من ينصرهم من الله يوم القيامة، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش ولا بفدية، وقد دللنا على أن الظالم هو الواضع للشيء في غير موضعه، وإنما سمى الله المنفق رياء الناس، والناذر في غير طاعته ظالما، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه ونذره في غير ماله وضعه فيه، فكان ذلك ظلمه. فإن قال لنا قائل: فكيف قال: ، و اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من عبادك فتخلده فيها فقد أخزيته، قال: ولا يخزى مؤمن PageEndV06P312 مصيره إلى الجنة وإن عذب بالنار بعض العذاب حدثني أبو حفص الجبيري، ومحمد بن بشار، قالا: أخبرنا المؤمل، أخبرنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، في قوله: قال: «من تخلد» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن ابن المسيب: قال: «هي خاصة لمن لا يخرج منها» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا قبيصة بن مروان، عن الأشعث الحملي، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد أرأيت ما تذكر من الشفاعة حق هو؟ قال: «نعم حق» قال: قلت يا أبا سعيد أرأيت قول الله تعالى: قال: «هو من يخلد فيها» وقال آخرون: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخل النار من مخلد فيها وغير مخلد فيها، فقد أخزي بالعذاب ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا الحرث بن مسلم، عن يحيى بن عمرو بن دينار، قال: قدم علينا جابر بن عبد الله في عمرة، فانتهيت إليه أنا وعطاء، فقلت: قال: «وما إخزاؤه حين أحرقه بالنار وإن دون ذلك لخزيا» وأولى القولين بالصواب عندي قول جابر: إن من أدخل النار فقد أخزي بدخوله إياها، وإن أخرج منها. وذلك أن الخزي إنما هو هتك ستر المخزي وفضيحته، ومن PageEndV06P314 عاقبه ربه في الآخرة على ذنوبه، فقد فضحه بعقابه إياه، وذلك هو الخزي. وأما قوله: يقول: وما لمن خالف أمر الله فعصاه من ذي نصرة له ينصره من الله فيدفع عنه عقابه أو ينقذه من عذابه PageEndV06P313 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
“Our Lord! Whom Thou causest to enter the Fire: him indeed Thou hast confounded. For evil-doers there will be no helpers.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text( آل عمران : 192 ) يعني هذا لهم في الدنيا ، ثم العذاب في الآخرة { شركائى } على الإضافة إلى نفسه حكاية لإضافتهم ، ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء بهم
معناه فقد أهلكته ، ولو كانوا يخرجون من النار إلى الجنة لما صح أن كل من دخل النار فقد هلك . والجواب : أنا لا نفسر الخزي بالاهلاك بل نفسره بالاهانة والتخجيل ، وعند هذا يزول كلامكم . أما قوله تعالى : أي قد أبلغت في إخزائه وهو نظير ما يقال : من سبق فلانا فقد سبق ، ومن تعلم من فلان فقد تعلم . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة ليس بمؤمن ، وذلك لأن صاحب الكبيرة اذا دخل النار فقد أخزاه الله لدلالة هذه الآية ، والمؤمن / لا يخزى لقوله تعالى : مخصوص بمن يدخل النار للخلود ، وهذا الجواب عندي ضعيف ، لأن مذهب المعتزلة أن كل فاسق دخل النار فانما دخلها للخلود ، فهذا لا يكون سؤالا عنهم . ثانيها : قال : المدخل في النار مخزي في حال دخوله وإن كانت عاقبته أن يخرج منها ، وهذا ضعيف أيضا لأن موضع الاستدلال أن قوله : وعلى هذا يسقط الاستدلال ، إلا أن هذا الجواب إنما يتمشى اذا كان لفظ الاخزاء مشتركا بين هذين المفهومين ، أما اذا كان لفظا متواطئا مفيدا لمعنى واحد ، وكان المعنيان اللذان ذكرهما الواحدي نوعين تحت جنس واحد ، سقط هذا الجواب لأن قوله : وقال : ( البقرة : 4 5 ) ، فحكم بالفلاح على كل من آمن ، وقال : وحينئذ يتولد من هاتين المقدمتين القطع بأن صاحب الكبيرة لا يدخل النار . والجواب عنه ما تقدم : أن قوله : لاثبات النوع ، وحينئذ يحصل بينهما منافاة . المسألة الرابعة : احتجت المرجئة بهذه الآية في القطع على أن صاحب الكبيرة لا يخزي . وكل من دخل النار فانه يخزي ، فيلزم القطع بأن صاحب الكبيرة لا يدخل النار ، إنما قلنا صاحب الكبيرة لا يخزى . لأن صاحب الكبيرة مؤمن ، والمؤمن لا يخزى . إنما قلنا إنه مؤمن لقوله تعالى : عام دخله الخصوص في مواضع منها : أن قوله تعالى : . واعلم أن العرف لا يسمي الشفيع ناصرا ، بدليل قوله تعالى : ( آل عمران : 192 ) وأما الحديث فيقال : ( القرآن متواتر فلا يعارضه خبر الواحد ) . ويمكن أن يقال : ثبت في أصول الفقه أنه يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد وللخصم أن يجيب فيقول ذلك يفيد الظن فيجوز الرجوع إليه في العمليات ، وهذه المسألة ليست من العمليات بل من الاعتقادات ، فلا يجوز المصير إليها ههنا . فإن اعترض إنسان آخر ، وقال : أجمعنا على أن هذه الآية مشروطة بنفي التوبة وبأن لا يكون عقابه محبطا بثواب طاعته والقدر المشترك بين الصورتين هو أن لا يوجد ما يحبط ذلك العقاب ولكن عندنا العفو محبط للعقاب ، وعندنا أن المجرم الذي لا يوجد في حقه العفو لا بد وأن يدخل جهنم ، واعلم أن هذا الاعتراض أيضا ضعيف أما شرط سالبة جزئية فكيون مدلوله سلب العموم وسلب العموم لا يفيد عموم السلب . وأما الوجه الخامس : وهو قوله : ( آل عمران : 192 ) ، فثبت بمجموع هاتين المقدمتين أن صاحب الكبيرة لا يدخل النار . العاشر : العمومات الكثيرة الواردة في الوعد نحو قوله : وفيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنهم لما سألوا ربهم أن يقيهم عذاب النار أتبعوا ذلك بما يدل على عظم ذلك العقاب وشدته وهو الخزي ، ليكون موقع السؤال أعظم ، لأن من سأل ربه أن يفعل شيئا أو أن لا يفعله ، إذا شرح عظم ذلك المطلوب وقوته كانت داعيته في ذلك الدعاء أكمل وإخلاصه في طلبه أشد ، والدعاء لا يتصل بالاجابة إلا إذا كان مقرونا بالاخص ، فهذا تعليم من الله عباده في كيفية إيراد الدعاء . المسألة الثانية : قال الواحدي : الاخزاء في اللغة يرد على معان يقرب بعضها من بعض . قال الزجاج : أخزى الله العدو ، أي أبعده وقال غيره : أخزاه الله . أي أهانه ، وقال شمر بن حمدويه أخزاه الله أي فضحه الله ، وفي القرآن وفيه مسألتان : المسألة الأولى : المعتزلة تمسكوا به في نفي الشفاعة للفساق ، وذلك لأن الشفاعة نوع نصرة ، ونفي الجنس يقتضي نفي النوع . / والجواب من وجوه : الأول : أن القرآن دل على أن الظالم بالاطلاق هو الكافر ، قال تعالى : يوجد في حقه العفو لا بد وأن يدخل جهنم ، واعلم أن هذا الاعتراض أيضا ضعيف أما شرط نفي التوبة فلا حاجة إليه لأنه قال :
أي الكفار وقال أهل المعاني : الخزي يحتمل أن يكون بمعنى الحياء يقال : خزي يخزي خزاية إذا استحيا فهو خزيان قال ذو الرمة : خزاية أدركته عند جولته * من جانب الحيل مخلوطا بها الغضب فخزى المؤمنين يومئذ استحياؤهم في دخول النار من سائر أهل الأديان إلى أن يخرجوا منها والخزي للكافرين هو إهلاكهم فيها من غير موت والمؤمنون يموتون فافترقوا كذا ثبت في صحيح السنة من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم وقد تقدم ويأتي الحادية عشرة قوله تعالى : أي أذللته وأهنته وقال المفضل : أي أهلكته وأنشد : أخزى الإله من الصليب عبيده * واللابسين قلانس الرهبان وقيل : فضحته وأبعدته يقال : أخزاه الله : أبعده ومقته والاسم الخزي قال بن السكيت : خزى يخزى خزيا إذا وقع في بلية وقد تمسك بهذه الآية أصحاب الوعيد وقالوا : من أدخل النار ينبغي ألا يكون مؤمنا لقوله تعالى : فقد أخزيته فإن الله يقول : يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه وما قالوه مردود لقيام الأدلة على أن من ارتكب كبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان كما تقدم ويأتي والمراد من قوله : من تدخل النار من تخلد في النار قاله أنس بن مالك وقال قتادة : تدخل مقلوب تخلد ولا نقول كما قال أهل حروراء وقال سعيد بن ال بن مالك وقال قتادة : تدخل مقلوب تخلد ولا نقول كما قال أهل حروراء وقال سعيد بن المسيب : الآية خاصة في قوم لا يخرجون من النار ولهذا قال :
أي أهنته وأظهرت خزيه لأهل الجمع أي يوم القيامة لا مجير لهم منك ولا محيد لهم عما أردت بهم
نك من تدخل النار فقد أخزيته غاية الإخزاء، وهو نظير قولهم: من أدرك مرعى الضمان فقد أدرك، والمراد به تهويل المستعاذ منه تنبيها على شدة خوفهم وطلبهم الوقاية منه، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني أفظع. وما للظالمين من أنصار أراد بهم المدخلين، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لإدخالهم النار وانقطاع النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصر دفع بقهر.