يقول تعالى ذكره: وبدأ خلق آدم من طين بفتح اللام. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء صحيحتا المعنى، وذلك أن الله أحكم خلقه، وأحكم كل شيء خلقه، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: أتقن كل شيء وأحكمه. ذكر من قال ذلك: حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا الحسين بن إبراهيم إشكاب قال: ثنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " قال: أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكن أحكم خلقها " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو النضر قال: ثنا أبو سعيد المؤدب، عن PageEndV18P598 خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: " قال: أما إن است القرد ليست بحسنة، ولكنه أحكمها " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " قال: أتقن كل شيء خلقه " حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " حسن على نحو ما خلق " وذكر عن الحجاج، عن ابن جريج، عن الأعرج، عن مجاهد، قال: " هو مثل قال: أعطى كل شيء خلقه، قال: الإنسان إلى الإنسان، والفرس للفرس، والحمار للحمار ". وعلى هذا القول، الخلق والكل منصوبان بوقوع أحسن عليهما. وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب على قراءة من قرأه بفتح اللام، قول من قال: معناه أحكم وأتقن، لأنه لا معنى لذلك إذ قرئ كذلك إلا أحد وجهين: إما هذا الذي قلنا من معنى الإحكام والإتقان، أو معنى التحسين الذي هو في معنى الجمال والحسن؛ فلما كان في خلقه ما لا يشك في قبحه وسماجته، علم أنه لم يعن به أنه أحسن كل ما خلق، ولكن معناه أنه أحكمه وأتقن صنعته، وأما على القراءة الأخرى التي هي بتسكين اللام، فإن أولى تأويلاته به قول من قال: معنى ذلك أعلم وألهم كل شيء خلقه، هو أحسنهم، كما قال
ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَٰنِ مِن طِينٍ
“Who made all things good which He created, and He began the creation of man from clay;” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textحسنه ، لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة ؛ فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت من حسن وأحسن ، كما قال :
وفي آخر السورة ذكره بقوله : ( السجدة : 7 ) أي خلق كل شيء ، وكذا قوله : ( السجدة : 7 ) ثانيها : الإتيان بالحسن كالإظراف والإغراب للإتيان بالظريف والغريب قال تعالى : ( السجدة : 7 ) وقال : لما بين الدليل الدال على الوحدانية من الآفاق بقوله : يعني أحسن كل شيء مما ذكره وبين أن الذي بين السموات والأرض خلقه وهو كذلك لأنك إذا نظرت إلى الأشياء رأيتها على ما ينبغي صلابة الأرض للنبات وسلاسة الهواء للاستنشاق وقبول الانشقاق لسهولة الاستطراق وسيلان الماء لنقدر عليه في كل موضع وحركة النار إلى فوق ، لأنها لو كانت مثل الماء تتحرك يمنة ويسرة لاحترق العالم فخلقت طالبة لجهة فوق حيث لا شيء هناك يقبل الاحتراق وقوله : قيل المراد آدم عليه السلام فإنه خلق من طين ، ويمكن أن يقال بأن الطين ماء وتراب مجتمعان والآدمي أصله منى والمنى أصله غذاء ، والأغذية إما حيوانية ، وإما نباتية ، والحيوانية بالآخرة ترجع إلى النباتية والنبات وجوده بالماء والتراب الذي هو طين . ! 7 <
قرأ بن كثير وأبو عمرو وبن عامر : خلقه بإسكان اللام وفتحها الباقون واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلبا لسهولتها وهو فعل ماض في موضع خفض نعت ل شيء والمعنى على ما روي عن بن عباس : أحكم كل شيء خلقه أي جاء به على ما أراد لم يتغير عن إرادته وقول آخر أن كل شيء خلقه حسن لأنه لا يقدر أحد أن يأتي بمثله وهو دال على خالقه ومن أسكن اللام فهو مصدر عند سيبويه لأن قوله : أحسن كل شيء خلقه يدل على : خلق كل شيء خلقا فهو مثل : صنع الله وكتاب الله عليكم وعند غيره منصوب على البدل من كل أي الذي أحسن خلق كل شيء وهو مفعول ثان عند بعض النحويين على أن يكون معنى : أحسن أفهم وأعلم فيتعدى إلى مفعولين أي أفهم كل شيء خلقه وقيل : يعني آدم على أن يكون معنى : أحسن أفهم وأعلم فيتعدى إلى مفعولين أي أفهم كل شيء خلقه وقيل : هو منصوب على التفسير والمعنى : أحسن كل شيء خلقا وقيل : هو منصوب بإسقاط حرف الجر والمعنى : أحسن كل شيء في خلقه وروي معناه عن بن عباس و ( أحسن ) أي أتقن وأحكم فهو أحسن من جهة ما هو لمقاصده التي أريد لها ومن هذا المعنى قال بن عباس وعكرمة : ليست است القرد بحسنة ولكنها متقنة محكمة وروى بن أبي نجيح عن مجاهد أحسن كل شيء خلقه قال : أتقنه وهو مثل قوله تبارك وتعالى : الذي أعطى كل شيء خلقه أي لم يخلق الإنسان على خلق البهيمة ولا خلق البهيمة على خلق الإنسان ويجوز : خلقه بالرفع على تقدير ذلك خلقه وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في ق الإنسان ويجوز : خلقه بالرفع على تقدير ذلك خلقه وقيل : هو عموم في اللفظ خصوص في المعنى والمعنى : حسن خلق كل شيء حسن وقيل : هو عموم في اللفظ والمعنى أي جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه حسنا قاله بن عباس وقال قتادة : في است القرد حسنة قوله تعالى :
يعني خلق أبا البشر آدم من طين قال احسن خلق كل شيء كأنه جعله من المقدم والمؤخر ثم لما ذكر تعالى خلق السموات والأرض شرع في ذكر خلق الأنسان فقال تعالى أي ضعيف كما قال
الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (9) الذي أحسن كل شيء خلقه خلقة موفرا عليه ما يستعد له ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة، وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال وقل علم كيف يخلقه من قولهم قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته، وخلقه مفعول ثان. وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على الوصف فالشيء على الأول مخصوص بمنفصل وعلى الثاني بمتصل. وبدأ خلق الإنسان يعني آدم. من طين. ثم جعل نسله ذريته سميت بذلك لأنها تنسل منه أي تنفصل. من سلالة من ماء مهين ممتهن. ثم سواه قومه بتصوير أعضائه على ما ين ل منه أي تنفصل. من سلالة من ماء مهين ممتهن. ثم سواه قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي. ونفخ فيه من روحه إضافة إلى نفسه تشريفا له وإشعارا بأنه خلق عجيب، وأن له شأنا له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه. وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا. قليلا ما تشكرون تشكرون شكرا قليلا.