إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

“And Our word unto a thing, when We intend it, is only that We say unto it: Be! and it is.” — M. M. Pickthall

No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).

Tafsirs

Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text
Taberî9-10. c.

إذ كان معلوما أن الله إذا حتم قضاءه على شيء كان المحتوم عليه موجودا، ثم ابتدأ بقوله: فيكون، كما قال جل ثناؤه: كلام تام مكتف بنفسه عما بعده، ثم يبتدأ فيقال: «فيكون» ، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] يريد أن يعربه فيعجمه %~% وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام وبعض المتأخرين من قراء الكوفيين: «فيكون» نصبا، عطفا على قوله: قال: فهذا العجل. وقوله: وكأن معنى الكلام على مذهبهم: ما قولنا لشيء إذا أردناه إلا أن نقول له: كن، فيكون وقد حكي عن العرب سماعا: أريد أن آتيك فيمنعني المطر، عطفا ب «يمنعني» على «آتيك» وقوله: محلا للقول مرافعا، فيكون تأويل الكلام: وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق، ويوم يبدلها غير السموات والأرض فيقول لذلك كن فيكون قوله الحق وأما قوله: معني به كل ما كان الله معيده في الآخرة بعد إفنائه، ومنشئه بعد إعدامه. فالكلام على مذهب هؤلاء متناه عند قوله: للقول محلا، وقوله:

Zemahşerî12. c.

( النحل : 40 ) ، > 7 ! النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء > {قولنا } مبتدأ ، و { إن نقول } خبره .

Fahreddin er-Râzî12-13. c.

يدل على أن حدوث الكون حاصل عقيب قوله : { كن } فتكون كلمة { كن } متقدمة على حدوث الكون بزمان واحد ، والمتقدم على المحدث بزمان واحد يجب أن يكون محدثا . والوجه الخامس : أنه معارض بقوله تعالى : ^ وقوله تعالى : @QB@ فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين @QE@ . < المسألة الثامنة عشرة : < الذين ينكرون كلام النفس اتفقوا على أن الكلام والقول اسم لهذه الألفاظ والكلمات أما مثبتو كلام النفس فقد اتفقوا على أن ذلك المعنى النفساني يسمى بالكلام وبالقول واحتجوا عليه بالقرآن والأثر والشعر : أما القرآن فقوله تعالى : ^ ^ والمراد من قوله : { كن } نفاذ قدرته في الممكنات وسريان مشيئته في الكائنات بحيث يمتنع أن يعرض له عائق ومانع ولا شك أنه لا تحسن الاستعاذة بالله إلا لكونه موصوفا بتلك القدرة القاهرة والمشيئة النافذة وأيضا فالجسمانيات لا يكون حدوثها إلا على سبيل الحركة والخروج من القوة إلى الفعل يسيرا يسيرا وأما الروحانيات ؛ فإنما يحصل تكونها الآن الذي لا ينقسم فلهذه المشابهة سميت نفاذ قدرته بالكلمة وأيضا ثبت في علم المعقولات أن عالم الأرواح مستول على عالم الأجسام وإنما هي المدبرات لأمور هذا العالم كما قال تعالى : @QB@ فالمدبرات أمرا @QE@ فقوله : أعوذ بكلمات الله التامات استعاذة من الأرواح البشرية بالأرواح العال مدني وما سواه فمكي ، وعن قتادة بالعكس . واعلم أن هذه السورة تسمى سورة النعم وهي مائة وعشرون وثمان آيات مكية . بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < ( النحل : 40 ) والمراد من هذا الأمر انما هو التكوين والتخليق والايجاد ، لانه لا يقدر على الموت والحياة أحد الا الله تعالى ، فاذن المراد : أن نفسا لن تموت الا بما أماتها الله تعالى . الثالث : أن يكون الاذن هو التخلية والاطلاق وترك المنع بالقهر والاجبار ، وبه فسر قوله تعالى : خطابا وأمرا لأن ذلك الأمر إن كان للمعدوم فهو محال ، وإن كان للموجود فهو أمر بأن يصير الموجود موجودا وهو محال ، بل المراد منه التنبيه على نفاذ قدرته ومشيئته في تكوين الكائنات وإيجاد الموجودات . المسألة الثالثة : قوله : وإذا كان كذلك ، فكما أنه تعالى قدر على الإيجاد في الإبتداء وجب أن يكون قادرا عليه في الإعادة ، فثبت بهذين الدليلين القاطعين أن القول بالحشر والنشر والبعث والقيامة حق وصدق ، والقول إنما طعنوا في صحة النبوة بناء على الطعن في هذا الأصل ، فلما بطل هذا الطعن بطل أيضا طعنهم في النبوة . والله أعلم . المسألة الثانية : قوله : وفيه مسائل : / المسألة الأولى : لقائل أن يقول : قوله : { كن } إن كان خطابا مع المعدوم فهو محال ، وإن كان خطابا مع الموجود كان هذا أمرا بتحصيل الحاصل وهو محال . والجواب : أن هذا تمثيل لنفي الكلام والمعاياة وخطاب مع الخلق بما يعقلون ، وليس خطابا للمعدوم ، لأن ما أراده الله تعالى فهو كائن على كل حال وعلى ما أراده من الإسراع ، ولو أراد خلق الدنيا والآخرة بما فيهما من السموات والأرض في قدر لمح البصر لقدر على ذلك ، ولكن العباد خوطبوا بذلك على قدر عقولهم . المسألة الثانية : قوله تعالى : { قولنا } مبتدأ و { إن نقول } خبره و كلاما تاما ثم يخبر عنه بأنه سيكون كما يقال : إن زيدا يكفيه إن أمر فيفعل فترفع قولك فيفعل على أن تجعله كلاما مبتدأ ، وأما القراءة بالنصب فوجهه أن تجعله عطفا على أن نقول ، والمعنى : أن نقول كن فيكون هذا قول جميع النحويين ، قال الزجاج : ويجوز أن يكون نصبا على جواب { كن } قال أبو علي لفظة ( كن ) وإن كانت على لفظة الأمر فليس القصد بها ههنا الأمر إنما هو والله أعلم الإخبار عن كون الشيء وحدوثه ، وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يبطل قوله إنه نصب على جواب { كن } والله أعلم . المسألة الرابعة : احتج بعض أصحابنا بهذه الآية على قدم القرآن فقالوا قوله تعالى : يدل على أنه تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له كن فيكون ، فلو كان قوله { كن } حادثا لافتقر إحداثه إلى أن يقول له كن وذلك يوجب التسلسل ، وهو محال فثبت أن كلام الله قديم . واعلم أن هذا الدليل عندي ليس في غاية القوة ، وبيانه من وجوه : الوجه الأول : أن كلمة { إذا } لا تفيد التكرار ، والدليل عليه أن الرجل إذا قال لامرأته إذا دخلت الدار فأنت طالق فدخلت الدار مرة طلقت طلقة واحدة فلو دخلت ثانيا لم تطلق طلقة ثانية فعلمنا أن كلمة إذا لا تفيد التكرار ، وإذا كان كذلك ثبت أنه لا يلزم في كل ما يحدثه الله تعالى أن يقول له كن فلم يلزم التسلسل . والوجه الثاني : أن هذا الدليل إن صح لزم القول بقدم لفظه ( كن ) وهذا يقتضي كون القول واقعا بالإرادة ، وما كان كذلك فهو محدث . والوجه الثاني : أنه علق القول بكلمة إذا ، ولا شك أن لفظة ( إذا ) تدخل للاستقبال . والوجه الثالث : أن قوله : لا خلاف أن ذلك ينبىء عن الاستقبال . والوجه الرابع : أن قوله : ( النحل : 40 ) ، ^ وثالثها أنه لا تفاوت في قدرته بين فعل الكثير والقليل قال تعالى : ^ ( النحل : 40 ) وقد تقدم أنه ليس المراد منه إثبات قول ، بل المراد أنه تعالى متى أراد ذلك وقع من غير منع وتأخير ، ومثل هذا عرف مشهور في اللغة ، ويدل عليه قوله : ( النحل : 40 ) ومنهم من حمل هذا الأمر على الأمر الثاني الذي هو الكلام ، وقال : إنه تعالى أمر هذه الأجرام بالسير الدائم والحركة المستمرة . المسألة الخامسة : أن الشمس والقمر من النجوم فذكرهما ثم عطف على ذكرهما ذكر النجوم والسبب في إفرادهما بالذكر أنه تعالى جعلهما سببا لعمارة هذا العالم ، والاستقصاء في تقريره لا يليق بهذا الموضع ، فالشمس سلطان النهار ، والقمر سلطان الليل ، والشمس تأثيرها في التسخين والقمر تأثيره في الترطيب ، وتولد المواليد الثلاثة أعني المعادن والنبات والحيوان لا يتم ولا يكمل إلا بتأثير الحرارة في الرطوبة . ثم إنه تعالى خص كل كوكب بخاصة عجيبة وتدبير غريب لا يعرفه بتمامه إلا الله ( النحل : 40 ) هو بمعنى الفعل لا الكلام . وقال الزجاج : أمروا بأن يكونوا كذلك بقول سمع فيكون أبلغ . واعلم أن حمل هذا الكلام على هذا بعيد ، لأن المأمور بالفعل يجب أن يكون قادرا عليه ، والقوم ما كانوا قادرين على أن يقلبوا أنفسهم قردة . البحث الثالث : قال ابن عباس : أصبح القوم وهم قردة صاغرون ، فمكثوا كذلك ثلاثا فرآهم الناس ثم هلكوا . ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن شباب القوم صاروا قردة ، والشيوخ خنازير ، وهذا القول على خلاف الظاهر . واختلفوا في أن الذين مسخوا هل بقوا قردة ؟ وهل هذه القردة من نسلهم أو هلكوا ، وانقطع نسلهم ، ولا دلالة في الآية عليه ، والكلام في المسخ وما فيه من المباحثات قد ( النحل : 40 ) وقول العرب : % قال الجدار للوتد لم تشقني % % قال سل من يدقني % % فإن الذي ورايي % % ما خلاني ورايي % وقال الشاعر : % امتلأ الحوض وقال قطنى % % فهذا النوع من المجاز والاستعارة مشهور في الكلام ، فوجب حمل الكلام عليه ، فهذا هو الكلام في تقرير هذين القولين ، وهذا القول الثاني لاطعن فيه البتة ، وبتقدير أن يصح هذا القول لم يكن ذلك منافيا لصحة القول الأول : إنما الكلام في أن القول الأول هل يصح أم لا ؟ فإن قال قائل : فما المختار عندكم فيه ؟ قلنا : ههنا مقامان : أحدهما : أنه هل يصح القول بأخذ الميثاق عن الذر ؟ والثاني : أن بتقدير أن يصح القول به ، فهل يمكن جعله تفسير الألفاظ هذه الآية ؟ ( النحل : 40 ) وقد تقدم تفسير ذلك الأمر . القول الثالث : أن يكون المراد من الأمر العذاب وعلى هذا التقدير فيحتاج إلى الإضمار ، والمعنى : ولما جاء وقت عذابنا جعلنا عاليها سافلها . المسألة الثانية : اعلم أن ذلك العذاب قد وصفه الله تعالى في هذه الآية بنوعين من الوصف فالأول : قوله : ( النحل : 40 ) وتحقيق هذا الوجه راجع إلى ما ذكرناه . البحث الثالث : الفلك من الجمادات فتسخيرها مجاز ، والمعنى أنه لما كان يجري على وجه الماء كما يشتهيه الملاح صار كأنه حيوان مسخر له . الحجة الخامسة : قوله تعالى : ؟ والثاني : أن بتقدير أن يصح القول به ، فهل يمكن جعله تفسير الألفاظ هذه الآية ؟ أما المقام الأول : فالمنكرون له قد تمسكوا بالدلائل العقلية التي ذكرناها وقررناها ، ويمكن الجواب عن كل واحد منها بوجه مقنع . أما الوجه الأول : من الوجوه العقلية المذكورة ، وهو أنه لو صح القول بأخذ هذا الميثاق لوجب أن نتذكره الآن . قلنا : خالق العلم بحصول الأحوال الماضية هو الله تعالى لأن هذه العلوم عقلية ضرورية . والعلوم الضرورية خالقها هو الله تعالى ، وإذا كان كذلك صح منه تعالى أن يخلقها . فإن قالوا : فإذا جوزتم هذا ، فجوزوا أن يقال : إن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال ت نقطع نسلهم ، ولا دلالة في الآية عليه ، والكلام في المسخ وما فيه من المباحثات قد سبق بالاستقصاء في سورة البقرة . والله أعلم . ! 7 < @QE@ فقوله : أعوذ بكلمات الله التامات استعاذة من الأرواح البشرية بالأرواح العالية المقدسة الطاهرة الطيبة في دفع شرور الأرواح الخبيثة الظلمانية الكدرة فالمراد بكلمات الله التامات تلك الأرواح العالية الطاهرة . ثم ههنا دقيقة وهي أن قوله : أعوذ بكلمات الله التامات إنما يحسن ذكره إذا كان قد بقي في نظره التفات إلى غير الله وأما إذا تغلغل في بحر التوحيد وتوغل في قعر الحقائق وصار بحيث لا يرى في الوجود أحدا إلا الله تعالى ؛ لم يستعذ إلا بالله ولم يلتجئ إلا إلى الله ولم يعول إلا على الله فلا جرم يقول : أعوذ بالله و أعوذ من الله بالله كما قال عليه السلام وأعوذ بك منك واعلم أن في هذا المقام يكون العبد مش م التسلسل . والوجه الثاني : أن هذا الدليل إن صح لزم القول بقدم لفظه ( كن ) وهذا معلوم البطلان / بالضرورة ، لأن لفظة : كن ، مركبة من الكاف والنون ، وعند حضور الكاف لم تكن النون حاضرة وعند مجيء النون تتولى الكاف ، وذلك يدل على أن كلمة كن يمتنع كونها قديمة ، وإنما الذي يدعي أصحابنا كونه قديما صفة مغايرة للفظة كن ، فالذي تدل عليه الآية لا يقول به أصحابنا ، والذي يقولون به لا تدل عليه الآية فسقط التمسك به . والوجه الثالث : أن الرجل إذا قال إن فلانا لا يقدم على قول ، ولا على فعل إلا ويستعين فيه بالله تعالى فإن عاقلا لا يقول : إن استعانته بالله فعل من أفعاله فيلزم أن يكون كل استعانة مسبوقة باستعانة أ طوبة . ثم إنه تعالى خص كل كوكب بخاصة عجيبة وتدبير غريب لا يعرفه بتمامه إلا الله تعالى ، وجعله معينا لهما في تلك التأثيرات والمباحث المستقصاة في علم الهيئة تدل على أن الشمس كالسلطان ، والقمر كالنائب ، وسائر الكواكب كالخدم ، فلهذا السبب بدأ الله سبحانه بذكر الشمس وثنى القمر ثم أتبعه بذكر سائر النجوم . أما قوله تعالى : ن قبل هذا البدن كنا في أبدان أخرى على سبيل التناسخ وإن كنا لا نتذكر الآن أحوال تلك الأبدانا قلنا : الفرق بين الأمرين ظاهر وذلك لأنا إذا كنا في أبدان أخرى ، وبقينا فيها سنين ودهورا ، امتنع في مجرى العادة نسيانها ، أما أخذ هذا الميثاق إنما حصل في أسرع زمان ، وأقل وقت فلم / يبعد حصول النسيان فيه ، والفرق الظاهر حاكم بصحة هذا الفرق ، لأن الإنسان إذا بقي على العمل الواحد سنين كثيرة يمتنع أن ينساه ، أما إذا مارس العمل الواحد لحظة واحدة فقد ينساه ، فقد ظهر الفرق . وأما الوجه الثاني : وهو أن يقال : مجموع تلك الذرات يمتنع حصولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام . قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة قول : إن استعانته بالله فعل من أفعاله فيلزم أن يكون كل استعانة مسبوقة باستعانة أخرى إلى غير النهاية لأن هذا الكلام بحسب العرف باطل فكذلك ما قالوه . والوجه الرابع : أن هذه الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجوه : الوجه الأول : أن قوله تعالى : الله بالله كما قال عليه السلام وأعوذ بك منك واعلم أن في هذا المقام يكون العبد مشتغلا أيضا بغير الله لأن الاستعاذة لا بد وأن تكون لطلب أو لهرب وذلك اشتغال بغير الله تعالى فإذا ترقى العبد عن هذا المقام وفني عن نفسه وفني أيضا عن فنائه عن نفسه فههنا يترقى عن مقام قوله أعوذ بالله ويصير مستغرقا في نور قوله صولها بأسرها في ظهر آدم عليه السلام . قلنا : عندنا البنية ليست شرطا لحصول الحياة ، والجوهر الفرد الذي لا يتجزأ ، قابل للحياة والعقل ، فإذا جعلنا كل واحد من تلك الذرات جوهرا فردا ، فلم قلتم إن ظهر آدم عليه السلام لا يتسع لمجموعها ؟ إلا أن هذا الجواب لا يتم إلا إذا قلنا : الإنسان جوهر فرد . وجزء لا يتجزأ في البدن . على ما هو مذهب بعض القدماء ، وأما إذا قلنا : الإنسان هو النفس الناطقة ، وإنه جوهر غير متحيز ، ولا حال في المتحيز فالسؤال زائل . وأما الوجه الثالث : وهو قوله فائدة أخذ الميثاق هي أن تكون حجة في ذلك الوقت أو في الحياة الدنيا ؟ فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أل في الحياة الدنيا ؟ فجوابنا أن نقول : يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد ، وأيضا أليس أن من المعتزلة إذا أرادوا تصحيح القول بوزن الأعمال ، وإنطاق الجوارح قالوا : لا يبعد أن يكون لبعض المكلفين في إسماع هذه الأشياء لطف ؟ فكذا ههنا لا يبعد أن يكون لبعض الملائكة في تمييز السعداء من الأشقياء في وقت أخذ الميثاق لطف . وقيل أيضا إن الله تعالى يذكرهم ذلك الميثاق يوم القيامة وبقية الوجوه ضعيفة والكلام عليها سهل هين . وأما المقام الثاني : وهو أن بتقدير أن يصح القول بأخد الميثاق من الذر . فهل يمكن جعله تفسيرا لألفاظ هذه الآية ؟ فنقول الوجوه الثلاثة المذكورة أولا دافعة لذلك لأن قوله :

İbn Kesîr14. c.

أي أن نأمر به مرة واحدة فإذا هو كائن كما قال الشاعر إذا ما أراد الله أمرا فإنما يقول له كن قوله فيكون أي أنه تعالى لا يحتاج إلى تأكيد فيما يأمر به فإنه تعالى لا يمانع ولا يخالف لأنه الواحد القهار العظيم الذي قهر سلطانه وجبروته وعزته كل شيء فلا إله إلا هو ولا رب سواه وقال ابن أبي حاتم ذكر الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول قال الله تعالى شتمني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك وكذبني ابن آدم ولم يكن ينبغي له ذلك فأما تكذيبه إياي فقال وقال تعالى

Beydâvî13. c.

ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين (39) إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (40) ليبين لهم أي يبعثهم ليبين لهم. الذي يختلفون فيه وهو الحق. وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فيما يزعمون، وهو إشارة إلى السبب الداعي إلى البعث المقتضي له من حيث الحكمة، وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب ثم قال: إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وهو بيان إمكانه وتقريره أن تكوين الله بمحض قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد، وإلا لزم التسلسل فكما أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده، ونصب مكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة بعده، ونصب ابن عامر والكسائي ها هنا وفي «يس» فيكون عطفا على نقول أو جوابا للأمر.