يقول جل ثناؤه: فأحيينا به بلدة من بلادكم ميتا، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع، قد درست من الجدوب، وتعفنت من القحوط يعني: ما نزل جل ثناؤه من الأمطار من السماء بقدر: يقول: بمقدار حاجتكم إليه، فلم يجعله كالطوفان ، فيكون عذابا كالذي أنزل على قوم نوح، ولا جعله قليلا لا ينبت به النبات والزرع من قلته، ولكن جعله غيثا، وحيا للأرض الميتة محييا الآية، «كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة» وقيل: أنشرنا به، لأن معناه: أحيينا به، ولو وصفت الأرض بأنها أحييت، قيل: نشرت الأرض، كما قال الأعشى: PageEndV20P556 حتى يقول الناس مما رأوا %~% يا عجبا للميت الناشر وقوله:
وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ
“And Who sendeth down water from the sky in (due) measure, and We revive a dead land therewith. Even so will ye be brought forth;” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textوإن كان من قول الله ، فما وجهه ؟ قلت : هو من قول الله لا من قولهم . ومعنى قوله :
وههنا مباحث أحدها : أن ظاهر هذه الآية يقتضي أن الماء ينزل من السماء ، فهل الأمر كذلك أو يقال إنه ينزل من السحاب وسمي نازلا من السماء لأن كل ماسماك فهو سماء ؟ وهذا البحث قد مر ذكره بالاستقصاء وثانيها : قوله { بقدر } أي إنما ينزل من السماء بقدر ما يحتاج إليه أهل تلك البقعة من غير زيادة ولا نقصان لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم بل يقدر حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم وثالثها : قوله لا يتعلق إلا بكلام الله ونظيره من كلام الناس يأن يسمع الرجل رجلا يقول الذي بنى هذا المسجد فلان العالم فيقول السامع لهذا الكلام الزاهد الكريم كأن ذلك السامع يقول أنا أعرفه بصفات حميدة فوق ما تعرفه فأزيد في وصفه فيكون النعتان جميعا من رجلين لرجل واحد . إذا عرفت كيفية النظم في الآية فنقول إنها تدل على أنواع من صفات الله تعالى . الصفة الأولى : كونه خالقا للسموات والأرض والمتكلمون بينوا أن أول العمل بالله العلم بكونه محدثا للعالم فاعلا له ، فلهذا السبب وقع الابتداء بذكر كونه خالقا ، وهذاإنما يتم إذا فسرنا الخلق بالإحداث والإبداع . الصفة الثانية : العزيز وهو الغالب وما لأجله يحصل المكنة من الغلبة هو أي خالية من النبات فأحييناها وهو الإنشار . ثم قال : والإبداع . الصفة الثانية : العزيز وهو الغالب وما لأجله يحصل المكنة من الغلبة هو القدرة وكان العزيز إشارة إلى كمال القدرة . الصفة الثالثة : العليم وهو إشارة إلى كمال العلم ، واعلم أن كمال العلم والقدرة إذا حصل كان الموصوف به قادرا على خلق جميع الممكنات ، فلهذا المعنى أثبت تعالى كونه موصوفا بهاتين الصفتين ثم فرع عليه سائر التفاصيل . الصفة الرابعة : قوله
قال بن عباس : أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة حتى يكون معاشا لكم ولأنعامكم ( فأنشرنا ) أي أحيينا ( به ) أي بالماء
أي بحسب الكفاية لزروعكم وثماركم وشربكم لأنفسكم ولأنعامكم وقوله تبارك وتعالى أي أرضا ميتة فلما جاءها الماء اهتزت وربت وأنبتت من زوج بهيج ثم نبه تعالى بإحياء الأرض على إحياء الأجساد يوم المعاد بعد موتها فقال
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم (9) الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10) والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم لعله لازم مقولهم أو ما دل عليه إجمالا أقيم مقامه تقريرا لإلزام الحجة عليهم، فكأنهم قالوا «الله» كما حكي عنهم في مواضع أخر وهو الذي من صفته ما سرد من الصفات، ويجوز أن يكون مقولهم وما بعده استئناف. الذي جعل لكم الأرض مهدا فتستقرون فيها وقرأ غير الكوفيون «مهادا» بالإلف. وجعل لكم فيها سبلا تسلكونها. لعلكم تهتدون لكي تهتدوا إلى مقاصدكم، أو إلى حكم لف. وجعل لكم فيها سبلا تسلكونها. لعلكم تهتدون لكي تهتدوا إلى مقاصدكم، أو إلى حكمة الصانع بالنظر في ذلك. والذي نزل من السماء ماء بقدر بمقدار ينفع ولا يضر. فأنشرنا به بلدة ميتا مال عنه النماء. وتذكيره لأن البلدة بمعنى البلد والمكان. كذلك مثل ذلك الإنشار. تخرجون تنشرون من قبوركم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي تخرجون بفتح التاء وضم الراء.