وقال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال في حم الأحقاف الآية، فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية، فبشرهم بأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال له رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا نبي الله، قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب، فقال: " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: يعني بقوله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية، وأنزل عليه إنما هو خبر من الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام عن جزائه له على شكره له، على النعمة التي أنعم بها عليه من إظهاره له ما فتح، لأن جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها وبعد ففي صحة الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوم حتى ترم قدماه، فقيل له: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» ، الدلالة الواضحة على أن الذي قلنا من ذلك هو الصحيح من القول، وأن الله تبارك وتعالى، إنما وعد نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم غفران ذنوبه المتقدمة فتح ما فتح عليه، وبعده على شكره له، على نعمه التي أنعمها عليه وكذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم: «إني لأستغفر بتأويل تكرير الكلام إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار، ولذلك لم تدخل الواو التي تدخل في الكلام للعطف، فلم يقل: وليدخل المؤمنين PageEndV21P247 ## || [الفتح: XX] القول في تأويل قوله تعالى: وأما الفتح الذي وعد الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم هذه العدة على شكره إياه عليه، فإنه فيما ذكر الهدنة التي جرت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش بالحديبية وذكر أن هذه السورة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه عن الحديبية بعد الهدنة التي جرت بينه وبين قومه وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: إلى قوله: {عزيزا} فقال أصحابه هنيئا لك يا رسول الله قد بين الله لنا ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا، فأنزل الله هذه الآية بعدها مرجعه من الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض» ، ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا يا نبي الله، قد بين الله تعالى ذكره لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: PageEndV21P245 يقول: ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يستقيم بك إلى رضا ربك هذا لك يا رسول الله، فماذا لنا؟ تبيينا من الله لهم ما هو فاعل بهم حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: ره له، على نعمه التي أنعمها عليه وكذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مئة مرة» ولو كان القول في ذلك أنه من خبر الله تعالى نبيه أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر على الوجه الذي ذكرنا، لم يكن لأمره إياه بالاستغفار بعد هذه الآية، ولا لاستغفار نبي الله صلى الله عليه وسلم ربه جل جلاله من ذنوبه بعدها معنى يعقل، إذ الاستغفار معناه: طلب العبد من ربه عز وجل غفران ذنوبه، فإذا لم يكن ذنوب تغفر لم يكن لمسألته إياه غفرانها معنى، لأنه من المحال أن يقال: اللهم اغفر لي ذنبا لم أعمله وقد تأول ذلك بعضهم بمعنى: ليغفر لك ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة، وما تأخر إلى الوقت الذ ول ذلك بعضهم بمعنى: ليغفر لك ما تقدم من ذنبك قبل الرسالة، وما تأخر إلى الوقت الذي قال:
لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا
“That Allah may forgive thee of thy sin that which is past and that which is to come, and may perfect His favour unto thee, and may guide thee on a right path,” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text( الفتح : 2 ) ويجوز أن يكون نفيا للدراية المفصلة . وقرىء ( ما يفعل ) بفتح الياء ، أي : يفعل الله عز وجل . فإن قلت : إن ( يفعل ) مثبت غير منفي ، فكان وجه الكلام : ما يفعل بي وبكم . قلت : أجل ، ولكن النفي في ( الفتح : 2 ) وقوله : يريد : جميع ما فرط منك . وعن مقاتل : ما تقدم في الجاهلية وما بعدها . وقيل : ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد
؟ نقول فيه وجوه أحدها : أنه وعد النبي عليه السلام بأنه لا يذنب بعد النبوة ثانيها : ما تقدم على الفتح ، وما تأخر عن الفتح ثالثها : العموم يقال اضرب من لقيت ومن لا تلقاه ، مع أن من لا يلقى لا يمكن ضربه إشارة إلى العموم رابعها : من قبل النبوة ومن بعدها ، وعلى هذا فما قبل النبوة بالعفو وما بعدها بالعصمة ، وفيه وجوه أخر ساقطة ، منها قول بعضهم : ما تقدم من أمر مارية ، وما تأخر من أمر زينب ، وهو أبعد الوجوه وأسقطها لعدم التئام الكلام ، وقوله تعالى : ( الفتح : 2 ) وأما لفظ الاستغفار فقوله : أما الملائكة فإنهم لم يستغفروا لأنفسهم ولكنهم طلبوا المغفرة للمؤمنين من البشر يدل عليه تعالى حكاية عنهم ( الفتح : 2 ) والثاني : أن يكون التقدير الزموا دينا ، وقوله : فيما قال صاحب ( الكشاف ) القيم فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من القائم ، وقرأ أهل الكوفة قيما مكسورة القاف خفيفة الياء قال الزجاج : هو مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع ، والتأويل دينا ذا قيم ووصف الدين بهذا الوصف على سبيل المبالغة ، وقوله : ( الفتح : 2 ) وهذا بعيد لأن النسخ إنما يدخل في الأحكام والتعبدات لا في ترتيب العقاب على المعصية . الفرع الرابع : قالت المعتزلة : إن قوله : ينبىء عن كون الفتح سببا للمغفرة ، والفتح لا يصلح سببا للمغفرة ، فما الجواب عنه ؟ نقول : الجواب عنه من وجوه : الأول : ما قيل إن الفتح لم يجعله سببا للمغفرة وحدها ، بل هو سبب لاجتماع الأمور المذكورة وهي : المغفرة ، وإتمام النعمة والهداية والنصرة ، كأنه تعالى قال : ليغفر للك الله ويتم نعمته ويهديك وينصرك ، ولا شك أن الاجتماع لم يثبت إلا بالفتح ، فإن النعمة به تمت ، والنصرة بعده قد عمت الثاني : هو أن فتح مكة كان سببا لتطهير بيت الله تعالى من رجس الأوثان ، وتطهير بيته صار سببا لتطهير عبده الثالث : هو أن بالفتح يحصل الحج ، ثم بالحج تحصل المغفرة ، ألا ترى إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال في يحتمل وجوها أظهرها : يديمك على الصراط المستقيم حتى لا يبقى من يلتفت إلى قوله من المضلين ، أو ممن يقدر على الإكراه على الكفر ، وهذا يوافق قوله تعالى : أبرز الفاعل وهو الله ، ثم عطف عليه بقوله { ويتم } وبقوله { ويهديك } ولم يذكر لفظ الله على الوجه الحسن في الكلام ، وهو أن الأفعال الكثيرة إذا صدرت من فاعل يظهر اسمه في الفعل الأول ، ولا يظهر فيما بعده تقول : جاء زيد وتكلم ، وقام وراح ، ولا تقول : جاء زيد ، وقعد زيد اختصارا للكلام بالاقتصار على الأول ، وههنا لم يقل وينصرك نصرا ، بل أعاد لفظ الله ، فنقول هذا إرشاد إلى طريق النصر ، ولهذا قلما ذكر الله النصر من غير إضافة ، فقال تعالى : ولم يقل إنا فتحنا لنغفر لك تعظيما لأمر الفتح ، وذلك لأن المغفرة وإن كانت عظيمة لكنها عامة لقوله تعالى : ( الفتح : 2 ) على قولنا المراد ذنب المؤمن كأنه تعالى قال ليغفر لك ذنب المؤمنين ، ليدخل المؤمنين جنات ، وأما إن قلنا هو مفهوم من لفظ غير صريح فيحتمل وجوها أيضا أحدها : قوله { حكيما } ( الفتح : 4 ) يدل على ذلك كأنه تعالى قال : الله حكيم ، فعل ما فعل ليدخل المؤمنين جنات وثانيها : قوله تعالى : ( الفتح : 2 ) أن معناه أن الله تعالى يغفر لك ولأجلك ما تقدم من ذنب أمتك الرابع : هب أنه تاب داود عليه السلام عن زلة صدرت منه ، لكن لا نسلم أن تلك الزلة وقعت بسبب المرأة ، فلم لا يجوز أن تيقال إن تلك الزلة إنما حصلت ، لأنه قضى لأحد الخصمين قبل أن سمع كلام الخصم الثاني ، فإن / لما قال : ( الفتح : 2 ) ودليلا على صحة إمامته رضي الله عنه فإن إمامته لو كانت على خلاف الحق لما كان مغفورا له على الإطلاق ودليلا على صحة ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في خبر بشارة العشرة بأن أبا بكر في الجنة وثالث عشرها : أنه سبحانه وتعالى لما قال : ، ثم بالحج تحصل المغفرة ، ألا ترى إلى دعاء النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال في الحج : ( اللهم اجعله حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا ، وذنبا مغفورا ) الرابع : المراد منه التعريف تقديره إنا فتحنا لك ليعرف أنك مغفور ، معصوم ، فإن الناس كانوا علموا بعد عام الفيل أن مكة لا يأخذها عدو الله المسخوط عليه ، وإنما يدخلها ويأخذها حبيب الله المغفور له . المسألة الثالثة : لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ذنب ، فماذا يغفر له ؟ قلنا الجواب عنه قد تقدم مرارا من وجوه أحدها : المراد ذنب المؤمنين ثانيها : المراد ترك الأفضل ثالثها : الصغائر فإنها جائزة على الأنبياء بالسهو والعمد ، وهو يصونهم عن العجب رابعها : المراد ا ر فإنها جائزة على الأنبياء بالسهو والعمد ، وهو يصونهم عن العجب رابعها : المراد العصمة / وقد بينا وجهه في سورة القتال . المسألة الرابعة : ما معنى قوله
أي يثبتك على الهدى إلى أن يقبضك إليه
ورواه البخاري < 4177 > والترمذي < 3262 > والنسائي < في الكبرى كما في التحفة 8 / 10387 > من طرق عن مالك رحمه الله وقال علي بن المديني هذا إسناد مدني جيد لم نجده إلا عندهم وقال الإمام أحمد < 3 / 197 > حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من الحديبية قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أنزلت علي الليلة آية أحب إلي مما على الأرض ثم قرأها عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هنيئا مريئا يا نبي الله بين الله عز وجل ما يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت عليه صلى الله عليه وسلم قالوا ولما نزلت هذه الآية قال رجل من المسلمين هذا قد بين الله تعالى ماهو فاعل بك يا رسول الله فما هو فاعل بنا فانزل الله تعالى وهكذا قال عكرمة والحسن وقتادة إنها منسوخة بقوله تعالى هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي لا يشاركه فيها غيره وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صلى الله عليه وسلم في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين وهو صلى الله عليه وسلم أكمل البشر على الاطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة ولما كان أطوع خلق الله تعالى وأشدهم تعظيما لأوامره ونواهيه قال حين بركت الناقة حبسها حابس الفيل ثم قال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى ال أي بما شرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم وم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح قال الله تعالى له
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) وينصرك الله نصرا عزيزا (3) ليغفر لك الله علة للفتح من حيث إنه مسبب عن جهاد الكفار والسعي في إزاحة الشرك وإعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة قهرا ليصير ذلك بالتدريج اختيارا، وتخليص الضعفة عن أيدي الظلمة. ما تقدم من ذنبك وما تأخر جميع ما فرط منك مما يصح أن تعاتب عليه. ويتم نعمته عليك بإعلاء الدين وضم الملك إلى النبوة. ويهديك صراطا مستقيما في تبليغ الرسالة وإقامة مراسم الرئاسة. وينصرك الله نصرا عزيزا نصرا فيه عز ومنعة، أو يعز به المنصور فوصف بوصفه مبالغة.