اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة، الشفاعة عند الله لأحد، إلا من شهد بالحق، فوحد الله وأطاعه، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: قال: عيسى، وعزير، والملائكة " قوله: قال: كلمة الإخلاص، وهم يعلمون أن الله حق، وعيسى وعزير والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق، وهو يعلم الحق PageEndV20P662 وقال آخرون: عنى بذلك: ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما، والملائكة الذين شهدوا بالحق، فأقروا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «الملائكة وعيسى وعزير، قد عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير، فإن لهم عند الله شهادة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد، إلا من شهد بالحق، وشهادته بالحق: هو إقراره بتوحيد الله، يعني بذلك: إلا من آمن بالله، وهم يعلمون حقيقة توحيده، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله وهم الذين يشهدون شهادة الحق فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك، أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال جل ثناؤه: هم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله ثم استثنى جل ثناؤه بقوله:
وَلَا يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
“And those unto whom they cry instead of Him possess no power of intercession, saving him who beareth witness unto the Truth knowingly.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textوهو توحيد الله ، وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان وإخلاص : هو الذي يملك الشفاعة ، وهو استثناء منقطع . ويجوز أن يكون متصلا ؛ لأن في جملة الذين يدعون من دون الله : الملائكة ، وقرىء ( تدعون بالتاء ) وتدعون بالتاء وتشديد الدال . ! 7 <
ذكر المفسرون في هذه الآية قولين أحدهما : أن الذين يدعون من دونه الملائكة وعيسى وعزيز ، والمعنى أن الملائكة وعيس وعزيزا لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق ، روي أن النصر بن الحرث ونفرا معه قالوا إن كان ما يقول محمد حقا فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد ، فأنزل الله هذه الآية يقول لا يقدر هؤلاء أن يشفعوا لأحد ثم استثنى فقال : والمعنى على هذا القول هؤلاء لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق ، فأضمر اللام أو يقال التقدير إلا شفاعة من شهد بلحق فحذف المضاف ، وهذ على لغة من يعدي الشفاعة بغير لام ، فيقول شفعت فلانا بمعنى شفعت له كما تقول كلمته وكلمت له ونصحته ونصحت له والقول الثاني : ى ن الذين يدعون من دونه كل معبود من دون الله ، وقوله الملائكة وعيسى وعزيز ، والمعنى أن الأشياء التي عبدها الكفار لا يملكون الشفاعة إلا من شهد بالحق ، وهم الملائكة وعيسى وعزيز فإن لهم شفاعة عند الله ومنزلة ، ومعنى من شهد بالحق من شهد أنه لا إله إلا الله . ثم قال تعالى :
من في موضع الخفض وأراد بالذين يدعون من دونه عيسى وعزيرا والملائكة والمعنى ولا يملك هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة قاله سعيد بن جبير وغيره قال : وشهادة الحق لا إله إلا الله وقيل : من في محل رفع أي ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة يعني الآلهة في قول قتادة أي لا يشفعون لعابديها إلا من شهد بالحق يعني عزيرا وعيسى والملائكة فإنهم يشهدون بالحق والوحدانية لله يعني المؤمنين إذا أذن لهم قال بن عباس : إلا من شهد بالحق أي شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقيل : أي لا يملك هؤلاء العابدون من دون الله أن يشفع لهم أحد إلا من شهد بالحق فإن من شهد بالحق يشفع له ولا يشفع لمشرك وإلا بمعنى لكن أي لا ينال المشركون الشفاعة لكن ينال الشفاعة من شهد بالحق فهو استثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا لأن في جملة الذين يدعون من دونه الملائكة ويقال : شفعته وشفعت له مثل كلته وكلت له وقد مضى في البقرة معنى الشفاعة واشتقاقها فلا معنى لإعادتها وقيل : إلا من شهد بالحق إلا من تشهد له الملائكة بأنه كان على الحق في الدنيا مع علمهم بذلك منه بأن يكون الله أخبرهم به أو بأن شاه يدل على معنيين : أحدهما أن الشفاعة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة والثاني أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالما بها ونحوه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ( وقد مضى في البقرة الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من > الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من > < بأنه كان على الحق في الدنيا مع علمهم بذلك منه بأن يكون الله أخبرهم به أو بأن شاهدوه على الإيمان الثانية قوله تعالى :
هذا إستثناء منقطع أي لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له ثم قال عز وجل
ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (86) ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون (87) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله. إلا من شهد بالحق وهم يعلمون بالتوحيد، والاستثناء متصل إن أريد بالموصول كل ما عبد من دون الله لاندراج الملائكة والمسيح فيه، ومنفصل إن خص بالأصنام. ولئن سألتهم من خلقهم سألت العابدين أو المعبودين. ليقولن الله لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره فأنى يؤفكون يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره.