يقول تعالى ذكره: أفي قلوب هؤلاء الذين يعرضون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، شك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لله رسول، فهم يمتنعون من الإجابة إلى حكمه والرضا به؟ . يقول تعالى ذكره: وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، فيأبون ويعرضون عن الإجابة إلى ذلك، قبل الذين يدعونهم إلى الله ورسوله، يأتوا إلى رسول الله مذعنين، يقول {مذعنين} منقادين لحكمه، PageEndV17P342 مقرين به، طائعين غير مكرهين؛ يقال منه: قد أذعن فلان بحقه، إذا أقر به طائعا غير مستكره، وانقاد له وسلم وكان مجاهد فيما ذكر عنه يقول في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: إذا احتكموا إلى حكم كتاب الله وحكم رسوله؟ وقوله: والمعنى: أن يحيف رسول الله عليهم، فبدأ بالله تعالى ذكره تعظيما لله، كما يقال: ما شاء الله ثم شئت، بمعنى شئت. ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله: يقول: ما خاف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله، إذ أعرضوا عن الإجابة إلى ذلك، مما دعوا إليه، أن يحيف عليهم رسول الله، فيجور في حكمه عليهم؛ ولكنهم قوم أهل ظلم لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم، ومعصيتهم الله فيما أمرهم من الرضا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أحبوا وكرهوا، والتسليم له PageEndV17P342 ## || القول في تأويل قوله تعالى:
أَفِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرْتَابُوٓا۟ أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُۥ بَلْ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
“Is there in their hearts a disease, or have they doubts, or fear they lest Allah and His messenger should wrong them in judgment? Nay, but such are evil-doers.” — M. M. Pickthall
No comparative AI analysis has been generated for this verse yet. Below are the scholars' raw Arabic texts on this verse, unsummarized.
Tafsirs
Raw tafsir text — no AI summary/comparison yet, direct source textأي لا يخافون أن يحيف عليهم لمعرفتهم بحاله ، وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم ويتم لهم جحوده ، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ثمة يأبون المحاكمة إليه . ! 7 <
أي لا يخافون أن يحيف الرسول عليه الصلاة والسلام عليهم لمعرفتهم بأمانته وصيانته وإنما هم ظالمون يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم وهم له جحود ، وذلك شيء لا يستطيعونه في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يأبون المحاكمة إليه . ! 7 < ففيه سؤالات : السؤال الأول : كلمة ( أم ) للاستفهام وهو غير جائز على الله تعالى والجواب : اللفظ استفهام ومعناه الخبر كما قال جرير : % ألستم خير من ركب المطايا % وأندى العالمين بطون راح % السؤال الثاني : أنهم لو خافوا أن يحيف الله عليهم فقد ارتابوا في الدين وإذ ارتابوا ففي قلوبهم مرض ، فالكل واحد ، فأي فائدة في التعديد ؟ الجواب : قوله : إشارة إلى أنه حدث هذا الشك والريب بعد تقرير الإسلام في القلب ، وقوله : إشارة إلى النفاق وقوله : إشارة إلى أنهم بلغوا في حب الدنيا إلى حيث يتركون الدين بسببه . السؤال الثالث : هب أن هذه الثلاثة متغايرة ولكنها متلازمة فكيف أدخل عليها كلمة ( أم ) ؟ الجواب : الأقرب أنه تعالى ذمهم على كل واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق ، وكان فيها شك وارتياب ، وكانوا يخافون الحيف من الرسول عليه الصلاة والسلام وكل واحد من ذلك كفر ونفاق ، ثم بين تعالى بقوله : بطلان ما هم عليه لأن الظلم يتناول كل معصية كما قال تعالى :
شك وريب أي يجور في الحكم والظلم وأتى بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في الذم كقول جرير في المدح : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح أي المعاندون الكافرون لإعراضهم عن حكم الله تعالى الثالثة القضاء يكون للمسلين إذا كان الحكم بين المعاهد والمسلم ولاحق لأهل الذمة فيه وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما فإذا جاء قاضي الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض كما تقدم في المائدة الرابعة هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال : أفي قلوبهم مرض الآية قال بن خويزمنداد : واجد على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب مالم يعلم أن الحاكم فاسق أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعاه خصمه إلى حاكم أم حدث لهم شك في نبوته عدله الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعاه خصمه إلى حاكم من حكان المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له ( ذكره الماوردي أيضا قال بن العربي : وهذا حديث باطل فأما قوله ( فهو ظالم ( فكلام صحيح وأما قوله ( فلا حق له ( فلا يصح ويحتمل أنه يريد أنه على غير الحق النور : ( 51 ) إنما كان قول > <
الآية يعني لا يخرج أمرهم عن أن يكون في القلوب مرض لازم لها أو قد عرض لها شك في الدين أو يخافون أن يجور الله ورسوله عليهم في الحكم وأيا كان فهو كفر محض والله عليم بكل منهم وما هو منطو عليه من هذه الصفات وقوله تعالى أي بل هم الظالمون الفاجرون والله ورسوله مبرآن مما يظنون ويتوهمون من الحيف والجور تعالى الله ورسوله عن ذلك قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مبارك حدثنا الحسن قال كان الرجل إذا كان بينه وبين الرجل منازعة فدعي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو محق أذعن وعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سيقضي له بالحق وإذا أراد أن يظلم فدعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أعرض وقال أنطلق إلى فلان فأنزل الله هذه الآية فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان بينه وبين أخيه شيء فدعي إلى حكم من أحكام المسلمين فأبى أن يجيب فهو ظالم لا حق له وهذا حديث غريب وهو مرسل ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمن بى أن يجيب فهو ظالم لا حق له وهذا حديث غريب وهو مرسل ثم أخبر تعالى عن صفة المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله الذين لا يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله فقال
وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (50) وإن يكن لهم الحق أي الحكم لا عليهم. يأتوا إليه مذعنين منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم، و إليه صلة ل يأتوا أو ل مذعنين وتقديمه للاختصاص. أفي قلوبهم مرض كفر أو ميل إلى الظلم. أم ارتابوا بأن رأوا منك تهمة فزال يقينهم وثقتهم بك. أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله في الحكومة. بل أولئك هم الظالمون إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأول، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم، والثاني إما أن يكون محققا عندهم أو متوقعا وكلاهما باطل، لأن منصب نبوته وفرط أمانته لثاني إما أن يكون محققا عندهم أو متوقعا وكلاهما باطل، لأن منصب نبوته وفرط أمانته صلى الله عليه وسلم يمنعه فتعين الأول وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعو إلى حكمه. ## |