يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فعلت عبدة الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة جل وعز: صليت يوم كذا وكذا، ليقال: صلى فلان أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص صمت يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص؛ فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن {بالحق} يعني بالعدل؛ يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحق والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا، PageEndV20P155 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الكتاب} قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص؛ فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله PageEndV20P156 :
إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ
“Lo! We have revealed the Scripture unto thee (Muhammad) with truth; so worship Allah, making religion pure for Him (only).” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textممحضا له الدين من الشرك والرياء بالتوحيد وتصفية السر . وقرىء : ( الدين ) بالرفع . وحق من رفعه أن يقرأ مخلصا بفتح اللام كقوله تعالى :
، وأما براءته من عبادة غير الله تعالى فهو المراد بقوله : عام ، وروي أن امرأة الفرزدق لما قرب وفاتها وأصت أن يصلي الحسن البصري عليها ، فلما صلى عليها ودفنت ، قال للفرزدق : يا أبا فراس ما الذي أعددت لهذا الأمر ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، فقال الحسن رضي الله عنه : هذا العمود فأين الطنب ؟ فبين بهذا أن عمود الخيمة لا ينتفع به إلا مع الطنب حتى يمكن الانتفاع بالخيمة ، قال القاضي : فأما ما يروي أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي الدرادء : ( وإن زني وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء ) فإن صح فإنه يجب أن يحمل عليه بشرط التوبة وإلا لم يجز قبول هذا الخبر لأنه مخالف للقرآن ، ولأنه يوجب أن لا يكون الإنسان مزجورا عن الزنا والسرقة ، وأن لا يكون متعديا بفعله / صريح في أنه يجب الإتيان بالعبادة على سبيل الخلوص وتأكد هذا بقوله تعالى : أي الزم فطرة الله وهي التوحيد / فإن الله فطر الناس عليه حيث أخذهم من ظهر آدم وسألهم ففيه سؤالان : السؤال الأول : لفظ التنزيل يشعر بأنه تعالى أنزله عليه نجما على سبيل التدريج ولفظ الإنزال يشعر بأنه تعالى أنزله عليه دفعة واحدة فكيف الجمع بينهما والجواب : إن صح الفرق بين التنزيل وبين الإنزال من الوجه الذي ذكرتم فطريق الجمع أن يقال المعنى إنا حكمنا حكما كليا جزما بأن يوصل إليك هذا الكتاب ، وهذا هو الإنزال ، ثم أوصلناه نجما إليك على وفق المصالح وهذا هو التنزيل . السؤال الثاني : ما المراد من قوله : وفيه مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى لما بين في قوله : ولأنه يوجب أن لا يكون الإنسان مزجورا عن الزنا والسرقة ، وأن لا يكون متعديا بفعلهما لأنه مع شدة شهوته للقبيح يعلم أنه لا يضره مع تمسكه بالشهادتين فكأن ذلك إغراء بالقبيح ، لأنا نقول إن من اعتقد أن ضرره يزول بالتوبة فقد اعتقد أن فعل القبيح مضرة إلا أنه يزيل ذلك الضرر بفعل التوبة بخلاف قول من يقول إن فعل القبيح لا يضر مع التمسك بالشهادتين . هذا تمام كلام القاضي ، فيقال له : أما قولك إن القول بالمغفرة مخالف للقرآن فليس كذلك بل للقرآن يدل عليه قال تعالى :
أي هذا تنزيل الكتاب من الله وقد أنزلناه بالحق أي بالصدق وليس بباطل وهزل أي الطاعة وقيل : العبادة وهو مفعول به فيه مسألتان : الأولى مخلصا نصب على الحال أي موحدا لا تشرك به شيئا
أي فاعبد الله وحده لا شريك له وادع الخلق إلى ذلك وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له وحده وأنه ليس له شريك ولا عديل ولانديد ولهذا قال تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) تنزيل الكتاب خبر محذوف مثل هذا أو مبتدأ خبره. من الله العزيز الحكيم وهو على الأول صلة ل تنزيل، أو خبر ثان أو حال عمل فيها معنى الإشارة أو ال تنزيل، والظاهر أن الكتاب على الأول السورة وعلى الثاني القرآن، وقرئ «تنزيل» بالنصب على إضمار فعل نحو اقرأ أو الزم. إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ملتبسا بالحق أو بسبب إثبات الحق وإظهاره وتفصيله. فاعبد الله مخلصا له الدين ممحضا له الدين من الشرك والرياء، وقرئ برفع «الدين» على الاستئناف لتعليل الأمر وتقديم الخبر لتأكيد الاختصاص المستفاد من ا فع «الدين» على الاستئناف لتعليل الأمر وتقديم الخبر لتأكيد الاختصاص المستفاد من اللام كما صرح به مؤكدا وإجراؤه مجرى المعلوم المقرر لكثرة حججه وظهور براهينه فقال: ## |