يقول: واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم من معصية الله، وعبادة الأوثان من غير أن يكون عندهم بما يعملون من ذلك برهان وحجة وقيل: إن الذي عني بقوله: هم المشركون PageEndV21P199 ## || القول في تأويل قوله تعالى: يقول: ورفضوا أمر الله، واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم، فهم لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان، وسوى جل ثناؤه بين صفة هؤلاء المنافقين وبين المشركين، في أن جميعهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقهم دين الله، الذي ابتعث به محمدا صلى الله عليه وسلم أهواءهم، فقال في هؤلاء المنافقين: يقول: كمن حسن له الشيطان قبيح عمله وسيئه، فأراه جميلا، فهو على العمل به مقيم يقول: وآثروا اتباع ما دعتهم إليه أهواء أنفسهم من تكذيب ذلك على التصديق بما قد أيقنوا صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما جاءهم به من ربهم وقوله: يقول تعالى ذكره:
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم
“Is he who relieth on a clear proof from his Lord like those for whom the evil that they do is beautified while they follow their own lusts?” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textالحمل على لفظ { من } ومعناه . ! 7 < ( محمد : 14 ) فكأنه قيل : أمثل الجنة كمن هو خالد في النار ، أي كمثل جزاء من هو خالد في النار . فإن قلت : فلم عرى في حرف الإنكار ؟ وما فائدة التعرية ؟ قلت : تعريته من حرف الإنكار فيها زيادة تصوير لمكابرة من يسوى بين المتمسك بالبينة والتابع لهواه ، وأنه بمنزلة من يثبت التسوية بين الجنة التي تجري فيها تلك الأنهار ، وبين النار التي يسقى أهلها الحميم . ونظيره قول القائل : % أفرح أن أرزأ الكرام وأن % % أورث ذودا شصائصا نبلا % هو كلام منكر للفرح برزية الكرام ووراثة الذود ، مع تعريه عن حرف الإنكار لانطوائه تحت حكم قول من قال : أتفرح بموت أخيك وبوراثة إبله ، والذي طرح لأجله حرف الإنكار إرادة أن يصور قب وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره > 7 ! محمد : ( 14 ) أفمن كان على > من زين له : هم أهل مكة الذين زين لهم الشيطان شركهم وعداوتهم لله ورسوله ، ومن كان على بينة من ربه أي على حجة من عنده وبرهان : وهو القرآن المعجز وسائر المعجزات هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقرىء : ( أمن كان على بينة من ربه ) وقال تعالى : ال : أتفرح بموت أخيك وبوراثة إبله ، والذي طرح لأجله حرف الإنكار إرادة أن يصور قبح ما أزن به فكأنه قال له : نعم مثلى يفرح بمرزأة الكرام وبأن يستبدل منهم ذودا يقل طائلة وهو من التسليم الذي تحته كل إنكار ، ومثل الجنة : صفة الجنة العجيبة الشأن ، وهو مبتدأ ، وخبره : كمن هو خالد . وقوله : فيها أنهار ، داخل في حكم الصلة كالتكرير لها . ألا ترى إلى صحة قولك : التي فيها أنهار . ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف هي فيها أنهار ، وكأن قائلا قال : وما مثلها ؟ فقيل : فيها أنهار ، وأن يكون في موضع الحال ، أي : مستقرة فيها أنهار ، وفي قراءة علي رضي الله عنه ( أمثال الجنة ) أي : ما صفاتها كصفات النار . وقرىء : ( أس قراءة علي رضي الله عنه ( أمثال الجنة ) أي : ما صفاتها كصفات النار . وقرىء : ( أسن ) يقال : أسن الماء وأجن : إذا تغير طعمه وريحه . وأنشد ليزيد بن معاوية : % لقد سقتني رضابا غير ذي أسن % % كالمسك فت على ماء العناقيد %
بصيغة التوحيد محمول على لفظة من ، وقوله قال : . > 7 ! محمد : ( 14 ) أفمن كان على > اعلم أن هذا إشارة إلى الفرق بين النبي عليه السلام والكفار ليعلم أن إهلاك الكفار ونصرة / النبي عليه السلام في الدنيا محقق ، وأن الحال يناسب تعذيب الكافر وإثابة المؤمن ، وقوله تكملة وذلك أن من زين له سوء عمله وراجت الشبهة عليه في مقابلة من يتبين له البرهان وقبله ، لكن من راجت الشبهة عليه قد يتفكر في الأمر ويرجع إلى الحق ، فيكون أقرب إلى من هو على البرهان ، وقد يتبع هواه ولا يتدبر في البرهان ولا يتفكر في البيان فيكون في غاية البعد ، فإذن حصل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمن مع الكافر في طرفي التضاد وغاية التباعد حتى مدهم بالبينة ، والكافر له الشبهة وهو مع الله وأولئك مع الهوى وعلى قولنا { من ربه } معناه الإضافة إلى الله ، كقولنا الهداية من الله ، فقوله محمول على معناه فإنها للجميع والعموم ، وذلك لأن التزيين للكل على حد واحد فحمل على اللفظ لقربه منه في الحس والذكر ، وعند اتباع الهوى كل أحد يتبع هوى نفسه ، فظهر التعدد فحمل على المعنى . ! 7 < أو ( محمد : 14 ) على التوحيد والإفراد على الجمع فما الوجه فيه ؟ نقول المسند إلى من إذا كان متصلا فرعاية اللفظ أولى لأنه هو المسموع ، إذا كان مع انفصال فالعود إلى المعنى أولا ، لأن اللفظ لا يبقى في السمع ، والمعنى يبقى في ذهن / السامع فالحمل في الثاني على المعنى أولى وحمل الأول على اللفظ أولى ، فإن قيل كيف قال في سائر المواضع والجنة في مقابلة النار في قوله أي تركوا الحجة وأولوا الآيات وقالوا : هو مجنون تعينه الجن وكاهن يقول : عن النجوم ويختار الأوقات للأفعال وساحر ، فهذه أهواءهم ، وإن قلنا : كذبوا بانشقاق القمر ، فقوله : في أنه سحر القمر ، وأنه خسوف والقمر لم يصبه شيء فهذه أهواءهم ، وكذلك قولهم في كل آية . وقوله تعالى : فرق فارق ، وقوله
أي عبادة الأصنام وهو أبو جهل والكفار أي ضلالاتهم واختياراتهم في الكفر أي ما اشتهوا وهذا التزيين من جهة الله خلقا ويجوز أن يكون من الشيطان دعاء ووسوسة ويجوز أن يكون من الكافر أي زين لنفسه سوء عمله وأصر على الكفر وقال : سوء على لفظ من واتبعوا على معناه محمد : ( 15 ) مثل الجنة التي > < ( محمد 15 ) < قوله تعالى :
أي ليس هذا كهذا كقوله تعالى
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم (12) وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم (13) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم (14) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون ينتفعون بمتاع الدنيا. ويأكلون كما تأكل الأنعام حريصين غافلين عن العاقبة. والنار مثوى لهم منزل ومقام. وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه، والإخراج باعتبار التسبب. أهلكناهم بأنواع الع مضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه، والإخراج باعتبار التسبب. أهلكناهم بأنواع العذاب. فلا ناصر لهم يدفع عنهم العذاب وهو كالحال المحكية. أفمن كان على بينة من ربه حجة من عنده وهو القرآن، أو ما يعمه والحجج العقلية كالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. كمن زين له سوء عمله كالشرك والمعاصي. واتبعوا أهواءهم في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلا عن حجة. ## |