[ص: 24] يقول: وإن كثيرا من الشركاء ليتعدى بعضهم على بعض [ص: 24] وجهان: أحدهما أن تكون صلة بمعنى: وقليل هم، فيكون إثباتها وإخراجها من الكلام لا يفسد معنى الكلام والآخر أن تكون اسما، وهم صلة لها، بمعنى: وقليل ما تجدهم، كما يقال: قد كنت أحسبك أعقل مما أنت، فتكون أنت صلة لما، والمعنى: كنت أحسب عقلك أكثر مما هو، فتكون «ما» والاسم مصدرا، ولو لم ترد المصدر لكان الكلام بمن، لأن من التي تكون للناس وأشباههم، ومحكي عن العرب: قد كنت أراك أعقل منك مثل ذلك، وقد كنت أرى أنه غير ما هو، بمعنى: كنت أراه على غير ما رأيت وروي عن ابن عباس في ذلك ما: حدثني به علي قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، PageEndV20P063 عن علي، عن ابن عباس، في قوله: [ص: 24] يقول: «وقليل الذين هم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: [ص: 24] وفي «ما» التي في قوله: [ص: 24] قال: «قليل من لا يبغي» فعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن عباس معنى الكلام: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل الذين هم كذلك، بمعنى: الذين لا يبغي بعضهم على بعض، وما على هذا القول بمعنى: من وقوله: [ص: 24] يقول: فسأل داود ربه غفران ذنبه [ص: 24] يقول: وخر ساجدا لله {وأناب} [ص: 24] يقول: ورجع إلى رضا ربه، وتاب من خطيئته واختلف في سبب البلاء الذي ابتلي به نبي الله داود صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: كان سبب ذلك أنه تذكر ما أعطى الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب من حسن الثناء الباقي لهم في الناس، فتمنى مثله، فقيل له: إنهم امتحنوا فصبروا، فسأل أن يبتلى كالذي ابتلوا، ويعطى كالذي أعطوا إن هو صبر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: [ص: 24] . . . إلى قوله: ونسي نفسه صلى الله عليه وسلم، فنظر الملكان أحدهما إلى الآخر حين قال ذلك، فتبسم أحدهما إلى الآخر، فرآه داود وظن أنما فتن [ص: 24] أربعين ليلة، حتى نبتت الخضرة من دموع عينيه، ثم PageEndV20P066 شدد الله له ملكه " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: [ص: 24] . . إلى قوله: [ص: 24] وقوله:
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُۥدُ أَنَّمَا فَتَنَّٰهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُۥ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
“(David) said: He hath wronged thee in demanding thine ewe in addition to his ewes, and lo! many partners oppress one another, save such as believe and do good works, and they are few. And David guessed that We had tried him, and he sought forgiveness of his Lord, and he bowed himself and fell down prostrate and repented.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textللإبهام . وفيه تعجب من قلتهم . وإن أردت أن تتحقق فائدتها وموقعها فاطرحها ، من قول امرىء القيس : % وحديث ما على قصره ; وانظر هل بقي له معنى قط ، لما كان الظن الغالب يداني العلم ، استعير له . ومعناه : وعلم داود وأيقن ( ص : 24 ) حتى يكون محجوجا بحكمه ومعترفا على نفسه بظلمه ( ص : 24 ) كل واحدة من هذه الأخوات تدلي بحق مانع من الاعتداء والظلم . وقرىء : ( تسع وتسعون ) ، بفتح التاء . ونعجة ، بكسر النون وهذا من اختلاف اللغات ، نحو نطع ونطع ، ولقوة ولقوة ( ص : 24 ) وإنما خص هذه القصة لما فيها من الرمز إلى الغرض بذكر النعجة . فإن قلت : إنما يستقيم طريقة التمثيل إذا فسرت الخطاب بالجدال ، فإن فسرته بالمفاعلة من الخطبة لم يستقم . قلت : الوجه مع هذا التفسير أن أجعل النعجة استعارة عن المرأة ، كما استعاروا لها الشاة في نحو قوله : % يا شاة ما قنص لمن حلت له % فرميت غفلة عينه عن شاته % وشبهها بالنعجة من قال : % كنعاج الملا تعسفن رملا ; لولا أن الخلطاء تأباه ، إلا أن يضرب داود الخلطاء ابتداء مثلا لهم ولقصتهم . فإن قلت : الملائكة عليهم السلام كيف صح منهم أن يخبروا عن أنفسهم بما لم يلتبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم ؟ قلت : هو تصوير للمسألة وفرض ل جواب قسم محذوف . وفي ذلك استنكار لفعل خليطه وتهجين لطمعه . والسؤال : مصدر مضاف إلى المفعول ، كقوله تعالى : على وجه السؤال والطلب . فإن قلت : كيف سارع إلى تصديق أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه ؟ قلت : ما قال ذلك إلا بعد اعتراف صاحبه ، لكنه لم يحك في القرآن لأنه معلوم . ويروى أنه قال أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة ، فقال داود : إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا ، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة ، فقال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا ، وأنت فعلت كيت وكيت ، ثم نظر داود فلم ير أحدا ، فعرف ما وقع فيه { الخلطاء } الشركاء الذين خلطوا أموالهم ، الواحد : خليط ، وهي الخلطة ، وقد غلبت في الماشية ؛ والشافعي رحمه الله يعتبرها ، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة ، أو لكل واحد من أنا ابتليناه لا محالة بامرأة أوريا ، هل يثبت أو يزل ؟ وقرىء : ( فتناه ) بالتشديد للمبالغة . وأفتناه ، من قوله : % لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ; وفتناه وفتناه ، على أن الألف ضمير الملكين . وعبر بالراكع عن الساجد ، لأنه ينحني ويخضع كالساجد . وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة ، على أن الركوع يقوم مقام السجود . وعن الحسن : لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع ، ويجوز أن يكون قد استغفر الله لذنبه وأحرم بركعتي الاستغفار والإنابة ، فيكون المعنى : وخر للسجود راكعا أي : مصليا ؛ لأن الركوع يجعل عبارة عن الصلاة { وأناب } ورجع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل . وروى أنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع ما لم يلتبسوا منه بقليل ولا كثير ولا هو من شأنهم ؟ قلت : هو تصوير للمسألة وفرض لها ، فصوروها في أنفسهم وكانوا في صورة الأناسي ، كما تقول في تصوير المسائل : زيد له أربعون شاة ، وعمر له أربعون ، وأنت تشير إليهما ، فخلطاها وحال عليه الحول ، كم يجب فيها ؟ وما لزيد وعمرو سبد ولا لبد وتقول أيضا في تصويرها : لي أربعون شاة وأربعون فخلطناها . ومالكما من الأربعين أربعة ولا ربعها . فإن قلت : ما وجه قراءة ابن مسعود : ( ولي نعجة أنثى ) ؟ قلت : يقال لك امرأة أنثى للحسناء الجميلة . والمعنى : وصفها بالعرافة في لين الأنوثة وفتورها ، وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها . ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال له يعتبرها ، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة ، أو لكل واحد منهما ماشية على حدة إلا أن مراحهما ومساقهما وموضع حلبهما والراعي والكلب واحد والفحولة مختلطة : فهما يزكيان زكاة الواحد ؛ فإن كان لهما أربعون شاة فعليهما شاة . وإن كانوا ثلاثة ولهم مائة وعشرون لكل واحد وأربعون ، فعليهم واحدة كما لو كانت لواحد . وعند أبي حنيفة : لا تعتبر الخلطة ، والخليط والمنفرد عنده واحد ، ففي أربعين بين خليطين : لا شيء عنده ، وفي مائة وعشرين بين ثلاثة : ثلاث شياه . فإن قلت : فهذه الخلطة ما تقول فيها ؟ قلت : عليهما شاة واحدة ، فيجب على ذي النعجة أداء جزء من مائة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله ، و جع إلى الله تعالى بالتوبة والتنصل . وروى أنه بقي ساجدا أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه إلا لصلاة مكتوبة أو ما لا بد منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت العشب من دمعه إلى رأسه ، ولم يشرب ماء إلا وثلثاه دمع ، وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك ، واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له : إيشا على ملكه ودعا إلى نفسه ، واجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل ، فلما غفر له حاربه فهزمه . وروى أنه نقش خطيئته في كفه حتى لا ينساها . وقيل : إن الخصمين كانا من الإنس ، وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما : إما كانا خليطين في الغنم ، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهائر والسراري ، والثا حدة ، فيجب على ذي النعجة أداء جزء من مائة جزء من الشاة عند الشافعي رحمه الله ، وعند أبي حنيفة لا شيء عليه ، فإن قلت : ماذا أراد بذكر حال الخلطاء في ذلك المقام ؟ قلت : قصد به الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الصلحاء الذي حكم لهم بالقلة ، وأن يكره إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم ، مع التأسف على حالهم ، وأن يسلى المظلوم عما جرى عليه من خليطه ، وأن له في أكثر الخلطاء أسوة . وقرىء : ( ليبغي ) بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة ، وحذفها كقوله : % اضرب عنك الهموم طارقها ; وهو جواب قسم محذوف . وليبغ : بحذف الياء ، اكتفاء منها بالكسرة ، و ( ما ) في ، وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها . ألا ترى إلى وصفهم لها بالكسول والمكسال . وقوله : % فتور القيام قطيع الكلام ; وقوله : % تمشي رويدا تكاد تنغرف ; ! 7 < طين في الغنم ، وإما كان أحدهما موسرا وله نسوان كثيرة من المهائر والسراري ، والثاني : معسرا ماله إلا امرأة واحدة ، فاستنزله عنها إنما فزع لدخولهما عليه في غير وقت الحكومة أن يكونا مغتالين ، وما كان ذنب داود إلا أنه صدق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته . ! 7 <
( ص : 24 ) أما سليمان عليه السلام : ( ص: 24 ) وذلك لأنا ذكرنا أن قوله : . البحث الثاني : على القول المشهور وهو أن ما زائدة يحتمل أن يكون قليلا صفة مصدر تقديره يهجعون هجوعا قليلا . البحث الثالث : يمكن أن يقال : { قليلا } منصوب على أنه خبر كان و ( ما ) مصدرية تقديره كان هجوعهم من الليل قليلا كما يقال : كان زيد خلقه حسنا ، فلا يحتاج إلى القول بزيادة ، واعلم أن النحاة لا يقولون فيه إنه بدل فيفرقون بين قول القائل زيد حسن وجهه أو الوجه وبين قوله زيد وجهه حسن فيقولون في الأول صفة وفي الثاني بدل ونحن حيث قلنا إنه من باب بدل الاشتمال أردنا به معنى لا اصطلاحا ، وإلا فقليلا عند التقديم ليس في النحو مثله عند التأخير حتى قولك فلان قليل هجوعه ليس ببدل ، وفلان هجوعه قليل بدل ، و ( ص: 24 ) وعن سليمان أنه قال : ( ص: 24 ) وبين ما أتاه الله على إنابته فقال : ! 7 < أي سؤال إضافة نعجتك إلى نعاجه ، وروي أنه قال : إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا ، وأشار إلى الأنف والجبهة / فقال : يا داود أنت أحق أن نضرب منك هذا وهذا ، وأشار إلى الأنف والجبهة / فقال : يا داود أنت أحق أن نضرب منك هذا وهذا ، وأنت فعلت كيت وكيت ، ثم نظر داود فلم ير أحدا فعرف الحال ، فإن قيل كيف جاز لداود أن يحكم على أحد الخصمين بمجرد قول خصمه ؟ قلنا ذكروا فيه وجوها الأول : قال محدم بن إسحاق : فما فرغ الخصم الأول من كلامه نظر داود إلى الخصم الذي لم يتكلم وقال لئن صدق لقد ظلمته ، والحاصل أن هذا الحكم كان مشروطا بشرط كونه صادقا في دعواه والثاني : قال ابن الأنباري : لما ادعى أحد الخصمين اعترف الثاني قال : الليث خليط الرجل مخالطه ، وقال الزجاج : الخلطاء الشركاء ، فإن قيل لم خص داود الخلطاء يبغي بعضهم على بعض مع أن غير الخلطاء قذ يفعلون ذلك ، والجواب لا شك أن المخالطة توجب كثرة المنازعة والمخاصمة ، وذلك لأنهما إذا اختلطا اطلع كل واحد منهما على أخوال الآخر فكل ما يملكه من الأشياء النفيسة إذا اطلع عليه عظمت رغبته فيه ، فيفضي ذلك إلى زيادة المخاصمة والمنازعة ، فلهذا السبب خص داود عليه السلامم الخلطاء بزيادة البغي والعدوان ، ثم استثنى عن هذا الحكم الذي آمنوا وعلموا الصالحات لأن مخالطة هؤلاء لا تكون إلا لأجل الدين وطلب السعادات الروجانية الحقيقية ، فلا جرم مخالطتهم لا توجب المنازعة ، وأما الذين وحكى تعالى عن إبليس أنه قال : أي سأل الغفران من ربه ، ثم ههنا وجهان إن قلنا بأنه قد صدرت زلة منه ، حملنا هذا الاستغفار عليها ، وإن لم نقل به قلنا فيه وجوه الأول : أن القوم لما دخلوا عليه قاصدين قتله ، وإنه كان سلطانا شديد القهر عظيم القوة ، ثم أنه مع أنه مع القدرة الشديدة على الانتقام ومع حصول الفزع في قلبه عفا عنهم ولم يقل لهم شيئا قرب الأمر من أن يدخل في قلبه شيء من العجب ، فاستغفر ربه عن تلك الحالة وأناب إلى الله ، واعترف بأن إقدامه على ذلك الخير ما كان إلا بتوفيق الله ، فغفر الله له وتجاوز عنه بسبب طريان ذلك الخاطر الثاني : لعله هم بإيذاء القوم ، ثم قال : إنه لم يدل دليل قاطع على أن هؤلاء قصدوا الشر فعفا عنهم ثم استغفر وكل واحدة من هذه الأخوات توجب الامتناع من الظلم والاعتداء . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء حو مثله عند التأخير حتى قولك فلان قليل هجوعه ليس ببدل ، وفلان هجوعه قليل بدل ، وعلى هذا يمكن أن تكون ما موصولة معناه كان ما يهجعون فيه قليلا من الليل ، هذا ما يتعلق باللفظ ، أما ما يتعلق بالمعنى فنقول تقديم قليلا في الذكر ليس لمجرد السجع حتى يقع يهجعون ويستغفرون في أواخر الآيات ، بل فيه فائدتان . الأولى : هي أن الهجوع راحة لهم ، وكان المقصود بيان اجتهادهم وتحملهم السهر لله / تعالى فلو قال كانوا يهجعون كان المذكور أولا راحتهم ثم يصفه بالقلة وربما يغفل الإنسان السامع عما بعد الكلام فيقول إحسانهم وكونهم محسنين بسبب أنهم يهجعون وإذا قدم قوله : { قليلا } يكون السابق إلى الفهم قلة الهجوع ، وهذه الفا لب السعادات الروجانية الحقيقية ، فلا جرم مخالطتهم لا توجب المنازعة ، وأما الذين تكون مخالطتهم لأجل حب الدنيا لا بد وأن تصير مخالتطهم سببا لمزيد البغي والعدوان ، واعلم أن هذا الاستثناء يدل على أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يبغي بعضهم على بعض ، فلو كان داود عليه السلام قد بغى وتعدى على ذلك الرجل لزم بحكم فتوى داود أن لا يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ومعلوم أن ذلك باطل ، فثبت أن قول من يقول المراد من واقعة النعجة قصة داود قوله باطل . ثم قال تعالى : ه صادقا في دعواه والثاني : قال ابن الأنباري : لما ادعى أحد الخصمين اعترف الثاني فحكم داود علهي لاسلام ولم يذكر الله تعالى ذلك الاعتراف لدلالة ظاهر الكلام عليه ، كما تقول أمرتك بالتجارة فكسبت تريد اتجرت فكسبت ، وقال تعالى : لقوم ، ثم قال : إنه لم يدل دليل قاطع على أن هؤلاء قصدوا الشر فعفا عنهم ثم استغفر عن ذلك الهم الثالث : لعل القوم تابوا إلى الله وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم لأجل أن يقبل توبتهم فاستغفر وتضرع إلى الله ، فغفر الله ذنوبهم بسبب شفاعته ودعائه ، وكل هذه الوجوه محتملة ظاهرة ، والقرآن مملوء من أمثال هذه الوجوه وإذا كان اللفظ محتملا لما ذكرناه ولم يقم دليل قطعي ولا ظني على التزام المنكرات التي يذكرونها ، فما الذي يحملنا على التزامها والقول بها ، والذي يؤكد أن الذي ذكرناه أقرب وأقوى أن يقال ختم الله هذه القصة بقوله : هم يهجعون وإذا قدم قوله : { قليلا } يكون السابق إلى الفهم قلة الهجوع ، وهذه الفائدة من يراعيها يقول فلان قليل الهجوع ولا يقول هجوعه قليل ، لأن الغرض بيان قلة الهجوع لا بيان الهجوع بوصف القلة أو الكثرة ، فإن الهجوع لو لم يكن لكان نفي القلة أولى ولا كذلك قلة الهجوع لأنها لو لم تكن لكان بدلها الكثرة في الظاهر . الفائدة الثانية : في قوله تعالى : { من اليل } وذلك لأن النوم القليل بالنهار قد يوجد من كل أحد ، وأما الليل فهو زمان النوم لا يسهره في الطاعة إلا متعبد مقبل ، فإن قيل : الهجوع لا يكون إلا بالليل والنوم نهارا ، لا يقال له الهجوع قلنا ذكر الأمر العام وإرادة التخصيص حسن فنقول : رأيت حيوانا ناط ا يقال له الهجوع قلنا ذكر الأمر العام وإرادة التخصيص حسن فنقول : رأيت حيوانا ناطقا فصيحا ، وذكر الخاص وإرادة العام لا يحسن إلا في بعض المواضع فلا نقول رأيت فصيحا ناطقا حيوانا ، إذا عرفت هذا فنقول في قوله تعالى :
قال النحاس : فيقال إن هذه كانت خطيئة داود عليه السلام لأنه قال : لقد ظلمك من غير تثبت ببينة ولا إقرار من الخصم هل كان هذا كذا أو لم يكن فهذا قول وسيأتي بيانه في المسألة بعد هذا وهو حسن إن شاء الله تعالى وقال أبو جعفر النحاس : فأما قول العلماء الذين لا يدفع قولهم منهم عبد الله بن مسعود وبن عباس فإنهم قالوا : ما زاد داود صلى الله على نبينا وعليه على أن قال للرجل انزل لي عن امرأتك قال أبو جعفر : فعاتبه الله عز وجل على ذلك ونبهه عليه وليس هذا بكبير من المعاصي ومن تخطى إلى غير هذا فإنما يأتي بما لا يصح عن عالم ويلحقه فيه إثم عظيم كذا قال : في كتاب إعراب القرآن وقال : في كتاب معاني القرآن له بمثله ق أي يتعدى ويظلم يقال : خليط وخلطاء ولا يقال طويل وطولاء لثقل الحركة في الواو وفيه وجهان : أحدهما أنهما الأصحاب الثاني أنهما الشركاء قلت : إطلاق الخلطاء على الشركاء فيه بعد وقد اختلف العلماء في صفة الخلطاء فقال أكثر العلماء : هو أن يأتي كل واحد بغنمه فيجمعهما راع واحد والدلو والمراح وقال طاوس وعطاء : لا يكون الخلطاء إلا الشركاء وهذا خلاف الخبر وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ( وروي ( فإنهما يترادان الفضل ( ولا موضع لتراد الفضل بين الشركاء فاعلمه وأحكام الخلطة مذكورة في كتب الفقه ومالك وأصحابه وجمع من العلماء لا ير اختلف المفسرون في الذنب الذي استغفر منه على أقوال ستة : الأول أنه نظر إلى المرأة حتى شبع منها قال سعيد بن جبير : إنما كانت فتنته النظرة قال أبو إسحاق : ولم يتعمد داود النظر إلى المرأة لكنه عاود النظر إليها فصارت الأولى له والثانية عليه الثاني أنه أغزى زوجها في حملة التابوت الثالث أنه نوى إن مات زوجها أن يتزوجها الرابع أن أوريا كان خطب تلك المرأة فلما غاب خطبها داود فزوجت منه لجلالته فاغتم لذلك أوريا فعتب الله على داود إذ لم يتركها لخاطبها وقد كان عنده تسع وتسعون امرأة الخامس أنه لم يجزع على قتل أوريا كما كان يجزع على من هلك من الجند ثم تزوج امرأته فعاتبه الله تعالى على ذلك لأن ذنوب الأنبياء وإ أي بسؤاله نعجتلك فأضاف المصدر إلى المفعول وألقى الهاء من السؤال وهو كقوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أي من دعائه الخير الثالثة عشرة قوله تعالى : أي خر ساجدا وقد يعبر عن السجود بالركوع قال الشاعر : فخر على وجهه راكعا * وتاب إلى الله من كل ذنب قال بن العربي : لا خلاف بين العلماء أن المراد بالركوع ها هنا السجود فإن السجود هو الميل والركوع هو الانحناء وأحدهما يدخل على الآخر ولكنه قد يختص كل واحد بهيئته ثم جاء هذا على تسمية أحدهما بالآخر فسمى السجود ركوعا وقال المهدوي : وكان ركوعهم سجودا وقيل : بل كان سجودهم ركوعا وقال مقاتل : فوقع من ركوعه ساجدا لله عز وجل أي لما أحس بالأمر قام إلى الصلاة ثم وقع من الركوع إلى السجود لاشتمالهما جميعا على الانحناء ( وأناب ) أي تاب من خطيئته ورجع إلى الله وقال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر وهو الوا فيه الفتوى في النازلة بعد السماع من أحد الخصمين وقبل أن يسمع من الآخر بظاهر هذا القول قال بن العربي : وهذا مما لا يجوز عند أحد ولا في ملة من الملل ولا يمكن ذلك للبشر وإنما تقدير الكلام أن أحد الخصمين ادعى والآخر سلم في الدعوى فوقعت بعد ذلك الفتوى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض لأحدهما حتى تسمع من الآخر ( وقيل : إن داود لم يقض للآخر حتى اعترف صاحبه بذلك وقيل : تقديره لقد ظلمك إن كان كذلك والله أعلم بتعيين ما يمكن من هذه الوجوه قلت : ذكر هذين الوجهين القشيري والماوردي وغيرهما قال القشيري : وقوله : لقد ظلمك بسؤال نعجتك من غير أن يسمع كلام الخصم مشكل فيمكن أن يقا ب من خطيئته ورجع إلى الله وقال الحسين بن الفضل : سألني عبد الله بن طاهر وهو الوالي عن قول الله عز وجل : وخر راكعا فهل يقال للراكع خر قلت : لا قال : فما معنى الآية قلت : معناها فخر بعد أن كان راكعا أي سجد الموفية عشرين واختلف في سجدة داود هل هي من عزائم السجود المأمور به في القرآن أم لا فروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على المنبر ص والقرآن ذي الذكر فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه فلما كان يوم آخر قرأ بها فتشزن الناس للسجود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنها توبة نبي ولكني رأيتكم تشزنتم للسجود ( ونزل وسجد وهذا لفظ أبي داود وفي البخاري وغيره عن بن عباس أنه قال كاء فاعلمه وأحكام الخلطة مذكورة في كتب الفقه ومالك وأصحابه وجمع من العلماء لا يرون الصدقة على من ليس في حصته ما تجب فيه الزكاة وقال الربيع والليث وجمع من العلماء منهم الشافعي : إذا كان في جميعها ما تجب فيه الزكاة أخذت منهم الزكاة قال مالك : وإن أخذ المصدق بهذا ترادوا بينهم للاختلاف في ذلك وتكون كحكم حاكم اختلف فيه الرابعة عشرة قوله تعالى : ه إثم عظيم كذا قال : في كتاب إعراب القرآن وقال : في كتاب معاني القرآن له بمثله قال رضي الله عنه : قد جاءت أخبار وقصص في أمر داود عليه السلام وأوريا وأكثرها لا يصح ولا يتصل إسناده ولا ينبغي أن يجترأ على مثلها إلا بعد المعرفة بصحتها وأصح ما روي في ذلك ما رواه مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : ما زاد داود عليه السلام على أن قال : أكفلنيها أي انزل لي عنها وروى المنهال عن سعيد بن جبير قال : ما زاد داود صلى الله عليه وسلم على أن قال : أكفلنيها أي تحول لي عنها وضمها إلي قال أبو جعفر : فهذا أجل ما روي في هذا والمعنى عليه أن داود عليه السلام سأل أوريا أن يطلق امرأته كما يسأل الرجل الرجل أن يبيعه جاريته لى من هلك من الجند ثم تزوج امرأته فعاتبه الله تعالى على ذلك لأن ذنوب الأنبياء وإن صغرت فهي عظيمة عند الله السادس أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر قال القاضي بن العربي : أما قول من قال : إنه حكم لأحد الخصمين قبل أن يسمع من الآخر فلا يجوز على الأنبياء وكذلك تعريض زوجها للقتل وأما من قال : إنه نظر إليها حتى شبع فلا يجوز ذلك عندي بحال لأن طموح النظر لا يليق بالأولياء المتجردين للعبادة فكيف بالأنبياء الذين هم وسائط الله المكاشفون بالغيب وحكى السدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لو سمعت رجلا يذكر أن داود عليه السلام قارف من تلك المرأة محرما لجلدته ستين ومائة لأن حد قاذف الناس ثمانون قشيري : وقوله : لقد ظلمك بسؤال نعجتك من غير أن يسمع كلام الخصم مشكل فيمكن أن يقال : إنما قال هذا بعد مراجعة الخصم الآخر وبعد اعترافه وقد روى هذا وإن لم تثبت روايته فهذا معلوم من قرائن الحال أو أراد لقد ظلمك إن كان الأمر على ما تقول فسكته بهذا وصبره إلى أن يسأل خصمه قال ويحتمل أن يقال : كان من شرعهم التعويل على قول المدعي عند سكوت المدعى عليه إذا لم يظهر منه إنكار بالقول وقال الحليمي أبو عبد الله في كتاب منهاج الدين له : ومما جاء في شكر النعمة المنتظرة إذا حضرت أو كانت خافية فظهرت : السجود لله عز وجل قال والأصل في ذلك قوله عز وجل : وهل أتاك نبأ الخصم إلى قوله : وحسن مآب أخبر الله عز وجل عن داود عليه السلام قارف من تلك المرأة محرما لجلدته ستين ومائة لأن حد قاذف الناس ثمانون وحد قاذف الأنبياء ستون ومائة ذكره الماوردي والثعلبي أيضا قال الثعلبي : وقال الحرث الأعور عن علي : من حدث بحديث داود على ما ترويه القصاص معتقدا جلدته حدين لعظم ما ارتكب برمي من قد رفع الله محله وارتضاه من خلقه رحمة للعالمين وحجة للمجتهدين قال بن العربي : وهذا مما لم يصح عن علي فإن قيل : فما حكمه عندكم قلنا : أما من قال إن نبيا زنى فإنه يقتل وأما من نسب إليه ما دون ذلك من النظر والملامسة فقد اختلف نقل الناس في ذلك فإن صمم أحد على ذلك فيه ونسبه إليه قتلته فإنه يناقض التعزير المأمور به فأما قولهم : إنه وقع بصره على امر داود عليه السلام سأل أوريا أن يطلق امرأته كما يسأل الرجل الرجل أن يبيعه جاريته فنبهه الله عز وجل على ذلك وعاتبه لما كان نبيا وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا بالتزيد منها فأما غير هذا فلا ينبغي الاجتراء عليه قال بن العربي : وأما قولهم إنها لما أعجبته أمر بتقديم زوجها للقتل في سبيل الله فهذا باطل قطعا فإن داود صلى الله عليه وسلم لم يكن ليريق دمه في غرض نفسه وإنما كان من الأمر أن داود قال لبعض أصحابه : انزل لي عن أهلك وعزم عليه في ذلك كما يطلب الرجل من الرجل الحاجة برغبة صادقة كانت في الأهل أو في المال وقد قال سعيد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف حين آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم شزنتم للسجود ( ونزل وسجد وهذا لفظ أبي داود وفي البخاري وغيره عن بن عباس أنه قال : ص ليست من عزائم القرآن وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها وقد روي من طريق عن بن مسعود أنه قال : ص توبة نبي ولا يسجد فيها وعن بن عباس أنها توبة نبي ونبيكم ممن أمر أن يقتدى به قال بن العربي : والذي عندي أنها ليست موضع سجود ولكن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها فسجدنا بالاقتداء به ومعنى السجود أن داود سجد خاضعا لربه معترفا بذنبه تائبا من خطيئته فإذا سجد أحد فيها فليسجد بهذه النية فلعل الله أن يغفر له بحرمة داود الذي اتبعه وسواء قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا أم لا فإن هذا أمر مشروع في كل أمة لكل أحد والله أع لك قوله عز وجل : وهل أتاك نبأ الخصم إلى قوله : وحسن مآب أخبر الله عز وجل عن داود عليه السلام : أنه سمع قول المتظلم من الخصمين ولم يخبر عنه أنه سأل الأخر إنما حكى أنه ظلمه فكان ظاهر ذلك أنه رأى في المتكلم مخائل الضعف والهضيمة فحمل أمره على أنه مظلوم كما يقول ودعاه ذلك إلى ألا يسأل الخصم فقال له مستعجلا : لقد ظلمك مع إمكان أنه لو سأله لكان يقول : كانت لي مائة نعجة ولا شيء لهذا فسرق مني هذه النعجة فلما وجدتها عنده قلت له ارددها وما قلت له أكفلنيها وعلم أني مرافعه إليك فجرني قبل أن أجره وجاءك متظلما من قبل أن أحضره لتظن أنه هو المحق وأني أنا الظالم ولما تكلم داود بما حملته العجلة عليه علم أن الله ن أنه هو المحق وأني أنا الظالم ولما تكلم داود بما حملته العجلة عليه علم أن الله عز وجل خلاه ونفسه في ذلك الوقت وهو الفتنة التي ذكرناها وأن ذلك لم يكن إلا عن تقصير منه فاستغفر ربه وخر راكعا لله تعالى شكرا على أن عصمه بأن اقتصر على تظليم المشكو ولم يزده على ذلك شيئا من انتهار أو ضرب أو غيرهما مما يليق بمن تصور في القلب أنه ظالم فغفر الله له ثم أقبل عليه يعاتبه فقال : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله فبان بما قصه الله تعالى من هذه الموعظة التي توخاه بها بعد المغفرة أن خطيئته إنما كانت التقصير في الحكم والمبادرة إلى تظليم من لم يثبت عنده ظلم وقد قال سعيد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف حين آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما : إن لي زوجتين أنزل لك عن أحسنهما فقال له : بارك الله لك في أهلك وما يجوز فعله ابتداء يجوز طلبه وليس في القرآن أن ذلك كان ولا أنه تزوجها بعد زوال عصمة الرجل عنها ولا ولادتها لسليمان فعمن يروى هذا ويسند وعلى من في نقله يعتمد وليس يأثره عن الثقات الأثبات أحد أما أن في سورة [ الأحزاب ] نكتة تدل على أن داود قد صارت له المرأة زوجة وذلك قوله : ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل الأحزاب يعني في أحد الأقوال : تزويج داود المرأة التي نظر إليها كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا أم لا فإن هذا أمر مشروع في كل أمة لكل أحد والله أعلم الحادية والعشرون قال بن خويز منداد : قوله وخر راكعا وأناب فيه دلالة على أن السجود للشكر مفردا لا يجوز لأنه ذكر معه الركوع وإنما الذي يجوز أن يأتي بركعتين شكرا فأما سجدة مفردة فلا وذلك أن البشارات كانت تأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة بعده فلم ينقل عن أحد منهم أنه سجد شكرا ولو كان ذلك مفعولا لهم لنقل نقلا متظاهرا لحاجة العامة إلى جوازه وكونه قربة قلت : وفي سنن بن ماجة عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم بشر برأس أبي جهل ركعتين وخرج من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه إليه قتلته فإنه يناقض التعزير المأمور به فأما قولهم : إنه وقع بصره على امرأة تغتسل عريانة فلما رأته أسبلت شعرها فسترت جسدها فهذا لا حرج عليه فيه بإجماع من الأمة لأن النظرة الأولى تكشف المنظور إليه ولا يأثم الناظر بها فأما النظرة الثانية فلا أصل لها وأما قولهم : إنه نوى إن مات زوجها تزوجها فلا شيء فيه إذ لم يعرضه للموت وأما قولهم : إنه خطب على خطبة أوريا فباطل يرده القرآن والآثار التفسيرية كلها وقد روي أشهب عن مالك قال : بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريبا من داود عليه السلام وهي من ذهب فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها فكانت قرب يده ثم صنع مثل ذلك مرتين ثم طارت واتبعها ببصره فوقعت عينه على فرة أن خطيئته إنما كانت التقصير في الحكم والمبادرة إلى تظليم من لم يثبت عنده ظلمه ثم جاء عن بن عباس أنه قال : سجدها داود شكرا وسجدها النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا فثبت أن السجود للشكر سنة متواترة عن الأنبياء صلوات الله عليهم أقوال : تزويج داود المرأة التي نظر إليها كما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش إلا أن تزويج زينب كان من غير سؤال للزوج في فراق بل أمره بالتمسك بزوجته وكان تزويج داود للمرأة بسؤال زوجها فراقها فكانت هذه المنقبة لمحمد صلى الله عليه وسلم على داود مضافة إلى مناقبه العلية صلى الله عليه وسلم ولكن قد قيل : إن معنى سنة الله في الذين خلوا من قبل تزويج الأنبياء بغير صداق من وهبت نفسها لهم من النساء بغير صداق وقيل : أراد بقوله : سنة الله في الذين خلوا من قبل الأحزاب أن الأنبياء صلوات الله عليهم فرض لهم ما يمتثلونه في النكاح وغيره وهذا أصح الأقوال وقد روى المفسرون أن داود عليه السلام نكح مائة امر ليأخذها فكانت قرب يده ثم صنع مثل ذلك مرتين ثم طارت واتبعها ببصره فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغتسل ولها شعر طويل فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من دموع عينيه قال بن العربي : وأما قول المفسرين إن الطائر درج عنده فهم بأخذه واتبعه فهذا لا يناقض العبادة لأنه مباح فعله لا سيما وهو حلال وطلب الحلال فريضة وإنما اتبع الطير لذاته لا لجماله فإنه لا منفعة له فيه وإنما ذكرهم لحسن الطائر خرق في الجهالة أما أنه روي أنه كان طائرا من ذهب فاتبعه ليأخذه لأنه من فضل الله سبحانه وتعالى كما روي في الصحيح : إن أيوب عليه السلام كان يغتسل عريانا فخر عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منه ويجعل في ثو ى يوم بشر برأس أبي جهل ركعتين وخرج من حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدا شكرا لله وهذا قول الشافعي وغيره الثانية والعشرون روى الترمذي وغيره واللفظ للغير : أن رجلا من الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل يستتر بشجرة وهو يقرأ : ص والقرآن ذي الذكر فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة فسمعها وهي تقول : اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجرا وارزقني بها شكرا قلت : خرج بن ماجه في سننه عن بن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشج أيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول : اللهم احطط بها عني وزرا واكتب لي بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا قال بن عباس : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة ذكره الثعلبي عن أبي سعيد الخدري قال : قلت يا رسول الله رأيتني في النوم كأني تحت شجرة والشجرة تقرأ ص فلما بلغت السجدة سجدت فيها فسمعتها تقول في سجودها : اللهم اكتب لي بها أجرا وحط عني بها وزرا وارزقني بها شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفسجدت أنت يا أبا سعيد ( يه السلام كان يغتسل عريانا فخر عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منه ويجعل في ثوبه فقال الله تعالى له : يا أيوب ألم أكن أغنيتك قال : بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك وقال القشيري : فهم داود بأن يأخذه ليدفعه إلى بن له صغير فطار ووقع على كوة البيت وقاله الثعلبي أيضا وقد تقدم التاسعة عشرة قوله تعالى : النكاح وغيره وهذا أصح الأقوال وقد روى المفسرون أن داود عليه السلام نكح مائة امرأة وهذا نص القرآن وروي أن سليمان كانت له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة جارية وربك أعلم وذكر الكيا الطبري في أحكامه في قول الله عز وجل : وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب الآية : ذكر المحققون الذين يرون تنزيه الأنبياء عليهم السلام عن الكبائر أن داود عليه السلام كان قد أقدم على خطبة امرأة قد خطبها غيره يقال : هو أوريا فمال القوم إلى تزويجها من داود راغبين فيه وزاهدين في الخاطب الأول ولم يكن بذلك داود عارفا وقد كان يمكنه أن يعرف ذلك فيعدل عن هذه الرغبة وعن الخطبة بها فلم يفعل ذلك من حيث أعجب بها إما وصفا أو مشاهدة على غي هذه الرغبة وعن الخطبة بها فلم يفعل ذلك من حيث أعجب بها إما وصفا أو مشاهدة على غير تعمد وقد كان لداود عليه السلام من النساء العدد الكثير وذلك الخاطب لا امرأة له فنبهه الله تعالى على ما فعل بما كان من تسور الملكين وما أورداه من التمثيل على وجه التعريض لكي يفهم من ذلك موقع العتب فيعدل عن هذه الطريقة ويستغفر ربه من هذه الصغيرة الثانية عشرة قوله تعالى : من عبدك داود سجدته فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفسجدت أنت يا أبا سعيد ( فقلت : لا والله يا رسول الله فقال : ( لقد كنت أحق بالسجود من الشجرة ( ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ص حتى بلغ السجدة فسجد ثم قال مثل ما قالت الشجرة الثالثة والعشرون قوله تعالى :
أي ساجدا ( وأناب ) ويحتمل أنه ركع أولا ثم سجد بعد ذلك وقد ذكر أنه استمر ساجدا اربعين صباحا
قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في إنكار فعل خليطه وتهجين طمعه ولعله قال ذلك بعد اعترافه، أو على تقدير صدق المدعي والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى الإضافة. وإن كثيرا من الخلطاء الشركاء الذين خلطوا أموالهم جمع خليط ليبغي ليتعدى. بعضهم على بعض وقرئ بفتح الياء على تقدير النون الخفيفة وحذفها كقوله: اضرب عنك الهموم طارقها. وبحذف الياء اكتفاء بالكسرة. إلا الذين يفة وحذفها كقوله: اضرب عنك الهموم طارقها. وبحذف الياء اكتفاء بالكسرة. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم أي وهم قليل، وما مزيدة للإبهام والتعجب من قلتهم. وظن داود أنما فتناه ابتليناه بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة هل يتنبه بها. فاستغفر ربه لذنبه. وخر راكعا ساجدا على تسمية السجود ركوعا لأنه مبدؤه، أو خر للسجود راكعا أي مصليا كأنه أحرم بركعتي الاستغفار. وأناب ورجع إلى الله بالتوبة، وأقصى ما في هذه القضية الإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام ود أن يكون له ما لغيره، وكان له أمثاله فنبهه الله بهذه القصة فاستغفر وأناب عنه. وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان ، اب عنه. وما روي أن بصره وقع على امرأة فعشقها وسعى حتى تزوجها وولدت منه سليمان ، إن صح فلعله خطب مخطوبته أو استنزله عن زوجته، وكان ذلك معتادا فيما بينهم وقد واسى الأنصار المهاجرين بهذا المعنى. وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن يقدم حتى قتل فتزوجها هزء وافتراء، ولذلك قال علي رضي الله عنه: من حدث بحديث داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين. وقيل إن قوما قصدوا أن يقتلوه فتسوروا المحراب ودخلوا عليه فوجدوا عنده أقواما فتصنعوا بهذا التحاكم فعلم غرضهم وأراد أن ينتقم منهم، فظن أن ذلك ابتلاء من الله له فاستغفر ربه مما هم به وأناب. ## |