يعني تعالى ذكره بقوله: قال: النضير حتى قوله: يقول تعالى ذكره: فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود الذين قذف الله في قلوبهم الرعب، وهم في حصونهم من نقمته، واعلموا أن الله ولي من والاه، وناصر رسوله على كل من ناوأه، ومحل من نقمته به نظير الذي أحل ببني النضير. وإنما عنى بالأبصار في هذا الموضع أبصار القلوب، وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون. PageEndV22P503 ## || [الحشر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: قيل: الشام، وهم بنو النضير حي من اليهود، فأجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر، مرجعه من أحد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري قال: هم بنو النضير قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة والحلقة: السلاح كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله عز وجل PageEndV22P498 قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسباء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: هؤلاء النضير حين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال : نزلت في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نقمته، وما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم، فقال: الآيات وقوله: يقول تعالى ذكره: لأول الجمع في الدنيا، وذلك حشرهم إلى أرض الشام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قوله PageEndV22P499 : قال: كان جلاؤهم أول الحشر في الدنيا إلى الشام حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: تجيء نار من مشرق الأرض، تحشر الناس إلى مغاربها، فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من تخلف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير، قال: «امضوا فهذا أول الحشر، وإنا على الأثر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: الشام حين ردهم إلى الشام، وقرأ قول الله عز وجل: يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل PageEndV22P500 الكتاب من مساكنهم ومنازلهم وإنما ظن القوم فيما ذكر أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالثبات في حصونهم، ويعدونهم النصر. كما: حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أن رهطا من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن خرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وكانوا قد تحصنوا في الحصون من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل بهم وقوله: يقول تعالى ذكره: فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه ياتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا، قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه، يقول جل ثناؤه: يعني جل ثناؤه بقوله: بني النضير من اليهود، وأنهم يخربون مساكنهم، وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه، أو العمود أو PageEndV22P501 الباب، فينزعون ذلك منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: جعلوا يخربونها من أجوافها، وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: لما صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها، فكان ذلك خرابها وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها، وتخربها اليهود من داخلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال: احتملوا من أموالهم يعني بني النضير ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، قال: فذلك قوله: وذلك هدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: قال: هؤلاء النضير، صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما حملت الإبل، فجعلوا يقلعون الأوتاد يخربون بيوتهم وقال آخرون: إنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها ما هدم المسلمون من حصونهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: قال: يعني بني النضير، جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا ينقضون بيوتهم ويخربونها، ثم يبنون ما يخرب المسلمون، فذلك هلاكهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: يعني أهل النضير جعل المسلمون كلما هدموا من حصنهم جعلوا ينقضون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ثم يبنون ما خرب المسلمون واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراق سوى أبي عمرو: {يخربون} بتخفيف الراء، بمعنى: يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابا، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك (يخربون) بالتشديد في الراء بمعنى يهدمون بيوتهم. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرأان ذلك نحو قراءة أبي عمرو. وكان أبو عمرو فيما ذكر عنه يزعم أنه إنما اختار التشديد في الراء لما ذكرت من أن الإخراب: إنما هو ترك ذلك خرابا بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلوا عنها، ولك الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير من ديارهم، وذلك خروجهم عن منازلهم ودورهم، حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم، ويخلو له دورهم، وسائر أموالهم، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فخرجوا من ديارهم، فمنهم من خرج إلى الشام، ومنهم من خرج إلى خيبر، فذلك قول الله عز وجل هو ترك ذلك خرابا بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم، وذلك لا يكون فيما قال إلا بالتشديد. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء عليه. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول: التخريب والإخراب بمعنى واحد، وإنما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى. وقوله:
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ
“He it is Who hath caused those of the People of the Scripture who disbelieved to go forth from their homes unto the first exile. Ye deemed not that they would go forth, while they deemed that their strongholds would protect them from Allah. But Allah reached them from a place whereof they recked not, and cast terror in their hearts so that they ruined their houses with their own hands and the hands of the believers. So learn a lesson, O ye who have eyes!” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textبما دبر الله ويسر من أمر إخراجهم وتسليط المسلمين عليهم من غير قتال . وقيل : وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يورثهم الله أرضهم وأموالهم بغير قتال ، فكان كما قال ب : ! 7 < تتعلق بأخرج ، وهي اللام في قوله تعالى : لشدة بأسهم ومنعتهم ، ووثاقة حصونهم ، وكثرة عددهم وعدتهم ، وظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله { فأتاهم } أمر الله من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم : وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف غرة على يد أخيه ، وذلك مما أضعف قوتهم وفل من شوكتهم ، وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب ، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب بيوتهم ويعينوا على أنفسهم ، وثبط المنافقين الذين كانوا يتولونهم عن مظاهرتهم . وهذا كله لم يكن في حسبانهم . ومنه أتاهم الهلاك . فإن قلت : أي فرق بين قولك : وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم ، وبين النظم الذي جاء عليه ؟ قلت : في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم ؛ وفي تصيير ضميرهم إسما لأن وإسناد الجملة إليه : دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعه لا يب سما لأن وإسناد الجملة إليه : دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعه لا يبالي معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم ؛ وليس ذلك في قولك : وظنوا أن حصونهم تمنعهم . وقرىء : ( فآتاهم الله ) أي : فآتاهم الهلاك . والرعب : الخوف الذي يرعب الصدر ، أي يملؤه ؛ وقذفه : إثباته وركزه . ومنه قالوا في صفة الأسد : مقذف ، كأنما قذف باللحم قذفا لاكتنازه وتداخل أجزائه . وقرىء : ( يخربون ويخربون ) ، مثقلا ومخففا . والتخريب والإخراب : الإفساد بالنقض والهدم . والخربة : الفساد ، كانوا يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها : لما أراد الله من استئصال شأفتهم وأن لا يبقى لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار ، والذي دعاهم إل له من استئصال شأفتهم وأن لا يبقى لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار ، والذي دعاهم إلى التخريب : حاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدوا بها أفواه الأزقة . وأن لا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين ، وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جد الخشب والساج المليح . وأما المؤمنون فداعيهم إزالة متحصنهم ومتمنعهم . وأن يتسع لهم مجال الحرب . فإن قلت : ما معنى تخريبهم لها بأيدي المؤمينن ؟ قلت : لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به وكلفوهم إياه
( الحشر : 2 ) والمعنى أتاهم الله بخذلانه إياهم من حيث لم يحتسبوا وكذلك قوله تعالى : ( الحشر : 2 ) كان العمل بالقياس عملا بما أنزل الله . قلنا : هب أنه كذلك إلا أنا نقول : الآية الدالة على وجوب العمل بالقياس إنما تدل على الحكم المثبت بالقياس ، لا ابتداء بل بواسطة ذلك القياس . وأما عموم القرآن ، فإنه يدل على ثبوت ذلك الحكم ابتداء لا بواسطة ، ولما وقع التعارض كان الذي دل عليه ما أنزله الله ابتداء أولى بالرعاية من الحكم الذي دل عليه ما أنزله الله بواسطة شيء آخر ، فكان الترجيح من جانبنا . والله أعلم . المسألة الثانية : قوله تعالى : ( الحشر : 2 ) فلم يكن عند إبراهيم عليه السلام خبر من إنزال العذاب مع ارتفاع مكانته . المسألة الثانية : كيف سماهم ضيفا ولم يكونوا ؟ نقول لما حسبهم إبراهيم عليه السلام ضيفا لم يكذبه الله تعالى في حسابه إكراما له ، يقال في كلمات المحققين الصادق يكون ما يقول ، والصديق يقول ما يكون . المسألة الثالثة : ضيف لفظ واحد والمكرمين جمع ، فكيف وصف الواحد بالجمع ؟ نقول الضيف يقع على القوم ، يقال قوم ضيف ولأنه مصدر فيكون كلفظ الرزق مصدرا ، وإنما وصفهم بالمكرمين إما لكونهم عبادا مكرمين كما قال تعالى : الجواب : إنها هي اللام في قولك : جئت لوقت كذا ، والمعنى : أخرج الذين كفروا عند أول الحشر . السؤال الثاني : ما معنى أول الحشر ؟ الجواب : أن الحشر هو أخراج الجمع من مكان إلى مكان ، وإما أنه لم سمي هذا الحشر بأول الحشر فبيانه من وجوه : أحدها : وهو قول ابن عباس والأكثرين إن هذا أول حشر أهل الكتاب ، أي أول مرة حشروا وأخرجوا من جزيرة / العرب لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك ، لأنهم كانوا أهل منعة وعز وثانيها : أنه تعالى جعل إخراجهم من المدينة حشرا ، وجعله أول الحشر من حيث يحشر الناس للساعة إلى ناحية الشام ، ثم تدركهم الساعة هناك وثالثها : أن هذا أول حشرهم ، وأما آخر حشرهم فهو إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى ال . قال ابن عباس : إن المسلمين ظنوا أنهم لعزتهم وقوتهم لا يحتاجون إلى أن يخرجوا من ديارهم ، وإنما ذكر الله تعالى ذلك تعظيما لهذه النعمة ، فإن النعمة إذا وردت على المرء والظن بخلافه تكون أعظم ، فالمسلمون ما ظنوا أنهم يصلون إلى مرادهم في خروج هؤلاء اليهود ، فيتخلصون من ضرر مكايدهم ، فلما تيسر لهم ذلك كان توقع هذه النعمة أعظم . قوله تعالى : . قالوا كانت حصونهم منيعة فظنوا أنها تمنعهم من رسول الله ، وفي الآية تشريف عظيم لرسول الله ، فإنها تدل على أن معاملتهم مع رسول الله هي بعينها نفس المعاملة مع الله ، فإن قيل : ما الفرق بين قولك : ظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم وبين النظم الذي جاء عليه ، قلنا : في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم ، وفي تصيير ضميرهم إسما ، وإسناد الجملة إليه دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالون بأحد يطمع في منازعتهم ، وهذه المعاني لا تحصل في قولك : وظنوا أن حصونهم تمنعهم . قوله تعالى : ( الحشر : 2 ) الخامس : أن يحمل المرض على ألم القلب ، وذلك أن الإنسان إذا صار مبتلى بالحسد والنفاق ومشاهدة المكروه ، فإذا دام به ذلك فربما صار ذلك سببا لغير مزاج القلب وتألمه ، وحمل اللفظ على هذا الوجه حمل له على حقيقته ، فكان أولى من سائر الوجوه . أما قوله : في الآية مسائل : المسألة الأولى : في الآية وجهان الأول : أن يكون الضمير في قوله : { فأتاهم } عائد إلى اليهود ، أي فأتاهم عذاب الله وأخذهم من حيث لم يحتسبوا والثاني : أن يكون عائدا إلى المؤمنين أي فأتاهم نصر الله وتقويته من حيث لم يحتسبوا ، ومعنى : لم يحتسبوا ، أي لم يظنوا ولم يخطر ببالهم ، وذلك بسبب أمرين أحدهما : قتل رئيسهم كعب بن الأشرف على يد أخيه غيلة ، وذلك مما أضعف قوتهم ، وفتت عضدهم ، وقل من شوكتهم والثاني : بما قذف في قلوبهم من الرعب . / المسألة الثانية : قوله : فيه مسائل : المسألة الأولى : قال أبو علي : قرأ أبو عمرو وحده : { يخربون } مشددة ، وقرأ الباقون : { يخربون } خفيفة ، وكان أبو عمرو يقول : الإخراب أن يترك الشيء خرابا والتخريب الهدم ، وبنو النضير خربوا وما أخربوا قال المبرد : ولا أعلم لهذا وجها ، ويخربون هو الأصل خرب المنزل ، فإنما هو تكثير ، لأنه ذكر بيوتا تصلح للقليل والكثير ، وزعم سيبويه أنهما يتعاقبان في الكلام ، فيجري كل واحد مجرى الآخر ، نحو فرحته وأفرحته ، وحسنه الله وأحسنه ، وقال الأعمش : % وأخربت من أرض قوم ديارا % % وقال الفراء : { يخربون } بالتشديد يهدمون ، وبالتخفيف يخربون منها ويتركونها . المسألة الثانية : ذكر المفسرون في بيان أنهم أمر للكل بالإعتبار فوجب اندراج الرسول عليه السلام فيه لأنه إمام المعتبرين وأفضلهم . وثالثها : أن الإستنباط أرفع درجات العلماء فوجب أن يكون للرسول فيه مدخل وإلا لكان كل واحد من آحاد المجتهدين أفضل منه في هذا الباب . فإن قيل هذا إنما يلزم لو لم تكن درجة أعلى من الإعتبار ، وليس الأمر كذلك ، لأنه كان يستدرك الأحكام وحيا على سبيل اليقين ، فكان أرفع درجة من الاجتهاد الذي ليس قصاراه إلا الظن . قلنا : لا يمتنع أن لا يجد النص في بعض المواضع ، فلو لم يتمكن من الاجتهاد لكان أقل درجة من المجتهد الذي يمكنه أن يعرف ذلك الحكم من الإجتهاد ، وأيضا قد بينا أن الله تعالى لما أمره بالإجتهاد كان ذلك مفيدا للقطع با وإذا عللنا ذلك بالكفر والغدر يلزم في كل من غدر وكفر أن يخرب بيته بيده وبأيدي المسلمين ، ومعلوم أن هذا لا يصلح ، فعلمنا أن هذا الاعتبار غير صحيح والجواب : أن الحكم الثابت في الأصل له ثلاث مراتب أولها : كونه تخريبا للبيت بأيديهم وأيدي المؤمنين وثانيها : وهو أعم من الأول ، كونه عذابا في الدنيا وثالثها : وهو أعم من الثاني ، كونه مطلق العذاب ، والغدر والكفر إنما يناسبان العذاب من حيث هو عذاب ، فأما خصوص كونه تخريبا أو قتلا في الدنيا أو في الآخرة فذاك عديم الأثر ، فيرجع حاصل القياس إلى أن الذين غدروا وكفروا وكذبوا عذبوا من غير اعتبار أن ذلك العذاب كان في الدنيا أو في الآخرة ، والغدر والكفر يناسبان ا ( الحشر : 2 ) وفي هذه الآية بهذا المعنى ، لأن المعنى فطلقوهن في عدتهن ، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن فقال صاحب ( الكشاف ) : فطلقوهن مستقبلات لعدتهن كقوله : أتيته لليلة بقيت من المحرم أي مستقبلا لها ، وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قبل عدتهن ) فإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة العدة ، المراد أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ، يخلين إلى أن تنقضي عدتهن ، وهذا أحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعده من الندم ويدل عليه ما روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستحبون أن لا يطلقوا أزواجهم للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى ك وثالثها : أن هذا أول حشرهم ، وأما آخر حشرهم فهو إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام ورابعها : معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما يحشرهم لقتالهم ، لأنه أول قتال قاتلهم رسول الله وخامسها : قال قتادة هذا أول الحشر ، والحشر الثاني نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وذكروا أن تلك النار ترى بالليل ولا ترى بالنهار . ! 7 < وسلم كانوا يستحبون أن لا يطلقوا أزواجهم للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي العدة وكان أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاث تطليقات ، وقال مالك بن أنس : لا أعرف طلاقا إلا واحدة ، وكان يكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة ، وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنما كرهوا ما زاد على الواحدة في طهر واحد ، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض : ما هكذا أمرك الله تعالى إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا وتطلقها لكل قرء تطليقة وعند الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث ، وقال : لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح فمالك يراعى في طلاق السنة الواحدة والوقت ، وأبو حنيفة يراعي الت من غير اعتبار أن ذلك العذاب كان في الدنيا أو في الآخرة ، والغدر والكفر يناسبان العذاب ، فعلمنا أن الكفر والغدر هما السببان في العذاب ، فأينما حصلا حصل العذاب / من غير بيان أن ذلك العذاب في الدنيا أو في الآخرة ، ومتى قررنا القياس والاعتبار على هذا الوجه زالت المطاعن والنقوض وتم القياس على الوجه الصحيح . المسألة الثانية : الاعتبار مأخوذ من العبور والمجاوزة من شيء إلى شيء ، ولهذا سميت العبرة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الخد ، وسمي المعبر معبرا لأن به تحصل المجاوزة ، وسمي العلم المخصوص بالتعبير ، لأن صاحبه ينتقل من المتخيل إلى المعقول ، وسميت الألفاظ عبارات ، لأنها تنقل المعاني من لسان القائل إل ، وبالتخفيف يخربون منها ويتركونها . المسألة الثانية : ذكر المفسرون في بيان أنهم كيف كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وجوها أحدها : أنهم لما أيقنوا بالجلاء ، حسدوا المسلمين أن يسكنوا مساكنهم ومنازلهم ، فجعلوا يخربونها من داخل ، والمسلمون من خارج وثانيها : قال مقاتل : إن المنافقين دسوا إليهم أن لا يخرجوا ، ودربوا على الأزقة وحصنوها ، فنقضوا بيوتهم وجعلوها كالحصون على أبواب الأزقة ، وكان المسلمون يخربون سائر الجوانب وثالثها : أن المسلمين إذا ظهروا على درب من دروبهم خربوه ، وكان اليهود يتأخرون إلى ما وراء بيوتهم ، وينقبونها من أدبارها ورابعها : أن المسلمين كانوا يخربون ظواهر البلد ، والي الإجتهاد ، وأيضا قد بينا أن الله تعالى لما أمره بالإجتهاد كان ذلك مفيدا للقطع بالحكم . ورابعها : قال عليه السلام : ( العلماء ورثة الأنبياء ) فوجب أن يثبت للأنبياء درجة الإجتهاد ليرث العلماء عنهم ذلك . هذا تمام القول في هذه المسألة . وخامسها : أنه تعالى قال : لمتخيل إلى المعقول ، وسميت الألفاظ عبارات ، لأنها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع ، ويقال : السعيد من اعتبر بغيره ، لأنه ينتقل عقله من حال ذلك الغير إلى حال نفسه ، ولهذا قال المفسرون : الاعتبار هو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها ، وفي قوله : تهم ، وينقبونها من أدبارها ورابعها : أن المسلمين كانوا يخربون ظواهر البلد ، واليهود لما أيقنوا بالجلاء ، وكانوا ينظرون / إلى الخشبة في منازلهم مما يستحسنونه أو الباب فيهدمون بيوتهم ، وينزعونها ويحملونها على الإبل ، فإن قيل : ما معنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين ؟ قلنا قال الزجاج : لما عرضوهم لذلك وكانوا السبب فيه فكأنهم أمروهم به وكلفوه إياهم . قوله تعالى : لا بدعة وهو مباح فمالك يراعى في طلاق السنة الواحدة والوقت ، وأبو حنيفة يراعي التفريق والوقت ، والشافعي يراعي الوقت وحده ، وقوله تعالى :
قراءة العامة بالتخفيف من أخرب أي يهدمون وقرأ السلمي والحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية وقتادة وأبو عمرو ( يخربون ) بالتشديد من التخريب قال أبو عمرو : إنما اخترت التشديد لأن الإخراب ترك الشيء خرابا بغير ساكن وبنو النضير لم يتركوها خرابا وإنما خربوها بالهدم يؤيده قوله تعالى : ثم قال تعالى : وقال : أي بخذلانه إياهم هذا قول الزجاج والأول قول الأخفش سعيد وقد يحتمل أن يكون معنى الأتيان راجعا إلى الجزاء فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخويف والتعذيب في قصة نمروذ إتيانا فقال : يريد لعظم أمر اليهود ومنعتهم وقوتهم في صدور المسلمين واجتماع كلمتهم قيل : هي الوطيح والنطاة والسلالم والكتيبة ( من الله ) أي من أمره وكانوا أهل حلقة أي سلاح كثير وحصون منيعة فلم يمنعهم شيء منها أي لم يظنوا وقيل : من حيث لم يعلموا وقيل : بقتل كعب بن الأشرف قاله بن جريج والسدي وأبو صالح قوله تعالى : فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : قال سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : سورة الحشر قال : قل سورة النضير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون عليه السلام نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد صلى الله عليه وسلم وكان من أمرهم ما نص الله عليه الثانية قوله تعالى : الحشر الجمع وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا وحشران في الآخرة أما الذي في الدنيا فقوله تعالى : قال الزهري : كانوا من سبط لم يصبهم جلاء وكان الله عز وجل قد كتب عليهم الجلاء فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام قال بن عباس وعكرمة : من شك أن المحشر في الشام فليقرأ هذه الآية وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم : ( اخرجوا ( قالوا إلى أين قال : ( إلى أرض المحشر ( قال قتادة : هذا أول المحشر قال بن عباس : هم أول من حشر من أهل الكتاب وأخرج من دياره وقيل : إنهم أخرجوا إلى خيبر وأن معنى إخراجهم من حصونهم إلى خيبر وآخره إخراج عمر رضي الله عنه إياهم من خيبر إلى نجد وأذرعات وقيل تيماء وأريحاء وذلك بكفرهم ونقض عهدهم وأما الحشر الثاني فحشرهم قرب القيامة قال قتادة : تأتي نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل منهم من تخلف وهذا ثابت في الصحيح وقد ذكرناه في كتاب التذكرة ونحوه روى بن وهب عن مالك قال : قلت لمالك هو جلاؤهم من ديارهم فقال لي : الحشر يوم القيامة حشر اليهود قال : وأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى خيبر حين سئلوا عن المال فكتموه فاستحلهم بذلك قال بن العربي : للحشر أول ووسط وآخر فالأول إجلاء بني النضير والأوسط إجلاء خيبر وقال آخرون : التخريب والإخراب بمعنى واحد والتشديد بمعنى التكثير وحكى سيبويه : أن معنى فعلت وأفعلت يتعاقبان نحو أخربته وخربته وأفرحته وفرحته واختار أبو عبيد وأبو حاتم الأولى قال قتادة والضحاك : كان المؤمنون يخربون من خارج ليدخلوا واليهود يخربون من داخل ليبنوا به ما خرب من حصنهم فروى أنهم صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي نعت في التوراة فلا ترد له راية فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة ثم صبحهم في إخراب ظاهرها ليصلوا بذلك اليهم قال عكرمة : كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل وخربها المسلمون من خارج وقيل بنقض المواعدة بالمقاتلة قاله الزهري أيضا وقال أبو عمرو بن العلاء ( بأيديهم ) في تركهم لها وب في إجلائهم عنها قال بن العربي : التناول للإفساد إذا كان باليد كان حقيقة وإذا كان بنقض العهد كان مجازا إلا أن قول الزهري في المجاز أمثل من قول أبي عمرو بن العلاء قوله تعالى : أي اتعظوا يا أصحاب العقول والألباب وقيل : يا من عاين ذلك ببصره فهو جمع للبصر ومن جملة الاعتبار هنا أنهم اعتصموا بالحصون من الله فأنزلهم الله منها ومن وجوهه : أنه سلط عليهم من كان ينصرهم ومن وجوهه أيضا : أنهم هدموا أموالهم بأيديهم ومن لم يعتبر بغيره اعتبر في نفسه وفي الأمثال الصحيحة : السعيد من وعظ بغيره الحشر : ( 3 ) ولولا أن كتب > < ك قال بن العربي : للحشر أول ووسط وآخر فالأول إجلاء بني النضير والأوسط إجلاء خيبر والآخر حشر يوم القيامة وعن الحسن : هم بنو قريظة وخالفه بقية المفسرين وقالوا : بنو قريظة ما حشروا ولكنهم قتلوا حكاه الثعلبي الثالثة قال الكيا الطبري : ومصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما كان ذلك في أول الاسلام ثم نسخ والآن فلا بد من قتالهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم قوله تعالى : قريشا عند الكعبة فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعبا غيلة ثم صبحهم بالكتائب فقال لهم : اخرجوا من المدينة فقالوا الموت أحب إلينا من ذلك فتنادوا بالحرب وقيل : إستمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أيام ليتجهزوا للخروج فدس إليهم عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها إحدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على ما يأتي بيانه وقال الزهري وبن زيد وعروة بن الزبير : لما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل وعروة بن الزبير : لما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على أن لهم ما أقلت الإبل كانوا يستحسنون الخشبة والعمود فيهدمون بيوتهم ويحملون ذلك على إبلهم ويخرب المؤمنون باقيها وعن بن زيد أيضا : كانوا يخربونها لئلا يسكنها المسلمون بعدهم وقال بن عباس : كانوا كلما ظهر المسلمون على دار من دورهم هدموها ليتسع موضع القتال وهم ينقبون دورهم من أدبارها إلى التي بعدها ليتحصنوا فيها ويرموا بالتي اخرجوا منها المسلمين وقيل : ليسدوا بها أزقتهم وقال عكرمة ( بأيديهم ) في إخراب دواخلها وما فيها لئلا يأخذه المسلمون وب
أي تفكروا عاقبة من خان أمر الله وخان رسوله وكذب كتابه كيف يحل به من بأسه المخزي له في الدنيا ما يدخره له في الآخرة من العذاب الأليم إخراج بني النضير قال أبو داود < 3004 > حدثنا محمد بن داود بن سفيان حدثنا عبد الرزاق < 9733 > أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان معه يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل رجعة بدر إنكم أدنيتم صاحبنا وإنا نقسم بالله لنقاتلنه أو لنخرجنكم أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونسبي نساءكم فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس قال من شك في أن أرض المحشر ههنا الشام فليقرأ هذه الآية وقال الله ها هنا يعني يهود بني النضير قاله ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هادنهم وأعطاهم عهدا وذمة على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلوه فنقضوا العهد الذي كان بينهم وبينه فأحل الله بهم بأسه الذي لا يرد وأنزل عليهم قضاءه الذي لا يصد فأجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجهم من حصونهم الحصينة التي ما طمع فيها المسلمون وظنوا هم أنها مانعتهم من بأس الله فما أغنى عنهم من الله شيئا وجاءهم من الله ما لم يكن ببالهم وسيرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلاهم من المدينة فكان منهم طائفة ذهبوا إلى أذرعات من أعالي الشام وهي أرض المحشر والمنشر ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر وكان قد أن يعني بني النضير قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة عن عوف عن الحسن قال لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير قال هذا أول الحشر وأنا على الأثر ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن به وقوله تعالى أي في مدة حصاركم لهم وقصرها وكانت ستة أيام مع شدة حصونهم ومنعتها ولهذا قال تعالى أي جاءهم من الله ما لم يكن لهم في بال كما قال تعالى في الآية الأخرى قد تقدم تفسير ابن إسحاق لذلك وهو نقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم وتحملها على الإبل وكذا قال عروة بن الزبير وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقال مقاتل بن حيان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم فإذا ظهر على درب أو دار هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال وكان اليهود إذا علو مكانا أو غلبوا على درب أو دار نقبوا من أدبارها ثم حصونها ودبروها يقول الله تعالى وقوله رعات من أعالي الشام وهي أرض المحشر والمنشر ومنهم طائفة ذهبوا إلى خيبر وكان قد أنزلهم منها على أن لهم ما حملت إبلهم فكانوا يخربون ما في بيوتهم من المنقولات التي لا يمكن أن تحمل معهم ولهذا قال تعالى يكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونسبي نساءكم فلما بلغ ذلك عبد الله بن أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان أجمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم يريدون أن يقاتلوا أبناءكم وإخوانكم فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفرقوا فبلغ ذلك كفار قريش فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود أنكم أهل الخلقة والحصون وأنكم لتقاتلن مع صاحبنا أو لتفعلن كذا وكذا ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء وهو الخلاخيل فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم أيقنت بنو النضير بالغدر ف وهو الخلاخيل فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم أيقنت بنو النضير بالغدر فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف وليسمعوا منك فإن صدقوك وآمنوا بك آمنا بك فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم فقال لهم إنكم والله لا تأمنوا عندي إلا بعهد تعاهدوني عليه فأبوا أن يعطوه عهدا فقاتلهم يومهم ذلك ثم غدا من الغد على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير ودعاهم إلى أن يعاهدوه فعاهدوه فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أ الكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها وكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة أعطاه الله إياها وخصه بها فقال تعالى
حشر أي في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر رضي الله تعالى عنه إياهم من خيبر إليه، أو في أول حشر الناس إلى الشام وآخر حشرهم أنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة فيدركهم هناك، أو أن نارا تخرج من المشرق فتحشرهم إلى المغرب. والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر. ما ظننتم أن يخرجوا لشدة بأسهم ومنعتهم. وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله أي أن حصونهم تمنعهم من بأس الله، وتغيير النظم وتقديم الخبر وإسناد الجملة إلى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها، ويجوز أن تكون حصونهم فاعلا ل انتها واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة بسببها، ويجوز أن تكون حصونهم فاعلا ل مانعتهم. فأتاهم الله أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء، وقيل الضمير ل المؤمنين أي فأتاهم نصر الله، وقرئ «فاتاهم الله» أي العذاب أو النصر. من حيث لم يحتسبوا لقوة وثوقهم. وقذف في قلوبهم الرعب وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملؤها. يخربون بيوتهم بأيديهم ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها. وأيدي المؤمنين فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال. وعطفها على «أيديهم» من حيث أن تخريب المؤمنين مسبب عن نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه، والجملة حال أو تفسير ل الرعب. وقرأ أبو عمرو يخربون ب نقضهم فكأنهم استعملوهم فيه، والجملة حال أو تفسير ل الرعب. وقرأ أبو عمرو يخربون بالتشديد وهو أبلغ لما فيه من التكثير. وقيل الإخراب التعطيل أو ترك الشيء خرابا والتخريب الهدم. فاعتبروا يا أولي الأبصار فاتعظوا بحالهم فلا تغدروا ولا تعتمدوا على غير الله، واستدل به على أن القياس حجة من حيث أنه أمر بالمجاوزة من حال إلى حال وحملها عليها في حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له على ما قررناه في الكتب الأصولية.