يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّٰرَةٌ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ

“O ye who believe! Kill no wild game while ye are on the pilgrimage. Whoso of you killeth it of set purpose he shall pay its forfeit in the equivalent of that which he hath killed, of domestic animals, the judge to be two men among you known for justice, (the forfeit) to be brought as an offering to the Ka'bah; or, for expiation, he shall feed poor persons, or the equivalent thereof in fasting, that he may taste the evil consequences of his deed. Allah forgiveth whatever (of this kind) may have happened in the past, but whoso relapseth, Allah will take retribution from him. Allah is Mighty, Able to Requite (the wrong).” — M. M. Pickthall

No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.

Tafsirs

Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text
Taberî9-10. c.

" حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: شاة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن دلهم بن صالح، قال: " سألت أبا جعفر، عن قوله: ما استيسر من الهدي: فقال: شاة " حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالك بن أنس، حدثه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول: " ما استيسر من الهدي: شاة " حدثنا المثنى، قال: ثنا مطرف بن عبد الله، قال: ثنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي، رضي الله عنه، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك أنه بلغه، أن عبد الله بن عباس، كان يقول: " ما استيسر من اله ، الذي بينت لكم، وهو صيد البر دون صيد البحر فعليه أن يجزي بمثله من النعم، أو يكفر بإطعام مساكين أو بعدل الطعام من الصيام ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء ، في قول الله تعالى: قال: «متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه» وقال آخرون: بل ذلك هو العمد من المحرم لقتل الصيد ذاكرا لحرمه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: «يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان» حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا ابن جريج، وحدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قال طاوس: " والله ما قال الله إلا: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني بعض، أصحابنا عن الزهري، أنه قال: «نزل القرآن بالعمد، وجرت السنة في الخطأ. يعني في المحرم يصيب الصيد» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى حرم قتل صيد البر PageEndV08P679 على كل محرم في حال إحرامه ما دام حراما بقوله: إلى قوله: ، ؟ قال: " عما كان في الجاهلية، قال: قلت: وما PageEndV14P307 ## || القول في تأويل قوله تعالى: ، وهو ما عادله من غير نوعه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: : من أهل الإسلام. قال: " هذا في الوصية عند الموت يوصي ويشهد رجلين من المسلمين على ماله وعليه، قال: هذا في الحضر: ، " فهذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمره الله أن يشهد على وصيته عدلين من المسلمين ثم قال: : «من المسلمين، فإن لم تجدوا من المسلمين فمن غير المسلمين» حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في قوله: إنما هو من أهل دينكم وملتكم بما فيه كفاية لمن وفق لفهمه وإذا صح ذلك بما دللنا عليه، فمعلوم أن معنى قوله: ، قال: من المسلمين حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان سعيد بن المسيب يقول: قال: «ذوا عدل من أهل الإسلام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ، فقال بعضهم: عنى به: من أهل ملتكم ذكر من قال ذلك حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال: «شاهدان ذوا عدل منكم من المسلمين» حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن يحيى بن يعمر، في قوله: ، ثم قال تعالى: فنهى عن قتله، ثم قال: ، فقال عثمان: أو نحن قتلناه؟ فقرأ عليه : قال: «أما جزاء مثل ما قتل من النعم، فإن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة، وإن قتل بقرة أو أيلا أو أروى فعليه بقرة، أو قتل غزالا أو أرنبا فعليه شاة، وإن قتل ضبا أو حرباء أو يربوعا فعليه سخلة قد أكلت العشب وشربت اللبن» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن أبي مجاهد قال: سئل عطاء: أيغرم في صغير الصيد كما يغرم في كبيره؟ قال: " أليس يقول الله تعالى: بتنوين الجزاء ورفع المثل، لأن الجزاء هو المثل، فلا وجه لإضافة الشيء إلى نفسه. وأحسب أن الذين قرأوا ذلك بالإضافة رأوا أن الواجب على قاتل الصيد أن يجزي مثله من الصيد بمثل من النعم، وليس ذلك كالذي ذهبوا إليه، بل الواجب على قاتله أن يجزي المقتول نظيره من النعم. وإذ كان ذلك كذلك فالمثل هو الجزاء الذي أوجبه الله تعالى على قاتل الصيد، ولن يضاف الشيء إلى نفسه، ولذلك لم يقرأ ذلك قارئ علمناه بالتنوين ونصب المثل. ولو كان المثل غير الجزاء لجاز في المثل النصب إذا نون الجزاء، كما نصب اليتيم إذ كان غير الإطعام في قوله: بتنوين الجزاء ورفع المثل بتأويل: فعليه جزاء مثل ما قتل. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: فإنه يقول: وعليه كفارة وبدل، يعني بذلك: جزاء الصيد المقتول، يقول تعالى ذكره: فعلى قاتل الصيد جزاء الصيد المقتول مثل ما قتل من النعم. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: (فجزاؤه مثل ما قتل من النعم) وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض البصريين: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) بإضافة الجزاء إلى المثل وخفض المثل. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: وهذا قول عطاء والزهري الذي ذكرناه عنهما، دون القول الذي قاله مجاهد. وأما ما يلزم بالخطأ قاتله، فقد بينا القول فيه في كتابنا «كتاب لطيف القول في أحكام الشرائع» بما أغنى عن ذكره في هذا الموضع. وليس هذا الموضع موضع ذكره، لأن قصدنا في هذا الكتاب الإبانة عن تأويل التنزيل، وليس في التنزيل للخطإ ذكر فنذكر أحكامه وأما قوله: من المسلمين ثم بين حكم من قتل ما قتل من ذلك في حال إحرامه متعمدا لقتله، ولم يخصص به المتعمد قتله في حال نسيانه إحرامه، ولا المخطئ في قتله في حال ذكره إحرامه، بل عم في التنزيل بإيجاب الجزاء كل قاتل صيد في حال إحرامه متعمدا. وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب، ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من الأمة، ولا دلالة من بعض هذه الوجوه. فإذ كان ذلك كذلك، فسواء كان قاتل الصيد من المحرمين عامدا قتله ذاكرا لإحرامه، أو عامدا قتله ناسيا لإحرامه، أو قاصدا غيره فقتله ذاكرا لإحرامه، في أن على جميعهم من الجزاء ما قال ربنا تعالى وهو: ، قال: «إن قتله متعمدا أو ناسيا حكم عليه، وإن عاد متعمدا عجلت له العقوبة، إلا أن يعفو الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، قال: «إنما جعلت الكفارة في العمد، ولكن غلظ عليهم في الخطأ كي يتقوا» حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا أبو معاوية ووكيع، قالا: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، نحوه حدثنا ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرنا ابن جريج قال: كان طاوس يقول: " والله ما قال الله إلا: «غير ناس لحرمه ولا مريد غيره فقد حل وليست له رخصة، ومن قتله ناسيا أو أراد PageEndV08P677 غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفر» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «أما الذي يتعمد فيه الصيد وهو ناس لحرمه أو جاهل أن قتله غير محرم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم. فأما من قتله متعمدا بعد نهي الله وهو يعرف أنه محرم وأنه حرام، فذلك يوكل إلى نقمة الله، وذلك الذي حمل الله عليه النقمة» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: الآية، فسألته، فقال: كان عطاء يقول: «هو بالخيار أي ذلك شاء فعل، إن شاء أهدى، وإن شاء أطعم، وإن شاء صام» فأخبرت به جعفرا وقلت: ما سمعت فيه؟ فتلكأ ساعة ثم جعل يضحك ولا يخبرني، ثم قال: كان سعيد بن جبير يقول: «يحكم عليه من النعم هديا بالغ الكعبة، فإن لم يجد يحكم عليه ثمنه، فقوم طعاما فتصدق به، فإن لم يجد عليه حكم الصيام فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة» حدثنا ابن البرقي قال: ثنا ابن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن يزيد قال: أخبرني ابن جريج قال: قال مجاهد: «غير ناس لحرمه ولا مريد غيره، فقد حل وليست له رخصة. ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: قال: «يقتله متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي قال: ثنا شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد، مثله حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: قال ابن جريج: قال: «فالعمد الذي ذكر الله تعالى أن يصيب الصيد وهو يريد غيره فيصيبه، فهذا العمد المكفر، فأما الذي يصيبه غير ناس ولا مريد لغيره، فهذا لا يحكم عليه، هذا أجل من أن يحكم عليه» حدثنا ابن وكيع، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الهيثم، عن الحكم، عن مجاهد، أنه قال في هذه الآية: قال: «متعمدا لقتله، ناسيا لإحرامه» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال: ثنا الفضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: «العمد هو الخطأ المكفر» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا يونس بن محمد قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا ليث قال: قال مجاهد: قول الله: «غير ناس لحرمه ولا مريد غيره، فقد حل وليست له رخصة. ومن قتله ناسيا أو أراد غيره PageEndV08P675 فأخطأ به، فذلك العمد المكفر» حدثنا يعقوب قال: ثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: قال: هو العمد المكفر، وفيه الكفارة، والخطأ أن يصيبه وهو ناس إحرامه متعمدا لقتله، أو يصيبه وهو يريد غيره ، فذلك يحكم عليه مرة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: : «من قتله منكم ناسيا لإحرامه متعمدا لقتله، فذلك الذي يحكم عليه. فإن قتله ذاكرا لحرمه متعمدا لقتله، لم يحكم عليه» حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، في الذي يقتل الصيد متعمدا وهو يعلم أنه محرم ومتعمد قتله، قال: " لا يحكم عليه، ولا حج له وقوله: فإن هذا إعلام من الله تعالى ذكره عباده حكم القاتل من المحرمين الصيد الذي نهاه عن قتله متعمدا ثم اختلف أهل التأويل في صفة العمد الذي أوجب الله على صاحبه به الكفارة والجزاء في قتله الصيد. فقال بعضهم: هو العمد لقتل الصيد مع نسيان قاتله إحرامه في حال قتله، وقال: إن قتله وهو ذاكر إحرامه متعمدا قتله فلا حكم عليه وأمره إلى الله. قالوا: وهذا أجل أمرا من أن يحكم عليه أو يكون له كفارة ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله «للصيد، ناسيا لإحرامه» ، قالوا: فإذا كانت العطوف التي بأو في القرآن في كل ما أوجب الله به فرضا منها في سائر القرآن بمعنى التخيير ، فكذلك ذلك في آية المحاربين الإمام مخير فيما رأى الحكم به على المحارب إذا قدر عليه قبل التوبة. وأولى التأويلين بالصواب في ذلك عندنا تأويل من أوجب على المحارب من العقوبة على قدر استحقاقه وجعل الحكم على المحاربين مختلفا باختلاف أفعالهم، فأوجب على مخيف السبيل منهم إذا قدر عليه قبل التوبة وقبل أخذ مال أو قتل: النفي من الأرض؛ وإذا قدر عليه بعد أخذ المال وقتل النفس المحرم قتلها: الصلب؛ لما ذكرت من العلة قبل لقائلي هذه المقالة. فأما ما اعتل به القائلون: إن الإمام فيه بالخيار من أن أو في العطف تأتي «فإن لم يجد جزاء قوم عليه الجزاء طعاما ثم صام لكل صاع يومين» وقال آخرون: معنى ذلك: أن للقاتل صيدا عمدا وهو محرم الخيار بين إحدى الكفارات الثلاث، وهي الجزاء بمثله من النعم، والطعام، والصوم. قالوا: وإنما تأويل قوله: ، قالوا: فكل هدي وجب من جزاء، أو فدية في إحرام، فسبيله سبيل جزاء الصيد في وجوب بلوغه الكعبة. قالوا: وإذا كان ذلك حكم PageEndV03P405 الهدي كان حكم الصدقة مثله، لأنها واجبة لمن وجب عليه الهدي، وذلك أن الإطعام فدية، وجزاء كالدم، فحكمهما واحد. وأما علة من زعم أن للمفتدي أن ينسك حيث شاء ويتصدق ويصوم، أن الله لم يشترط على الحالق رأسه من أذى هديا ، وإنما أوجب عليه نسكا، أو إطعاما، أو صياما، وحيثما نسك، أو أطعم، أو صام فهو ناسك، ومطعم، وصائم، وإذا دخل في عداد من يستحق ذلك الاسم كان مؤديا ما كلفه الله، لأن الله لو أراد من إلزام الحالق رأسه في نسكه بلوغ الكعبة لشرط ذلك عليه، كما شرط في جزاء الصيد، وفي ت وقوله: دليلا واضحا على أن القول في ذلك غير ما قال لأن العفو عن الجرم ترك المؤاخذة به، ومن أذيق وبال جرمه فقد عوقب به، وغير جائز أن يقال لمن عوقب قد عفي عنه، وخبر الله أصدق من أن يقع فيه تناقض. فإن قال قائل: وما ينكر أن يكون قاتل الصيد من المحرمين في أول مرة قد أذيق وبال أمره بما ألزم من الجزاء والكفارة، وعفي له من العقوبة بأكثر من ذلك مما كان لله عز وجل أن يعاقبه به؟ قيل له: فإن كان ذلك جائزا أن يكون تأويل الآية عندك وإن كان مخالفا لقول أهل التأويل، فما ينكر أن يكون الانتقام الذي أوعده الله على العود بعد البدء، هو تلك الزيادة التي عفاها عنه في أول مرة مما كان له فعله به مع الذي أذاقه من وبال أمره، في إنما هو: عفا الله عما سلف من ذنبه بقتله الصيد بدءا، فإن في قول الله تعالى: كل عائد لقتل الصيد بالمعنى الذي تقدم النهي منه به في أول الآية، ولم يخص به عائدا منهم دون عائد، فمن ادعى في التنزيل ما ليس في ظاهره كلف البرهان على دعواه من الوجه الذي يجب التسليم له. وأما من زعم أن معنى ذلك: ومن عاد في قتله متعمدا بعد بدء لقتل تقدم منه في حال إحرامه فينتقم الله منه، فإن معنى قوله: ، وجعل على العائد بعد البدء، وزاده من عقوبته ما أخبر عباده أنه فاعل من الانتقام تغليظا منه للعود بعد البدء. ولو كانت عقوباته على الأشياء متفقة، لوجب أن لا يكون حد في شيء مخالفا حدا في غيره، ولا عقاب في الآخرة أغلظ من عقاب، وذلك خلاف ما جاء به محكم الفرقان. وقد زعم بعض الزاعمين أن معنى ذلك: ومن عاد في الإسلام بعد نهي الله عن قتله لقتله بالمعنى الذي كان القوم يقتلونه في جاهليتهم، فعفا لهم عنه عند تحريم قتله عليهم، وذلك قتله على استحلال قتله. قال: فأما إذا قتله على غير ذلك الوجه، وذلك أن يقتله على وجه الفسوق لا على وجه الاستحلال، فعليه الجزاء والكفارة كلما عاد. وهذا قول لا نعلم قائلا قاله من أهل أنه قد أزال عنه الكفارة في المرة الثانية والثالثة، بل أعلم عباده ما أوجب من الحكم على قاتل الصيد من المحرمين عمدا، ثم أخبر أنه منتقم ممن عاد، ولم يقل: ولا كفارة عليه في الدنيا فإن ظن ظان أن الكفارة مزيلة للعقاب، ولو كانت الكفارة لازمة له في الدنيا لبطل العقاب في الآخرة، فقد ظن خطأ، وذلك أن الله عز وجل أن يخالف بين عقوبات معاصيه بما شاء وأحب، فيزيد في عقوبته على بعض معاصيه مما ينقص من بعض، وينقص من بعض مما يزيد في بعض، كالذي فعل من ذلك في مخالفته بين عقوبته الزاني البكر والزاني الثيب المحصن، وبين سارق ربع دينار وبين سارق أقل من ذلك، فكذلك خالف بين عقوبته قاتل الصيد من المحرمين عمدا ابتداء وبين ، قال: في الإسلام " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا، قول من قال: معناه: ومن عاد في الإسلام لقتله بعد نهي الله تعالى عنه، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة، لأن الله عز وجل إذ أخبر أنه ينتقم منه لم يخبرنا وقد أوجب عليه في قتله الصيد عمدا ما أوجب من الجزاء أو الكفارة بقوله: قال: «من عاد بعد نهي الله بعد أن يعرف أنه محرم وأنه ذاكر لحرمه لم ينبغ لأحد أن يحكم عليه، ووكلوه إلى نقمة الله عز وجل. فأما الذي يتعمد قتل الصيد وهو ناس لحرمه، أو جاهل أن قتله محرم، فهؤلاء الذين يحكم عليهم» فأما من قتله متعمدا بعد نهي الله وهو يعرف أنه محرم وأنه حرام، فذلك يوكل إلى نقمة الله، فذلك الذي جعل الله عليه النقمة. وهذا شبيه بقول مجاهد الذي ذكرناه قبل. وقال آخرون: عني بذلك شخص بعينه ذكر من قال ذلك حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: ثنا زيد أبو المعلى: " أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم، فتجوز له عنه. ثم عاد، فأرسل الله عليه نارا فأحرقته، فذلك قوله: ، يقول: " متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه، فذلك الذي يحكم عليه، فإن عاد لا يحكم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك " حدثنا عمرو قال: ثنا كثير بن هشام قال: ثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " إن عاد لم يحكم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك " حدثنا عمرو، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا الأشعث، عن الحسن، في الذي يصيب الصيد فيحكم عليه ثم يعود، قال: «لا يحكم عليه» وقال آخرون: معنى ذلك عفا الله عما سلف من قتلكم الصيد قبل تحريم الله تعالى ذلك عليكم، ومن عاد لقتله بعد تحريم الله إياه عليه عالما بتحريمه ذلك عليه، عامدا لقتله، ذاكرا لإحرامه، فإن الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يلزمه له ، قال: " يحكم عليه في العمد مرة واحدة، فإن عاد لم يحكم عليه وقيل له: اذهب ينتقم الله منك ، ويحكم عليه في الخطأ أبدا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: «رخص في قتل الصيد مرة، فمن عاد لم يدعه الله تعالى حتى ينتقم منه» حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، جميعا عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، فيمن أصاب صيدا فحكم عليه ثم عاد، قال: «لا يحكم، ينتقم الله منه» حدثنا عمرو، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: إنما قال الله عز وجل: في الجاهلية " وقال آخرون في ذلك: عفا الله عما سلف من قتل من قتل منكم الصيد حراما في أول مرة، ومن عاد ثانية لقتله بعد أولى حراما، فالله ولي الانتقام منه دون كفارة تلزمه لقتله إياه ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، " من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم، حكم عليه فيه مرة واحدة، فإن عاد يقال له: ينتقم الله منك، كما قال الله عز وجل " حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: " إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه، فإن عاد لم يحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء عاقبه وإن شا قالا: " ينتقم الله، يعني بالجزاء. ، قال: «عما كان في الجاهلية» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح، أنه قال: «يحكم عليه كلما عاد» حدثنا هناد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: «كلما أصاب PageEndV08P715 المحرم الصيد ناسيا حكم عليه» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «كلما أصاب الصيد المحرم حكم عليه» حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: «من قتل الصيد ثم عاد حكم عليه» حدثنا عمرو، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، قال: «يحكم عليه فيخلع، أو يترك» حدثنا عمرو، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود بن مع الكفارة قال سفيان: قال ابن جريج: فقلت: «أيعاقبه السلطان؟» قال: «لا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، وأبو خالد، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: " قال: ما كان في الجاهلية، وعليه الكفارة. قال: قلت لعطاء: فعليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: " يحكم عليه في الخطإ والعمد والنسيان وكلما أصاب، قال الله عز وجل: " عما كان في الجاهلية، {ومن عاد} قال: في الإسلام، قال: " في الإسلام، وعليه مع ذلك الكفارة، قلت: عليه من الإمام عقوبة؟ قال: لا " حدثنا هناد قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: ؟ قال: من عاد في الإسلام، فينتقم الله منه، وعليه مع ذلك الكفارة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء، فذكر نحوه، وزاد فيه وقال: " وإن عاد فقتل عليه الكفارة، قلت: هل في العود من حد يعلم؟ قال: لا، قلت: فترى حقا على الإمام أن يعاقبه؟ قال: هو ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله، ولكن يفتدي " حدثنا سفيان قال: ثنا محمد بن بكر، وأبو خالد، عن ابن جريج، عن عطاء: يقول جل ثناؤه لعباده المؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم: عفا الله أيها المؤمنون عما سلف منكم في جاهليتكم من إصابتكم الصيد وأنتم حرم وقتلكموه، فلا يؤاخذكم بما كان منكم في ذلك قبل تحريمه إياه عليكم، ولا يلزمكم له كفاره في مال ولا نفس، ولكن من عاد منكم لقتله وهو محرم بعد تحريمه بالمعنى الذي يقتله في حال كفره وقبل تحريمه عليه من استحلاله قتله، فينتقم الله منه وقد يحتمل أن يكون ذلك في معناه: من عاد لقتله بعد تحريمه في الإسلام فينتقم الله منه في الآخرة، فأما في الدنيا فإن عليه من الجزاء والكفارة فيها ما بينت. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد يقول جل ثناؤه: أوجبت على قاتل الصيد محرما ما أوجبت من الحق أو الكفارة الذي ذكرت في هذه الآية، كي يذوق وبال أمره وعذابه، يعني ب أمره: ذنبه وفعله الذي فعله من قتله ما نهاه الله عز وجل عن قتله في حال إحرامه، يقول: فألزمته الكفارة التي ألزمته إياها، لأذيقه عقوبة ذنبه بإلزامه الغرامة والعمل ببدنه مما يتعبه ويشق عليه. وأصل الوبال: الشدة في المكروه. ومنه قول الله: فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا، وقد بين تعالى ذكره بقوله: ليذوق وبال أمره أن الكفارات اللازمة الأموال والأبدان عقوبات منه لخلقه، وإن كانت تمحيصا لهم، وكفارة لذنوبهم التي كفروها بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك قال: «إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وإن قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا، فإن لم يجد صام عشرين يوما، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما ، والطعام مد مد يشبعهم» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد " المحرم يصيب الصيد فيكون عليه الفدية شاة أو البقرة أو البدنة، فإن لم يجد فما عدل ذلك من الصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثمنه قوم ثمنه طعاما يتصدق به لكل مسكين «من الجزاء، إذا لم يجد ما يشتري به هديا أو ما يتصدق به مما لا يبلغ ثمن هدي، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يوما» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: قال: «بصوم ثلاثة أيام، إلى عشرة أيام» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، يعني تعالى ذكره بذلك: أو على قاتل الصيد محرما عدل الصيد المقتول من الصيام، وذلك أن يقوم الصيد حيا غير مقتول قيمته من الطعام بالموضع الذي قتله فيه المحرم، ثم يصوم مكان كل مد يوما، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل المد من الطعام بصوم يوم في كفارة المواقع في شهر رمضان. فإن قال قائل: فهلا جعلت مكان كل صاع في جزاء الصيد صوم يوم قياسا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم في نظيره، وذلك حكمه على كعب بن عجرة، إذ أمره أن يطعم إن كفر بالإطعام فرقا من طعام وذلك ثلاثة آصع بين ستة مساكين، فإن كفر بالصيام أن يصوم ثلاثة أيام، فجعل الأيام الثلاثة في الصوم عدلا من إطعام ثلاثة آصع، فإن ذلك بالكفارة في جزاء الصي " PageEndV08P708 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: ، إلا أن يقدم في العشر، فيؤخر إلى يوم النحر " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا ابن جريج، عن عطاء، قال: " يتصدق الذي يصيب الصيد بمكة، فإن الله تعالى يقول: قال هناد: قال يحيى: وبه نأخذ حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، وابن أبي سليم، عن عطاء، قال: " إذا قدمت مكة بجزاء صيد فانحره، فإن الله تعالى يقول: هل لصيامه وقت؟ قال: «لا، إذ شاء وحيث شاء، وتعجيله أحب إلي» حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: رجل أصاب صيدا في الحج أو العمرة، فأرسل بجزائه إلى الحرم في المحرم أو غيره من الشهور أيجزئ عنه؟ قال: نعم، ثم قرأ: أن يكون تخييرا، وأن يكون للقاتل الخيار في تكفيره بقتله الصيد وهو محرم بأي هذه الكفارات الثلاث شاء، لأن الله تعالى جعل ما أوجب في قتل الصيد من الجزاء والكفارة عقوبة لفعله، وتكفيرا لذنبه في إتلافه ما أتلف من الصيد الذي كان حراما عليه إتلافه في حال إحرامه، وقد كان حلالا له قبل حال إحرامه، كما جعل الفدية من صيام أو صدقة أو نسك في حلق الشعر الذي حلقه المحرم في حال إحرامه، وقد كان له حلقه قبل حال إحرامه، ثم منع من حلقه في حال إحرامه نظير الصيد، ثم جعل عليه إن حلقه جزاء من حلقه إياه، فأجمع الجميع على أنه في حلقه إياه إذا حلقه من إيذائه مخير في تكفيره، فعليه ذلك بأي الكفارات الثلاث شاء، فمثله إن شاء ا أن يكون مرادا به: فعلى قاتله متعمدا مثل الذي قتل من النعم لا القيمة، إن اختار أن يجزيه بالمثل من النعم، وذلك أن القيمة إنما هي من الدنانير أو الدراهم، والدنانير، ليست للصيد بمثل، والله تعالى إنما أوجب الجزاء مثلا من النعم. وأولى الأقوال بالصواب عندي في قوله: الآية، قال: كان قتادة يقول: «يحكمان في النعم، فإن كان ليس صيده ما يبلغ ذلك، نظروا ثمنه فقوموه طعاما، ثم صام مكان كل صاع يومين» وقال آخرون: لا معنى للتكفير بالإطعام، لأن من وجد سبيلا إلى التكفير بالإطعام فهو واجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا، ومن وجد إلى الجزاء بالمثل من النعم سبيلا لم يجزه التكفير بغيره. قالوا: وإنما ذكر الله تعالى ذكره الكفارة بالإطعام في هذا الموضع ليدل على صفة التكفير بالصوم، لا أنه جعل التكفير بالإطعام إحدى الكفارات التي يكفر بها قتل الصيد، وقد ذكرنا تأويل ذلك فيما مضى قبل. وأولى الأقوال بالصواب عندي في قول الله تعالى: ، قالا: «ما كان في القرآن (أو كذا أو كذا) ، فصاحبه فيه بالخيار أي ذلك شاء فعل» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، «ما كان في القرآن (أو كذا أو كذا) ، فصاحبه فيه بالخيار، أي ذلك شاء فعل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو حمزة، عن الحسن، قال: وأخبرنا عبيدة، عن إبراهيم، قالا: «كل شيء في القرآن (أو أو) فهو بالخيار، أي ذلك شاء فعل» حدثنا هناد، قال: ثنا حفص، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «كل شيء في القرآن (أو أو) فصاحبه مخير فيه، وكل شيء (فمن لم يجد) فالأول، ثم الذي يليه» واختلف القائلون بتخيير قاتل الصيد من المحرمين بين الأشياء الثلاثة في صفة اللازم ل قال: «ما كان في القرآن (أو كذا أو كذا) ، فصاحبه فيه بالخيار، أي ذلك شاء فعل» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أسباط، وعبد الأعلى، عن داود، عن عكرمة، قال: " ما كان في القرآن (أو أو) ، فهو فيه بالخيار، وما كان ( قال: " إن أصاب إنسان PageEndV08P701 محرم نعامة، فإن له إن كان ذا يسار أن يهدي ما شاء جزورا، أو عدلها طعاما، أو عدلها صياما. قال: كل شيء في القرآن (أو أو) ، فليختر منه صاحبه ما شاء " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، في قوله: قال: عدل النعامة أو العصفور، أو عدل ذلك كله. فذكرت ذلك لعطاء، فقال: كل شيء في القرآن (أو أو) ، فلصاحبه أن يختار ما شاء " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله ، وما كان من كفارة طعام مساكين مثل العصفورة يقتل ولا يبلغ أن يكون فيه هدي، قال: «إذا قتل صيدا فعليه جزاؤه مثل ما قتل من النعم، فإن لم يجد ما حكم عليه قوم الفداء كم هو درهما، وقدر ثمن ذلك بالطعام على المسكين، فصام عن كل مسكين يوما، ولا يحل طعام المسكين، لأن من وجد طعام المسكين فهو يجد الفداء» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قال لي الحسن PageEndV08P700 بن مسلم: " من أصاب الصيد مما جزاؤه شاة، فذلك الذي قال الله تعالى: إلى قوله: قال: «عليه من النعم مثله هديا بالغ الكعبة، ومن لم يجد ابتاع بقيمته طعاما، فيطعم كل مسكين مدين، فإن لم يجد صام عن كل مدين يوما» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، من الجزاء إذا لم يجد ما يشتري به هديا، أو ما يتصدق به، مما لا يبلغ ثمن هدي، حكم عليه الصيام مكان كل نصف صاع يوما " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال مجاهد قال: فيما لا يبلغ ثمن هدي. ، قال: «إنما الطعام لمن لم يجد الهدي» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يقول: «إذا أصاب المحرم شيئا من الصيد عليه جزاؤه من النعم، فإن لم يجد قوم الجزاء دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، ثم صام لكل نصف صاع يوما» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، قال: " إذا أصاب المحرم الصيد فحكم عليه، فإن فضل منه ما لا يتم نصف صاع صام له يوما، ولا PageEndV08P699 يكون الصوم إلا على من لم يجد ثمن هدي فيحكم عليه الطعام. فإن لم يكن عنده طعام يتصدق به، حكم عليه الصوم، فصام مكان كل نصف صاع يوما. فالكفارة من قتل ما دون الأرنب إطعام حدثنا هناد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم، فإن وجد جزاء ذبحه فتصدق به، وإن لم يجد جزاءه قوم الجزاء دراهم، ثم قومت الدراهم حنطة، ثم صام مكان كل صاع يوما. قال: إنما أريد بالطعام: الصوم، فإذا وجد طعاما وجد جزاء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن زهير، عن جابر، عن عطاء، ومجاهد، وعامر: ، قال: «إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجدها فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وإن قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا، فإن لم يجد صام عشرين يوما. وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه، فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، فإن لم يجد صام ثلاثين يوما والطعام مد مد يشبعهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن PageEndV08P698 أبيه، عن ابن عباس، قوله: يقول تعالى ذكره: أو عليه كفارة طعام مساكين. والكفارة معطوفة على الجزاء في قوله: فجزاء مثل ما قتل من النعم. واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة: (أو كفارة طعام مساكين) بالإضافة . وأما قراء أهل العراق، فإن عامتهم قرءوا ذلك بتنوين الكفارة ورفع الطعام: أو كفارة طعام مساكين وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب، قراءة من قرأ بتنوين الكفارة ورفع الطعام، للعلة التي ذكرناها في قوله: فجزاء مثل ما قتل من النعم، واختلف أهل التأويل في معنى قوله: أو كفارة طعام مساكين فقال بعضهم: معنى ذلك أن القاتل وهو محرم صيدا عمدا، لا يخلو من وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التي ذكر الله تعالى من مثل الم PageEndV08P694 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: يبلغ الكعبة، فهو وإن كان مضافا فمعناه التنوين، لأنه بمعنى PageEndV08P696 الاستقبال، وهو نظير قوله: من نعت الهدي وصفته. وإنما جاز أن ينعت به وهو مضاف إلى معرفة، لأنه في معنى النكرة، وذلك أن معنى قوله: وأنا عمر، وهذا عبد الرحمن بن عوف " وقال آخرون: بل ينظر العدلان إلى الصيد المقتول فيقومانه قيمته دراهم، ثم يأمران القاتل أن يشتري بذلك من النعم هديا. فالحاكمان في قول هؤلاء بالقيمة، وإنما يحتاج إليهما لتقويم الصيد قيمته في الموضع الذي أصابه فيه. وقد ذكرنا عن إبراهيم النخعي فيما مضى قبل أنه كان يقول: ما أصاب المحرم من شيء حكم فيه قيمته، وهو قول جماعة من متفقهة الكوفيين. وأما قوله: {هديا} فإنه مصدر على الحال من الهاء التي في قوله: {يحكم به} ، وقوله: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، وسهل بن يوسف، عن حميد، عن بكر، أن رجلين، أبصرا ظبيا وهما محرمان، فتراهنا، وجعل كل واحد منهما لمن PageEndV08P695 سبق إليه. فسبق إليه أحدهما، فرماه بعصاه فقتله. فلما قدما مكة أتيا عمر يختصمان إليه وعنده عبد الرحمن بن عوف، فذكرا ذلك له، فقال عمر: هذا قمار، ولا أجيزه، ثم نظر إلى عبد الرحمن فقال: ما ترى؟ قال: شاة، فقال عمر: وأنا أرى ذلك. فلما قفى الرجلان من عند عمر قال أحدهما لصاحبه: ما درى عمر ما يقول حتى سأل الرجل، فردهما عمر فقال: إن الله تعالى لم يرض بعمر وحده فقال: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن رجلا، أصاب صيدا، فأتى ابن عمر فسأله عن ذلك وعنده عبد الله بن صفوان، فقال ابن عمر لابن صفوان: إما أن أقول فتصدقني، وإما أن تقول فأصدقك فقال ابن صفوان: بل أنت فقل، فقال ابن PageEndV08P693 عمر، ووافقه على ذلك عبد الله بن صفوان حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أنه قال: «لو وجدت حكما عدلا لحكمت في الثعلب جديا، وجدي أحب إلي من الثعلب» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن بكير، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز، أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيدا وهو محرم، وعن قال: فبلغ عمر مقالتي، فلم يفجأنا إلا ومعه الدرة، قال: فعلا صاحبي ضربا بالدرة، وجعل يقول: أقتلت في الحرم وسفهت الحكم، قال: ثم أقبل علي فقلت: يا أمير المؤمنين، لا أحل لك اليوم شيئا يحرم عليك مني. قال: يا قبيصة بن جابر، إني أراك شاب السن، فسيح الصدر، بين اللسان، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الحسنة، فإياك وعثرات الشباب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن مخارق، عن طارق، قال: أوطأ أربد ضبا فقتله وهو محرم، فأتى عمر ليحكم عليه، فقال له عمر: " احكم معي فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر، ثم قال عمر: ، ثم قال: «استعنت بصاحبي هذا» حدثنا أبو كريب، ويعقوب، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، قال: ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيا في العقبة، فأصبته. فأتيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له، فأقبل على رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك. قال: فقال: «اذبح كبشا» قال يعقوب في حديثه: فقال لي اذبح شاة. فانصرفت فأتيت صاحبي، قلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول، فقال صاحبي: انحر ناقتك، فسمعها عمر بن الخطاب، فأقبل علي ضربا بالدرة، وقال: «تقتل الصيد وأنت محرم وتغمص الفتيا» ، إن الله تعالى يقول في كتابه: يقول تعالى ذكره: يحكم بذلك الجزاء الذي هو مثل المقتول من الصيد من النعم عدلان منكم، يعني: فقيهان عالمان من أهل الدين والفضل هديا يقول: يقضي بالجزاء ذوا عدل أن يهدي فيبلغ الكعبة. والهاء في قوله يحكم به عائدة على الجزاء، ووجه حكم العدلين إذا أرادا أن يحكما بمثل المقتول من الصيد من النعم على القاتل أن ينظرا إلى المقتول ويستوصفاه، فإن ذكر أنه أصاب ظبيا صغيرا حكما عليه من ولد الضأن بنظير ذلك الذي قتله في السن والجسم، فإن كان الذي أصاب من ذلك كبيرا حكما عليه من الضأن بكبير، وإن كان الذي أصاب حمار وحش حكما عليه ببقرة إن كان الذي أصاب كبيرا من البقر، وإن كان صغيرا فصغيرا، وإن كان المقتول ذكرا فمثله من حدثنا هناد، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: جاء رجل إلى شريح فقال: إني أصبت صيدا وأنا محرم، فقال: هل أصبت قبل ذلك PageEndV08P717 شيئا؟ قال: لا، قال: لو قلت: نعم، وكلتك إلى الله، يكون هو ينتقم منك، إنه عزيز ذو انتقام " قال داود: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: بل يحكم عليه، أو يخلع حدثني أبو السائب، وعمرو بن علي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " إذا أصاب الرجل الصيد وهو محرم، وقيل له أصبت صيدا مثل هذا؟ قال: فإن قال: نعم، قيل له: اذهب، فينتقم الله منك، وإن قال: لا، حكم عليه " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، في ، لأن الدراهم ليست من النعم في شيء فإن قال قائل: فإن الدراهم وإن لم تكن مثلا للمقتول من الصيد، فإنه يشتري بها المثل من النعم، فيهديه القاتل، فيكون بفعله ذلك كذلك جازيا بما قتل من الصيد مثلا من النعم؟ قيل له: أفرأيت إن كان المقتول من الصيد صغيرا أو كبيرا أو سليما، أو كان المقتول من الصيد كبيرا أو سليما بقيمته من النعم إلا صغيرا أو معيبا، أيجوز له أن يشتري بقيمته خلافه وخلاف صفته فيهديه، أم لا يجوز ذلك له، وهو لا يجد إلا خلافه؟ فإن زعم أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمته إلا مثله، ترك قوله في ذلك لأن أهل هذه المقالة يزعمون أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمته ذلك فيهديه إلا ما يجوز في الضحايا، وإذا أجازوا ، وغير جائز أن يكون مثل الذي قتل من الصيد دراهم، وقد قال الله تعالى: فذلك الذي لا يبلغ أن يكون فيه هدي، العصفور يقتل فلا يكون فيه. قال: أو عدل ذلك صياما، عدل النعامة، أو عدل العصفور، أو PageEndV08P687 عدل ذلك كله " وقال آخرون: بل يقوم الصيد المقتول قيمته من الدراهم، ثم يشتري القاتل بقيمته ندا من النعم، ثم يهديه إلى الكعبة ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبيدة، عن إبراهيم، قال: «ما أصاب المحرم من شيء حكم فيه قيمته» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن حماد قال: سمعت إبراهيم يقول: «في كل شيء من الصيد ثمنه» وأولى القولين في تأويل الآية، ما قال عمر وابن عباس ومن قال بقولهما: " إن المقتول من الصيد يجزى بمثله ، وأما «ما كان من صيد البر مما ليس له قرن الحمار والنعامة فعليه مثله من الإبل، وما كان ذا قرن من صيد البر من وعل أو أيل فجزاؤه من البقر، وما كان من ظبي فمن الغنم مثله، وما كان من أرنب ففيها ثنية، وما كان من يربوع وشبهه ففيه حمل صغير، وما كان من جرادة أو نحوها ففيه قبضة من طعام، وما كان من طير البر ففيه أن يقوم ويتصدق بثمنه، وإن شاء صام لكل نصف صاع يوما، وإن أصاب فرخ طير برية أو بيضها فالقيمة فيها طعام أو صوم على الذي يكون في الطير غير أنه قد ذكر في بيض النعام إذا أصابها المحرم أن يحمل الفحل على عدة من أصاب من البيض على بكارة الإبل، فما لقح منها أهداه إلى البيت، وما فسد منها فلا شيء فيه» حدثنا ابن الب قال: «إذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فإن قتل أيلا أو نحوه فعليه بقرة، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أرأيت إن قتلت صيدا فإذا هو أعور أو أعرج أو منقوص أغرم مثله؟ قال: نعم، إن شئت. قلت: أوفي أحب إليك؟ قال: نعم. وقال عطاء: «وإن قتلت ولد الظبي ففيه ولد شاة، وإن قتلت ولد بقرة وحشية ففيه ولد بقرة إنسية مثله، فكل ذلك على ذلك» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرن قال: «إذا أصاب الرجل الصيد حكم عليه، فإن لم يكن عنده قوم عليه ثمنه طعاما ثم صام لكل نصف صاع يوما» حدثنا أبو كريب، ويعقوب، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، قال: ابتدرت وصاحب لي ظبيا في العقبة فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له، فأقبل علي رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك، فقال: «اذبح كبشا» PageEndV08P684 حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن الشعبي قال: أخبرني قبيصة بن جابر نحوا مما حدث به عبد الملك حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر، قال: قتل صاحب لي ظبيا وهو محرم، فأمره عمر أن يذبح شاة فيتصدق بلحمها ويسقي إهاب ، «فإن لم يجد هديا، قوم الهدي عليه طعاما، وصام عن كل صاع يومين» حدثنا هناد قال: ثنا عبد بن حميد، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في هذه الآية: ، قال: «إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم، فإن لم يجد نظر كم ثمنه» قال ابن حميد: " نظر كم قيمته فقوم عليه ثمنه طعاما، فصام مكان كل نصف صاع يوما، أو كفارة طعام مساكين، أو عدل ذلك صياما. قال: إنما أريد بالطعام الصيام، فإذا وجد الطعام وجد جزاءه " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ، قال: " إذا أصاب المحرم الصيد وجب عليه جزاؤه من النعم، فإن وجد جزاءه ذبحه فتصدق به، فإن لم يجد جزاءه قوم الجزاء دراهم ثم قوم الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما. قال: وإنما أريد بالطعام الصوم، فإذا وجد طعاما وجد جزاء " حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: ، قال: «عليه من النعم مثله» حدثنا هناد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، في قوله: ؟ حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال مجاهد: يادة التي عفاها عنه في أول مرة مما كان له فعله به مع الذي أذاقه من وبال أمره، فيذيقه في عوده بعد البدء وبال أمره الذي أذاقه المرة الأولى، ويترك عفوه عما عفا عنه في البدء، فيؤاخذه به؟ فلم يقل في ذلك شيئا إلا ألزم في الآخر مثله PageEndV08P722 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: سعيد، عن قتادة، عن أبي مجلز، أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب صيدا وهو محرم، وعنده ابن صفوان، فقال له ابن عمر: " إما أن تقول فأصدقك، أو أقول فتصدقني، قال: قل وأصدقك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: أخبرني ابن جرير البجلي، قال: أصبت ظبيا وأنا محرم، فذكرت ذلك لعمر، فقال: " ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك، فأتيت عبد الرحمن وسعدا، فحكما علي تيسا أعفر. قال أبو جعفر: الأعفر: الأبيض حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن منصور بإسناده عن عمر، مثله حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، قال: " أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما ل الآية، ما قال عمر وابن عباس ومن قال بقولهما: " إن المقتول من الصيد يجزى بمثله من النعم، كما قال الله تعالى: ه الاستحلال، فعليه الجزاء والكفارة كلما عاد. وهذا قول لا نعلم قائلا قاله من أهل التأويل، وكفى خطأ بقوله خروجه عن أقوال أهل العلم لو لم يكن على خطئه دلالة سواه، فكيف وظاهر التنزيل ينبئ عن فساده؟ وذلك أن الله عم بقوله: رة لذنوبهم التي كفروها بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «أما وبال أمره، فعقوبة أمره» PageEndV08P712 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: سارق أقل من ذلك، فكذلك خالف بين عقوبته قاتل الصيد من المحرمين عمدا ابتداء وبين عقوبته عودا بعد بدء، فأوجب على البادئ المثل من النعم، أو الكفارة بالإطعام، أو العدل من الصيام، وجعل ذلك عقوبة جرمه بقوله: اختلف القائلون بتخيير قاتل الصيد من المحرمين بين الأشياء الثلاثة في صفة اللازم له من التكفير بالإطعام والصوم إذا اختار الكفارة بأحدهما دون الهدي، فقال بعضهم: إذا اختار التكفير بذلك فإن الواجب عليه أن يقوم المثل من النعم طعاما، ثم يصوم مكان كل مد يوما ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما {أو عدل} ذلك صياما؟ قال: «إن أصاب ما عدله شاة أقيمت الشاة طعاما، ثم جعل مكان كل مد يوما يصومه» وقال آخرون: بل الواجب عليه إذا أراد التكفير بالإطعام أو الصوم، أن يقوم الصيد المقتول طعاما، ثم يتصدق بالطعام إن اختار الصدقة، وإن اختار الصوم صام. PageEndV08P7 لصيام أو الصدقة؟ قال: ثمن ذلك، فإن لم يجد ثمنه قوم ثمنه طعاما يتصدق به لكل مسكين مد، ثم يصوم لكل مد يوما " PageEndV08P711 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: لزام الحالق رأسه في نسكه بلوغ الكعبة لشرط ذلك عليه، كما شرط في جزاء الصيد، وفي ترك اشتراط ذلك عليه دليل واضح أنه حيث نسك أو أطعم أجزأ. وأما علة من قال: النسك بمكة، والصيام والإطعام حيث شاء، فالنسك دم كدم الهدي، فسبيله سبيل هدي قاتل الصيد. وأما الإطعام فلم يشترط الله فيه أن يصرف إلى أهل مسكنة مكان دون مكان ، كما شرط في هدي الجزاء بلوغ الكعبة، فليس لأحد أن يدعي أن ذلك لأهل مكان دون مكان، إذ لم يكن الله شرط ذلك لأهل مكان بعينه، كما ليس لأحد أن يدعي أن ما جعله الله من الهدي لساكني الحرم لغيرهم، إذ كان الله قد خص أن ذلك لمن به من أهل المسكنة. والصواب من القول في ذلك، أن الله أوجب على حالق رأسه من أ ، ذاكرا لإحرامه، فإن الله هو المنتقم منه، ولا كفارة لذنبه ذلك، ولا جزاء يلزمه له في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ك على ذلك» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: يدا عمدا، لا يخلو من وجوب بعض هذه الأشياء الثلاثة التي ذكر الله تعالى من مثل المقتول هديا بالغ الكعبة، أو طعام مسكين كفارة لما فعل، أو عدل ذلك صياما، لأنه مخير في أي ذلك شاء فعل، وأنه بأيها كان كفر فقد أدى الواجب عليه، وإنما ذلك إعلام من الله تعالى عباده أن قاتل ذلك كما وصف لن يخرج حكمه من إحدى الخلال الثلاثة. قالوا: فحكمه إن كان على المثل قادرا أن يحكم عليه بمثل المقتول من النعم، لا يجزيه غير ذلك ما دام للمثل واجدا. قالوا: فإن لم يكن له واجدا، أو لم يكن للمقتول مثل من النعم، فكفارته حينئذ إطعام مساكين ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أ " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، في الذي يقتل الصيد ثم يعود، قال: " كانوا يقولون: من عاد لا يحكم عليه، أمره إلى الله عز وجل " حدثنا عمرو قال: ثنا ابن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: أن رجلا أتى شريحا فقال: أصبت صيدا، قال: أصبت قبله صيدا؟ قال: لا، قال: " أما إنك لو قلت: نعم، لم أحكم عليك " حدثنا عمرو قال: ثنا ابن أبي عدي قال: ثنا داود، عن الشعبي، عن شريح، مثله حدثنا عمرو قال: ثنا أبو عاصم، عن الأشعث، عن محمد، عن شريح في الذي يصيب الصيد، قال: «يحكم عليه، فإن عاد انتقم الله منه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن يد حكم عليه، فإن عاد لم يحكم عليه، وكان ذلك إلى الله عز وجل، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه، ثم قرأ هذه الآية: ل الأيام الثلاثة في الصوم عدلا من إطعام ثلاثة آصع، فإن ذلك بالكفارة في جزاء الصيد أشبه من الكفارة في قتل الصيد بكفارة المواقع امرأته في شهر رمضان؟ قيل: إن القياس إنما هو رد الفروع المختلف فيها إلى نظائرها من الأصول المجمع عليها، ولا خلاف بين الجميع من الحجة، أنه لا يجزئ مكفرا كفر في قتل الصيد بالصوم، أن يعدل صوم يوم بصاع طعام. فإن كان ذلك كذلك، وكان غير جائز خلافها فيما حدث به من الدين مجمعة عليه صح بذلك أن حكم معادلة الصوم الطعام في قتل الصيد مخالف حكم معادلته إياه في كفارة الحلق، إذا كان غير جائز، وداخل على آخر قياسا، وإنما يجوز أن يقاس الفرع على الأصل، وسواء قال قائل: هلا رددت حكم الصوم في ان الذي أصاب كبيرا من البقر، وإن كان صغيرا فصغيرا، وإن كان المقتول ذكرا فمثله من ذكور البقر، وإن كان أنثى فمثله من البقر أنثى، ثم كذلك ينظران إلى أشبه الأشياء بالمقتول من الصيد شبها من النعم فيحكمان عليه به كما قال تعالى. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف في ذلك بينهم. ذكر من قال ذلك بنحو الذي قلنا فيه حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان رجلان من الأعراب محرمين، فأحاش أحدهما ظبيا فقتله الآخر، فأتيا عمر وعنده عبد الرحمن بن عوف، فقال له عمر: وما ترى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهبا فأهديا شاة، فلما مضيا ل: «يحكم عليه فيخلع، أو يترك» حدثنا عمرو، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير: " الذي يصيب الصيد وهو محرم فيحكم عليه ثم يعود، قال: يحكم عليه " حدثنا عمرو، قال: ثنا كثير بن هشام، قال: ثنا الفرات بن سلمان، عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: «يحكم عليه كلما عاد» وقال آخرون: معنى ذلك: عفا الله عما سلف منكم في ذلك في الجاهلية، ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه بإلزامه الكفارة ذكر من قال ذلك حدثني ابن البرقي، قال: ثنا عمرو، عن زهير، عن سعيد بن جبير، وعطاء، في PageEndV08P716 قول الله تعالى: ارة الإبل، فما لقح منها أهداه إلى البيت، وما فسد منها فلا شيء فيه» حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع، قال: أخبرني ابن جريج، قال: قال مجاهد: «من قتله يعني الصيد ناسيا، أو أراد غيره فأخطأ به، فذلك العمد المكفر، فعليه مثله هديا بالغ الكعبة، فإن لم يجد ابتاع بثمنه طعاما، فإن لم يجد صام عن كل مد يوما» وقال عطاء: " فإن أصاب إنسان نعامة، كان له إن كان ذا يسار ما شاء، إن شاء يهدي جزورا، أو عدلها طعاما، أو عدلها صياما، أيهن شاء من أجل قوله: {فجزاء} أو كذا قال: فكل شيء في القرآن: أو، أو، فليختر منه صاحبه ما شاء " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع، قال: أخب هب، قال: أخبرني مالك أنه بلغه، أن عبد الله بن عباس، كان يقول: " ما استيسر من الهدي: شاة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال مالك: وذلك أحب إلي حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: ن أنه لا يجوز له أن يشتري بقيمته ذلك فيهديه إلا ما يجوز في الضحايا، وإذا أجازوا شرى مثل المقتول من الصيد بقيمته وإهداءها، وقد يكون المقتول صغيرا معيبا، أجازوا في الهدي ما لا يجوز في الأضاحي، وإن زعم أنه لا يجوز أن يشتري بقيمته فيهديه إلا ما يجوز في الضحايا أوضح بذلك من قوله الخلاف لظاهر التنزيل وذلك أن الله تعالى أوجب على قاتل الصيد من المحرمين عمدا المثل من النعم إذا وجدوه، وقد زعم قائل هذه المقالة أنه لا يجب عليه المثل من النعم وهو إلى ذلك واجد سبيلا. ويقال لقائل ذلك: أرأيت إن قال قائل آخر: ما على قاتل ما لا تبلغ من الصيد قيمته ما يصاب به من النعم ما يجوز في الأضاحي من إطعام ولا صيام، لأن ال المقالة. فأما ما اعتل به القائلون: إن الإمام فيه بالخيار من أن أو في العطف تأتي بمعنى التخيير في الفرض، فنقول: لا معنى له، لأن أو في كلام العرب قد تأتي بضروب من المعاني لولا كراهة إطالة الكتاب بذكرها لذكرتها، وقد بينت كثيرا من معانيها فيما مضى وسنأتي على باقيها فيما يستقبل في أماكنها إن شاء الله. فأما في هذا الموضع فإن معناها: التعقيب، وذلك نظير قول القائل: إن جزاء المؤمنين عند الله يوم القيامة أن يدخلهم الجنة، أو يرفع منازلهم في عليين، أو يسكنهم مع الأنبياء والصديقين. فمعلوم أن قائل ذلك غير قاصد بقيله إلى أن جزاء كل مؤمن آمن بالله ورسوله، فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ومنزلة واحدة من هذه حلقه من إيذائه مخير في تكفيره، فعليه ذلك بأي الكفارات الثلاث شاء، فمثله إن شاء الله قاتل الصيد من المحرمين، وأنه مخير في تكفيره قتله الصيد بأي الكفارات الثلاث شاء، لا فرق بين ذلك. ومن أبى ما قلنا فيه، قيل له: حكم الله تعالى على قاتل الصيد بالمثل من النعم، أو كفارة طعام مساكين، أو عدله صياما، كما حكم على الحالق بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، فزعمت أن أحدهما مخير في تكفير ما جعل منه، عوض بأي الثلاث شاء، وأنكرت أن يكون ذلك للآخر، فهل بينك وبين من عكس عليك الأمر في ذلك فجعل الخيار فيه حيث أبيت، وأبى حيث جعلته له فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا، إلا ألزم في الآخر مثله. ثم اختلفوا في صفة ، قال: قتل صاحب لي ظبيا وهو محرم، فأمره عمر أن يذبح شاة فيتصدق بلحمها ويسقي إهابها " حدثني هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن داود بن أبي هند، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: قتل رجل من الأعراب وهو محرم ظبيا، فسأل عمر، فقال له عمر: «أهد شاة» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، وحدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن فضيل، قال: ثنا حصين، عن الشعبي، قال: قال قبيصة بن جابر: أصبت ظبيا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته عن ذلك، فأرسل إلى عبد الرحمن بن عوف، فقلت: يا أمير المؤمنين إن أمره أهون من ذلك، قال: فضربني بالدرة حتى سابقته عدوا. قال: ثم قال: «قتلت الصيد وأنت محرم ثم تغمص الفتيا» ، قال: فجاء عبد ال لمن به من أهل المسكنة. والصواب من القول في ذلك، أن الله أوجب على حالق رأسه من أذى من المحرمين فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك، ولم يشترط أن ذلك عليه بمكان PageEndV03P406 دون مكان، بل أبهم ذلك وأطلقه، ففي أي مكان نسك، أو أطعم، أو صام فيجزي عن المفتدي؛ وذلك لقيام الحجة على أن الله إذ حرم أمهات نسائنا فلم يحصرهن على أنهن أمهات النساء المدخول بهن لم يجب أن يكن مردودات الأحكام على الربائب المحصورات على أن المحرمة منهن المدخول بأمها، فكذلك كل مبهمة في القرآن غير جائز رد حكمها على المفسرة قياسا، ولكن الواجب أن يحكم لكل واحدة منهما بما احتمله ظاهر التنزيل إلا أن يأتي في بعض ذلك خبر عن الرسول صلى الله ع كل مؤمن آمن بالله ورسوله، فهو في مرتبة واحدة من هذه المراتب ومنزلة واحدة من هذه المنازل بإيمانه، بل المعقول عنه أن معناه: أن جزاء المؤمن لم يخلو عند الله من بعض هذه المنازل، فالمقتصد منزلته دون منزلة السابق بالخيرات، والسابق بالخيرات أعلى منه منزلة، والظالم لنفسه دونهما، وكل في الجنة كما قال جل ثناؤه : بقته عدوا. قال: ثم قال: «قتلت الصيد وأنت محرم ثم تغمص الفتيا» ، قال: فجاء عبد الرحمن، فحكما شاة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن PageEndV08P685 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: حبه ما شاء " حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع، قال: أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني الحسن بن مسلم، قال: " من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون شاة فصاعدا، فذلك الذي قال الله تعالى: من الصيد قيمته ما يصاب به من النعم ما يجوز في الأضاحي من إطعام ولا صيام، لأن الله تعالى إنما خير قاتل الصيد من المحرمين في أحد الثلاثة الأشياء التي سماها في كتابه، فإذا لم يكن له إلى واحد من ذلك سبيل سقط عنه فرض الآخرين، لأن الخيار إنما كان له وله إلى الثلاثة سبيل، فإذا لم يكن له إلى بعض ذلك سبيل بطل فرض الجزاء عنه، لأنه ليس ممن عني بالآية نظير الذي قلت أنت: إنه إذا لم يكن المقتول من الصيد يبلغ قيمته ما يصاب من النعم مما يجوز في الضحايا، فقد سقط فرض الجزاء بالمثل من النعم عنه، وإنما عليه الجزاء بالإطعام أو الصيام، هل بينك وبينه فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثل فقال له عمر: وما ترى؟ قال: شاة. قال: وأنا أرى ذلك، اذهبا فأهديا شاة، فلما مضيا قال أحدهما لصاحبه: ما درى أمير المؤمنين ما يقول حتى سأل صاحبه. فسمعها عمر، فردهما فقال: هل تقرآن سورة المائدة؟ فقالا: لا. فقرأها عليهما: نا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، قال: " كان رجل على ناقة وهو محرم، فأبصر ظبيا يأوي إلى أكمة، فقال: لأنظر أنا أسبق إلى هذه الأكمة أم هذا الظبي؟ فوقعت عنز من الظباء تحت قوائم ناقته فقتلتها. فأتى عمر فذكر ذلك له، فحكم عليه هو وابن عوف عنزا عفراء قال: وهي البيضاء حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد، أن رجلا، أوطأ ظبيا وهو محرم، فأتى عمر فذكر ذلك له وإلى جنبه عبد الرحمن بن عوف، فأقبل على عبد الرحمن فكلمه، ثم أقبل على الرجل فقال: «أهد عنزا عفراء» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يقول: «ما أصاب المحرم من لك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: مقتول طعاما، ثم يتصدق بالطعام إن اختار الصدقة، وإن اختار الصوم صام. PageEndV08P703 ثم اختلفوا أيضا في الصوم، فقال بعضهم: يصوم لكل مد يوما. وقال آخرون: يصوم مكان كل نصف صاع يوما. وقال آخرون: يصوم مكان كل صاع يوما. ذكر من قال: المتقوم للإطعام هو الصيد المقتول حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا جامع بن حماد، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن قتادة: أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا، إلا ألزم في الآخر مثله. ثم اختلفوا في صفة التقويم إذا أراد التكفير بالإطعام، فقال بعضهم: يقوم الصيد قيمته بالموضع الذي أصابه فيه، وهو قول إبراهيم النخعي، وحماد، وأبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، وقد ذكرت الرواية عن إبراهيم وحماد فيما مضى بما يدل على ذلك، وهو نص قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال آخرون: بل يقوم ذلك بسعر الأرض التي يكفر بها ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عامر، قال في محرم أصاب صيدا بخراسان قال: " يكفر بمكة أو بمنى، وقال: يقوم الطعام بسعر الأرض التي يكفر بها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو يمان، عن إسرائيل ياسا، وإنما يجوز أن يقاس الفرع على الأصل، وسواء قال قائل: هلا رددت حكم الصوم في كفارة قتل الصيد على حكمه في حلق الأذى فيما يعدل به من الطعام، وآخر قال: هلا رددت حكم الصوم في الحلق على حكمه في كفارة قتل الصيد فيما يعدل به من الطعام، فتوجب عليه مكان كل مد، أو مكان كل نصف صاع، صوم يوم. وقد بينا فيما مضى قبل أن العدل في كلام العرب بالفتح، وهو قدر الشيء من غير جنسه، وأن العدل هو قدره من جنسه. وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: العدل مصدر من قول القائل: عدلت بهذا عدلا حسنا. قال: والعدل أيضا بالفتح: المثل، ولكنهم فرقوا بين العدل في هذا وبين عدل المتاع، بأن كسروا العين من عدل المتاع، وفتحوها من ق م الله منه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن سالم، عن سعيد بن جبير: الطعام بسعر الأرض التي يكفر بها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، في رجل أصاب صيدا بخراسان قال: «يحكم عليه بمكة» والصواب من القول في ذلك عندنا، أن قاتل الصيد إذا جزاه بمثله من النعم، فإنما يجزيه بنظيره في خلق، وقدره في جسمه من أقرب الأشياء به شبها من الأنعام، فإذ جزاه بالإطعام قومه قيمته بموضعه الذي أصابه فيه، لأنه هنالك وجب عليه التكفير بالإطعام، ثم إن شاء أطعم بالموضع الذي أصابه فيه، وإن شاء بمكة، وإن شاء بغير ذلك من المواضع حيث شاء، لأن الله تعالى إنما شرط بلوغ الكعبة بالهدي في قتل PageEndV08P706 الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي بغير الهدي أن يجزيه بالإطع دة منهما بما احتمله ظاهر التنزيل إلا أن يأتي في بعض ذلك خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم بإحالة حكم ظاهره إلى باطنه، فيجب التسليم حينئذ لحكم الرسول، إذ كان هو المبين عن مراد الله. وأجمعوا على أن الصيام مجزئ عن الحالق رأسه من أذى حيث صام من البلاد واختلفوا فيما يجب أن يفعل بنسك الفدية من الحلق، وهل يجوز للمفتدي الأكل منه أم لا؟ فقال بعضهم: ليس للمفتدي أن يأكل منه، ولكن عليه أن يتصدق بجميعه ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الملك، عن عطاء، قال: " ثلاث لا يؤكل منهن: جزاء الصيد، وجزاء النسك ، ونذر المساكين " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام وهارون، عن عنبسة، عن سالم، عن قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يقول: «ما أصاب المحرم من شيء لم يمض فيه حكومة، استقبل به، فيحكم فيه ذوا عدل» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يعلى، عن عمرو بن حبشي، قال: سمعت رجلا، يسأل عبد الله بن عمر عن رجل، أصاب ولد أرنب، فقال: فيه ولد ماعز فيما أرى أنا. ثم قال لي: أكذاك؟ فقلت: أنت أعلم مني، فقال: قال الله تعالى: وا بين العدل في هذا وبين عدل المتاع، بأن كسروا العين من عدل المتاع، وفتحوها من قولهم: ولا يقبل منها عدل، وقول الله عز وجل: أو عدل ذلك صياما، كما قالوا : امرأة رزان، وحجر رزين. وقال بعضهم: العدل: هو القسط في الحق، والعدل بالكسر: المثل، وقد بينا ذلك بشواهد فيما مضى. وأما نصب الصيام فإنه على التفسير كما يقال عندي ملء زق سمنا، وقدر رطل عسلا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما عدل ذلك صياما؟ قال: «عدل الطعام من الصيام» قال: لكل يوما يؤخذ زعم بصيام رمضان وبالظهار. وزعم أن ذلك رأي يراه ولم يسمع هل بينك وبينه فرق من أصل أو نظير؟ فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله PageEndV08P689 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى: صيام» قال: لكل يوما يؤخذ زعم بصيام رمضان وبالظهار. وزعم أن ذلك رأي يراه ولم يسمعه من أحد، ولم تمض به سنة قال: ثم عاودته بعد ذلك بحين، قلت: ما عدل ذلك صياما؟ قال: إن أصاب ما عدله شاة، قومت طعاما ثم صام مكان كل مد يوما. قال: ولم أسأله: هذا رأي أو سنة مسنونة حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن PageEndV08P711 سعيد بن جبير، في قوله عز وجل: سك ، ونذر المساكين " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام وهارون، عن عنبسة، عن سالم، عن عطاء، قال: «لا تأكل من فدية، ولا من جزاء، ولا من نذر، وكل من المتعة، ومن الهدي التطوع» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، وهارون، عن عنبسة، عن سالم، عن مجاهد، قال: «جزاء الصيد، والفدية، والنذر لا يأكل منها صاحبها، ويأكل من التطوع، والتمتع» حدثنا ابن حميد قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن الحجاج، عن عطاء، قال: «لا تأكل من جزاء، ولا من فدية، وتصدق به» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن جريج، قال: قال عطاء: «لا يأكل من بدنته الذي يصيب أهله حراما، والكفارات كذلك» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: ثنا عبد الملك، وال ي قتل PageEndV08P706 الصيد دون غيره من جزائه، فللجازي بغير الهدي أن يجزيه بالإطعام والصوم حيث شاء من الأرض. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل العلم ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: ثنا ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: «ما كان من دم فبمكة، وما كان من صدقة أو صوم حيث شاء» وقد خالف ذلك مخالفون فقالوا: لا يجزئ الهدي والإطعام إلا بمكة، فأما الصوم فإن كفر به يصوم حيث شاء من الأرض ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، قال: «الدم والطعام بمكة، والصيام حيث شاء» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، يب أهله حراما، والكفارات كذلك» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: ثنا عبد الملك، والحجاج، وغيرهما، عن عطاء، أنه كان يقول: «لا يؤكل من جزاء الصيد، ولا من النذر، ولا من الفدية، ويؤكل مما سوى ذلك» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، أنهم قالوا: " لا يؤكل من الفدية. وقال مرة: من هدي الكفارة، ولا من جزاء الصيد " وقال بعضهم: له أن يأكل منه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن PageEndV03P408 عمر، قال: «لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر، ويؤكل مما سوى ذلك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، قال: «من الفدية وجز د، عن عطاء، قال: «الدم والطعام بمكة، والصيام حيث شاء» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عطاء، قال: «كفارة الحج بمكة» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: PageEndV08P707 أين يتصدق بالطعام إن بدا له؟ قال: " بمكة، من أجل أنه بمنزلة الهدي، قال: » حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، قال: «من الفدية وجزاء الصيد والنذر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، قال: «الشاة بين ستة مساكين، يأكل منه إن شاء، ويتصدق على ستة مساكين» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني عبد الملك، قال: ثني من، سمع الحسن، يقول: «كل من ذلك كله، يعني من جزاء الصيد، والنذر، والفدية» حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا الأشعث، عن الحسن، «أنه كان لا يرى بأسا بالأكل من جزاء الصيد، ونذر المساكين» وعلة من حظر على المفتدي الأكل من فدية حلاقه، وفدية ما لزمته منه الفدية، أن الله أوجب على الحالق، والمتطي الأكل من فدية حلاقه، وفدية ما لزمته منه الفدية، أن الله أوجب على الحالق، والمتطيب ومن كان بمثل حالهم فدية من صيام أو صدقة أو نسك ، فلن يخلو ذلك الذي أوجبه عليه من الإطعام، والنسك من أحد أمرين: إما أن يكون أوجبه عليه لنفسه، أو لغيره، أو له ولغيره، فإن كان أوجبه لغيره فغير جائز له أن يأكل منه، لأن ما لزمه لغيره فلا يجزيه فيه إلا الخروج منه إلى من وجب له، أو يكون له وحده، وما وجب له فليس عليه لأنه غير مفهوم في لغة أن يقال: وجب على فلان لنفسه دينار، أو درهم، أو شاة، وإنما يجب له على غيره، فأما على نفسه فغير مفهوم وجوبه. أو يكون وجب عليه له ولغيره ، فنصيبه الذي وجب له من ذلك غير جائز أن يكون عليه ل . أو يكون وجب عليه له ولغيره ، فنصيبه الذي وجب له من ذلك غير جائز أن يكون عليه لما وصفنا. وإذا كان ذلك كذلك كان الواجب عليه ما هو لغيره، وما هو لغيره بعض النسك، وإذا كان ذلك كذلك فإنما وجب عليه بعض النسك لا النسك كله. قالوا: وفي إلزام الله إياه النسك تاما ما يبين عن فساد هذا القول. وعلة من قال له أن يأكل من ذلك أن الله أوجب على المفتدي نسكا، والنسك في معاني الأضاحي؛ وذلك هو ذبح ما يجزي في الأضاحي من الأزواج الثمانية. قالوا: ولم يأمر الله بدفعه إلى المساكين. قالوا: فإذا ذبح فقد نسك وفعل ما أمره الله، وله حينئذ الأكل منه، والصدقة منه بما شاء، وإطعام ما أحب منه من أحب، كما له ذلك في أضحيته. والذي منه، والصدقة منه بما شاء، وإطعام ما أحب منه من أحب، كما له ذلك في أضحيته. والذي نقول به في ذلك: أن الله أوجب على المفتدي نسكا إن اختار التكفير بالنسك، ولن يخلو الواجب عليه في ذلك من أن يكون ذبحه دون غيره ، أو ذبحه والتصدق به. فإن كان الواجب عليه في ذلك ذبحه، فالواجب أن يكون إذا ذبح نسكا فقد أدى ما عليه، وإن أكل جميعه ولم يطعم مسكينا منه شيئا ، وذلك ما لا نعلم أحدا من أهل العلم قاله، أو يكون الواجب عليه ذبحه والصدقة به ; فإن كان ذلك عليه فغير جائز له أكل ما عليه أن يتصدق به، كما لو لزمته زكاة في ماله لم يكن له أن يأكل منها، بل كان عليه أن يعطيها أهلها الذين جعلها الله لهم. ففي إجماعهم على أن م أكل منها، بل كان عليه أن يعطيها أهلها الذين جعلها الله لهم. ففي إجماعهم على أن ما ألزمه الله من ذلك فإنما ألزمه لغيره، دلالة واضحة على حكم ما اختلفوا فيه من غيره. ومعنى النسك: الذبح لله في لغة العرب، يقال: نسك فلان لله نسيكة، بمعنى: ذبح لله ذبيحة ينسكها نسكا كما حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " النسك: أن يذبح، شاة " PageEndV03P410 ## ||| القول في تأويل قوله تعالى:

Zemahşerî12. c.

( المائدة : 95 ) . ! 7 < والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت ؛ لأن الحرم هو حريم البيت . ومثل هذا في الاتساع قولك : بلغنا البلد ، وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده . وقيل : المراد بالشعائر : المناسك كلها ، و

Fahreddin er-Râzî12-13. c.

صيغة عموم فيتناول كل القاتلين . أجاب الشافعي رحمه الله : بأن القتل شيء واحد فيمتنع حصوله بتمامه بأكثر من قاعل واحد فإذا اجتمعوا حصل بمجموع أفعالهم قتل واحد وإذا كان كذلك امتنع كون كل واحد منهم قاتلا في الحقيقة وإذا ثبت أن كل واحد منهم ليس بقاتل لم يدخل تحت هذه لآية وأما قتل الجماعة بالواحد فذاك ثبت على سبيل التعبد وكذ القول في إيجاب الكفارات المتعددة . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : المحرم إذا دل غيره على صيد ، فقتله المدلول عليه لم يضمن الدال الجزاء ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يضمن حجة الشفعي أو وجوب الجزاء معلق بالقتل في هذه الآية والدلالة ليست بقتل فوجب أن لا يجب الضمان ولأنه بد نهى له عن الاصطياد حال كونه في الحرم ، فلما لم يوجد واحد من هذين الأمرين وجب أن لا تحصل الحرمة . المسألة الثامنة : الحلال إذا اصطاد صيدا وأدخله الحرم لزمه الارسال وإن ذبحه حرم ولزمه الجزاء وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ، وقا الشافعي رحمه الله ، وقال اشفعي رحمه الله يحل ، وليس عليه ضمان . حجة الشافعي : قوله تعالى : نهى عن قتل الصيد حال كونه محرما ، وهذا يتناول الصيد الذي اصطاده في الحل ، والذي اصطاده في الحرم . المسألة التاسعة : إذا قتل المحرم صيدا وأدى جزاءه ، ثم قتل صيدا آخر لزمة جزاء آخر ، وقال داود : لا يجب حجة الجمهور : أن قوله تعالى : ظاهره يقتضي أن علة وجوب الجزاء هو القتل ، فوجب أن يتكرر الحكم عند تكرر العلة . فإن قيل : إذا قال الرجل لنسائه ، من دخل منكن الدار فهي طالق ، فدخلت واحدة مرتين لم يقع إلا طلاق واحد . قلنا : الفرق أن القتل علة لوجوب الجزاء ، فيلزم تكرر الحكم عند تكرر العلة . أما ههنا : دخول الدار شرط لوقوع الطلاق ، فلم يلزم تكرر الحكم عند تكرر الشرط . حجة داود : قوله تعالى : جعل جزاء العائد الانتقام لا الكفارة . المسألة العاشرة : قال الشافعي رحمه الله : إذا أصاب صيدا أعور أو مكسور اليد أو الرجل فداه بمثله ، والصحيح أحب إلي ، وعلى هذا الكبير أولى من الصغير ، ويفدى الذكر بالذكر ، والأنثى بالأنثى ، والأولى أن لا بغير ، لأن نص القرآن إيجاب المثل ، والأنثى وإن كانت أفضل من الذكر من حيث إنها تلد ، فالذكر أفضل من الأنثى لأن لحمه أيب وصورته أحسن . ثم قال تعالى : وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال ابن عباس : يريد يحكم في جزاء الصيد رجلان صالحان ذوا عدل منكم أي من أهل ملتكم ودينكم فقيهان عدلان فينظران إلى أشبه الأشباه به من النعم فيحكمان به / واحتج به من نصر قول أبي حنيفة رحمه الله في إيجاب القيمة ، فقال : التقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتهاد ، وأما الخلقة والصورة ، فظاهرة مشاهدة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد . وجوابه : أن وجوه المشهابهة بين النعم وبين الصيد مختلفة وكثيرة ، فلا بد من الاجتهاد في تمييز الأقوى من الأضعف ، والذي يدل على صحة ما ذكرنا أنه قال ميمون بن مهران : جاء أعرابي إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : إني أصبت من الصيد كذا وكذا ، فسأل أبو بك فشاورت صاحبي ، فإذا اتفقنا على شيء أمرناك به ، وعن قبيضة بن جابر : أنه حين كان محرما ضرب ظبيا فمات ، فسأل عمر بن الخطاب رضي لله عنه ، وكان بجنبه عبد الرحمن بن عوف ، فقال عمر لعبد الرحمن : ما ترى ؟ قال : عليه شاة . قال : وأنا أرى ذلك ، فقال : إذهب قاهد شاة . قال قبيصة : فخرجت إلى صاحبي وقلت له إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره . قال : ففاجأني عمر وعلاني بالدرة ، وقال : أتقتل في الحرم وتسفه الحكم ، قال الله تعالى : فأنا عمر ، وهذا عبد الرحمن بن عوف . المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : الذي له مثل ضربان فما حكمت فيه الصحابة بحكم لا يعدل عنه إلى غيره ، لأنه شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل ، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى اجتهاد عدلين ، فينظر إلى الأجناس الثلاثة من الأنعام فكل ما كان أقرب شبها به يوجبانه وقال مالك : يجب التحكيم فيما حكمت به الصحابة ، وفيما لم تحكم به حجة الشافعي رحمه الله الآية دلت على أنه يجب أن يحكم به ذوا عدل ، فإذا حكم به إثنان من الصحابة ، فقد دخل تحت الآية ، ثم ذاك أولى لما ذكرنا أنهم شاهدوا التنزيل ، وحضروا التأويل . المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله : يجوز أن يكون مذكور في معرض الشرط ، وعند عدم الشرط يلزم عدم المشروط فوجب أن لا يجب الجزاء عند فقدان العمدية قال : والذي يؤكد هذا أنه تعالى قال في آخر الآية وفيه مسألتان : المسألة الأولى : الوبال في اللغة : عبارة عما فيه من الثقل والمكروه . يقال : مرعى وبيل إذا كان فيه وخامة ، وماء وبيل إذا لم يستمر ، أو الطعام الوبيل الذي يثقل على المعدة فلا ينهضم ، قال تعالى : وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في الآية وجهان : الأول : عفا الله عما مضى في الجاهلية وعما سلف قبل التحريم في الإسلام . القول الثاني : وهو قول من لا يوجب الجزاء إلا في المرة الأولى ، أما في المرة الثانية فإنه لا يوجب الجزاء عليه ويقول إنه أعظم من أن يكفره التصدق بالجزاء ، فعلى هذا المراد : عفا الله عمال سلف في المرة الأولى بسبب أداء الجزاء ، ومن عاد إليه مرة ثانية فلا كفارة لجرمه بل ينتقم الله منه . وحجة هذا القول : أن الفاء في وقله فاء الجزاء ، والجزاء هو الكافي ، فهذا يقتضي أن هذا الانتقام كاف في هذا الذنب ، وكونه كافيا يمنع من وجوب شيء آخر ، وذلك يقتضي أن لا يجب الجزاء عليه . المسألة الثانية : قال سيبويه في قوله أي من أقاربكم وقوله ( المائدة : 95 ) ( المائدة : 95 ) إلى قوله وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة والكسائي فجزاء بالتنوين ؛ ومثل بالرفع والمعنى فعليه جزاء مماثل للمقتول من الصيد فمثل مرفوع لأنه صفة لقوله { فجزاء } قال ولا ينبغي إضافة جزاء إلى المثل . ألا ترى أنه ليس عليه جزاء مثل ما قتل ، في الحقيقة إنما عليه جزاء الملقتول لا جزاء مثلل المقتول الذي لم يقتله وقوله تعالى : يجوز أن يكون صفة للنكرة التي هي جزاء ؛ والمعنى فجزاء من النعم مثل ما قتل ، وأما سائر القراء فهم قرؤا على إضافة الجزاء إلى المثل وقالوا : إنه وإن كان الواجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله فإنهم يقولون : أنا أكرم مثلك يريدون أنا أكرمك ونظيره قوله والانتقام إنما يكون في العمد دون الخطأ وقوله { ومن عاد } المراد منه ومن عاد إلى ما تقدم ذكره ، وهذا يقتضي أن الذي تقدم ذكره من القتل الموجب للجزاء هو العمد لا الخطأ وحجة الجمهور قوله تعالى : والاستدلال به من وجوه أربعة : الأول : أن جماعة من القراء قرؤا { فجزاء } بالتنوين ، ومعناه : فجزاء من النعم مماثل لما قتل / فمن قال إنه مثله في القيمة فقد خالف النص ، وثانيها : أن قوما آخرين قرؤا وفي قوله بالإضافة ، والتقدير : فجزاء ما قتل من النعم ، أي فجزاء مثل ما قتل يجب أن يكون من النعم ، فمن لم يوجبه فقد خالف النص ، ثالثها : قراءة ابن مسعود صريح في أن ذلك الجزاء الذي يحكم به ذوا عدل منهم ، يجب أن يكون هديا بالغ الكعبة . فإن قيل : إنه يشري بتلك القيمة هذا الهدى . قلنا : النص صريح في أن ذلك الشيء الذي يحكم به ذوا عدل يجب أن يكون هديا وأنتم تقولون : الواجب هو القيمة ، ثم إنه يكون بالخيار إن شاء اشترى بها هديا يهدي إلى الكعبة ، وإن شاء لم يفعل ، فكان ذلك على خلاف النص ، وأما الخبر : فما روى جابر بن عبد ا أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع ، أصيد هو ؟ فقال نعم ، وفيه كبش إذا أخذه المحرم ، وهذا نص صريح . وأما الاجماع : فهو أن الشافعي رحمه الله قال : تظاهرت الروايات عن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر في هو القيمة في هذه الصورة ، فوجب أن يكون في سائر الصور كذلك لأن اللفظ الواحد لا يجوز حمله إلا على المعنى الواحد . والجواب : أن حقيقة المماثلة أمر معلوم والشارع أوجب رعاية المماثلة فوجب رعايتها بأقصى الامكان فإن أمكنت رعايتها في الصورة وجب ذلك وإن لم يكن رعايتها إلا بالقيمة وجب الاكتفاء بها للضرورة . المسألة الرابعة : جماعة محرمون قتلوا صيدا . قال الشافعي رحمه الله : لا يجب عليهم إلا جزاء وحدا ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة ومالك والثوري رحمهم الله : يجب على كل واحد منهم جزاء واحد . حجة الشافعي رحمه الله : أن الآية دلت على وجوب المثل ، ومثل الواحد واحد وأكد هذا بما روي عن عمر رضي الله عنه فقوله ( المائدة : 95 ) والمراد الحرم كله لا الكعبة نفسها ، لأنه لا يذبح في الكعبة ، ولا في المسجد الحرام وكذلك قوله : ( المائدة : 95 ) ولا شك أن المراد منه الحرم فإن البيت عينه لا يراق فيه الدماء . جوابه : قال الشافعي رضي الله عنه : كل ما وجب على المحرم في ماله من بدنة وجزاء هدي فلا يجزي إلا في الحرم لمساكين أهله إلا في موضعين أحدهما : من ساق هديا فعطف في طريقه ذبحه وخلى بينه وبين المساكين والثاني : دم المحصر بالعدو فإنه ينحر حيث حبس ، فالآيات التي ذكرتموها في سائر الدماء فلم قلتم إنها تتناول هذه الصورة الثالث : قالوا : الهدي سمي هديا لأنه جار مجرى الهدية التي يبعثها العبد إلى ربه ، والهدية لا تكون هدية إلا إذا بعثها المهدي إلى دار المهدى إليه وهذا المعنى لا يتصور إلا بجعل موضع الهدي هو الحرم . جوابه : هذا ال ( المائدة : 95 ) بالرفع والتنوين طعام بالرفع من غير التنوين ، أما وجه القراءة الأولى : فهي أنه تعالى لما خير المكلف بين ثلاثة أشياء : الهدي ، والصيام ، والطعام ، حسنت الإضافة ، فكأنه قيل كفارة طعام لا كفارة هدي ، ولا كفارة صيام ، فاستقامت الإضافة لكون الكفارة من هذه الأشياء ، وأما وجه قراءة من قرأ ( المائدة : 95 ) وقوله ( المائدة : 95 ) . أما قوله تعالى : بالتنوين ، فهو أنه عطف على قوله { فجزاء } و وإنما قلنا إنه صيد لقول الشاعر : ليث تربى ربية فاصطيدا ولقول علي عليه السلام : % فصيد الملوك أرانب وثعالب % % وإذا ركبت فصيدي الأبطال % والجواب : قد بينا بدلالة الآية أن ما يحرم أكله ليس بصيد ، وذلك لا يعارضه شعر مجهول ، وأما شعر علي عليه السلام فغير وارد ، لأن عندنا الثعلب حلال . المسألة الثانية : حرم جمع حرام ، وفيه ثلاثة أقوال : الأول : قيل حرم أي محرمون بالحج ، وقيل : وقد دخلتم الحرم ، وقيل : هما مرادان بالآية ، وهل يدخل فيه المحرم بالعمرة فيه خلاف . اللمسألة الثالثة : قوله ( يس : 39 ) فجعل بلوغ الكعبة من صفة الهدى ، واحتج أبو يوسف رحمه الله بقوله تعالى : عطف بيان ، لأن الطعام هو الكفارة ولم تضف الكفارة إلى الطعام ، لأن الكفارة ليست للطعام ، وإنما الكفارة لقتل الصيد . المسألة الثانية : قال الشافعي ومالك وأبو حنيفة رحمهم الله : كلمة { أو } في هذه الآية للتخيير ، وقال أحمد وزفر : إنها للترتيب . حجة الأولين أن كلمة ( أو ) في أصل اللغة للتخيير ، والقول بأنها للترتيب ترك للظاهر . حجة الباقين : أن كلمة ( أو ) قد تجيء لا لمعنى للتخيير ، كما في قوله تعالى : أي كذا وكذا . وجوابنا : أن تأويل الآة وبالجملة فقوله : { محلها } يعني حيث يحل نحرها ، وأما البيت العتيق فالمراد به الحرم كله ، ودليله قوله تعالى : وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الآية وجهان : الأول : أن المعنى يحكمان به هديا يساق إلى الكعبة فينحر هناك ، وهذا يؤكد قول من أوجب المثل من طريق الخلقة لأنه تعالى لم يقل يحكمان به شيئا يشتري به هدي وإنما قال يحكمان به هديا وهذا صريح في أنهما يحكمان بالهدي لا غير . الثاني : أن يكون المعنى يحكمان به شيئا يشتري به ما يكون هديا ، وهذا بعيد عن ظاهر اللفظ ، والحق هو الأول . وقوله { هديا } نصب على الحال من الكناية في قوله { به } والتقدير يحكم بذلك المثل شاة أو بقرة أو بدنة فالضمير في قوله { به } عائد إلى المثل والهدي حال منه ، وعند التفظن لهذين الاعتبارين فمن الذي يرتاب في أو الواجب هو المثل من طريق صفة لقوله { هديا } لأن إضافته غير حقيقية ، تقديره بالغا الكعبة لكن التنوين قد حذف استخفافا ومثله يوجب إيصال تلك الهدية إلى أهل الحرم والكعبة . وحجة أبي حنيفة رحمه الله : أنها لما وصلت إلى الكعبة فقد صارت هديا بالغ الكعبة ، فوجب أن يخرج عن العهدة . ثم قال تعالى : على إضافة الكفارة إلى الطعام ، والباقون ( المائدة : 95 ) ، وقوله : الآية دلت على وجوب المثل ، ومثل الواحد واحد وأكد هذا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال بمثل قولنا : حجة أبي حنيفة رحمه الله أن كل واحد منهم قاتل فوجب أن يجب على كل وحد منهم جزاء كامل ، بيان الأول أن جماعة لو حلف كل واحد منهم أن لا يقتل صيدا فقتلوا صيدا واحدا لزم كل واحد منهم كفارة ، وكذلك القصاص المتعلق بالقتل يجب على جماعة يقتلون واحدا ، وإذا ثبت أن كل واحد منهم قاتل وجب أن يجب على كل واحد منهم جزاء كامل لقوله تعالى : منه ، وعند التفظن لهذين الاعتبارين فمن الذي يرتاب في أو الواجب هو المثل من طريق الخلقة والله أعلم . المسألة الثانية : قوله عرابي إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : إني أصبت من الصيد كذا وكذا ، فسأل أبو بكر رضي الله عنه أبي بن كعب ، فقال الأعرابي : أتيتك أسألك ، وأنت تسأل غيرك ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : وما أنكرت من ذلك ، قال الله تعالى : ر المهدى إليه وهذا المعنى لا يتصور إلا بجعل موضع الهدي هو الحرم . جوابه : هذا التمسك بالاسم ثم هو محمول على الأفضل عند القدرة الرابع : أن سائر دماء الحج كلها قربة كانت أو كفارة لا تصح إلا في الحرم ، فكذا هذا . جوابه : أن هذا الدم إنما وجب لإزالة الخوف وزوال الخوف إنما يحصل إذا قدر عليه حيث أحصر ، أما لو وجب إرساله إلى الحرم لا يحصل هذا المقصود ، وهذا المعنى غير موجود في سائر الدماء فظهر الفرق . المسألة الثالثة : هذه الآية دالة على أنه لا ينبغي لهم أن يحلوا فيحلقوا رؤوسهم إلا بعد تقديم ما استيسر من الهدي كما أنه أمرهم أن لا يناجوا الرسول إلا بعد تقديم الصدقة . ! 7 < لجزاء معلق بالقتل في هذه الآية والدلالة ليست بقتل فوجب أن لا يجب الضمان ولأنه بدل المتلف فلا يجب بالدالة ككفارة القتل والدية ، وكالدلالة على مال المسلم . حجة أبي حنيفة رحمه الله أنه سئل عمر عن هذه المسألة فشاور عبد الرحمن بن عوف فأجمعا على أن عليه الجزاء وعن ابن عباس أنه أوجب الجزاء على الدال ، أجاب الشافعي رحمه الله : بأن نص القرآن خير من أثر بعض الصحابة . المسألة السادسة : قال الشافعي رحمه الله : إن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه عشر قيمة الشاة ، وقال داود لا يضمن ألبتة سوى القتل ، وقال المزني عليه شاة . حجة داود أن الآية دالة على أن شرط وجوب الجزاء هو القتل ، فإذا لم يوجد القتل : وجب أن لتنزيل ، وحضروا التأويل . المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله : يجوز أن يكون القاتل أحد العدلين إذا كان أخطأ فيه ، فإن تعمد لا يجوز ، لأنه يفسق به ، وقال مالك : لا يجوز كما في تقويم المتلفات . حجة الشافعي رحمه الله : أنه تعالى أوجب أن يحكم به ذوا عدل ، وإذا صدر عنه القتل خطأ كان عدلا ، فإذا حكم به هو وغيره فقد حكم به ذوا عدل ، وأيضا روي أن بعض الصحابة أوطأ فرسه ظبيا ، فسأل عمر عنه ، فقال عمر : احكمد فقال : أنت عدل يا أمير المؤمنين فاحكم ، فقال عمر رضي الله عنه : إنما أمرتك أن تحكم وما أمرتك أن تزكيني ، فقال : أرى فيه جديا جمع الماء والشجر ، فقال : افعل ما ترى ، وعلى هذا التقدير قال أصحابنا ل : تظاهرت الروايات عن علي وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس وابن عمر في بلدان مختلفة وأزمان شتى : أنهم حكموا في جزاء الصيد بالمثل من النعم ، فحكموا في النعامة ببدنة ، وفي حمار الوحش ببقرة ، وفي الضبع بكبش ، وفي الغزال بعنز ، وفي الظبي بشاة ، وفي الأرنب بجفرة ، وفي رواية بعناق ، وفي الضب بسخلة ، وفي اليربوع بجفرة وهذا يدل على أنهم نظروا إلى أقرب الأشياء شبها بالصيد من النعم لا بالقيمة ولا حكموا بالقيمة لاختلف باختلاف الأسعار والظبي هو الغزال الكبير الذكر والغزال هو الأنثى واليربوع هو الفأرة الكبيرة تكون في الصحراء ، والجفرة الأنثى من أولاد المعز إذا انفصلت عن أمها والذكر جفر والعنق الأن رى فيه جديا جمع الماء والشجر ، فقال : افعل ما ترى ، وعلى هذا التقدير قال أصحابنا : يجوز أن يكونا قاتلين . المسألة الرابعة : لو حكم عدلان بمثل ، وحكم عدلان رخران بمثل آخر ، فيه وجهان : أحدهما : يتخير ، والثاني : يأخذ بالأغلظ . المسألة الخامسة : قال بعض مثبتي القياس : دلت الآية على أن العمل بالقياس والاجتهاد جائز لأنه تعالى فوض تعيين المثل إلى اجتهاد الناس وظنونهم وهذا ضعيف لأنه لا شك أن الشارع تعبدنا بالعمل بالظن في صور كثيرة . منها : الاجتهاد في القبلة ، ومنها : العمل بشهادة الشاهدين ومنها : العمل بتقويم المقومين في قيم المتلفات وأروش الجنايات ، ومنها : العمل بتحكيم الحكام في تعيين مثل المصيد لصحراء ، والجفرة الأنثى من أولاد المعز إذا انفصلت عن أمها والذكر جفر والعنق الأنثى من أولاد المعز إذا قويت قبل تمام الحول . وأما القياس فهو أن المقصود من الضمان جزاء الهالك ولا شك أن المماثلة كلما كانت أتم كان الجزاء أتم فكان الايجب أولى . حجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى : لا نزاع أن الصيد المقتول إذا لم يكن له مثل فإنه يضمن بالقيمة فكان المراد بالمثل في قوله داود أن الآية دالة على أن شرط وجوب الجزاء هو القتل ، فإذا لم يوجد القتل : وجب أن لا يجب الجزاء ألبتة ، وجوابه أن المعلق على القتل ، وجوب مثل المقتول ، وعندنا أن هذا لا يجب عند عدم القتل فسقط قوله . المسألة السابعة : إذا رمى من الحل والصيد في الحل ، فمر في السهم طائفة من الحرم ، قال الشافعي رحمه الله : يحرم وعليه والجزاء ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم . حجة الشافعي : أن سبب الذبح مركب من أجزاء ، بعضها مباح وبعضها محرم ، وهو المرور في الحرم ، وما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال ، لا سيما في الذبح الذي الأصل فيه الحرمة . وحجة أبي حنيفة رضي الله عنه : أن قوله تعالى : ي قيم المتلفات وأروش الجنايات ، ومنها : العمل بتحكيم الحكام في تعيين مثل المصيد المقتول ، كما في هذه الآية ، ومنها : عمل العامي بالفتوى . ومنها : العمل بالظن في مصالح الدنيا . إلا أنا نقول : إن ادعيتم أن تشبيه صورة شرعية بصورة شرعية في الحكم الشرعي هو عين هذه المسائل التي عددناها فذلك باطل في بديهة العقل ، وإن سلمتم المغايرة لم يلزم ، من كون الظن حجة في تلك الصور ، كونه حجة في مسألة القياس ، إلا إذا قسنا هذه المسألة على تلك المسائل وذلك يقتضي إثبات القياس بالقياس / وهو باطل . وأيضا فالفرق ظاهر بين البابين ، لأن في جميع الصور المذكورة الحكم إنما ثبت في حق شخص واحد في زمان واحد في واقعة واحدة . جميع الصور المذكورة الحكم إنما ثبت في حق شخص واحد في زمان واحد في واقعة واحدة . وأما الحكم الثابت بالقياس فإنه شرع عام في حق جميع المكلفين باق على وجه الدهر والتنصيص على أحكام الأشخاص الجزئية متعذر . وأما التنصيص على الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر . وأما التنصيص عى الأحكام الكلية والشرائع العامة الباقية إلى آخر الدهر غير متعذر ، فظهر الفرق والله أعلم . ثم قال تعالى :

Kurtubî13. c.

وأما الإطعام فاختلف فيه قول مالك هل يكون بمكة أو بموضع الإصابة وإلى كونه بمكة ذهب الشافعي وقال عطاء : ما كان من دم أو طعام فبمكة ويصوم حيث يشاء وهو قول مالك في الصوم ولا خلاف فيه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب : ولا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام وقال حماد وأبو حنيفة : يكفر بموضع الإصابة مطلقا وقال الطبري : يكفر حيث شاء مطلقا فأما قول أبي حنيفة فلا وجه له في النظر ولا أثر فيه وأما من قال يصوم حيث شاء فلأن الصوم عبادة تختص بالصائم فتكون في كل موضع كصيام سائر الكفارات وغيرها وأما وجه القول بأن الطعام يكون بمكة فلأنه بدل عن الهدي أو نظير له والهدي حق لمساكين مكة فلذلك يكون بمك الثانية قوله تعالى : ( ذوا عدل ) صفة لقوله : ( اثنان ) و ( منكم ) صفة بعد صفة وقوله : فعلق وجوب الجزاء بالقتل فدل على انتفائه بغيره ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في الحرم وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام في حديث أبي قتادة : ( هل أشرتم أو أعنتم ( وهذا يدل على وجوب الجزاء والأول أصح والله أعلم الثانية عشرة إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين : الجزاء نظرا إلى الأصل ونفيه نظرا إلى الفرع الثالثة عشرة قوله تعالى : فحرم صيده وقتله على المحرمين دون ما صاده غيرهم واحتجوا بحديث البهزي واسمه زيد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حمار الوحش العقير أنه أمر أبا بكر فقسمه في الرفاق من حديث مالك وغيره وبحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه ( إنما هي طعمة أطعمكموها الله ( وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في رواية عنه وأبي هريرة والزبير بن العوام ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير وروي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وبن عمر أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال سواء صيد من أجله أو لم يصد لعموم قوله تعالى : يعني في الآخرة إن كان مستحلا ويكفر في ظاهر الحكم وقال شريح وسعيد بن جبير : يحكم عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك أي ذنبك أعظم من أن يكفر كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل العلم لعظم إثمها والمتورعون يتقون النقمة بالتكفير وقد روي عن بن عباس : يملأ ظهره سوطا حتى يموت وروي عن زيد بن أبي المعلى : أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ثم عاد فأنزل الله عز وجل نارا من السماء فأحرقته وهذه عبرة للأمة وكف للمعتدين عن المعصية قوله سبحانه : الذوق هنا مستعار كقوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان وقال : فأذاقها الله لباس الجوع والخوف وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة اللسان وهي في هذا كله مستعارة ومنه الحديث : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ( الحديث والوبال سوء العاقبة والمرعى الوبيل هو الذي يتأذى به بعد أكله وطعام وبيل إذا كان ثقيلا ومنه قوله : * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد * وعبر بأمره عن جميع حاله الموفية ثلاثين قوله تعالى : العدل والعدل بفتح العين وكسرها لغتان وهما المثل قاله الكسائي وقال الفراء : عدل الشيء بكسر العين مثله من جنسه وبفتح العين مثله من غير جنسه ويؤثر هذا القول عن الكسائي تقول : عندي عدل دراهمك من الدراهم وعندي عدل دراهمك من الثياب والصحيح عن الكسائي أنهما لغتان وهو قول البصريين ولا يصح أن يماثل الصيام الطعام في وجه أقرب من العدد قال مالك : يصوم عن كل مد يوما وإن زاد على شهرين أو ثلاثة وبه قال الشافعي وقال يحيى بن عمر من أصحابنا : إنما يقال كم من رجل يشبع من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال : كم من الطعام يشبع هذا العدد فإن شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام عدد أمداده وهذا قول حسن احتاط فيه لأنه قد تكون أي بالكفارة وقيل : المعنى إن لم يجد الهدي وحكى الطبري عن بن عباس أنه قال : إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه بجزائه فإن وجد جزاءه ذبحه وتصدق به وإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه بدراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع يوما وقال : إنما أريد بالطعام تبيين أمر الصيام فمن لم يجد طعاما فإنه يجد جزاءه وأسنده أيضا عن السدي ويعترض هذا القول بظاهر الآية فإنه ينافره السادسة والعشرون اختلف العلماء في الوقت الذي يعتبر فيه المتلف فقال قوم : يوم الإتلاف وقال آخرون : يوم القضاء وقال آخرون : يلزم المتلف أكثر القيمتين من يوم الإتلاف إلى يوم الحكم قال بن العربي : واختلف علماؤنا كاختلافهم والصحيح أنه تلزمه القيمة يوم الإتلاف والدلي الكفارة إنما هي عن الصيد لا عن الهدي قال بن وهب قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه أنه يقوم الصيد الذي أصاب فينظر كم ثمنه من الطعام فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم مكان كل مد يوما وقال بن القاسم عنه : إن قوم الصيد دراهم ثم قومها طعاما أجزأه والصواب الأول وقال عبد الله بن عبد الحكم مثله قال عنه : وهو في هذه الثلاثة بالخيار أي ذلك فعل أجزأه موسرا كان أو معسرا وبه قال عطاء وجمهور الفقهاء لأن ( أو ) للتخيير قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا فصاحبه مخير في ذلك أي ذلك أحب أن يفعل فعل وروي عن بن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم ضبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن ولم يرد الكعبة بعينها فإن الهدي لا يبلغها إذ هي في المسجد وإنما أراد الحرم ولا خلاف في هذا وقال الشافعي : لا يحتاج الهدي إلى الحل بناء على أن الصغير من الهدي يجب في الصغير من الصيد فإنه يبتاع في الحرم ويهدى فيه الخامسة والعشرون قوله تعالى : وهذا خطاب لكل قاتل وكل واحد من القاتلين للصيد قاتل نفسا على التمام والكمال بدليل قتل الجماعة بالواحد ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص وقد قلنا بوجوبه إجماعا منا ومنهم فثبت ما قلناه الثالثة والعشرون قال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم وكلهم محلون عليهم جزاء واحد بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل والحرم فإن ذلك لا يختلف وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل بناء على أن الرجل يكون محرما بدخوله الحرم كما يكون محرما بتلبيته بالإحرام وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي فهو هاتك لها في الحالتين وحجة أبي حنيفة ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال : السر فيه أن الجناية في الإحرام على العب فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين أن يكون عدل ذلك شاة لأنها أدنى الهدي وما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك في المدونة الموفية عشرين ويستأنف الحكم في كل ما مضت فيه حكومة أو لم تمض ولو اجتزأ بحكومة الصحابة رضي الله عنهم فيما حكموا به من جزاء الصيد كان حسنا وقد روي عن مالك أنه ما عدا حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة لا بد فيه من الحكومة ويجتزأ في هذه الأربعة بحكومة من مضى من السلف رضي الله عنهم الحادية والعشرون لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه : يكون الجاني أحد وهذا عبد الرحمن بن عوف التاسعة عشرة إذا اتفق الحكمان لزم الحكم وبه قال الحسن والشافعي وإن اختلفا نظر في غيرهما وقال محمد بن المواز : لا يأخذ بأرفع من قوليهما لأنه عمل بغير تحكيم وكذلك لا ينتقل عن المثل الخلقي إذا حكما به إلى الطعام لأنه أمر قد لزم قاله بن شعبان وقال بن القاسم : إن أمرهما أن يحكما بالجزاء من المثل ففعلا فأراد أن ينتقل إلى الطعام جاز وقال بن وهب رحمه الله في العتبية : من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما خيره الله في أن يخرج روى مالك عن عبد الملك بن قريب عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت فحكما عليه بعنز فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلا يحكم معه فسمع عمر بن الخطاب قول الرجل فدعاه فسأله هل تقرأ سورة المائدة فقال : لا قال : هل تعرف الرجل الذي حكم معي فقال : لا فقال عمر رضي الله عنه : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا ثم قال : إن الله سبحانه يقول في كتابه ولم يفصل بين صغير وكبير وقوله : ( هديا ) يقتضي ما يتناوله اسم الهدي لحق الإطلاق وذلك يقتضي الهدي التام والله أعلم السادسة عشرة في بيض النعامة عشر ثمن البدنة عند مالك وفي بيض الحمامة المكية عنده عشر ثمن الشاة قال بن القاسم : وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر فإن استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير قال بن المواز : بحكومة عدلين وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر القيمة روى عكرمة عن بن عباس عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه خرجه الدارقطني وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في كل بيضة نعام صيا والذي يتصور فيه الهدي مثل المقتول من النعم فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديا ولا جرى لها ذكر في نفس الآية فصح ما ذكرناه والحمد لله وقولهم : لو كان الشبه معتبرا لما أوقفه على عدلين فالجواب أن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من صغر وكبر وما لا جنس له مما له جنس وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص الخامسة عشرة من أحرم من مكة فأغلق باب بيته على فراخ حمام فماتت فعليه في كل فرخ شاة قال مالك : وفي صغار الصيد مثل ما في كباره وهو قول عطاء ولا يفدى عند مالك شيء بعناق ولا جفرة قال مالك : وذلك مثل الدية الصغير والكبير فيها سواء وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخا فيه أربع قراءات وبه قال الحسن وإبراهيم ومجاهد وشريح ودليلنا عليهم ما ذكرناه من تمادي التحريم في الإحرام وتوجه الخطاب عليه في دين الإسلام الثانية عشرة قوله تعالى : فالنهي دائم مستمر عليه ما دام محرما فمتى قتله فالجزاء لأجل ذلك لازم له وروي عن بن عباس قال : لا يحكم عليه مرتين في الإسلام ولا يحكم عليه إلا مرة واحدة فإن عاد ثانية فلا يحكم عليه ويقال له : ينتقم الله منك لقوله تعالى : قال : ولو كان ذاكرا لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة قال : فدل على أنه أراد متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه قال مجاهد : فإن كان ذاكرا لإحرامه فقد حل ولا حج له لارتكابه محظور إحرامه فبطل عليه كما لو تكلم في الصلاة أو أحدث فيها قال : ومن أخطأ فذلك الذي يجزئه ودليلنا على مجاهد أن الله سبحانه أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد ولا فرق بين أن يكون ذاكرا للإحرام أو ناسيا له ولا يصح اعتبار الحج بالصلاة فإنهما مختلفان وقد روي عنه أنه لا حكم عليه في قتله متعمدا ويستغفر الله وحجه تام وبه قال بن زيد ودليلنا على داود أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : ( هي صيد ( وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ولم يق ذكر الله سبحانه المتعمد ولم يذكر المخطيء والناسي والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام والمخطيء هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال : الأول ما أسنده الدارقطني عن بن عباس قال : إنما التكفير في العمد وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا الثاني أن قوله : ( متعمدا ) خرج على الغالب فألحق به النادر كأصول الشريعة الثالث أنه لا شيء على المخطيء والناسي وبه قال الطبري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه وروي عن بن عباس وسعيد بن جبير وبه قال طاوس وأبو ثور وهو قول داود وتعلق أحمد بأن قال : لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر دل على أن فقد انتفت الأهلية بالنهي وقولكم أفاد مقصوده فقد اتفقنا على أن المحرم إذا ذبح الصيد لا يحل له أكله وإنما يأكل منه غيره عندكم فإذأ كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيده لغيره لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله الخامسة قوله تعالى : ( الصيد ) مصدر عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصيد ولفظ الصيد هنا عام في كل صيد بري وبحري حتى جاء قوله تعالى : القتل هو كل فعل يفيت الروح وهو أنواع : منها النحر والذبح والخنق والرضخ وشبهه فحرم الله تعالى على المحرم في الصيد كل فعل يكون مفيتا للروح الثالثة من قتل صيدا أو ذبحه فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله دون أكله وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : عليه جزاء ما أكل يعني قيمته وخالفه صاحباه فقالا : لا شيء عليه سوى الاستغفار لأنه تناول الميتة كما لو تناول ميتة أخرى ولهذا لو أكلها محرم آخر لا يلزمه إلا الاستغفار وحجة أبي حنيفة أنه تناول محظور إحرامه لأن قتله كان من محظورات الإحرام ومعلوم أن المقصود من القتل هو التناول فإذا كان ما يتوصل به إلى المقصود محظور إحرامه موجبا عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى ال وهذا ضمير راجع إلى مثل من النعم لأنه لم يتقدم ذكر لسواه يرجع الضمير عليه ثم قال : برفع جزاء وتنوينه و ( مثل ) على الصفة والخبر مضمر التقدير فعليه جزاء مماثل واجب أو لازم من النعم وهذه القراءة تقتضي أن يكون المثل هو الجزاء بعينه و ( جزاء ) بالرفع غير منون و ( مثل ) بالإضافة أي فعليه جزاء مثل ما قتل و ( مثل ) مقحمة كقولك أنا أكرم مثلك وأنت تقصد أنا أكرمك ونظير هذا قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات التقدير كمن هو في الظلمات وقوله ليس كمثله شيء الشورى أي ليس كهو شيء وهذه القراءة تقتضي أن يكون الجزاء غير المثل إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه وقال أبو علي : إنما يجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول والإضافة توجب جزاء المثل لا صفة لجزاء على القراءتين جميعا وقرأ الحسن بإسكان العين وهي لغة وقرأ عبد الرحمن ( فجزاء ) بالرفع والتنوين ( مثل ) بالنصب قال أبو الفتح : ( مثل ) منصوبة بنفس الجزاء والمعنى أن يجزى مثل ما قتل وقرأ بن مسعود والأعمش احتج أبو حنيفة فقال : لو كان الشبه من طريق الخلقة معتبرا في النعامة بدنة وفي الحمار بقرة وفي الظبي شاة لما أوقفه على عدلين يحكمان به لأن ذلك قد علم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر وإنما يفتقر إلى العدول والنظر ما تشكل الحال فيه ويضطرب وجه النظر عليه ودليلنا عليه قول الله تعالى : الآية فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعنى ثم قال : فبين جنس المثل ثم قال : المعنى أنهما إذا حكما بالهدي فإنه يفعل به ما يفعل بالهدي من الإشعار والتقليد ويرسل من الحل إلى مكة وينحر ويتصدق به فيها لقوله : يعني في جاهليتكم من قتلكم الصيد قاله عطاء بن أبي رباح وجماعة معه وقيل : قبل نزول الكفارة ( ومن عاد ) يعني للمنهي ير والكبير فيها سواء وفي الضب عنده واليربوع قيمتهما طعاما ومن أهل المدينة من يخالفه في صغار الصيد وفي اعتبار الجذع والثني ويقول بقول عمر : في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة رواه مالك موقوفا وروى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( في الضبع إذا أصابه المحرم كبش وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ( قال : والجفرة التي قد ارتعت وفي طريق آخر قلت لأبي الزبير : وما الجفرة قال : التي قد فطمت ورعت خرجه الدارقطني وقال الشافعي : في النعامة بدنة وفي فرخها فصيل وفي حمار الوحش بقرة وفي سخله عجل لأن الله تعالى حكم بالمثلية في الخلقة والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه و يفة ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال : السر فيه أن الجناية في الإحرام على العبادة وقد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه وإذا قتل المحلون صيدا في الحرم فإنما أتلفوا دابة محرمة بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة فإن كل واحد منهم قاتل دابة ويشتركون في القيمة قال بن العربي : وأبو حنيفة أقوى منا وهذا الدليل يستهين به علماؤنا وهو عسير الانفصال علينا الرابعة والعشرون قوله تعالى : ر وهو قول داود وتعلق أحمد بأن قال : لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر دل على أن غيره بخلافه وزاد بأن قال : الأصل براءة الذمة فمن ادعى شغلها فعليه الدليل الرابع أنه يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان قاله بن عباس وروي عن عمر وطاوس والحسن وإبراهيم والزهري وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم قال الزهري : وجب الجزاء في العمد بالقرآن وفي الخطأ والنسيان بالسنة قال بن العربي : إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن بن عباس وعمر فنعما هي وما أحسنها أسوة الخامس أن يقتله متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه وهو قول مجاهد لقوله تعالى بعد ذلك : ل وروي عن بن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم ضبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام وإن قتل إيلا أو نحوه فعليه بقرة فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ثلاثين مسكينا فإن لم يجد فصيام ثلاثين يوما والطعام مد مد لشبعهم وقاله إبراهيم النخعي وحماد بن سلمة قالوا : والمعنى بن العربي : واختلف علماؤنا كاختلافهم والصحيح أنه تلزمه القيمة يوم الإتلاف والدليل على ذلك أن الوجود كان حقا للمتلف عليه فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله وذلك في وقت العدم السابعة والعشرون أما الهدي فلا خلاف أنه لا بد له من مكة لقوله تعالى : عام يكون بمكة فلأنه بدل عن الهدي أو نظير له والهدي حق لمساكين مكة فلذلك يكون بمكة بدله أو نظيره وأما من قال إنه يكون بكل موضع فاعتبار بكل طعام وفدية فإنها تجوز بكل موضع والله أعلم الثامنة والعشرون قوله تعالى : شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام عدد أمداده وهذا قول حسن احتاط فيه لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة فبهذا النظر يكثر الإطعام ومن أهل العلم من لا يرى أن يتجاوز في صيام الجزاء شهرين قالوا : لأنها أعلى الكفارات واختاره بن العربي وقال أبو حنيفة رحمه الله : يصوم عن كل مدين يوما اعتبارا بفدية الأذى التاسعة والعشرون قوله تعالى : الجاني أحد الحكمين وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه : يكون الجاني أحد الحكمين وهذا تسامح منه فإن ظاهر الآية يقتضي جانيا وحكمين فحذف بعض العدد إسقاط للظاهر وإفساد للمعنى لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ولو كان ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره لأنه حكم بينه وبين الله تعالى فزيادة ثان إليه دليل على استئناف الحكم برجلين الثانية والعشرون إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فقال مالك وأبو حنيفة : على كل واحد جزاء كامل وقال الشافعي : عليهم كلهم كفارة واحدة لقضاء عمر وعبد الرحمن وروى الدارقطني أن موالي لابن الزبير أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في أنفسهم فأتوا بن عمر فذكروا له ا يتوصل به إلى المقصود محظور إحرامه موجبا عليه الجزاء فما هو المقصود كان أولى الرابعة لا يجوز عندنا ذبح المحرم للصيد لنهي الله سبحانه المحرم عن قتله وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي : ذبح المحرم للصيد ذكاة وتعلق بأنه ذبح صدر من أهله وهو المسلم مضاف إلى محله وهو الأنعام فأفاد مقصوده من حل الأكل أصله ذبح الحلال قلنا : قولكم ذبح صدر من أهله فالمحرم ليس بأهل لذبح الصيد إذ الأهلية لا تستفاد عقلا وإنما يفيدها الشرع وذلك بإذنه في الذبح أو بنفيها وذلك بنهيه عن الذبح والمحرم منهي عن ذبح الصيد لقوله : لي : إنما يجب عليه جزاء المقتول لا جزاء مثل المقتول والإضافة توجب جزاء المثل لا جزاء المقتول وهو قول الشافعي على ما يأتي وقوله : ي وروي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في كل بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين السابعة عشرة وأما ما لا مثل له كالعصافير والفيلة فقيمة لحمه أو عدله من الطعام دون ما يراد له من الأغراض لأن المراعي فيما له مثل وجوب مثله فإن عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره ولأن الناس قائلان أي على مذهبين معتبر للقيمة في جميع الصيد ومقتصر بها على ما لا مثل له من النعم فقد تضمن ذلك الإجماع على اعتبار القيمة فيما لا مثل له وأما الفيل فقيل : فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان وهي بيض خراسانية فإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما فيكون عليه ذلك والعمل فيه أن يجعل ا عليه وسلم سئل عن الضبع فقال : ( هي صيد ( وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ولم يقل عمدا ولا خطأ وقال بن بكير من علمائنا : قوله سبحانه : ( متعمدا ) لم يرد به التجاوز عن الخطأ وإنما أراد ( متعمدا ) ليبين أنه ليس كابن آدم الذي لم يجعل في قتله متعمدا كفارة وأن الصيد فيه كفارة ولم يرد به إسقاط الجزاء في قتل الخطأ والله أعلم الحادية عشرة فإن قتله في إحرامه مرة بعد مرة حكم عليه كلما قتله في قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لقول الله تعالى : يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما فيكون عليه ذلك والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام حتى ينزل إلى الحد الذي نزل والفيل فيه وهذا عدله من الطعام وأما أن ينظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه فيكثر الطعام وذلك ضرر الثامنة عشرة قوله تعالى : لله تعالى حكم بالمثلية في الخلقة والصغر والكبر متفاوتان فيجب اعتبار الصغير فيه والكبير كسائر المتلفات قال بن العربي : وهذا صحيح وهو اختيار علمائنا قالوا : ولو كان الصيد أعور أو أعرج أو كسيرا لكان المثل على صفته لتتحقق المثلية فلا يلزم المتلف فوق ما أتلف ودليلنا قوله تعالى : وا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في أنفسهم فأتوا بن عمر فذكروا له فقال : عليكم كلكم كبش قالوا : أو على كل واحد منا كبش قال : إنكم لمعزز بكم عليكم كلكم كبش قال اللغويون : لمعزز بكم أي لمشدد عليكم وروي عن بن عباس في قوم أصابوا ضبعا قال : عليهم كبش يتخارجونه بينهم ودليلنا قول الله سبحانه :

İbn Kesîr14. c.

قال من المسلمين رواه ابن أبي حاتم ثم قال وروي عن عبيدة وسعيد بن المسيب والحسن ومجاهد ويحيى بن يعمر والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم نحو ذلك قال ابن جرير وقال آخرون غير ذلك وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين وأول ربا أضع ربا العباس < م 1218 > ولم يأمرهم برد الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية بل عفا عما سلف كما قال تعالى وكقوله في كفارة الفدية وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام ونهى عن تعاطيه فيه وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ما تولد منه ومن غيره فأما غير المأكول من حيوانات البر فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها والجمهور على تحريم قتلها أيضا ولا يستثنى من ذلك إلا ماثبت في الصحيحين < خ 1829 م 1198 > من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب والعقور وقال مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب والعقور أخرجاه قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن علية عن أيوب قال نبئت عن طاوس أنه قال لا يحكم علي من أصاب صيدا خطأ إنما يحكم على من أصابه متعمدا وهذا مذهب غريب عن طاوس وهو متمسك بظاهر الآية وقال مجاهد بن جبير المراد بالمتعمد هنا القاصد إلى قتل الصيد الناسي لإحرامه فأما المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه فذاك أمره أعظم من أن يكفر وقد بطل إحرامه رواه ابن جرير عنه من طريق ابن أبي نجيح وليث بن أبي سليم وغيرهما عنه وهو قول غريب أيضا والذي عليه الجمهور أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه وقال الزهري دل الكتاب على العامد وجرت السنة على الناسي ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وجاءت السنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ كما دل الكتاب عليه في العمد وأيضا فإن قتل الصيد إتلاف والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان لكن المنعمد مأثوم والمخطئ غير ملوم وقوله تعالى قرأ بعضهم بالإضافة وقرأ آخرون بعطفها وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأ على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك والشافعي وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الإنسي خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثليا أو غير مثلي قال وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه وإن شاء اشترى به هديا والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع فإنهم حكموا في النعامة ببدنة وفي بقرة الوحش ببقرة وفي الغزال بعنز وذكر قضايا الصحابة وأسانيدها مقرر في كتاب الأحكام وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة رواه البيهقي وقوله تعالى يعني أنه يحكم بالجزاء في المثل أو بالقيمة في غير المثل عدلان من المسلمين واختلف العلماء في القاتل هل يجوز أن يكون أحد الحكمين على قولين [ أحدهما ] لا لآنه قد يتهم في حكمه على نفسه وهذا مذهب مالك [ والثاني ] نعم لعموم الآية وهو مذهب الشافعي وأحمد واحتج الأولون بأن الحاكم لا يكون محكوما عليه في صورة واحدة قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا جعفر هو ابن برقان عن ميمون بن مهران أن اعرابيا أتى أبا بكر فقال قتلت صيدا وأنا محرم فما ترى علي من الجزاء فقال أبو بكر رضي الله عنه لأبي بن كعب وهو جالس عنده ما ترى فيها قال فقال الأعرابي أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فشاورت صاحبي حتى إذا اتفقنا على أمر أمرناك به وهذا إسناد جيد لكنه منقطع بين ميمون وبين الصديق ومثله يحتمل ها هنا فبين له الصديق الحكم برفق وتؤدة لما رآه أعرابيا جاهلا وإنما دواء الجهل التعليم فأما إذا كان المعترض منسوبا إلى العلم فقد قال ابن جرير حدثنا هناد وأبو هشام الرفاعي قالا حدثنا وكيع بن الجراح عن المسعودي عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فكنا إذا صلينا الغداة اقتدنا رواحلنا فنتماشى نتحدث قال فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبي أو برح فرماه رجل كان معنا بحجر فما أخطأ خشاءه فركب وودعه ميتا قال فعظمنا عليه فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقص وفي هذا دلالة على جواز كون القاتل أحد الحكمين كما قاله الشافعي وأحمد رحمهما الله واختلفوا هل تستأنف الحكومة في كل ما يصيبه المحرم فيجب أن يحكم فيه ذوا عدل وإن كان قد حكم في مثله الصحابة أو يكتفي بأحكام الصحابة المتقدمة على قولين فقال الشافعي وأحمد يتبع في ذلك ماحكمت به الصحابة وجعلاه شرعا مقررا لا يعدل عنه ومالم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين وقال مالك وأبو حنيفة بل يجب الحكم في كل فرد فرد سواء وجد للصحابة في مثله حكم أم لا لقوله تعالى أي واصلا إلى الكعبة والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك ويفرق لحمه على مساكين الحرم وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة وقوله أي إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال أو قلنا بالتخيير في هذا المقام بين الجزاء والإطعام والصيام كما هو قول مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأحد قولي الشافعي والمشهور عن أحمد رحمهم الله لظاهر أو بأنها للتخيير والقول الآخر أنها على الترتيب فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم الصيد المقتول عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه وحماد وإبراهيم وقال الشافعي يقوم مثله من النعم لو كان موجودا ثم يشتري به طعام فيتصدق به فيصرف لكل مسكين مد منه عند الشافعي ومالك وفقهاء الحجاز واختاره ابن جرير وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين مدين وهو قول مجاهد وقال أحمد مد من قال إذا أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم فإن لم يجد نظركم ثمنه ثم قوم ثمنه طعاما فصام مكان كل نصف صاع يوما قال الله تعالى قال إنما أريد بالطعام الصيام أنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه ورواه ابن جرير من طريق جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فإن قتل إيلا أو نحوه فعليه بقرة فإن لم يجد أطعم عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزادوا الطعام مد مد يشبعهم وقال جابر الجعفي عن عامر الشعبي وعطاء ومجاهد قالا إنما الطعام لمن لا يبلغ الهدي رواه ابن جرير وكذا روى ابن جريج عن مجاهد وأسباط عن السدي أنها على الترتيب وقال عطاء وعكرمة ومجاهد في رواية الضحاك وإبراهيم النخعي هي على الخيار وهي رواية الليث عن مجاهد عن ابن عباس واختار ذلك ابن جرير رحمه الله وقوله أي أوجبنا عليه الكفارة ليذوق عقوبة فعله الذي ارتكب فيه المخالفة أي في زمان الجاهلية لمن أحسن في الإسلام واتبع شرع الله ولم يرتكب المعصية ثم قال أي ومن فعل ذلك بعد تحريمه في الإسلام وبلوغ الحكم الشرعي إليه قال ابن جريج قلت لعطاء ما قال عما كان في الجاهلية قال قلت وما قال ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه مع ذلك الكفارة قال قلت فهل في العود من حد تعلمه قال لا قال قلت فترى حقا على الإمام أن يعاقبه قال لا هو ذنب فيما بينه وبين الله عز وجل ولكن يفتدي ورواه ابن جرير وقيل معناه فينتقم الله منه بالكفارة قاله سعيد بن جبير وعطاء ثم الجهمور من السلف والخلف على أنه متى قتل المحرم الصيد وجب الجزاء ولافرق بين الأولى والثانية والثالثة وإن تكرر ما تكرر سواء الخطأ في ذلك والعمد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال من قتل شيئا من الصيد خطأ وهو محرم يحكم عليه فيه كلما قتله فإن قتله عمدا يحكم عليه فيه مرة واحدة فإن عاد يقال له ينتقم الله منك كما قال الله عز وجل وقال ا وقال ابن جرير في قوله أي من أهل الموصى وذلك قول روي عن عكرمة وعبيدة وعدة غيرهما وقوله وقوله تعالى وقال فبلغ عمر مقالتي فلم يفجأنا منه إلا ومعه الدرة قال فعلا صاحبي ضربا بالدرة أقتلت في الحرم وسفهت الحكم قال ثم أقبل علي فقلت يا أمير المؤمنين لا أحل لك اليوم شيئا يحرم عليك مني فقال ياقبيصة ابن جابر إني أراك شاب السن فسيح الصدر بين اللسان وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سئ فيفسد الخلق السيء الأخلاق الحسنة فإياك وعثرات الشباب وروي هشيم هذه القصة عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بنحوه ورواه أيضا عن حصين عن الشعبي عن قبيصة بنحوه وذكرها مرسلة عن عمر بن بكر بن عبد الله المزني ومحمد بن سيرين وقال ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل أخبرني أبو جرير البجلي قال أصب قال فعظمنا عليه فلما قدمنا مكة خرجت معه حتى أتينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقص عليه القصة قال وإذا إلى جنبه رجل كأن وجهه قلب فضة يعني عبد الرحمن بن عوف فالتفت عمر إلى صاحبه فكلمه قال ثم أقبل على الرجل فقال أعمدا قتلته أم خطأ فقال الرجل لقد تعمدت رميه وما أردت قتله فقال عمر ما أراك إلا قد أشركت بين العمد والخطأ اعمد إلى شاة فاذبحها وتصدق بلحمها واستبق إهابها فقمنا من عنده فقلت لصاحبي أيها الرجل عظم شعائر الله فما درى أمير المؤمنين ما يفتيك حتى سأل صاحبه اعمد إلى ناقتك فانحرها ففعل ذلك قال قبيصة ولا أذكر الآية من سورة المائدة حدثنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن منصور عن أبي وائل أخبرني أبو جرير البجلي قال أصبت ظبيا وأنا محرم فذكرت ذلك لعمر فقال ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك فأتيت عبد الرحمن وسعد فحكما علي بتيس أعفر وقال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا ابن عيينة عن مخارق عن طارق قال أوطأ أربد ظبيا فقتلته وهو محرم فأتى عمر ليحكم عليه فقال له عمر احكم معي فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ثم قال عمر حكم عليه فيه مرة واحدة فإن عاد يقال له ينتقم الله منك كما قال الله عز وجل وقال ابن جرير حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي جميعا عن هشام هو ابن حسان عن عكرمة عن ابن عباس فيمن أصاب صيدا يحكم عليه ثم عاد قال لا يحكم عليه ينتقم الله منه وهكذا قال شريح ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي رواهن ابن جرير ثم اختار القول الأول وقال ابن أبي حاتم حدثنا العباس بن يزيد العبدي حدثنا المعتمر بن سليمان عن زيد أبي المعلي عن الحسن البصري أن رجلا أصاب صيدا فتجوز عنه ثم عاد فأصاب صيدا آخر فنزلت نار من السماء فأحرقته فهو قوله بن جرير وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين مدين وهو قول مجاهد وقال أحمد مد من حنطة أو مدان من غيره فإن لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما وقال ابن جرير وقال آخرون يصوم مكان كل صاع يوما كما في جزاء المترفه بالحق ونحوه فإن الشارع أمر كعب بن عجرة أن يقسم فرقا بين ستة أو يصوم ثلاثة أيام والفرق ثلاثة آصع واختلفوا في مكان هذا الإطعام فقال الشافعي مكانه الحرم وهو قول عطاء وقال مالك يطعم في المكان الذي أصاب فيه الصيد أو أقرب الأماكن إليه وقال أبو حنيفة إن شاء أطعم في الحرم وإن شاء أطعم في غيره صيد المحرم [ ذكر أقوال السلف في هذا المقام ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغي س على المحرم في قتلهن جناح الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب والعقور أخرجاه < خ 1826 م 1199 > ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر مثله < م 1199 > قال أيوب فقلت لنافع فالحية قال الحية لاشك فيها ولايختلف في قتلها ومن العلماء كمالك وأحمد من ألحق بالكلب العقور الذئب والسبع والنمر والفهد لأنها أشد ضررا منه فالله أعلم وقال زيد ابن أسلم وسفيان بن عيينة الكلب العقور يشمل هذه السباع العادية كلها واستأنس من قال بهذا بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا عتبة بن أبي لهب قال اللهم سلط عليه كلبك بالشام فأكله السبع بالزرقاء قالوا فإن قتل ماعداهن فداه كالضبع والثعلب والوبر ونحو ذلك قال مالك وكذا يستث عنده ما ترى فيها قال فقال الأعرابي أتيتك وأنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألك فإذا أنت تسأل غيرك فقال أبو بكر وما تنكر يقول الله تعالى العامد وجرت السنة على الناسي ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله قاء قالوا فإن قتل ماعداهن فداه كالضبع والثعلب والوبر ونحو ذلك قال مالك وكذا يستثنى من ذلك صغار هذه الخمس المنصوص عليها وصغار الملحق بها من السباع العوادي وقال الشافعي يجوز للمحرم قتل كل مالايؤكل لحمه ولا فرق بين صغاره وكباره وجعلة العلة الجامعة كونها لا تؤكل وقال أبو حنيفة يقتل المحرم الكلب العقور والذئب لأنه كلب بري فإن قتل غيرهما فداه إلا أن يصول عليه سبع غيرهما فيقتله فلا فداء عليه وهذا قول الأوزاعي والحسن بن صالح بن حيي وقال زفر بن الهذيل يفدى ما يسوي ذلك وإن صال عليه وقال بعض الناس المراد بالغراب ها هنا الأبقع وهو الذي في بطنه وظهره بياض دون الأدرع وهو الأسود والأعصم وهو الأبيض لما رواه ا [ ذكر أقوال السلف في هذا المقام ] قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس في قول الله تعالى وهو الذي في بطنه وظهره بياض دون الأدرع وهو الأسود والأعصم وهو الأبيض لما رواه النسائي < 5 / 188 > عن عمرو بن علي الفلاس عن يحيى القطان عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال خمس يقتلهن المحرم الحية والفأرة والحدأة والغراب الأبقع والكلب العقور < م 1196 > والجمهور على أن المراد به أعم من ذلك لما ثبت في الصحيحين من إطلاق لفظه وقال مالك رحمه الله لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا صال عليه وآذاه وقال مجاهد بن جبر وطائفة لا يقتله بل يرميه ويروى مثله عن علي وقد روى هشيم حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه س أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عما يقتل المحرم فقال الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادي رواه أبو داود < 1848 > عن أحمد بن حنبل والترمذي < 838 > عن أحمد بن منيع كلاهما عن هشيم وابن ماجة < 3089 > عن أبي كريب عن محمد بن فضيل كلاهما عن يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف به وقال الترمذي هذا حديث حسن وقوله تعالى

Beydâvî13. c.

رام كرداح وردح، ولعله ذكر القتل دون الذبح والذكاة للتعميم، وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفا ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام «خمس يقتلن في الحل والحرم، الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور» . وفي رواية أخرى «الحية» بدل «العقرب» ، مع ما فيه من التنبيه على جواز قتل كل مؤذ، واختلف في أن هذا النهي هل يلغي حكم الذبح فيلحق مذبوح المحرم بالميتة ومذبوح الوثني أو لا فيكون كالشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب. ومن قتله منكم متعمدا ذاكرا لإحرامه عالما بأنه حرام عليه قبل ما يقتله، والأكثر على أن ذكره ليس لتقييد وجوب الجزاء فإن إتلاف العامد والمخطئ واحد في إيجاب الضمان، بل لقوله: ومن عاد ف د وجوب الجزاء فإن إتلاف العامد والمخطئ واحد في إيجاب الضمان، بل لقوله: ومن عاد فينتقم الله منه ولأن الأية نزلت فيمن تعمد إذ روي: أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فطعنه أبو اليسر برمحه فقتله. فنزلت. فجزاء مثل ما قتل من النعم برفع الجزاء، والمثل قراءة الكوفيين ويعقوب بمعنى فعليه أي فواجبه جزاء يماثل ما قتل من النعم، وعليه لا يتعلق الجار بجزاء للفصل بينهما بالصفة فإن متعلق المصدر كالصلة له فلا يوصف ما لم يتم بها، وإنما يكون صفته وقرأ الباقون على إضافة المصدر إلى المفعول وإقحام مثل كما في قولهم مثلي لا يقول كذا، والمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل. وقرئ «فجزاء مثل ما قتل» ، بنصبهما على فليجز جزاء لمعنى فعليه أن يجزى مثل ما قتل. وقرئ «فجزاء مثل ما قتل» ، بنصبهما على فليجز جزاء، أو فعليه أن يجزي جزاء يماثل ما قتل وفجزاؤه مثل ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة عند مالك والشافعي رضي الله تعالى عنهما، والقيمة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال: يقوم الصيد حيث صيد فإن بلغت القيمة ثمن هدى تخير بين أن يهدي ما قيمته قيمته وبين أن يشتري بها طعاما فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من غيره، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما وإن لم تبلغ تخير بين الإطعام والصوم واللفظ للأول أوفق. يحكم به ذوا عدل منكم صفة جزاء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره أو منه إذا أضفته، أو وصفته ورفعته بخبر م اء ويحتمل أن يكون حالا من ضميره في خبره أو منه إذا أضفته، أو وصفته ورفعته بخبر مقدر لمن وكما أن التقويم يحتاج إلى نظر واجتهاد يحتاج إلى المماثلة في الخلقة والهيئة إليها، فإن الأنواع تتشابه كثيرا. وقرئ «ذو عدل» على إرادة الجنس أو الإمام. هديا حال من الهاء في به أو من جزاء وإن نون لتخصصه بالصفة، أو بدل من مثل باعتبار محله أو لفظه فيمن نصبه. بالغ الكعبة وصف به هديا لأن إضافته لفظية ومعنى بلوغه الكعبة ذبحه بالحرم والتصدق به، وقال أبو حنيفة يذبح بالحرم ويتصدق به حيث شاء. أو كفارة عطف على جزاء إن رفعته وإن نصبته فخبر محذوف. طعام مساكين عطف بيان أو بدل منه، أو خبر محذوف أي هي طعام. وقرأ نافع وابن عام وف. طعام مساكين عطف بيان أو بدل منه، أو خبر محذوف أي هي طعام. وقرأ نافع وابن عامر كفارة طعام بالإضافة للتبيين كقولك: خاتم فضة، والمعنى عند الشافعي أو أن يكفر بإطعام مساكين ما يساوي قيمة الهدي من غالب قوت البلد فيعطي كل مسكين مدا. أو عدل ذلك صياما أو ما ساواه من الصوم فيصوم عن طعام كل مسكين يوما، وهو في الأصل مصدر أطلق للمفعول. وقرئ بكسر العين وهو ما عدل بالشيء في المقدر كعدلي الحمل وذلك إشارة إلى الطعام، وصياما تمييز للعدل. ليذوق وبال أمره متعلق بمحذوف أي فعليه الجزاء أو الطعام أو الصوم ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام، أو الثقل الشديد على مخالفة أمر الله تعالى وأصل الوبل الثقل ومن كه لحرمة الإحرام، أو الثقل الشديد على مخالفة أمر الله تعالى وأصل الوبل الثقل ومنه الطعام الوبيل. عفا الله عما سلف من قتل الصيد محرما في الجاهلية أو قبل التحريم، أو في هذه المرة. ومن عاد إلى مثل هذا. فينتقم الله منه فهو ينتقم الله منه وليس فيه ما يمنع الكفارة على العائد كما حكي عن ابن عباس وشريح. والله عزيز ذو انتقام مما أصر على عصيانه. ## |