: بما أهلكتني، من قولهم: غوي الفصيل يغوى غوى، وذلك إذا فقد اللبن فمات، من قول الشاعر: [+البحر الطويل] معطفة الأثناء ليس فصيلها %~% برازئها درا ولا ميت غوى وأصل الإغواء في كلام العرب: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده غارا له. وقد حكي عن بعض قبائل طيئ أنها تقول: أصبح فلان غاويا: أي أصبح مريضا. وكان بعضهم يتأول ذلك أنه بمعنى القسم، كأن معناه عنده: فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، كما يقال: بالله لأفعلن كذا. وكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى المجازاة، كأن معناه عنده: فلأنك أغويتني، أو فبأنك أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. وفي هذا بيان واضح على فساد ما يقول القدرية من أن كل من كفر أو آمن يقول: «أضللتني» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: يقول: فبما أضللتني كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: قال: «فبما أضللتني» وكان بعضهم يتأول قوله: خرج مخرج القسم، كما يقال: بالله، أو بعزة الله لأغوينهم، وعنى بقوله: ، فأخبر أنه يقعد لبني آدم على الطريق الذي أمرهم الله أن يسلكوه، وهو ما وصفنا من دين الله الحق، فيأتيهم في ذلك من كل وجوهه من الوجه الذي أمرهم الله به، فيصدهم عنه، وذلك من بين أيديهم وعن أيمانهم، ومن الوجه الذي نهاهم الله عنه، فيزينه لهم ويدعوهم إليه، وذلك من خلفهم وعن شمائلهم. وقيل: ولم يقل: (من فوقهم) لأن رحمة الله تنزل على عباده من فوقهم ذكر من قال ذلك حدثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: قال: «سبيل الحق، فلأضلنهم إلا قليلا» واختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي البصرة: معناه: لأقعدن لهم على صراطك المستقيم، كما يقال: توجه مكة: أي إلى مكة، وكما قال الشاعر: [+البحر الطويل] كأني إذ أسعى لأظفر طائرا %~% مع النجم من جو السماء يصوب بمعنى: لأظفر بطائر، فألقى الباء، وكما قال: قال: «الحق» PageEndV10P095 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز ، قال: ثنا أبو سعد المدني، قال: سمعت مجاهدا، يقول: قال: «طريق مكة» والذي قاله عون وإن كان من صراط الله المستقيم فليس هو الصراط كله، وإنما أخبر عدو الله أنه يقعد لهم صراط الله المستقيم ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فالذي روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه بظاهر التنزيل وأولى بالتأويل، لأن الخبيث لا يألو عباد الله الصد عن كل ما كان لهم قربة إلى الله. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل في معنى المستقيم في هذا الموضع ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: . وكذلك قال محمد بن كعب القرظي فيما حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: ثنا أبو مودود، سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: «قاتل الله القدرية، لإبليس أعلم بالله منهم» وأما قوله: فبما أصلحتني، إذ كان سبب الإغواء هو سبب الإصلاح، وكان في إخباره عن الإغواء إخبار عن الإصلاح، ولكن لما كان سبباهما مختلفين وكان السبب الذي به غوى وهلك من عند الله أضاف ذلك إليه فقال: فإنه يقول: لأجلسن لبني آدم صراطك المستقيم، يعني: طريقك القويم، وذلك دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. وإنما معنى الكلام: لأصدن بني آدم عن عبادتك وطاعتك، ولأغوينهم كما أغويتني، ولأضلنهم كما أضللتني وذلك كما روي عن سبرة بن الفاكه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهد النفس والمال، فقال: أتقاتل فتقتل PageEndV10P094 فتنكح المرأة ويقسم المال؟ قال: فعصاه فجاهد " فقال: أتقاتل فتقتل PageEndV10P094 فتنكح المرأة ويقسم المال؟ قال: فعصاه فجاهد " وروي عن عون بن عبد الله في ذلك ما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حيوة أبو يزيد، عن عبد الله بن بكير، عن محمد بن سوقة، عن عون بن عبد الله: اطك المستقيم. وفي هذا بيان واضح على فساد ما يقول القدرية من أن كل من كفر أو آمن فبتفويض الله أسباب ذلك إليه، وأن السبب الذي به يصل المؤمن إلى الإيمان هو السبب الذي به يصل الكافر إلى الكفر، وذلك أن ذلك لو كان كما قالوا لكان الخبيث قد قال بقوله:
قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
“He said: Now, because Thou hast sent me astray, verily I shall lurk in ambush for them on Thy Right Path.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textفبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم . وهو تكليفه إياه ما وقع به في الغي ولم يثبت كما ثبتت الملائكة مع كونهم أفضل منه ومن آدم أنفسا ومناصب ، وعن الأصم : أمرتني بالسجود فحملني الأنف على معصيتك . والمعنى : فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في إغوائهم حتى يفسدوا بسببي ، كما فسدت بسببهم . فإن قلت : بم تعلقت الباء ، فإن تعلقها بلأقعدن يصد عنه لام القسم ، لا تقول : والله بزيد لأمرن ؟ قلت : تعلقت بفعل القسم المحذوف تقديره : فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن ، أي فبسبب إغوائك أقسم . ويجوز أن تكون الباء للقسم ، أي : فأقسم بإغوائك لأقعدن ، وإنما أقسم بالإغواء ؛ لأنه كان تكليفا ، والتكليف من أحسن أفعال الله ، لكونه تعريض لأعترضن لهم على طريق الإسلام كما يعترض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة وانتصابه على الظرف ، كقوله : كما عسل الطريق الثعلب وشبهه الزجاج بقولهم : ضرب زيد الظهر والبطن ، أي على الظهر والبطن . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( 387 ) ( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه : قعد له بطريق الإسلام فقال له : تدع دين آبائك ، فعصاه فأسلم . ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له : تدع ديارك وتتغرب ، فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له : تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك ، فعصاه فقاتل ) ( الأعراف : 16 ) فتقعدوا بكل صراط أي بكل منهاج من مناهج الدين . والدليل على أن المراد بالصراط سبيل الحق قوله : ( الأعراف : 16 ) . ( الأعراف : 16 ) فهو يحمل على الكيد والمكر وكل شر ، ليورط من يحمله ، ولا يؤمن أن يحملهم على مثله { وكذالك } ومثل ذلك الأجتباء إنما أقسم بالإغواء ؛ لأنه كان تكليفا ، والتكليف من أحسن أفعال الله ، لكونه تعريضا لسعادة الأبد ، فكان جديرا بأن يقسم به . ومن تكاذيب المجبرة ما حكوه عن طاوس : أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل من كبار الفقهاء يرمي بالقدر ، فجلس إليه فقال له طاوس : تقوم أو تقام ، فقام الرجل ، فقيل له : أتقول هذا لرجل فقيه ؟ فقال : إبليس أفقه منه ، قال رب بما أغويتني ، وهذا يقول : أنا أغوي نفسي ، وما ظنك بقوم بلغ من تهالكهم على إضافة القبائح إلى الله سبحانه ، أن لفقوا الأكاذيب على الرسول والصحابة والتابعين . وقيل : { ما } للاستفهام ، كأنه قيل : بأي شيء أغويتني ، ثم ابتدىء لأقعدن . وإثبات الألف إذا أدخل حرف الجر كأنه قيل : بأي شيء أغويتني ، ثم ابتدىء لأقعدن . وإثبات الألف إذا أدخل حرف الجر على ( ما ) الاستفهامية ، قليل شاذ . وأصل الغي الفساد . ومنه : غوى الفصيل ، إذا بشم . والبشم : فساد في المعدة
أي فبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم ، والمراد إنك لما أغويتني فأنا أيضا أسعى في إغوائهم . الثالث : قال بعضهم : { ما } في قوله : ( الأعراف : 16 ) وقال : . وإذا ثبت هذا فكيف يمكن : أن يرضى إبليس بذلك المذهب مع علمه بكونه ضلالا وغواية وبكونه مضادا للدين الحق ومنافيا للصراط المستقيم . فإن المرء إنما يعتقد الفاسد إذا غلب على ظنه كونه حقا ، فأما مع العلم بأنه باطل وضلال وغواية يستحيل أن يختاره ويرضى به ويعتقده . / واعلم أن من الناس من قال أن كفر إبليس كفر عناد لا كفر جهل لأنه متى علم أن مذهبه ضلال وغواية ، فقد علم أن ضده هو الحق ، فكان إنكاره إنكارا بمحض اللسان ، فكان ذلك كفر عناد ، ومنهم من قال لا . بل كفره كفر جهل وقوله : وصراط الله المستقيم هو دينه الحق . البحث الثالث : الآية تدل على أن إبليس كان عالما بأن الذي هو عليه من المذهب والاعتقاد هو محض الغواية والضلال ، لأنه لو لم يكن كذلك لما قال : فيه أبحاث . البحث الأول : المراد منه أنه يواظب على الإفساد مواطبة لا يفتر عنها ، ولهذا المعنى ذكر القعود لأن من أراد أن يبالغ في تكميل أمر من الأمور قعد حتى يصير فارغ البال فيمكنه إتمام المقصود ومواظبته على الإفساد هي مواظبته على الوسوسة حتى لا يفتر عنها . والبحث الثاني : إن هذه الآية تدل على أنه كان عالما بالدين الحق والمنهج الصحيح ، لأنه قال : لا خلاف بين النحويين أن ( على ) محذوف والتقدير : لأقعدن لهم على صراطك المستقيم . قال الزجاج : مثاله قولك ضرب زيد الظهر والبطن والمعنى على الظهر والبطن . وإلقاء كلمة ( على ) جائز ، لأن الصراط ظرف في المعنى : فاحتمل ما يحتمله لليوم والليلة ، في قولك آتيك غدا وفي غد . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : وفيه إشكال ، وهو أن إثبات الألف إذا أدخل حرف الجر على ( ما ) الاستفهامية قليل . المسألة الرابعة : قوله : ( الأعراف : 16 ) وأيضا أنه تعالى ذكر وصفه بكونه مضلا للناس في معرض الذم له ، وذلك يمنع من كون الإله موصوفا بذلك . والأصل الثاني : وهو أن أهل السنة يقولون : الاضلال عبارة عن خلق الكفر والضلال وقلنا : ليس الإضلال عبارة عن خلق الكفر والضلال بدليل أن إبليس وصف نفسه بأنه مضل مع أنه بالإجماع لا يقدر على خلق الضلال . والجواب : أن هذاكلام إبليس فلا يكون حجة ، وأيضا أن كلام إبليس في هذه المسألة مضطرب جدا ، فتارة يميل إلى القدر المحض ، وهو قوله فيه وجوه : الأول : إنه باء القسم أي بإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم أي ، بقدرتك علي ونفاذ سلطانك في لأقعدن لهم على الطريق المستقيم الذي يسلكونه إلى الجنة ، بأن أزين لهم الباطل ، وما يكسبهم المآثم ، ولما كانت { * الباء } باء القسم كانت { * اللام } جواب القسم للقسم وما مصدرية ، وجواب القسم لأزينن . والمعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم ، ونظيره قوله تعالى : أقسم بإغواء الله وهو من صفات الأفعال . والفقهاء قالوا : القسم بصفات الذات صحيح ، أما بصفات الأفعال فقد اختلفوا فيه . ونقل الواحدي عن قوم آخرين أنهم قالوا : الباء ههنا بمعنى السبب ، أي بسبب كوني غاويا لأزينن كقول القائل ، أقسم فلان بمعصيته ليدخلن النار ، وبطاعته ليدخلن الجنة . البحث الثاني : اعلم أن أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى قد يريد خلق الكفر في الكافر ويصده عن الدين ويغويه عن الحق من وجوه : الأول : أن إبليس استمهل وطلب البقاء إلى قيام القيامة مع أنه صرح بأنه إنما يطلب هذا الإمهال والإبقاء لإغواء بني آدم وإضلالهم وأنه تعالى أمهله وأجابه إلى هذا المطلوب ، ولو كان تعالى يراعي مصا وقوله : ( الأعراف : 16 ) قال والمراد بالصراط كل ما كان من مناهج الدين ، والدليل على أن المراد بالصراط ذلك قوله : ( الأعراف : 16 ) . ! 7 < ي آدم وإضلالهم وأنه تعالى أمهله وأجابه إلى هذا المطلوب ، ولو كان تعالى يراعي مصالح المكلفين في الدين لما أمهله هذا الزمان الطويل ، ولما مكنه من الإغواء والإضلال والوسوسة . الثاني : أن أكابر الأنبياء والأولياء مجدون ومجتهدون في إرشاد الخلق إلى الدين الحق ، وأن إبليس ورهطه وشيعته مجدون / ومجتهدون في الضلال والإغواء ، فلو كان مراد الله تعالى هو الإرشاد والهداية لكان من الواجب إبقاء المرشدين والمحققين وإهلاك المضلين والمغوين ، وحيث فعل بالضد منه ، علمنا أنه أراد بهم الخذلان والكفر . الثالث : أنه تعالى لما أعلمه بأنه يموت على الكفر وأنه ملعون إلى يوم الدين كان ذلك إغراء له بالكفر والقبيح ، لأنه أيس وت على الكفر وأنه ملعون إلى يوم الدين كان ذلك إغراء له بالكفر والقبيح ، لأنه أيس عن المغفرة والفوز بالجنة يجترىء حينئذ على أنواع المعاصي والكفر . الرابع : أنه لما سأل الله تعالى هذا العمر الطويل ، مع أنه تعالى علم منه أنه لا يستفيد من هذا العمر الطويل إلا زيادة الكفر والمعصية ، وبسبب تلك الزيادة يزداد استحقاقه لأنواع العذاب الشديد كان هذا الإمهال سببا لمزيد عذابه ، وذلك يدل على أنه تعالى أراد به أن يزداد عذابه وعقابه . الخامس : أنه صرح بأن الله أغواه فقال :
أي بالصد عنه وتزيين الباطل حتى يهلكوا كما هلك أو يضلوا كما ضل أو يخيبوا كما خيب حسب ما تقدم من المعاني الثلاثة في أغويتني والصراط المستقيم هو الطريق الموصل إلى الجنة وصراطك منصوب على حذف على أو في من قوله : صراطك المستقيم كما حكى سيبويه ضرب زيد الظهر والبطن وأنشد : لدن بهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ومن أحسن ما قيل في تأويل الإغواء إيقاع الغي في القلب أي فبما أوقعت في قلبي من الغي والعناد والأستكبار وهذا لأن كفر إبليس ليس كفر جهل بل هو كفر عناد واستكبار وقد تقدم في البقرة قيل : معنى الكلام القسم أي فبإغوائك إياي لأقعدن لهم على صراطك أو في صراطك فحذف دليل على هذا القول قوله في ( ص ) : فبعزتك لأغوينهم أجمعين ص فكأن إبليس أعظم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد فأقسم به إعظاما لقدره عنده وقيل : الباء بمعنى اللام كأنه قال : فلإغوائك إياي وقيل : هي بمعنى مع والمعنى فمع إغوائك إياي وقيل : هو إستفهام كأنه سأل بأي شيء أغواه وكان ينبغي على هذا أن يكون : فبم أغويتني وقيل : المعنى فبما أهلكتني بلعنك إياي والإ ن ينبغي على هذا أن يكون : فبم أغويتني وقيل : المعنى فبما أهلكتني بلعنك إياي والإغواء الإهلاك قال الله تعالى : فسوف يلقون غيا مريم أي هلاكا وقيل : فبما أضللتني والإغواء : الإضلال والإبعاد قال بن عباس وقيل : خيبتني من رحمتك ومنه قول الشاعر : * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي من يخب وقال بن الأعرابي : يقال غوى الرجل يغوي غيا إذا فسد عليه أمره أو فسد هو في نفسه وهو أحد معاني قوله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى أي فسد عيشه في الجنة ويقال : غوى الفصيل إذا لم يدر لبن أمه الثانية مذهب أهل السنة أي أن الله تعالى أضله وخلق فيه الكفر ولذلك نسب الإغواء في هذا إلى الله تعالى وهو الحقيقة فلا شيء في الوجود إلا الكفر ولذلك نسب الإغواء في هذا إلى الله تعالى وهو الحقيقة فلا شيء في الوجود إلا وهو مخلوق له صادر عن إرادته تعالى وخالف الإمامية والقدرية وغيرهما شيخهم إبليس الذي طاوعوه في كل ما زينه لهم ولم يطاوعوه في هذه المسألة ويقولون : أخطأ إبليس وهو أهل للخطأ حيث نسب الغواية إلى ربه تعالى الله عن ذلك فيقال لهم : وإبليس وإن كان أهلا للخطأ فما تصنعون في نبي مكرم معصوم وهو ونوح عليه السلام حيث قال لقومه : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون وقد روي أن طاوسا جاءه رجل في المسجد الحرام وكان متهما بالقدر وكان من الفقهاء الكبار فجلس إليه فقال له طاوس : تقوم أو تقا ام وكان متهما بالقدر وكان من الفقهاء الكبار فجلس إليه فقال له طاوس : تقوم أو تقام فقيل لطاوس : تقول هذا لرجل فقيه فقال : إبليس أفقه منه يقول إبليس : رب بما أغويتني ويقول هذا أنا أغوي نفسي الثالثة قوله تعالى :
أي طرق الحق وسبيل النجاة ولأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدونك بسبب إضلالك إياي وقال بعض النحاة الباء هنا قسمية كأنه يقول فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم قال مجاهد صراطك المستقيم يعني الحق وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله يعني طريق مكة قال ابن جرير الصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك [ قلت ] لما روى الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل يعني الثقفي عبد الله بن عقيل حدثنا موسى بن المسيب أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال فعصاه وأسلم أي كما أغويتني قال ابن عباس كما أضللتني وقال غيره كما أهلكتني لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على قال بعضهم أقسم بإغواء الله له [ قلت ] ويحتمل أنه بسبب ما أغويتني وأضللتني آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك قال فعصاه وأسلم قال وقعد له بطريق الهجرة فقال أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه وهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد وهو جهاد النفس والمال فقال تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال قال فعصاه وجاهد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة وقوله
قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (17) قال فبما أغويتني أي بعد أن أمهلتني لاجتهدن في إغوائهم بأي طريق يمكنني بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية، أو حملا على الغي، أو تكليفا بما غويت لأجله والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا بأقعدن فإن اللام تصد عنه وقيل الباء للقسم: لأقعدن لهم ترصدا بهم كما يقعد القطاع للسابلة صراطك المستقيم طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله: لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب وقيل تقديره على صراطك كقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أ على صراطك كقولهم: ضرب زيد الظهر والبطن. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم أي من جميع الجهات الأربع. مثل قصده إياهم بالتسويل والإضلال من أي وجه يمكنه بإتيان العدو من الجهات الأربع، ولذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت أرجلهم. وقيل لم يقل من فوقهم لأن الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لأن الإتيان منه يوحش الناس. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من بين أيديهم من قبل الآخرة، ومن خلفهم من قبل الدنيا، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيئاتهم. ويحتمل أن يقال من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من ى التحرز عنه، ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون، وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم. وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الأخيرين بحرف المجاوزة فإن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم، ونظيره قولهم جلست عن يمينه. ولا تجد أكثرهم شاكرين مطيعين، وإنما قاله ظنا لقوله تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا، وقيل سمعه من الملائكة. ## |