فيصطفي منهم رسلا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: اختلفت القراء في قراءة قوله: يعني على من يشاء من رسله فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة: بالياء وتشديد الزاي ونصب الملائكة، بمعنى ينزل الله الملائكة بالروح وقرأ ذلك بعض البصريين وبعض المكيين: (ينزل الملائكة) بالياء وتخفيف الزاي ونصب الملائكة، وحكي عن بعض الكوفيين أنه كان يقرؤه: (تنزل الملائكة) ، بالتاء وتشديد الزاي والملائكة بالرفع، على اختلاف عنه في ذلك وقد روي عنه موافقة سائر قراء بلده. وأولى القراءات بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ: بمعنى: ينزل الله ملائكة، وإنما اخترت ذلك، لأن الله هو المنزل ملائكته بوحيه إلى رسله، فإضافة فعل ذلك إليه أولى وأحق واخترت «ينزل» بالتشديد على التخفيف، لأنه تعالى ذكره كان ينزل من الوحي على من نزله شيئا بعد شيء، والتشديد به إذ كان ذلك معناه أولى من التخفيف. فتأويل الكلام: ينزل الله ملائكته بما يحيا به الحق ويضمحل به الباطل من أمره ف «أن» الأولى في موضع خفض، ردا على «الروح» ، والثانية في موضع نصب ب «أنذروا» ومعنى الكلام: ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده، بأن أنذروا عبادي سطوتي على كفرهم بي وإشراكهم في اتخاذهم معي الآلهة والأوثان، فإنه يقول: لا تنبغي الألوهة إلا لي، ولا يصلح أن يعبد شيء سواي، {فاتقون} يقول: فاحذروني بأداء فرائضي وإفراد العبادة وإخلاص الربوبية لي، فإن ذلك نجاتكم من الهلكة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " يقول: بالوحي " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " يقول: ينزل الملائكة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: «إنه لا PageEndV14P163 ينزل ملك إلا ومعه روح» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: قوله: قال: " لا ينزل ملك إلا معه روح قال: «بالنبوة» . قال ابن جريج: وسمعت أن الروح خلق من الملائكة نزل به الروح قال: " كل كلم تكلم به ربنا فهو روح منه، يقول: " ينزل بالرحمة والوحي من أمره، فقد بينا معناه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: «إنما بعث الله المرسلين أن يوحد الله وحده، ويطاع أمره، ويجتنب سخطه» PageEndV14P164 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
يُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ أَنْ أَنذِرُوٓا۟ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ
“He sendeth down the angels with the Spirit of His command unto whom He will of His bondmen, (saying): Warn mankind that there is no Allah save Me, so keep your duty unto Me.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textالذي هو سبب الحياة من أمره ، يريد : الوحي الذي هو أمر بالخير وبعث عليه ، فاستعار له الروح ، كما قال تعالى : بما يحيي القلوب الميتة بالجهل من وحيه ، أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد ، و بدل من الروح ، أي ينزلهم بأن أنذروا . وتقديره : بأنه أنذروا ، أي : بأن الشأن أقول لكم أنذروا . أو تكون ( أن ) مفسرة ؛ لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول . ومعنى أنذروا ( الأنعام : 122 ) { لينذر } الله . أو الملقى عليه : وهو الرسول أو الروح . وقرىء : ( لتنذر ) أي : لتنذر الروح لأنها تؤنث ، أو على خطاب الرسول . وقرىء : ( لينذر يوم التلاق ) على البناء للمفعول
( النحل : 2 ) وقوله : ( النحل : 2 ) وأيضا السبب في تسمية القرآن بالروح أن بالقرآن تحصل حياة الأرواح والعقول لأن به تحصل معرفة الله تعالى ومعرفة ملائكته ومعرفة كتبه ورسله والأرواح إنما تحيا بهذه المعارف وتمام تقرير هذا الموضع ذكرناه في تفسير قوله : ( النحل : 2 ) ، وأما بيان المقام الثاني وهو أن الروح اللائق بهذا الموضع هو القرآن لأنه تقدمه قوله : ( النحل : 2 ) وقال : ( النحل : 2 ) وقال أيضا : ( النحل : 2 ) وإنما سمي به لأنه سبب لحياة الأرواح ، وسمي جبريل بالروح فيبين تعالى أنه إنما بعث الرسل مبشرين ومنذرين ولأجل الدعوة إلى وحدانيته والإيمان بتوحيده وعدله ، ثم إنه تعالى قال : ( النحل : 2 ) وقال : فيه قولان : القول الأول : أن المراد من الروح الوحي وهو كلام الله ونظيره قوله تعالى : قال الزجاج : { ءان } بدل من الروح والمعنى : ينزل الملائكة بأن أنذروا ، أي أعلموا الخلائق أنه لا إله إلا أنا ، والإنذار هو الإعلام مع التخويف . المسألة الثانية : في الآية فوائد : الفائدة الأولى : أن وصول الوحي من الله تعالى إلى الأنبياء لا يكون إلا بواسطة الملائكة ، ومما يقوى ذلك أنه تعالى قال في آخر سورة البقرة : ليس إلا لمجرد قوله : ( النمل : 20 ) وقال عليه السلام : ( أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) ولهذا المعنى نرى أن كل من كان أكثر علما بأحوال عالم الغيب كان أقوى قلبا وأقل ضعفا ولهذا قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولكن بقوة ربانية . وذلك لأن عليا كرم الله وجهه في ذلك الوقت انقطع نظره عن عالم الأجساد وأشرقت الملائكة بأنوار عالم الكبرياء فتقوى روحه وتشبه بجواهر الأرواح الملكية وتلألأت فيه أضواء عالم القدس والعظمة فلا جرم حصل له من القدرة ما قدر بها على ما لم يقدر عليه غيره وكذلك العبد إذا واظب على الطاعات بلغ إلى المقام الذي يقول الله كنت له سمعا وبصرا فإذا صار نور جلال الله سمعا له ( النحل : 2 ) وقوله : ( النحل : 2 ) والمفسرون فسروا هذا الروح بالعلم والقرآن وكما أن البدن بلا روح ميت فاسد فكذا الروح بلا علم ميت ونظيره قوله تعالى : ( النحل : 2 ) وقال : بلغ إلى المقام الذي يقول الله كنت له سمعا وبصرا فإذا صار نور جلال الله سمعا له سمع القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور بصرا له رأى القريب والبعيد وإذا صار ذلك النور يدا له قدر على التصرف في الصعب والسهل والبعيد والقريب . الحجة السابعة : وهي مبنية على القوانين العقلية الحكمية ، وهي أنا قد بينا أن جوهر الروح ليس من جنس الأجسام الكائنة الفاسدة المتعرضة للتفرق والتمزق ، بل هو من جنس جواهر الملائكة وسكان عالم السموات ونوع المقدسين المطهرين إلا أنه لما تعلق بهذا البدن واستغرق في تدبيره صار في ذلك الاستغراق إلى حيث نسي الوطن الأول والمسكن المتقدم وصار بالكلية متشبها بهذا الجسم الفاسد فضعفت قوته وذهبت طن الأول والمسكن المتقدم وصار بالكلية متشبها بهذا الجسم الفاسد فضعفت قوته وذهبت مكنته ولم يقدر على شيء من الأفعال ، أما إذا استأنست بمعرفة الله ومحبته وقل انغماسها في تدبير هذا البدن ، وأشرقت عليها أنوار الأرواح السماوية العرشية المقدسة ، وفاضت عليها من تلك الأنوار قويت على التصرف في أجسام هذا العالم مثل قوة الأرواح الفلكية على هذه الأعمال ، وذلك هو الكرامات ، وفيه دقيقة أخرى وهي أن مذهبنا أن الأرواح البشرية مختلفة بالماهية ففيها القوية والضعيفة ، وفيها النورانية والكدرة ، وفيها الحرة والنذلة والأرواح الفلكية أيضا كذلك ، ألا ترى إلى جبريل كيف قال الله في وصفه :
تحذير من عبادة الأوثان ولذلك جاء الإنذار لأن أصله التحذير مما يخاف منه ودل على ذلك قوله : فاتقون وأن في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أنذروا أهل الكفر بأنه لا إله إلا الله فأن في محل نصب بسقوط الخافض أو بوقوع الإنذار عليه < < النحل : ( 3 ) خلق السماوات والأرض > < ( النحل 3 ) < قوله تعالى : أي على الذين اختارهم الله للنبوة وهذا رد لقولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم
أي الوحي كقوله أي لينذروا أي فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري < الآيات وهم الأنبياء كما قال تعالى وقال وقوله وكقوله تعالى
لروح بالوحي أو القرآن، فإنه يحيي به القلوب الميتة بالجهل، أو يقوم في الدين مقام الروح في الجسد، وذكره عقيب ذلك إشارة إلى الطريق الذي به علم الرسول صلى الله عليه وسلم ما تحقق موعدهم به ودنوه وإزاحة لاستبعادهم اختصاصه بالعلم به. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل من أنزل، وعن يعقوب مثله وعنه «تنزل» بمعنى تتنزل. وقرأ أبو بكر «تنزل» على المضارع المبني للمفعول من التنزيل. من أمره بأمره أو من أجله. على من يشاء من عباده أن يتخذه رسولا. أن أنذروا بأن أنذروا أي اعلموا من نذرت بكذا إذا علمته. أنه لا إله إلا أنا فاتقون أن الشأن لا إله إلا أنا فاتقون، أو خوفوا أهل الكفر والمعاصي بأنه لا إله إلا أنا وقوله فاتقون إله إلا أنا فاتقون، أو خوفوا أهل الكفر والمعاصي بأنه لا إله إلا أنا وقوله فاتقون رجوع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود، وأن مفسرة لأن الروح بمعنى الوحي الدال على القول، أو مصدرية في موضع الجر بدلا من الروح أو النصب بنزع الخافض، أو مخففة من الثقيلة. والآية تدل على أن نزول الوحي بواسطة الملائكة وأن حاصله التنبيه على التوحيد الذي هو منتهى كمال القوة العلمية، والأمر بالتقوى الذي هو أقصى كمال القوة العملية. وأن النبوة عطائية والآيات التي بعدها دليل على وحدانيته من حيث إنها تدل على أنه تعالى هو الموجد لأصول العالم وفروعه على وفق الحكمة والمصلحة، ولو كان له شريك لقدر على ذلك فيلزم التمانع. ## |