«إن ربك لبصير بمن يجزع ومن يصبر» PageEndV17P426 ## || القول في تأويل قوله تعالى: صلة ل «من» المتروك، كما يقال في الكلام: ما أرسلت إليك من الناس إلا من إنه ليبلغك الرسالة، فإنه (ليبلغك الرسالة) صلة ل «من» وقوله: يقول تعالى ذكره: وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض، جعلنا هذا نبيا، وخصصناه بالرسالة، وهذا ملكا، وخصصناه بالدنيا، وهذا فقيرا وحرمناه الدنيا، لنختبر الفقير بصبره على ما حرم مما أعطيه الغني، والملك بصبره على ما أعطيه الرسول من الكرامة، وكيف رضي كل إنسان منهم بما أعطي وقسم له، وطاعته ربه مع ما حرم مما أعطي غيره. يقول: فمن أجل ذلك لم أعط محمدا الدنيا، وجعلته يطلب المعاش في الأسواق، ولأبتليكم أيها الناس، وأختبر طاعتكم ربكم، وإجابتكم رسوله إلى ما دعاكم إليه، بغير عرض من الدنيا ترجونه من محمد أن يعطيكم على اتباعكم إياه؛ لأني لو أعطيته الدنيا، لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن ينال منها. وبنحو ا . الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، ويقول هذا السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، في قوله: قال: " يمسك عن هذا ، ويوسع على هذا، فيقول: لم يعطني مثل ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع كذلك، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان؛ في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق قال: ثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي الطبري، عن عكرمة، أو عن سعيد، عن ابن عباس، قال: " وأنزل عليه في ذلك من قولهم: وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه على مشركي قومه الذين قالوا: أي جعلت بعضكم لبعض بلاء، لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا؛ ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم " وقوله: يقول: وربك يا محمد بصير بمن يجزع ومن يصبر على ما امتحن به من المحن كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: لو أعطيته الدنيا، لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن ينال منها. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: ثني عبد القدوس، عن الحسن، في قوله:
وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى ٱلْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا
“We never sent before thee any messengers but lo! they verily ate food and walked in the markets. And We have appointed some of you a test for others: Will ye be steadfast? And thy Lord is ever Seer.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source text( الفرقان : 20 ) . { سلاما } تسلما منكم لانجاهلكم ، ومتاركة لا خير بيننا ولا شر ، أي : نتسلم منكم تسلما ، فأقيم السلام مقام التسلم . وقيل : قالوا : سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء ، والإثم . والمراد بالجهل : السفه وقلة الأدب وسوء الرعة ، من قوله : % ألا يجهلن أحد علينا % % فنجهل فوق جهل الجاهلينا % وعن أبي العالية : نسختها آية القتال ، ولا حاجة إلى ذلك ، لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة ، وأسلم للعرض والورع . ! 7 <
فما أجل هذه الكرامة . المسألة الرابعة : اعلم أنه تعالى لما بشره بالنعم العظيمة ، وعلم تعالى أن النعمة لا تهنأ إلا إذا صار العدو مقهورا ، لا جرم وعده بقهر العدو ، فقال : الخبر لما ذكر عقيبه { أتصبرون } لأن أمر العاجز غير جائز . المسألة الثانية : المعنى أتصبرون على البلاء فقد علمتم ما وعد الله الصابرين ففيه مسائل : المسألة الأولى : قالت المعتزلة لو كان المراد من قوله : أي هو العالم بمن يصبر ومن لا يصبر ، فيجازي كلا منهم بما يستحقه من ثواب وعقاب . / المسألة الثالثة : قوله : { أتصبرون } استفهام والمراد منه التقرير وموقعه بعد ذكر الفتنة موقع أيكم بعد الابتلاء في قوله : ففيه مسائل : المسألة الأولى : فيه أقوال : أحدها : أن هذا في رؤساء المشركين وفقراء الصحابة ، فإذا رأى الشريف الوضيع قد أسلم قبله أنف أن يسلم فأقام على كفره لئلا يكون للوضيع السابقة والفضل عليه ، ودليله قوله تعالى : ( الفرقان : 20 ) الآية ، قال فبينما جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم يتحدثان إذ فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك ، ثم قال أبشر يا محمد هذا رضوان خازن الجنة قد أتاك بالرضا من ربك فسلم عليه وقال إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيا ملكا وبين أن تكون نبيا عبدا ومعه سفط من نور يتلألأ ثم قال هذه مفاتيح خزائن الدنيا فاقبضها من غير أن ينقصك الله مما أعد لك في الآخرة جناح بعوضة فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير فأومأ بيده أن تواضع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل نبيا عبدا ) قال فكان عليه السلام بعد ذلك لم يأكل متكئا حتى فارق الدنيا . أما قوله تعالى : ففيه مسائل : المسألة الأولى : هذا جواب عن قولهم : قال الجبائي هذا الجعل هو بمعنى التعريف كما يقال فيمن سرق ، إن فلانا لص جعله لصا ، وهذا التأويل ضعيف لأنه تعالى أضاف الجعل إلى وصف كونه فتنة لا إلى الحكم بكونه كذلك ، بل العقل يدل على أن المراد غير ما ذكره وذلك لأن فاعل السبب فاعل للمسبب ، فمن خلقه الله تعالى على مزاج الصفراء والحرارة وخلق الغضب فيه ثم خلق فيه الإدراك الذي يطلعه على الشيء المغضب فمن فعل هذا المجموع كان هو الفاعل للغضب لا محالة ، وكذا القول في الحسد وسائر الأخلاق والأفعال ، وعند هذا يظهر أنه سبحانه هو الذي جعل البعض فتنة للبعض . سلمنا أن المراد ما قاله الجبائي أن المراد من الجعل هو الحكم ولكن المجعول إن انقلب لزم انقلابه انقلاب له الجبائي أن المراد من الجعل هو الحكم ولكن المجعول إن انقلب لزم انقلابه انقلاب حكم الله تعالى من الصدق إلى الكذب وذلك محال ، فانقلاب ذلك الجعل محال ، فانقلاب المجعول أيضا محال ، وعند ذلك يظهر القول بالقضاء والقدر . المسألة الثالثة : الوجه في تعلق هذه الآية بما قبلها أن القوم لما طعنوا في الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وبأنه فقير كانت هذه الكلمات جارية مجرى الخرافات ، فإنه لما قامت الدلالة على النبوة لم يكن لشيء من هذه الأشياء أثر في القدح فيها ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأذى منهم من حيث إنهم كانوا يشتمونه ، ومن حيث إنهم كانوا يذكرون الكلام المعوج الفاسد وما من حيث إنهم كانوا يشتمونه ، ومن حيث إنهم كانوا يذكرون الكلام المعوج الفاسد وما كانوا يفهمون الجواب الجيد / فلا جرم صبره الله تعالى على كل تلك الأذية ، وبين أنه جعل الخلق بعضهم فتنة للبعض . أما قوله تعالى :
أي بكل امرئ وبمن يصبر أو يجزع ومن يؤمن ومن لا يؤمن وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدي وقيل : أتصبرون أي اصبروا مثل فهل أنتم منتهون أي انتهوا فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالصبر الفرقان : ( 21 ) وقال الذين لا > < نزلت جوابا للمشركين حيث قالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق وقال بن عباس : لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة وقالوا : مال هذا الرسول يأكل الطعام الآية حزن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فنزلت تعزية له فقال جبريل عليه السلام : السلام عليك يا رسول الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي يبتغون المعايش في الدنيا الثانية قوله تعالى : إذا دخلت اللام لم يكن في إن إلا الكسر ولو لم تكن اللام ما جاز أيضا إلا الكسر لأنها مستأنفة هذا قول جميع النحويين قال النحاس : إلا أن علي بن سليمان حكى لنا عن محمد بن يزيد قال : يجوز في إن هذه الفتح وإن كان بعدها اللام وأحسبه وهما منه قال أبو إسحاق الزجاج : وفي الكلام حذف والمعنى وما أرسلنا قبلك رسلا إلا إنهم ليأكلون الطعام ثم حذف رسلا لأن في قوله : من المرسلين ما يدل عليه فالموصوف محذوف عند الزجاج ولا يجوز عنده حذف الموصول وتبقية الصلة كما قال الفراء قال الفراء : والمحذوف من والمعنى إلا من إنهم ليأكلون الطعام وشبهه بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وقوله : وإن منكم إلا واردها أي ما منكم إلا من قرأ الجمهور يمشون بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف الشين وقرأ علي وبن عوف وبن مسعود بضم الياء وفتح الميم وشد الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون قال الشاعر ومشى بأعطان المباءة وابتغى * قلائص منها صعبة وركوب وقال كعب بن زهير : منه تظل سباع الجو ضامزة * ولا تمشي بواديه الأراجيل بمعنى تمشي الثالثة هذه الآية أصل في تناول الأسباب وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك وقد مضى هذا المعنى في غير موضع لكنا نذكر هنا من ذلك ما يكفي فنقول : قال لي بعض مشايخ هذا الزمان في كلام جرى : إن الأنبياء عليهم السلام إنما ب أي إن الدنيا دار بلاء وامتحان فأراد سبحانه أن يجعل بعض العبيد فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير والفقير الصابر فتنة للغني ومعنى هذا أن كل واحد مختبر بصاحبه فالغني ممتحن بالفقير عليه أن يواسيه ولا يسخر منه والفقير ممتحن بالغني عليه ألا يحسده ولا يأخذ منه إلا ما أعطاه وأن يصبر كل واحد منهما على الحق كما قال الضحاك في معنى أتصبرون : أي على الحق وأصحاب البلايا يقولون : لم لم نعاف والأعمى يقول : لم لم أجعل كالبصير وهكذا صاحب كل آفة والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس من الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل ألا ترى إلى قولهم : لولا ن بقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وقوله : وإن منكم إلا واردها أي ما منكم إلا من هو واردها وهذا قول الكسائي أيضا وتقول العرب : ما بعثت إليك من الناس إلا من إنه ليطيعك فقولك : إنه ليطيعك صلة من قال الزجاج : هذا خطأ لأن من موصولة فلا يجوز حذفها وقال أهل المعاني : المعنى وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل إنهم ليأكلون دليله قوله تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك وقال بن الأنباري : كسرت إنهم بعد إلا للاستئناف بإضمار واو أي إلا وإنهم وذهبت فرقة إلى أن قوله : ليأكلون الطعام كناية عن الحدث قلت : وهذا بليغ في معناه ومثله ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأك راف الناس من الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل ألا ترى إلى قولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فالفتنة أن يحسد المبتلى المعافى ويحقر المعافى المبتلى والصبر : أن يحبس كلاهما نفسه هذا عن البطر وذاك عن الضجر أتصبرون محذوف الجواب يعني أم لا تصبرون فيقتضي جوابا كما قاله المزني وقد أخرجته الفاقة فرأى خصيا في مراكب ومناكب فخطر بباله شيء فسمع من يقرأ الآية : أتصبرون فقال : بلى ربنا نصبر ونحتسب وقد تلا بن القاسم صاحب مالك هذه الآية حين رأى أشهب بن عبد العزيز في مملكته عابرا عليه ثم أجاب نفسه بقوله : سنصبر وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويل للعالم من ال نقول : قال لي بعض مشايخ هذا الزمان في كلام جرى : إن الأنبياء عليهم السلام إنما بعثوا ليسنوا الأسباب للضعفاء فقلت مجيبا له : هذا قول لا يصدر إلا من الجهال والأغبياء والرعاع السفهاء أو من طاعن في الكتاب والسنة العلياء وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن أصفيائه ورسله وأنبيائه بالأسباب والاحتراف فقال وقوله الحق : وعلمناه صنعة لبوس لكم وقال : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قال العلماء : أي يتجرون ويحترفون وقال عليه الصلاة والسلام : ( جعل رزقي تحت ظل رمحي ( وقال تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم يعملون ومن خالف لالا طيبا وكان الصحابة رضي الله عنهم يتجرون ويحترفون وفي أموالهم يعملون ومن خالفهم من الكفار يقاتلون أتراهم ضعفاء بل هم كانوا والله الأقوياء وبهم الخلف الصالح اقتدى وطريقهم فيه الهدى والاهتداء قال : إنما تناولوها لأنهم أئمة الاقتداء فتناولوها مباشرة في حق الضعفاء فأما في حق أنفسهم فلا وبيان ذلك أصحاب الصفة قلت : لو كان ذلك لوجب عليهم وعلى الرسول معهم البيان كما ثبت في القرآن وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم وقال : إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية وهذا من البينات والهدى وأما أصحاب الصفة فإنهم كانوا ضيف الإسلام عند ضيق الحال فكان عليه السلام إذا أتته صدقه خصهم بها وإذ معناه ومثله ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام سنصبر وعن أبي الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وويل للمالك من المملوك وويل للمملوك من المالك وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد وويل للسلطان من الرعية وويل للرعية من السلطان وبعضهم لبعض فتنة وهو قوله : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون أسنده الثعلبي تغمده الله برحمته وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وعتبة بن ربيعة والنضر بن الحرث حين رأوا أبا ذر وعبد الله بن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة وسالما مولى أبي حذيفة ومهجعا مولى عمر بن الخطاب وجبرا مولى الحضرمي وذويهم ف هيرة وسالما مولى أبي حذيفة ومهجعا مولى عمر بن الخطاب وجبرا مولى الحضرمي وذويهم فقالوا على سبيل الاستهزاء : أنسلم فنكون مثل هؤلاء فأنزل الله تعالى يخاطب هؤلاء المؤمنين : أتصبرون على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر فالتوقيف ب أتصبرون خاص للمؤمنين المحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين أي اختبارا لهم ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم : إني جزيتهم اليوم بما صبروا التاسعة قوله تعالى : إنهم كانوا ضيف الإسلام عند ضيق الحال فكان عليه السلام إذا أتته صدقه خصهم بها وإذا أتته هدية أكلها معهم وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماء إلى أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وصفهم البخاري وغيره ثم لما افتتح الله عليهم البلاد ومهد لهم المهاد تأمروا وبالأسباب أمروا ثم إن هذا القول يدل على ضعف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنهم أيدوا بالملائكة وثبتوا بهم فلو كانوا أقوياء ما احتاجوا إلى تأييد الملائكة وتأييدهم إذ ذلك سبب من أسباب النصر نعوذ بالله من قول وإطلاق يؤول إلى هذا بل القول بالأسباب والوسائط سنة الله وسنة رسوله وهو الحق المبين والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين وإل ه وسنة رسوله وهو الحق المبين والطريق المستقيم الذي انعقد عليه إجماع المسلمين وإلا كان يكون قوله الحق : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل الآية مقصورا على الضعفاء وجميع الخطابات كذلك وفي التنزيل حيث خاطب موسى الكليم اضرب بعصاك البحر وقد كان قادرا على فلق البحر دون ضرب عصا وكذلك مريم عليها السلام وهزي إليك بجذع النخلة وقد كان قادرا على سقوط الرطب دون هز ولا تعب ومع هذا كله فلا ننكر أن يكون رجل يلطف به ويعان أو تجاب دعوته أو يكرم بكرامة في خاصة نفسه أو لأجل غيره ولا تهد لذلك القواعد الكلية والأمور الجميلة هيهات هيهات لا يقال فقد قال الله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فإنا نقول : ص هات هيهات لا يقال فقد قال الله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون فإنا نقول : صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم وأن الرزق هنا المطر بإجماع أهل التأويل بدليل قوله : وينزل لكم من السماء رزقا وقال : وأنزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد ولم يشاهد ينزل من السماء على الخلق أطباق الخبز ولا جفان اللحم بل الأسباب أصل في وجود ذلك وهو معنى قوله عليه السلام : ( اطلبوا الرزق في خبايا الأرض ( أي بالحرث والحفر والغرس وقد يسمى الشيء بما يؤول إليه وسمي المطر رزقا لأنه عنه يكون الرزق وذلك مشهور في كلام العرب وقال عليه السلام : ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطا عليه السلام : ( لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( وهذا فيما خرج من غير تعب من الحشيش والحطب ولو قدر رجل بالجبال منقطعا عن الناس لما كان له بد من الخروج إلى ما تخرجه الآكام وظهور الأعلام حتى يتناول من ذلك ما يعيش به وهو معنى قوله عليه السلام : ( لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ( فغدوها ورواحها سبب فالعجب العجب ممن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ويقعد على ثنيات الطريق ويدع الطريق المستقيم والمنهج الواضح القويم ثبت في البخاري عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قد ي عن بن عباس قال : كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون فإذا قدموا سألوا الناس فأنزل الله تعالى وتزودوا ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أنهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد وكانوا المتوكلين حقا والتوكل اعتماد القلب على الرب في أن يلم شعثه ويجمع عليه أربه ثم يتناول الأسباب بمجرد الأمر وهذا هو الحق سأل رجل الإمام أحمد بن حنبل فقال : إني أريد الحج على قدم التوكل فقال : اخرج وحدك فقال : لا إلا مع الناس فقال له : أنت إذن متكل على أجربتهم وقد أتينا على هذا في كتاب : قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة الرابعة خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول زهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة الرابعة خرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها وخرج البزار عن سلمان الفارسي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته أخرجه أبو بكر البرقاني مسندا عن أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ من رواية عاصم عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فبها باض الشيطان وفرخ ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق لا سيم منها فبها باض الشيطان وفرخ ففي هذه الأحاديث ما يدل على كراهة دخول الأسواق لا سيما في هذه الأزمان التي يخالط فيها الرجال النسوان وهكذا قال علماؤنا لما كثر الباطل في الأسواق وظهرت فيها المناكر : كره دخولها لأرباب الفضل والمقتدى بهم في الدين تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله فيها فحق على من ابتلاه الله بالسوق أن يخطر بباله أنه قد دخل محل الشيطان ومحل جنوده وأنه إن أقام هناك هلك ومن كانت هذه حاله اقتصر منه على قدر ضرورته وتحرز من سوء عاقبته وبليته الخامسة تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم السوق بالمعركة تشبيه حسن وذلك أن المعركة موضع القتال سمي بذلك لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا فشبه السوق ن المعركة موضع القتال سمي بذلك لتعارك الأبطال فيه ومصارعة بعضهم بعضا فشبه السوق وفعل الشيطان بها ونيله منهم مما يحملهم من المكر والخديعة والتساهل في البيوع الفاسدة والكذب والأيمان الكاذبة واختلاط الأصوات وغير ذلك بمعركة الحرب ومن يصرع فيها السادسة قال بن العربي : أما أكل الطعام فضرورة الخلق لا عار ولا درك فيه واما الأسواق فسمعت مشيخة أهل العلم يقولون : لا يدخل إلا سوق الكتب والسلاح وعندي أنه يدخل كل سوق للحاجة إليه ولا يأكل فيها لأن ذلك إسقاط للمروءة وهدم للحشمة ومن الأحاديث الموضوعة ( الأكل في السوق دناءة ( قلت : ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو فإن ذلك خال عن النظر إلى النسوان ومخالطتهن إذ ما ذكرته مشيخة أهل العلم فنعما هو فإن ذلك خال عن النظر إلى النسوان ومخالطتهن إذ ليس بذلك من حاجتهن وأما غيرهما من الأسواق فمشحونة منهن وقلة الحياء قد غلبت عليهن حتى ترى المرأة في القيساريات وغيرهن قاعدة متبرجة بزينتها وهذا من المنكر الفاشي في زماننا هذا نعوذ بالله من سخطه السابعة خرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال : ( من دخل سوقا من هذه الأسواق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة و بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وبنى له قصرا في الجنة ( خرجه الترمذي أيضا وزاد بعد ( ومحا عنه ألف ألف سيئة ( : ( ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا في الجنة ( وقال : هذا حديث غريب قال بن العربي : وهذا إذا لم يقصد في تلك البقعة سواه ليعمرها بالطاعة إذ عمرت بالمعصية وليحليها بالذكر إذ عطلت بالغفلة وليعلم الجهلة ويذكر الناسين الثامنة قوله تعالى :
وقال وقال تعالى أي اختبرنا بعضكم ببعض وبلونا بعضكم ببعض لنعلم من يطيع ممن يعصي ولهذا قال أي بمن يستحق أن يوحى إليه كما قال تعالى وقال عن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام قال يقول الله لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بهم وأبتليهم بهم وفي صحيح مسلم < 2865 > عن عياض بن حماد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى إني مبتليك ومبتلي بك وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة وفي الصحيح أنه عليه أفضل الصلاة والسلام خير بين أن يكون نبيا ملكا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا < الآيات وقال تعالى
سلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق أي إلا رسلا إنهم فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه كقوله تعالى: وما منا إلا له مقام معلوم، ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. وقرئ «يمشون» أي تمشيهم حوائجهم أو الناس. وجعلنا بعضكم أيها الناس. لبعض فتنة ابتلاء ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء، والمرسلين بالمرسل إليهم ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم، وهو تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه بعد نقضه، وفيه دليل على القضاء والقدر. أتصبرون علة للجعل والمعنى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر ونظيره قول قدر. أتصبرون علة للجعل والمعنى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة لنعلم أيكم يصبر ونظيره قوله تعالى: ليبلوكم أيكم أحسن عملا، أو حث على الصبر على ما افتتنوا به. وكان ربك بصيرا بمن يصبر أو بالصواب فيما يبتلي به وغيره.