[ص: 55] وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية. وقد روي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني، عن قول الله: [ص: 57] معناه التأخير، لأن معنى الكلام ما ذكرت، وهو: هذا حميم وغساق فليذوقوه وقد يتجه إلى أن يكون هذا مكتفيا بقوله فليذوقوه ثم يبتدأ فيقال: حميم وغساق، بمعنى: منه حميم ومنه غساق؛ كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس %~% وغودر البقل ملوي ومحصود وإذا وجه إلى هذا المعنى جاز في هذا النصب والرفع النصب: على أن يضمر قبلها لها ناصب، كم قال الشاعر: [+البحر الطويل] زيادتنا نعمان لا تحرمننا %~% تق الله فينا والكتاب الذي تتلو والرفع بالهاء في قوله: [ص: 57] كما يقال: الليل فبادروه، والليل فبادروه حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، [ص: 57] قال: " الحميم: «الذي قد انتهى حره» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «الحميم دموع أعينهم، تجمع في حياض النار فيسقونه» وقوله: {وغساق} [ص: 57] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين والشام بالتخفيف: {وغساق} [ص: 57] وقالوا: هو اسم موضوع وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: {وغساق} [ص: 57] مشددة، ووجهوه إلى أنه صفة من قولهم: غسق يغسق غسوقا: إذا سال، وقالوا: إنما معناه: أنهم يسقون الحميم، وما يسيل من صديدهم والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان التشديد في PageEndV20P128 الس [ص: 57] قال: " كنا نحدث أن الغساق: ما يسيل من بين جلده ولحمه " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " الغساق: الذي يسيل من أعينهم من دموعهم، يسقونه مع الحميم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: «الغساق» : ما يسيل من سرمهم، وما يسقط من جلودهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الغساق: «الصديد الذي يجمع من جلودهم مما تصهره النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه» حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثني أبو قبيل أنه سمع أبا هبيرة الزيادي، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: أي شيء الغساق؟ قالوا: الله أ [ص: 57] قال: " يقال: الغساق: أبرد البرد، ويقول آخرون: لا؛ بل هو أنتن النتن " وقال آخرون: بل هو المنتن ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب، عن إبراهيم النكري، عن صالح بن حيان، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، قال: " الغساق: «المنتن، وهو بالطخارية» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو ما يسيل من صديدهم، لأن ذلك هو الأغلب من معنى الغسوق، وإن كان للآخر وجه صحيح وقوله: [ص: 57] يقول تعالى ذكره: هذا حميم، وهو الذي قد أغلي حتى انتهى حره، وغساق فليذوقوه؛ فالحميم مرفوع بهذا، وقوله: لماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان التشديد في PageEndV20P128 السين أتم عندنا في ذلك، لأن المعروف ذلك في الكلام، وإن كان الآخر غير مدفوعة صحته واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هو ما يسيل من جلودهم من الصديد والدم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ا هبيرة الزيادي، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: أي شيء الغساق؟ قالوا: الله أعلم، فقال عبد الله بن عمرو: «هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب» قال يحيى بن عثمان، قال أبي: ثنا ابن لهيعة، مرة أخرى، فقال: ثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن هبيرة ولم يذكر لنا أبا هبيرة حدثنا ابن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا أبو يحيى عطية الكلاعي، أن كعبا، كان يقول: " هل تدرون ما غساق؟ قالوا: لا والله، قال: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غيرها، فيستنقع فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط ية أو عقرب أو غيرها، فيستنقع فيؤتى بالآدمي، فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام حتى يتعلق جلده في كعبيه وعقبيه، وينجر لحمه كجر الرجل ثوبه " وقال آخرون: هو البارد الذي لا يستطاع من برده ذكر من قال ذلك: حدثت عن يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وغساق} [ص: 57] PageEndV20P130 قال: " بارد لا يستطاع ، أو قال: برد لا يستطاع " حدثني علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك،
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
“Here is a boiling and an ice-cold draught, so let them taste it,” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textأو : هذا فليذوقوه بمنزلة
هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على التقديم والتأخير أي هذا حميم وغساق فليذوقوه ولا يوقف على فليذوقوه ويجوز أن يكون هذا في موضع رفع بالابتداء وفليذوقوه في موضع الخبر ودخلت الفاء للتنبيه الذي في هذا فيوقف على فليذوقوه ويرتفع حميم على تقدير هذا حميم قال النحاس : ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى هو حميم وغساق والفراء يرفعهما بمعنى منه حميم ومنه غساق وأنشد : حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود وقال آخر : لها متاع وأعوان غدون به * قتب وغرب إذا ما أفرغ أنسحقا ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول زيدا ا غ أنسحقا ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل يفسره فليذوقوه كما تقول زيدا اضربه والنصب في هذا أولى فيوقف على فليذوقوه وتبتدئ حميم وغساق على تقدير الأمر حميم وغساق وقراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين بتخفيف السين في وغساق وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وغساق بالتشديد وهما لغتان بمعنى واحد في قول الأخفش وقيل : معناهما مختلف فمن خفف فهو اسم مثل عذاب وجواب وصواب ومن شدد قال : هو اسم فاعل نقل إلى فعال للمبالغة نحو ضراب وقتال وهو فعال من غسق يغسق فهو غساق وغاسق قال بن عباس : هو الزمهرير يخوفهم ببرده وقال مجاهد ومقاتل : هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده وقال غيرهما إنه يحرق ب ده وقال مجاهد ومقاتل : هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده وقال غيرهما إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره وقال عبد الله بن عمرو : هو قيح غليظ لو وقع منه شيء بالمشرق لأنتن من في المغرب ولو وقع منه شيء في المغرب لأنتن من في المشرق وقال قتادة : هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنتن وقال محمد بن كعب : هو عصارة أهل النار وهذا القول أشبه باللغة يقال : غسق الجرح يغسق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر قال الشاعر : إذا ما تذكرت الحياة وطيبها * إلي جرى دمع من الليل غاسق أي بارد ويقال : ليل غاسق لأنه أبرد من النهار وقال السدي : الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع ق لأنه أبرد من النهار وقال السدي : الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم وقال بن زيد : الحميم دموع أعينهم يجمع في حياض النار فيسقونه والصديد الذي يخرج من جلودهم والاختيار على هذا وغساق حتى يكون مثل سيال وقال كعب : الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حمة من عقرب وحية وقيل : هو مأخوذ من الظلمة والسواد والغسق أول ظلمة اليل وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا ( قلت : وهذا أشبه على الاشتقاق الأول كما بينا إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما فيصح الاشتقاق ق الأول كما بينا إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما فيصح الاشتقاقان والله أعلم قوله تعالى :
وقال مجاهد وعكرمة الصديد من القيح والدم وقال قتادة هوسيل من لحمه وجلده وفي رواية عنه الصديد ما يخرج من جوف الكافر قد خالط القيح الدم وفي حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت قلت يا رسول الله ما طينة الخبال قال صديد أهل النار وفي رواية عصارة أهل النار وقال الإمام أحمد < 5 / 265 > حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا عبد الله أنبأنا صفوان بن عمرو عن عبيدالله بن بشر عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إلى غير ذلك من الآيات الدالة على تنوع العذاب عليهم وتكراره وأنواعه وأشكاله مما لا يحصيه إلا الله عز وجل جزاء وفاقا أما الحميم فهو الحار الذي قد انتهى حره واما الغساق فهو ضده وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم ولهذا قال عز وجل
هذا وإن للطاغين لشر مآب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا فليذوقوه حميم وغساق (57) وآخر من شكله أزواج (58) هذا أي الأمر هذا أو هذا كما ذكر أو خذ هذا. وإن للطاغين لشر مآب. جهنم إعرابه ما سبق. يصلونها حال من جهنم. فبئس المهاد المهد والمفترش، مستعار من فراش النائم والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم لقوله لهم من جهنم مهاد. هذا فليذوقوه، أي ليذوقوا هذا فليذوقوه، أو العذاب هذا فليذوقوه، ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره: حميم وغساق وهو على الأولين خبر محذوف أي هو حميم، والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها، وقرأ حفص وحمزة والكسائي غساق بتشديد السين. وآخر أي مذوق أو عذاب آخر، وقرأ الب ا، وقرأ حفص وحمزة والكسائي غساق بتشديد السين. وآخر أي مذوق أو عذاب آخر، وقرأ البصريان «وأخرى» أي ومذوقات أو أنواع عذاب أخر. من شكله من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة، وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق. وقرئ بالكسر وهو لغة. أزواج أجناس خبر ل آخر أو صفة له أو للثلاثة، أو مرتفع بالجار والخبر محذوف مثل لهم. ## |