يقول: علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله، واعملوا بطاعة الله. وقوله: يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه في قوله: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله قال: علموهم، وأدبوهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن PageEndV23P104 علي يقول: أدبوهم، علموهم. حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبي، عن الحكم، عن علي بمثله حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: قال: اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال: يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله ، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليه بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها، وزجرتهم عنها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: يقول: على هذه النار ملائكة من ملائكة الله، غلاظ على أهل النار، شداد عليهم. يقول: لا يخالفون الله في أمره الذي يأمرهم به قال: هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عيينة، عن مسعر، عن عبد الملك الزراد، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود، في قوله: " قال: حجارة من كبريت أسود في النار. قال: وقال لي عمرو بن دينار: حجارة أصلب من هذه وأعظم " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: «حجارة من الكبريت خلقها الله عنده كيف شاء وكما شاء» PageEndV01P404 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فيؤدون حقوقه، ويجتنبون سخطه PageEndV14P246 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: وينتهون إلى ما يأمرهم به ربهم. PageEndV23P105 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
“O ye who believe! Ward off from yourselves and your families a Fire whereof the fuel is men and stones, over which are set angels strong, severe, who resist not Allah in that which He commandeth them, but do that which they are commanded.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text( التحريم : 6 ) ألا ترى أنهم أحق بالتصدق عليهم ؛ فالإحسان الديني أولى . وقيل : { أهله } أمته كلهم من القرابة وغيرهم ؛ لأن أمم النبيين في عداد أهاليهم . وفيه أن من حق الصالح أن لا يألو نصحا للأجانب فضلا عن الأقارب والمتصلين به ، وأن يحظيهم بالفوائد الدينية ولا يفرط في شيء من ذلك . ! 7 < بترك المعاصي وفعل الطاعات { وأهليكم } بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم . وفي الحديث : ( 1212 ) ( رحم الله رجلا قال يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل الله يجمعهم معه في الجنة ، وقيل : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله . وقرىء : ( وأهلوكم ) ، عطفا على واو { قوا } وحسن العطف للفاصل . فإن قلت : أليس التقدير : قوا أنفسكم ، وليق أهلوكم أنفسهم ؟ قلت : لا ، ولكن المعطوف مقارن في التقدير للواو ، وأنفسكم واقع بعده ، فكأنه قيل : قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم لما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته عليه ، فجعلت ضميرهما معا على لفظ المخاطب نوعا من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة ، كما يتقد غيرها من النيران بالحطب . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي حجارة الكبريت ، وهي أشد الأشياء حرا إذا أوقد عليها . وقرىء : ( وقودها ) بالضم ، أي ذو وقودها { فإن } يلي أمرها وتعذيب أهلها { ملائكة } يعني الزبانية التسعة عشر وأعوانهم في أجرامهم غلظة وشدة ، أي : جفاء وقوة . أو في أفعالهم جفاء وخشونة ، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله والغضب له والانتقام من أعدائه في محل النصب على البدل ، أي : لا يعصون ما أمر الله . أي : أمره ، كقوله تعالى :
( التحريم : 6 ) ومن صفاتهم أنهم : ( التحريم : 6 ) ثم يقول : بأن في النار شجرا والنار تأكل الشجر فكيف تولد فيها الشجر . والثاني : قال ابن الزبعري ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد فتزقموا منه ، فأنزل الله تعالى حين عجبوا أن يكون في النار شجر : ( النخل : 50 ) أجاب الذاهبون إلى القول الأول عن هذا الكلام بأن قالوا إن الملكين إنما ذكرا هذا الكلام على سبيل ضرب المثل لا على سبيل التحقيق فلم يلزم الكذب ، وأجيب عن هذا الجواب بأن ما ذكرتم يقتضي العدول عن ظاهر اللفظ ، ومعلوم أنه على خلاف الأصل ، أما إذا حملنا الكلام على أن الخصمين كانا رجلين دخلا عليه لغرض الشر ثم وضعا هذا الحديث الباطل ، فحينئذ لزم إسناد الكذب إلى شخصين فاسقين فكان هذا أولى من القول الأول والله أعلم ، وأما القائلون بكونهما ملكين فقد احتجا بوجوه الأول : اتفاق أكثر المفسرين عليه والثاني : أنه أرفع منزلة من أن يتسور عليه آحاد الرعية في حال تعبده فيجب أن يكون ذلك من الملائكة الث ( التحريم : 6 ) قيل في التفسير أدبوهم وعلموهم . المسألة الرابعة : قال الأخفش : يقال في الحلم حلم الرجل بفتح اللام ، يحلم حلما بضم اللام ، ومن الحلم حلم بضم اللام ، يحلم حلما بكسر اللام . أما قوله تعالى : ( النحل : 50 ) كأمر الملوك والمستخدمين عند السلاطين الواقفين بأبوابهم منتظرين لورود أمر عليهم ، فهم منتسبون إلى المليك المقتدر في الحال فهم مليكيون وملائكة فالتاء للنسبة في الجمع كما في الصيارفة والبياطرة . فإن قيل هذا باطل من وجوه الأول : أن أحدا لم يستعمل لواحد منهم مليكي كما استعمل صيرفي والثاني : أن الإنسان عندما يصير عند الله تعالى يجب أن يكون من الملائكة ، وليس كذلك لأن المفهوم من الملائكة جنس غير الآدمي الثالث : هو أن فعائلة في جمع فعيلى لم يسمع وإنما يقال فعيلة كما يقال جاء بالتميمة والحقيبة الرابع : لو كان كذلك لما جمع ملك ؟ نقول : الجواب عن الأول : أما عدم استعمال واحده فمسلم وهو لسب فهذا أيضا / يدل على أنهم فعلوا كل ما كانوا مأمورين به ، وذلك يدل على عصمتهم عن كل الذنوب . فإن قالوا : هب أن هذه الآية تدل على أنهم فعلوا كل ما أمروا به فلم قلتم إنها تدل على أنهم تركوا كل ما نهوا عنه ؟ . قلنا : لأن كل ما نهي عن شيء فقد أمر بتركه ، وحينئذ يدخل في اللفظ ، وإذا ثبت بهذه الآية كون الملائكة معصومين من كل الذنوب ، وثبت أن إبليس ما كان معصوما من الذنوب بل كان كافرا ، لزم القطع بأن إبليس ما كان من الملائكة . والوجه الثاني : في بيان هذا المقصود أنه تعالى قال في صفة الملائكة : يدل على أن أعمالهم خالية عن الذنب والمعصية ، فمجموع هذين الكلامين يدل على أن بواطنهم وظواهرهم مبرأة عن الأخلاق الفاسدة والأفعال الباطلة ، وأما البشر فليسوا كذلك . ويدل عليه القرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى : ( التحريم : 6 ) فكل هذه الآيات دالة على أنهم لا يقدمون على عمل من الأعمال إلا بأمر الله تعالى وإذنه ، وقوله : ( الفتح : 29 ) وقوله تعالى : يدل على اشتدادهم لمكان الأمر ، لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله تعالى والانتقام من أعدائه ، وفيه إشارة إلى أن الملائكة مكلفون في الآخرة بما أمرهم الله تعالى به وبما ينهاهم عنه والعصيان منهم مخالفة للأمر والنهي . وقوله تعالى : فما الفائدة في الذكر فنقول : ليس هذا في معنى ذلك لأن معنى الأول أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا ينكرونها ، ومعنى الثاني أنهم ( يؤدون ) ما يؤمرون به كذا ذكره في ( الكشاف ) . [ بم ثم قال تعالى : ! 7 < ( التحريم : 6 ) . السؤال الثامن : فلم جاءت النار الموصوفة بهذه الجملة منكرة في سورة التحريم وههنا معرفة ؟ الجواب : تلك الآية نزلت بمكة فعرفوا منها نارا موصوفة بهذه الصفة ثم نزلت هذه بالمدينة مستندة إلى ما عرفوه أولا . السؤال التاسع : ما معنى قوله : ( التحريم : 6 ) إلا أن هذه الآية مختصة بملائكة النار فإذا أردنا الدلالة العامة تمسكنا بقوله تعالى : ( التحريم : 6 ) ، فلو صدرت المعصية عن الرسول لامتنع كونه أفضل من الملك لقوله تعالى : ( التحريم : 6 ) ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم وتابعهم على الخيرات ، ألا ترى أن المتقدمين من العلماء والكبراء إذا كانوا على السداد كيف يتسببون إلى سداد من وراءهم . السؤال الثالث : الظاهر أن الله تعالى لو رد هذا الدعاء لصرح بذلك الرد فلما لم يصرح بالرد علمنا أنه أجابه إليه ، وحينئذ يتوجه الإشكال ، فإن في زمان أجداد محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد من العرب مسلما ، ولم يكن أحد سوى العرب من ذرية إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . والجواب : قال القفال : أنه لم يزل في ذريتهما من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا ، ولم تزل الرسل من ذرية إبراهيم ، وقد كان في الجاهلية : زيد بن عمرو بن نفيل يدل على أن ملائكة العذاب لا يقصرون في تلك التكاليف ، وكل من أثبت عصمة الملائكة في هذه الأحوال أثبت عصمتهم على الإطلاق ، فدلت هذه الآية على ثبوت عصمة الملائكة على الإطلاق . أما قوله تعالى : ( التحريم : 6 ) وأيضا فهم أحق أن يتصدق عليهم فوجب أن يكونوا بالإحسان الديني أولى ، فأما الزكاة فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنها طاعة الله تعالى والاخلاص فكأنه تأوله على ما يزكو به الفاعل عند ربه والظاهر أنه إذا قرنت الزكاة إلى الصلاة أن يراد بها الصدقات الواجبة وكان يعرف من خاصة أهله أن يلزمهم الزكاة فيأمرهم بذلك أو يأمرهم أن يتبرعوا بالصدقات على الفقراء . ورابعها : قوله ؛ بترك المعاصي وفعل الطاعات ، { وأهليكم } بأن تؤاخذوهم بما تؤاخذون به أنفسكم ، وقيل : مما تدعو إليه أنفسكم إذ الأنفس تأمرهم بالشر وقرىء : في أجرامهم غلظة وشدة أي جفاء وقوة ، أو في أفعالهم جفاء وخشونة ، ولا يبعد أن يكونوا بهذه الصفات في خلقهم ، أو في أفعالهم بأن يكونوا أشداء على أعداء الله ، رحماء على أولياء الله كما قال تعالى : باجتناب الفسق مجاورة الذين أعدت لهم هذه النار ، ولا يبعد أن يأمرهم بالتوقي من الارتداد . / البحث الثاني : كيف تكون الملائكة غلاظا شدادا وهم من الأرواح ، فنقول : الغلظة والشدة بحسب الصفات لما كانوا من الأرواح لا بحسب الذات ، وهذا أقرب بالنسبة إلى الغير من الأقوال . البحث الثالث : قوله تعالى : في معنى قوله : ( التحريم : 6 ) ، كذلك لما جمع ملك ؟ نقول : الجواب عن الأول : أما عدم استعمال واحده فمسلم وهو لسبب وهو أن الملك كلما كان أعظم كان حكمه وخدمه وحشمه أكثر ، فإذا وصف بالعظمة وصف بالجمع فيقال صاحب العسكر الكثير ولا يوصف بواحد وصف تعظيم ، وأما ذلك الواحد فإن نسب إلى المليك عين للخبر بأن يقال هذا مليكي وذلك عندما تعرف عينه فتجعله مبتدأ وتخبر بالمليكي عنه ، والملائكة لم يعرفوا بأعيانهم إلا قليلا منهم كجبريل وميكائيل ، وحينئذ لا فائدة في قولنا جبريل مليكي ، لأن من عرف الخبر ولا يصاغ الحمل إلا لبيان ثبوت الخبر للمبتدأ فلا يقال للإنسان حيوان أو جسم لأنه إيضاح واضح ، اللهم إلا أن يستعمل ذلك في ضرب مثال أو في صورة نادرة ل يئا ، ولم تزل الرسل من ذرية إبراهيم ، وقد كان في الجاهلية : زيد بن عمرو بن نفيل ، وقس بن ساعدة ، ويقال عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعامر بن الظرب كانوا على دين الإسلام يقرون بالإبداء والإعادة ، والثواب والعقاب ، ويوحدون الله تعالى ، ولا يأكلون الميتة ، ولا يعبدون الأوثان . / أما قوله تعالى : منزلة من أن يتسور عليه آحاد الرعية في حال تعبده فيجب أن يكون ذلك من الملائكة الثالث : أن قوله تعالى : أو جسم لأنه إيضاح واضح ، اللهم إلا أن يستعمل ذلك في ضرب مثال أو في صورة نادرة لغرض ، وأما أن ينسب إلى المليك وهو مبتدأ فلا ، لأن العظمة في أن يقول واحد من الملائكة فنبه على كثرة المقربين إليه كما تقول واحد من أصحاب الملك ولا تقول صاحب الملك ، فإذا أردت التعظيم البالغ فعند الواحد استعمل اسم الملك غير منسوب بل هو موضوع لشدته وقوته كما قال تعالى : { ذو مرة } ( النجم : 6 ) و { ذى قوة } ( التكوير : 20 ) فقال :
دخل فيه الأولاد لأن الولد بعض منه كما دخل في قوله تعالى : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم فلم يفردوا بالذكر إفراد سائر القرابات فيعلمه الحلال والحرام ويجنبه المعاصي والآثام إلى غير ذلك من الأحكام وقال عليه السلام : ( حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ ( وقال عليه السلام : ( ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن ( وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ( خرجه جماعة من أهل الحديث وهذا لفظ أبي داود وخرج أيضا عن سمرة بن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مروا الصبي با أي لا يخالفونه في أمره من زيادة أو نقصان يعني الملائكة الزبانية غلاظ القلوب لا يرحمون إذا استرحموا خلقوا من الغضب وحبب إليهم عذاب الخلق كما حبب لبني آدم أكل الطعام والشراب ( شداد ) أي شداد الأبدان وقيل : غلاظ الأقوال شداد الأفعال وقيل غلاظ في أخذهم أهل النار شداد عليهم يقال : فلان شديد على فلان أي قوى عليه يعذبه بأنواع العذاب وقيل : أراد بالغلاظ ضخامة أجسامهم وبالشدة القوة قال بن عباس : ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان في قعر جهنم وذكر بن وهب قال : وحدثنا عبد الرحمن بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خزنة جهنم : ( ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والم د وخرج أيضا عن سمرة بن جندب قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها ( وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة ووجوب الصيام ووجوب الفطر إذا وجب مستندا في ذلك إلى رؤية الهلال وقد روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر يقول : ( قومي فأوتري يا عائشة ( وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رحم الله امرأ قام من الليل فصلى فأيقظ أهله فإن لم تقم رش وجهها بالماء رحم الله امرأة قامت من الليل تصلي وأيقظت زوجها فإذا لم يقم رشت على وجهه من الماء ( ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيقظوا صواحب الحجر ( ويدخل هذا في عموم قوله تعالى : وتعاونو الله صلى الله عليه وسلم في خزنة جهنم : ( ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب ( قوله تعالى : ى الله عليه وسلم : ( أيقظوا صواحب الحجر ( ويدخل هذا في عموم قوله تعالى : وتعاونوا على البر والتقوى وذكر القشيري أن عمر رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية : يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا فقال : ( تنهونهم عما نهاكم الله وتأمرونهم بما أمر الله ( وقال مقاتل : ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه قال الكيا : فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الأدب وهو قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها طه ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : وأنذر عشيرتك الأقربين الشعراء وفي الحديث : ( مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع
يقول أدبوهم وعلموهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الآية حكاه القرطبي والرازي ورجحه على الأول قال لأن أخذ النار في حجارة الكبريت ليس بمستنكر فجعلها هذه الحجارة أولى وهذا الذي قاله ليس بقوي وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد لحرها وأقوى لسعيرها ولا سيما على ماذكره السلف من أنها حجارة من كبريت معدة لذلك ثم إن اخذ النار بهذه الحجارة أيضا مشاهد وهذا الجص يكون أحجارا فيعمل فيه بالنار حتى يصير كذلك وكذلك سائر الأحجار تفخرها النار وتحرقها وإنما سيق هذا في حر هذه النار التي وعدوا بها وشدة ضرامها وقوة لهبها كما قال تعالى وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها النار لتحمر ويشتد لهبها قال ليكون ذلك أشد عذابا لأهلها قال وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مؤذ في النار وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف ثم قال القرطبي وقد فسر بمعنيين أحدهما أن كل من آذى الناس دخل النار والآخر أن كل ما يؤذي في النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك وقوله تعالى قال أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى احمرت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء كالليل لا يضيئ لهيبها وروي الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمام بن نجيح وقد اختلف فيه عن الحسن عن أنس رفعه لو أن شرارة بالمشرق أي من نار جهنم لوجد حرها بالمغرب وروي الحافظ أبو يعلى < 6670 > عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن أبي عبيدة الحداد عن هشام بن حسان عن محمد بن شبيب عن جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه غريب وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن النعمان بن بشير قال قال رس يقول اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله وأمروا أهلكم بالذكر ينجيكم الله من النار وقال مجاهد قال اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله وقال قتادة تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها وهكذا قال الضحاك ومقاتل حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه أحمد < 3 / 210 > وأبو داود < 494 > والترمذي < 407 > من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها هذا لفظ أبي داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو داود < 495 وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ فقال الشيخ يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها قال فوقع الشيخ مغشيا عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي فناداه قال يا شيخ قل لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة قال فقال أصحابه يا رسول الله أمن بيننا قال نعم يقول الله تعالى أي طباعهم غليظة قد نزعت من قلوبهم الرحمة بالكافرين بالله ( شداد ) أي تركيبهم في غاية الشدة والكثافة والمنظر المزعج كما قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سلمة ابن شبيب حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان حدثنا أبي عن عكرمة أنه قال إذا وصل أول أهل النار إلى النار وجدوا على الباب أربع مئة ألف من خزنة جهنم سود وجوههم كالحة أنيابهم قد نزع الله من قلوبهم الرحمة ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة لو طير الطير من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الآخر ثم يجدون على الباب التسعة عشر عرض صدر أحدهم سبعون خريفا ثم يهوون من باب إلى باب خمس مئة سنة ثم يجدون على كل باب منها مثل ما وجدوا على الباب الأول أي مهما أمرهم به تعالى يبادرون إليه لا يتأخرون عنه طرفة عين وهم قادرون على فعله ليس بهم عجز منه وهؤلاء هم الزبانية عياذا بالله منهم وقوله قال هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه < 2 / 261 > وقال على شرط الشيخين وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار وقال مجاهد حجارة من كبريت أنتن من الجيفة وقال أبو جعفر محمد بن علي حجارة من كبريت وقال ابن جريج حجارة من كبريت أسود في النار وقال لي عمرو بن دينار أصلب من هذه الحجارة وأعظم وقيل المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت وقودها أي حطبها الذي يلقى فيه جثث بني آدم أي مروهم بالمعروف وأنهوهم عن المنكر ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء أخرجه أبو داود < 1308 > وابن ماجه < 1336 > وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات رواه أبو داود < 1309 > والنسائي < كبرى 1310 > وابن ماجه < 1335 > واللفظ له < الآيات من باب إلى باب خمس مئة سنة ثم يجدون على كل باب منها مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهي إلى آخرها وقوله دينار أصلب من هذه الحجارة وأعظم وقيل المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تعبد من دون الله كما قال تعالى احترق المسجد ومن فيه غريب وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لمن له نعلان وشرا كان من نار جهنم يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل لا يرى أن أحدا من أهل النار أشد عذابا منه وإنه أهونهم عذابا أخرجاه في الصحيحين < م 213 > من حديث الأعمش وقال مسلم أيضا < 211 > حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه وقال الإمام أحم نين فاضربوه عليها هذا لفظ أبي داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو داود < 495 > من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال الفقهاء وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة والطاعة ومجانبة المعاصي وترك المنكر والله الموفق وقوله تعالى عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه وقال الإمام أحمد < 2 / 438 > حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمعت أبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أدنى أهل النار عذابا رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه وهذا إسناد جيد قوي رجاله على شرط مسلم والله أعلم والأحاديث والآثار النبوية في هذا كثيرة وقال الله تعالى في كتابه العزيز
يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون (7) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات. وأهليكم بالنصح والتأديب، وقرئ و «أهلوكم» عطف على واو قوا، فيكون أنفسكم أنفس القبيلين على تغليب المخاطبين. نارا وقودها الناس والحجارة نارا تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب. عليها ملائكة تلي أمرها وهم الزبانية. غلاظ شداد غلاظ الأقوال شداد الأفعال، أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة. لا يعصون الله ما أمرهم فيما مضى. ويفعلون ما يؤ الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة. لا يعصون الله ما أمرهم فيما مضى. ويفعلون ما يؤمرون فيما يستقبل، أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر والتزامها ويؤدون ما يؤمرون به. يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون أي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار، والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم أو العذر لا ينفعهم.