قالوا: فأخبر الله، جل ثناؤه أنه قد ورثهم ذلك وجعلها لهم، فلم يكونوا يرثونها ثم لا ينتفعون بها. قالوا: ولا يكونون منتفعين بها إلا بمصير بعضهم إليها، وإلا فلا وجه للانتفاع بها إن لم يصيروا أو يصر بعضهم إليها. PageEndV02P025 قالوا: وأخرى أنها في قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود: (اهبطوا مصر) بغير ألف، قالوا: ففي ذلك الدلالة البينة أنها مصر بعينها. والذي نقول به في ذلك أنه لا دلالة في كتاب الله على الصواب من هذين التأويلين، ولا خبر به عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقطع مجيئه العذر، وأهل التأويل متنازعون تأويله. فأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن موسى سأل ربه أن يعطي قومه ما سألوه من «ناعمين» قال: «إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر» وقوله: يقول تعالى ذكره: وأخرجوا من نعمة كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين واختلفت القراء في قراءة قوله: {فاكهين} فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ {فاكهين} على المعنى الذي وصفت وقرأه أبو رجاء العطاردي والحسن وأبو جعفر المدني (فكهين) بمعنى: أشرين بطرين PageEndV21P040 والصواب من القراءة عندي في ذلك، القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي {فاكهين} بالألف بمعنى ناعمين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر قال: ثنا قال: ثنا سعيد، عن قتادة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى {فظلتم} فأقمتم تعجبون مما نزل بزرعكم وأصله من التفكه بالحديث إذا حدث الرجل الرجل بالحديث يعجب منه، ويلهى به، فكذلك ذلك وكأن معنى الكلام: فأقمتم تتعجبون يعجب بعضكم بعضا مما نزل بكم وقوله: الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال: إن موسى سأل ربه أن يعطي قومه ما سألوه من نبات الأرض على ما بينه الله جل وعز في كتابه وهم في الأرض تائهون، فاستجاب الله لموسى دعاءه، وأمره أن يهبط بمن معه من قومه قرارا من الأرض التي تنبت لهم ما سأل لهم من ذلك، إذ كان الذي سألوه لا تنبته إلا القرى والأمصار وأنه قد أعطاهم ذلك إذ صاروا إليه، وجائز أن يكون ذلك القرار مصر، وجائز أن يكون الشام. فأما القراءة فإنها بالألف والتنوين:
وَنَعْمَةٍ كَانُوا۟ فِيهَا فَٰكِهِينَ
“And pleasant things wherein they took delight!” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textقال علماء اللغة نعمة العيش ، بفتح النون حسنه ونضارته ، ونعمة الله إحسانه وعطاؤه ، قال صاحب ( الكشاف ) النعمة بالفتح من لتنعم وبالكسر من االإنعام ، وقرىء فاكهين وفكهين كذلك الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وأورثناها أو في موضع الرفع على تقدير أن الأمر البحث الرابع : قوله تعالى
النعمة ( بالفتح ) : التنعيم يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى والنعمة ( بالكسر ) : اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك وكذلك النعمى فإن فتحت النون مددت وقلت : النعماء والنعيم مثله وفلان واسع النعمة أي واسع المال جميعه عن الجوهري وقال بن عمر : المراد بالنعمة نيل مصر بن لهيعة : الفيوم بن زياد : أرض مصر لكثرة خيرها وقيل : ما كانوا فيه من السعة والدعة وقد يقال : نعمة ونعمة
قال كانت الجنان بحافتي نهر النيل من أوله إلى آخره في الشقين جميعا ما بين أسوان إلى رشيد وكان له تسع خلج خلج الإسكندرية وخليج دمياط وخليج سردوس وخليج منف وخليج الفيوم وخليج المنتهى متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء وزروع ما بين الجبلين كله من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء وكانت جميع أرض مصر تروى من ستة عشر ذراعا لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها وعن الحسن البصري وقتادة في قوله أي عيشة كانوا يتفكهون فيها فيأكلون ما شاءوا ويلبسون ما أحبوا مع الأموال والجاهات والحكم في البلاد فسلبوا ذلك جميعه في صبيحة واحدة وفارقوا الدنيا وصاروا إلى جهنم وبئس المصير واستولى على البلاد المصرية وتلك الحواصل الفرعونية والممالك القبطية بنوا إسرائيل كما قال تبارك وتعالى
كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27) كم تركوا كثيرا تركوا. من جنات وعيون. وزروع ومقام كريم محافل مزينة ومنازل حسنة. ونعمة وتنعم. كانوا فيها فاكهين متنعمين، وقرئ «فكهين» .