[ص: 37] يقول تعالى ذكره: وسخرنا له الشياطين فسلطناه عليها مكان ما ابتليناه بالذي ألقينا على كرسيه منها يستعملها فيما يشاء من أعماله من بناء وغواص؛ فالبناة منها يصنعون محاريب وتماثيل، والغاصة يستخرجون له الحلي من البحار، وآخرون ينحتون له جفانا وقدورا، والمردة في الأغلال مقرنون كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، [ص: 37] قال: «يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، وغواص يستخرجون الحلي من البحر» [ص: 37] قال: " لم يكن هذا في ملك داود، أعطاه الله ملك داود وزاده الريح [ص: 38] يقول: «في السلاسل» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {الأصفاد} قال: " تجمع اليدين إلى عنقه، والأصفاد: جمع صفد وهي الأغلال " وقوله:
وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ
“And the unruly, every builder and diver (made We subservient),” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textعطف على الريح { كل بناء } بدل من الشياطين { وءاخرين } عطف على كل داخل في حكم البدل ، وهو بدل الكل من الكل : كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية ، ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ ، وهو أول من استخرج الدر من البحر ، وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد . وعن السدي : كان يجمع أيديهم إلى أعناقهم مغللين في الجوامع . والصفد القيد ، وسمي به العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه ، ومنه قول علي رضي الله عنه : من برك فقد أسرك ، ومن جفاك فقد أطلقك . ومنه قول القائل : غل يدا مطلقها ، وأرق رقبة معتقها . وقال حبيب : إن العطاء إسار ؛ وتبعه من قال : % ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا ; ها . وقال حبيب : إن العطاء إسار ؛ وتبعه من قال : % ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا ; وفرقوا بين الفعلين فقالوا : صفده قيده ، وأصفده أعطاه ، كوعده وأوعده ، أي : { هاذا } الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة { عطاؤنا } بغير حساب ، يعني : جما كثيرا لا يكاد يقدر على حسبه وحصره { فامنن } من المنة وهي العطاء ، أي : فأعط منه ما شئت { أو أمسك } مفوضا إليك التصرف فيه . وفي قراءة ابن مسعود : هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا بغير حساب ، أو هذا التسخير عطاؤنا ، فامنن على من شئت من الشياطين بالإطلاق ، وأمسك من شئت منهم في الوثاق بغير حساب ، أي لا حساب عليك في ذلك . ! 7 <
^ [ ص : ] وقال تعالى : ^
يجوز أن تكون للعطف وبمعنى مع وهي بمعنى مع أوقع والمعنى أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرنون كل كافر مع شيطان في سلسلة فإن قلت هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة فإن أريد الأناسي على العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين قلت : إذا حشر جميع الناس حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين كما حشروا مع الكفرة فإن قلت : هلا عزل السعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء قلت : لم يفرق بينهم في المحشر وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم وأوردوا معهم النار ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله منها وخلصهم فيزدادوا لذلك غبطة وسرورا إلى سرور ويشمتوا بأعداء الله أي وسخرنا له الشياطين وما سخرت لأحد قبله كل بناء بدل من الشياطين أي كل بناء منهم فهم يبنون له ما يشاء قال : إلا سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد وغواص يعني في البحر يستخرجون له الدر فسليمان أول من استخرج له اللؤلؤ من البحر ي نجاهم الله منها وخلصهم فيزدادوا لذلك غبطة وسرورا إلى سرور ويشمتوا بأعداء الله تعالى وأعدائهم فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم فإن قلت : ما معنى إحضارهم جثيا قلت : أما إذا فسر الإنسان بالخصوص فالمعنى أنهم يعتلون من المحشر إلى شاطيء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف جثاة على ركبهم غير مشاة على أقدامهم وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثو قال الله تعالى : وترى كل أمة جاثية الجاثية على الحالة المعهودة في مواقف المقاولات والمناقلات من تجاثي أهلها على الركب لما في ذلك من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا خلاف الطمأنينة أو لما يدهمهم من شدة الأمر التي لا يطيقو يفاز والقلق وإطلاق الحبا خلاف الطمأنينة أو لما يدهمهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم فيجثون على ركبهم جثوا وإن فسر بالعموم فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم على أن ( جثيا ) حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التواصل إلى الثواب والعقاب ويقال : إن معنى
والأصفاد هي القيود قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والأعمش وعبد الرحمن بن زيد وهو مشهور في اللغة قال عمرو بن كلثوم فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا وقوله أي منهم ماهو مستعمل في الأبنية الهائلة من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات إلى غير ذلك من الأعمال الشاقة التي لا يقدر عليها البشر وطائفة غواصون في البحار يستخرجون ما فيها من اللآلئ والجواهر والأشياء النفيسة التي لا توجد إلا فيها
فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء وغواص (37) وآخرين مقرنين في الأصفاد (38) فسخرنا له الريح فذللناها لطاعته إجابة لدعوته وقرئ «الرياح» . تجري بأمره رخاء لينة من الرخاوة لا تزعزع، أو لا تخالف إرادته كالمأمور المنقاد. حيث أصاب أراد من قولهم أصاب الصواب فأخطأ الجواب. والشياطين عطف على الريح. كل بناء وغواص بدل منه. وآخرين مقرنين في الأصفاد عطف على كل كأنه فصل الشياطين إلى عملة استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء والغوص، ومردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر، ولعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى ويمكن تقييدها، هذا والأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالإقران في ة فلا ترى ويمكن تقييدها، هذا والأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالإقران في الصفد وهو القيد، وسمي به العطاء لأنه يرتبط به المنعم عليه. وفرقوا بين فعليهما فقالوا صفده قيده وأصفده أعطاه عكس وعد وأوعد وفي ذلك نكتة.