فالسواء للمحيا والممات بهذا المبتدأ، وإن شئت أجريته على الأول وجعلته صفة مقدمة، كأنها من سبب الأول فجرت عليه، وذلك إذا جعلته في معنى مستو، والرفع وجه الكلام كما فسرت لك. وقال بعض نحويي الكوفة: سواء مصدر وضع موضع الفعل، يعني موضع متساوية ومتساو، فمرة يأتي عن الفعل، ومرة على المصدر، وقد يقال في سواء بمعنى عدل: سوى وسوى كما قال جل ثناؤه: يقول تعالى ذكره: أم ظن الذين اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا، وكذبوا رسل الله، وخالفوا أمر ربهم، وعبدوا غيره، أن نجعلهم في الآخرة، كالذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الصالحات، فأطاعوا الله، وأخلصوا له العبادة دون ما سواه من الأنداد والآلهة، PageEndV21P088 كلا ما كان الله ليفعل ذلك، لقد ميز بين الفريقين، فجعل حزب الإيمان في الجنة، وحزب الكفر في السعير كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، اختلفت القراء في قراءة قوله: {سواء} فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة (سواء) بالرفع، على أن الخبر متناه عندهم عند قوله: قوله: ، ثم ابتدأوا الخبر عن استواء حال محيا المؤمن ومماته، ومحيا الكافر ومماته، فرفعوا قوله: «سواء» على وجه الابتداء بهذا المعنى، وإلى هذا المعنى وجه تأويل ذلك جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ثم قال: سواء محيا الكفار ومماتهم: أي محياهم محيا سواء، ومماتهم ممات سواء، فرفع السواء على الابتداء قال: ومن فسر المحيا والممات للكفار والمؤمنين، فقد يجوز في هذا المعنى نصب السواء ورفعه، لأن من جعل السواء مستويا، فينبغي له في القياس أن يجريه على ما قبله، لأنه صفة، ومن جعله الاستواء، فينبغي له أن يرفعه لأنه اسم، إلا أن ينصب المحيا والممات على البدل، وينصب السواء على الاستواء، وإن شاء رفع السواء إذا كان في معنى مستو، كما تقول: مررت برجل خير منك أبوه، لأنه صفة لا يصرف والرفع أجود وقال بعض نحويي الكوفة قوله: بنصب سواء وبرفعه، والمحيا والممات في موضع رفع بمنزلة، قوله: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم بنصب سواء لأنه يجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم قال: وربما جعلت العرب سواء في مذهب اسم بمنزلة حسبك، فيقولون: رأيت قومك سواء صغارهم وكبارهم فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أبوه قال: ولو جعلت مكان سواء مستو لم يرفع، ولكن نجعله متبعا لما قبله، مخالفا لسواء، لأن مستو من صفة القوم، ولأن سواء كالمصدر، والمصدر اسم قال: ولو نصبت المحيا والممات كان وجها، يريد أن نجعلهم سواء في محياهم ومماتهم وقال آخرون منهم: المعنى: أنه لا يساوي من اجترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبرا لجع الآية، «لعمري لقد تفرق القوم في الدنيا، وتفرقوا عند الموت، فتباينوا في المصير» وقوله: فجعل كالذين الخبر استأنف بسواء ورفع ما بعدها، وإن نصب المحيا والممات نصب سواء لا غير، وقد تقدم بياننا الصواب من القول في ذلك وقوله: وجعلوا خبر قوله: جترح السيئات المؤمن في الحياة، ولا الممات، على أنه وقع موقع الخبر، فكان خبرا لجعلنا قال: والنصب للأخبار كما تقول: جعلت إخوتك سواء، صغيرهم وكبيرهم، ويجوز أن يرفع، لأن سواء لا ينصرف وقال: من قال:
أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
“Or do those who commit ill-deeds suppose that We shall make them as those who believe and do good works, the same in life and death? Bad is their judgment!” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textأي نصيرهم . وهو من جعل المتعدي إلى مفعولين فأولهما الضمير ، والثاني : الكاف ، والجملة التي هي بدل من الكاف ؛ لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا ، فكانت في حكم المفرد . ألا تراك لو قلت : أن نجعلهم سواء محياهم ومماتهم : كان سديدا ، كما تقول : ظننت زبدا أبوه منطلق . ومن قرأ ( سواء ) بالنصب : أجرى سواء مجرى مستويا ، وارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية ، وكان مفردا غير جملة . ومن قرأ : ( ومماتهم ) بالنصب ، جعل محياهم ومماتهم : ظرفين ، كمقدم الحاج وخفوق النجم . أي سواء : سواء في محياهم وفي مماتهم . والمعنى : إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا ، وأن يستووا مماتا ؛ لافتراق أحوالهم أحياء . حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات ، وأولئك على ركوب المعاصي . ومماتا ، حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصو عات ، وأولئك على ركوب المعاصي . ومماتا ، حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والوصول إلى ثواب الله ورضوانه ، وأولئك على اليأس من رحمة الله والوصول إلى هول ما أعد لهم . وقيل : معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ، لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة ، وإنما يفترقون في الممات ، وقيل : سواء محياهم ومماتهم : كلام مستأنف على معنى : أن محيا المسيئين ومماتهم سواء ، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم : كل يموت على حسب ما عاش عليه . وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام ، فبلغ هذه الآية ، فجعل يبكي ويردد إلى الصباح : ساء ما يحكمون . وعن الفضيل : أنه بلغها ف ذه الآية ، فجعل يبكي ويردد إلى الصباح : ساء ما يحكمون . وعن الفضيل : أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول : يا فضيل ، ليت شعري من أي الفرقين أنت . ! 7 <
( الجاثية : 21 ) وقوله : ( الجاثية : 21 ) وروى سيبويه قولهم : ( تميمي أنا ) / ( ومشنوء من يشنؤك ) أما الكوفيون فأنهم لا يجوزونه واحتجوا عليه من وجهين : الأول : المبتدأ ذات ، والخبر صفة ، والذات قبل الصفة بالاستحقاق ، فوجب أن يكون قبلها في اللفظ قياسا على توابع الإعراب والجامع التبعية المعنوية . الثاني : أن الخبر لا بد وأن يتضمن الضمير ، فلو قدم الخبر على المبتدأ لوجد الضمير قبل الذكر ، وأنه غير جائز / لأن الضمير هو اللفظ الذي أشير به إلى أم معلوم ، فقبل العلم به امتنعت الإشارة إليه ، فكان الإضمر قبل الذكر محالا ، أجاب البصريون على الأول بأن ما ذكرتم يقتضي أن يكون تقدم المبتدأ أولى ، لا أن يكون واجبا وعن الثاني : أن ال ( الجاثية : 21 ) أي اكتسبوا ، وقال وفيه مباحث : البحث الأول : { أم } كلمة وضعت للاستفهام عن شيء حال كونه معطوفا على شيء آخر ، سواء كان ذلك المعطوف مذكورا أو مضمرا ، والتقدير ههنا : أفيعلم المشركون هذا ، أم يحسبون أنا نتولاهم كما نتولى المتقين ؟ البحث الثاني : الاجتراح : الاكتساب ، ومنه الجوارح ، وفلان جارحة أهله ، أي كاسبهم ، قال تعالى : والثاني : الكاف في قوله وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { * صواء } بالنصب ، والباقون بالرفع ، واختيار أبي عبيد النصب ، أما وجه القراءة بالرفع ، فهو أن قوله مبتدأ والجملة في حكم المفرد في محل النصب على البدل من المفعول الثاني لقوله { أم نجعل } وهو الكاف في قوله ظرفين كمقدم الحاج ، وخفوق النجم ، أي سواء في محياهم وفي مماتهم ، قال أبو علي من نصب سواء جعل المحيا والممات بدلا من الضمير المنصوب في نجعلهم فيصير التقدير أن نجعله ( محياهم ومماتهم سواء ، قال ويجوز أن نجعله حالا ويكون المفعول الثاني هو الكاف في قوله { كالذين } . المسألة الثانية : اختلفوا في المراد بقوله قال مجاهد عن ابن عباس يعني أحسبوا أن حياتهم ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم ، كلا فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين ، وذلك لأن المؤمن ما دام يكون في الدينا فإنه يكون وليه هو الله وأنصاره المؤمنون وحجة الله معه ، والكافر بالضد منه ، كما ذكره في قوله مستأنف على معنى أن نحيا المسيئين ومماتهم سواء فكذلك محيا المسحنين ومماتهم ، أي كل يموت على حسب ما عاش عليه ، ثم إنه تعالى صرح بإنكار تلك التسوية فقال : ( الجاثية : 21 ) وقال : ( الجاثية : 21 ) ن ما ذكرتم يقتضي أن يكون تقدم المبتدأ أولى ، لا أن يكون واجبا وعن الثاني : أن الإضمار قبل الذكر واقع في كلام العرب ، كقولهم : ( في بيته يؤتى الحكم ) قال تعالى :
أي اكتسبوها والاجتراح : الاكتساب ومنه الجوارح وقد تقدم في المائدة قال الكلبي : الذين اجترحوا عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة والذين آمنوا علي وحمزة وعبيدة بن الحارث رضي الله عنهم حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم وقيل : نزلت في قوم من المشركين قالوا : إنهم يعطون في الآخرة خيرا مما يعطاه المؤمن كما أخبر الرب عنهم في قوله : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فصلت وقوله : أم حسب استفهام معطوف معناه الإنكار وأهل العربية يجوزون ذلك من غير عطف إذا كان متوسطا للخطاب وقوم يقولون : فيه إضمار أي والله ولي المتقين أفيعلم المشركون ذلك أم حسبوا أنا نسوي بينهم وقيل : هي أم المنقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان وقراءة العامة سواء بالرفع على أنه خبر ابتداء مقدم أي م الهمزة فيها إنكار الحسبان وقراءة العامة سواء بالرفع على أنه خبر ابتداء مقدم أي محياهم ومماتهم سواء والضمير في محياهم ومماتهم يعود على الكفار أي محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك وقرأ حمزة والكسائي والأعمش سواء بالنصب واختاره أبو عبيد قال : معناه نجعلهم سواء وقرأ الأعمش أيضا وعيسى بن عمر ومماتهم بالنصب على معنى سواء في محياهم ومماتهم فلما أسقط الخافض انتصب ويجوز أن يكون محياهم ومماتهم بدلا من الهاء والميم في نجعلهم المعنى أن نجعل محياهم ومماتهم سواء كمحيا الذين آمنوا ومماتهم ويجوز أن يكون الضمير في محياهم ومماتهم للكفار والمؤمنين للكفار والمؤمنين جميعا قال مجاهد : المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا والكا والمؤمنين للكفار والمؤمنين جميعا قال مجاهد : المؤمن يموت مؤمنا ويبعث مؤمنا والكافر يموت كافرا ويبعث كافرا وذكر بن المبارك أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحا عن مسروق قال : قال رجل من أهل مكة : هذا مقام تميم الداري لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية كلها وقال بشير : بت عند الربيع بن خيثم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية فمكث ليله حتى أصبح لم يعدها ببكاء شديد وقال إبراهيم بن الأشعث : كثيرا ما رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها ثم يقول : ليت ا رأيت الفضيل بن عياض يردد من أول الليل إلى آخره هذه الآية ونظيرها ثم يقول : ليت شعري من أي الفريقين أنت وكانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين لأنها محكمة الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات > <
وقال تعالى أي عملوا وكسبوا أي نساويهم بهم في الدنيا والآخرة ولهذا قال تعالى وقال تعالى
هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (21) هذا أي القرآن أو اتباع الشريعة. بصائر للناس بينات تبصرهم وجه الفلاح. وهدى من الضلالة. ورحمة ونعمة من الله. لقوم يوقنون يطلبون اليقين. أم حسب الذين اجترحوا السيئات أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان والاجتراح الاكتساب ومنه الجارحة. أن نجعلهم أن نصيرهم. كالذين آمنوا وعملوا الصالحات مثلهم وهو ثاني مفعولي نجعل وقوله: سواء محياهم ومماتهم بدل منه إن كان الضمير للموصول الأول لأن المماثلة فيه إذ المعنى انكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة ول الأول لأن المماثلة فيه إذ المعنى انكار أن يكون حياتهم ومماتهم سيين في البهجة والكرامة كما هو للمؤمنين، ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص سوآء بالنصب على البدل أو الحال من الضمير في الكاف، أو المفعولية والكاف حال وإن كان للثاني فحال منه أو استئناف يبين المقتضى للانكار، وإن كان لهما فبدل أو حال من الثاني، وضمير الأول والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة، أو استئناف مقرر لتساوي محيا كل صنف ومماته في الهدى والضلال، وقرئ «مماتهم» بالنصب على أن محياهم ومماتهم ظرفان كمقدم الحاج. ساء ما يحكمون ساء حكمهم هذا أو بئس شيئا حكموا به ذلك.