قال: " هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضيفه، طمس الله أعينهم، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون، فقالوا: إنا لا نترك عملنا فإياك أن تنزل أحدا أو تضيفه، أو تدعه ينزل عليك، فإنا لا نتركه ولا نترك عملنا. قال: فلما جاءه المرسلون خرجت امرأته الشقية من الشق، فأتتهم فدعتهم، وقالت لهم: تعالوا فإنه قد جاء قوم لم أر قط أحسن وجوها منهم، ولا أحسن ثيابا، ولا أطيب أرواحا منهم قال: فجاءوه يهرعون إليه، فقال: إن هؤلاء ضيفي، فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي، قالوا: أولم ننهك عن العالمين؟ أليس قد تقدمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا بينك؟ قال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم. فقال له جبريل عليه السلام: ما يهولك من هؤلاء يقول تعالى ذكره لهم: فذوقوا معشر قوم لوط عذابي الذي أحللته بكم، بكفركم بالله وتكذيبكم رسوله، وإنذاري بكم الأمم سواكم بما أنزلته بكم من العقاب وقوله يقول: فطمسنا PageEndV22P150 على أعينهم حتى صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق، فلم يبصروا ضيفه والعرب تقول: قد طمست الريح الأعلام: إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب، كما قال كعب بن زهير: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا اعترقت %~% عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني بقوله: طامس الأعلام مندفن الأعلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " وقالوا للوط: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " جاءت الملائكة في صور الرجال، وكذلك كانت تجيء، فرآهم قوم لوط حين دخلوا القرية وقيل: إنهم نزلوا بلوط، فأقبلوا إليهم يريدونهم، فتلقاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه، PageEndV22P152 فأبوا عليه وجاءوا ليدخلوا عليه، فقالت الرسل للوط خل بينهم وبين الدخول، فإنا رسل ربك، لن يصلوا إليك، فدخلوا البيت، وطمس الله على أبصارهم، فلم يروهم؛ وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت، فأين ذهبوا؟ فلم يروهم ورجعوا " وقوله: يقول جل ثناؤه: ولقد راود لوطا قومه عن ضيفه الذين نزلوا به حين أراد الله إهلاكهم يقول تعالى ذكره: فذوقوا معشر قوم لوط من سذوم، عذابي الذي حل بكم، وإنذاري الذي أنذرت به غيركم من الأمم من النكال والمثلات PageEndV22P152 ## || [القمر: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: بينك؟ قال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم. فقال له جبريل عليه السلام: ما يهولك من هؤلاء؟ قال: أما ترى ما يريدون؟ فقال: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك، لتصنعن هذا الأمر سرا، وليكونن فيه بلاء؛ قال: فنشر جبريل عليه السلام جناحا من أجنحته، فاختلس به أبصارهم، فطمس أعينهم، فجعلوا يجول بعضهم في بعض، فذلك قول الله ":
وَلَقَدْ رَٰوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِۦ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا۟ عَذَابِى وَنُذُرِ
“They even asked of him his guests for an ill purpose. Then We blinded their eyes (and said): Taste now My punishment after My warnings!” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textفصاروا لا يعرفون الطريق ، فخرجوا وهم يقولون : النجاء النجاء ، فإن في بيت لوط قوما سحرة فمسحناها وجعلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق . روى أنهم لما عالجوا باب لوط عليه السلام ليدخلوا قالت الملائكة خلهم يدخلوا ،
خطاب ممن وقع ومع من وقع ؟ قلنا : فيه وجوه أحدها : فيه إضمار تقديره فقلت : على لسان الملائكة ذوقوا عذابي ثانيها : هذا خطاب مع كل مكذب تقديره كنتم تكذبون فذوقوا عذابي فإنهم لما كذبوا ذاقوه ثالثها : أن هذا الكلام خرج مخرج كلام الناس فإن الواحد من الملوك إذا أمر بضرب مجرم وهو شديد الغضب فإذا ضرب ضربا مبرحا وهو يصرح والملك يسمع صراخه يقول عند سماع صراخه ذق إنك مجرم مستأهل ويعلم الملك أن المعذب لا يسمع كلامه ويخاطب بكلامه المستغيث الصارخ وهذا كثير فكذلك لما كان كل أحد بمرأى من الله تعالى يسمع إذا عذب معاندا كان قد سخط الله عليه يقول : ( القمر : 37 ) ومعنى قوله : . > 7 ! القمر : ( 37 ) ولقد راودوه عن > والمراودة من الرود ، ومنه الإرادة وهي قريبة من المطالبة غير أن المطالبة تستعمل في العين يقال : طالب زيد عمرا بالدراهم ، والمراودة لا تستعمل إلا في العمل يقال : راوده عن المساعدة ، ولهذا تعدى المراودة إلى مفعول ثان بعن ، والمطالبة بالباء ، وذلك لأن الشغل منوط باختيار الفاعل ، والعين قد توجد من غير اختيار منه وهذا فرق الحال ، فإذا قلت : أخبرني بأمره تعين عليه الخبر العين بخلاف ما إذا قيل عن كذا ، ويزيد هذا ظهورا قول القائل : أخبرني زيد عن مجيء فلان ، وقوله : أخبرني بمجيئه فإن من قال عن مجيئه ربما يكون الإخبار عن كيفية المجيء لا عن نفسه وأخبرني بمجيئه لا يك نقول : إن جبريل كان فيهم فضرب ببعض جناحه على وجوههم فأعماهم ، وفي الآية مسائل : الأولى : الضمير في راودوه إن كان عائدا إلى قوم لوط فما في قوله : { أعينهم } أيضا عائدا إليهم فيكون قد طمس أعين قوم ولم يطمس إلا أعين قليل منهم وهم الذين دخلوا دار لوط ، وإن كان عائدا إلى الذين دخلوا الدار فلا ذكر لهم فكيف القول فيه ؟ نقول : المراودة حقيقة حصلت من جمع منهم لكن لما كان الأمر من القوم وكان غيرهم ذلك مذهبه أسندها إلى الكل ثم بقوله راودوه حصل قوم هم المراودون حقيقة فعاد الضمير في أعينهم إليهم مثاله قول القائل : الذين آمنوا صلوا فصحت صلاتهم فيكون هم في صلاتهم عائدا إلى الذين صلوا بعدما آمنوا ولا يعود إلى ( يس : 66 ) وقال في يس : لأنهم إن بقوا مصرين ولم يروا شيئا هناك لا يكون ذلك عذابا والطمس بالمعنى الذي قاله غير ابن عباس عذاب ، فنقول : الأولى أن يقال : إنه تعالى حكى ههنا ما وقع وهو طمس العين وإذهاب ضوئها وصورتها بالكلية حتى صارت وجوههم كالصفحة الملساء ولم يمكنهم الإنكار لأنه أمر وقع ، وأما هناك فقد خوفهم بالممكن المقدور عليه فاختار ما يصدقه كل أحد ويعرف به وهو الطمس على العين ، لأن إطباق الجفن على العين أمر كثير الوقوع وهو بقدرة الله تعالى وإرادته فقال : ولا يكون به مخاطبا لمن يسمع ويجيب ، وذلك إظهار العدل أي لست بغافل عن تعذيبك فتتخلص بالصراخ والضراعة ، وإنما أنا بك عالم وأنت له أهل لما قد صدر منك ، فإن قيل : هذا وقع بغير الفاء ، وأما بالفاء فلا تقول : وبالفاء فإنه ربما يقول : كنتم تكذبون فذوقوا . المسألة الرابعة : النذر كيف يذاق ؟ نقول : معناه ذق فعلك أي مجازاة فعلك وموجبه ويقال : ذق الألم على فعلك وقوله : كقولهم : ذق الألم ، وقوله : { ونذر } كقولهم ذق فعلك أي ذق ما لزم من إنذاري ، فإن قيل : فعلى هذا لا يصح العطف لأن قوله : وما لزم من إنذاري وهو العذاب يكون كقول القائل : ذوقوا عذابي وعذابي ؟ نقول : قوله تعالى : أي العاجل منه ، وما لزم من إنذاري وهو العذاب الآجل ، لأن الإنذار كان به على ما تقدم بيانه ، فكأنه قال : ذوقوا عذابي العاجل وعذابي الآجل ، فإن قيل : هما لم يكونا في زمان واحد ، فكيف يقال : ذوقوا ، نقول : العذاب الآجل أوله متصل بآخر العذاب العاجل ، فهما كالواقع في زمان واحد وهو كقوله تعالى : . > 7 ! القمر : ( 39 ) فذوقوا عذابي ونذر > مرة أخرى ، لأن العذاب كان مرتين أحدهما : خاص بالمراودين ، والآخر عام . ! 7 < ( القمر : 37 ) وقوله : ن قال عن مجيئه ربما يكون الإخبار عن كيفية المجيء لا عن نفسه وأخبرني بمجيئه لا يكون إلا عن نفس المجيء والضيف يقع على الواحد والجماعة ، وقد ذكرناه في سورة الذاريات وكيفية المراودة مذكورة فيما تقدم ، وهي أنهم كانوا مفسدين وسمعوا يضيف دخلوا على لوط فراودوه عنهم . وقوله : لوا فصحت صلاتهم فيكون هم في صلاتهم عائدا إلى الذين صلوا بعدما آمنوا ولا يعود إلى مجرد الذين آمنوا لأنك لو اقتصرت على الذين آمنوا فصحت صلاتهم لم يكن كلاما منظوما ولو قلت الذين صلوا فصحت صلاتهم صح الكلام ، فعلم أن الضمير عائد إلى ما حصل بعد قوله : { راودوه } والضمير في راودوه عائد إلى المنذرين المتمارين بالنذر . المسألة الثانية : قال ههنا :
أي فقلنا لهم ذوقوا والمراد من هذا الأمر الخبر أي فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به فلذلك حسن التكرير يروى أن جبريل عليه السلام ضربهم بجناحه فعموا وقيل : صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب وقيل : لا بل أعماهم الله مع صحة أبصارهم فلم يروهم قال الضحاك : طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل فقالوا : لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا فرجعوا ولم يروهم أي أرادوا منه تمكينهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف طلبا للفاحشة على ما تقدم يقال : راودته على كذا مراودة وروادا أي أردته وراد الكلأ يروده رودا وريادا وارتاده ارتيادا بمعنى أي طلبه وفي الحديث : ( إذا بال أحدكم فليرتد لبوله ( أي يطلب مكانا لينا أو منحدرا
وذلك يوم ورد عليه الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل في صور شباب مرد حسان محنة من الله بهم فأضافهم لوط عليه السلام وبعثت امرأته العجوز السوء إلى قومها فأعلمتهم بأضياف لوط فأقبلوا يهرعون إليه من كل مكان فأغلق لوط دونهم الباب فجعلوا يحاولون كسر الباب وذلك عشية ولوط عليه السلام يدافعهم ويمانعهم دون أضيافهم ويقول لهم الآية وقال معمر عن قتادة عن حذيفة بن اليمان قال كان إبراهيم عليه السلام يأتي قوم لوط فيقول أنهاكم الله أن تعرضوا لعقوبته فلم يطيعوه حتى إذا بلغ الكتاب أجله انتهت الملائكة إلى لوط وهو يعمل في أرض له فدعاهم إلى الضيافة فقالوا إنا ضيوفك الليلة وكان الله قد عهد إلى جبريل ألا يعذبهم حتى يشهد عليهم لوط ثلاث شهادات فلما توجه بهم لوط إلى الضيافة ذكر ما يعمل قومه من الشر فمشى معهم ساعة ثم التفت إليهم فقال أما تعملون ما يعمل أهل هذه القرية ما أعلم على وجه الأرض شرا منهم أين أذهب بكم إلى قومي وهم أشر خلق الله فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال احفظوها هذه واحدة ثم مشى معهم ساعة فلما توسط القرية وأشفق عليهم و الملائكة فقال احفظوها هذه واحدة ثم مشى معهم ساعة فلما توسط القرية وأشفق عليهم واستحيا منهم قال أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ما أعلم على وجه الأرض أشر منهم إن قومي أشر خلق الله فالتفت جبريل إلى الملائكة فقال هاتان اثنتان فلما انتهى إلى باب الدار بكى حياء منهم وشفقة عليهم فقال إن قومي أشر خلق الله أما تعلمون ما يعمل أهل هذه القرية ما أعلم على وجه الأرض أهل القرية شرا منهم فقال جبريل للملائكة احفظوا هذه ثلاث قد حق العذاب فلما دخلوا ذهبت عجوزه عجوز السوء فصعدت فلوحت بثوبها فأتاها الفساق يهرعون سراعا قالوا ما عندك قالت ضيف لوط قوما ما رأيت قط أحسن وجوها منهم ولا أطيب ريحا منهم فهرعوا يسارعون قالت ضيف لوط قوما ما رأيت قط أحسن وجوها منهم ولا أطيب ريحا منهم فهرعوا يسارعون إلى الباب فدافعوه طويلا وهو داخل وهم خارج يناشدهم الله ويقول
ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد أنذرهم لوط. بطشتنا أخذتنا بالعذاب. فتماروا بالنذر فكذبوا بالنذر متشاكين. ولقد راودوه عن ضيفه قصدوا الفجور بهم. فطمسنا أعينهم فمسحناها وسويناها بسائر الوجه. روي أنهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل عليه السلام صفقة فأعماهم. فذوقوا عذابي ونذر فقلنا لهم ذوقوا على ألسنة الملائكة أو ظاهر الحال. ولقد صبحهم بكرة وقرئ «بكرة» غير مصروفة على أن المراد بها أول نهار معين. عذاب مستقر يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار. فذوقوا عذابي ونذر.