وهي جمع جدث، وهي القبور، وإنما وصف جل ثناؤه بالخشوع الأبصار دون سائر أجسامهم، والمراد به جميع أجسامهم، لأن أثر ذلة كل ذليل، وعزة كل عزيز، تتبين في ناظريه دون سائر جسده، فلذلك خص الأبصار بوصفها بالخشوع وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (خاشعا أبصارهم) : أي ذليلة أبصارهم " واختلفت القراء في قراءة قوله: (خاشعا أبصارهم) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض المكيين الكوفيين {خشعا} بضم الخاء وتشديد الشين، بمعنى خاشع؛ وقرأه عامة قراء الكوفة وبعض البصريين (خاشعا أبصارهم) بالألف على التوحيد اعتبارا بقراءة عبد الله، وذلك أن ذلك في قراءة عبد الله «خاشعة أبصارهم» ، وألحقوه وهو بلفظ الاسم في التوحيد، إذ كان صفة بحكم فعل ويفعل في التوحيد إذا تقدم الأسماء، كما قال الشاعر: وشباب حسن أوجههم %~% من إياد بن نزار بن معد فوحد حسنا وهو صفة للأوجه، وهي جمع، وكما قال يقول تعالى ذكره: يخرجون من قبورهم كأنهم في انتشارهم وسعيهم إلى موقف الحساب جراد منتشر وقوله: يقول: ذليلة أبصارهم خاشعة، لا ضرر بها " وقوله: سن أوجههم %~% من إياد بن نزار بن معد فوحد حسنا وهو صفة للأوجه، وهي جمع، وكما قال الآخر: يرمي الفجاج بها الركبان معترضا %~% أعناق بزلها مرخى لها الجدل فوحد معترضا، وهي من صفة الأعناق، والجمع والتأنيث فيه جائزان على ما بينا وقوله:
خُشَّعًا أَبْصَٰرُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ
“With downcast eyes, they come forth from the graves as they were locusts spread abroad,” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textحال من الخارجين فعل للأبصار وذكر ، كماتقول : يخشع أبصارهم . وقرى : ( خاشعة ) على : تخشع أبصارهم . وخشعا ، على : يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول : أكلوني البراغيث ، وهم طيء . ويجوز أن يكون في { خشعا } ضميرهم ، وتقع { أبصارهم } بدلا عنه . وقرىء ( خشع أبصارهم ) ، على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة النصب على الحال . كقوله : % وجدته حاضراه الجود والكرم % وخشوع الأبصار : كناية عن الذلة والانخزال ، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما . وقرىء : ( يخرجون من الأجداث ) من القبور الجراد مثل في الكثرة والتموج . يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض : جاؤا كالجراد ، وكالدبا منتشر في كل مكان لكثرته
( القمر : 7 ) مثلهم بالجراد المنتشر في الكثرة والتموج ، ويحتمل أن يقال : المنتشر مطاوع نشره إذا أحياه فكأنهم جراد يتحرك من الأرض ويدب إشارة إلى كيفية خروجهم من الأجداث وضعفهم . ! 7 < ( القمر : 7 ) . البحث الثاني : أن المقصود من الإحياء والإماتة كان حاصلا بحيوان واحد ، فلم أمر بأخذ أربع حيوانات ، وفيه وجهان الأول : أن المعنى فيه أنك سألت واحدا على قدر العبودية وأنا أعطي أربعا على قدر الربوبية والثاني : أن الطيور الأربعة إشارة إلى الأركان الأربعة التي منها تركيب أبدان الحيوانات والنباتات والإشارة فيه أنك ما لم تفرق بين هذه الطيور الأربعة لا يقدر طير الروح على الارتفاع إلى هواء الربوبية وصفاء عالم القدس . البحث الثالث : إنما خص هذه الحيوانات لأن الطاوس إشارة إلى ما في الإنسان من حب / الزينة والجاه والترفع ، قال تعالى : للتخويف ، والعامل / في : { يوم } هو ما بعده ، وهو قوله : والداعي معرف كالمنادي في قوله : بعد الدعاء فيكونون خشعا قبل الخروج وإنه باطل ، ثالثها : قراءة خاشعا تبطل هذا ، نقول أما الجواب عن الأول فهو أن يقال قوله :
وقال في موضع آخر : يوم يكون الناس كالفراش المبثوث القارعة فهما صفتان في وقتين مختلفين أحدهما عند الخروج من القبور يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون فيدخل بعضهم في بعض فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها [ الثاني ] فإذا سمعوا المنادي قصدوه فصاروا كالجراد المنتشر لأن الجراد له جهة يقصدها و ( مهطعين ) معناه مسرعين قاله أبو عبيدة ومنه قول الشاعر : بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع الضحاك : مقبلين قتادة : عامدين بن عباس : ناظرين عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت والمعنى متقارب يقال : هطع الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأ قال : وشباب حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد وخشعا ) جمع خاشع والنصب فيه على الحال من الهاء والميم في ( عنهم ) فيقبح الوقف على هذا التقدير على ( عنهم ) ويجوز أن يكون حالا من المضمر في ( يخرجون ) فيوقف على ( عنهم ) وقرئ أي القبور واحدها جدث أو ( خشعا ) أو فعل مضمر تقديره واذكر يوم وقيل : على حذف حرف الفاء وما عملت فيه من جواب الأمر تقديره : فتول عنهم فإن لهم يوم يدعو الداعي وقيل : تول عنهم يا محمد فقد أقمت الحجة وأبصرهم يوم يدعو الداعي وقيل : أي أعرض عنهم يوم القيامة ولا تسأل عنهم وعن أحوالهم فإنهم يدعون الخشوع في البصر الخضوع والذلة وأضاف الخشوع إلى الأبصار لأن أثر العز والذل يتبين في ناظر الإنسان قال الله تعالى : أبصارها خاشعة النازعات وقال تعالى : خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي الشورى ويقال : خشع واختشع إذا ذل وخشع ببصره أي غضه وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو ( خاشعا ) بالألف ويجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو : الرجل يهطع هطوعا إذا أقبل على الشيء ببصره لا يقلع عنه وأهطع إذا مد عنقه وصوب رأسه قال الشاعر : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى * ونمر بن سعد لي مطيع ومهطع وبعير مهطع : في عنقه تصويب خلقة وأهطع في عدوه أي أسرع
أي ذليلة أبصارهم وهي القبور أي كأنهم في انتشارهم وسرعة سيرهم إلى موقف الحساب إجابة للداعي جراد منتشر في الآفاق ولهذا قال ( مهطعين ) أي مسرعين وقوله تعالى
فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) فتول عنهم لعلمك بأن الإنذار لا يغني فيهم. يوم يدع الداع إسرافيل، ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله: كن فيكون وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف وانتصاب يوم ب يخرجون أو بإضمار اذكر. إلى شيء نكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة، وقرأ ابن كثير بالتخفيف، وقرئ «نكر» بمعنى أنكر. خاشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث أي يخرجون من قبورهم خاشعا ذليلا أبصارهم من الهول، وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث، وقرئ «خاشعة» على الأصل، لهول، وإفراده وتذكيره لأن فاعله ظاهر غير حقيقي التأنيث، وقرئ «خاشعة» على الأصل، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم خشعا، وإنما حسن ذلك ولم يحسن مررت برجال قائمين غلمانهم لأنه ليس على صيغة تشبه الفعل، وقرئ «خشع أبصارهم» على الابتداء والخبر فتكون الجملة حالا. كأنهم جراد منتشر في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة. مهطعين إلى الداع مسرعين مادي أعناقهم إليه، أو ناظرين إليه. يقول الكافرون هذا يوم عسر صعب. ## |