يقول: فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه ما يشاء، يعني: ما يشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي، وغير ذلك من الرسالة والوحي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل: «يوحي إليه» «موسى كلمه الله من وراء حجاب» ، قال: «جبرائيل يأتي بالوحي» واختلفت القراء في قراءة قوله: ، فقرأته عامة قراء الأمصار {فيوحي} بنصب الياء عطفا على {يرسل} ، ونصبوا {يرسل} عطفا بها على موضع الوحي ومعناه، لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء وقرأ ذلك نافع المدني (فيوحي) بإرسال الياء بمعنى الرفع عطفا به على (يرسل) ، وبرفع (يرسل) على الابتداء وقوله: يقول تعالى ذكره إنه يعني نفسه جل ثناؤه: ذو علو على كل شيء وارتفاع عليه، واقتدار {حكيم} : يقول: ذو حكمة في تدبيره خلقه PageEndV20P541 ## || [الشورى: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: يقول تعالى ذكره: وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه ربه إلا وحيا يوحي الله إليه كيف شاء، أو إلهاما، وإما غيره قال: وكنت متكئا، فجلست وقلت: يا أم المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله ، ولكن قد رأى جبريل في صورته مرتين حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: سبحان الله، لقد قف شعري مما قلت، ثم قرأت: يقول: أو يكلمه بحيث يسمع كلامه ولا يراه، كما كلم موسى نبيه صلى الله عليه وسلم ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان يقول: أو يرسل الله من ملائكته رسولا، إما جبرائيل، وإما غيره
وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِىَ بِإِذْنِهِۦ مَا يَشَآءُ إِنَّهُۥ عَلِىٌّ حَكِيمٌ
“And it was not (vouchsafed) to any mortal that Allah should speak to him unless (it be) by revelation or from behind a veil, or (that) He sendeth a messenger to reveal what He will by His leave. Lo! He is Exalted, Wise.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text> 7 ! الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر > على ثلاثة أوجه : إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام ، كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده . وعن مجاهد : أوحى الله الزبور إلى داود عليه السلام في صدره . قال عبيد بن الأبرص : % وأوحى إلي الله أن قد تأمروا % % بإبل أبي أوفى فقمت على رجل % أي : ألهمني وقذف في قلبي . وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام ، من غير أن يبصر السامع من يكلمه ، لأنه في ذاته غير مرئي . وقوله : أي نبينا كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم . ووحيا ، وأن يرسل : مصدران واقعان موقع الحال ؛ لأن أن يرسل ، في معنى إرسالا . ومن وراء حجاب : ظرف واقع موقع الحال أيضا ، كقوله تعالى : معناه : أو إسماعا من وراء حجاب ؛ ومن جعل ( وحيا ) في معنى : أن يوحي ، وعطف يرسل عليه ، على معنى أي : إلا بأن يوحي . أو بأن يرسل ، فعليه أن يقدر قوله : تقديرا يطابقهما عليه ، نحو : أو أن يسمع من وراء حجاب . وقرىء ( أو يرسل رسولا فيوحى ) بالرفع ، على : أو هو يرسل . أو بمعنى مرسلا عطفا على وحيا في معنى موحيا . وروى أن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ( 999 ) ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه ، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك ، فقال : لم ينظر موسى إلى الله ، فنزلت . وعن عائشة رضي الله عنها : ( 1000 ) من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، ثم قالت : أو لم تسمعوا ربكم يقول : فتلت هذه الآية : { إنه على } عن صفات المخلوقين { حكيم } يجري أفعاله على موجب الحكمة ، فيكلم تارة بواسطة ، وأخرى بغير واسطة : إما إلها وما صح لأحد من البشر } يجري أفعاله على موجب الحكمة ، فيكلم تارة بواسطة ، وأخرى بغير واسطة : إما إلهاما ، وإما خطابا . ! 7 <
وما صح لأحد من البشر يعني فويحي ذلك الملك بإذن الله ما يشاء الله ، وهذا يقتضي أن الحسن لا يحسن لوجه عائد عليه ، وأن القبيح لا يقبح لوجه عائد إليه ، بل لله أن يأمر بما يشاء من غير تخصيص ، وأن ينهى عما يشاء من غير تخصيص ، إذ لو لم يكن الأمر كذلك لما صح قوله { ما يشاء } والله أعلم . ثم قال تعالى في آخر الآية يعني أنه علي عن صفات المخلوقين حكيم يجري أفعاله على موجب الحكمة ، فيتكلم تارة بغير واسطة على سبيل الإلهام ، وأخرى بإسماع الكلام ، وثالثا بتوسيط الملائكة الكرام ، ولما بين الله تعالى كيفية أقسام الوحي إلى الأنبياء عليهم السلام ، قال : ( الشورى : 51 ) وقال : إلا على أحد ثلاثة أوجه ، إما على الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام كما أوحى الله إلى أم موسى وإبراهيم عليه السلام في ذبح ولده ، وعن نجاهد أوحى الله تعالى الزبور إلى داود عليه السلام في صدره ، وإما على أن يسمعه كلامه من غير واسطة مبلغ ، وهذا أيضا وحي بدليل أنه تعالى أسمع موسى كلامه من غير واسطة مع أنه سماه وحيا ، قوله تعالى : وأم الثاني : وهو أنه وصل إليه الوحي لا بواسطة شخص آخر ولكنه مسع عين كلام الله فهو المراد من قوله وأما الثالث : وهو أنه وصل إليه لوحي بواسطة شخص آخر فهو المراد بقوله واعلم أن كل واحد من هذه الأ ) قسام الثلاثة وحي ، إلا أنه تعالى خصص القسم الأول باسم الوحي ، لأن ما يقع في القلب على سبيل الإلهام فهو يقع دفعة فكن تخصيص لفظ الوحي به أولى فهذا هو الكلام في تمييز هذه الأقسام بعضها عن بعض . المسألة الثانية : القائلون بأن الله في مكان احتجوا بقوله وذلك لأن التقدير وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا على أحد ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون الله من وراء حجاب ، وإنما يصحب ذلك لو كان مختصا بمكان معين وجهة معينة والجواب : أن ظاهر اللفظ وإن أوهم ما ذكرتم إلا أنه دلت الدلائل العقلية والنقلية على أنه تعالى يمتنع حصوله في المكان والجهة ، فوجب حمل هذا اللفظ على التأويل ، والمعنى أن الرجل سمع كلاما مع أنه لا يرى ذلك المتكلم كان ذلك شبيها بما إذا تكلم من وراء حجاب ، والمشابهة سبب لجواز المجاز . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أنه تعالى لا يرى ، وذلك لأنه تعالى حصر أقسام وحيه في هذه الثلاثة ولو صحت رؤية الله تعالى لصح من الله تعالى أنه يتكلم إلا على هذه الأوجه الثلاثة الجواب : نزيد في اللفظ قيدا فيكون التقدير وما كان لبشر أن يكلمه الله في الدنيا إلا على أحد هذه الأقسام الثلاثة وحينئذ لا يلزم ما ذكرتموه / وزيادة هذا القيد وإن كانت على خلاف الظاهر لكنه يجب المصير إليها للتوفيق بين هذه الآيات وبين الآيات الدالة على حصول الرؤية في يوم القيامة والله أعلم . المسألة الرابعة : أجمعت الأمة على أن الله تعالى متكلم ، ومن سوى الأشعري وأتباعه أطبقوا على أن كلام الله هو هذه الحروف المسموعة والأصوات المؤلفة ، وأما الأشعري وأتباعه فإنهم زعموا أن كلام الله تعالى صفة قديمة يعبر عنها بهذه الحروف والأصوات . أما الفريق الأول : وهم الذين قالوا كلام الل يقتضي أن يكون الكلام الذي يبلغه الملك إلى الرسول البشر مثل الكلام الذي سمعه من الله والذي يبلغه إلى الرسول البشري حادث ، فلما كان الكلام الذي سمعه من الله مماثلا لهذا الذي بلغه إلى الرسول البشري ، وهذا الذي بلغه إلى الرسول البشري حادث ومثل الحادث حادث ، وجب أن يقال إن الكلام الذي سمعه من الله حادث الرابع : أن قوله يقتضي كون الوحي حاصلا بعد الإرسال ، وما كان حصوله متأخرا عن حصول غيره كان حادثا والجواب : أنا نصرف جملة هذه الوجوه التي ذكرتموها إلى الحروف والأصوات ونعترف بأنها حادثة كائنة بعد أن لم تكن وبديهة العقل شاهدة بأن الأمر كذلك ، فأي حاجة إلى إثبات هذا المطلوب الذي علمت صحته ببديهة العقل وبظواهر القرآن ؟ والله أعلم . المسألة السادسة : ثبت أن الوحي من الله تعالى ، إما أن لا يكون بواسطة شخص آخر ، ويمتنع أن يكون كل وحي حاصلا بواسطة شخص آخر / وإلا لزم إما التسلسل وإما الدور ، هما محالان ، فلا بد من الاعتراف بحصول وحي يحصل لا بواسطة شخص آخر ، ثم ههنا أبحاث : البحث الأول : أن الشخص الأول الذي سمع وحي الله ( الشورى : 51 ) وفي حق الأولياء أيضا قال تعالى : برفع اللام ، فيوحي بسكون الياء ومحله رفع على تقدير ، وهو يرسل فيوحي ، والباقون بالنصب على تأويل المصدر ، كأنه قيل ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا إو إسماعا لكلامه من وراء حجاب أو يرسل ، لكن فيه إشكال لأن قوله وحيا أو إسماعا اسم وقوله { أو يرسل } فعل ، وعطف الفعل على الاسم قبيح ، فأجيب عنه بأن التقدير : وما كان لبشر أن يكلمه إلا أن يوحي إليه وحيا أو يسمع إسماعا من وراء حجاب أو يرسل رسولا . المسألة التاسعة : الصحيح عند أهل الحق أن عندما يبلغ الملك الوحي إلى الرسول ، لا يقدر الشيطان على إلقاء الباطل في أثناء ذلك الوحي ، وقال بعضهم : يجوز ذلك لقوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إ هو أن الملك والرسول يسمع ذلك الكلام المنزه عن الحرف والصوت من وراء حجاب ، قالوا وكما لا يبعد أن ترى ذات الله مع أنه ليس بجسم ولا في حيز فأي بعد في أن يسمع كلام الله مع أنه لا يكون حرفا ولا صوتا ؟ وزعم أبو منصور الماتريدي السمرقندي أن تلك الصفة القائمة يمتنع كونها مسموعة ، وإنما المسموع حروف وأصوات يخلقها الله تعالى في الشجرة وهذا القول قريب من قول المعتزلة والله أعلم . المسألة الخامسة : قال القاضي هذه الآية تدل على حدوث كلام الله تعالى من وجوه الأول : أن قوله تعالى : يدل عليه لأن كلمة أن مع المضرع تفيد الاستقبال الثاني : أنه وصف الكلام بأنه وحي لأن لفظ الوحي يفيد أنه وقع على أسرع الوجوه الثالث : أن قوله يمة يعبر عنها بهذه الحروف والأصوات . أما الفريق الأول : وهم الذين قالوا كلام الله تعالى هو هذه الحروف والكلمات فهم فريقان أحدهما : الحنابلة الذين قالوا بقدم هذه الحروف وهؤلاء أخس من أن يذكروا في زمرة العقلاء ، واتفق أني قلت يوما لبعضهم لو تكلم الله بهذه الحروف إما أن يتكلم بها دفعة واحدة أو على التعاقب والتوالي والأول باطل لأن التكلم بجملة هذه الحروف دفعة واحدة لا يفيد هذا النظم المركب على هذ التعاقب والتوالي ، فوجب أن لا يكون هذا النظم المركب من هذه الحروف المتوالية كلام الله تعالى ، والثاني : باطل لأنه تعالى لو تكلم بها على التوالي والتعاقب كانت محدثة ، ولما سمع ذلك لرجل هذا الكلام قال لواجب وحي ، وقال بعضهم : يجوز ذلك لقوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الشفاعة ترتجى ، وكان صديقنا الملك سام بن محمد رحمه الله / وكان أفضل من لقيته من أرباب السلطنة يقول هذا الكلام بعد الدلائل القوية القاهرة ، باطل من وجهين آخرين الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من رآني في المنام فقد رآني ، فإن الشيطان لا يتمثل بصورتيا ) فإذا لم يقدر الشيطان على أن يتمثل في المنام بصورة الرسول ، فكيف قدر على التشبه بجبريل حال اشتغال تبليغ وحي الله تعالى ؟ والثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما سلك عمر فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر ) فإذا لم يقدر الشيطان أن يحضر مع عمر ف بواسطة شخص آخر ، ثم ههنا أبحاث : البحث الأول : أن الشخص الأول الذي سمع وحي الله لا بواسطة شخص آخر كيف يعرف أن الكلام الذي سمعه كلام الله ، فإن قلنا إنه سمع تلك الصفة القديمة المنزنة عن كونها حرفا وصوتا ، لم يبعد أنه إذا سمعها علم بالضرورة كونها كلام الله تعالى ، ولم يبعد أن يقال إنه يحتاج بعد ذلك إلى دليل زائد ، أما إن قلنا إن المسموع هو الحرف والصوت امتنع أن يقطع بكونه كلاما لله تعالى ، إلا إذا ظهرت دلالة على أن ذلك المسموع هو كلام الله تعالى . البحث الثاني : أن الرسول إذاسمعه من الملك كيف يعرف أن ذلك المبلغ ملك معصوم لا شيطان مضل ؟ والحق أنه لا يمكنه القطع بذلك إلا بناء على معجزة تدل على أن صر أقسام وحيه في هذه الثلاثة ولو صحت رؤية الله تعالى لصح من الله تعالى أنه يتكلم مع العبد حال ما يراه العبد ، فحينئذ يكون ذلك قسما رابعا زائدا على هذه الأقسام الثلاثة ، والله تعالى نفى القسم الرابع بقوله معصوم لا شيطان مضل ؟ والحق أنه لا يمكنه القطع بذلك إلا بناء على معجزة تدل على أن ذلك المبلغ ملك معصوم لا شيطان خبيث ، وعلى هذا التقدير ، فالوحي من الله تعالى لا يتم إلا بثلاث مراتب في ظهور المعجزات : المرتبة الأولى : أن الملك إذا سمع ذلك الكلام من الله تعالى ، فلا بد له من معجزة تدل على أن ذلك الكلام كلام الله تعالى . المرتبة الثانية : أن ذلك الملك إذا وصل إلى الرسول ، لا بد له أيضا من معجزة . المرتبة الثالثة : أن ذلك الرسول إذا أوصله إلى الأمة ، فلا بد له أيضا من معجزة ، فثبت أن التكليف لا يتوجه على الخلق إلا بعد وقوع ثلاث مراتب في المعجزات . البحث الثالث : أنه لا شك أن ملكا من الملائكة قد سم كلم بها على التوالي والتعاقب كانت محدثة ، ولما سمع ذلك لرجل هذا الكلام قال لواجب علينا أن نقر ونمر ، يعني نقر بأن القرآن قديم ونمر على هذا الكلام على وفق ما سمعناه فتعجبت من سلامة قلب ذلك القائل ، وأما العقلاء من الناس فقد أطبقوا على أن هذه الحروف والأصوات كائنة بعد أن لم تكن حاصلة بعد أن كانت معدومة ، ثم اختلفت عباراتهم في أنها هل هي مخلوقة ، أو لا يقال ذلك ، بل يقال إنها حادثة أو يعبر عنها بعبارة أخرى ، واختلفوا أيضا في أن هذه الحروف هل هي قائمة بذات الله تعالى أو يخلقها في جسم آخر ، فالأول : هو قول الكرامية والثاني : قول المعتزلة ، وأما الأشعرية الذين زعموا أن كلام الله صفة قديمة تدل عليها ما سلك عمر فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر ) فإذا لم يقدر الشيطان أن يحضر مع عمر في فج واحد ، فكيف يقدر على أن يحضر مع جبريل في موقف تبليغ وحي الله تعالى ؟ المسألة العاشرة : قوله تعالى : وقوع ثلاث مراتب في المعجزات . البحث الثالث : أنه لا شك أن ملكا من الملائكة قد سمع الوحي من الله تعالى ابتداء ، فذلك الملك هو جبريل ، ويقال لعل جبريل سمعه من ملك آخر ، فالكل محتمل ولو بألف واسطة ، ولو يوج ، ما يدل على القطع بواحد من هذه الوجوه . البحث الرابع : هل في البشر من سمع وحي الله تعالى من غير واسطة ؟ المشهور أن موسى عليه السلام سمع كلام الله من غير واسطة ، بدليل قوله تعالى : اني : قول المعتزلة ، وأما الأشعرية الذين زعموا أن كلام الله صفة قديمة تدل عليها هذه الألفاظ والعبارات فقد اتفقوا على أن قوله
كإرساله جبريل عليه السلام وقيل : إلا وحيا رؤيا يراها في منامه قاله محمد بن زهير أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا قال زهير : هو جبريل عليه السلام سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن موسى لن ينظر إليه ( فنزل قوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ذكره النقاش والواحدي والثعلبي ( وحيا ) قال مجاهد : نفث ينفث في قلبه فيكون إلهاما ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم كما كلم موسى وهذا الوحي من الرسل خطاب منهم للأنبياء يسمعونه نطقا ويرونه عيانا وهكذا كانت حال جبريل عليه السلام إذا نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم قال بن عباس : نزل جبريل عليه السلام على كل نبي فلم يره منهم إلا محمد وعيسى وموسى وزكريا عليهم السلام فأما غيرهم فكان وحيا إلهاما في المنام وقيل : إلا وحيا بإرسال جبريل أو من وراء حجاب كما كلم موسى أو يرسل رسولا إلى الناس كافة وقرأ الزهري وشيبة ونافع أو يرسل رسولا فيوحي برفع الفعلين الباقون بنصبهما فالرفع على الاستئناف أي وهو يرسل وقيل : يرسل بالرفع في موضع الحال والتقدير إلا موحيا أو مرسلا ومن نصب عطفوه على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله موحيا أو مرسلا ومن نصب عطفوه على محل الوحي لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي أو يرسل ويجوز أن يكون النصب على تقدير حذف الجار من أن المضمرة ويكون في موضع الحال التقدير أو بأن يرسل رسولا ولا يجوز أن يعطف أو يرسل بالنصب على أن يكلمه لفساد المعنى لأنه يصير : ما كان لبشر أن يرسله أو أن يرسل إليه رسولا وهو قد أرسل الرسل من البشر وأرسل إليهم الثانية احتج بهذه الآية من رأى فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أنه حانث لأن المرسل قد سمي فيها مكلما للمرسل إليه إلا أن ينوي الحالف المواجهة بالخطاب قال بن المنذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فق ذر : واختلفوا في الرجل يحلف ألا يكلم فلانا فكتب إليه كتابا أو أرسل إليه رسولا فقال الثوري : الرسول ليس بكلام وقال الشافعي : لا يبين أن يحنث وقال النخعي : والحكم في الكتاب يحنث وقال مالك : يحنث في الكتاب والرسول وقال مرة : الرسول أسهل من الكتاب وقال أبو عبيد : الكلام سوى الخط والإشارة وقال أبو ثور : لا يحنث في الكتاب قال بن المنذر : لا يحنث في الكتاب والرسول قلت : وهو قول مالك قال أبو عمر : ومن حلف ألا يكلم رجلا فسلم عليه عامدا أو ساهيا أو سلم على جماعة هو فيهم فقد حنث في ذلك كله عند مالك وإن أرسل إليه رسولا أو سلم عليه في الصلاة لم يحنث قلت : يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة للآية وهو قول م عليه في الصلاة لم يحنث قلت : يحنث في الرسول إلا أن ينوي المشافهة للآية وهو قول مالك وبن الماجشون وقد مضى في أول سورة مريم هذا المعنى عن علمائنا مستوفي والحمد لله الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك > <
كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام فإنه سأل الرؤية بعد التكليم فحجب عنها وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لجابر بن عبد الله رضي الله عنه ما كلم الله أحدا إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحا كذا جاء في الحديث وكان قد قتل يوم أحد ولكن هذا في عالم البرزخ والآية إنما هي في الدار الدنيا وقوله عز وجل كما ينزل جبريل عليه الصلاة والسلام وغيره من الملائكة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهو علي عليم خبير حكيم وقوله عز وجل ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت
له. أن يكلمه الله إلا وحيا كلاما خفيا يدرك لأنه بسرعة تمثيل ليس في ذاته مركبا من حروف مقطعة تتوقف على تموجات متعاقبة، وهو ما يعم المشافه به كما روي في حديث المعراج، وما وعد به في حديث الرؤية والمهتف به كما اتفق لموسى في طوى والطور، ولكن عطف قوله: أو من وراء حجاب عليه يخصه بالأول فالآية دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها. وقيل المراد به الإلهام والإلقاء في الروع أو الوحي المنزل به الملك إلى الرسل فيكون المراد بقوله: أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء أو يرسل إليه نبيا فيبلغ وحيه كما أمره، وعلى الأول المراد بالرسول الملك الموحي إلى الرسل، ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن من وراء حجاب صفة كل الملك الموحي إلى الرسل، ووحيا بما عطف عليه منتصب بالمصدر لأن من وراء حجاب صفة كلام محذوف والإرسال نوع من الكلام، ويجوز أن يكون وحيا ويرسل مصدرين ومن وراء حجاب ظرفا وقعت أحوالا، وقرأ نافع أو يرسل برفع اللام. إنه علي عن صفات المخلوقين. حكيم يفعل ما تقتضيه حكمته فيكلم تارة بوسط، وتارة بغير وسط إما عيانا وإما من وراء حجاب.