يقول تعالى ذكره: ولا تستوي حسنة الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فأحسنوا في قولهم، وإجابتهم ربهم إلى ما دعاهم إليه من طاعته، ودعوا عباد الله إلى مثل الذي أجابوا ربهم إليه، وسيئة الذين قالوا: فكرر لا، والمعنى: لا تستوي الحسنة ولا السيئة، لأن كل ما كان غير مساو شيئا، فالشيء الذي هو له غير مساو غير مساويه، كما أن كل ما كان مساويا لشيء فالآخر الذي هو له مساو، مساو له، فيقال: فلان مساو فلانا، وفلان له مساو، فكذلك فلان ليس مساويا لفلان، ولا فلان مساويا له، فلذلك كررت لا مع السيئة، ولو لم تكن مكررة معها كان الكلام صحيحا وقد كان بعض نحويي البصرة يقول: يجوز أن يقال: الثانية زائدة؛ يريد: لا يستوي عبد الله وزيد، فزيدت لا توكيدا، كما قال ولا يستوي الإيمان بالله والعمل بطاعته والشرك به والعمل بمعصيته وقوله: أي لأن يعلم، وكما قال: يقول تعالى ذكره: افعل هذا الذي أمرتك به يا محمد من دفع سيئة المسيء إليك بإحسانك الذي أمرتك به إليه، فيصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة، كأنه من ملاطفته إياك وبره لك، ولي لك من بني أعمامك، قريب النسب بك، والحميم: هو القريب كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،. قال: ثنا سعيد، عن قتادة، وقد كان بعضهم ينكر قوله هذا في: «أي كأنه ولي قريب» PageEndV20P433 ## || [فصلت: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: " والصواب من القول أن يقال: إنه معني به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة للعلة التي بينت في الآية قبلها وقوله: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادفع يا محمد بحلمك جهل من جهل عليك، وبعفوك عمن أساء إليك إساءة المسيء، وبصبرك عليهم مكروه ما تجد منهم، ويلقاك من قبلهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في تأويله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: قال: «بالسلام» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد،
وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌ
“The good deed and the evil deed are not alike. Repel the evil deed with one which is better, then lo! he, between whom and thee there was enmity (will become) as though he was a bosom friend.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse (with translation where available).
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textالصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، وفسر الحظ بالثواب . وعن الحسن رحمه الله : واللهما عظم حظ دون الجنة ، وقيل : نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا مؤذيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصار وليا مصافيا . ! 7 <
يعني ادفع سفاهتهم وجهالتهم بالطريق الذي هو أحسن الطرق ، فإنك إذا صبرت على سوء أخلاقهم مرة بعد أخرى ، ولم تقابل سفاهتهم بالغضب ولا إضرارهم بالإيذاء والإيحاش استحيوا من تلك الأخلاق المذمومة وتركوا تلك الأفعال القبيحة . ثم قال : ( فصلت : 34 ) وأما في الأمور الدنيوية فمن المعلوم بالضرورة أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض بالتلطف من القول لم يحسن سواه ، فثبت أن جميع آداب الدين والدنيا داخلة تحت قوله تعالى : ( فصلت : 34 ) قال الواحدي رحمه الله : كان هذا قبل نزول آية السيف . قال القفال رحمه الله : الذي عندي أن هذا ليس بمنسوخ والظاهر أنها نزلت عقيب قصة أحد ، والمعنى أنهم أمروا بالصبر على ما يؤذون به الرسول صلى الله عليه وسلم على طريق الأقوال الجارية فيما بينهم ، واستعمال مداراتهم في كثير من الأحوال . والأمر بالقتال لا ينافي الأمر بالمصابرة على هذا الوجه ، واعلم أن قول الواحدي ضعيف ، والقول ما قاله القفال . الوجه الثاني في التأويل : أن يكون المراد من الصبر والتقوى : الصبر على مجاهدة الكفار ومنابذتهم والانكار عليهم ، فأمروا بالصبر على مشاق الجهاد ، والجري على نهج أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الانكار وعلم أنا بينا أن الكلام من أول السورة ابتدىء من أن الله حكى عنهم أنهم قالوا والمراد بالحسنة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدين الحق ، والصبر على جهالة الكفار ، وترك الانتقام ، وترك الالتفات إليهم ، والمراد بالسيئة ما أظهروه من الجلافة في قولهم يعني إذا قابلت إسائتهم بالإحسان ، وأفعالهم القبيحة بالأفعال الحسنة تركوا أفعالهم القبيحة وانقلبوا من العداوة إلى المحبة ومن البغضة إلى المودة ، ولما أرشد الله تعالى إلى هذا الطريق النافع في الدين والدنيا والآخرة عظمة فقال : ا بالصبر على مشاق الجهاد ، والجري على نهج أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الانكار على اليهود والاتقاء عن المداهنة مع الكفار ، والسكوت عن إظهار الانكار . المسألة الثالثة : الصبر عبارة عن احتمال المكروه ، والتقوى عبارة عن الاحتراز عما لا ينبغي / فقدم ذكر الصبر ثم ذكر عقبه التقوى ، لأن الانسان إنما يقدم على الصبر لأجل أنه يريد الاتقاء عما لا ينبغي ، وفيه وجه آخر : وهو أن المراد من الصبر هو أن مقابلة الاساءة بالاساءة تفضي إلى ازدياد الاساءة ، فأمر بالصبر تقليلا لمضار الدنيا ، وأمر بالتقوى تقليلا لمضار الآخرة ، فكانت الآية على هذا التأويل جامعة لآداب الدنيا والآخرة . المسألة الرابعة : قوله :
قال الفراء : لا صلة أي ولا تستوي الحسنة والسيئة وأنشد : ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر أراد أبو بكر وعمر أي لا يستوي ما أنت عليه من التوحيد وما المشركون عليه من الشرك قال بن عباس : الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الشرك وقيل : الحسنة الطاعة والسيئة الشرك وهو الأول بعينه وقيل : الحسنة المداراة والسيئة الغلظة وقيل : الحسنة العفو والسيئة الانتصار وقال الضحاك : الحسنة العلم والسيئة الفحش وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحسنة حب آل الرسول والسيئة بغضهم قوله تعالى : نسخت بآية السيف وبقي المستحب من ذلك : حسن العشرة والاحتمال والإغضاء قال بن عباس : أي ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي وإن كنت كاذبا فغفر الله لك وكذلك يروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه وقال مجاهد : بالتي هي أحسن يعني السلام إذا لقي من يعاديه وقاله عطاء وقول ثالث ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في الأحكام وهو المصافحة وفي الأثر : ( تصافحوا يذهب الغل ( ولم ير مالك المصافحة وقد اجتمع مع سفيان فتكلما فيها فقال سفيان : قد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة فقال له مالك : ذلك خا أي قريب صديق قال مقاتل : نزلت في أبي سفيان بن حرب كان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم فصار له وليا بعد أن كان عدوا بالمصاهرة التي وقعت بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم فصار وليا في الإسلام حميما بالقرابة وقيل : هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمره الله تعالى بالصبر عليه والصفح عنه ذكره الماوردي والأول ذكره الثعلبي والقشيري وهو أظهر لقوله تعالى : فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وقيل : كان هذا قبل الأمر بالقتال قال بن عباس : أمره الله تعالى في هذه الآية بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الش د الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر دع شاتمك واله عنه ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب شاتمك فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه وأنشدوا : وللكف عن شتم اللئيم تكرما * أضر له من شتمه حين يشتم وقال آخر : وما شيء أحب إلى سفيه * إذا سب الكريم من الجواب متاركة السفيه بلا جواب * أشد على السفيه من السباب وقال محمود الوراق : سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه لدي الجرائم فما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق ل ح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا حين قدم من أرض الحبشة فقال له مالك : ذلك خاص فقال له سفيان : ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصنا وما عمه يعمنا والمصافحة ثابتة فلا وجه لإنكارها وقد روي قتادة قال قلت لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم وهو حديث صحيح وفي الأثر : ( من تمام المحبة الأخذ باليد ( ومن حديث محمد بن إسحاق وهو إمام مقدم عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله قلت : قد روي عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله قلت : قد روي عن مالك جواز المصافحة وعليها جماعة من العلماء وقد مضى ذلك في [ يوسف ] وذكرنا هناك حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما ( قوله تعالى : لاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الفضل بالحلم حاكم
وقال تعالى والشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه السلام أيما شاط عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال فقال أيما شاطن ولم يقل أيما شائط وقال النابغة الذبياني وهو زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع بن مرة بن سعد بن ذبيان نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين يقول بعدت بها طريق بعيدة وقال سيبويه العرب تقول تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه كما قال عمر رضي الله عنه ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وقوله عز وجل فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالإستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى أي وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا وما يلقاها أي يؤتاها ويلهمها إلا ذو حظ عظيم وعلى كل تقدير كقوله تعالى وإنها لكبيرة أي مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يعني المصدقين بما أنزل الله وقال مجاهد المؤمنين حقا وقال أبو العالية إلا على الخاشعين الخائفين وقال مقاتل بن حيان إلا على الخاشعين يعني به المتواضعين وقال الضحاك وإنها لكبيرة قال إنها لثقيلة إلا على الخاضعين لطاعته الخائفين سطوته المصدقين بوعده ووعيده وهذا يشبه ما جاء في الحديث لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه وقال ابن جرير معنى الآية واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله و ثم يرشد تعالى إلى الإستعاذة من شياطين الجان فإنه لا يكفه عنك الإحسان وإنما يريد هلاكك ودمارك بالكلية فإنه عدو مبين لك ولأبيك من قبلك قال ابن جرير في تفسير قوله ولهذا قال مخبرا عن هؤلاء السعداء المتصفين بهؤلاء الصفات الحسنة بأن لهم عقبى الدار ثم فسر ذلك بقوله أي فرق عظيم بين هذه وهذه وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان اليك ثم قال عز وجل تقول تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانا قال الله تعالى جرير معنى الآية واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر المقربة من رضا الله العظيمة إقامتها إلا على الخاشعين أي المتواضعين المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته هكذا قال والظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص وإنما هي عامة لهم ولغيرهم والله أعلم وقوله تعالى
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33) ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم (34) ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله إلى عبادته. وعمل صالحا فيما بينه وبين ربه. وقال إنني من المسلمين تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من قولهم: هذا قول فلان لمذهبه. والآية عامة لمن استجمع تلك الصفات. وقيل نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في المؤذنين. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة في الجزاء وحسن العاقبة ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي. ادفع بالتي هي أحسن ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزا ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع؟ للمبالغة ولذلك وضع أحسن موضع الحسنة. فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق. ## |