يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا: وما يهلكنا فيفنينا إلا مر الليالي والأيام وطول العمر، إنكارا منهم أن يكون لهم رب يفنيهم ويهلكهم وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله «وما يهلكنا إلا دهر يمر» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الزمان " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: قال ذلك مشركو قريش إلا العمر " وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، ثم يسبون ما يفنيهم ويهلكهم، وهم يرون أنهم يسبون بذلك الدهر والزمان، فقال الله عز وجل لهم: أنا الذي أفنيكم وأهلككم، لا الدهر والزمان، ولا علم لكم بذلك ذكر الرواية بذلك عمن قاله: حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه: يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين القائلين: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر، بما يقولون من ذلك من علم: يعني من يقين علم، لأنهم يقولون ذلك تخرصا بغير خبر أتاهم من الله، ولا برهان عندهم بحقيقته يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون الذين تقدم خبره عنهم: ما حياة إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها لا حياة سواها تكذيبا منهم بالبعث بعد الممات كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «أي لعمري هذا قول مشركي العرب» وقوله:
وَقَالُوا۟ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
“And they say: There is naught but our life of the world; we die and we live, and naught destroyeth us save time; when they have no knowledge whatsoever of (all) that; they do but guess.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text> 7 ! الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي >
( الجاثية : 24 ) ومنهم من كان شاكا متحيرا فيه ، لأنهم لكثرة ما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكثرة ما سمعوه من دلائل القول بصحبته صاروا شاكين فيه وهم الذين أرادهم الله بهذه الآية ، والذي يدل عليه أنه تعالى حكى مذهب أولئك القاطعين ، ثم أتبعه بحكاية قول هؤلاء فوجب كون هؤلاء مغايرين للفريق الأول . ثم قال تعالى : ( الجاثية : 24 ) والله تعالى أبطل قولهم بأنواع الدلائل . والثاني : الذين ينكرون القادر المختار ، والله تعالى أبطل قولهم بحدوث أنواع النبات وأصناف الحيوانات مع اشتراك الكل في الطبائع وتأثيرات الأفلاك ، وذلك يدل على وجود القادر . والثالث : الذين أثبتوا شريكا مع الله تعالى ، وذلك الشريك إما أن يكون علويا أو سفليا ، أما الشريك العلوي فمثل من جعل الكواكب مؤثرة في هذا العالم ، والله تعالى أبطله بدليل الخليل في قوله : ( الجاثية : 24 ) وقولهم فإن قالوا الحياة مقدمة على الموت في الدينا فمنكرو القيامة كان يجب أن يقولوا نحيا ونموت ، فما السبب في تقديم ذكر الموت على الحياة ؟ قلنا فيه وجوه الأول : المراد بقوله { نموت } حال كونهم نطفا في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، وبقوله { * نحيا } ما حصل بعد ذلك في الدينا الثاني : نموت نحن ونحيا بسبب بقاء أولادنا الثالث : يموت بعض ويحيا بعض الرابع : وهو الذي خطر بالبال عند كتابة هذا الموضع أنه تعالى قدم ذكر الحياة فقال : ثم قال بعده : يعني تولد الأشخاص إنما كان بسبب حركات الأفلاك الموجبة لامتزاجات الطبائع ، وإذا وقعت تلك الامتزاجات على وجه خاص حصلت الحياة ، وإذا وقعت على وجه آخر حصل الموت ، فالموجب للحياة والموت تأثيرات الطبائع وحركات الأفلاك ، ولا حاجة في هذا الباب إلى إثبات الفاعل المختار ، فهذه الطائفة جمعوا بين إنكار الإله وبين إنكار البعث والقيامة . ثم قال تعالى : دوما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون } والمعنى أن قبل النظر ومعرفة الدليل الاحتمالات بأسرها قائمة ، فالذي قالوه يحتمل وضده أيضا يحتمل ، وذلك هو أن يكون القول بالبعث والقيامة حقا ، وأن يكون القول بوجود الإله الحكيم حقا ، فإنهم لم يذكروا شبهة ضعيفة ولا قوية في فهذا القائل كان منكرا لوجود الإله ولوجود يوم القيامة ، فكيف يجوز إبطال كلامه بقوله ( الجاثية : 24 ) بمعنى يقدرون ويخرصون . وقال الأكثرون : حمله على القراءة أولى كقوله تعالى : ( الجاثية : 24 ) والدهر هو الليالي والأيام ، قال الله تعالى هذه الليالي والأيام التي تنسبون إليها الموت والحياة هي بقدرة الله تعالى فقال : وأن يكون القول بوجود الإله الحكيم حقا ، فإنهم لم يذكروا شبهة ضعيفة ولا قوية في أن هذا الاحتمال الثاني باطل ، ولكنه خطر ببالهم ذلك الاحتمال الأول فجزموة به وأصروا عليه من غير حجة ولا بينة ، فثبت أنه ليس علم ولا جزم ولا يقين في صحة القول الذي اختاروه بسبب الظن والحسبان وميل القلب إليه من غير موجب ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بغير حجة وبينة قول باطل فاسد / وأن متابعة الظن والحسبان منكر عند الله تعالى . ثم قال تعالى : { * } والمعنى أن قبل النظر ومعرفة الدليل الاحتمالات بأسرها قائمة ، فالذي قالوه يحتمل وضده أيضا يحتمل ، وذلك هو أن يكون القول بالبعث والقيامة حقا ، وأن يكون القول بوجود ه أيضا يحتمل ، وذلك هو أن يكون القول بالبعث والقيامة حقا ، وأن يكون القول بوجود الإله الحكيم حقا ، فإنهم لم يذكروا شبهة ضعيفة ولا قوية في أن هذا الاحتمال الثاني باطل ، ولكنه خطر ببالهم ذلك الاحتمال الأول فجزموة به وأصروا عليه من غير حجة ولا بينة ، فثبت أنه ليس علم ولا جزم ولا يقين في صحة القول الذي اختاروه بسبب الظن والحسبان وميل القلب إليه من غير موجب ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول بغير حجة وبينة قول باطل فاسد ، وأن متابعة الظن والحسبان منكر عند الله تعالى . ثم قال تعالى :
هذا إنكار منهم للآخرة وتكذيب للبعث وإبطال للجزاء ومعنى : نموت ونحيا أي نموت نحن وتحيا أولادنا قاله الكلبي وقرئ ونحيا بضم النون وقيل : يموت بعضنا ويحيا بعضنا وقيل : فيه تقديم وتأخير أي نحيا ونموت وهي قراءة بن مسعود أي علم ومن زائدة أي قالوا ما قالوا شاكين قال مجاهد : يعني السنين والأيام وقال قتادة : إلا العمر والمعنى واحد وقرئ إلا دهر يمر وقال بن عيينة : كان أهل الجاهلية يقولون : الدهر هو الذي يهلكنا وهو الذي يحيينا ويميتنا فنزلت هذه الآية وقال قطرب : وما يهلكنا إلا الموت وأنشد قول أبي ذؤيب : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع وقال عكرمة : أي وما يهلكنا إلا الله وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان أهل الجاهلية يقولون ما يهلكنا إلا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فيسبون الدهر قال الله تعالى : يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ( قلت : قوله ( قال الله ( إلى آخره نص الب نا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ( قلت : قوله ( قال الله ( إلى آخره نص البخاري ولفظه وخرجه مسلم أيضا وأبو داؤد وفي الموطأ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر ( وقد استدل بهذا الحديث من قال : إن الدهر من أسماء الله وقال : من لم يجعله من العلماء اسما إنما خرج ردا على العرب في جاهليتها فإنهم كانوا يعتقدون أن الدهر هو الفاعل كما أخبر الله عنهم في هذه الآية فكانوا إذا أصابهم ضر أو ضيم أو مكروه نسبوا ذلك إلى الدهر فقيل لهم على ذلك : لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي إن الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر فيرجع الس الله هو الدهر أي إن الله هو الفاعل لهذه الأمور التي تضيفونها إلى الدهر فيرجع السب إليه سبحانه فنهوا عن ذلك ودل على صحة هذا ما ذكره من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم ( الحديث ولقد أحسن من قال وهو أبو علي الثقفي : يا عاتب الدهر إذا نابه * لا تلم الدهر على غدره الدهر مأمور له آمرا * وينتهي الدهر إلى أمره كم كافر أمواله جمة * تزداد أضعافا على كفره ومؤمن ليس له درهم * يزداد إيمانا على فقره وروي أن سالم بن عبد الله بن عمر كان كثيرا ما يذكر الدهر فزجره أبوه وقال : إياك يا بني وذكر الدهر وأنشد : فما الدهر بالجاني لشيء لحينة * ولا جالب البل ال : إياك يا بني وذكر الدهر وأنشد : فما الدهر بالجاني لشيء لحينة * ولا جالب البلوى فلا تشتم الدهرا ولكن متى ما يبعث الله باعثا * على معشر يجعل مياسيرهم عسرا وقال أبو عبيد : ناظرت بعض الملحدة فقال : ألا تراه يقول ( فإن الله هو الدهر ( فقلت : وهل كان أحد يسب الله في آباد الدهر بل كانوا يقولون كما قال الأعشى : إن محلا وإن مرتحلا * وإن في السفر إذ مضوا مهلا استأثر الله بالوفاء وبالعد ل * وولى الملامة الرجلا قال أبو عبيد : ومن شأن العرب أن يذموا الدهر عند المصائب والنوائب حتى ذكروه في أشعارهم ونسبوا الأحداث إليه قال عمرو بن قميئة : رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام فلو أنها ن و بن قميئة : رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام فلو أنها نبل إذا لاتقيتها * ولكنني أرمي بغير سهام على الراحتين مرة وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهن قيامي ومثله كثير في الشعر ينسبون ذلك إلى الدهر ويضيفونه إليه والله سبحانه الفاعل لا رب سواه
أي ما ثم إلا هذه الدار يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون المعاد وتقوله الفلاسفة الإلهيون منهم ينكرون البداءة والرجعة وتقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى فكابروا المعقول وكذبوا المنقول ولهذا قالوا أي يتوهمون ويتخيلون فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح < خ 4826 م 2246 > وأبو داود < 5274 > والنسائي < كبرى 11687 > من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب ليله ونهاره وفي رواية لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا فقال حدثنا أبو كريب حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال الل قال الله تعالى جاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار وهو الذي يهلكنا ويميتنا ويحيينا فقال الله تعالى
أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون (24) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ترك متابعة الهدى إلى متابعة الهوى فكأنه يعبده، وقرئ «آلهة هواه» لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه. وأضله الله وخذله. على علم عالما بضلاله وفساد جوهر روحه. وختم على سمعه وقلبه فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. وجعل على بصره غش حه. وختم على سمعه وقلبه فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات. وجعل على بصره غشاوة فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار، وقرأ حمزة والكسائي «غشوة» . فمن يهديه من بعد الله من بعد إضلاله. أفلا تذكرون وقرئ «تتذكرون» . وقالوا ما هي ما الحياة أو الحال. إلا حياتنا الدنيا التي نحن فيها. نموت ونحيا أي نكون أمواتا نطفا وما قبلها ونحيا بعد ذلك، أو نموت بأنفسنا ونحيا ببقاء أولادنا، أو يموت بعضنا ويحيا بعضنا، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس وراء ذلك حياة ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان. وما يهلكنا إلا الدهر إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه. وما لهم ب ا الدهر إلا مرور الزمان وهو في الأصل مدة بقاء العالم من دهره إذا غلبه. وما لهم بذلك من علم يعني نسبة الحوادث إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال، أو إنكار البعث أو كليهما. إن هم إلا يظنون إذ لا دليل لهم عليه وإنما قالوه بناء على التقليد والإنكار لما لم يحسوا به. وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات واضحات الدلالة على ما يخالف معتقدهم أو مبينات له. ما كان حجتهم ما كان لهم متشبث يعارضونها به. إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين وإنما سماه حجة على حسبانهم ومساقهم، أو على أسلوب قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع. فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء حالا امتناعه مطلقا.