم أن المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم اما القول واما الفعل ، أما القول فيجب إطاعته لقوله تعالى : أمر بطاعة الكتاب والسنة ، وهذا الأمر مطلق ، فثبت أن متابعة الكتاب والسنة سواء حصل قياس يعارضهما أو يخصصهما أو لم يوجد واجبة ، ومما يؤكد ذلك وجوه أخرى : أحدها : أن كلمة ( ان ) على قول كثير من الناس للاشتراط ، وعلى هذا المذهب كان قوله : يدل على أن ظاهر الأمر للوجوب ، واعترض المتكلمون عليه فقالوا : قوله : وقوله :
تأكيد للتحريم وتشديد في الوعيد وامتثال للأمر وكف عن المنهي عنه وحسن عطف
أمر بطاعة الله ورسوله فيما شرع وفعل ما به أمر وترك ما عنه نهى وزجر ثم قال تعالى
إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وإنما خصهما بإعادة الذكر وشرح ما فيهما من الوبال تنبيها على أنهما المقصود بالبيان، وذكر الأنصاب والأزلام للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة لقوله عليه الصلاة والسلام «شارب الخمر كعابد الوثن» . وخص الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم، والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان من حيث إنها عما لذكر بالإفراد للتعظيم، والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان من حيث إنها عماده والفارق بينه وبين الكفر، ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف فقال: فهل أنتم منتهون إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية وأن الأعذار قد انقطعت. وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فيما أمرا به. واحذروا ما نهيا عنه أو مخالفتهما. فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين أي فاعلموا أنكم لم تضروا الرسول صلى الله عليه وسلم بتوليكم، فإنما عليه البلاغ وقد أدى، وإنما ضررتم به أنفسكم. ## |