يقول تعالى ذكره: قال موسى حين قتل القتيل: هذا القتل من تسبب الشيطان لي بأن هيج غضبي حتى ضربت هذا فهلك من ضربتي {إنه عدو} يقول: إن الشيطان عدو لابن آدم {مضل} له عن سبيل الرشاد بتزيينه له القبيح من الأعمال، وتحسينه ذلك له {مبين} يعني أنه يبين عداوته لهم قديما، وإضلاله إياهم. PageEndV18P190 ## || [القصص: 16_17] القول في تأويل قوله تعالى: ثم قال: ". PageEndV18P184 وقال آخرون: بل دخلها مستخفيا من فرعون وقومه، لأنه كان قد خالفهم في دينهم، وعاب ما كانوا عليه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «لما بلغ موسى أشده واستوى، آتاه الله حكما وعلما، فكانت له من بني إسرائيل شيعة يسمعون منه ويطيعونه ويجتمعون إليه، فلما استد رأيه، وعرف ما هو عليه من الحق، رأى فراق فرعون وقومه على ما هم عليه حقا في دينه، فتكلم وعادى وأنكر، حتى ذكر منه، وحتى أخافوه وخافهم، حتى كان لا يدخل قرية فرعون إلا خائفا مستخفيا، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها» . وقال آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بع ثم دفنه في الرمل " وقوله: وذلك عند القائلة نصف النهار. واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله دخل موسى هذه المدينة في هذا الوقت، فقال بعضهم: دخلها متبعا أثر فرعون، لأن فرعون ركب وموسى غير شاهد؛ فلما حضر علم بركوبه فركب واتبع أثره، وأدركه المقيل في هذه المدينة. ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان موسى حين كبر يركب مراكب فرعون، ويلبس مثل ما يلبس، وكان إنما يدعى موسى بن فرعون، ثم إن فرعون ركب مركبا وليس عنده موسى؛ فلما جاء موسى قيل له: إن فرعون قد ركب، فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال لها منف، فدخلها نصف النهار، وقد تغلقت أسواقها، وليس في طرقها أحد، وهي التي يقول الله: قال: ليس غفلة من ساعة، ولكن غفلة من ذكر موسى وأمره. وقال فرعون لامرأته: أخرجيه عني، حين ضرب رأسه بالعصا، هذا الذي قتلت فيه بنو إسرائيل، فقالت: هو صغير، وهو كذا، هات جمرا، فأتي بجمر، فأخذ جمرة فطرحها في فيه فصارت عقدة في لسانه، فكانت تلك العقدة PageEndV18P185 التي قال الله . واختلفوا في الوقت الذي عني بقوله: فقال بعضهم: ذلك نصف النهار. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قوله: " قال: نصف النهار " قال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " يقولون في القائلة، قال: وبين المغرب والعشاء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " قال: دخلها بعد ما بلغ أشده عند القائلة نصف PageEndV18P186 النهار " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «دخل نصف النهار» وقوله: يقول: هذا من أهل دين موسى من بني إسرائيل من القبط من قوم فرعون يقول: فاستغاثه الذي هو من أهل دين موسى على الذي من عدوه من القبط يقول: فلكزه ولهزه في صدره بجمع كفه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال: " أساء موسى من حيث أساء، وهو شديد الغضب شديد القوة، فمر برجل من القبط قد تسخر رجلا من المسلمين، قال: فلما رأى موسى استغاث به، قال: يا موسى، فقال موسى: خل سبيله، فقال: قد هممت أن أحمله عليك قال: حتى إذا كان الغد نصف النهار خرج ينظر الخبر قال : فإذا ذاك الرجل قد أخذه آخر في مثل حده؛ قال: فقال: يا موسى، قال: فاشتد غضب موسى، قال: فأهوى، قال: فخاف أن يكون إياه يريد، قال: فقال PageEndV18P187 : قال: رجل من بني إسرائيل يقاتل جبارا لفرعون فاستغاثه. . فوكزه موسى فقضى عليه فلما كان من الغد، استصرخ به فوجده يقاتل آخر، فأغاثه، فقال " حدثنا العباس بن الوليد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبي أيوب، قال: ثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما PageEndV18P188 بلغ موسى أشده، وكان من الرجال، لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل معه بظلم ولا سخرة، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينا هو يمشي ذات يوم في ناحية المدينة، إذا هو برجلين يقتتلان: أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي على الفرعوني، فغضب موسى واشتد غضبه، لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى من بني إسرائيل، وحفظه لهم، ولا يعلم الناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على . . الآية " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، " وكان موسى قد أوتي بسطة في الخلق، وشدة في البطش فغضب بعدوهما فنازعه وكزة قتله منها وهو لا يريد قتله، ف " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " قال: من قومه من بني إسرائيل، وكان فرعون من فارس من إصطخر ". PageEndV18P189 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، " إسرائيلي قبطي ". وبنحو الذي قلنا أيضا قالوا في معنى قوله: . ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " قال: بجمع كفه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " نبي الله، ولم يتعمد قتله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: «قتله وهو لا يريد قتله» وقوله: يقول: ففرغ من قتله. وقد بينت فيما مضى أن معنى القضاء: الفراغ بما أغنى عن إعادته هاهنا. ذكر أنه قتله ثم دفنه في الرمل، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، " آخرون: بل كان فرعون قد أمر بإخراجه من مدينته حين علاه بالعصا، فلم يدخلها إلا بعد أن كبر وبلغ أشده. قالوا: ومعنى الكلام: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها لذكر موسى؛ أي من بعد نسيانهم خبره وأمره. ذكر من قال ذلك: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ناس إلا أنما ذلك من قبل الرضاعة من أم موسى إلا أن يكون الله أطلع موسى من ذلك على علم ما لم يطلع عليه غيره ، فوكز موسى الفرعوني فقتله، ولم يرهما أحد إلا الله والإسرائيلي، فقال موسى حين قتل الرجل
وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِۦ فَٱسْتَغَٰثَهُ ٱلَّذِى مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِى مِنْ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّهُۥ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ
“And he entered the city at a time of carelessness of its folk, and he found therein two men fighting, one of his own caste, and the other of his enemies; and he who was of his caste asked him for help against him who was of his enemies. So Moses struck him with his fist and killed him. He said: This is of the devil's doing. Lo! he is an enemy, a mere misleader.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textفقتله . فإن قلت : لم جعل قتل الكافر من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه ؟ قلت : لأنه قتله قبل أن يؤذن له في القتل ، فكان ذنبا يستغفر منه . عن ابن جريج : ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر ممن شايعه على دينه من بني إسرائيل . وقيل : هو السامري { من عدوه } من مخالفيه من القبط ، وهو فاتون ، وكان يتسخر الإسرائيلي لحمل الحطب إلى مطبخ فرعون . والوكز : الدفع بأطراف الأصابع . وقيل : بجمع الكف ، وقرأ ابن مسعود : ( فلكزه ) باللام ممن شايعه على أصول الدين وإن اختلفت شرائعهما . أو شايعه على التصلب في دين الله ومصابرة المكذبين . ويجوز أن يكون بين شريعتهما اتفاق في أكثر الأشياء . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من أهل دينه وعلى سنته ، وما كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان : هود وصالح ، وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة . فإن قلت : بم تعلق الظرف ؟ قلت : بما في الشيعة من معنى المشايعة ، يعني : وإن ممن شايعه على دينه وتقواه حين جاء ربه بقلب سليم لإبراهيم ، أو بمحذوف وهو : اذكر ( القصص : 15 ) والمعنى : سل ربك أن يقضي علينا . فإن قلت : كيف قال :
أي أماته وقتله . المسألة الرابعة : احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء عليه السلام من وجوه : أحدها : أن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك ، فإن كان الأول فلم قال : لا تفيد الترتيب الثاني : آتيناه الحكمة والعلم قال تعالى : على أقوال : فالقول الأول : أن موسى عليه السلام لما بلغ أشده واستوى وآتاه الله الحكم والعلم في دينه ودين آبائه ، علم أن فرعون وقومه على الباطل ، فتكلم بالحق وعاب دينهم ، واشتهر ذلك منه حتى آل الأمر إلى أن أخافوه وخافهم ، وكان له من بني إسرائيل شيعة يقتدون به ويسمعون منه ، وبلغ في الخوف بحيث ما كان يدخل مدينة فرعون إلا خائفا ، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها ، ثم الأكثرون على أنه عليه السلام دخلها نصف النهار وقت ما هم قائلون ، وعن ابن عباس يريد بين المغرب والعشاء والأول أولى ، لأنه تعالى أضاف الغفلة إلى أهلها ، وإذا دخل المرء مستترا لأجل خوف ، لا تضاف الغفلة إلى القوم القول الثاني : قال السدي ( القصص : 15 ) وقال : القول الثالث : قال ابن زيد : ليس المراد من قوله : حصول الغفلة في تلك الساعة ، بل المراد الغفلة من ذكر موسى وأمره ، فإن موسى حين كان صغيرا ضرب رأس فرعون بالعصا ونتف لحيته ، فأراد فرعون قتله ، فجيء بجمر فأخذه وطرحه في فيه ، فمنه عقدة لسانه ، فقال فرعون : لا أقتله ، ولكن أخرجوه عن الدار والبلد ، فأخرج ولم يدخل عليهم حتى كبر ، والقوم نسوا ذكره وذلك قوله : ولا مطمع في ترجيح بعض هذه الروايات على بعض ، لأنه ليس في القرآن ما يدل على شيء منها . المسألة الثالثة : قال تعالى : ا دخل المرء مستترا لأجل خوف ، لا تضاف الغفلة إلى القوم القول الثاني : قال السدي : إن موسى عليه السلام حين كبر كان يركب مراكب فرعون ، ويلبس مثل ما يلبس ، ويدعى موسى ابن فرعون ، فركب يوما في أثره فأدركه المقيل في موضع ، فدخلها نصف النهار ، وقد خلت الطرق ، فهو قوله :
قال قتادة : بعصاه وقال مجاهد : بكفه أي دفعه والوكز واللكز واللهز واللهد بمعنى واحد وهو الضرب بجمع الكف مجموعا كعقد ثلاثة وسبعين وقرأ بن مسعود : فلكزه وقيل : اللكز في اللحى والوكز على القلب وحكى الثعلبي أن في مصحف عبد الله بن مسعود فنكزه بالنون والمعنى واحد وقال الجوهري عن أبي عبيدة : اللكز الضرب بالجمع على الصدر وقال أبو زيد : في جميع الجسد واللهز : الضرب بجمع اليد في الصدر مثل اللكز عن أبي عبيدة أيضا وقال أبو زيد : هو بالجمع في اللهازم والرقبة والرجل ملهز بكسر الميم وقال الأصمعي : نكزه أي ضربه ودفعه الكسائي : نهزه مثل نكزه ووكزه أي ضربه ودفعه ولهده لهدا أي دفعه لذله فهو ملهود وكذلك لهده قال ط أي من إغوائه قال الحسن : لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ في تلك الحال لأنها كانت حال كف عن القتال قيل : لما عرف موسى عليه السلام ما هو عليه من الحق في دينه عاب ما عليه قوم فرعون وفشا ذلك منه فأخافوه فخافهم فكان لا يدخل مدينة فرعون إلا خائفا مستخفيا وقال السدي : كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون وكان يركب مراكبه حتى كان يدعى موسى بن فرعون فركب فرعون يوما وسار إلى مدينة من مدائن مصر يقال لها منف قال مقاتل على رأس فرسخين من مصر ثم علم موسى بركوب فرعون فركب بعده ولحق بتلك القرية في وقت القائلة وهو وقت الغفلة قاله بن عباس وقال أيضا : هو بين العشاء والعتمة وقال بن إسحاق : بل المدينة مصر نفسها وكان موسى في هذا الوقت قد أظهر خلاف فرعون وعاب عليهم عبادة فرعون والأصنام فدخل مدينة فرعون والمعنى : إذا نظر إليهما الناظر قال هذا من شيعته أي من بني إسرائيل أي من قوم فرعون أي طلب نصره وغوثه وكذا قال في الآية بعدها : فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي يستغيث به على قبطي آخر وإنما أغاثه لأن نصر المظلوم دين في الملل كلها على الأمم وفرض في جميع الشرائع قال قتادة : أراد القبطي أن يسخر الإسرائيلي ليحمل حطبا لمطبخ فرعون فأبى عليه فاستغاث بموسى قال سعيد بن جبير : وكان خبازا لفرعون خبر بعد خبر قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له ندم موسى عليه السلام على ذلك الوكز الذي كان فيه ذهاب النفس فحمله ندمه على الخضوع لربه والاستغفار من ذنبه قال قتادة : عرف والله المخرج فاستغفر ثم لم يزل صلى الله عليه وسلم يعدد ذلك على نفسه مع علمه بأنه قد غفر له حتى أنه في القيامة يقول : إني قتلت نفسا لم أومر بقتلها وإنما عدده على نفسه ذنبا وقال : ظلمت نفسي فاغفر لي من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر وأيضا فإن الأنبياء يشفقون مما لا يشفق منه غيرهم قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل وإنما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه قال وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة وقال كعب : كان إذ ذاك بن اثنتى في هذا الوقت قد أظهر خلاف فرعون وعاب عليهم عبادة فرعون والأصنام فدخل مدينة فرعون يوما على حين غفلة من أهلها قال سعيد بن جبير وقتادة : وقت الظهيرة والناس نيام وقال بن زيد : كان فرعون قد نابذ موسى وأخرجه من المدينة وغاب عنها سنين وجاء والناس على غفلة بنسيانهم لأمره وبعد عهدهم به وكان ذلك يوم عيد وقال الضحاك : طلب أن يدخل المدينة وقت غفلة أهلها فدخلها حين علم ذلك منهم فكان منه من قتل الرجل من قبل أن يؤمر بقتله فاستغفر ربه فغفر له ويقال في الكلام : دخلت المدينة حين غفل أهلها ولا يقال : على حين غفل أهلها فدخلت على في هذه الآية لأن الغفلة هي المقصودة فصار هذا كما تقول : جئت على غفلة وإن شئت قلت : جئ مثل نكزه ووكزه أي ضربه ودفعه ولهده لهدا أي دفعه لذله فهو ملهود وكذلك لهده قال طرفة يذم رجلا : بطيء عن الداعي سريع إلى الخنا * ذلول بأجماع الرجال ملهد أي مدفع وإنما شدد للكثرة وقالت عائشة رضي الله عنها : فلهدني تعني النبي صلى الله عليه وسلم لهدة أوجعني خرجه مسلم ففعل موسى عليه السلام ذلك وهو لا يريد قتله إنما قصد دفعه فكانت فيه نفسه وهو معنى : فقضى عليه وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد قضيت عليه قال : * قد عضه فقضى عليه الأشجع * بها دفع ظلمه قال وقد قيل : إن هذا كان قبل النبوة وقال كعب : كان إذ ذاك بن اثنتى عشرة سنة وكان قتله مع ذلك خطأ فإن الوكزة واللكزة في الغالب لا تقتل وروى مسلم عن سالم بن عبد الله أنه قال : يأهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الفتنة تجيء من ها هنا وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان وأنتم بعضكم يضرب رقاب بعض وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال الله عز وجل : وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا ( قوله تعالى : ه الآية لأن الغفلة هي المقصودة فصار هذا كما تقول : جئت على غفلة وإن شئت قلت : جئت على حين غفلة وكذا الآية
أي كان فيها حتفه فمات ( قال ) موسى قال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس وذلك بين المغرب والعشاء وقال ابن المنكدر عن عطاء بن يسار عن ابن عباس كان ذلك نصف النهار وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة أي يتضاربان ويتنازعان أي إسرائيل أي قبطي قاله ابن عباس وقتادة والسدي ومحمد بن إسحاق فاستغاث الإسرائيلى بموسى عليه السلام فوجد موسى فرصة وهي غفلة الناس فعمد إلى القبطي قال مجاهد فوكزه أي طعنه بجمع كفه وقال قتادة وكزه بعصا كانت معه أي بما جعلت لى من الجاه والعز والنعمة ثم قال
ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14) ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15) ولما بلغ أشده مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ. وروي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس الأربعين سنة. واستوى قده أو عقله. آتيناه حكما أي نبوة. وعلما بالدين، أو علم الحكماء والعلماء وسمتهم قبل استنبائه، فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه، وهو أوفق لنظم القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة. وكذلك ومثل ذ تجهل فيه، وهو أوفق لنظم القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة. وكذلك ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه. نجزي المحسنين على إحسانهم. ودخل المدينة ودخل مصر آتيا من قصر فرعون وقيل منف أو حائين، أو عين شمس من نواحيها. على حين غفلة من أهلها في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه، قيل كان وقت القيلولة وقيل بين العشاءين. فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والآخر من مخالفيه وهم القبط، والإشارة على الحكاية. فاستغاثه الذي من شيعته على الذي هو من عدوه فسأله أن يغيثه بالإعانة ولذلك عدى ب على وقرئ «استعانه» . فوكزه موسى فضرب القبطي بجمع كفه، وقرئ ف الإعانة ولذلك عدى ب على وقرئ «استعانه» . فوكزه موسى فضرب القبطي بجمع كفه، وقرئ فلكزه أي فضرب به صدره. فقضى عليه فقتله وأصله فأنهى حياته من قوله وقضينا إليه ذلك الأمر. قال هذا من عمل الشيطان لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم. إنه عدو مضل مبين ظاهر العداوة. ## |