«فزوج بعضكم بعضا» وقوله: يعني أنه زوج منهم الأنثى من الذكر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: وما يعمر من معمر فيطول عمره، ولا ينقص من عمر آخر غيره عن عمر هذا الذي عمر عمرا طويلا على هذا التأويل وإن كانت في الظاهر أنها كناية عن اسم المعمر الأول، فهي كناية عن اسم آخر غيره، وإنما حسن ذلك لأن صاحبها لو أظهر لظهر بلفظ الأول، وذلك كقولهم: عندي ثوب ونصفه، والمعنى: ونصف الآخر وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره بفناء ما فني من أيام حياته، فذلك هو نقصان عمره والهاء على هذا التأويل للمعمر الأول، لأن معنى الكلام: ما يطول عمر أحد، ولا يذهب من عمره شيء فينقص إلا وهو في كتاب عبد الله مكتوب قد أحصاه وعلمه ذكر من قال ذلك: حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر ، قال: ثنا حصين، عن أبي مالك، في هذه الآية: قال: «ما يقضي من أيامه التي عددت له إلا في كتاب» PageEndV19P345 وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب التأويل الأول؛ وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه، وأشبههما بظاهر التنزيل وقوله: يقول: وما تحمل من أنثى من حمل حين تحمله ولا تضع ولدها إلا بعلم من الله لا يخفى عليه شيء من ذلك PageEndV20P455 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: «يعني آدم» يقول تعالى ذكره: وما تحمل من أنثى منكم أيها الناس من حمل ولا نطفة إلا وهو عالم بحملها إياه ووضعها، وما هو؟ ذكر أو أنثى؟ لا يخفى عليه شيء من ذلك وقوله: إلى {يسير} يقول: «ليس أحد قضيت له طول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر، وقد قضيت ذلك له، وإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له، لا يزاد عليه؛ وليس أحد قضيت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له لا يزاد عليه» فذلك قوله: يقول: «كل ذلك في كتاب عنده» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: «من قضيت له أن يعمر حتى يدركه الكبر، أو يعمر أنقص من ذلك، فكل بالغ أجله الذي قد قضى له، كل ذلك في كتاب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قال: «ألا ترى الناس الإنسان يعيش مائة سنة، وآخر يموت حين يولد؟ فهذا هذا» فالهاء التي في قوله
وَٱللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَٰجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ
“Allah created you from dust, then from a little fluid, then He made you pairs (the male and female). No female beareth or bringeth forth save with His knowledge. And no-one groweth old who groweth old, nor is aught lessened of his life, but it is recorded in a Book, Lo! that is easy for Allah.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text؟ قلت : معناه وما يعمر من أحد ، وإنما سماه معمرا بما هو صائر إليه ، فإن قلت : الإنسان إما معمر ، أي طويل العمر : أو منقوص العمر ، أي قصيره . فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال ، فكيف صح قوله : > 7 @QB@ < فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من > { أزواجا } أصنافا ، أو ذكرانا وإناثا ، كقوله تعالى : ؟ قلت : هذا من الكلام المتسامح فيه ، ثقة في تأويله بأفهام السامعين ، واتكالا على تسديدهم معناه بعقولهم ، وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد . وعليه كلام الناس المستفيض . يقولون : لا يثيب الله عبدا ، ولا يعاقبه إلا بحق . وما تنعمت بلدا ولا أجتويته إلا قل فيه ثوابي وفيه تأويل آخر : هو أنه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب ، وصورته : أن يكتب في اللوح : إن حج فلان أو غزا فعمره أربعون سنة ، وإن حج وغزا فعمره ستون سنة ، فإذا جمع بينهما فبلع الستين فقد عمر . وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعون ، فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون . وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وس وقد استفاض على الألسنة : أطال الله بقاءك ، وفسح في مدتك وما أشبهه . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه : يكتب في الصحيفة عمره كذا وكذا سنة ، ثم يكتب في أسفل ذلك : ذهب يوم ، ذهب يومان ، حتى يأتي على آخره . وعن قتادة رضي الله عنه : المعمر من بلغ الستين سنة ، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة ، والكتاب : اللوح . عن ابن عباس رضي الله عنهما : ويجوز أن يراد بكتاب الله : علم الله ، أو صحيفة الإنسان . وقرىء : ( ولا ينقص ) على تسمية الفاعل من عمره بالتخفيف . ! 7 < قد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون . وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله : ( 923 ) ( إن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في الأعمار ) وعن كعب أنه قال حين طعن عمر رضي الله عنه : لو أن عمر دعا الله لأخر في أجله ، فقيل لكعب : أليس قد قال الله :
فبين أنه هو القادر العالم المريد والأصنام لا قدرة لها ولا علم ولا إرادة ، فكيف يستحق شيء منها العبادة ، وقوله : . فاطر : ( 11 ) والله خلقكم من > قد ذكرنا مرارا أن الدلائل مع كثرتها وعدم دخولها في عدد محصور منحصرة في قسمين دلائل الآفاق ودلائل الأنفس ، كما قال تعالى : إشارة إلى كمال العمل ، فإن ما في الأرحام قبل الانخلاق بل بعده ما دام في البطن لا يعلم حاله أحد ، كيف والأم الحاملة لا تعلم منه شيئا ، فلما ذكر بقوله : كمال علمه ثم بين نفوذ إرادته بقوله : ( فاطر : 11 ) . الوجه الثالث : أن المراد من الاذن الأمر ، بدليل قوله : قال أبو عبيدة أكمامه أوعيتها وهي ما كانت فيه الثمرة واحدها كم وكمة ، قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم من ثمرات بالألف على الجمع والباقون من ثمرة بغير ألف على الواحد . واعلم أن نظير هذه الآية قوله ( فاطر : 11 ) . [ بم / ثم قال تعالى : ! 7 < . > 7 ! ثم قال تعالى :
قال : أي زوج بعضكم بعضا فالذكر زوج الأنثى ليتم البقاء في الدنيا إلى انقضاء مدتها أي جعلكم أزواجا فيتزوج الذكر بالأنثى فيتناسلان بعلم الله فلا يكون حمل ولا وضع إلا والله عالم به فلا يخرج شيء عن تدبيره سماه معمرا بما هو صائر إليه قال سعيد بن جبير عن بن عباس : وما يعمر من معمر إلا كتب عمره كم هو سنة كم هو شهرا كم هو يوما كم هو ساعة ثم يكتب في كتاب آخر : نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنة حتى يستوفي أجله وقاله سعيد بن جبير أيضا قال : فما مضى من أجله فهو النقصان وما يستقبل فهو الذي يعمره فالهاء على هذا للمعمر وعن سعيد أيضا : يكتب عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب في أسفل ذلك : ذهب يوم ذهب يومان حتى يأتي على آخره وعن قتادة : المعمر من بلغ ستين سنة والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة ومذهب الفراء في معنى وما يعمر من معمر أي ما يكون من عمره ولا ينقص من عمره بمعنى معمر آخر أي ولا ينقص الآخر من عمره إلا في ك قال سعيد عن قتادة قال : يعني آدم عليه السلام والتقدير على هذا : خلق أصلكم من تراب يكون من عمره ولا ينقص من عمره بمعنى معمر آخر أي ولا ينقص الآخر من عمره إلا في كتاب فالكناية في عمره ترجع إلى آخر غير الأول وكنى عنه بالهاء كأنه الأول ومثله قولك : عندي درهم ونصفه أي نصف آخر وقيل : إن الله كتب عمر الإنسان مائة سنة إن أطاع وتسعين إن عصى فأيهما بلغ فهو في كتاب وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ( من احب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ( أي أنه يكتب في اللوح المحفوظ : عمر فلان كذا سنة فإن وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة فبين ذلك في موضع آخر من اللوح المحفوظ إنه سيصل رحمه فمن اطلع على الأول دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى : يمحو الله ل دون الثاني ظن أنه زيادة أو نقصان وقد مضى هذا المعنى عند قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت والكناية على هذا ترجع إلى العمر وقيل : المعنى وما يعمر من معمر أي هرم ولا ينقص آخر من عمر الهرم إلا في كتاب أي بقضاء من الله جل وعز روي معناه عن الضحاك واختاره النحاس قال : وهو أشبهها بظاهر التنزيل وروى نحوه عن بن عباس فالهاء على هذا يجوز أن تكون للمعمر ويجوز أن تكون لغير المعمر
وكقوله أي ذكرا وأنثى لطفا منه ورحمة أن جعل لكم أزواجا من جنسكم لتسكنوا إليها وقوله عز وجل أي هو عالم بذلك لا يخفى عليه من ذلك شيء بل أي ما يعطي بعض النطف من العمر الطويل يعلمه عنده في الكتاب الأول يقول ليس أحد قضيت له بطول العمر والحياة إلا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه وليس أحد قدرت له أنه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتبت له فذلك قوله تعالى يقول كل ذلك في كتاب عنده وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال مالفظت الأرحام من الأولاد من غير تمام وقال عبد الرحمن في تفسيرها ألا ترى الناس يعيش الإنسان مئة سنة وآخر يموت حين يولد فهذا هذا وقال قتادة والذي ينقص من عمره فالذي يموت قبل ستين سنة وقال مجاهد أي في بطن أمه يكتب له ذلك لم يخلق الخلق على عمر واحد بل لهذا عمر ولهذا عمر هو أنقص من عمره فكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ وقال بعضهم بل معناه أي ما يكتب من الأجل وهو ذهابه قليلا قليلا الجميع معلوم عند الله تعالى سنة بعد سنة وشهرا بعد شهر وجمعة بعد جمعة ويوما بعد يوم وساعة بعد ساعة الجميع مكتوب عند الله تعالى في كتابه نقله ابن جرير عن أبي مالك وإليه ذهب السدي وعطاء الخراساني واختاره ابن جرير الأول وهو كما قال وقال النسائي عند تفسير هذه الآية الكريمة حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي زيد بن سليمان قال سمعت ابن وهب يقول حدثني يونس عن ابن شهاب عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سر أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه وقد رواه البخاري < 2067 > ومسلم < 2557 > وأبو داود < 1693 > من حديث يونس بن يزيد الأيلي به وقال ابن وقوله جل وعلا أي ابتدأ خلق أبيكم آدم من تراب ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين 067 > ومسلم < 2557 > وأبو داود < 1693 > من حديث يونس بن يزيد الأيلي به وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا الوليد بن الوليد بن عبيد الله أبو مسرح حدثنا عثمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله عن عمه بن أبي مشجعة بن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله تعالى لا يؤخر نفسا جاء أجلها وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها العبد فيدعون له من بعده فيلحقه دعائهم في قبره فذلك زيادة العمر وقوله عز وجل
السلام منه. ثم من نطفة بخلق ذريته منها. ثم جعلكم أزواجا ذكرانا وإناثا. وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه إلا معلومة له. وما يعمر من معمر وما يمد في عمر من مصيره إلى الكبر. ولا ينقص من عمره من عمر المعمر لغيره بأن يعطى له عمر ناقص من عمره، أو لا ينقص من عمر المنقوص عمره بجعله ناقصا، والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم: لا يثيب الله عبدا ولا يعاقبه إلا بحق. وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح مثل: أن يكون فيه إن حج عمرو فعمره ستون سنة وإلا فأربعون. وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيف ن سنة وإلا فأربعون. وقيل المراد بالنقصان ما يمر من عمره وينقضي فإنه يكتب في صحيفة عمره يوما فيوما، وعن يعقوب ولا ينقص على البناء للفاعل. إلا في كتاب هو علم الله تعالى أو اللوح المحفوظ أو الصحيفة. إن ذلك على الله يسير إشارة إلى الحفظ أو الزيادة أو النقص.